الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ».
بَابٌ فِي التَّعْزِيرِ
٤٤٩١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ».
٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
بَابٌ فِي ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِّ
٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي
===
بَابٌ فِي التَّعْزِيرِ (١)
٤٤٩١ - " إذا ضرب أحدكم في حد أو تعزير أو تأديب فليتق الوجه" أي ليجتنب الضرب في الوجه؛ لأنه لطيف مجمع لمعاني الإنسانية فيخاف منه تعطيل المضروب.
بَابٌ فِي ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِّ
٤٤٩٣ - "إِلا في حد" إلخ، المتبادر منه الحدود المقدرة كحد الزنا والقذف، وقيل المراد الذنب الفاحش الذي شبه أن يكون فيه حد، وإن لم يشرع، وهذا
стр. 2496
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ».
"آخر كتاب الحدود"
* * *
===
تأويل بعيد لا يساعده قوله ﷺ "من حدود الله" وعلى الأول وهو الوجه ما لا حد فيه لا يزاد فيه على العشرة وبه قال أحمد في رواية والجمهور على أنه منسوخ لعمل الصحابة بخلافه، أو مخصوص بوقته ﷺ ، وكلاهما دعوى بلا برهان ولعله من عمل الصحابة بخلافه كان عمله به لعدم بلوغ الحديث إليه، وعلى الثاني صغار الذنوب لا يزاد فيها على العشرة، وأما ما فحش من ذنب وقبح مما لم يرد فيه حد فللإمام فيه الزيادة على العشرة على حسب ما يراه بالاجتهاد والله تعالى أعلم، والحديث صحيح أخرجه مسلم (١) وغيره والله تعالى أعلم.
* * *
بَابُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لِأَبِي: «ابْنُكَ هَذَا؟ » قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «حَقًّا؟ » قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ
===
بَابُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ
أي بجنايته وذنبه، وهذه الترجمة طرف حديث أخرجه النسائي في كتاب (١) تحريم الدم.
٤٤٩٥ - "ابنك هذا" بحذف حرف الاستفهام وفي بعض النسخ بإثباتها، "قال أشهد به" على صيغة المتكلم أو على صيغة الأمر أي أقرّ وأعترف بذلك أو كن شاهدًا باعترافي بذلك, قيل: فائدة هذا الكلام التزام ضمان الجنايات بينهما على عادة الجاهلية، فلذلك رد ﷺ بقوله: "لا يمني" إلخ، ضاحكًا شارعًا في الضحك.
"من ثبت" إلخ، أي من أجل ثبوت مشاهدتي في أبي بحيث يغني ذاك عن الحلف ومع ذلك حلف أبي أنه لا يجني عليك أي جناية كل منهما قاصرة عليه لا يتعداه إلى غيره، ولعل المراد الإثم وإلا فالدية متعدية، ويمكن أن يكون نهيًا أو
стр. 2499
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ، أَوْ خَبْلٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ
===
دعاء، لكن قراءة الآية لا يناسبهما.
بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ
٤٤٩٦ - "أو خبل" بفتح خاء معجمة وسكون باء موحدة أي قطع عضو وأصله الفساد, ويكون في الأبدان بقطع الأعضاء وفي العقول، فإنه أي هو أو نايبه؛ إذ المصاب بقتل قد يموت من ساعته، فلا يجيء منه الاختيار.
"فخذوا على يديه" أي لا تمكنوه من فعل الخصلة الرابعة، "ومن اعتدى" أي إلى الرابعة: "بعد ذلك" أي بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع الناس إياه والأوّل أحسن معنى والله تعالى أعلم.
٤٤٩٧ - "إلا أمر فيه" علم منه أن القصاص من حقوق الناس لا حدود الله تعالى, وإلا ما جاز ذلك، "قتل رجل" على بناء الفاعل وضبط على بناء المفعول
стр. 2500
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ».
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَلِيِّ: «أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ، دَخَلْتَ النَّارَ» قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ.
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جِيءَ
===
أيضًا، ولا يخلو عن نوع بعد؛ لأنه ضمير فدفعه إلى القاتل فتقدم ذكره، "أحسن ما أردت قتله" أي ما كان القتل عمدًا.
٤٤٩٨ - "أما إِنه إِن كان" إلخ، يفيد أن ما كان ظاهر العمد لا يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعمد في الحكم، نعم ينبغي لولي المقتول أن لا يقتله خوفًا من لحوقه الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل، "بنسعة" بكسر النون قطعة جلد تجعل زمامًا للبعير وغيره.
٤٤٩٩ - "يبوء" بهمزة بعد الواو أي يرجع بإثمه، "وإِثم صاحبه" أي ملتبسًا بالإثمين إثمه وإثم المقتول، وظاهره أن القاتل إذا لم يؤخذ منه القصاص والدية
стр. 2501
بِرَجُلٍ قَاتِلٍ فِي عُنُقِهِ النِّسْعَةُ، قَالَ: فَدَعَا وَلِيَّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ: «أَتَعْفُو؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «أَتَعْفُو؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ، وَإِثْمِ صَاحِبِهِ»، قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ.
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبَشِيٍّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنَ أَخِي، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ » قَالَ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالْفَأْسِ، وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: «هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ
===
يتحمل إثم المقتول، وقيل المراد يرجع ملتبسًا بإثمه السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه، فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف ما لو قتل، فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل، وهذا المعنى لا يصلح للترغيب إلا أن يقال الترغيب باعتبار إيهام الكلام المعنى الأول، ويجوز الترغيب بمثله توسلًا به إلى العفو وإصلاح ذات البين. كما يجوز التعريض في موضعه والله تعالى أعلم.
٤٥٠١ - "كان مثله" أي إن كان القاتل صادقًا في دعوى أن القتل لم يكن عمدًا فيكون من أصحاب النار, أي إن مات بلا توبة ولم يغفر له تفضلًا، أو
بَابُ مَنْ يَقْتُلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَأَحْسَبُهُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أُعْفِيَ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ».
بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ،
===
بَابُ مَنْ يَقْتُلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ
٤٥٠٧ - "لا أعفى" روى بصيغة المتكلم من الإعفاء بمعنى الترك نقله في المفاتيح عن ... ، أي لا أدع ولا أتركه بل أقبض منه، وفي معناه ما في بعض النسخ المصابيح، "لا يعفى" على بناء المفعول وهو في معنى النهي، وروي لا أعفي بلفظ الماضي المبني للمفعول، فقيل هو دعا عليه أي لأكثر ماله ولا استغنى والإحفاء الإكثار، ويجوز أن يكون خيرًا في معنى النهي كما في رواية لا يعفى، ويكون التعبير بالماضي مبالغة في تحقيقه والله تعالى أعلم.
هذا خلاصة ما ذكره أحل التحقيق من شراح الحديث، وتوهم بعض أنه ماض على بناء الفاعل من قول صاحب النهاية في تفسيره لأكثر ماله، ولا استغنى وذلك فيما يظهر توهم وقول صاحب النهاية لحاصل المعنى فليتنبه لذلك.
بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ
٤٥٠٨ - "فجيء" أي بالمرأة، "ليسلطك" بكسر الكاف على خطاب المرأة.
مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ، نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحِجَامَةَ.
بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقَادُ مِنْهُ
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
===
بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقَادُ مِنْهُ
٤٥١٥ - "قتلناه" اتفق الأئمة على أن السيد لا يقتل بعبده وقالوا: الحديث وارد على الزجر والردع ليرتدع أو لا يقدموا على ذلك، وقيل ورد في عبد أعتقه سيده فسمى عبده باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ.
قلت: حاصل الوجه الأول أن المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه، إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ (١)، وفائدة هذا التعبير الزجر والردع، وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى، أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر، فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة، والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر وكل ذلك لا يجوز، وكذا كلما جاء في كلامهم؛ من نحو قولهم هذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد، فمرادهم أن اللفظ يحمل على
стр. 2513
عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ".
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمَّادٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ.
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ زَادَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ: «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ».
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا يُقَادُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ».
===
معنى مجازي مناسب للمقام، وفائدة التعبير إيهام الحقيقة للتشديد والتغليط، وإن كان كلام بعض أب عن هذا، وهذه الفائدة تنفعك في مواضع فاحفظها، وأما قولهم ورد في عبد أعتقه؛ فمبني على أن (من) موصولة لا شرطية والكلام إخبار عن واقعة بعينها والله تعالى أعلم.
٤٥١٧ - "نسي هذا الحديث" قيل: ما نسي وإنما أوله ببعض ما سبق من التأويلات، "جارية له" أي سبب ما حصل بي، "جارية له" أي لسيده، وفيه إرجاع الضمير إلى غير مذكور لظهوره مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١).
стр. 2514
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ: جَارِيَةٌ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ «وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ » قَالَ: شَرًّا، أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جَارِيَةً لَهُ فَغَارَ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي؟ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ» أَوْ قَالَ: «كُلِّ
===
٤٥١٩ - "شر" أي حصل لي شر.
"الصبر" أي رأى لسيده جارية أي جارية كانت لسيده، فالجار والمجرور كان صفة لجارية، وحين تقدم صارحًا لا، فغار أي السيد أي من النظر إليها كما هو ظاهر هذه الرواية، أو من ما ترتب عليه من القبلة كما هو ظاهر رواية ابن ماجه أو منهما جميعًا، وفي الكلام ذكر العبد نفسه بطريق الغيبة وهذا شايع، لكن الكلام لا يخلو عن نوع تعقيد وانغلاق، وكأنه سبب ما كان عليه العبد من اضطراب وشدة وانغلاق عليه باب البيان فأتى بمثل هذا الكلام، والحديث أخرجه ابن ماجة بلفظ واضح وهو: جاء رجل إلى النبي ﷺ صارخًا فقال له رسول الله ﷺ : "ما لك" قال: سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيري" إلخ (١).
ولعل بعض الرواة نقل الحديث بمعناه بعبارة واضحة للإفهام، ويمكن أن يكون أصل الحديث بهذه العبارة ويكون الخلل من بعض الرواة في رواية أبي داود
стр. 2515
مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي عَتَقَ كَانَ اسْمُهُ رَوْحُ بْنُ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي جَبَّهُ زِنْبَاعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا زِنْبَاعٌ أَبُو رَوْحٍ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ».
بَابُ الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ
===
والله تعالى أعلم.
"على من نصرتي" أي أن استرقني مولاي، وكأنه ﷺ أعتق عليه لئلا يجترئ الناس على مثله والله تعالى أعلم.
بَابُ الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ
٤٥٢٠ - "أن محيصة" هو وحويصة بضم ففتح ثم ياء مشددة مكسورة أو مخففة ساكنة وجهان مشهوران فيهما أشهرهما التشديد، "فجاء أخوة" إلخ، أي زادوا المجيء أو اجتمعوا لأجله، "الكبر" الكبر بضم فسكون بمعنى الأكبر نصبه بتقدير عامل أي قدم الأكبر، قالوا: هذا عند تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل فلا بأس أن يتقدم، روي أنه قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام فقال عمر: كبر فقال الفتى: يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بسن ولو كانوا كذلك لكان في المسلمين من هو أسن منك، فقال: صدقت تكلم رحمك الله.
стр. 2516
فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» أَوْ قَالَ: «لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ» فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: «فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ، قَالَ سَهْلٌ: «دَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا»، قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَمَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: فِيهِ «أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ؟ » وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ دَمًا، وقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى، كَمَا قَالَ حَمَّادٌ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، يَحْلِفُونَ» وَلَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِحْقَاقَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ».
===
"يقسم" من الإقسام أي يحلف، "على رجل" أي على أن هذا الرجل قتل صاحبنا، "فيدفع ذلك الرجل إِليكم برمته" أي لتقتلوه كذا عند مالك أولياء، "خذوا منه دية المقتول" لكونه قتل عمدًا فالدية عليه لا على العاقلة كذا عند غيره، "والرمة" بضم الراء وتشديد الميم قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل للقصاص، هذا في الأصل، ثم يراد به عرفًا يدفع إليكم بكلمه، "فتبراكم" من التبرئة أي يرفعون ظنكم وتهمتكم ودعواكم عن أنفسهم، وقيل: يخلصونكم عن اليمين بأن يحلفوا فتنتهي الخصومة بحلفهم.
стр. 2517
٤٥٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ، مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» فَكَتَبَ
===
٤٥٢١ - "فوداه" أي أعطى ديته، قالوا: إنما أعطى دفعًا للنزاع وإصلاحًا لذات البين وجبرًا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا ويستحلفوا المدعى عليهم، لا تخلو عن اضطراب واختلاف ولذلك ترك بعض رواياته وأخذوا بروايات أخر لم ترجح عندهم والله تعالى أعلم.
"دم صاحبكم" أي دية صاحبكم المقتول أو دم صاحبكم القاتل وهو المناسب برواية قاتلكم أي قاتل قريبكم، وهذا على مذهب من يثبت بالقسامة لقصاص ظاهر، وأما على مذهب من لا يقول به وهو الجمهور، فيحتاج إلى أن يرد به بدل دم القاتل وهو الدية باعتبارها بدلًا عن القصاص عند المانع عن القصاص.
"فبدا بقوله تبرئتكم" هذا هو الموافق لمذهب الحنفية.
стр. 2518
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ» قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: «لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ».
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا
===
"من جهد" بفتح الجيم أي تعب ومشقة، "فأتي" على بناء المفعول أي أتاه آت؛ وكذا أخبروا الفقير مثل الفقير المقابل للغني بيد قريبة العقر واسع الفم، "فذهب محيصة" أي شرع، "كبِّر" بتشديد الباء أي قدم الأكبر، فقال رسول الله ﷺ : "أما أن يدوا" مضارع ودى بحذف الواو كما في بقي، "وإِما أن يأذنوا" الظاهر أنه بفتح الياء من الإذن بمعنى العلم، مثله قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، وضبط على بناء المفعول من الإيذان بمعنى الإعلام وهو أقرب إلى الخيط، والمراد أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل والله تعالى أعلم.
"أنه قتل بالقسامة" ظاهره ثبوت القصاص بالقسامة، ولعل من لا يقول به يحمله على أنه ظهر القاتل بإقرار وبينة حين قضى عليهم بالإيمان، فصار القتل بإقرار أو بينة قتلًا بسبب القسامة وبواسطته والله تعالى أعلم.
٤٥٢٢ - "ببحرة الرغا" البحرة قيل: البلدة وقيل هو في الأصل مستنقع الماء
стр. 2519
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ «قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ» قَالَ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ، وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرَةٍ أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ.
بَابٌ فِي تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، فَقَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ فَقَالَ لَهُمْ «تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ هَذَا» قَالُوا:
===
والرغا بضم موضع، "ولية" بكسر وتشديد الياء واد لثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية، "تأتوني بالبينة" أخذ من طلب البينة أن القصاص لا يثبت بدونها والله تعالى أعلم.
"يحلفون" إلخ، هذه الأيمان غير معتبرة وما جاء من إباء اليهود عن الأيمان وإباء أولياء الدم عن استحلافهم فذاك عن الأيمان المعتبرة فلا إشكال، "دية على يهود" أي أن حلف الأنصار، وحين أبوا أعطيتهم من عنده، وكذا ما في النسائي أنه قسم رسول الله ﷺ ديته عليهم وعانهم بنصفها، يحمل على أنه قرر وبين لهم أنه إن ثبت يقسم الدية عليهم ويعينهم بالنصف والله تعالى أعلم.
٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ، أَنَّ جَارِيَةً كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ لَهَا فَرَضَخَ رَأْسَهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ، قَتَلَكِ؟ » فَقَالَتْ: لَا، بِرَأْسِهَا، قَالَ: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ » قَالَتْ: لَا، بِرَأْسِهَا، قَالَ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ » قَالَتْ: نَعَمْ، بِرَأْسِهَا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
بَابُ أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ؟
٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ، إِلَى عَلِيٍّ ﵇، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا فِي
===
٤٥٢٩ - "أوضاح" بحاء مهملة نوع من حلي صيغت من الدرهم الصحاح والله تعالى أعلم.
بَابُ أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ؟
٤٥٣٠ - "هل عهد إليك" أي أوصلك إلى ما في كتابي، لا يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة، فالاستثناء إما بملاحظة الكتابة، فكأنه ﷺ خص عليًّا بأن أمره أن يكتب دون غيره أو نتفيان نفي الاختصاص بأبلغ وجه، أي لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي يكن الذي في كتابي ليس مما خصنا به فما، خصنا بشيء والله تعالى أعلم.
стр. 2523
كِتَابِي هَذَا، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَأَخْرَجَ كِتَابًا، وَقَالَ أَحْمَدُ: كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ «الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ مُسَدَّدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا.
٤٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
"من قراب سيفه" بكسر القاف هو وما يكون فيه السيف يغمده، "وحمائله تكافأ" بهمزة في آخره، أصله تتكافأ بتاءين أي تتساوى، "وهم يد" أي اللائق بحالهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون والتعاضد على الأعداء، كما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب وبعضها إلى آخر فكذلك اللائق، "شبان المؤمنين ويسعى" أي ذمتهم في يد أقلهم عددًا وهو الواحد أو أسلفهم رتبة وهو العبد يمشي به يعقده لمن يرى من الكفرة، فإذا عقد حصل به الذمة من الكل، "لا يقتل مؤمن بكافر" ظاهره العموم ومن لا يقول به يخصه بغير الذمي جمعًا بينه وبين ما ثبت من أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وقد سبق الحديث في آخر كتاب الجهاد أيضًا.
٤٥٣١ - "يجير عليهم أقصاهم" أي إذا عقد الذمة من هو أقصى دارًا من الكافر الذي عقد له، فهو نافذ على الكل وليس لأحد نقضه، "ويرد مشدهم" المشد اسم فاعل من الشد، "والمضعف" من أضعف أي من قوي دابة من الغزاة يساويهم الضعيف من ضعف دوابه في الغنيمة، "والتسري" الخارج من الجيش
стр. 2524
وَسَلَّمَ: ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ زَادَ فِيهِ «وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ».
بَابٌ فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا» قَالَ سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ» قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَى مَا يَقُولُ سَعْدٌ.
٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
===
إلى القتال يشاركه القاعد في الغنيمة لكن بشرط أن يكون القاعد مع الجيش والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟
٤٥٣٢ - "بلى، قالوا ليس مرده" أي قول النبي ﷺ ومخالفة أمره، وإنما حاصل كلامه الإخبار عن حقيقة حاله عند رؤيته أحدًا مع امرأته جمع استيلاء الغضب.
стр. 2525
بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً
٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ، فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ﷺ «إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟ » قَالُوا: لَا، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ، فَقَالَ: «أَرَضِيتُمْ؟ » فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ
===
بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً
٤٥٣٤ - "فلاجَه" بتشديد الجيم أي نازعه وخاصمه، "أقصه" بضم الهمزة من أقص الأمير فلانًا من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل أو قتله، "قودًا" أقص من نفسه، قال الحافظ السيوطي. ورد في القصاص من نفسه أحاديث، منها عن أسيد بن حضير أخرجه المصنف في آخر الكتاب، ومنها ما خرجه الحاكم عن حبيب بن سلمة أن رسول الله دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيًّا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارًا متكبرًا"، فدعا النبي ﷺ الأعرابي فقال: "اقتص مني" فقال الأعرابي قد أحللتك بأبي أنت