← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

كِتَاب السُّنَّةِ بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ ٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْتَرَقَتِ === كِتَاب السُّنَّةِ بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ أراد به بيان عقايد أهل السنة وسماها سنة؛ لأن السنة تقابل البدعة، وقد اشتهر تسمية العقيدة الباطلة بدعة حتى لا يفهم من المبتدع إلا صاحب تلك العقيدة، وأما الفعل المخالف للشريعة فيسمى صاحبه فاسقًا أو عاصيًا، وأيضًا قد اشتهر عندهم تسمية أهل الحق في العقائد بأهل السنة وما هو إلا لتسميتهم تلك العقائد باسم السنة، فجرى عليها المصنف رحمه الله تعالى. ٤٥٩٦ - "تفترق أمتي" قالوا: المراد أمة الإجابة وهم أهل القبلة، فإن اسم الأمة مضافًا إليه ﷺ ينصرف إلى أمة الإجابة عرفًا، والمراد بتفرقهم: تفرقهم في الأصول والعقائد لا في الفروع والعمليات، قال الإمام أبو منصور: قد علم أصحاب المقالات أنه ﷺ لم يرد بالفرقة المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضًا بخلاف النوع الأول، فإنهم اختلفوا فيه من غير تفسيق وتكفير للمخالف فيه، فرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا

стр. 2557

الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً». ٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، نَحْوَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ === النوع من الاختلاف، وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر وأنس ونحوهم، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية ثم سر أسماءهم وعقائدهم. اهـ. قلت: سيظهر أن في بعض ذلك نظر والله تعالى أعلم. ٤٥٩٧ - "ملة" أي فرقة قيل: الملة في الأصل ما شرع الله لعباده من الدين، ثم اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة، فقيل الكفر ملة واحدة والمعنى أنهم يفترقون فرقًا يتدين كل واحد منهم بخلاف ما تتدين به الأخرى، فسمى طريقهم ملة مجازًا. "ستفترق" قيل: السين للإشارة إلى أن الاختلاف متراخ عن حياته ﷺ ، أو هي لمجرد التأكيد، والمقصود الإخبار بأن الافتراق يقع البتة ولا يتصدر خلافه في النار، قيل: إن أريد الخلود فيها فهو خلاف الإجماع، فإن المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن أريد مجرد الدخول فيها فهو مشترك بين الفرق إذ ما من فرقة إلا

стр. 2558

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ «زَادَ ابْنُ يَحْيَى، === وبعضهم عصاة، والقول بأن معصية الفرق الناجية مطلقًا مغفور بعيد جدًّا. أجيب: بأن المراد أنهم في النار؛ لأجل اختلال العقائد فمعنى وواحدة في الجنة، أنهم لا يدخلون النار لأجل اختلال في العقائد أو المراد بكونهم في النار طول مكثهم فيها وبكونهم في الجنة أن لا يطول مكثهم في النار، وعبر عنه بكونهم في الجنة ترغيبًا في تصحيح العقائد. قلت: بقي أنه يلزم أن لا يعفى عن البدعة الاعتقادية كما لا يعفى عن الشرك؛ إذ لو تحقق العفو عن البدعة لا يلزم دخول كل الفرق المبتدعة في النار، فضلًا عن طول مكثهم وهو مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) أجيب: بأن المراد أنهم يتعرضون لما يدخلهم النار من العقائد الردية ويستحقون ذلك، فليتأمل. قلت: ويحتمل أن المراد أن الغالب في تلك الفرق دخول النار، والغالب في هذه الفرقة دخول الجنة، فيندفع الإشكال من أصله، وقيل: المراد الافتراق مطلقًا أعم من أن يكون بالعقائد والأعمال، وقوله: "في النار أنهم يستحقونها والواحدة الناجية هي التي لا تستحق النار أصلًا فتكون في الجنة ابتداء استحقاقًا، وعلى هذا فمن يستحق النار من أهل السنة بسوء عمله معدود في الفرق المستحقة للنار والله تعالى أعلم.

стр. 2559

وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا» وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ، كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ " وَقَالَ عَمْرٌو: «الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ». === ثم قد جاء بيان هذه الفرقة بأنهم على "ما أنا عليه وأصحابي" في رواية الترمذي (١)، فقيل: المراد في العقائد أو في العقائد والأعمال جميعًا، وأورد عليه أن الصحابة قد اختلفوا حتى استحل بعضهم قتل بعض كما في الحروب، فلا يمكن أن يراد جميع الصحابة ولا دلالة للحديث على بعض معين، والحمل على بعض ما يؤدي إلى أن من يكون مع علي نصف النهار يحارب معاوية، ومع معاوية النصف الثاني يحارب عليًّا، ويفعل كل يوم كذلك من غير دليل يكون على طريق ولا يقول به عاقل. قلت: هذا لا يراد ساقط على تقدير تخصيص هذا القول بالعقائد؛ إذ اختلافهم في العقائد المطلوبة في الدين غير ثابت، نعم، على تقدير العموم يتراءى وروده لكنه ساقط بعد التأمل في قوله ﷺ : "الأهواء" تنبيهًا على عدم لزوم ما خصه الله تعالى به على الناس، وأن الناجية هي التي تكون على طريقته ﷺ الأحكام العامة لا في خواصه، وإلا فكون المكلف على طريق النبي ﷺ يكفي في النجاة بلا ريب، نعم، ما ثبت من أفعال الصحابة بالدليل أن التمسك به من اتباع طريق النبي ﷺ فهو مندرج فيه وما لا فلا تكليف لأحد به والله تعالى أعلم.

стр. 2560

بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ». === بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ٤٥٩٨ - "تجارى بهم" أي تسري في عروقهم ومفاصلهم، "والكلب" بفتحتين داء يصيب الإنسان من عفن الكلب المجنون. "ما تشابه" مفعول يتبعون منه أي من القرآن، "سمّى الله" سمى يتعدى إلى مفعولين وكلاهما محذوف ها هنا أي فأولئك الذين سماهم الله أهل الزيغ. قلت: ويحتمل أن يكون سمى بمعنى ذكر، فلا يحتاج إلى تقدير مفعول ثان، كما قالوا في قولهم مفعول ما لم يسم فاعله، أي لم يذكر، لكن هذا الوجه يأبى عنه التفرع في قوله فاحذروهم، فالوجه هو الأول وعلى التقديرين فهذا غير ما هو ظاهر من القرآن فليس في الإخبار به كثير فائدة، إلا أنه ذكر ها هنا تمهيدًا لما بعده وهو قوله فاحذروهم أيها المسلمون ولا تجالسوهم ولا تكالموهم، فإنهم أهل البدعة والزيغ، فيحق لهم الإهانة، واحتراز عن الوقوع في عقيدتهم والله تعالى أعلم.

стр. 2561

بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ ٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ». ٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ، قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، - وَذَكَرَ ابْنُ السَّرْحِ، قِصَّةَ تَخَلُّفِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - قَالَ: «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةَ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ سَاقَ خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ». === بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ ٤٥٩٩ - "الحب في الله" أي فيحب من يحبه الله من أهل طاعته ويبغض من بغضهم الله من أهل معصية. ٤٦٠٠ - "عن كلامنا" فيه أنه يجوز الهجرة فوق ثلاثة أيام لأجل حقوق الدين، وكذا تأديب الأهل لاعتزاله ﷺ أهله شهرًا فيهجر أهل الأهواء والبدع حتى يتوبوا عن ذلك، وأما تحريم الهجرة فوق ثلاثة ففيما نزغ الشيطان بينهم، "أيها الثلاثة" هو من باب الاختصاص المشابه للنداء لفظًا لا معنى، "تسورت معقدت فخلقوني" بتشديد اللام وقد تقدم الحديث قريبًا.

стр. 2562

بَابُ تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». ٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهُ اعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِزَيْنَبَ: «أَعْطِيهَا بَعِيرًا» فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟ «فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ». بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ [فِي الْقُرْآنِ] ٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا === بَابُ تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ٤٦٠٢ - "اعتل" أي حصل له علة، "بنت حيي" بضم ففتح ياء فتشديد أخرى. "فضل ظهر" أي مركب زايد عن حاجة، "أنا أعطى" بتقدير حرف الاستفهام للإنكار والاستبعاد. بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ [فِي الْقُرْآنِ] ٤٦٠٣ - "المراء" قيل: المراء هو الشك في كون القرآن كلام الله كفر، وقيل:

стр. 2563

مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ». بَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ ٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ === هو الجدال لإيقاع الناس في الشك فيه، وهو أن يروم تكذيب القرآن بعضه ببعض للقدح فيه، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات والجمع بين المختلفات ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق، فليعتقد أنه من سوء فهمه ويتكل إلى عامله وهو الله تعالى ورسوله كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، وقيل: المراد هو إنكار بعض قراءاته المتواترة، وقيل: هو الجدال في المتشابهات ومسائل القدر ونحوها، فإنه قد يفضي إلى الكفر دون البحث في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم، فإن الصحابة قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام ولم يتحرجوا من التناظر فيها وبها، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، فعلم أن النهي منصرف إلى غير هذا الوجه والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ ٤٦٠٤ - "الأحرف" تنبيه، "الكتاب" القرآن، "ومثله" بالنصب عطف على الكتاب "معه" حال عن مثل، ويجوز أن يكون مثله بالرفع مبتدأ ومعه خبره، والجملة حال، والمماثلة إما في القدر أو في وجوب الطاعة, والأول أظهر، فإن

стр. 2564

دِينَارٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، === وجوب الطاعة يفهم من المعية، قال البيهقي: يحتمل أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطني غير المتلو مثل ما أوتي عن الظاهر المتلو، أو أنه أوتي الكتاب وحيًا يتلى وأوتي مثله من البيان أي أذن لهم أنه يبين ما في الكتاب فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له ذكر في الكتاب، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (١). "شبعان" قيل: وصفه بذلك؛ لأن الحامل له على القول إما البلادة وسوء الفهم ومن أسبابه كثرة الأكل وإما البطر والحماقة، ومن موجباته التنعم والغرور بالمال والجاه والشبع يكنى به عن ذلك "على أريكته" أي جالسًا على سريره المزين، قال الخطابي أراد به أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا الأسفار من أهله، يقول: عليكم ... إلخ، قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله ﷺ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلّوا، قال: وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أنه يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله ﷺ كان حجه بنفسه.

стр. 2565

أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ === قلت: كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب وإلا فالعرض الفهم، والجمع والتثبت لازم، ثم قال: وحديث: "إذا جاءكم ... " الحديث فأعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه، وإن خالفه فدعوه، فإنه حديث باطل لا أصل له (١)، روي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة، ألا لا يحل بيان ما حرمه رسول الله ﷺ زائدًا على ما في القرآن، لكن على سبيل التمثيل لا التحديد، ومنه يفهم أن قوله تعالى: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ﴾ (٢) ليس لإفادة تحريم الخيل وغيره في الكتاب كما قيل فتأمل، "ولا لقطة معاهد" أي ذمي أو مستأمن وتخصصه لزيادة الاهتمام؛ لأنه لكفره يتوهم حل لقطته، أو المراد غير الحربي، فيشمل المسلم أيضًا، "إلا أن يستغنى" أي إلا أن يكون حقيرًا لا يلتفت إليه عادةً، وقال الخطابي: إلا أن يتركها صاحبها عن أخذ استغناء عنها (٣)، قلت: وهذا يقتضي أنه لا يحل القليل إلا بعد علم صاحبه به وتركه، إلا أن يقال يستدل بحقارته على تركه عادة والله تعالى أعلم. "يقرأه" بفتح الياء، قيل: المراد من نزل بقوم من أهل الذمة من مكان البوادي فعليهم الضيافة إذا وضع عليهم الإِمام ضيافة المسلم المار بهم، أو هو في حق الضيف المضطر أو كان في بدء الإِسلام ثم نسخ، وقال الطيبي: فعليهم أي منة

стр. 2566

لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ». ٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ === واستحبابًا لا فرضًا وإيجابًا، فإن قرى الضيف غير واجب قطعًا، لقوله ﷺ في جواب الأعرابي: بل علي غيرهن: "لا، إلا أن تطوع". قلت: وهذا مما يأباه اللفظ أولًا، كما لا يخفى ولا يوافقه ما استدل به ثانيًا ضرورة وجوب الصوم المنذور والصلاة المنذورة وضيافة المضطر قطعًا، فالوجه أن الحديث في بيان الواجبات المعتادة بلا ظهور سبب، فيجوز أن يكون نزول الضيف سببًا لوجوب الضيافة كالاستيجار والشري، سببان لوجوب الأجرة، والثمن والله تعالى أعلم. ٤٦٠٥ - "لا ألفين" صيغة المتكلم المؤكدة بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء وجدته، ظاهره نهي النبي ﷺ نفسه عن أن يجدهم على هذه، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة، فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم صلوات الله وسلامه عليه عليها "يأتيه الأمر"، الجملة حال والأمر بمعنى الشأن، فيعم الأمر والنهي فوافقه البيان لقوله: "مما أمرت به أو نهيت عنه" فيقول إعراضًا عنه لا ندري هذا الأمر "ما وجد" ما موصولة مبتدأ خبره "اتبعناه" أي وليس هذا منه فلا نتبعه، ويحتمل أن تكون (ما) نافية والجملة كالتأكيد لقوله: "لا ندري" وجمله اتبعناه حال أي وقد اتبعنا كتاب الله فلا نتبع غيره. قلت: وقول بعض أهل الأصول لا تجوز الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد

стр. 2567

الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ». ٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» قَالَ ابْنُ عِيسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ». === في الصورة أشبه شيء بهذا النهي عنه، وإن كان معناه لا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الآحاد فالاحتراز عن إطلاق ذلك اللفظ أحسن وأدق والله تعالى أعلم. ٤٦٠٦ - "من أحدث في أمرنا" أي في شأننا، فالأمر واحد الأمور، أو فيما أمرنا به، فالأمر واحد الأوامر أطلق على المأمور به، والمراد على الوجهين الدين القويم؛ والمعنى على ما ذكره القاضي في شرح المصابيح من أحدث في الإِسلام رأيًا لم يكن له في الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط، "فهو رد عليه" أي مردود، والمراد أن ذلك الأمر واجب للرد يجب على الناس رده، ولا يجوز لأحد اتباعه والتقليد فيه، وقيل: يحتمل أنه ضمير فهو رد لمن أي فذلك الشخص مردود مطرود والله تعالى أعلم.

стр. 2568

٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا === ٤٦٠٧ - "أتينا العرباض" (١) على صيغة المتكلم ونصب العرباض، "بليغة" من المبالغة أي بالغ فيها بالإنذار والتخويف لا من المبالغة المفسرة ببلوغ المتكلم في تأدية المعنى، "حدًّا له" اختصاص بتوفيه خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها لعدم المناسبة بالمقام، "ذرفت" سالت، وفي إسناده إلى العيون من أن السائل دموعها مبالغة, وجلت" كسمعت أي خافت أي أثرت فيهم ظاهرًا وباطنًا، "كأن" بتشديد النون من حروف التشبيه، "مودع" اسم فاعل من التوديع أي كأنك تودعنا، فلا تترك شيئًا مما يهتم به، "تعهد إلينا" أي توصي إلينا أو توجب علينا، "والسمع والطاعة" أي آمركم بالسمع والطاعة، "وإِن" أي كان الأمير عبدًا حبشيًّا، وفي بعض النسخ بالرفع، فالتقدير وتأمر عبديٌّ حبشيٌّ، والحاصل أن الكلام في أمير الخليفة لا في الخليفة حتى يرد أنه كيف يكون الخليفة عبدًا حبشيًّا، على أن المحل محل مبالغة في لزوم الطاعة ففرض الخليفة فيه عبدًا حبشيًّا؛ لإفادة المبالغة محتمل. "فإِنه" إلخ، تعليل للوصية بذلك أي وترك طاعتهم يزيد في الفتن والاختلاف فلا ينبغي لكم ذلك،

стр. 2569

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». ٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ === "وسنة الخلفاء" إلخ، قيل: هم الأربعة رضي الله تعالى عنهم، وقيل بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإِسلام المجتهدين في الأحكام، فإنهم خلفاء الرسول ﵊ في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم، "وعضوا عليها بالنواجذ" بالذال المعجمة وهي الأضراس، قيل: أراد به الجد في لزوم السنة كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليه مفعالة من أن ينتزع، أو الصبر على ما يصيبه من التعب في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه، "ومحدثات الأمور" قيل: أريد به ما ليس له أصل في الدين، وهو المراد بقوله: "كل محدثة" إلخ، وأما الأمور الموافقة لأصول الدين فغير داخلة فيها، وإن أحدثت بعده ﷺ . قلت: وهذا هو الموافق لقوله: "وسنة الخلفاء من بعدي" فليتأمل. ٤٦٠٨ - "المتنطعون" المتنطع في الشيء المتعمق فيه المتكلف في البحث عنه،

стр. 2570

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». بَابُ لُزُومِ السُّنَّةِ ٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». ٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى === ولعل المراد به المفرط في كل شيء الخارج عن حد الاعتدال. بَابُ لُزُومِ السُّنَّةِ ٤٦٠٩ - "كان له" أي للداعي سبب الدلالة، ولذلك لا ينقص أجر الفاعل لأنه سبب المباشرة، والحاصل أن الأجر كما يحصل بالمباشرة يحصل بالدلالة والتسبب، وكذلك الوزر نسأل الله العفو والعافية. ٤٦١٠ - "في المسلمين" أي في حقهم عمومًا؛ لأن ضرر سؤاله راجع إلى العل. "لم يحرم" من التحريم أو الحرمة وكذا فحرم أي سأل عن أمر مسكوت عنه

стр. 2571

النَّاسِ، مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ». ٤٦١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ عَائِذَ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ إِلَّا قَالَ: «اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ»، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ === سؤال تعنت، ولم يكتف بما هو الأصل في السكوت من الإباحة وترك البحث، فقد جاء الأمر بالسكوت عما سكت عنه الشارع، فحيث تعنت أو ترك امتثال الأمر بالسكوت استحق العقوبة على ذلك، فعاقبه الله تعالى بالتحريم فانجرّ ضرره إلى كل المسلمين، قيل: وهذا خصوص بزمان النبي ﷺ إذ لا تحريم بعده، وقد ينظر بأن إثبات التحريم بالقياس في السكوت عنه هل من هذا القبيل أم لا؟ ، إلا أن يمنع سكوت الشارع في محل القياس والله تعالى أعلم. ٤٦١١ - "حكم" بفتحتين أي حاكم، "قسط" بكسر القاف وسكون السين أي عدل المرتابون الشاكون في ذلك حتى ابتدع، يقول ذلك لما رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة، "وأحذركم" التحذير بمعنى التخويف

стр. 2572

عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ "، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ: مَا يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَا هَذِهِ، وَلَا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، مَكَانَ يُثْنِيَنَّكَ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا: الْمُشَبِّهَاتِ، مَكَانَ الْمُشْتَهِرَاتِ، وَقَالَ: لَا يُثْنِيَنَّكَ كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ بَلَى مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ الْحَكِيمِ حَتَّى تَقُولَ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. ٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّضْرِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُمْ، قَالَ: كَتَبَ === المشتهرات بالبطلان بين الناس التي يقال لها أي يقول الناس في شأنها: إنكار ما هذه، "ولا يثنيك" مضارع ثنى بنون ثقيلة أي لا يصرفنك ذلك الكلام عن الحكيم. ٤٦١٢ - "عن القدر" بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال أي هل كلما يوجد في العالم حتى أفعال العبد بقضاء وتأثير أم لا، "والاقتصاد" أي التوسط

стр. 2573

رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ: " أَمَّا بَعْدُ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا - وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ كَثِيرٍ مَنْ قَدْ عَلِمَ مِنْ - الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا كَانُوا فِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ === بعد ما جرت به أي في محل ذلك الذي أحدثوا، "سنة" أي سنة النبي ﷺ -أو سنة الله تعالى، بخلاف ما أحدثوا أو "كفّوا" على بناء المفعول من الكفاية، "مؤنته" أي مؤنة ما أحدثوا بتلك السنة أو المراد جرت بنفس ذلك أحدثوا السنة بأن تكون بدعة موافقة للسنة، الله هو قسم دليل عليها، أي على ناقضها وإبطالها أو عليها باعتبار أن مراده بالبدعة أعم مما يوافق السنة أو يخالفها على علم عظيم. "وقفوا" اطلعوا "ناقد" بقاف ومهملة أو بفاء ومعجمة، "كفوا" على بناء الفاعل من الكف بمعنى المنع، أو منعوا مما منعوا ويحتمل بناء المفعول عن الكفاية ويحتمل العكس من كل منهما أيضًا، فتأمل، "ولهم" بفتح اللام بفضل ما كانوا فيه، أي بزيادتهم على الغير في ذلك الخبر الذي كانوا فيه إليه أي الهدى، فإنهم

стр. 2574

مِنْ مَقْصَرٍ، وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ فَعَلَى الْخَبِيرِ - بِإِذْنِ اللَّهِ - وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ، وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَثَرًا وَلَا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ، وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ، أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: مِنْهُ اقْتَبَسُوهُ، وَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ، === كانوا على هذا الهدى، "إنما حدث" أي إن الذي حدث فما موصوفة، "ما أحدثه" ما نافية، "فقد تكلموا فيه" أي في محل ما أحدثوه من مقصري، قصورًا ومَحَلّه مُحسَر كشف أو محلّه قصر من القصور أو التقصير، "فجفوا" من الجفاء أي أنفسهم بالحرمان من الوصول إلى درجاتهم, أو الناس حيث اتكلوا عليهم, "وطمع" أي ارتفع، "فغلوا" من الغلوّ، كتبت بالخطأ شروع في الجواب بعد تمهيد ما يرشد إلى الصواب من الإقرار بالقدر، سماه بدعة محدثة، باعتبار التدوين والتأليف فيه ونصب الأدلة الفعلية عليه، وإن كان من الإقرار به لسنة في ذاته، "يعزون" من التعزية أي يصبرون أن يكون شيء؛ هكذا في النسخة برفع شيء أي أن يوجد منها شيء، ويحتمل أن يكون منصوبًا أي أن تكون النفس شيئًا إذ لا عبرة نحط أهل الحديث في المنصوب، "ولئن قلتم لم أنزل" أي في شأن الآيات

стр. 2575

وَلَئِنْ قُلْتُمْ لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ كَذَا لِمَ قَالَ كَذَا لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، وَكُتِبَتِ الشَّقَاوَةُ، وَمَا يُقْدَرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا. ٤٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ لِابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ». ٤٦١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ لِلْأَرْضِ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ === التي ظاهرها يخالف القدر، كله بالرفع مبتدأ خبره الكتاب، وقدر وما في قوله ما يقدر شرطية، "ثم رغبوا" من الترغيب في الأعمال الصالحة أي ما منعهم اعتقاد القدر عن ذلك. ٤٦١٣ - "يكذبون" من التكذيب أي فذكرهم النبي ﷺ في معرض الذم. ٤٦١٤ - "قلت للحسن" إلخ، سأله عن بعض فروع مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها؛ لأن الناس كانوا يتهمونه قدريًّا، إما لأن بعض تلامذته مال إلى ذلك

стр. 2576

قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ»، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ﴾ [الصافات: ١٦٣] الْجَحِيمِ قَالَ: «إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ». ٤٦١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ». ٤٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ﴾ [الصافات: ١٦٣] الْجَحِيمِ قَالَ: «إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ». ٤٦١٧ - حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَأَنْ يُسْقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: الْأَمْرُ بِيَدِي. ٤٦١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ، مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَنْ يَجْلِسَ === أو لأنه قد تكلم بكلام اشتبه على الناس تأويله فظنوا أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية، فإن المسألة من مظان الاشتباه والله تعالى أعلم. ٤٦١٥ - "لهذه" الإشارة في أحدهما للجنة وفي الآخرة للنار, لأن يسقط بفتح اللام مبتدأ خبره أحب، والضمائر للحسن لإجرائه نفسه مجرى الغائب.

стр. 2577

لَهُمْ يَوْمًا يَعِظُهُمْ فِيهِ فَقَالَ: نَعَمْ فَاجْتَمَعُوا فَخَطَبَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْهُ فَقَالَ: رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ؟ خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ»، قَالَ الرَّجُلُ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ. ٤٦١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢] قَالَ: «الشِّرْكُ». ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ غَيْرُ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الصِّيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: «بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ». ٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ بِالشَّامِ، فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَوْنٍ مَا هَذَا الَّذِي يَذْكُرُونَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: «إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ كَثِيرًا». ٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: " كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقُوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ لَهُ فِي قُلُوبِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا؟ أَلَيْسَ مِنْ === ٤٦٢٢ - "القدر رأيهم" اشتهر اسم القدر في مذهب من لا يقول به حتى يقال لهم القدرية، "أن ينفقوا" بتشديد الفاء أي يروجوا، "شنآن" أي عداوة

стр. 2578

قَوْلِهِ كَذَا؟ ٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ يَحْيَى بْنَ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: كَانَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ لَنَا يَا فِتْيَانُ: «لَا تُغْلَبُوا عَلَى الْحَسَنِ فَإِنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ وَالصَّوَابَ». ٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ كَلِمَةَ الْحَسَنِ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لَكَتَبْنَا بِرُجُوعِهِ كِتَابًا وَأَشْهَدْنَا عَلَيْهِ شُهُودًا، وَلَكِنَّا قُلْنَا: كَلِمَةٌ خَرَجَتْ لَا تُحْمَلُ. ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لِي الْحَسَنُ: «مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا». ٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، قَالَ: «مَا فَسَّرَ الْحَسَنُ آيَةً قَطُّ إِلَّا عَنِ الْإِثْبَاتِ». === "لا تغلبوا" على بناء المفعول، أي لا يغلبكم القدرية في أن الحسن منهم حتى تعتقدوه كذلك. ٤٦٢٥ - "إلى شيء منه" أي من مذهب الحق الذي أنا عليه لا عن الإثبات، يحتمل فتح الهمزة أي إلا كان راويًا تفسيره عن الثقات، أو كسرها أي إلا عن الثبات كما في بعض الأصول والله تعالى أعلم.

стр. 2579

بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ ٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ، أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ». === بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ ٤٦٢٧ - "لا نعدل بأبي بكر أحدًا" أي في الفضل، والمراد أحدًا الصحابة كما يدل عليه قوله: "ثم نترك أصحاب النبي ﷺ "، فلا ينتقض عمومه بالنبي ﷺ ، وهذا الحديث بظاهره يوافق ظاهر رؤيا الميزان الذي سيجيء والاستدل فيه من وجهين: أحدهما: أن حكمه الرفع؛ إذ الظاهر بلوغ هذا الحكم إليه ﷺ وتقريره إياهم عليه، على أنه يستبعد منهم هذا الحكم في نفسه من غير أن يكون لهم علم بذلك, إذ هو أمر مغيب، فلا يمكن لهم أن يخوضوا فيه من غير علم. والثاني: إجماعهم على ذلك، والإجماع من الأدلة، وقد يناقش في الإجماع بعد تسليم أن قوله: "كنا" يفيد اتفاق الكل على هذا الحكم بأنه لا عبرة به في المغيبات، وإنما هو دليل في الأحكام الشرعية فانحصر وجه الاستدل الذي الأول، بقي بحث آخر: وهو أن هذا الحديث يفيد بظاهره خروج علي عن أن يكون له في سلك التفضيل انتظام، وهو خلاف ما قرره العلماء في علم الكلام، فإن قلنا اعتذار عن هذا الاعتراض أن هذا الحديث مخصوص بمن فاز بفضل الصحبة فقط، وأما من فاز بفضل القرابة أيضًا وهو معدود في أهل البيت كعلي فلا كلام فيه، يقف الاستدلال عن الانتهاض فيعلم ذلك والله تعالى أعلم.

стр. 2580

٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: «أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ﵃ أَجْمَعِينَ». ٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ» قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ»، قَالَ: ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ ثُمَّ مَنْ فَيَقُولَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَةِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». === ٤٦٢٩ - "قال: أبو بكر" بهذا ونحوه، مما جاء عن علي ﵁ في تفضيل الشيخين رضي الله تعالى عنهما حكم بعضًا من مال إلى التشييع بتفضيلهما أيضًا، وقال من محبة علي تصديقه فيما قال، فيلزم تفضيل الشيخين لتفضيله إياهما، بقي أن قوله: "ثم خشيت" يرد عليه أن تفضيل عثمان إن كان حقًّا كيف يخشى منه مع أنه المطلوب، وإلا كيف يخاف علي على أن يقول ذلك، فإن أجيب عن ذلك بأنه خاف من حيث إنه رأى أن عليًّا ليس له نظر في تلك الحالة إلى نفسه، وأنه في محل التواضع لا في محل بيان الأمر على ما عليه يتوقف أمر الاستدلال، وقد يقال قوله: "ما أنا إلا رجل من المسلمين" يؤيد هذا الاحتمال، وإلا يلزم خروجه عن دائرة التفضيل وهو خلاف ما عليه العلماء والله تعالى أعلم.

стр. 2581

٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْفِرْيَابِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْهُمَا فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَالْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارَ، وَمَا أُرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هَذَا عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ». ٤٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ السَّمَّاكُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «الْخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃». === ٤٦٣٠ - "فقد خطأ" بتشديد الطاء أي نسب الخطأ إليهم لاتفاقهم على خلافة أبي بكر ﵁. قلت: ولا اقتصر على التخطئة حتى نسب الظلم ونصب منصب الخلافة عن أهل البيت، فهو حقيق بأن يقبل له عمل من وجوه، من جملة ذلك أن من جوز ذلك والعياذ بالله تعالى فقد جوز اتفاق كل الصحابة على الضلالة، فإن فرض ذلك، فمن يهتدي بعدهم مع أن الناس كلهم اتباعهم فيما نقلوا من القرآن والسنة والدين، فيلزم أن يكون هذا المجوز ضالًا فيما عليه من الدين والأعمال اتباعًا للصحابة، فكيف يقبل له عمل إذا كان حاله ذلك، نعوذ بالله من سوء الظن بأهل الفضل، والعدول عن طريقة العدل والله تعالى أعلم. ٤٦٣١ - "خمسة" قلت بل ستة سادسهم الحسن، لكنهم لقلة أيامه لا يعدونه رضي الله تعالى عنهم كلهم وعن سائر الصحابة وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 2582

بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ ٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: مُحَمَّدٌ كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً يَنْطِفُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَرَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ، === بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ ٤٦٣٢ - "أي الليلة" قيل: يقال من الصبح إلى الظهر رأيت الليلة وبعد الظهر إلى الليل، "رأيت البارحة ظلّة" بضم فتشديد لام أي سحابة، "ينظف" كنصر، وضرب أي يسيل، "يتكففون" أي يأخذون بأكفهم، فالمستكثر خبر محذوف أي فيهم، أو منهم من يأخذ الكثير، "سببًا" أي حبلًا وأصلًا، قيل: بمعنى الموصول لعيشة راضية: أي مرضية، قلت: هذا إذا كان من الوصل، وأما إن كان من الوصول فلا حاجة إلى ذلك، بل لا يصح فانقطع ثم وصل، قيل هو إشارة إلى قتل: وصل الخلافة بعلي، وهذا محل الخطأ في تعبير الصديق حيث قال في التعبير: ثم يوصل له وليس في الرؤيا له، ولذلك لم يوصل الخلافة لعثمان ﵁، وإنما وصلت لعلي ﵁، ورد بأن لفظة له ثابتة في رواية مسلم (١).

стр. 2583

ثُمَّ وُصِلَ فَعَلَا بِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي وَأُمِّي لَتَدَعَنِّي فَلَأُعَبِّرَنَّهَا، فَقَالَ: «اعْبُرْهَا» قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ، وَالْعَسَلِ، فَهُوَ الْقُرْآنُ لِينُهُ وَحَلَاوَتُهُ، وَأَمَّا الْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ، فَهُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ: تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» فَقَالَ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُقْسِمْ». === قلت: ومع قطع النظر عن لفظة: "له يرده" رجوع ضمير فعلًا به إلى ذلك الرجل الذي انقطع به، إلا أن يقال ضميره يرجع إلى الذي وصل له ولا يخفى بعده، فالوجه أن معناه أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه لسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر هنا بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل فاتصل فالتحق بهم كذا ذكره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري، "فلأعبرنها" (١) من عبر كنصر لينه وحلاوته فشبه بالسمن في اللبن، وبالعسل في الحلاوة، فظهر في عالم المثال بالصورتين جميعًا وهو واحد، وقيل: بل هو موضع الخطأ وإنما هما الكتاب والسنة، والحق ترك التعرض لموضع الخطأ، فإن ما خفي على أبي بكر لا يرجى لغيره في الإصابة والله تعالى أعلم.

стр. 2584

٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ. ٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ » فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ === ٤٦٣٤ - "فوزنت" على بناء المفعول، "فرجعت" على بناء الفاعل عن الرجحان ثم رفع الميزان, قال ابن العربي في شرح الترمذي: رفع الميزان دليل على أن ليس هناك من يستحق أن يقرن ممن تقدم، ثم استشهد على ذلك بحديث ابن عمر: "كنا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان" (١) الحديث, وقال في سبب الكراهية أنه ﷺ كره وقوف التخيير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة، ورجاء أن يكون في أكثر من ذلك، فأعلمه الله تعالى أن التفضيل إلى المذكور فساءه ذلك وحمد الله على وهبه. اهـ. قلت: وهذا مبني على تأويل الرؤيا بالأفضلية، ويلزم منه خروج علي عن دائرة الأفضلية وهو خلاف ما عليه العلماء، ولهذا أول الخطابي حديث ابن عمر بأنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان (٢)، وأولناه بما سبق أيضًا، وهذا التأويل يخالف تأويله ﷺ بخلافة النبوة، فالوجه ما قيل في رفع المنران أن خلافة النبوة مع اتفاق

стр. 2585

السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَحَ عُمَرُ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ذَاتَ يَوْمٍ «أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا؟ » فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَ: فَاسْتَاءَ لَهَا === الأمة عليها انتهت إلى عثمان، وصارت في وقت علي مثوبة بدعوى الملك في الجملة إلى أن ارتفعت الخلافة وبقي الملك المحض، وقيل: بل انتهاء الراجحية إلى عمر دليل على أن الخلافة في وقت عثمان أيضًا كانت غير خاينة عن شائبة الملك، والخالصة إنما كانت في زمان الشيخين، فانتهت دائرة الرجحان بهما رضي الله تعالى عن كل الصحابة أجمعين، فاستالها، قيل: يحتمل أنه افتعل من السوء مطاوع ساء يقال ساءه فاستاء "ولها" جار ومجرور والضمير للرؤية أي اغتم رسول الله ﷺ لهذه الرؤية، ويحتمل أنه استفعل من الأول أي طلب تأويلها بالتأمل والنظر، فقال خلافة نبوة. قلت: والوجه الثاني وإن كان أقرب إلى الرواية لكن لا توافقه الرواية, ووجه قربه هو أن الفاء في قوله: فقال تؤيده وتوافقه كما لا يخفى، وأما مخالفته للرواية, فلأن أبا داود وغيره من أهل الرواية فسره بالوجه الأول وما ذلك إلا بموافقة الرواية بذلك الوجه دون الوجه الثاني، وأيضًا الرواية الثانية أعني: "فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ " موافقة للوجه الأول دون الثاني والله تعالى أعلم.

стр. 2586

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَعْنِي فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ». ٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنِيطَ عُمَرُ، بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ، بِعُمَرَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّا تَنَوُّطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَشُعَيْبٌ لَمْ يَذْكُرَا عَمْرَو بْنَ أَبَانَ. ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، === ٤٦٣٦ - "نيط" أي علق فهم ولاة هذا الأمر أي على وجه تجتمع على ولايتهم الأمة وإلا فعلى. "ووال" بالاتفاق. ٤٦٣٧ - "دُلِيّ" بالتشديد على بناء المفعول أي أرسل, "بعرقيها" أي بأحوادها التي يربط الحبل, "تضلع" أي أتم شربه كأنه من كثرة ما شرب امتد جنبه وضلوعه "فانتشطت" أي اضطربت, "لتمخرن" هو بالنون الثقيلة من مخرت

стр. 2587

أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَانْتَشَطَتْ، وَانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ». ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا إِلَّا دِمَشْقَ وَعَمَّانَ». ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، يَقُولُ: «سَيَأْتِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يَظْهَرُ عَلَى الْمَدَائِنِ كُلِّهَا إِلَّا دِمَشْقَ». ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا بُرْدٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَوْضِعُ فُسْطَاطِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَلَاحِمِ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ». === السفينة، وتمخر كيتمنع ويتضرر إذا جرت تشق الماء مع صوت، وكات مراده بهذه الآثار في هذا الباب بيان انقضاء الخلافة وظهور الفتن بعد زمان الخلفاء الراشدين كما أخبر به النبي ﷺ والله تعالى أعلم. ٤٦٤٠ - " الغُوطة" (١) بضم الغين كما تقدم.

стр. 2588

٤٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ مَثَلَ عُثْمَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُهَا ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ الشَّامِ. ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ "، زَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: «فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ». === ٤٦٤١ - "يشير إلينا بيده وإلى أهل الشام" لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ (١) والله تعالى أعلم، وأراد بها أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة وغيرهم اتبعوا عليًّا فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة. ٤٦٤٢ - "رسول أحدكم" كأنه أراد نعوذ بالله تفضيل المروانيين على الأنبياء بأنهم خلفاء الله، فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ وما أبعده عن الحق وأضله، نسأل الله العفو والعافية، وإلا فلا يظهر لكلامه معنى.

стр. 2589

٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللَّهِ حَلَالًا، وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇، وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ: إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَوَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ الدَّابِرِ " قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلْأَعْمَشِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْهُ. ٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: هَذِهِ الْحَمْرَاءُ هَبْرٌ هَبْرٌ، «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ === ٤٦٤٣ - "مثنوية" بفتح ميم وتشديد ياء أي رجوع، "لو أخذت ربيعة بمضر" أي بجريرتهم، يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمر أو السلاطين، "ويا عذيري من عبد هذيل" أي الذي يلومه ويعذرني في أمره ولا يلومني، ولعله أراد بعبد هذيل بن مسعود رضي الله تعالى عنه, لكونه ثبت على قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، "إِلا رجز" بفتحتين ضرب من الشعر، "من هذه الحمراء" العرب تسمي الموالي الحمر، أو قد يطلق على العجم والروم. ٤٦٤٤ - "هبر هبر" أي قطع قطع أي يستحقون القطع.

стр. 2590

قَدْ قَرَعْتُ عَصًا بِعَصًا، لَأَذَرَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ الذَّاهِبِ»، يَعْنِي الْمَوَالِيَ. ٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: جَمَّعْتُ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: فِيهَا «فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ، وَصَفِيِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ» وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْحَمْرَاءِ. ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ» قَالَ سَعِيدٌ قَالَ لِي سَفِينَةُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ كَذَا» قَالَ سَعِيدٌ، قُلْتُ: لِسَفِينَةَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ قَالَ: «كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ» === ٤٦٤٦ - "كذبت استاه بني الزرقاء" الاست الفجر، ويطلق على حلقة الدبر، وأصلها ستة بفتحتين والجمع استاه، والمراد أنها كلمة كاذبة، "خرجت من دبرهم" والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية ولها قصة غريبة، وفي رواية الترمذي "قال سعيد فقلت له إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم، قال كذبوا بني الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك (١).

стр. 2591

٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ، أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ». ٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ، ذَكَرَ سُفْيَانُ رَجُلًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ فُلَانٌ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ فُلَانٌ خَطِيبًا، فَأَخَذَ بِيَدِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الظَّالِمِ، فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَمْ، - قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ آثَمُ -، قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَهُوَ عَلَى حِرَاءٍ «اثْبُتْ حِرَاءُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ === ٤٦٤٨ - "لما قدم فلان" كتب في هوامش بعض الأصول أن فلان الأول معاوية، والثاني مغيرة بن شعبة، وكان في الخطبة تعريضًا لسب علي ﵁، أو بتفضيل معاوية عليه ونحوه، ولذلك قال سعيد ما قال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال, ولقد أحسن أبو داود في التكنية عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترًا عليهما في مثل هذا المحل؛ لكونهما صحابيين فجزاه الله تعالى خيرًا. "لم أيثم" قيل: هو لغة في لم آثم, "وهو على حراء" بكسر حاء مهملة

стр. 2592

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "، قُلْتُ: وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵇ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ» قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ «سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ». ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ فُلَانٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ === ممدود اسم جبل بمكة، "فتلطاء" مهموز الآخر أي توقف, "هنيّة" بضم هاء وفتح نون وتشديد ياء أي زمانًا قليلًا، "عند فلان" كتب بعضهم أنه مغيرة بن شعبة، يسبون على بناء المفعول، يغبر على بناء المفعول، والجملة صفة.

стр. 2593

الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: يَسُبُّ عَلِيًّا، قَالَ أَلَا أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تُنْكِرُ، وَلَا تُغَيِّرُ، أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَإِنِّي لَغَنِيٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلَنِي عَنْهُ غَدًا إِذَا لَقِيتُهُ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ» وَسَاقَ مَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: «لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ، وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ». ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ === ٤٦٥١ - "المشهد فرجف بهم" أي تحرك واضطرب، "اثبت" أمر من الثبوت، و "أحد" منادى محذوف حرف النداء.

стр. 2594

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي». ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ». ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُوسَى - «فَلَعَلَّ اللَّهَ» - وَقَالَ ابْنُ سِنَانٍ - " اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَأَتَاهُ يَعْنِي عُرْوَةَ === ٤٦٥٤ - "اطلع الله" إلخ، كأنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم: اعملوا ما شئتم إظهارًا لكمال الرضى عنهم، وأنه لا يتوقع منهم الأعمال بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، فهذا كناية عن كمال الرضى وصلاح الحال وتوفيقهم غالبًا للخير, وليس المقصود الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لأهل بيته افعلوا ما شئتم مع أنه معلوم أنه ليس مراده الإذن في التصرفات التي تتلف البيت والله تعالى أعلم. "أما إنك" إلخ، قاله تطييبًا لخاطره.

стр. 2595

بْنَ مَسْعُودٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: " أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [ص: ٢١٤]، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنِ الْأَقْرَعِ، مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الْأُسْقُفِّ، فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَهَلْ تَجِدُنِي فِي الْكِتَابِ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُنِي؟ » قَالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: «قَرْنٌ مَهْ؟ » فَقَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ، أَمِينٌ شَدِيدٌ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْ بَعْدِي؟ » فَقَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ، قَالَ عُمَرُ: «يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ، ثَلَاثًا»، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ » قَالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «يَا دَفْرَاهُ، يَا دَفْرَاهُ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ، وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الدَّفْرُ: النَّتْنُ. === ٤٦٥٦ - "إلى الأسقف" بفتح همزة وسكون سين وضم قاف وتشديد فاء وتخفيفها، أي إلى رئيس النصارى وعالمهم، "قرن مه" أي قرن ما يريد قرن أي شيء، ومه في الأصل ما الاستفهامية، "صداء حديد" صدأ الحديد بفتح الصاد وسخه، والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ومحاربته يتوسخ به بدنه ويداه حتى كأنه يصير عين الصداء، وبالنظر إلى ظاهره قال عمر ما قال، ففسر الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم.
следующие страницы →