← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ، أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ». ٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ، ذَكَرَ سُفْيَانُ رَجُلًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ فُلَانٌ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ فُلَانٌ خَطِيبًا، فَأَخَذَ بِيَدِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الظَّالِمِ، فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَمْ، - قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ آثَمُ -، قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَهُوَ عَلَى حِرَاءٍ «اثْبُتْ حِرَاءُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ === ٤٦٤٨ - "لما قدم فلان" كتب في هوامش بعض الأصول أن فلان الأول معاوية، والثاني مغيرة بن شعبة، وكان في الخطبة تعريضًا لسب علي ﵁، أو بتفضيل معاوية عليه ونحوه، ولذلك قال سعيد ما قال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال, ولقد أحسن أبو داود في التكنية عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترًا عليهما في مثل هذا المحل؛ لكونهما صحابيين فجزاه الله تعالى خيرًا. "لم أيثم" قيل: هو لغة في لم آثم, "وهو على حراء" بكسر حاء مهملة

стр. 2592

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "، قُلْتُ: وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵇ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ» قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ «سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ». ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ فُلَانٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ === ممدود اسم جبل بمكة، "فتلطاء" مهموز الآخر أي توقف, "هنيّة" بضم هاء وفتح نون وتشديد ياء أي زمانًا قليلًا، "عند فلان" كتب بعضهم أنه مغيرة بن شعبة، يسبون على بناء المفعول، يغبر على بناء المفعول، والجملة صفة.

стр. 2593

الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: يَسُبُّ عَلِيًّا، قَالَ أَلَا أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تُنْكِرُ، وَلَا تُغَيِّرُ، أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَإِنِّي لَغَنِيٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلَنِي عَنْهُ غَدًا إِذَا لَقِيتُهُ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ» وَسَاقَ مَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: «لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ، وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ». ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ === ٤٦٥١ - "المشهد فرجف بهم" أي تحرك واضطرب، "اثبت" أمر من الثبوت، و "أحد" منادى محذوف حرف النداء.

стр. 2594

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي». ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ». ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُوسَى - «فَلَعَلَّ اللَّهَ» - وَقَالَ ابْنُ سِنَانٍ - " اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَأَتَاهُ يَعْنِي عُرْوَةَ === ٤٦٥٤ - "اطلع الله" إلخ، كأنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم: اعملوا ما شئتم إظهارًا لكمال الرضى عنهم، وأنه لا يتوقع منهم الأعمال بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، فهذا كناية عن كمال الرضى وصلاح الحال وتوفيقهم غالبًا للخير, وليس المقصود الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لأهل بيته افعلوا ما شئتم مع أنه معلوم أنه ليس مراده الإذن في التصرفات التي تتلف البيت والله تعالى أعلم. "أما إنك" إلخ، قاله تطييبًا لخاطره.

стр. 2595

بْنَ مَسْعُودٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: " أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [ص: ٢١٤]، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنِ الْأَقْرَعِ، مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الْأُسْقُفِّ، فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَهَلْ تَجِدُنِي فِي الْكِتَابِ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُنِي؟ » قَالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: «قَرْنٌ مَهْ؟ » فَقَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ، أَمِينٌ شَدِيدٌ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْ بَعْدِي؟ » فَقَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ، قَالَ عُمَرُ: «يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ، ثَلَاثًا»، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ » قَالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «يَا دَفْرَاهُ، يَا دَفْرَاهُ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ، وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الدَّفْرُ: النَّتْنُ. === ٤٦٥٦ - "إلى الأسقف" بفتح همزة وسكون سين وضم قاف وتشديد فاء وتخفيفها، أي إلى رئيس النصارى وعالمهم، "قرن مه" أي قرن ما يريد قرن أي شيء، ومه في الأصل ما الاستفهامية، "صداء حديد" صدأ الحديد بفتح الصاد وسخه، والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ومحاربته يتوسخ به بدنه ويداه حتى كأنه يصير عين الصداء، وبالنظر إلى ظاهره قال عمر ما قال، ففسر الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم.

стр. 2596

بَابٌ فِي فَضْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ح، وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ، وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ، وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ». === بَابٌ فِي فَضْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٥٦٧ - "القرن الذي بعثت فيهم" قيل قرنه ﷺ من أول بعثته ﷺ إلى آخر من مات من الصحابة، وكانت مدته عشرين ومائة سنة، وقرن التابعين من سنة مائة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين إلى العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيّرًا شديدًا, ولم يزل الأمر إلى الآن كذلك وهذا مصداق قوله ﷺ : "ثم يفشو الكذب ولا يستشهدون" (١)، ولا يطلب منهم إشهادة لعلم الناس بأن لا شهادة عندهم، فهذا كناية عن ظهور شهادة الزور، "السنن" بكسر السين وفتح ميم أي كثرة اللحم بالتوسع في المأكل والمشرب، وأما كثرته خلقة فغير معيوب، والمراد أن تكون همتهم البطن والله تعالى أعلم.

стр. 2597

بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، === بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٦٥٨ - "لا تسبوا أصحابي" قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين، وقيل للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه ﷺ ، ويفهم خطاب من بعدهم لدلالة النص، وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة؛ لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فالمراد بأصحابي الأصحاب المخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإِسلام، وقيل ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله ﷺ : "لو أنفق أحدكم" مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ (١) الآية، ولابد لنا من تأويل بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم. اهـ. قلت: والتأويل غير لازم لتصحيح الخطاب لجواز أن يخاطبوا بأن لا يسب بعضهم بعضًا، فإذا منع الصحابي عن سب صحابي آخر فغيرهم بالأولى، كيت ويجوز أن يقال: لا تسب نفسك فضلًا عن أن يقال الجماعة لا تسبوا أنفسكم،

стр. 2598

فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ === بمعنى لا يسب بعضكم بعضًا كما في قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) أي ليقتل بعضكم بعضًا لكنه لازم لأجل آخر الحديث وهو: "لو أنفق أحدكم" إلخ، وهذا ظاهر والله تعالى أعلم. "والمد" بضم فتشديد مكيال معلوم، "والنصف" لغة في النصف أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد وعلى الثاني لأحدهم. "في مبقلة" أي أرض ذات بقل، فيقول في الغضب هذا فيما كان من قبيل الدعاء، وأما في الخير فلا يتفاوت حاله في الغضب والرضى، "وفرقة" بضم الفاء أي تفرقًا، والحاصل أن سلمان ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة؛ لأنه ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بمالهم من الصحبة وهو الوجه والله تعالى أعلم.

стр. 2599

تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ، وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً؟ وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي، فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ. بَابٌ فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ === بَابٌ فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ٤٦٦٠ - "لما استعز" على بناء المفعول أي غلب في كل شيء من مرض أو غيره، "واستعز بالعليل" اشتد وجعه وغلب على عقله، "رجلًا مجهزًا" في الصحاح إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم أي، وفتح الهاء إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه (١).

стр. 2600

دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ» فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا، قَالَ: «فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. ٤٦٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ، أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: لَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ : صَوْتَ عُمَرَ قَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ === قلت: فالوجه أن يجعل ها هنا بكسر الميم، وقد ضبطه بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد والله تعالى أعلم. "يأبى الله ذلك" أي تقدم غير أبي بكر. ٤٦٦١ - ثم قال: "لا ليصل" كأنه ﷺ أراد بهذا تقوية دليل خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه ورفع الاشتباه عنه، إذ لو قدم غيره أحيانًا لخفي أمر الدلالة وتحقق الاشتباه، ولهذا استدل به أهل السنة على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ووجهه أن الإمامة في الصلاة التي هي إمام الصغرى كانت يومئذ من وظائف الإمامة الكبرى فنصبه ﷺ إياه، أما الصلاة في تلك الحالة من أقوى أمارات تفويض الإمامة الكبرى إليه، وهذا مثل أن يجلس سلطان زماننا أحد

стр. 2601

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا لَا لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا». بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ، مِنْ أُمَّتِي» - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ - وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ. === أولاده عند الوفاة على سرير السلطنة، فهل يشك أحد في أنه فوّض السلطنة إليه، فهذه دلالة قوية لمن شرح الله صدره، وليس من باب قياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى مع ظهور الفرق كما زعمه الشيعة، وقولهم أن الدلالة لو كانت ظاهرة قوية لما حصل الخلاف بينهم في أول الأمر باطل ضرورة أن الوقت وقت حيرة ودهشة، وكم من ظاهر يخفى في مثله والله تعالى أعلم. بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ ٤٦٦٢ - "إن ابني هذا سيد" إلخ، فيه ترغيب في الصلح وفي نزول صاحب الحق عن الحق إذا كان طلبه يؤدّى إلى الفتنة، ودلالة على أن الباغي لا يخرج عن الإِسلام ببغيه.

стр. 2602

٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ، إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ». ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتَنُ شَيْئًا»، قَالَ: فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ. ٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ. ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، === ٤٦٦٤ - "فسألناه عن ذلك" أي عن سبب خروجه، فأجاب بما حاصله أنه خوف الفتن، فإذا خاف المأمون هذا الخوف فكيف بغيره، "أن يشتمل علي" بتشديد الياء أي ما أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم، فإن من أقام في مصر يشتمل عليه ذلك المصر، "حتى تنجلي" أي الأنصار، والمراد حتى تزول عنها الفتن، ولعل معنى عدم ضرر الفتن إياه هو فراره عنها والله تعالى أعلم. ٤٦٦٦ - "عن مسيرك هذا" أي إلى بلاد العراق.

стр. 2603

عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ فَقَالَ: «مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ». ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ». بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ [الصَّلَاةُ وَ] السَّلَامُ ٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ». === ٤٦٦٧ - "تمرق" أي كتخرج وزنًا ومعنى، "مارقة" أي فرقة خارجة في المسلمين بصيرورتهم طائفتين طائفة مع علي وطائفة مع معاوية، "أولى الطائفتين بالحق" فيه دلالة على أن من كان مع علي أولى بالحق". ومن كان مع معاوية أيضًا لا يخلو عن حق، وأنهم كانوا مسلمين والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ [الصَّلَاةُ وَ] السَّلَامُ ٤٦٦٨ - "لا تخيروا بين الأنبياء" أرشدهم إلى ما ينبغي لهم من التأدب مع الكل، إذ التخيير ربما يؤدي إلى التنقيص وسوء الأدب.

стр. 2604

٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». ٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». ٤٦٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى === ٤٦٧١ - "لا تخيروني على موسى" أي لا تفضلوني عليه، قال التوبشتي: قال ذلك على سبيل التواضع أولًا ثم ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيًا؛ فإن ذلك يفضي بهم إلى العصبية فينتهز الشيطان عند ذلك فرصة فيدعوهم إلى الإفراط والتفريط، فلهذا قال: "لا تخيروا بين الأنبياء" أي لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان ومثله حيث ما ينبغي لأحد أن يقول: "إني خير من يونس" أي ما ينبغي أن يقول من تلقاء نفسه أولًا، ينبغي أن يفضل من حيث النبوة والرسالة، فإن شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كل الأنبياء سواء فيما جاءوا به من عند الله، وإن اختلف

стр. 2605

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ فِي جَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ » قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ ابْنِ يَحْيَى أَتَمُّ. === مراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (١). وخص يونس بالذكر صونًا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيصة في حقه بسبب ما قصه الله تعالى من شأنه في كتابه، "يصعقون" أي يغشى عليهم من النفخة، والحديث يدل على أنها النفخة الأولى؛ إذ الاستثناء في القرآن ما وقع لا فيها فيشكل بأن موسى قد مات، فكيف تدركه تلك النفخة؟ ، وإنما يصعق عندها الأحياء، والجواب: أن الأنبياء أحياء فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل ذكرته في حاشية الصحيحين. "فأكون أول من يفيق" أي من الذين علم صعقهم جزمًا، فلا ينافي احتمال كون موسى أفاق قبله عليهما الصلاة والسلام كما ذكره ﷺ على وجه الاحتمال ممن صعق قبلي، هكذا النسخ، والظاهر ما في صحيح البخاري وغيره أكان فيمن صعق فأفاق قبلي (٢) والله تعالى أعلم.

стр. 2606

٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ». ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا، وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا». === ٤٦٧٢ - "ذاك إبراهيم" قيل: قاله قبل أن يعلم قدره ﷺ ، وقيل: أراد التواضع وتحمل الخيرية على الخير من وجه مثل أنه أيلبس يرم القيامة أولًا والله تعالى أعلم. ٤٦٧٣ - "أنا سيد ولد آدم" قال ذلك إما؛ لأنه أوحي إليه أن يقول ليعرف الأمة قدره ﷺ وزاده جاهًا وقدرًا لديه، أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة، فلا ينافي حديث: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير"؛ لأن المراد هناك ليس له أن يتكول افتخارًا أو نحوه، وقد سبق بعض تأويلاته أيضًا. "ابن متَّى" بوزن حتى، اسم لأبي يونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

стр. 2607

٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ ٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي === ٤٦٧٥ - "أولى الناس بابن مريم" أي أقربهم؛ لأنه ليس بينهما نبي ولأن عيسى كان مبشرًا بقدومه وممهّدًا لقواعد دينه وسيجيء نائبًا عنه، "أولاد علآت" العلة الغرة شبه ما هو المقصود من بعثة جملة الأنبياء من أصول الدين من التوحيد وغيره بالأب، وشبه فروع الدين المختلفة بالأمهات، والحديث لا ينافي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ (١) الآية؛ لأن تلك الأولوية من حيث قرب الشريعة وهذا من حيث قرب العهد. بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ أي اعتقد أنه لا يضر مع الإيمان معصية وترك الأعمال الصالحة، ويحتمل أنه أراد بالإرجاء القول بعدم زيادة الإيمان ونقصه ويؤيده مقابلة هذا الباب زيادة الإيمان ونقصه، ووجه الرد على الأول أن الأعمال إذا كانت بمنزلة أبعاض الإيمان وأجزائه كما يفهم من الأحاديث فكيف لا يضر فقدها؟ ! ، وعلى الثاني أن الحديث يدل على تعدد أجزاء الإيمان" وكل متعدد الأجزاء يقبل الزيادة والنقصان

стр. 2608

صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ: أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ. ٤٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا === فكيف يقال الإيمان لا يقبل ذلك. ٤٦٧٦ - "بضع وسبعون" البضع والبضعة بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها: القطعة من الشيء وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع، هو الصحيح؛ لأنه قطعة من العدد، والمراد بضع وسبعون خصلة أو شعبة ونحو ذلك، وهو كناية عن الكثرة، فإن أسماء العدد كثيرًا ما تجيء كذلك، فلا يرد أن العدد قد جاء في بيان شعب الإيمان مختلف، والمراد بلا إله إلا الله مجموع الشهادتين عن صدق قلب ومعنى، "أدناها" أو دونها مقدارًا، "وإماطة" الشيء عن الشيء إزالته عنه وإذهابه، "والحياء" تغير وانكسار يعتري المرء من خوف ما يلام به، وهو نوعان: نفساني وإيماني، فالنفساني: الجبلي الذي خلقه الله في النفوس كالحياء من كشف العورة ومباشرة الرجل المرأة بين الناس حتى في نفوس الكفرة، والإيماني: ما يمنع الشخص من فعل القبيح بسبب الإيمان كالزنا وشرب الخمر وغير ذلك من القبائح، وهذا هو المراد في الحديث، والشعبة غصن الشجرة، وفرع كل أصل، ودلالة الحديث على رد الإرجاء بالمعنيين غير خفي والله تعالى أعلم. ٤٦٧٧ - "قال شهادة لا إِله إلا الله" إلخ, ففيه تفسير للإيمان بأمور متعددة,

стр. 2609

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ». ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». === وبه وافق الحديث الترجمة. ٤٦٧٨ - "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" مثل هذه العبارة كما يستعمل في المانع الحائل بين الشيئين كذلك يستعمل في الوسيلة المفضية لأحدهما إلى الآخر، والحديث من هذا القبيل فلا يرد أن الحائل بينهما هي الصلاة, فإنها تمنع العبد عن الوصول إلى الكفر لا تركها فليتأمل، ومثل هذا قول القائل: بينك وبين مرادك الاجتهاد، وليس هو نظير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ﴾ (١) وقوله: ﴿وَجَعَلَ بَينَ الْبَحْرَينِ حَاجِزًا﴾، ثم الحديث من باب التغليظ واعتبار أن الصلاة هي الإيمان فمن تركها؛ فكأنه والكافر سواء ظاهرًا، إذ ليس بينهما علامة ظاهرية تكون فارقة والله تعالى أعلم. ﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢) أي صلاتكم، فسميت الصلاة إيمانًا فعلم أنها من الإيمان بمكان.

стр. 2610

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهَادَةُ رَجُلٍ، وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ تُفْطِرُ رَمَضَانَ وَتُقِيمُ أَيَّامًا لَا تُصَلِّي». ٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ الَّذِينَ مَاتُوا، وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. === بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ ٤٦٧٩ - "أغلب لذي لُب" أي أغلبه على رجل ذي عقل خالص بحيث يذهب ذاك العقل ويصير كالمجنون، "فشهادة امرأتين" أي علامته ودليله ذلك، "فإن إحداكن" أي مبدأ نقصان الدين ترك الصلاة أيامًا والصوم، وذلك وإن كان بأمره تعالى ومن جملة طاعته لكن فرق بين الطاعات، فالمصلي بأمره خير من التارك بإذنه بل بأمره والله تعالى أعلم.

стр. 2611

٤٦٨١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ». ٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: === ٤٦٨١ - "من أحب الله" إلخ، إذا كان المرء كذلك فقد صار هواه تابعًا لرضا مولاه، وهذا غاية الكمال، ومعنى "استكمل" أكمل، وإلا فلا طلب والله تعالى أعلم. ٤٦٨٢ - "أكمل المؤمنين" أي من أكملهم، ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون كناية عنه ﷺ ، ويحتمل أن يكون معنى أحسنهم خلقًا بضمتين أو بسكون الثاني، أي معاملة مع الله تعالى ومع الناس، وليس بعد حسن المعاملة مع الله ومع الخلق شيء، فصاحبه هو الأكمل إيمانًا والله تعالى أعلم، وعلى كل تقدير، فالحديث يدل على تفاوت مراتب الإيمان في الكمال، ومنه يؤخذ الترجيح. ٤٦٨٣ - "قال أو مسلم" بسكون الواو وكأنه أرشده ﷺ إلى أن لا يجزم بالإيمان، لأن محله القلب فلا يظهر، وإنما الَّذي يجزم به هو الإسلام لظهوره، فقال: "أو مسلمًا" أي قل أو مسلمًا على الترديد، أو المعنى أو قل مسلمًا بطريق الجزم بالإسلام، والسكوت عن الإيمان بناء على أي كلمة أو ما للترديد أو بمعنى

стр. 2612

وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْ مُسْلِمٌ» حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أَوْ مُسْلِمٌ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ». === بل وغيره، "أحبّ إليَّ" أي لأنه أعلا منه إيمانًا فعلم منه ما يدل على الترجمة، وقوله: "مخافة أن يكب" يريد أنَّه ﷺ يعطي لمصلحة التأليف ومثله إذا لم يعط ربما يخاف عليه الارتداد وغيره والله تعالى أعلم. "حتَّى أعادها سعد ثلاثًا" فإن قلت: أعاد سعد القول بالجزم بالإيمان مع أنَّه يتضمن الإعراض عن إرشاده ﷺ . قلت: كأنه ما تنبه للإرشاد في ذلك الوقت، إما لأنه غلبه ما كان يظن فيه من الخير، أو أنَّه اشتغل قبله بالأمر الَّذي كان فيه، وهو يظهر بالرجوع إلى الوجدان والله تعالى أعلم. ﴿وَلَكِنْ قُولُوا﴾ (١) متعلق بما قدر أي فلا تقولوا آمنا لأنه كذب، ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢) أن الإسلام الكلمة أي الشهادتان، والإيمان العمل بالجنان والأركان ومن جملته التصديق والله تعالى أعلم.

стр. 2613

٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] قَالَ: «نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ». ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمٌ، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ». ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». ٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا: فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ. === ٤٦٨٦ - "لا ترجعوا" أي لا تصيروا كفارًا كالكفار في سل السيوف على المسلمين، والمقصود هاهنا أنَّه ﷺ سماهم كفارًا بالقتال بينهم، والكافر فاقد الإيمان، فعلم أن ترك المنهيات من جملة الإيمان فلا بد أن يزيد وينقص. ٤٦٨٧ - "أكفر" أي دعاه كافرًا وسماه به، كان هو أي الداعي الكافر، أي يخاف عليه شؤم كلامه أي هو كالكافر حيث لا يبالي بالإيمان، فيسمي الإيمان كفرًا وصاحبه كافرًا والله تعالى أعلم.

стр. 2614

٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». ٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». === ٤٦٨٨ - "خلة" بفتح الخاء أي خصلة، ثم المرجو أن هذه الأربع مجتمة على وجه الاعتياد والدوام، "لا توجد في مسلم" إذ المسلم لا يخلو عن خير، فلا حاجة للحديث إلى تأويل، فإن الحديث من الإخبار بالغيب، وإذا عاهد العهود، هي المواثيق المؤكدة بالأيمان، ووضع الأيادي والله تعالى أعلم. ٤٦٨٩ - "وهو مؤمن" هذا وأمثاله حمله العلماء على التغليظ أو على كمال الإيمان، وقيل: المراد بالإيمان الحياء لكونه شعبة من الإيمان، فالمعنى لا يزني الزاني وهو يستحيي من الله. وقيل: المراد بالمؤمن هو ذو الأمن من العذاب، وقيل: النفي بمعنى النهي أي لا ينبغي للزاني أن يزني والحال أنَّه مؤمن، فإن مقتضى الإيمان أن لا يقع في مثل هذه الفاحشة والله تعالى أعلم.

стр. 2615

٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ». === ٤٦٩٠ - "كالظلة" بضم فتشديد لام أي السحابة، روي أن عكرمة قال لابن عباس: كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه مكذا وشبك بين أصابعه. رواه البخاري (١)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن عجلان عن أبي هريرة، وسأله عن قول رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني وهو مؤمن" فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة: يكون هكذا عليه، وقال بكفه فوق رأسه، فإن تاب ونزع رجع إليه، قال البيهقي: وإنما أراد والله تعالى أعلم قدر ما نقص بالزنا من إيمانه (٢)، وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للإيمان سربالًا يسربله الله من يشاء، فإذا زنا العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد إليه" (٣)، وأخرج عن ابن عباس أن العبد إذا زنا نزع منه نور الإيمان رد الله عليه أو أمسكه. ذكره السيوطي.

стр. 2616

بَابٌ فِي الْقَدَرِ ٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِمِنًى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ: إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ. ٤٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ === بَابٌ فِي الْقَدَرِ ٤٦٩١ - "القدرية" بفتحتين أو بسكون الدال اشتهر بهذه النسبة من لا يقول بالقدر لأجل أنهم تكلموا في القدر، وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه، وتوغلوا في هذه المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم، وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم، فلا يرد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي، على أن الأحاديث صريحة في أن المراد هاهنا النافي. والرواية الثانية دليل عليه فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي، ووجه كونهم كالمجوس أن المجوس يقولون بتعدد الخالق، وكذلك من يقول بنفي القدر وأن العبد خالق لأفعاله يقول بتعدد الخالق، والحديث قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم وحقق الحافظ ابن حجر أنَّه صحيح على شرط مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة، فلا وجه للحكم بوضعه كما قيل والله تعالى أعلم.

стр. 2617

لَا قَدَرَ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ». ٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَاهُمْ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ: جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ، وَالْأَبْيَضُ، وَالْأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ «زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى» وَبَيْنَ ذَلِكَ " وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ. === ٤٦٩٣ - "من قبضة" بفتح القاف في الأصل للمرة، يطلق على المقبوض وهو المراد هاهنا، أو بضمها فبالضم اسم للمقبوض بالكف والفتح أشهر، "ومن" ابتدائية متعلقة بخلق أي ابتداء خلقه من قبضة، وقيل: أو بثانية والجار والمجرور حال من آدم، قيل: أمر الله تعالى ملك الموت لما أراد خلق آدم أن يأخذ قبضة تراب من جميع ما قدر الله تعالى أن يسكنه بنو آدم من الأرض لا من جميع الأرض، فخلق آدم منها على قدر الأرض أي في اللون الظاهر والصفات الباطنة، "والسهل" بفتح فسكون أي لين الخلق، "والحزن" بفتح فسكون بخلافه، "والخبيث والطيب" هما في الناس مثل المؤمن والكافر وفي الأرض المنبت وغيره قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ (١) الآية.

стр. 2618

٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْمِخْصَرَةِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ، إِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ، فَيُيَسَّرُونَ === ٤٦٩٤ - "بقيع الغرقد" هو نوع من الشجر وكان بالبقيع فأضيف إليه، "مخصرة" بكسر ميم وفتح صاد عصى أو قضيب يكن يد الملك إذا تكلم أو الخطيب إذا خطب، "ينكت" كينصر آخره مثناة فوقية، من نكتب الشيء بقضيبه إذا ضربه فأثر فيه، "منفوسة" أي مولودة، أو لا نمكث على كتابنا أي معتمدًا عليه، "ليصرن" أي أن العمل لا يرد القضاء والقدر السابق، فلا فائدة فيه، فنبه على الجواب عنه بأن الله تعالى دبر الأشياء على ما أراد وربط بعضها ببعض وجعلها أسبابًا ومسببات، ومن قدر له أنَّه من أهل الجنّة قدر له ما يقربه إليها من الأعمال ووفقه لذلك بأقداره وتمكينه منه وتحريضه عليه بالترغيب والترهيب، ومن قدر له أنَّه من أهل النار قدر له خلاف ذلك وخذله حتَّى اتبع هواه وترك أمر مولاه.

стр. 2619

لِلشِّقْوَةِ ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]. ٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ، أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوَفَّقَ اللَّهُ لَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَاخِلًا فِي الْمَسْجِدِ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، === والحاصل أنَّه جعل الأعمال طريقًا إلى نيل ما قدر له من جنة أو نار، فلا بد له من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسر ذلك المشي لكل في طريقه ويسهل عليه والله تعالى أعلم. ٤٦٩٥ - "أول من قال في القدر" أي بحث فيه وأطال المقال في طريقته وأقام عليه الشبه الفاسدة التي زعمها أدلة، "فوفق الله" أي جعله موفقًا لنا مجتمعًا معنا أو يسر الله لنا صحبته، "فاكتنفته" أي صرنا في ناحيته، "سيكل" سيفوض إلي ولا يتكلم هو، "يتقفزون" بتقديم القاف أي يتتبعون العلم ويبحثون عنه أو يجمعونه أو بتقديم الفاء يبحثون عنه ويستخرجون دقائقه، "أنف" بضمتين أي مستأنف ما سبق فيه قدر، "إني بريء" إلخ، أي ليس بيننا وبينهم محبة وولاية وأخوة إسلام بيننا، "إِشباع بين" مضاف إلى مضمون جملة بعدها، لكن لا بد من تقدير مضاف والعامل ما يدل عليه إذ الفجائية أي فاجأ طلوع رجل أي ظهوره

стр. 2620

فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَالْأَمْرَ أُنُفٌ، فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا نَعْرِفُهُ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ === بين أوقات حضورنا عنده ﷺ ، "لا يرى" ضبط بالتحتية المضمومة أو بالنون المفتوحة، "ووضع كفيه على فخديه" أي فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير وأشبه بسمت ذوي الأدب، أو فخذي النبي ﷺ ذكره (١) البغوي وغيره، ويؤيده الموافقة لقوله: "فأسند ركبتيه إلى ركبتيه" ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي ﷺ ، قال: والظاهر أن أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفات الأعراب (٢)، "فقال يا محمد" كراهة النداء باسمه ﷺ في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك، "أن تشهد" إلخ، حاصله أن الإسلام هي الأركان الخمسة الظاهرية، "يسأله" والسؤال يقتضي الجهل بالمسئول عنه، "ويصدقه" والتصديق هو الخبر بأن هذا مطابق للواقع وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له، "أن تؤمن

стр. 2621

إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، === بالله أي تصدق، فالمراد به المعنى اللغوي، الإيمان المسئول عنه الشرعي، فلا ودر، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص المتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني، "عن الإحسان" أي الإحسان في العبادة، أو الإحسان الَّذي حث الله عباده على تحصيله في كتابه بقوله: ﴿وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، "كأنك تراه" صفة مصدر محذوف أي عبادة كأنك فيها تراه، أو حال أي والحال كأنك تراه، وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال، فلا يعبد قبل تلك الحال، بل المقصود تحصيل الحال في العبادة. والحاصل أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجه راعاه لو كان رائيًا، ولا شك أنَّه لو كان رائيًا حال العبادة لما ترك شيئًا مما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيًا إلا كونه تعالى رقيبًا عالمًا مطلقًا على حاله، وهذا موجود وإن لم يكن العبد يراه تعالى، ولذلك قال ﷺ في تعليله: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، أي وهو

стр. 2622

قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا، بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ » قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». ٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِيَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا نَعْمَلُ أَفِي شَيْءٍ قَدْ === يكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه "فإن" على هذا الوجه شرطية فليفهم، "بأعلم" بل هما سواء في عدم العلم، "أن تلد الأمة ربتها" أي أن تحكم البنت على الأمرين من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها، ولما كان العقوق في النساء أكثر خصت البنت والأمة بالذكر، وقد ذكروا وجوهًا أخر في معناه، "والحفاة العراة" كل منهما بضم الأول، "العالة" جمع عائل بمعنى الفقير، "رعاء الشاء" كل منهما بالمد والأول بكسر الراء والمراد الأعراب وأصحاب البوادي؛ "يتطاولون" بكثرة الأحوال. ٤٦٩٦ - "فيما نعمل" أي لأجل أي شيء نعمل؟ ألأجل شيء قضي لنا ويكون العمل طريقًا للوصول إليه، أو لأجل تحصيل شيء جديد ما وقع به القضاء بل يحصل لنا بالعمل ويقرر لنا عنده ولا تقرر له، قيل ذلك، ويحتمل أن معناه فعملنا معدود في أي شيء، أهو ثابت في جملة ما قد قضى وفرغ من

стр. 2623

خَلَا أَوْ مَضَى أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الْآنَ؟ قَالَ: «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا وَمَضَى» فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ». ٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْمَرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ: فَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَلْقَمَةُ مُرْجِئٌ. ٤٦٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، قَالَ: فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ، وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ، حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: «فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ». === قضائه، أو هو ثابت في جملة ما لم يقض به إلى الآن والله تعالى أعلم. "ففيم العمل" أي لأجل أي شيء العمل وما فائدته والله تعالى أعلم. ٤٦٩٨ - "من طرف السماط" بكسر السين هو الصف من الناس، والمراد من كانوا جلوسًا بجانبه ﷺ .

стр. 2624

٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ»، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. ٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: === ٤٦٩٩ - "من القدر" أي لأجل القول بالقدر، "اكتب مقادير كل شيء" أي اكتب ما أراد الله تعالى لكل وقدر له وعلم حصوله له. ٤٧٠٠ - وقوله: "حتَّى تقوم الساعة" فيه أن القلم كتب ما يجري إلى قيام

стр. 2625

رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي». ٤٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ، مُوسَى " قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. === الساعة لا جميع معلوماته تعالى ولا جميع مقدوراته إلى الأزل، فإنها غير متناهية، فكيف تضبط بقلم والله تعالى أعلم. ٤٧٠١ - "خيبتنا" وفي رواية الترمذي "أغويت الناس" (١)، وفسره ابن العربي أي لسبحيتك في الإغواء سرت إليهم، فإن العرق نزاع، "فحج" أي غلب بالحجة بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقل بفعله ولا متمكن من تركه بأن قضي عليه من الله تعالى، وما كان كذلك لا يحسن اللوم عليه عقلًا، وأما اللوم شرعًا، فكان منتفيًا بالضرورة إذ ما شرع لموسى أن يوم آدم في تلك الحالة، وأيضًا هو في عالم البرزخ وهو غير عالم التكليف حتَّى يتوجه فيه اللوم شرعًا، وأيضًا لا لوم على تائب، ولذلك ما تعرض لنفيه آدم في الحجة، وعلى هذا لا يرد أن هذه الحجة ناهضة لكل فاعل ما شاء؛ لأنه ملوم شرعًا بلا ريب والله تعالى أعلم.

стр. 2626

٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَمَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ» فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. ٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ === ٤٧٠٣ - "ثم مسح" أي أمر بمسحه، أو هو الَّذي تولى له، فأمره كأمر

стр. 2627

مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ». ٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جُعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ. ٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ === الاستواء والله تعالى أعلم. ٤٧٠٥ - "طبع كافرًا" أي خلق على أنَّه إن عاش يصير كافرًا ويموت عليه، وقيل: بل كان يومئذ كافرًا وهذا غير ظاهر عقلًا لعدم التكليف، وإن كان ظاهر الحديث يوافقه وحقيقة الأمر إلى الله تعالى، والمعنى الأول لا ينافي حديث كل مولود يولد على الفطرة، إذ المراد بالفطرة كونه قابلًا مستعدًا لقبول الإسلام، وهو لا ينافي كونه شقيًّا في جبلته بالمعنى الأول، وأما بالمعنى الثاني، فلا يخلو عن نظر والله تعالى أعلم.

стр. 2628

عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا». ٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] «وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا». ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَتَنَاوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] الْآيَةَ. ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْإِخْبَارُ، فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً === "لأرهق" أي كلفهم الطغيان وحملها عليه وعلى الكفر أي ما تركهما على الإيمان. ٤٧٠٨ - "المصدوق" أي الَّذي جاءه الصدق من ربه، "إن خلق أحدكم" بكسر الهمزة على حكاية لفظه ﷺ ، أو بفتحها "يجمع" على بناء المفعول أي يجمع مادة خلقه وهو الماء، والمراد "ببطن أمه" رحمها أي يتم جمعه في الرحم

стр. 2629

مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا. === في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق أولًا وهو كما روي أن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة ثم تجمع في الرحم فتصير هناك علاقة، أي دمًا جامدًا بخلط تربة قبر المولود بها على ما قيل، "مضغة" أي قطعة لحم قدر ما يمضغ "ثم يبعث" أي يرسل بعد تمام الخلق وتشكله بشكل الآدمي بأطوار آخر كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١) أي بنفخ الروح، ولعل الأطوار المتروكة في الحديث بعد الأربعين الثالثة تحصل في مدة يسيرة، فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالثة، ولذا اشتهر بين الناس أن نفخ الروح عقيب أربعة أشهر، "حتَّى ما يكون" إلخ، كناية عن غاية القرب، "فيسبق" أي يغلب عليه الكتاب أي المكتوب الَّذي كتبه الملك، والحديث لا ينافي عموم المواعيد الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث مثل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٢) الآية، لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة رزقنا الله تعالى بمنه آمين.

стр. 2630

٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ». بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ٤٧١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ === ٤٧١٠ - "ولا تفاتحوهم" أي لا تبتدؤهم بالمناظرة: والكلام بل بالسلام أيضًا والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ٤٧١١ - "عن أولاد المشركين" أي عن أطفالهم الذين ماتوا أهم في الجنّة أم في النار فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين من الكفر والإِيمان إِن عاشوا" وظاهر الحديث أن الله تعالى يعاملهم في الآخر بما يعلم منهم من إيمان أو كفر إن عاشوا، فينبغي للناس أن يتوقفوا في حق الأطفال، وعليه جماعة، وعلى هذا يحمل
следующие страницы →