مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا.
===
في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق أولًا وهو كما روي أن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة ثم تجمع في الرحم فتصير هناك علاقة، أي دمًا جامدًا بخلط تربة قبر المولود بها على ما قيل، "مضغة" أي قطعة لحم قدر ما يمضغ "ثم يبعث" أي يرسل بعد تمام الخلق وتشكله بشكل الآدمي بأطوار آخر كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١) أي بنفخ الروح، ولعل الأطوار المتروكة في الحديث بعد الأربعين الثالثة تحصل في مدة يسيرة، فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالثة، ولذا اشتهر بين الناس أن نفخ الروح عقيب أربعة أشهر، "حتَّى ما يكون" إلخ، كناية عن غاية القرب، "فيسبق" أي يغلب عليه الكتاب أي المكتوب الَّذي كتبه الملك، والحديث لا ينافي عموم المواعيد الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث مثل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٢) الآية، لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة رزقنا الله تعالى بمنه آمين.
стр. 2630
٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».
٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ».
بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
٤٧١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
===
٤٧١٠ - "ولا تفاتحوهم" أي لا تبتدؤهم بالمناظرة: والكلام بل بالسلام أيضًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
٤٧١١ - "عن أولاد المشركين" أي عن أطفالهم الذين ماتوا أهم في الجنّة أم في النار فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين من الكفر والإِيمان إِن عاشوا" وظاهر الحديث أن الله تعالى يعاملهم في الآخر بما يعلم منهم من إيمان أو كفر إن عاشوا، فينبغي للناس أن يتوقفوا في حق الأطفال، وعليه جماعة، وعلى هذا يحمل
стр. 2631
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ
===
حديث "هم من آبائهم" على الأحكام الدنيوية، كذا قيل، والأقرب في التوفيق أن يقال جاء قوله ﷺ : (هم من آبائهم) علي ما هو الغالب المظنون فيهم، إذ الظاهر أن الولد يتبع الآباء في الدين إن عاش، لكن قد يكون الأمر بخلافه، فأشار ﷺ إلى ذلك التحقيق بقوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، وإلى ما هو الغالب بقوله: "هم من آبائهم" وبنى ذلك الغالب على هذا التحقيق؛ لأن الناظر إلى هذا التحقيق يفيد ذلك الغالب، وأشار إلى وجه البناء بقوله: "فأبواه يهودانه" ومنع عن الجزم بقوله لعائشة: "أو غير ذلك" وصح في بعض أطفال المؤمنين بالكفر، فقال في الغلام الَّذي قتله الخضر: "طبع كافرًا" وكذا في بعض أطفال الكافرين فقال: "الوائدة والموءودة في النار" وجزم في بعض المشركين بالخير، فقال في رؤياه الطويل: "وأما الرجل الطويل الَّذي في الروضة فإنه إبراهيم ﷺ ، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة"، فقال بعض المسلمين": يا رسول الله وأولاد المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "وأولاد المشركين" رواه البخاري في صحيحه في كتاب (١) الرؤيا.
فصار الحاصل أنَّه ينبغي التوقف ولا ينبغي الجزم مع كون الغالب هو أن الطفل كالأب، وعلم أن السعادة والشقاوة ليست بالأعمال بل باللطف الرباني والخذلان الإلهي، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢) يدل على عذاب الاستيصال في الدنيا؛ لأن حتَّى تقتضي ظاهرًا أن
стр. 2632
الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
٤٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
٤٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ، فَقَالَ: «أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ».
===
يكون العذاب في الدنيا ويعضده مما بعده، وهو قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (١) الآية، والله تعالى أعلم.
"ولم يدر به" من الدراية، والباء للتعدية وفي بعض النسخ من الإدراء مع ثبوت الياء فيحمل على الإشباع أو على تشبيه المعتل بالصحيح أو غير ذلك، أي بل غير ذلك وهو التوقف أصوب وأولى.
стр. 2633
٤٧١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟ » قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
٤٧١٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ مَالِكٌ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
٤٧١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا
===
٤٧١٦ - "على الفطرة" سيجيء تفسيرها بالإقرار الَّذي كان يوم الميثاق، وقيل المراد خلو الذهن عن شبه الكفر واستدل به من يقول أن الله خلقهم على الخير والشر من سوء صنيعهم، تقليدًا للآباء وغيرهم من الشياطين لا بتقدير الله تعالى، ولا دليل فيه على ذلك، بل آخر الحديث صريح في التقدير كما روي عن مالك.
"من بهيمة" من بيانية وهي حال من الإبل بالنظر إلى الأولاد "جمعاء" أي سليمة الأعضاء "إِن أبي" من يقول بنجاة الوالدين يحمله على العم، فإن اسم الأب يطلق على العم من أن أبا طالب قد ربى النبي ﷺ ، فيستحق إطلاق اسم
عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ ابْنٌ لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ فَقَالَ أَتَضْحَكُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ».
٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ».
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا
===
باب القرآن
أي في أنه كلام الله لا أنَّه كلام خلقه الله تعالى في بعض الأجسام، واستدل على ذلك بأحاديث وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو التكلم أو الكلمات.
٤٧٣٧ - "بكلمات الله التامة" أي الخالية عن العيوب لعدم جواز ذلك في كلامه تعالى، أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه، "وهامة" هي بتشديد الميم إحدى الهوام ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما "لامَة" ذات لمم من ألمَّ بالشيء، ولم يقل ملمم مع أنَّه الأوفق للأصل لمراعاة الازدواج.
٤٧٣٨ - "صلصلة" هو صوت وقع الحديث بعضه على بعض، "على الصفا"
стр. 2644
تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» قَالَ: " فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ.
بَابٌ فِي الشَّفَاعَةِ
٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بَسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي».
٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ».
===
جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس، "فُزع" أي كشف وأزيل.
بَابٌ فِي الشَّفَاعَةِ
٤٧٣٩ - "لأهل الكبائر" ففيه دلالة على الشفاعة في الكبائر، فهو رد على من ينكر ذلك ويرى أن الشفاعة لرفع الدرجات وغيره، ولا شفاعة لأهل الكبائر؛ بل هم يخلدون في النار.
٤٧٤٠ - "الجهنميين" قيل: ليس التسمية بها تنقيصًا لهم بل استذكرًا لما كانوا فيها ليزيدوا فرحًا على فرح لكونهم عتقاء الله، وروي: "الجهنميون" بالواو لكونه بمنزلة العلم لهم والله تعالى أعلم.
стр. 2645
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ».
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ
٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ».
٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ».
===
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ
٤٧٤٣ - "كل ابن آدم" أي جميع جسده، فالكل مجموعي وليس المراد كل فرد من أفراد ابن آدم، على أن تكون كلمة كل أفراد بالعدم ملائمته للاستثناء، وأيضًا يحتاج ذلك إلى أن يجعل ابن آدم بمعنى مطلق الإنسان حتَّى يكون بمنزلة النكرة، وهو بالرفع مبتدأ، خبره تأكل، ويحتمل أن تنصب كل ابن آدم على أنَّه مفعول مقدم، فلا يحتاج الكلام إلى تقدير، "إلا عجب" بفتح عين وسكون جيم العظم الَّذي في أسفل الصلب عند العجز، "وفيه يركب" أي ومنه يركب في الخلق الثاني، فهذا دليل البعث، فلذلك ذكره في باب البعث، كما أن النفخ باعتبار شموله للنفخ الثاني من أدلة، فذكر حديث النفخ في باب البعث والله تعالى أعلم.
فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا».
بَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ
٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾.
٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ، فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ » قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاسٌ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
===
بالتثبيت في الآخرة المذكور في الآية والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ
٤٧٥١ - "آتاه ملك" قيل: هذا يدل على أن الملك السائل واحد، وقد جاء في غير هذا الحديث سؤال ملكين، فإما أن يكون ذاك لاختلاف الأشخاص، فشخص يأتيه ملكان للسؤال ليكون السؤال عليه أهول بسبب كثرة الآثام التي عليه، وآخر يأتيه الواحد يملي السؤال أخف لما سبق منه من صالح الأعمال، ويحتمل أن يكون الاقتصار على الواحد لكونه السائل وليس فيه نفي إتيان الآخر، "فإن الله كلمه" إن شرطية، "هداه" أي في الدنيا أو في تلك الحالة
قَالَ فِيهِ «وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولَانِ لَهُ» زَادَ «الْمُنَافِقَ» وَقَالَ: «يَسْمَعُهَا مَنْ وَلِيَهُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ».
٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «هَاهُنَا» وَقَالَ: " وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ " قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ: " وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي
===
٤٧٥٣ - "ولما يلحد" هي جازمة بمعنى لم، "كأنما على رؤوسنا الطير" أي لا يتحرك منا أحد توقيرًا لمجلسه وتعظيمًا له ﷺ ، فإن الطير لا يكاد يقع على ما له أدنى حركة، "ينكت به في الأرض" أي يضرب به الأرض بحيث يؤثر فيها، فلذلك عدي بفي، "وأنه يسمع" أي الميت، "يسمع خفق نعالهم" بفتح معجمة وسكون فاء فقاف أي صوت نعالهم على الأرض إذا مشوا، متعلق بالخفق حين يقال متعلق بيسمع، "وما دينك" لما كان أصل الدين هو التوحيد وإثبات الرسالة لم يجعله فيما سبق أصلًا بنفسه بل قيل فما يسيل من شيء غيرها، فلا منافاة،
стр. 2652
بُعِثَ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ «زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ» فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] الْآيَةُ - ثُمَّ اتَّفَقَا - قَالَ: " فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ " قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا» قَالَ: «وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ» قَالَ: «وَإِنَّ الْكَافِرَ» فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ: " وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ " قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ
===
"فافرشوه" هو بألف قطع أي اجعلوا له فراشًا من فرش الجنّة، "وألبسوه" يؤيد ما قيل إن الميت يلبس غير الكفن، وعدم الظهور عند الميت لا يضر في ذلك كما لا يضر عدم رؤية أحدنا جبريل عند النبي ﷺ في حضوره عنده ﷺ ، "فيأتيه من روحها" أي ما لا يوصف كنهه فأبهم لذلك، ويحتمل أن تكون من تبعيضية أو زائدة عند من جوزها، "هاهٍ هاهٍ" كلمة يقولها المتحير في الكلام إن كذب أي فيما قال لا أدري؛ لأن دين الله ونبوة رسوله كان ظاهرًا، وإن تفسيرية ويحتمل أنها مصدرية أي لأجل أن كذب في الدنيا، "افرشوه من النار" والفاء زائدة، ولم يقل عبدي كما في المؤمن إهانة له، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (١)، "يقيض" أي يقرر له لتعذيبه، "أعمى أبكم" أي من لا ينظر إليه ولا
حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ " قَالَ: يَعْقُوبُ، عَنْ يُونُسَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ.
بَابٌ فِي الدَّجَّالِ
٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ»، فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
بَابٌ فِي الدَّجَّالِ
٤٧٥٦ - "بعد نوح" إلخ، لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر عن إنذار نوح، فلذا قيل بعد نوح، وعلى هذا فمعنى "قد أنذر" أي بالغ في الإنذار، فلا منافاة بينه وبين الحديث الآتي، وكان إنذارهم تعظيم لفتنة وتقريب بها وبيان منهم أن وقتها غير معلوم عندهم بالتعيين، وعليه يحمل قوله ﷺ : "ولعله سيدركه" إلخ، على أنَّه في رواية الترمذي (١)، أو سمع هديي فيحتمل أن الواو في رواية المصنف بمعنى أو، فيمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة، فيكون المراد بقاء كلامه ﷺ إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على الخضر ﵇، وقال: وفيه دليل على حياته، وقوله: أو خير، قال ابن العربي في شرح الترمذي ما يفيد أنَّه سهو من الرواة وإن رواه المستورون، فإن القلوب لم تكن عند مفارقة
стр. 2655
كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: «أَوْ خَيْرٌ».
٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: " إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ.
بَابٌ فِي [قَتْلِ] الْخَوَارِجِ
٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ».
===
النبي ﷺ إلى المنازل كهي بحضرته ولا بعد موته للخطة كهي عند ظهور الفتن، وقد قال أنس: ما نفضنا أيدينا من تربة رسول الله ﷺ حتَّى أنكرنا قلوبنا. اهـ.
قلت: يمكن حمله على الخيرية من وجه فإن الثبات على الإيمان مع وجود تلك الفتنة لا يساويه الثبات عند ظهور المعجزات، والخيرية من وجه لا تنافيها الخيرية في وقته ﷺ من وجوه كثيرة، والناظر في الأحاديث يعرف أن هذا حق لا بد من اعتباره في كثير من الأحاديث والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي [قَتْلِ] الْخَوَارِجِ
٤٧٥٨ - "ربقة الإِسلام" قال الخطابي: الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها لئلا تشرد، يقول من خرج عن طاعة الجماعة أو فارقهم في الأمر المجمع عليه فقد ضل وهلك، فكأنه كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع (١).
كِتَاب الْأَدَبِ
بَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشُّعَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ
===
كِتَاب الْأَدَبِ
بَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ
قيل: الأدب حسن التناول، وقيل: مراعاة كل شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمل قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع الحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل: حسن الأخلاق والله تعالى أعلم.
٤٧٧٣ - "من أحسن الناس خلقًا" بضمتين أو سكون الثاني، وهذا الذي قاله أنس حق، وكيف لا وقد مدحه الرب الجليل ﷻ بذلك فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) فما أعظم ما عظمه الرب العظيم تعالى شأنه، "فقلت والله لا أذهب" ظاهره أنه قال له ﷺ هذا الكلام وعليه حمله شراح الحديث، ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي ﷺ ظاهرًا، وكيف حلف بالله تعالى كاذبًا، وكيف
стр. 2665
يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضٌ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا غُلَامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا أَوْ أَلَّا فَعَلْتَ هَذَا».
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
===
حمله النبي ﷺ على الذهاب بعد أن حلف أنه لا يذهب؟ ! ، وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب يصلح جوابًا عن الكل، فقال: إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير مكلف.
قلت: ويمكن أن يقال معنى قوله: فقلت إني حدثت به نفسي وألقى إليها الشيطان هذا القول بطريق الوسوسة على خلاف ما كان عليه العزم والله تعالى أعلم.
"حتى أمره" قيل بالرفع والنصب، قال الطيبي: هو حكاية للحال الماضية أو حتى بمعنى كي، "قال أنس" إلخ، فيه من بيان عظيم خلقه ما لا يسعه طاقة الشر والله تعالى أعلم.
٤٧٧٥ - "فجبذه" في القاموس الجبذ الجذب وليس مقلوبة في لغة صحيحة