كِتَاب الْأَدَبِ
بَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشُّعَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ
===
كِتَاب الْأَدَبِ
بَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ
قيل: الأدب حسن التناول، وقيل: مراعاة كل شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمل قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع الحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل: حسن الأخلاق والله تعالى أعلم.
٤٧٧٣ - "من أحسن الناس خلقًا" بضمتين أو سكون الثاني، وهذا الذي قاله أنس حق، وكيف لا وقد مدحه الرب الجليل ﷻ بذلك فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) فما أعظم ما عظمه الرب العظيم تعالى شأنه، "فقلت والله لا أذهب" ظاهره أنه قال له ﷺ هذا الكلام وعليه حمله شراح الحديث، ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي ﷺ ظاهرًا، وكيف حلف بالله تعالى كاذبًا، وكيف
стр. 2665
يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضٌ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا غُلَامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا أَوْ أَلَّا فَعَلْتَ هَذَا».
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
===
حمله النبي ﷺ على الذهاب بعد أن حلف أنه لا يذهب؟ ! ، وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب يصلح جوابًا عن الكل، فقال: إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير مكلف.
قلت: ويمكن أن يقال معنى قوله: فقلت إني حدثت به نفسي وألقى إليها الشيطان هذا القول بطريق الوسوسة على خلاف ما كان عليه العزم والله تعالى أعلم.
"حتى أمره" قيل بالرفع والنصب، قال الطيبي: هو حكاية للحال الماضية أو حتى بمعنى كي، "قال أنس" إلخ، فيه من بيان عظيم خلقه ما لا يسعه طاقة الشر والله تعالى أعلم.
٤٧٧٥ - "فجبذه" في القاموس الجبذ الجذب وليس مقلوبة في لغة صحيحة
стр. 2666
هِلَالٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهُوَ يُحَدِّثُنَا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ يُحَدِّثُنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ، فَحَدَّثَنَا يَوْمًا فَقُمْنَا حِينَ قَامَ، فَنَظَرْنَا إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَدْ أَدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رِدَاءً خَشِنًا، فَالْتَفَتَ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ الَّتِي جَبَذْتَنِي» فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا أُقِيدُكَهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَجُلًا فَقَالَ لَهُ " احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرَيْهِ هَذَيْنِ: عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا، وَعَلَى الْآخَرِ تَمْرًا " ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى».
===
كما وهم الجوهري (١)، "فحمر" من التحمير أي جعلها حمراء، "أحمل لي" أعطني من الطعام وغيره ما أحمل عليهما، وهذا من عادة جفاة الأعراب وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم، "لا" أي لا أحمل من مالي وأستغفر الله من أن أعتقد ذلك، "لا أحملك"، أي لا أحمل لك كما في نسخة، "حتى تقيدني" من الإقادة، ولعل المراد الإخبار أنه لا يستحق أن يحمل بلا أخذ القود منه، وإلا فقد حمله بلا قود، وفيه دلالة على شرع القود للجبذة، "والله لا أقيدكها" كأنه أراد أنه إكمال كرمه يعفو اليتة، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لولا المعجزات إلا هذا الخلق كفى شاهدًا على النبوة والله تعالى أعلم.
стр. 2667
بَابٌ فِي الْوَقَارِ
٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
بَابُ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا
٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي
===
بَابٌ فِي الْوَقَارِ
٤٧٧٦ - "إن الهدي الصالح" الهدي بفتح هاء وتكسر وسكون دال وكذا الهدية الطريقة والسير، قال الخطابي: هدى الرجل حاله ومذهبه، وكذا "السمت" (١) بفتح فسكون فالعطف مثل عطف التفسير "والاقتصاد" التوسط بين الإفراط والتفريط وهو محمود في كل شيء، ومعنى كونها خبرًا من النبوة أنها جزء من فضائل الأنبياء أو جزء مما جاء به الأنبياء ودعوا الناس إليه، أو أن صاحبها يستحق أن يوقر ويعظم ويلبسه الله تعالى لباس التقوى على قدر هذا الجزء من النبوة، لو كانت النبوة ذات أجزاء وإلا فالنبوة لا تتجزأ وجعلها جزءًا من هذا العدد موكول إلى عامله لا دخل للرائي فيه والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا
٤٧٧٧ - "من كظم غيظًا" أي حبس نفسه عن إجراء مقتضاه، "ينفذه" من
стр. 2668
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي مَرْحُومٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ.
٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ بِشْرٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَحْوَهُ قَالَ: «مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا» لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ «دَعَاهُ اللَّهُ» زَادَ «وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ» قَالَ بِشْرٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ «تَوَاضُعًا» كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ تَعَالَى تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ.
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
الإنفاذ أي قادر على أن يأتي بمقتضاه؛ وفيه أنه إنما يحمد من القادر على إجراء مقتضاه، وغيره، "يكظم جبرًا" لكن إن ترك الانتقام لميل طبعه إلى المسامحة والتحمل حتى لو قدر لتركه أيضًا لا لعدم القدرة فهو ممن يرجى له ذلك والله تعالى أعلم.
٤٧٧٨ - "ومن زوج" أي من يحتاج إلى الزواج أهو على عموم، فلو زوج غير المحتاج يرجى له ذلك، لكن إذا كان راغبًا، وأما إذا كان قهرًا، فلا والله تعالى أعلم.
٤٧٧٩ - "الصرعة" بضم الصاد وفتح راء المبالغ في صراع الناس أي يطرحهم
стр. 2669
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ » قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ
٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ مِنَ الْغَضَبِ؟ » فَقَالَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " قَالَ: «فَجَعَلَ مُعَاذٌ يَأْمُرُهُ، فَأَبَى وَمَحِكَ، وَجَعَلَ يَزْدَادُ غَضَبًا».
٤٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
على الأرض، ويقال له صريع كأمير، والمراد أن القوي من يدفع نحسه التي هي أعدى عدو الإنسان عند قيامها لا من يرفع غيره، والمراد أنه الممدوح شرعًا لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه، وقيل من قبيل نقل الاسم والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ
٤٧٨٠ - "يتمزع" بزاي معجمة مشددة وعين مهملة أي يتشقق وينقطع، ومحك كمنع لج أي في الخصومة.
٤٧٨١ - "هل ترى بي من جنون" أي هذا إنما يقوله المجنون، ولم ير أن هذا
стр. 2670
عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا هَذَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ .
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ».
٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا ذَرٍّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ.
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ
===
هو عين الجنون.
٤٧٨٢ - "فليجلس"، الظاهر أن له تأثيرًا عاديًا في رفع الغضب وهو غير بعيد، فإن الأرض أصل الإنسان وهي في السكون في كل الأحوال كالعلم؛ وقال الخطابي: يشبه أنه ﷺ أمره بالجلوس ثم الاضطجاع؛ لأن القائم أقرب إلى الحركة والبطش، والقاعد دونه، والمضطجع ممنوع منها فربما بالقيام يخاف عليه ما يصير سببًا للندامة بعده، فأمره بالقعود ونحوه لذلك والله تعالى أعلم (١).
стр. 2671
السَّعْدِيِّ، فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».
بَابٌ [فِي] التَّجَاوُزِ فِي الْأَمْرِ
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ،
===
بَابٌ [فِي] التَّجَاوُزِ فِي الْأَمْرِ
٤٧٨٥ - "ما خير" على بناء المفعول من التخيير، قيل: أبهم الفاعل ليشمل ما يكون عن قبل: المخلوقين وما يكون من قبل الله تعالى فيتصور أن يكون بين شيئين أحدهما إثم، وقيل: إن التخيير عن الكفار والمنافقين، فكون أحدهما إثمًا ظاهر، وإن كان من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في الاجتهاد والاقتصاد، فإن المجاهدة بحيث يقضي إلى الهلاك لا يجوز لنفسه أي لانتصار نفسه، "إلا أن ينتهك" على بناء المفعول أي إلا إذا كان أحد بالغ في خرق محارم الشرع في ضمن إيذائه فينتصر لنفسه، لكن في ضمن الانتقام لله بأن يجعل القصد الأصلي ذلك، فالاستثناء متصل، أن يأخذ العفو من أخلاق يريد ليس المراد خذ الزايد من أموال الناس في الصدقات والزكاة على العفو بمعنى الفضل، بل المراد خذ العفو
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ كُتُبِكَ» قَالَ: قُلْنَا يَا أَبَا نُجَيْدٍ: إِيهٍ إِيه.
٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ».
بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».
===
مندرج في الحياء شرعًا، فلا إشكال في كون الحياء خيرًا كله.
٤٧٩٧ - "إذا لم تستحي" بحذف إحدي اليائين للجزم وإبقاء الثانية مكسورة، وقوله: "فاصنع ما شئت" (١) أن الحياء هو المانع من ارتكاب الشرور، فالحياء من الله يمنع من القبائح الدنية، ومن الناس يمنع من القبائح العادية، فإذا فقد الحياء لا يبالي المرء بما يفعل، فالأمر بمعنى الخبر، وقيل: المراد أنه لا بد للمرء من النظر فيما يفعل فإن كان أمرًا لا يستحي منه، فليفعل وإلا فليدع، وقل: هو وعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٢) والله تعالى أعلم.
стр. 2677
٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» قَالَ: أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْكَيْخَارَانِيَّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ يُقَالُ: كَيْخَارَانِيٌّ وَكَوْخَارَانِيٌّ.
٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ».
===
بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
٤٧٩٩ - " من حسن الخلق"، فإنه به يعامل مع الله تعالى أحسن ما يكون ومع الخلق كذلك.
٤٨٠٠ - "زعيم" أي ضامن، "ببيت" بقصر، "في مربض الجنة" بفتحتين أي حوالي الجنة وأطرافها لا في وسطها، وليس المراد خارجًا عن الجنة كما قيل فتأمل والله تعالى أعلم.
"ترك المراء" أي الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج في الباطل.
стр. 2678
٤٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ وَلَا الْجَعْظَرِيُّ» قَالَ: وَالْجَوَّاظُ: الْغَلِيظُ الْفَظُّ.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَهَا، فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ».
===
٤٨٠١ - "الجواظ" بفتح جيم وتشديد واو وبمعجمة الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين، والمراد بالبطين من همته البطن لا الذي خلقه الله تعالى كذلك من غير سعي منه، و"الجعظري" بفتح جيم وسكون عين بعدها معجمة مفتوحة الفظَّ الغليظ المتكبر، وقد سبق تأويلات مثل هذه الأحاديث مرارًا.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ
٤٨٠٢ - "لا تسبق" على بناء المفعول أي لا تسبقها في الجري ناقة أخرى أو جمل أخرى، "على قعود" بفتح القاف هو من الإبل ما أمكن أن يركب وأدناه أن يكون سنتان إلى السنة السادسة. وقيل: هو ما يعده الرجل للركوب، والجمل والأنثى قعودة بالتاء.
стр. 2679
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ».
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ فِي وَجْهِهِ، فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ تُرَابًا فَحَثَا فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».
٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا مَدَحَ
===
٤٨٠٣ - "أن لا يرفع شيء" على بناء المفعول أي لا يرفعه الناس إلا وضعه الله، وفي نسخة شيئًا بالنصب وهو بعيد والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ
٤٨٠٤ - "المداحين" هم الذين عادتهم مدح الناس لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الاقتداء به، فليس منه، ذكره الخطابي وقال في قوله: "فاحثوا" إلخ، أنه استعمله المقدار على ظاهره وقد يؤول بالحرمان والخيبة أي فلا تعطوهم (١).
стр. 2680
أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي أَحْسِبُهُ، كَمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ، وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ.
٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ ﵎» قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ».
بَابٌ فِي الرِّفْقِ
٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ
===
٤٨٠٦ - "السيد الله" أي هو الحقيق بهذا الاسم، فإن الخلق كلهم عبيده، قيل: إنما منعهم مع قوله: "أنا سيد ولد آدم"؛ لأنهم كانوا يتخذون رؤوسًا يتعدون الحدود في تعظيمهم فخاف أن يتخذوا النبوة كذلك.
"طولًا" بفتح الطاء أي جاهًا وعزًّا، بقولكم أي بقول أهل دينكم، وهو أنه نبي رسول، أو بعض قولكم وهو القول بأنه رسول أو نبي، ودعوا الباقي ولا يستجرينكم أي يتخذنكم جريًا، والجري الوكيل، ويقال الأجير أي لا يستعملكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز.
بَابٌ فِي الرِّفْقِ
٤٨٠٧ - "رفيق" أي يعامل الناس بالرفق واللطف ويكلفهم بقدر الطاقة،
стр. 2681
الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ: يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ.
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ» قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: مُحَرَّمَةٌ يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ.
٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ
===
"يحب الرفق من العبد" ويعطي عليه من جزيل الثواب، "على العنف" بضم فسكون ضد الرفق أي من يدعو الناس إلى الهدى برفق وتلطف خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا يتعين ما يقبله المحل والله تعالى أعلم يحقيقة الحال.
٤٨٠٨ - "عن البداوة" بفتح الباء وكسرها أي الخروج إلى البادية، "التلاع" بكسر التاء أي مسائل الماء من علو إلى أسفل، "محَرمة" بفتح الراء المشددة، "ارفقي" من باب نصر.
٤٨٠٩ - "من يحرم الرفق" على بناء المفعول بالجزم لكون (من) شرطية أو
стр. 2682
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ».
٤٨١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: الْأَعْمَشُ وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ».
بَابٌ فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ
٤٨١١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
===
بالرفع على أنها موصولة، "التؤدة" أي التأني وترك التعجل.
بَابٌ فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ
٤٨١١ - "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" المشهور رواية نصب لفظ الجلالة والناس، والمعنى من فاته شكر من جرت النعمة على يده من الناس، فلم يأت بشكره تعالى على الوجه الذي أمر به، وذلك لأن المعطي حقيقة هو الله فهو المستحق للشكر، وقد أمر بشكر من جرت النعمة على يده فصار شكره من شكر الله تعالى، فمن تركه وأخل به، فقد أخل بشكر الله تعالى ولم يأت بشكره على الوجه الذي أمر به، أو المعنى أن من لا تعظم النعمة عنده حتى يشكر من جرت على يده من الناس لا يشكر معطيها الحقيقي أيضًا، أو من جرت عادته في التسامح في شكر الناس يسامح الناس يسامح عادة في شكر الله تعالى، والأول أوجه والله تعالى أعلم.
стр. 2683
بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ».
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتِ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ».
===
وقال ابن العربي روي الحديث برفعهما أيضًا والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكره الله يرجع إلى حديث: "من أثنيتم عليه خيرًا"، "وأنتم شهداء الله" (١)، ونحو ذلك، قال: وروي برفع الأول ونصب الثاني أيضًا والمعنى عليه: من فاته شكر الناس لا يشكره الله ولا يثني عليه كما أثنى على المحسنين في كتابه، قال: وروي بعكسه والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكر الله وهذا المعنى لا يخلو عن بعد، إلا أن يؤول على العلم من لم يشكره الناس يعلم أنه ما شكر الله، فإنه لو شكره شكره الناس فعدم شكرهم دليل على أنه غير شاكر الله تعالى، فافهم والله تعالى أعلم.
٤٨١٢ - "بالأجر كله" أي بأجر عملهم وعملنا؛ لأن ما نتفرغ للعمل إلا بواسطة إحسانهم، "فوجد" أي ما يصلح أن يكون، "جزا من أبلي" على بناء المفعول أي: أعطي عطاء.
стр. 2684
٤٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ قَوْمِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ شُرَحْبِيلُ يَعْنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِي كَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ فَلَمْ يُسَمُّوهُ».
٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُبْلِيَ بَلَاءً فَذَكَرَهُ، فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ».
بَابٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ
===
بَابٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ
٤٨١٥ - "ما لنا بد" إلخ، لم يريدوا رد النهي وإنكاره، وإنما أرادوا عرض حاجتهم، وأنها هل تصلح للتخفيف أم لا، "حتى أجلس إليك" فعلم أن الجلوس للحاجة جائزة، "فليقم" قال البيهقي: وقد جاء النهي عن هذا الجلوس، "في بريدة" مرفوعًا وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس كما في الحديث الثاني في هذا الباب، وقد جاء من أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس،
стр. 2685
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ».
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ».
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ «وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّالَّ».
===
وقد جاء عن أبي هريرة برواية ابن المنكدر عنه قال: "إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم، فإنه مجلس الشيطان"، وعن إسماعيل بن إبراهيم قال: سمعت ابن المنكدر يحدث بهذا الحديث عن أبي هريرة، وكنت جالسًا في الظل وبعضي في الشمس، فقمت حين سمعته، فقال ابن المنكدر: اجلس لا بأس عليك إنك هكذا جلست، وفي هذا الذي ذكره ابن المنكدر جمع بين الحديثين، وحمل للنهي على ظاهره (١) والله تعالى أعلم.
أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ».
٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».
٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
===
الحاجة (١)، والمراد التحذير عن صحبة غير التقي، فإن الدعوة للطعام سبب الألفة والمودة ولا ينبغي ذلك إِلا مع التقي.
٤٨٣٣ - "الرجل على دين خليله" قد حقق الحافظ ابن حجر أن الحديث حسن، ورد على من زعم أنه موضوع، ونقل أنه حسنه الترمذي وصححه الحاكم (٢).
٤٨٣٤ - "مجندة" أي مجموعة، قيل: أراد أنها حين خلقت قبل الأجساد كانت كذلك، فالأجساد التي فيها الأرواح تأتلف وتختلف على حسب ما عليه الأرواح من التشاكل والتنافر في مبدأ الخلقة، وقيل: المراد بالتعارف التقارب في الصفات وبالتناكر التفاوت والتباين والله تعالى أعلم.
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ، أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ».
٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ، أَوْ تَرْسِيلٌ».
٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ».
٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: زَعَمَ الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
٤٨٤٠ - "كل كلام" أي ذي بال كما جاء في رواية، "بحمد الله" أي يذكره ولذلك كان ﷺ يكتفي في مر الثلاثة بالبسملة، أو المراد بالحمد إظهار صفات الكمال وهو حاصل في البسملة.
"أجذم" المنقطع الأبتر الذي لا نظام له كاليد الجذماء المقطوعة، قال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة، ذكر النووي في شرح خطبة مسلم قال ابن الصلاح: فيما قاله أبو داود نظر، فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم التعاصر كاف مع إمكان التلاقي في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعد إدراكه
стр. 2694
وَسَلَّمَ: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ، وَعَقِيلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
بَابٌ فِي الْخُطْبَةِ
٤٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيِادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ».
بَابٌ فِي تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ
٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، أَنَّ
===
وهيهات ذلك. اهـ.
قلت: يحتمل أن مختار أبي داود ما هو مختار كثير من محققي أهل الحديث أنه لا بد في الإدراك من تحقيق اللقاء، ومذهب مسلم ليس فيه حجة عليه فيتأمل، قال النووي بعد نقله كلام ابن الصلاح.
قلت: وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال: هذا الحديث لا يعلم عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه موقوفًا وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه (١) اهـ.
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا».
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا
٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ».
بَابٌ فِي التَّنَاجِي
٤٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ».
===
والحديث بعدها؛ لأنه يؤدي إلى الإكثار، فيؤدي إلى تفويت قيام الليل بل تفويت صلاة الصبح أيضًا، فذلك يحزنه؛ لأنه ربما يتوهم أن نجواهما فيه أو لأجل إخراجهما إياه عن الكراهة، وروي عن أبي عبيد قال: هذا في السفر وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها علي نفسه، وأما في الحضر وبين ظهراني العمارة، فلا بأس به.
стр. 2699
٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ، قَالَ: «لَا يَضُرُّكَ».
بَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ
٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».
٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ كَعْبٍ الْإِيَادِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَامَ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ
===
بَابٌ فِي التَّنَاجِي
٤٨٥٢ - " لا يضرك" لا سيناس الثالث بالرابع.
بَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ
٤٨٥٣ - "إذا قام من مجلس" أي على نية الرجوع إليه في ذلك الوقت وعلامة ذلك أن يترك بعض ما عليه في ذلك الموضع كما يفهم من الحديث الآتي والله تعالى أعلم.
стр. 2700
فَيَثْبُتُونَ».
بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ
٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً».
٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ».
بَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ
٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ
===
بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ
٤٨٥٥ - "عن مثل جيفة حمار" أي قاموا عن أمر مكروه مستقذر؛ لأن المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادة وذكر الله تعالى بمنزلة الكفارة، "لما جرى فيه حسرة" لما فات عنهم من الخير والله تعالى أعلم.
٤٨٥٦ - "ترة" بكسر التاء وتخفيف الراء كعدة أي ندامة وحسرة.
بَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ
٤٨٥٧ - "إلا كفَّر" من التكفير بهن بتلك الكلمات عنه أي عما جرى في