← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا». ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا». بَابٌ فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٤٨٤٧ - أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَريُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ، صَفِيَّةُ، === والله تعالى أعلم. ٤٨٤٥ - "لا يحل لرجل يفرق" هو فاعل لا يحل بتقدير أن يفرق، أو الجملة صفة رجل والفاعل ما يفهم من الكلام، أي فعله ذلك. بَابٌ فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ ٤٨٤٧ - "القرفصاء" بضم القاف والفاء والمد، قال الخطابي: هي جلسة

стр. 2697

وَدُحَيْبَةُ، ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، قَالَ: مُوسَى بِنْتِ حَرْمَلَةَ وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّهَا، رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَشِعَ وَقَالَ مُوسَى: الْمُتَخَشِّعَ، فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ. بَابٌ فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟ ». بَابُ [النَّهْيِ عَنِ] السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ، === المحتبي (١) بيديه لا بثوبه. بَابٌ فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ ٤٨٤٨ - "على إلية يدي" الإلية اللحمة التي في أصل الإبهام، "المغضوب عليهم" المشهور أنهم اليهود، والقعدة بكسر القاف هيئة القعود. بَابُ [النَّهْيِ عَنِ] السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٤٨٤٩ - "عن النوم قبلها" لما فيه من خوف الجماعة في صلاة العشاء،

стр. 2698

عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا». بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا ٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ». بَابٌ فِي التَّنَاجِي ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». === والحديث بعدها؛ لأنه يؤدي إلى الإكثار، فيؤدي إلى تفويت قيام الليل بل تفويت صلاة الصبح أيضًا، فذلك يحزنه؛ لأنه ربما يتوهم أن نجواهما فيه أو لأجل إخراجهما إياه عن الكراهة، وروي عن أبي عبيد قال: هذا في السفر وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها علي نفسه، وأما في الحضر وبين ظهراني العمارة، فلا بأس به.

стр. 2699

٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ، قَالَ: «لَا يَضُرُّكَ». بَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ كَعْبٍ الْإِيَادِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَامَ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ === بَابٌ فِي التَّنَاجِي ٤٨٥٢ - " لا يضرك" لا سيناس الثالث بالرابع. بَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - "إذا قام من مجلس" أي على نية الرجوع إليه في ذلك الوقت وعلامة ذلك أن يترك بعض ما عليه في ذلك الموضع كما يفهم من الحديث الآتي والله تعالى أعلم.

стр. 2700

فَيَثْبُتُونَ». بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ ٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً». ٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ». بَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ === بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ ٤٨٥٥ - "عن مثل جيفة حمار" أي قاموا عن أمر مكروه مستقذر؛ لأن المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادة وذكر الله تعالى بمنزلة الكفارة، "لما جرى فيه حسرة" لما فات عنهم من الخير والله تعالى أعلم. ٤٨٥٦ - "ترة" بكسر التاء وتخفيف الراء كعدة أي ندامة وحسرة. بَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ ٤٨٥٧ - "إلا كفَّر" من التكفير بهن بتلك الكلمات عنه أي عما جرى في

стр. 2701

سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتٌ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا كُفِّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلَا يَقُولُهُنَّ فِي مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ إِلَّا خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَمُ بِالْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. ٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي بِنَحْوِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ ديِنَارٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى، فَقَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ». === المجلس، "إلا ختم" أي تكون تثبيتًا وإحكامًا لذلك الخير. ٤٨٥٩ - "بآخره" بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر عمره، والثاني أقرب إلى الأول، يغني عنه ما بعده، "ما كنت تقول فيما مضى" أي في سابق الأزمان حتى تكون على تحقيق من فائدته، يريد أي فبين لنا فائدته، ولذلك أجبنا ببيان الفائدة فتبين مطابقة الجواب السؤال.

стр. 2702

بَابٌ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ [مِنَ الْمَجْلِسِ] ٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْوَلِيدِ - قَالَ: أَبُو دَاوُدَ وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: الْوَلِيدُ ابْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ». بَابٌ فِي الْحَذَرِ [مِنَ النَّاسِ] ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ === بَابٌ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ [مِنَ الْمَجْلِسِ] ٤٨٦٠ - "عن أحد شيئًا" أي مكروهًا؛ لأنه يشوش القلب ويورث الكراهة لصاحبه في الطبع، فلا تبقى سلامة الصدر. بَابٌ فِي الْحَذَرِ [مِنَ النَّاسِ] ٤٨٦١ - "فقال التمس صاحبًا" أي اطلب رفيقًا في الطريق، "أخوك البكري" ضبط بكسر الباء أي الذي ولده أبواك أولًا، قيل: المعنى أخوك شقيقك خفة، واحذره فهو مبالغة في التحذير، والظاهر أن المراد الأكبر منك سنًّا، أريد به هاهنا القوي الغالب دون الضعيف وهو المناسب بالحذر عند هبوطه في بلاد

стр. 2703

يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ، الْفَتْحِ، فَقَالَ: «الْتَمِسْ صَاحِبًا» قَالَ: فَجَاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صَاحِبًا، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا، قَالَ: فَقَالَ: «مَنْ؟ » قُلْتُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: " إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أَخُوكَ الْبِكْرِيُّ وَلَا تَأْمَنْهُ " فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ، فَتَلَبَّثْ لِي، قُلْتُ: رَاشِدًا، فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَصَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي فِي رَهْطٍ، قَالَ: وَأَوْضَعْتُ، فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا، وَجَاءَنِي فَقَالَ: كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ. === قومه. قال الخطابي: هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس (١)، "أوضعه" من الإيضاع وهو الإسراع في السير، "بالأصافر" قال السيوطي: لم أقف عليه في كتب الغريب واللغة، لكن ذكر بعض من صنف في الأماكن أنه بفتح الصاد والفاء، وقيل: بكسر الفاء جبل أحمر قرب المدينة، فلعله المراد في الحديث، "أن قد فته" صيغة المتكلم من فات.

стр. 2704

٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: === ٤٨٦٢ - "لا يلدغ" على بناء المفعول "من جحر" بضم جيم وسكون جاء مهملة، قالوا: سببه أن شاعرًا أسر يوم بدر فمنَّ عليه رسول الله ﷺ على أنه لا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه وعاد إلى ما كان فيه، ثم أسر يوم أحد فسأله المن، فقال ﷺ : "لا يلدغ. . ." الحديث، ومعناه على مقتضى مورده: أنه ليس من شأن المؤمن على مقتضى إيمانه أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية، فينخدع في المرتين، لقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١)، وأما الانخداع بوجه آخر والغفلة عن الدنيا، فهو شيء آخر، سيما إذا كان طبعًا، فلعل ذلك هو المراد بما جاء "المؤمن غب كريم والمنافق خب لئيم"، والله تعالى أعلم. وقال الخطابي: "لا يلدغ" إما بالرفع والمعنى على الخبر أي المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فينخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، وقد قيل إنه أراد الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا أو بالكسر على النهي، أي الجزم، إلا أنه كسر العين لالتقاء الساكنين، أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه وشر وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا حذرًا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة (٢)، يريد أن المعنى أنه لا ينبغي له أن يكون غافلًا، بل ينبغي له أن يكون متيقظًا عاقلًا،

стр. 2705

«لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». بَابٌ فِي هَدْيِ الرَّجُلِ ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأُ». ٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === قيل: وما ذكر في سبب الحديث يضعف حمل الحديث على النهي والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي هَدْيِ الرَّجُلِ ٤٨٦٣ - "يتوكأ" لعل المراد أنه يتحامل على رجليه أي يضعهما بقوة كما في التوكؤ على العصا، أريد بالتوكؤ مطلق التحميل، والمراد أنه يميل إلى قدام وهو الموافق لرواية: "كان إذا مشى تكفأ" (١)، تكفأ أي تمايل إلى قدام، وليس المراد أنه يتمايل إلى ما وراء، فإن ذلك المشي مشي أهل التكبر والله تعالى أعلم. ٤٨٦٤ - "كأنما يهوى" من باب ضرب أي ينحط وينزل، "في صبوب" بضم الصاد جمع صبب وهو ما انحدر من الأرض، أي كأنه نازل إلى أسفل من موضع عالٍ، وذاك يكون بالميل إلى قدام وبالقوة، قيل: وذلك مشية القوي من الرجال أي يرفع رجله بقوة وجلادة ولا يمسح بقدمه الأرض (٢).

стр. 2706

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: «كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَهْوِي فِي صَبُوبٍ». بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَرْفَعَ - الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى " زَادَ قُتَيْبَةُ: «وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ». ٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا - قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ - وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى === قال الخطابي: إن فتحت الصاد من صبوب كان اسمًا لما يصب من الماء، وإن ضُمت فهو جمع صبب وهو ما انحدر من الأرض، ومعنى "يهوى" ينزل ويتدلى وذلك مشية القوي من الرجال، وهو (١) مستلق إلخ. قالوا: هذا إذا خاف بذلك كشف العورة وما جاء من ذلك يحمل على ما إذا لم يخف ثم التفت، أي إذا شرع في التحديث ثم التفت في أثنائه يمينًا وشمالًا أو إذا فرغ من التحديث ثم التفت يمينًا وشمالًا خوفًا من سماع غيره فهذا دليل على أنه يكره سماع هذا الحديث غير الذي تكلم معه، فهذا صار أمانة عند الذي أخبره به، وقيل: معنى التفت غاب ولا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.

стр. 2707

الْأُخْرَى». ٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ». بَابٌ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ». ٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ، أَوْ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ. ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ === بَابٌ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ ٤٨٦٩ - "بالأمانة" أي ما يستر على ما جرى فيها سفك دم أي مجلس سفك الدم وهو مرفوع على أنه خبر محذوف. ٤٨٧٠ - "إن من أعظم الأمانة" أي من أعظم نقض الأمانة وهتكها، وقوله:

стр. 2708

الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». بَابٌ فِي الْقَتَّاتِ ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». بَابٌ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». === "الرجل" أي هتك أمانة الرجل والله تعالى اعلم. بَابٌ فِي الْقَتَّاتِ ٤٨٧١ - "قتات" كنمام وزنًا ومعنى أي الذي يرفع الخبر إلى غيره على جهة الإفساد. بَابٌ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ ٤٨٧٢ - "ذو الوجهين" وجه بمعنى القصد والصفة أي أن يكون مع كل قوم على قصد، وصفة تخالف القصد الذي عليه مع آخرين.

стр. 2709

٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ». بَابٌ فِي الْغِيبَةِ ٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ «قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ». ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : === بَابٌ فِي الْغِيبَةِ ٤٨٧٤ - "ذكرك أخاك" أي في الغيبة بالفتح كما هو مقتضى مادة اللفظ، فكأنه ترك اكتفاء بدلالة المادة عليه، وقوله: "أفرأيت" أي علمت لي رخصة في الذكر إن كان ما أقول صدقًا، أو أخبرني هل يكون الذكر بمذكور غيبة إن كان صدقًا، "بهته" بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء لإدغام تاء الكلمة في تاء الخطاب، أي تكلمت عليه بالبهتان، أي هو الذي أشنع من الغيبة. ٤٨٧٥ - "لقد قلت" بكسر التاء على خطاب المرأة، "مزج" على بناء المفعول أي خلط لمزجته على بناء الفاعل وضميره للكلمة أي لغيرته وأفسدته أي إنها من عظمها يصغر البحر عندها وهي تغلب عليه، "وحكيت له إنسانًا" أي فعلت

стр. 2710

حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا». ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ === مثل فعله تحقيرًا له، يقال حكاه وحاكاه؛ وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة، وقوله: "وإِن في كذا وكذا" عطف على أني حكيت على معنى يجمع بين الحكاية وحصول كذا أو حال؛ أي لا أحب الحكاية والحال أن يكون لي بسبها كذا كذا من الدنيا، فكيف بدون ذلك، وهذا الكلام ورد مورد العادة والعرف؛ لأن الإنسان في العادة يحب حصول المنافع الدنيوية، فيحب بعض الأشياء ليتوسل به إلى منافعه، وأما بالنظر إليه ﷺ فالدنيا غير محبوبة، فكيف يحب الأمر المكروه؛ لأجلها؟ ! والله تعالى أعلم. ٤٨٧٦ - "إن من أربى الربا"، الربا الزيادة والارتفاع أي من أفحش الزيادة وأقبح الارتفاع وأشنعه الزيادة والارتفاع على أخيه باستطالة للسان في عرضه من غير استحقاق لذلك، بأن يكون فاسقًا ظاهر الفسق مثلًا، وفي مجمع البحار هي أي الاستطالة أن يتناول منه أكثر مما يستحقه؛ شبه أخذ العرض أكثر بأخذ المال أكثر فجعله ربا؛ وفضله؛ لأنه أكثر مضرة وأشد فسادًا، وقوله: "بغير حق" تنبيه على جوازها بحق. اهـ، قال السيوطي في النهاية: الاستطالة في العرض

стр. 2711

بِغَيْرِ حَقٍّ». ٤٨٧٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنَ الكَبَائِرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ». ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ. ٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى السَّيْلَحِينِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى. === احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه (١). اهـ. ٤٨٧٨ - "لما عرج" أي صعد بي إلى السماء، وجملة: "يخمشون" حال من القوم أي يخدشون ويجرحون وجوههم فصدرهم بتلك الأظفار من خمش بالخاء المعجمة إذا خدش وجرح.

стр. 2712

٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ». ٤٨٨١ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا === ٤٨٨٠ - "يا معشر من آمن" إلخ، فيه تنبيه على أن غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن، "يتبع الله عورته" أي يجازيه بسوء صنيعه في شأن عورة المسلم. ٤٨٨١ - "من أكل" على بناء الفاعل برجل، بسبب اغتياب به والوقيعة فيه بأن سبه واغتابه عند عدوه؛ لينال منه ذلك السب والاغتياب، إلى أكلة "آكلة بالضم أي لقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل سواء كان المأكول قليلًا أو كثيرًا، "ومن كسي" على بناء المفعول وهو المشهور أو على بناء الفاعل أي كسى نفسه، وقوله: "برجل" الباء فيه للسببية والمعنى على طبق ما تقدم ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل والمفعول الأول محذوف لإفادة العموم أو تنزيلًا له منزلة اللازم، والمراد أن الكاسي يعذب لاستماعه الغيبة وإعطائه على ذلك، "ومن قام برجل" يحتمل أن الباء للتعدية أي وصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشىهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه، فإن الله تعالى له يقوم لتعذيبه وتشهيره

стр. 2713

مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ». بَابُ مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةً ٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ، أُرَاهُ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ === بالكذب، أو يأمر ملائكة لتشهره، ويحتمل أنها للسببية أي يقوم بسبب رجل من أهل مال وجاه مقامًا يظهر فيه صلاحه وتقواه، أقامه الله تعالى مقام الفضيحة، "والسمعة" بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الإخبار والحكايات كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات والله تعالى أعلم. ٤٨٨٢ - "كل المسلم" إلخ، أي المسلم بجميع أجزائه وما يتعلق به من المال وغيره "حرام"، وقوله: "ماله" بدل من كل المسلم، بدل البعض من الكل، "حسب امرئ" إلخ، أي يكفيه في الشر أن يحقر مسلمًا أي لو كان الشر مطلوبًا لكفى منه هذا القدر وفيه تعظيم وتكثير، وقوله: "أن يحقر" كيضرب. بَابُ مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةً ٤٨٨٣ - "حمى" كرمى أي حفظ، "بعث الله ملكًا" إلخ، أي لو استحق دخول جهنم ودخل فيها بسوء صنيعه أو يحميه على الصراط ويبعد النار عنه، أو أن الملك يدخله الجنة، فكنى بهذا عن ذلك والله تعالى أعلم.

стр. 2714

مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ. ٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هَذَا هُوَ ابْنُ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ مَوْضِعَ عُقْبَةَ. بَابُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ ٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، مِنْ === حتى يخرج مما قال" أي من إثم ذلك القول. ٤٨٨٤ - "يخذل امرئ" أي لا يعينه ولا يمنعهم عن الوقوع فيه، ولعل هذا مخصوص بالقادر وغيره يكفيه الإنكار بالقلب، والأحسن تجنب ذلك المجلس والله تعالى علم. بَابُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ ٤٨٨٥ - "أتقولون هو أضل" إلخ، أي فغيبة المجاهر بالشر جائز؛ لأن حاله

стр. 2715

كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ نَادَى اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ، أَمْ بَعِيرُهُ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟ » قَالُوا: بَلَى. بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قَدْ اغْتَابَهُ ٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمٍ أَوْ ضَمْضَمٍ - شَكَّ ابْنُ عُبَيْدٍ -، كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ. ٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ؟ » قَالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَمٍ؟ قَالَ: «رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ» بِمَعْنَاهُ قَالَ: «عِرْضِي لِمَنْ شَتَمَنِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَصَحُّ. === مكشوفة عند الناس، فلا يحصل بغيبة كشف حال مستورة، وإنما ذكر حاله يترتب عليه التعجب.

стр. 2716

بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ ٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا». ٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ». ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، === بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ ٤٨٨٨ - "إن اتبعت عورات الناس" إلخ، أي إذا بحثت عن معايبهم وجاهرتهم بذلك؛ فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك، فيجترؤون على ارتكاب أمثالها مجاهرة والله تعالى أعلم. ٤٨٨٩ - "ابتغى الريبة" أي طلب أن يعاملهم بالتهمة ويجاهرهم بها، موءودة أي مدفونة حية، وإحياؤها بإخراجها من القبر أو بمنع الوالدين عن دفنها.

стр. 2717

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ». بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا، كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً». ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنًا كَاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لَنَا جِيرَانٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَنَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّ جِيرَانَنَا هَؤُلَاءِ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَإِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، فَقَالَ: دَعْهُمْ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرَانَنَا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، قَالَ: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هَاشِمُ === بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ٤٨٩٢ - "داع لهم الشرط" بضم شين وفتح راء وهو من نصبه الأمير لتنفيذ الأوامر وما يتعلق به من حبس وضرب وأخذ لمن يستحقه، "ولم يسلم" من

стр. 2718

بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ لَيْثٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. بَابُ الْمُؤَاخَاةِ ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بَابُ الْمُسْتَبَّانِ ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». === أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه. بَابُ الْمُسْتَبَّانِ ٤٨٩٤ - "المستبان" افتعال من السب وهما اللذان يسب كل منهما صاحبه. "فعلى البادي"، فإثم ما قال على من شرع أولًا؛ لأنه الذي يسب وتسبب لسب الآخر، ولكن ما دام الآخر لا يتجاوز الاقتصاص؛ لأنه تسبيب لذلك القدر؛ فإن جاوز صار مستحقًّا لإثم الزائد؛ لعدم تسبب الأول للزوائد والله تعالى أعلم.

стр. 2719

بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». بَابٌ فِي الِانْتِصَارِ ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُحَرَّرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ، فَآذَاهُ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ، فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ». === بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ ٤٨٩٥ - "ولا يفخر" كيمنع. بَابٌ فِي الِانْتِصَارِ ٤٨٩٦ - "أوجدت عليَّ" أي غضبت علي، وفيه أن مقام الصديق ترك الانتصار واختيار العفو.

стр. 2720

٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَسَاقَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنِ الِانْتِصَارِ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، امْرَأَةِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ، فَقُلْتُ بِيَدِهِ، حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا، فَأَمْسَكَ، وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَنَهَاهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِيَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: «سُبِّيهَا» فَسَبَّتْهَا، فَغَلَبَتْهَا، فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ وَقَعَتْ بِكُمْ، وَفَعَلَتْ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ === ٤٨٩٨ - "يصنع شيئًا بيده" من نحو مس مما يجري بين الزوج والزوجة في الخلوة، وكأنه ﷺ ما علم بوجود زينب؛ لأنه لم يكن يومئذ في البيوت مصابيح، "فقلت بيده" أي أشرت إليه بيده، "حتى فطنته" بتشديد الطاء أي أعلمته بوجود زينب في البيت، "تقحم لعائشة" أي تعرض بشتمها والله تعالى أعلم.

стр. 2721

وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ، فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنِّي قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ. بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى ٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ، وَلَا تَقَعُوا فِيهِ». ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ». بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ البَغْيِ ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي === "حبة أبيك" بكسر الحاء أي محبوبته، "متواخيين" متقابلين في القصد والسعي. بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ البَغْيِ ٤٩٠١ - "فيقول: أقصر" بفتح الهمزة من الإقصار وهو الكف الشيء

стр. 2722

إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ. ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ». بَابٌ فِي الْحَسَدِ ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، === مع القدرة عليه، "أبعثت" على بناء المفعول. "أو بقت" أي أهلكت دنياه، أي سعيها، "وآخرته" أي خطها، فهذا الحديث يفيد أن البغي وهو التجاوز في الحد والعلو لا ينبغي للعبد.

стр. 2723

فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ - أَوْ قَالَ: الْعُشْبَ -. ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ، قَالَ: إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ، وَإِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] " ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: «أَلَا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ؟ » قَالَ: نَعَمْ، فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَضَوْا وَفَنُوا خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: «أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ؟ » فَقُلْتُ: مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا، «هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ، إِنَّ الْحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ === بَابٌ فِي الْحَسَدِ ٤٩٠٤ - " لا تشددوا على أنفسكم" أي لا تحملوا المشقة العظيمة على أنفسكم في الطاعات كصوم الدهر وقيام الليل كله والاعتزال على النساء كيلا تضعفوا، فيفوت عنكم بعض الفرائض والسنن المؤكدة وقضاء الحقوق، "فإن قومًا" قيل: هم بنو إسرائيل شددوا في السؤال عن البكرة، والظاهر أنهم

стр. 2724

الْحَسَنَاتِ، وَالْبَغْيُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ، وَالْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْكَفُّ، وَالْقَدَمُ، وَالْجَسَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ». بَابٌ فِي اللَّعْنِ ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نِمْرَانَ، يَذْكُرُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ مِنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ. === النصارى شدد بعضهم بابتداع الرهبانية، وأما تشديد الله، فهو أن يعجزهم ولا يوفقهم في أدائه. بَابٌ فِي اللَّعْنِ ٤٩٠٥ - "إلى الذي لعن" على بناء المفعول ثم يحتمل أن يكون المراد تقبيح هذا الدعاء وتشنيعه، ببيان أنه بمنزلة الأمر المضطرب الذي لا يجد مساعًا، وأنه لا يصعد إلى محل الإجابة أصلًا، بل إن كان المقول فيه مستحقًّا له فيها، وألا يرد على صاحبه بعدم القبول، ويحتمل أن المراد حقيقة الصعود والهبوط بأن يجعلها الله شجرة تصعد وتنزل وتلحق بأحدهما كيف يشاء الله تعالى، أو الصعود والهبوط بواسطة الملك الحامل واللحوق بلحوق آثارها والله تعالى أعلم.

стр. 2725

٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ». ٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ». ٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، ح حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ - قَالَ زَيْدٌ -: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ - وَقَالَ مُسْلِمٌ إِنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَعَنَهَا -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْعَنْهَا، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ». === ٤٩٠٦ - "لا تلاعنوا" التلاعن الدعاء باللعنة من الطرفين، ولما ذكر باللعنة صريحًا، فلا بد من اعتبار التجريد، فيرجع إلى معنى لا يدع كل منكم على صاحبه، فصح تعلق باللعنة به وعطف قوله ولا وبالنار عليها. ٤٩٠٧ - "لا يكون اللعانون" أي من يكثر، "شفعاء عند الله تعالى" في تخليص رقاب الناس عن أثقال الأفداء ولا شهداء على صاحب الأمم بأن رسلهم بلغوا الرسالة إليهم، فيحرمون عن المرتبتين الشريفتين.

стр. 2726

بَابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَ ٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ». بَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ === بَابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَ ٤٩٠٩ - "ولا تسبخي عنه" بتشديد الياء الموحدة بعدها خاء معجمة أي لا تخففي عنه إثم السرقة أو العقوبة به بدعائك عليه، زاد أحمد دعيه، وكان ﷺ رآها وهي في الغضب، فأشار إلى أن مقتضى الغضب تتميم العقوبة له، والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه، فاللائق بذلك ترك الدعاء، ومراده ﷺ أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة والله تعالى أعلم. بَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ٤٩١٠ - "لا تباغضوا" البغض ضد المحبة وهي إرادة المضرة والحسد كراهية ما يرى من نعمة الله تعالى غيره "ولا تدابروا" يولّي كل واحد منهم صاحبه دبره، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال، والمراد بقوله: "لا تحاسدوا" لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أولًا، قالوا: إلا إذا كان مستعينًا بالنعمة على المعصية، وقوله: "وكونوا عباد الله إخوانًا" توصية بحسن المعاملة مع الله بالعبودية الخالصة له ومع المسلمين بتألف والمودة معهم في الطاعة لا في المعصية،

стр. 2727

بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ». ٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === أي كونوا كلكم على طاعة الله وعلى الأخوة والمودة فيما بينكم، وفيه إشارة إلى المودة، لا تجركم إلى المعاونة في المعصية، وإنما تكون مودتكم في طاعته بحيث يكون كل منكم معينًا لصاحبه على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وللاهتمام بهذا المعنى قدم عباد الله، والله تعالى أعلم. "أن يهجر أخاه" إلخ، يفهم منه إباحة الهجر إلى ثلاث، وهو رخصة لما في طبع الآدمي من عدم تحمل المكروه، ثم المراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوقه الصحبة والأخوة وآداب العشرة، وذلك أيضًا بين الأجانب، وأما بين الأهل فيجوز إلى أكثر للتأديب، فقد هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، وكذا إذا كان الباعث أمرًا دينيًّا، فليهجره حتى ينزع من فعله، وعقده ذلك، فقد أذن رسول الله ﷺ هجران الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله. قالوا: وإذا خاف من مكالمة أحد أو مواصلة ما يفسد عليه دينه أو يدخل عله مضرة في دنياه يجوز له مجانبته والحذر عنه، فرب هجر جميل تجير من مخالطة مؤذية والله تعالى أعلم. ٤٩١١ - "يلتقيان" بيان كيفية الهجران المحرم، والجملة مستأنفة، وفيه أنه لا

стр. 2728

وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». ٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ، أَنَّ أَبَا عَامِرٍ، أَخْبَرَهُم حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ» زَادَ أَحْمَدُ «وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ». ٤٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ يَعْنِي الْمَدَنِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ. ٤٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ === بأس إن لم يتيسر بينهما اللقاء اتفاقًا والله تعالى أعلم. ٤٩١٤ - "دخل النار" أي استوجب دخول النار، وفائدة التعبير التغليظ والله

стр. 2729

فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ». ٤٩١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ». ٤٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ، وَخَمِيسٍ فَيُغْفَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: النَّبِيُّ ﷺ هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَابْنُ عُمَرَ هَجَرَ ابْنًا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ» وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَطَّى وَجْهَهُ عَنْ رَجُلٍ. === تعالى أعلم. ٤٩١٥ - : "فهو كسفك دمه" في استحقاق مزيد الإثم وكون كل منهما مما لا يناسب الإيمان، فإنه بالإيمان صار آمنًا من القتل والهجران مستحقًّا للرحمة والغفران. ٤٩١٦ - "تفتح أبواب" أبواب الجنة تقريبًا للرحمة إلى العباد، وهو محمول على ظاهر؛ وتأويله بكثرة الغفران لا دليل عليه، "شحناء" العداوة، "أنظروا" أي أمهلوا من الإنظار بمعنى الإمهال والله تعالى أعلم.

стр. 2730

بَابٌ فِي الظَّنِّ ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا». بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ [وَالْحِيَاطَةِ] ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ === بَابٌ فِي الظَّنِّ ٤٩١٧ - "إياكم والظن" أي سوء الظن، قيل: وهو أن يعتد قلبه عليه بسبب لا يلزم منه ذلك لا مجرد الوسوسة ولا إذا تحقق سببه، وذكره الترمذي في تفسير الحديث عن سفيان أنه قال: الظن ظنان، فظن إثم وظن ليس بإثم، فالذي هو إثم فهو أن يظن ظنًّا ويتكلم به، والذي ليس يأثم، فالذي يظن ولا يتكلم به. قلت: وكأنه أخذه من قوله: "فإن الظن أكذب الحديث ولا يكون حديثًا إلا بالتكلم، "ولا تحسسوا ولا تجسسوا" قال الكرماني: الأولى بالحاء المهملة والثانية بالمعجمة أو بالعكس، قيل: التجسس بالجيم تعرف الخبر بتلطف ومنه الجاسوس، وبالحاء تطلب الشيء بحاسته كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية، وقيل الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن الأمور بنفسه أو غيره، والثاني أن يتولى ذلك بنفسه، وقيل الأول مخصوص بالشر والثاني يعم الخير والشر والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ [وَالْحِيَاطَةِ] ٤٩١٨ - "المؤمن مرآة المؤمن" هي بكسر ميم وسكون راء مفعلة من الرؤية،

стр. 2731

سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ». بَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ === قيل معناه أن المرآة تري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، فكذا المؤمن للمؤمن كالمرآة فيزيل ما فيه من العيوب بإعلامه وينبهه عليها، وقال ابن العربي: أي ليجعل نفسه صافية في حق أخيه كما تجعل المرآة كذلك. قلت: ويحتمل أن المراد ليكن من كمال التودد مع صاحبه كأنه حل فيه صاحبه كما يخيل ذلك في المرآة، وليجعل نفسه مظهرًا ومنظرًا لأخيه يعرف حال أخيه بالقياس إلى نفسه، كان يطالع أخاه وينظر إليه في نفسه كما يطالع صاحب المرآة فيها نفسه، فيكره له ما يكره لنفسه ويحب له ما يحب لنفسه، أو لا يطالع في نفسه إلا بيظهر له فيها حال أخيه فيصلحه ولا يطالع إلى نفسه قصدًا بل توسلًا به إلى إصلاح أخيه، فيجعل المقصود بالذات إصلاح الأخ ويحتمل النظر إلى نفسه تابعًا له كالنظر للمرآة تابع لإصلاح المرء فيها ولا يقصد نفس المرآة بالنظر والله تعالى أعلم. "ضيعته مرة" من الضياع أي يدفع عنه ما فيه ضرر عليه ويحوطه ويحفظه من وراثه أي غيبته فيدفع عنه من يغتابه ويلحقه ضررًا. بَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ٤٩١٩ - "إصلاح ذات البين" أي إصلاح ما بينكم من الأحوال عن الألفة

стр. 2732

عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ » قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ». ٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُسَدَّدٌ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا». ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ === والمحبة والاتفاق وبما كان بهذه الأحوال ملابسة للبين، قيل لها: ذات البين الحالقة أي الخصلة التي تستأصل الدين كالموسى للشعر. ٤٩٢٠ - "من نمى" يقال: نميت الحديث مخففًا إذا رفعه للخير، فمن رفع من أحدهما إلى الآخر خيرًا، وقال إنه يدعو لك ويثني عليك يريد به الإصلاح، فهو ليس بكاذب شرعًا ولا يعد من الكاذبين، وإن لم يكن سمعه، قالوا: وليأوله بنحو اللهم اغفر للمؤمنين، وإن كل مؤمن يدعو بمثل هذا في الصلاة وهو دعاء الكل. ٤٩٢١ - "إلا في ثلاث" قال الخطابي: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى

стр. 2733

يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا، الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ: الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا. بَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ ٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيَّ === زيادة القول ومجاوزة حد الصدق طلبًا للسلامة ودفعًا للتضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح (١)، ثم الكذب في إصلاح ذات البين قد سبق وأما في الحرب، فأن يظهر من نفسه قوة ويحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه، وكذب الزوجة أن يظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها ويستصلح بها خلقها. قيل: ينبغي في الكل أن يكون على سبل التورية دون صريح الكذب كما سبق في إصلاح ذات البين. بَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ بكسر معجمة ومد صوت المغني، وبفتح الغين ممدودًا بمعنى الكفاية وكذا

стр. 2734

صَبِيحَةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ لَهُنَّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي الْغَدِ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ». ٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لَقُدُومِهِ فَرَحًا بِذَلِكَ، لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ». === بكسر الغين مقصورًا. ٤٩٢٢ - "عن الربيع" (١) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، "صبيحة بنى بي" أي صبيحة دخول زوجي عليّ، "جويرات" جمع جويرة تصغير جارية، "يندبن" من الندبة من باب نصر أي يذكرن أحوالهم، فهذا الحديث يدل على جواز الغناء في النكاح للإعلان، وعليه يحمل حديث "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" (٢)، خلافًا للبيهقي حيث قال في سننه: ذهب بعض الناس في تأويل الحديث إلى السماع، وهو خطأ، وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس (٣).

стр. 2735

بَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ ٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، مِزْمَارًا قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا === بَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ ٤٩٢٤ - "مزمارًا" بكسر ميم قيل: هو الغناء ويطلق على الدف وعلى قصبة يزمر بها وعلى الصوت الحسن، قال أبو داود: هذا حديث منكر كأنه لمعارضته للحديث السابق ولما جاء من تقرير عائشة عليه يوم عيد مع أن في رواية من تكلم فيه حكم بأنه منكر، والحق أنه ﷺ قد أقر على القدر اليسير منه في نحو العرس والعيد، فينبغي أن يقال بجوازه والزائد منه لا ينبغي والله تعالى أعلم، قال الطيبي: صحح النووي حرمته والغزالي حال إلى جوازه، والغناء بآلات مطربة حعرام وبمجرد الصوت مكروه ومن الأجنبية أشد كراهة (١). قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن محمد الهادي: هذا الحديث ضعفه محمد بن طاهر وقال تفرد به سليمان بن موسى وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث وثقه غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام عن نافع، ورواية عند الطبراني. اعترض ابن طاهر على الحديث بما جاء عن ابن عمر أنه ما منع الراعي عن مباشرة المزمار ولا نهى نافعًا، وهذا لا يدل على إباحيته؛ لأن المحظور هو قصد
следующие страницы →