يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ».
بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ
١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا، حَتَّى انْجَلَتْ».
١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ، فَقَالَ: «أُفْ أُفْ»، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ،
===
بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ
١١٩٣ - قوله: "ركعتين ركعتين" قيل: المراد ركوعين ركوعين في كل ركعة ويبعده قوله: "ويسأل عنها" فتأمل.
١١٩٤ - قوله: "لم يكد يركع" أي أطال القيام بحيث كأنه ما كان قريبا إلى أن يركع "ثم نفخ" أي تأسفا على حال الأمة لما رأى في ذلك الموقف من الأمور العظام حتى النار فخاف عليهم، وقوله: "رب ألم تعدني. . ." إلخ من باب التضرع في حضرته وإظهار غناه وفقر الخلق، وأن ما وعد به من عدم العذاب ما دام فيهم النبي يمكن أن يكون مقيدًا بشرط، وأيضًا غلبة الخشية والدهشة وفجأة
стр. 679
أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ » فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ مَا أَحْدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُسُوفُ الشَّمْسِ الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ «رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ».
===
الأمور العظام تذهل الإنسان عما يعلم، وليس مثله مبنيًّا على عدم التصديق بوعده الكريم وهذا ظاهر، وقوله: "وقد أمحصت الشمس" بهمزة قطع على بناء الفاعل من الإمحاص، وأصله المحص وهو الخلاص، والمعنى: ظهرت من الكسوف وانجلت.
١١٩٥ - قوله: "أترمى" بتشديد الميم المفتوحة أي ارمى، وقوله: "حُسِرَ" على بناء المفعول، أي أزيل وكشف ما بها، وقوله: "فقرأ بسورتين" ظاهره أنه صلى بعد الانجلاء، وهو خلاف ما تقتضيه سائر الروايات وما عليه أهل العلم، فيحمل على أن قوله. "فقرأ سورتين" إجمال لما ذكره "يسبح ويحمد. . ." إلخ، والحاصل أنه حين جاء وجده وهو يصلي فبين أن جملة الصلاة ركعتين بسورتين، لكن الذي يقول بعدد الركوع لعله يقول: إنه قرأ في كل ركعة سورتين وركع ركوعين، والله تعالى أعلم.
стр. 680
بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا
١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَنَسًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ».
بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ
١١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ - بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا»، وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ؟
* * *
===
بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا
١١٩٦ - قوله: "إن كانت" هي مخففة من المثقلة، والمقصود: إنا نبادر إلى الصلاة بأدنى شيء فيدفع الله تعالى بها عنا ولا نصبر إلى أن يبلغ الأمر هذا المبلغ، والله تعالى أعلم.
نهاية الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني
وأوله: باب صلاة المسافر
* * *
стр. 681
فتح الودود في شرح سنن أبي داود
تأليف
خاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل
الشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين
تحقيق
محمد زكي الخولي
[الجزء الثاني]
стр. 682
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
الناشر
مكتبة لينَة
السعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧
مصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩
جوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥
الْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com
стр. 683
فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد
[٢]
стр. 684
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْرِيعِ أبوابِ صَلَاةِ السَّفَرِ
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
١١٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ».
١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا خُشَيْشٌ يَعْنِي ابْنَ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ
===
تَفْرِيعِ أبوابِ صَلَاةِ السَّفَرِ
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
١١٩٨ - قوله: "فرضت الصلاة" أي الرباعية والمختلفة حضرًا أو سفرًا، وأما المتحدة فيهما فلا كلام فيها، فلا يرد الإشكال بها على هذا الكلام، وقوله: "فأقرت" أي صارت بالقصر بحيث كأنها أقرت على حالها الأصلي، فلا يرد أن قوله تعالى: ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) ظاهر في القصر، فكيف يصح القول بأنها أقرت؟ والله تعالى أعلم.
١١٩٩ - قوله: "إِقصار الناس" أي ما وجهه، وقوله: "صدقته" إلخ أي شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم نظرًا إلى ضعفكم وفقركم، وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من القيد فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت،
стр. 685
جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ، يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بَكْرٍ.
بَابُ مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ ؟
١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
===
وإلا فالحكم عام والقيد لا مفهوم له، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية، وأنهم كانوا يفهمون ذلك، ويرون أنه الأصلي، وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قررهم على ذلك، لكن بيَّن أنه قد لا يكون [مقيدًا] (١) أيضًا بسبب من الأسباب، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ؟
١٢٠١ - قوله: "إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال. . ." إلخ، ظاهر الحديث أنه إذا خرج قاصدًا ثلاثة أميال يقصر، لكن العلماء حملوه على أن المراد أنه إذا قصد
стр. 686
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ،
===
سفرًا يصح فيه القصر، ومشى فيه من بيته هذا القدر يقصر، وقالوا: هذا الحديث اختصار للحديث الذي بعده، وفيه كان خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى مكة، لكنه قصر حين وصل ذا الحليفة، والله تعالى أعلم.
قوله: "يعجب ربك" من عجب كسمع، والمراد: يرضى (١) ونحوه إذا العجب انفعال فيستحيل عليه تعالى، و"شظية" بفتح شين معجمة وكسر ظاء معجمة أيضًا وتشديد ياء مثناة من تحت، قطعة مرتفعة في رأس الجبل.
قوله: "حديث ما سمعت. . ." إلخ كان مراده: حدثنا بالمرفوع إليه سواء مسموعًا منه أو مرئيًّا من أحواله، فوافقه جواب أنس.
قوله: "فقلنا زالت الشمس" هذا مبنى على أنه كان يعلم بأول الزوال وهم ما كانوا يعلمون به فيترددون على حسب علمهم، وهذا مثل ترددهم في بعض ما صلى لبيان أوقات الصلاة للناس حتى قال الراوي: فقال بعضهم: زالت الشمس، وقال بعضهم: لا وهو أعلم بذلك أو كما قال، ولا شك أن هناك لا تتصور الصلاة قبل الزوال قطعًا وكذا قوله: "وإن كان بنصف النهار" أي فيما يظهر، وحمله على جواز الصلاة وقت الشك كما فعله المصنف لا يخلو عن بعد، والله تعالى أعلم.
قوله: "استصرخ على صفية" أي نودي على صفية، وهي امرأته ليحضرها، وفي المجمع يقال: استصرخ الإنسان وبه إذا أتاه الصارخ، وهو المصوت يعلمه
стр. 687
فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شَكَّ شُعْبَةُ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ».
بَابُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ
١٢٠٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا إِلَى
===
بأمر حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتًا، و "عجل" كسمع، والحديث دال على الجمع وقتًا وهو أن يجمعهما في وقت واحد، وتأويله بالجمع فعلًا هو أن يؤخر الأولى منهما فيصليها في آخر وقتها ويقدم الثانية، فيصليها في أول وقتها فتصير كل منهما صلاة في وقتها ببعده، وقوله: "حتى غاب الشفق" وحمله على معنى حتى قارب الغيبوبة تأويل بعيد، لكن سيجئ من رواية ابن عمر ما يدل عليه، والله تعالى أعلم.
قوله: "إذا زاغت" أي زالت، أي إن دخل وقت الظهر وهو في المنزل يجمع بينهما جمع تقديم وإلا يجمع جمع تأخير.
الْمَغْرِبِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ».
بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
١٢٢١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ».
بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ».
===
بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
١٢٢١ - قوله: "في إِحدى الركعتين" إضافة "إحدى" إلى الركعتين تدل على أن مجموع الصلاة كانت ركعتين، وبه استدل المصنف على القصر (١)، نعم قد يقال: يحتمل أن المراد إحدى الركعتين، الأوليين: لأنهما محل القراءة، فالاستدلال لا يخلو عن نوع ضعف فافهم، والله تعالى أعلم.
стр. 695
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، فِي طَرِيقٍ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، «إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ »، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
===
بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ
١٢٢٣ - قوله: "لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي" لعل معناه: لو كنت صليت النافلة على خلاف ما جاءت السنة لأتممت الفرض على خلافها، أي لو تركت العمل بالسنة لكان تركها لإتمام الفرض أحبَّ وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى لو كانت النافلة مشروعة لكان الإتمام مشروعًا حتى يرد عليه ما قيل إن شرع الفرض تامة يفضي إلى الحرج، إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل فلا يفضي إلى حرج لكونها إلى خيرة المصلى، والله تعالى أعلم، ثم معنى "فلم يزد على ركعتين في هذه الصلاة التي" أي الصلاة صلاها لهم في ذلك الوقت، أو في غير المغرب؛ إذ لا يصح ذلك في المغرب قطعًا، والمقصود أنهم ما صلوا بعد الفرض فلا إشكال بما قبل الفرض ولا بصلاة الليل، وقد جاء صلاة الليل وغيرها من النوافل عن ابن عمر في السفر (١)، والله تعالى أعلم.
بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، هَلْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ؟ قَالَتْ: «لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ، فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: «هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ».
بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ ؟
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
===
بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ
١٢٢٨ - قوله: "هذا في المكتوبة" أي ففي تخصيص النساء دلالة على أن الرجال رخص لهم في الشدة، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ؟
١٢٢٩ - قوله: "فإنا سفر" بفتح السين المهملة وسكون الفاء جمع سافر كركب وراكب وصحب وصاحب، ثم لا يخفى أنه لا دلالة لأحاديث الباب على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أقام هذه المدة قصدًا أو اتفاقًا، وكذا قد علم في فتح مكة أنه خرج إلى حنين وإلى الطائف، وفي حجة الوداع قد خرج إلى منى وعرفات، فالاستدلال بهذه الأحاديث على أن من يقيم هذه المدة قصدًا يقصر، لا يخلو عن إشكال، وكذا الاستدلال بها على قصر من يقيم هذه المدة مطلقًا
стр. 698
وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: «يَا أَهْلَ الْبَلَدِ، صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ».
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ، وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ أَتَمَّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ.
١٢٣١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ.
١٢٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
===
سواء كان قصدًا أو اتفاقا ضرورة أن الفعل لا عموم له، وأيضًا الاتفاق لا يعلم صاحبه؛ لأنه لا يدرى أول الأمر أن إقامته تمتد إلى متى، وأما الاستدلال بها على أن من يزيد على هذه المدة يتم ففي غاية من الخفاء، والله تعالى أعلم.