بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ السُّنَّةِ
١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ».
١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ
===
بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ السُّنَّةِ
١٢٥٠ - قوله: من على في يوم ثنتي عشرة ... " إلخ قد جاء: "من ثابر على ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة" (١) أي واظب عليها، فينبغي أن يحمل "في يوم" في هذا الحديث على معنى في كل يوم فهو من باب ﴿عَلمَت نفْس﴾ (٢) ويمكن أن يكون المراد في يوم من الأيام وفضل الله واسع، ويكون البيت المذكور في هذا الحديث دون البيت المذكور في حديث: "ثابر ... " والأوَّل أظهر؛ فإن المطلوب هو المواظبة على هذه النوافل، والله تعالى أعلم.
١٢٥١ - قوله: "كان يصلي قبل الظهر أربعًا" إلخ هذا الحديث تفسير لعدد
стр. 713
يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا جَالِسًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ﷺ ».
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ
===
"ثنتي عشرة" في الحديث السابق، وقوله: "ركع وسجد وهو قائم" أي ينزل إليهما من القيام لا أنه يومئ بهما وهو قائم.
١٢٥٢ - قوله: "قبل الظهر ركعتين" الاختلاف في الأفعال يحمل على الأحيان، فإن لم يأت ما يدل على الدوام في شيء منهما فالأمر واضح، وإن جاء بحمل ذلك على الغلبة أو على علم الراوي، ولابد من مثل هذا الحمل في جميع ما جاء من الاختلاف في الأفعال فاحفظه.
стр. 714
أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرَ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ».
بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ».
بَابٌ [فِي] تَخْفِيفِهِمَا
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.
===
بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١٢٥٤ - قوله: "أشد معاهدة" أي محافظة، ومن التفضيلية محذوفة أي منه، والجار والمجرور في الموضعين متعلق به بملاحظة المفضل والمفضل عليه، والحاصل أنه من باب تفضيل الشيء على نفسه بالاعتبارين الحاصلين بالنظر إلى تعلق الجارين، والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] تَخْفِيفِهِمَا
١٢٥٥ - قوله: "هل قرأ فيهما ... "إلخ مبالغة في التخضيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة ولا يقصد به ذلك.
стр. 715
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادَةَ الْكِنْدِيُّ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِلَالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فَأَصْبَحَ جِدًّا، قَالَ: فَقَامَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، وَتَابَعَ أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا، قَالَ: «لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَنْتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَا».
===
١٢٥٧ - قوله: "ليؤذنه" من الإيذان بمعنى الإعلام، أي ليعلمه، وقوله: "حتى فضحه الصبح" بضاد معجمة، أي دهمته"ففحة الصبح" أي بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد البياض، وقيل: فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه، ويروى بصاد مهملة بمعناه، وقيل: معناه أنه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته أي غفلة بلال عن الوقت فصار كمن يفتضح بعيب ظهر فيه، وقوله: "أخبره" أي أخبر بلال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "أنه أبطأ" أي أن النبي أبطأ عليه أي على بلال، وهذا من وضع موضع ضمير المتكلم إما من بلال أو ممن بعده.
بَابُ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا
١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ»، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: لَا، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا»، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسَوْا».
===
بَابُ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا
١٢٦١ - قوله: "إذا صلى أحدكم" يحتمل أنه خطاب لمن قام في الليل، والاضطجاع يكون عونًا في حقه على القيام في صلاة الفجر؛ لأن العادة فيها طول القيام ويحتمل العموم وهو مقتضى اللفظ "والاتباع أحسن وعليه حمل الشافعية وقالوا: الاضطجاع للفصل بين صلاة التطوع والفرض. نعم ينبغي أن يخص بمن لا يخاف عليه النوم، والله تعالى أعلم، وقوله: "أكثر أبو هريرة على نفسه" أي إكثارًا يعود ضرره على نفسه من حيث السهو والخطأ، أو من حيث تكلم الناس واعتراضهم، وقوله: "ولكنه اجترأ" من الجرأة بمعنى: الإقدام على الشيء، وقوله "جبنا" من الجبن ضد الجرأة، يقال جَبُن الرجل كنصر وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن عنه فكثر حديثه وقل حديثنا.
أَبُو الْفُضَيْلِ.
بَابٌ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ، وَلَمْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «يَا فُلَانُ، أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ؟ الَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ ».
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ،
===
بَابٌ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ، وَلَمْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١٣٦٥ - قوله: "أيتهما صلاتك" التي جئت لأجلها إلى المسجد وقصدت أداؤها فيه، فإن كانت تلك الصلاة هي الفرض فكيف أخرتها وقدمت عليهما غيرها؟ وإن كانت تلك الصلاة هي السنة فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في حق السنة.
١٢٦٦ - قوله: "فلا صلاة إلا المكتوبة" نفي بمعنى النهي، مثل قوله: ﴿فلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَال في الحج﴾ (١) أي فلا ينبغي الانشغال لمن حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة لمن عليه تلك
стр. 720
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».
بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَطَاءُ
===
المكتوبة، وإما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري لا اختياري فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أراد المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما سبق من الإذن في الشروع في النافلة خلف الإمام لمن أدى الفرض، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا
١٢٦٧ - قوله: "صلاة الصبح ركعتان" أي لا أربع كما هو مقتضى صنيعك.
стр. 721
بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَرَوَى عَبْدُ رَبِّهِ، وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ».
بَابُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرُمَ عَلَى النَّارِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
===
بَابُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا
١٢٦٩ - قوله: "حرم على النار" على بناء المفعول وفي رواية الترمذي: "حرمه الله" (١) على بناء الفاعل، والمعنى أي حفظه ومنعه منها أو لا تقربه النار كما لا يقرب الإنسان ما حرم عليه، والإ فلا تكليف على النار حتى يكون شيء عليه (٢) حرامًا أو حلالًا، والله تعالى أعلم.
نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ».
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا
===
العصر إلا أن يصلي والحال أن الشمس مرتفعة.
١٢٧٧ - قوله: "أي الليل أسمع؟ " أي أيَّ أجزاء الليل أرجى للدعوة وأولى للإجابة؟ ، وقوله: "جوف الليل الآخر" أي نصفه الآخر، وقيل: ثلثه الآخر و "الآخر" بكسر الخاء صفة الجوف، و"شهودة" أي تشهدها الملائكة ومكتوبة أي يكتب أجرها أو مشروعة أو مفروضة من حيث الجنس.
وقوله: "ثم أقصر" أي عن الصلاة، بفتح المهمزة من الإقصار، وهو الكف
стр. 725
شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ»، وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ الْعَبَّاسُ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لَا أُرِيدُهُ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ
===
عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجز عنه يقول: قصرت عنه؛ بلا ألف، و"قيس" رمح بكسر القاف وسكون ياء أي قدر رمح في رأي العين، وقوله: "يعدل الرمح ظله" أي إذا قامت الشمس قبل أن تزول، وإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله، فإذا أخذ في الزيادة فهو في وقت الزوال، وقوله: "فإن جهنم تسجر" أي توقد، وقد سبق تقرير التعليل، وقال الخطابي: ذكر تسجير النار وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبريها، والانتهاء عن أحكام عُلقت بها، وقوله: "لا أريده" أي يكون ذلك الخطأ بلا اختيار مني.
١٢٧٨ - قوله: "إِلا سجدتين" أي ركعتين وهما سُنة الفجر، والمراد: لا
وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «هُوَ شُعَيْبٌ - يَعْنِي - وَهِمَ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ».
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، الْمَعْنَى، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ، تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ
===
فإذا ثبت بدليله يلزم القول به، والله تعالى أعلم.
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى
١٢٨٥ - قوله: (عن يحيى بن عقهل) (١) بالتصغير قوله: "يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة" السلامى بضم السين وتخفيف اللام: مفاصل البدن، والجار والمجرور خبر "يصبح" واسمه صدقة، والتقدير: تصبح الصدقة واجبة على كل مفاصل الإنسان، ونسبة الوجوب إلى المفاصل مجازية أي تصبح على الإنسان شكرًا لسلامة المفاصل ومعافاتها، والمراد بالوجوب الثبوت على وجه التأكد لا الوجوب الشرعي، وقوله: "تسليمه على من لقي صدقة" إلخ بيان أن تلك الصدقة تتأدى بأعمال البر كلها، ولا تتوقف على إعطاء المال، ومعنى إماطته الأذى: إزالته وإبعاده، و "بضعة أهله" بضم الباء يطلق على الفرج والجماع، والمراد هاهنا الثاني أي مباشرته أهله صدقة، وهو مصدر مضاف إلى
стр. 729
صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْأَمْرَ، وَالنَّهْيَ، زَادَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ كَذَا وَكَذَا، وَزَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يَقْضِي شَهْوَتَهُ، وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِلِّهَا أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ».
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فَلَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ صَدَقَةٌ، وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ، وَحَجٍّ صَدَقَةٌ، وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ، وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ، وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ»، فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ قَالَ: «يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى».
===
الفاعل، وأهله بالنصب مفعوله، وفيه دليل على أن المباح بحسن النية يصير قربة كنية قضاء حق الزوجة، وطلب الولد، وإعفاف الزوجين، وقوله: "يجزئ" بفتح ياء وهمزة في آخره من جزء أو بضم الياء من الإجزاء أي يكفي عما لزم على الإنسان من الصدقة كل يوم شكرًا لسلامة المفاصل، وليس المراد أنه يكفي عن الأمر بالمعروف ونحوه، والله تعالى أعلم.
قوله: "ألم يكن يأثم" أي فإذا قصد بذلك كف نفسه عن ذلك الإثم يكون له الأجر، والله تعالى أعلم.
стр. 730
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ».
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا، كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي شَجَرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
===
١٢٨٧ - قوله: "حتى يسبح ركعتي الضحى" من التسبيح وهو الصلاة أي حتى يصلي الركعتين عند طلوع الشمس؛ فإنه أول وقت صلاة الضحى، وقوله: "لا يقوى" أي حين قعوده.
١٢٨٨ - قوله: "كتاب في عليين" أي يكتب في ديوان المقربين.
١٢٨٩ - قوله "ابن آدم" على حذف حرف النداء "لا تعجزني من أربع ركعات" أي لا تعاملني معاملة من يجعل صاحبه عاجزًا من مطلوبه غير مدرك له؛ فقد طلبت منك أربع ركعات في أول النهار، فإن أتيت بها فقد عاملتني معاملة من يسعى في إدراك صاحبه مطلوبه، وإلا فقد عاملتني معاملة من أراد أن
стр. 731
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ، أَكْفِكَ آخِرَهُ.
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى "، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ
===
يعجز صاحبه من مطلوبه ولا يدركه، وعلى هذا هو من أعجزه صيره عاجزًا غير واصل إلى مطلوبه، وقيل: هو من أعجزه الأمر إذا فاته، والمعنى: لا تفوتني من العبادة، ولا يخفي أن تفسيره مبني على أن أعجز بمعنى فوَّت لا فات، وقيل: معناه لا تفوتني. ولا يظهر له كثير وجه؛ إذ ليس المطلوب لا تكن فائتًا مني بحيث لا أدركك، بل المطلوب أن لا تجعل الركعات الأربعة فائتة منى، والله تعالى أعلم، وقيل: في بعض النسخ "لا تعجز" من عجزك كضرب أو كسمع، والله تعالى أعلم، "وأربع ركعات" قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها صلاة الضحى، وهذا هو الظاهر من الحديث وصنيع المصنف وغيره، وقوله "أكفك آخره" أي سائره أو تمامه، قيل: يحتمل أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد حفظه من الذنوب أو العفو عما وقع منه في ذلك اليوم أو أعم من ذلك، والله تعالى أعلم.
١٢٩٠ - قوله: "سبحة" بضم السين، أي نافلة الضحى.
خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ».
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، «فَكَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ ».
بَابٌ [فِي] صَلَاةِ النَّهَارِ
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
===
أيام [] (١) من سفره وهو محمول على علمها، والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] صَلَاةِ النَّهَارِ
١٢٩٥ - قوله: "مثنى مثنى" أي ركعتين ركعتين وهذا معنى مثنى بما فيه من التكرير ومثنى الثاني تأكيد له، والمقصود أنه ينبغي للناس أن يصلوها ركعتين ركعتين، فهو خبر بمعنى الأمر قيل: يحتمل أن المراد أنه يتشهد في كل ركعتين.
١٢٩٦ - قوله: "إِن تباءس" قيل: تفاعل من البؤس، ومعناه إظهار البؤس
стр. 734
بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ تَبَاءَسَ، وَتَمَسْكَنَ، وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ، وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَهِيَ خِدَاجٌ "، سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ مَثْنَى، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا».
بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: " يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ
===
والفاقة، والبؤس الخضوع والفقر، وجوز بعضهم كونه أمرًا أو خبرًا من البؤس، قلت: والثاني أقرب و "تمسكن" قيل: أصله تتمسكن بالتائين مضارع حذف منه إحدى التائين وهو من المسكتة، أو السكون، والميم زائدة و "تقنع" من الإقناع، وهو رفع اليدين في الدعاء، قيل: الرفع بعد الصلاة لا فيها وقيل: بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح أو الوتر، والله تعالى أعلم.
بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
١٢٩٧ - قوله: (ابن عبد العزيز. .. ) (١) إلخ.
قلت: يقتضي صنيع النووي في الأذكار وغيره أن حديث صلاة التسبيح غير
стр. 735
فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ، قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ، فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا، فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ
===
ثابت أصلًا (١) وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات وليس كذلك (٢)؛ فإن الحديث المذكور جاء بروايات كثيرة كما صرح به الحافظ ابن حجر وغيره، فلو لم يكن إلا كثرة الطرق لكان حسنا كما هو مقرر في علم أصول الحديث؛ فكيف وبعض طرقه حسن كما صرح به غير واحد، قال الحافظ ابن حجر: حديث ابن عباس في الباب حديث حسن، بل صححه بن خزيمة (٣)، ومن توقف فيه فإنما توقف من جهة موسى بن عبد العزيز، وقال العقيلي: فيه أنه مجهول ولكن وثقه ابن معين والنسائي ولم يضرة أن يجهل حاله من جاء بعدهما، وقال السيوطي: وثقه ابن حبان أيضًا، وروى عنه البخاري في جزء القراءة، وأخرج له في الأدب
стр. 736
مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً.
===
المفرد وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة (١)، قال الحافظ: قد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات، وقال الزركشي: غلط ابن الجوزي في ذلك وما ادعاه من جهالة موسى غير صحيح، ولو ثبت ما يلزم كون الحديث موضوعًا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع، والحاصل أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما يقتضيه سكوت المصنف عليه، والله تعالى أعلم.
قوله: "يا عماه" إشارة إلى مزيد استحقاقه بالعطية الآتية، و"أمنحك" بمعنى: أعطيك، وكذا "أحبوك" يقال: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه، فهما تأكيد بعد تأكيد، وكذا قوله: "أفصل بك" فإنه بمعنى أعلمك، وأما قوله: "عشر خصال" فهو منصوب تنازعت فيه الأفعال قبله، والمراد بعشر خصال: الأنواع العشرة للذنوب من الأول والآخر والقديم والحديث إلخ، فهو على حذف المضاف أي ألا أعطيك مكفر عشرة أنواع من ذنوبك أو المراد التسبيحات؛ فإنها فيما سوى القيام عشر، وعلى هذا يراد الصلاة المشتملة على التسبييحات العشر بالنظر إلى غالب الأركان، وأما جملة: "إذا أنت فعلت .. " إلخ فهو في محل النصب على أنها نعت للمضاف المقدر على الأول أو نفس عشر خصال على الثاني، وعلى الثاني لا تكون إلا نعتًا مخصصًا وعلى الأول يحتمل أن تكون نعتًا كاشفًا، ويحتمل أن تكون نعتًا مخصصًا باعتبار أن المكفر يحتمل أن يكون علمه مكفرًا، ويحتمل أن يكون عمله مكفرًا؛ فبين بالنعت أن عمله مكفر لا علمه، والله تعالى أعلم.
وقوله: "عشر خصال أن تصلي" إلخ على الأول بتقدير مبتدأ أي هي أي أنواع الذنوب عشر خصال، أو بدل من مجموع أوله وآخره إلخ، وعلى الثاني مبتدأ وما بعده خبر.