مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً.
===
المفرد وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة (١)، قال الحافظ: قد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات، وقال الزركشي: غلط ابن الجوزي في ذلك وما ادعاه من جهالة موسى غير صحيح، ولو ثبت ما يلزم كون الحديث موضوعًا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع، والحاصل أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما يقتضيه سكوت المصنف عليه، والله تعالى أعلم.
قوله: "يا عماه" إشارة إلى مزيد استحقاقه بالعطية الآتية، و"أمنحك" بمعنى: أعطيك، وكذا "أحبوك" يقال: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه، فهما تأكيد بعد تأكيد، وكذا قوله: "أفصل بك" فإنه بمعنى أعلمك، وأما قوله: "عشر خصال" فهو منصوب تنازعت فيه الأفعال قبله، والمراد بعشر خصال: الأنواع العشرة للذنوب من الأول والآخر والقديم والحديث إلخ، فهو على حذف المضاف أي ألا أعطيك مكفر عشرة أنواع من ذنوبك أو المراد التسبيحات؛ فإنها فيما سوى القيام عشر، وعلى هذا يراد الصلاة المشتملة على التسبييحات العشر بالنظر إلى غالب الأركان، وأما جملة: "إذا أنت فعلت .. " إلخ فهو في محل النصب على أنها نعت للمضاف المقدر على الأول أو نفس عشر خصال على الثاني، وعلى الثاني لا تكون إلا نعتًا مخصصًا وعلى الأول يحتمل أن تكون نعتًا كاشفًا، ويحتمل أن تكون نعتًا مخصصًا باعتبار أن المكفر يحتمل أن يكون علمه مكفرًا، ويحتمل أن يكون عمله مكفرًا؛ فبين بالنعت أن عمله مكفر لا علمه، والله تعالى أعلم.
وقوله: "عشر خصال أن تصلي" إلخ على الأول بتقدير مبتدأ أي هي أي أنواع الذنوب عشر خصال، أو بدل من مجموع أوله وآخره إلخ، وعلى الثاني مبتدأ وما بعده خبر.
أَبْوَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ [وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ]
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ابْنِ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فِي الْمُزَّمِّلِ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٣]، نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ - وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ - وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَوَّلِ اللَّيْلِ "، يَقُولُ: " هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ
===
أَبْوَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ [وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ]
١٣٠٤ - قوله ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١) أي فصلوا ما تيسر من الصلاة فعبر بالقراءة عن فعل الصلاة، لكونه لا يتم بدونها، وأطلق عليها اسم القرآن كما في قوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢) لذلك وصيغة الأمر للندب بقرينة التعليق بالتيسير، وقوله ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾ (٣) إلخ من نشأ إذا ابتدأ، والمراد ساعاته الأول.
قوله: "يقول: هو أجدر" إلخ تفسير لقوله تعالى: ﴿هِيَ أشدُّ وطئًا﴾ (٣) أي أكبر موافقة لأداء القيام، وقوله: "فراغًا طويلًا" فيكون جملة ﴿إنّ لك فِي
стр. 741
عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ، وَقَوْلُهُ: أَقْوَمُ قِيلًا هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَفْقَهَ فِي الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] "، يَقُولُ: «فَرَاغًا طَوِيلًا».
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ، كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ».
بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ
===
النهار﴾ (١) بيانًا لحصول فقه القرآن في أول الليل مع اتصاله بالنهار الذي هو محل لتفرق القلب بواسطة الشواغل، والله تعالى أعلم.
بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
١٣٠٦ - قوله: "يعقد الشيطان" كيضرب أي يشد ويربط، وأريد بالشيطان إبليس أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطانه، و "قافية الرأس" آخره كالقفا، و "العقد" بضم عين وفتح قاف جمع عقدة، ولعله أريد بها ما
стр. 742
عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ، أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا».
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
يكون سببًا لثقل في الرأس يثبط النائم عن القيام ويجلب إليه النوم والكسل، وتخصيص القافية؛ لأن الثقل فيها يمنع الإنسان من رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم، وهذا ظاهر وقوله: "يضرب مكان كل عقد" يحتمل أن المكان مفعول به، أي يضرب مكان كل عقدة بيده إحكامًا لها، وقوله: "عليك ليل طويل فاوقد" حال بتقدير القول أي قائلًا هذا الكلام بلسان الحال أو المقال، ويجوز أن يكون معنى يضرب إلخ، يثبت ويقرر في مكان كل عقدة هذا الكلام بأن يجعل كل عقدة وسيلة إلى حصول مضمون هذا الكلام في الأوهام، وقوله: "فاستيقظ وذكر الله" أي بأي ذكر كان لكن المأثور أفضل، وقوله: "انحلت عقدة" أي فيذهب عن رأسه ثقل حصل بها، وقوله: "وإن صلى" أي ولو ركعتين كما يدل عليه بعض الروايات، ولعل تخصيص العقد بالثلاث ليمنع كل عقدة واحد من الأمور الثلاث. أعني الذكر والوضوء والصلاة، والله تعالى أعلم.
стр. 743
«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ».
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، الْمَعْنَى، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا، أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ»، «وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، جَعَلَهُ كَلَامَ أَبِي سَعِيدٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ».
بَابُ النُّعَاسِ فِي الصَّلَاةِ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
===
١٣٠٩ - قوله: "فصليا أو فصلي" الظاهر أن كلمة أو للشك، ومعنى صلى أي كل واحد، وقوله: "كتب" أي كل منهما "في الذاكرين والذاكرات" إلا أن الرجل في الذاكرين والمرأة في الذاكرات.
بَابُ النُّعَاسِ فِي الصَّلَاةِ
١٣١٠ - قوله: "إذا نعس" يفتح العين من باب نصر، والنعاس أول النوم
стр. 744
عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ».
١٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ».
١٣١٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ
===
وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب فإذا وصله كان نومًا، وقوله: "في الصلاة"، قيل: في صلاة الليل، وقال النووي: الجمهور على عمومها الفرض والنفل ليلًا أو نهارًا (١)، ومعنى "يذهب": يشرع ويريد، وقوله: "فيسب" بالرفع عطف على يستغفر وضبطه بعضهم بالنصب، ولعله لحمل الترجي على التمنى، ولا يخفى أن إبقاءه على أصله أولى، والله تعالى أعلم.
١٣١١ - قوله: "فاستعجم" أي استغلق لغلبة النعاس.
١٣١٢ - قوله: "حمنة" (٢) بدل من هذه والخبر تصلي.
стр. 745
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ » فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُصَلِّي، فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِتُصَلِّ مَا أَطَاقَتْ، فَإِذَا أَعْيَتْ، فَلْتَجْلِسْ»، قَالَ زِيَادٌ: فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ » فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا كَسِلَتْ، أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ: «حُلُّوهُ»، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ، فَلْيَقْعُدْ».
بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ
١٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ - قَالَ: عَنِ ابْنِ وَهْبِ: ابْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
===
قوله "نشاطه" أي قدر نشاطه.
بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ
١٣١٣ - قوله: "من نام عن حزبه" أي من نام في الليل عن ورده، والحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاى المعجمة الورد وهو ما يجعل الإنسان وظيفة له من صلاة أو قراءة أو غيرهما، والحمل على الليل بقرينة النوم ويشهد له آخر الحديث؛ وهو قوله: "ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر"، ثم الظاهر أنه تحريض
стр. 746
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ - أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ - فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ».
بَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عِنْدَهُ رَضِيٍّ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً».
بَابُ أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ؟
١٣١٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
===
على المبادرة، ويحتمل أن فضل الأداء مشروط بخصوص الوقت، وفي الحديث دليل على أن النوافل تقضى، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ
١٣١٤ - قوله: "إلا كتب له أجر صلاته" فالقضاء للمحافظة على العادة ولمضاعفة الأجر، والله تعالى أعلم.
بَابُ أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟
قوله: "باب أي الليل" أي أوقات الليل، أو أي أجزائه أفضل.
١٣١٥ - قوله: "ينزل ربنا" حقيقة النزول تفوض إلى علم الله تعالى، نعم
١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا»، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .
١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى».
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
===
١٣١٨ - قوله: "ما ألفاه" بالفاء أي ما أدركه ووجده، "السحر" أي آخر الليل.
١٣١٩ - قوله: "حزبه أمر" بالباء الموحدة أي نزل به همّ أو أصابه غم، وروي بالنون من الحزن وقوله: "صلى" أي عملًا بقوله تعالى: ﴿واستَعينُوا بِالصَّبْر وَالصَّلاةِ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
١٣٢٠ - قوله: "بوضوئه" بفتح الواو أي ما الوصف، وقوله: "أو غير ذلك" يحتمل فتح الواو أي تسأل ذلك وغيره أم تسأله وحده، وسكونها أي أتسأل ذلك أم غيرها، وقوله: "هو ذلك" أي المسؤول ذلك لا غير، وقوله: "فأعني على
стр. 749
آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «سَلْنِي»، فَقُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ » قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
١٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ: «كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ»، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ.
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿كَانُوا قَلِيلًا
===
نفسك بكثرة السجود" أي أعني على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة، والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها، أو المعنى فوافقني بكثرة السجود قاهرًا بها على نفسك، وقيل: أعني على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك، فلا بد من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات ولابد لك أن تعاونني فيه، وقيل: معناه كن لي عونًا في إصلاح نفسك واجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب صلاح نفسك من الله، وأطلب منك أيضًا إصلاحها بكثرة السجود، فإن السجود كاسر للنفس ومذل لها، وأي نفس انكسرت وذلت، استحقت الرحمة، والله تعالى أعلم.
١٣٢١ - قوله: "كانوا يتيقظون" فتجافى الجنب عن المضجع كناية عن عدم وضعه عليه لا رفعه عنه بعد الوضع كما في تفسير الحسن، والله تعالى أعلم.
عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
١٣٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».
١٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي - قَالَ مُسْلِمٌ: بَعْدَ الْوِتْرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ.
١٣٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي
===
أحرى، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بد من حملها على أنها كانت أحيانًا، والله تعالى أعلم.
١٣٤٠ - قوله: "كان يصلي بثمان وركعات" ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر، والله تعالى أعلم.
١٣٤١ - قوله: "يصلي ثلاثا" ظاهره أنها بسلام واحد ولذلك يستدل من
стр. 757
رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لِأَبِيعَ عَقَارًا كَانَ لِي بِهَا، فَأَشْتَرِيَ بِهِ السِّلَاحَ وَأَغْزُو، فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: قَدْ أَرَادَ نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأْتِ
===
يقول: إن الوتر ثلاث بتسليم واحد.
١٣٤٢ - قوله: "عقارًا" بفتح العين أي متاعًا أو أرضًا، وكون "خلقه القرآن" هو أنه كان متمسكًا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه، وتوضيحه أن جميع ما قص الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق مما قصه في نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه كان صلى الله تعالى عليه وسلم متخلقًا به، وكل ما نهى الله عنه فيه ونزه كان صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحوم حوله، وقولها: "كان يوتر بثمان ركعات" لما كان جل وتره وغالبه هو ثماني ركعات قالت أولًا: كان يوتر بها، ثم أوضحت المراد بذلك، فلا يرد منافاة أول الكلام لآخره، ولا أن الوتر بثمان غير