مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقْدَ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
===
وكان سقف المسجد على هيئة العريش على حذف المضافين أي لم يكن سقف المسجد كسائر السقف تكن من المطر بل كان شيئًا يستظل به عن الشمس، وقوله: "فوكف المسجد" بفتح الكاف أي تقاطر: قوله: "فالتي تليها التاسعة" حاصله اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقي لا بالنظر إلى ما مضى كما هو الشائع، بقي الإشكلال فيه من جهة فوات الوتر، وأيضًا هذا العدد يخرج الليلة التي قد تحققت مرة أنها ليلة القدر، وهي ليلة إحدى وعشرين كما في الحديث السابق، والله تعالى أعلم، إلا أن يجاب عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى ما بقي وهو يكفي، ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى فيلزم أن يسعى كل ليلة من ليال العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى ما مضى وإلى ما بقي، والله تعالى أعلم.
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ: أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ - قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، قَالَ: فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَقِيفٍ - قَالَ: كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا، - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ - وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ»، - قَالَ مُسَدَّدٌ بِمَكَّةَ -،
===
١٣٩٣ - قوله: "فنزلت الأحلاف" أي الذين دخلوا فيهم بالمعاقدة، وقوله: "قال مسدد: وكان" أي أوس بن حذيفة، وقوله: "قال" أي أوس، "يأتينا" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "يراوح بين رجليه" أي يعتمد على أحد الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما، وقوله: "ثم يقول: لا سواء" أي ما كان بيننا وبينهم مساواة، بل هم كانوا أولًا أعز ثم أذلهم الله أو أنهم كانوا أعز في الدنيا ونحن أعز منهم في الآخرة، و"سجال الحرب" بكسر السين أي ذنوبها، وقوله: "ندال عليهم" إلخ أي تكون الدولة لنا عليهم مرة ولهم علينا مرة أخرى وهذا تفسير قوله: "سجال الحرب بيننا وبينهم" وقوله: "طرأ على" إلخ بالهمزة وقد تترك الهمزة يريد أنه قد أغفله عن وقته ثم
стр. 784
فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْنَا: لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ»، قَالَ أَوْسٌ: سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ، قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمُّ».
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا
===
ذكره فقرأه أي: أقبل عليّ جزئي وجاءني مفاجأة من حيث إنه نسيه في وقته وذكره في ذلك الوقت فعد ذاك طروءًا عليه من الجزء، يقال: طرأ عليه بالهمزة وطرأه إذا جاءه مفاجأه، وقرله: "ثلاث"، أي الحزب ثلاث سور من البقرة وتاليتيها، والحزب الآخر خمس سور إلى براءة، والثالث سبع سور إلى النحل، والرابع تسع إلى الفرقان، والخامس إحدى عشرة من الشعراء إلى يس، والسادس ثلاث عشرة إلى الحجرات، وحزب المفصل من ق إلى آخر القرآن.
١٣٩٤ - قوله: "لا يفقه" بفتح القاف إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بأن لا يعطيه الله تعالى الفهم، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث وكثير منهم
стр. 785
يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ».
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: «فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، ثُمَّ قَالَ: «فِي شَهْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي عِشْرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي خَمْسَ عَشْرَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي عَشْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي سَبْعٍ»، لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ.
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، «لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتْ، وَنُونَ فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ
===
رأوا أن ذلك في الأعم الأغلب، وأما غلبة الشغل فيجوز له ذلك، والله تعالى أعلم، قوله: "إنه سأل" ضمير سأل لعبد الله والنبي بالنصب، و "يقرأ" يحتمل بناء المفعول، والأقرب بناء الفاعل وجعل الضمير لعبد الله.
١٣٩٦ - قوله: "أهذّا كهذّ الشعر، هذا بتشديد الذال المعجمة، أي تهذّ هذّا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذّ سرعة القطع ونصبه على المصدر و "الدقل" بفتحتين رديء التمر ويابسة أي تنثره كما ينثر ذاك فإنه لرداءته لا يحفظ
стр. 786
لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ، وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀».
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا سَوِيَّةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ
===
ولا يجمع بل يرمي منثورًا، أي أتقرؤه من غير تأمل، و"النظائر" هي السور المتقاربة في الطول.
١٣٩٧ - قوله: "كفتاه" أي عن قيام الليل، وقل: أراد أنهما أقل ما يجزئ في قيام الليل، أي إذا قرئ بهما في قيام الليل كفتاه، وقيل: يكفيان السوء ويقيان من المكروه.
١٣٩٨ - قوله: "من المقنطرين" بكسر الطاء أي من المالكين مالا كثيرًا،
стр. 787
المُقَنْطِرِينَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ حُجَيْرَةَ الْأَصْغَرُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ».
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الر»، فَقَالَ: كَبُرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ: «فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حاميم»، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ المُسَبِّحَاتِ»، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» مَرَّتَيْنِ.
بَابٌ فِي عَدَدِ الْآيِ
١٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ
===
والمراد كثرة الأجر، وقيل: أي ممن أعطي قنطارًا من الأجر أي أجرًا عظيمًا.
١٣٩٩ - قوله: "أقرئني" من الإقراء، وقوله: "اقرأ ثلاثا" من القراءة و "كبرت" بكسر الباء، و"غلظ" بضم اللام، و "الرويجل" تصغير الرجل فإنه رجيل، فكأنه كان ماشيًا على الرجل. والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي عَدَدِ الْآيِ
أي هل يجوز عدد الآي أو هل له أصل أم لا.
١٤٠٠ - قوله: "تشفع" أي شفعت، والتعبير بالمضارع لإحضار حالة
стр. 788
الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً، تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ
١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
شفاعتها أو المضارع هاهنا على ظاهره، لكن قوله: "حتى غفر" بمعنى يغفر، والتعبير بالماضى للتنبيه على أن المغفرة بعد شفاعتها تحققت بحيث كأنها تحققت واستحقت أن يعبر عنها بصيغة الماضي، والله تعالى أعلم.
بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ
١٤٠١ - قوله: "وفي سورة الحج سجدتان" من لا يقول بالثانية يحملها على السجدة الصلاتية لقرانها بالركوع، ويعتذر عن هذا الحديث بأن في إسناده ابن منين وهو مجهول كما قاله ابن القطان (١)، وعن الثاني بأن في إسناده ابن لهيعة (٢) وهو ضعيف، لكن سكوت المصنف يقتضي صلاحية الحديثين
стр. 789
وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ أَبَا الْمُصْعَبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهُمَا».
بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
١٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، - قَالَ مُحَمَّدٌ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ
===
للاحتجاج، وأيضًا تعدد أحاديث الباب يؤيد بعضها بعضًا بحيث يصير الكل حجة، والله تعالى أعلم.
١٤٠٢ - قوله: "ومن لم يسجدهما" أي من لم يرد أن يسجدهما فلا ينبغي أن يقرأهما؛ لأن القراءة في حقه تصير سببًا لترك الواجب أو السنة المؤكدة وهي مندوبة، والمندوب إذا تضمن ترك الواجب أو المسنون فالأولى تركه، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
١٤٠٣ - قوله: "لم يسجد في شيء من المفصل" لعله ما اطلع عليه وقال ذلك على حسب ما علم وغيره قد اطلع عليه كأبي هريرة فيؤخذ برواية المثبت،
стр. 790
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ».
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَال: «قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ زَيْدٌ الْإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».
بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُودَ
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،
===
والله تعالى أعلم.
١٤٠٥ - قوله: "قال أبو داود: كان زيد الإمام فلم يسجد" يريد أن القارئ إمام للسامع فيجوز أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ترك السجود اتباعًا لزيد؛ لأنه القارئ فهو إمام وترك زيد لأجل صغره، فلا دلالة في الحديث على عدم السجود في المفصل، وأجيب أيضًا بأنه لعله على غير وضوء فأخره فظنه زيد أنه ترك، لعل معنى كلام زيد أنه لم يسجد في الحال بل آخره وأيضًا بأن السجود غير واجب فلعله تركه أحيانًا لبيان الجواز، فلا دلالة في الحديث على عدم السجود في المفصل، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُودَ
١٤٠٦ - قوله. "وما بقي أحد من القوم" أي من المسلمين والمشركين إلا
ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ»، قَالَ: كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَسْجُدُ، فَنَهَانِي ابْنُ عُمَرَ أَنْتَهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ
١٤١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ».
===
ليفسرها للناس، فإذا كان فيها آية سجدة يسجد. و "ثلاث مرات"، تنازع فيه الفعلان؛ أعني نهاني، ولم أنتبه.
بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ
١٤١٦ - قوله: "أوتروا فإن الله وتر" إلخ قال الطيبي: أوتروا يا أهل القرآن، يريد به قيام الليل؛ فإن الوتر يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث، فلذلك خص الخطاب بأهل القرآن، وقال لأعرابي: ليس لك ولأصحابك. وقوله: "إِن الله وتر" بكسر الواو وتفتح أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزيء، وواحد في صفاته لا مثل له ولا شبيه، وواحد في أفعاله فلا معين له، و "يحب الوتر" أي يثيب عليه ويقبله من عامله.
стр. 795
١٤١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ، وَلَا لِأَصْحَابِكَ.
١٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ - قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْعَدَوِيُّ - خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ، وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا
===
١٤١٨ - قوله: (الزَوفي) (١) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو والفاء.
قوله: "قد أمدكم" من أمد الجيش إذا ألحق به؛ أي فرض عليكم فرائض ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع الوتر ليزيدكم به إحسانًا على إحسان، و "الحمر" بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر، وهي من أعز الأموال عند العرب، أي خير لكم من أن تتصدقوا بها، أو هو على اعتقادهم الخيرية فيها،
стр. 796
بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».
بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ
١٤١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا».
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمَخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمَخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ،
===
وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها.
بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ
١٤١٩ - قوله: "الوتر حق" إلخ قد يستدل من يقول بوجوب الوتر، بناء على أن الحق هو اللازم الثابت على الذمة، وقد قرن بالوعيد على تاركه، ويجيب من لا يرى الوجوب أن معنى حق أنه مشروع ثابت، ومعنى "ليس منا" أي من أهل سنتنا وعلى طريقتنا، أو المعنى من لم يوتر رغبة عن السنة.
١٤٢٠ - قوله: "خمس صلوات" إلخ فاستدل بالعدد على عدم وجوب
أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ عَنْهُمَا: عَلَّمَنِي رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فِي آخِرِهِ قَالَ: هَذَا يَقُولُ: فِي الْوِتْرِ فِي الْقُنُوتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، أَبُو الْحَوْرَاءِ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ.
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
===
الوتر بتقدير أن، أو باستعمال الفعل موضع المصدر مجازًا، ثم جعله بدلًا من كلمات؛ إذ يستبعد أنه عليه الكلمات مطلقًا ثم هو من نفسه وضعهن في الوتر، ويحتمل أن قوله: "أقولهن" صفة كلمات كما هو الظاهر، لكن يؤخذ منه أنه علمه أن يقول تلك الكلمات في الوتر لا أنه أعلمه نفس تلك الكلمات مطلقًا، ثم قد أطلق الوتر فيشمل الوتر طول السنة، فصار هذا الحديث دليلًا قويًّا لمن يقول بالقنوت في الوتر طول السنة، ومعنى: "تولَّنى" أي تولَّ أمري وأصلحه فيمن توليت أمورهم، ولا تكلني إلى نفسي، وقوله "واليت" في مقابلة "عاديت" كما جاء صريحًا في بعض الروايات.
ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ.
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ السَّكُونِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ لِشَيْءٍ: أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَبِسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ.
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟ »، قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟ »، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».
بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْوِتْرِ
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينتبه آخره فأمره بذلك.
١٤٣٤ - قوله: "بالحذر" وهو بفتحتين أو بكسر فسكون الاحتراز عن الفوات والتيقظ للأمر، وقوله: "بالقوة" أي بصدق العزيمة على قيام الليل، وفيه إشارة إلى أن التأخير لمن ينتبه أولى، والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْوِتْرِ
١٤٣٥ - قوله: "كل ذلك قد فعل" أي كلّ أمكن في الوتر بالنظر إلى الوقت
стр. 804
عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: «كُلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ، أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَوَسَطَهُ، وَآخِرَهُ، وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ».
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ».
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: «رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ»، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ، أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: «كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ»، قَالَ
===
قد فعل، وقولها: "ولكن انتهى وتره" إلخ أي أخر أمره الوتر آخر الليل، فهو الأرجح.
١٤٣٦ - قوله: "بادروا الصبح بالوتر" أي سابقوه به واجعلوه قبيله بقليل بحيث كان الصبح يريد أن يسبقكم بالوتر ويفوّته عليكم وأنتم تريدون أن تسبقوه بالوتر فأنتم تغلبوه في السبقة، والله تعالى أعلم.
١٤٣٧ - قوله: "كل ذلك كان يفعل" أي ما يتعلق بالقراءة من الكيفيات كان يفعل، وقوله: "ربما اغتسل" أي إذا أجنب من الليل وقد سألها عن ذلك إلا أنه
стр. 805
أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: «تَعْنِي فِي الْجَنَابَةِ».
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».
بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا، وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ، وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ
===
وقع الاختصار عن الرواة، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ
١٤٣٩ - قوله: "فصلى بأصحابه" الظاهر أنه صلى بهم الفرض والنفل جميعًا يكون اقتداء القوم به في الفرض من اقتداء المفترض بالمتنفل، وقوله: "لا وتران" أي لا يجتمع وتران أو لا يجوز وتران في ليلة، بمعنى لا ينبغي لكم أن تجمعوهما، وليست "لا" نافية للجنس وإلا لكان لا وترين بالياء؛ لأن الاسم بعد لا النافية للجنس يبنى على ما ينصب به، ونصب التثنية بالياء إلا أن يكون هنا حكاية فيكون الرفع للحكاية، وقال السيوطي: هو على لغة من ينصب المثنى بالألف وعليه قراءة ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (١). ولم أره نبه على ذلك في هذا