← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂. بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ ١٥١٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ». ١٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، === قلت: هو على وجه التشريع؛ فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم منزه عن الأمرين. اهـ. بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ ١٥١٤ - "ما أصر مَن استغفر" من أصر على الشيء إذا داومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشرور والذنوب، والذنب بالإصرار يعظم حتى تعد الصغيرة بالإصرار كبيرة، يعني من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصرّ عليه وإن تكرر منه فلا يعد صغيرته كبيرة، والله تعالى أعلم. ١٥١٥ - قوله: "ليغان على قلبي" على بناء المفعول من الغين وأصله الغيم لغة، وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا تُدري، فإن

стр. 842

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ». ١٥١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ». ١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ الشَّنِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ === قدره صلى الله تعالى عليه وسلم أجل مما يخطر في كثير من الأوهام، فالتفويض في مثله أحسن، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم، وهو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحصل له حالة داعية إلى الاستعفار فيستغفر كل يوم مائة مرة، فإذا حصل الداعي إلى الاستغفار للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف غيره، ولا حاجة في فهم هذا القدر إلى معرفة حقيقية ذلك الداعي بالتعين، فلا ينبغي البحث عنه، والله تعالى أعلم. ١٥١٧ - قوله: "الحي القيوم" منصوب على أنه صفة الله أو مرفوع على المدح

стр. 843

إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ. ١٥١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ». ١٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ، أَنَسًا، أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، === أو على أنه بدل من "هو". ١٥١٨ - قوله: "من لزم الاستغفار" أي بالإكثار والمداومة. ١٥١٩ - قوله: "أكثر" أي أكثر أوقاته أو أحواله أو دعا أكثر، وقوله: "حسنة"، أي عظيمة أو كثيرة، وقوله: "وقنا عذاب النار"؛ لأن الحسنة قد تكون مسبوقة بالنار، فزيد الوقاية من النار لتخلص الحسنة عن سبق النار، وقوله: "أن يدعو بدعوة" أي واحدة، لأن الفعلة بالفتح للمرة كالجلسة، والمراد بالدعاء هو الكثير؛ فإن المصدر للجنس فيصح إطلاقه على الكثير أيضًا، وأريد هاهنا ذلك بقرينة المقابلة بالدعوة، والحاصل أن أنسًا كان يلازم الدعاء بقوله: "اللهم آتنا" إلخ سواء كان دعاؤه قليلًا أو كثيرا؛ ففي القليل يكتفي بهذا، وفي الكثير يضم

стр. 844

وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، وَزَادَ زِيَادٌ، وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا. ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». === إليه غيره. ١٥٢٠ - قوله: "من سأل الله الشهادة صادقًا" (١) أي بصدق عزيمة ونية، ولم يرد صدق القول حتى يقال: إن السؤال إنشاء فلا يتصف بالصدق، واستشكل سؤال الشهادة بأن حاصله أن يدعو الله أن يمكن منه كافرًا يعصي الله بقتلٍ قيقل عدد المسلمين وتُسر قلوب الكافرين؟ أجاب عنه ابن المنيَّر بأن المدعو به قصدًا إنما هو نيل الدرجة المعدة للشهداء، وأما قتل الكافر للمسلم فليس بمقصود أصالة، إنما هو من ضرورات الوجود؛ لأن الله أجرى حكمته بألا ينال تلك الدرجة إلا شهيد. قلت: المقصود بالذات موت الإنسان على أحسن حال، وفناؤه في سبيل الرب الجليل المتعال والموت متحتم، وكون تلك الحال لا يتوسل إليها إلا بمعصية كافر لا نظر إليه في السؤال، وبهذا يظهر دفع الإشكال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.

стр. 845

١٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ يَزِيدَ === ١٥٢١ - قوله: "نفعني الله منه ... " إلخ أي بالمبادرة إلى العمل به حتى أعمل به، وإن لحقه النسخ قريبًا كما روي في العمل بالتصدق بين يدي النجوى، وقوله: "إذا حدثني ... " إلخ ظاهره أنه لا يصدقه بلا حلف، وهو مخالف لما علم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف، فالظاهر أن مراده بذلك زيادة التوثيق بالخبر والاطمئنان به؛ إذ الحاصل بخبر الواحد العدل الظن وهو مما يقبل الضعف، والشدة والزيادة فيه مطلوبة، فمعنى قوله: "صدقته" أي على وجه الكمال، وإن كان القبول الموجب للعمل حاصل بدونه، وقوله: "صدق أبو بكر" أي علمت صدقه في ذلك بلا حلف. ١٥٢٢ - قوله: "والله إني لأحبك" فيه مزيد تشريف منه صلى الله تعالى عليه

стр. 846

الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ "، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ». ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا». === وسلم لمعاذ رضي الله تعالى عنه، وقوله: "تقول اللهم ... " إلخ مفعول لا تدعن أي لا تتركن قولك: اللهم، فالفعل بمعنى المصدر إما بتقدير آن أو بدونه، وعلى الأول يجوز نصبه. ١٥٢٤ - قوله: "أن يدعو ثلاثا" أي لزيادة الإلحاح في الدعاء والتضرع وإظهار زيادة الفقر والفاقة كما هو اللائق بشأن العبد المحتاج بالغاية. "عند الكرب" بفتح فسكون غم يأخذ النفس.

стр. 847

١٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ -؟ أَللَّهُ أَللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ». ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ، وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ » فَقُلْتُ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا === ١٥٢٦ - قوله: "ورفعوا أصواتهم" يدل على أنهم بالغوا في الجهر، وكذا يدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لهم: "أربعوا على أنفسكم ... " فلا يلزم من المنع من مثل هذا الجهر المنع من الجهر مطلقًا، فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على وجوب السر في الذكر والله تعالى أعلم، وقوله "بينكم ... " إلخ كناية عن كمال قربه تعالى إلى العبد من جهة العلم، وقوله: "على كنز" أي على عمل

стр. 848

بِاللَّهِ». ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا الثَّنِيَّةَ نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ». ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ === يفضي إلى كنز. ١٥٢٨ - قوله: "اربعوا على أنفسكم" بهمزة وصل وفتح موحدة أي ارفقوا ولا تتعبوا أنفسكم. ١٥٢٩ - قوله: "ربًّا" منصوب على التمييز أو الحالية وكذا دينًا ورسولًا، والمعنى: رضيت بربوبيته تعالى، وبالتدين بالإسلام، وبرسالة سيد الأنام ﵊، وهذا لا يكون إلا إذا كان راضيًا بجمع أوامره ونواهيه تعالى, بل بجميع ما يرد منه تعالى من الشدائد التكليفية والمصائب المالية والبدنية على

стр. 849

سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا». ١٥٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ === مقتضى الربوبية، وبجميع شرائع الإسلام وبجميع ما جاء به سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وليس المراد بهذا مطلق القول ولو بلا مواطأة القلب؛ لأنه كذب في حضرته تعالى يُخاف منه أن يزيده بعدًا، بل القول مع مواطأة القلب وبه يستحق الجزاء، فهذا في الحقيقة ترغيب في تحصيل هذه الرتبة العلية، والله تعالى أعلم. ١٥٣١ - قوله: "أرمت" كضربت أي صرت عظامًا رميمة، وقد سبق تحقيق

стр. 850

الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ». بَابُ النَّهْيِ [عَنْ] أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ ﵎ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ، عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، لَقِيَ جَابِراً». بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ١٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، === الحديث والله تعالى أعلم. بَابُ النَّهْيِ [عَنْ] أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ ١٥٣٢ - قوله: "لا توافقوا" أي بدعائكم ذاك، وهذه الجملة بمنزلة البدل من الجملة السابقة، وقوله: "فيستجيب" بالنصب على أنه جواب للنهي بالفاء. بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ١٥٣٣ - قوله: "فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: صلى الله عليك وعلى زوجك" هذا وأمثاله كحديث: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى" (١) وكقوله تعالى:

стр. 851

عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : صَلَّي عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ». بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ ثَرْوَانَ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، === ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (٢) تدل على جواز الدعاء لغير الأنبياء بلفظ الصلاة والجمهور على منعه، وجوابهم عن هذه الأحاديث أن هذا كان قبل أن يصير لفظ الصلاة شعارًا للنبوة، بحيث يوهم النبوة لمن دعى له بلفظ الصلاة، وأما إذا صار فليس لأحد ذلك؛ إذ إيهام نبوة غير النبي لا يجوز، لا يقال: لا نسخ بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنا نقول: ليس هذا من قبيل النسخ بل من قبيل اندراج المباح فيما علم منعه في وقت بعد أن كان غير مندرج فيه، فحين الاندراج يمنع عنه وحين عدم اندراجه لا، ولا شك أن كل مباح مقيد بذلك، والله تعالى أعلم. بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ١٥٣٤ - قوله: "بظهر الغيب" قيل: حده أن لا يسمع دعاؤه، ولو كان في مجلس واحد، ولا يشترط فيه البعد عن المجلس، والله تعالى أعلم. قوله: "ودعوة المظلوم" وهي العادة تكون بظهر الغيب؛ لأن المظلوم لا يدعو

стр. 852

قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ. ١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً، دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ». ١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ. بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَافَ قَوْمًا ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ === عنده خوفًا من إفراطه في الظلم، والله تعالى أعلم. بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَافَ قَوْمًا ١٥٣٧ - قوله: "في نحورهم" أي في مقابلتهم.

стр. 853

كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». بَابٌ [فِي] الِاسْتِخَارَةِ ١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، خَالُ الْقَعْنَبِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ لَنَا: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ === بَابٌ [فِي] الِاسْتِخَارَةِ ١٥٣٨ - قوله: "كما يعلمنا السورة" أي يعتني بشأن الاستخارة لعظم نفعها وعمومه كما يعتنى بالسورة، وقوله: "يقول لنا" بيان لقوله: يعلمنا الاستخارة، ومعنى: "إذا هم أحدكم بالأمر" أي أراده كما في رواية ابن مسعود (١)، والأمر يعم المباح وما يكون عبادة إلا أن الاستخارة في العبادة بالنسبة إلى إيقاعها في وقت معين، وإلا فهي خير ويستثنى ما يتعين القاعه في وقت معين؛ إذ لا يتصور فيه الترك وأمر "فليركع" للندب، والركعتان به أقل ما تحصل به، وقوله: "غير الفريضة" يشمل السنن الرواتب، "وأستخيرك" أي أسألك أن ترشدني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم، و "أستقدرك" أي أطلب منك أن تجعلني قادرًا عليه

стр. 854

غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ - يُسَمِّيهِ - بِعَيْنِهِ الَّذِي يُرِيدُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَمَعَادِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ "، أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي، وَآجِلِهِ»، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ، وَابْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابَرٍ. === إن كان فيه خير، وقوله: "وأسألك ... " إلخ. أي أسأل ذلك لأجل فضلك العظيم لا لاستحقاقي بذلك، ولا لوجوب عليك، والترديد في قوله: "اللهم إِن كنت تعلم" راجع إلى عدم علم العبد بمتعلق علمه تعالى، لا إلى أنه يحتمل أن يكون خيرًا أولا يعلمه العليم الخبير وهذا ظاهر، وقوله: "فاقدره" بضم الدال أو كسرها أي اجعلة مقدورًا لي أو قدره لي أي يسره، فهو مجاز عن التيسير فلا ينافي كون التقدير أزليًّا، وقوله: "مثل الأول" كناية عن قوله: "في ديني ومعاشي" إلخ، لكن الواو هاهنا ينبغي أن تجعل بمعنى أو؛ بخلاف قوله: "خير لي" في كذا وكذا، فإنها هناك على بابها؛ لأن المطلوب حين تيسيره أن يكون خيرًا من جميع الوجوه، وَأما حين الصرف فيكفي أن يكون شرًّا من بعض الوجوه، وقوله: "أو قال: في عاجل أمري وآجله" أي مكان معاشي إلخ، وهو شك من الراوي، والله تعالى أعلم.

стр. 855

بَابٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ. ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». ١٥٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سَعِيدٌ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ === بَابٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ١٥٣٩ - وقوله: "من الجبن" بضم فسكون أو بضمتين ضد الشجاعة، وتعوذه صلى الله تعالى عليه وسلم من أمثاله تشريع للغير، وإظهار أنه لا يمتنع عليه أمثال هذه الأشياء بالذات لكونه بشرًا، وإنما هو بصرف الله تعالى عنة فذاك منّةً مِنْه تعالى عليه، وهو محتاج في استدامة تلك المنة عليه إلى السؤال والتضرع؛ إذ لَا يجب عليه تعالى شيء، والله تعالى أعلم. ١٥٤٠ - قوله: "والهرم" بفتحتين كبر السن إلى الغاية. ١٥٤١ - قوله: "والحزن" بضم فسكون أو بفتحتين، و "ضلع الدين" بفتح

стр. 856

مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَضَلْعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ. ١٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». ١٥٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ». ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ === الضاد المعجمة واللام ثقله، وهذا هو المشهور، لكن وقع في بعض نسخ أبي داود و"ظلع الدين" بالظاء المعجمة وهو بفتحتين الضعف وكأن المعنى: ضعف لحق بسبب الدين، على أن الإضافة إلى السبب، والله تعالى أعلم، والقلة والذلة كلاهما بالكسر، وقوله: "أظلم أو أظلم" المعروف أن الأولى على بناء الفاعل والثاني على بناء المفعول وهو أنسب، ويحتمل العكس.

стр. 857

كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ». ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سُخْطِكَ». ١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ === ١٥٤٥ - قوله: و "فجاءة نقمتك" الفجاءة بضم فاء أو فتحها وفتح جيم ومد أو بفتح فاء وسكون جيم، وقصر كجلسة للمرة وهو مهموز الآخر مصدره فجأة الأمر إذا جاء بغتة والخير إذا جاء كذلك فهو ألد والشر بالعكس، والنقمة بفتح فكسر والجمع نقم ككلمة وكلم، ويجوز سكون القاف ونقل حركتها إلى النون، فيقال: نقمة كنعمة والجمع نقم كنعم وهي ضد النعمة. ١٥٤٦ - قوله: "ضبارة" (١) بضم الضاد وتخفيف الموحدة وراء، و (دويد) (٢)

стр. 858

إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ». ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ، مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ». ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ»، وَذَكَرَ دُعَاءً آخَرَ. === بدالين مهملتين مصغر. ١٥٤٧ - قوله: "بئس الضجيع" بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع الذي يمنعه من وظائف العبادات ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، و "البطانة" بكسر باء موحدة هو ضد الظهارة، وأصلها في الثوب فاتسع فيما يستبطن من أمره.

стр. 859

١٥٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَّا كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». ١٥٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، الْمَعْنَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ أَبِيهِ - فِي حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ -، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ، عَلِّمْنِي دُعَاءً، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي. === ١٥٥٠ - قوله: "من شر ما عملت .. " إلخ أي من شر كل شيء سواء كان عملًا لي أم لا، أو من شر ما فعلت من الشرور وما تركت من الخيرات. ١٥٥١ - قوله: "شتير" بضم الشين المعجمة وفتح المثناة الفوقية و"شكل" (١) بفتح الشين والكاف. قوله: "منيي" بمعنى الماء المخصوص المضاف إلى ياء المتكلم، أي من شر غلبة المني عليَّ حتى لا أقع في الزنا والنظر الحرام.

стр. 860

١٥٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، مَوْلَى أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا». ١٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، زَادَ فِيهِ وَالْغَمِّ. === ١٥٥٢ - قوله: "من الهدم" بفتح فسكون مصدر هدم البناء نقضه، والمراد من أن يهدم عليّ البناء على أنه مصدر مبني للمفعول، أو من أن أهدم البناء على أجد، على أنه مصدر للفاعل و"التردي": السقوط من العالي إلى السافل، و "الهرم" بفتحتين كبر السن إلى الأقصى، وتخبط الشيطان قد فسره الخطابي (١) بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو يعوقه عن إصلاح شأنه، والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤيسه من رحمة الله أو يكره له الموت ويؤسفه على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء، والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو عليه ساخط، واللديغ، الملدوغ وهو من لدغته بعض ذوات السم.

стр. 861

١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ». ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ »، قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ »، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: " قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ "، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي. "آخر كتاب الصلاة" * * * === ١٥٥٤ - قوله: "ومن سيّئ الأسقام" وهي ما يكون سببًا لعيب أو فساد عضو ونحو ذلك. * * *

стр. 862

كِتَاب الزَّكَاةِ ١٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ، لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ === كِتَاب الزَّكَاةِ ١٥٥٦ - قوله: "لما توفي" على بناء المفعول وكذا استخلف أي جعل خليفة، و "كفر" أي منع الزكاة عومل (١) معاملة من كفر وارتد لإنكاره افتراض الزكاة، وقيل: إنهم حملوا قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) على الخصوص بقرينة: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٣)؛ فرأوا أن ليس لغيره أخذ زكاة؛ فلا زكاة بعده، وقوله: "كيف نقاتل الناس" (٤) أي من يمنع الزكاة من المسلمين،

стр. 863

لِلْقِتَالِ، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِقَالًا. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: عَنَاقًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، وَرَوَى عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: عَنَاقًا. ١٥٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ حَقَّهُ أَدَاءُ === وقوله: "حتى يقولوا" إما أن يحمل على أنه كان قبل شروع الجزية، أو على أن الكلام في العرب، وهم لا يقيل منهم إلا الإسلام وإلا فالقتال يرتفع بالجزية أيضًا، والمراد بهذا القول إظهار الإسلام، فشمل الشهادة له صلى الله تعالى عليه وسلم بالرسالة والاعتراف بكل ما علم مجيئه به، وقوله: "من فرّق" بالتشديد أو التخفيف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة، أو يفعل الصلاة ويترك الزكاة. وقوله: "فإن الزكاة حق المال" أشار به إلى دخولها في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إلا بحقه"؛ ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله موافق للحديث، وأنه قد وفق به من الله، وقوله: "منعوني عقالا" هو بكسر العين الحبل الذي يعقل به البعير، وليس من الصدقة فلا يحل له القتال، ققيل: أراد المبالغة بأنهم لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر لحل قتالهم، فكيف إذا منعوا الزكاة كلها، وقيل: قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد هاهنا، وروي "عناقًا" بفتح العين، وهو ليس من سنّ الزكاة أيضًا فإما هو على المبالغة أو مبني على أن من عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة منها، وأنه حول،

стр. 864

الزَّكَاةِ، وَقَالَ: عِقَالًا. بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ === الأمهات حوله النتاج، ولا يستأنف لها حول والله تعالى أعلم. بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ١٥٥٨ - قوله: "ليس فما دون خمس ذود" بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والرواية المشهورة بإضافة خمس، وروي بتنوينه على أن "ذود" بدل منه، والذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، وإنما يقال في الواحد: بعير، وقيل: بل ناقة فإن الذود في الإناث دون الذكور، لكلن حُملوا في الحديث على ما يعم الذكر والأنثى، فمن ملك خمسًا من الابل ذكورا يجب عليه فيها الصدقة، فالمعنى إذا كان الابل أقل من خمس فلا صدقة فيها، قيل: مقتضى الإضافة ألا تجب الزكاة فيما دون خمسة عشر بعيرا؛ لأن أقل الذود ثلاثة، فلا يتحقق خمس من الذود فيما دون خمسة عشر، فيجب تنوين خمس وجعل ما بعده بدلًا وإبطال رواية الإضافة. قلت: وهذا غفول عن قواعد أسماء العدد؛ لأن اسم العدد من ثلاثة عشر إلى عشرة يضاف إلى الجمع لفظًا أو معنى؛ لإفادة أن مجموع المعدود وآحاد العدد آحاد المعدود، فتقول: جاءني ثلاثة رجال، فمجموع الثلاثة هي الرجال، وآحاد الثلاثة كل منها رجل لا رجال، فهنا على قياسه يجب أن يكون مجموع

стр. 865

صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». ١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ، وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ مَخْتُومًا "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْبَخْتَرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ». === الخمس وآحاد الخمس كل منها بعير لا ذود، نعم المفرد هاهنا ليس من لفظ الجمع؛ لأنه جمع معنى لا لفظًا، وهناك من لفظه، وهذا لا يوجب شيئًا فلا تغفل، و "أواق" كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، ويقال لها: الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهمًا، وخمسة أواق مائتا درهم، و "أوسق" بفتح الألف وضم السين جمع وسق بفتح واو وكسر وسكون سين، والوسق ستون صاعًا، والمعنى إذا خرج من الأرض أقل من ذلك في المكيل فلا زكاة عليه فيه وبه أخذ الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة وأخذ بإطلاق حديث: "فيما سقته السماء العشر" (١) الحديث والله تعالى أعلم. ١٥٥٩ - قوله: "ستون مختومًا" أي ستون صاعًا، وكأن الصاع كان معلمًا بعلامة فلذلك سماه مختومًا، والله تعالى أعلم.

стр. 866

١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِيِّ. ١٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبًا الْمَالِكِيَّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةً، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ »، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا. بَابُ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، [هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاةٍ] ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ». === بَابُ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، [هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاةٍ] ١٥٦٢ - قوله: "من الذي نعد للبيع" أي أيّ جنس كان، نعم لا بد من بلوغه بالقيمة مبلغ نصاب الزكاة من أحد النقدين، والله تعالى أعلم.

стр. 867

بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، الْمَعْنَى، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ »، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ »، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. === بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ أي المذكور في قوله تعالى: ﴿والذِين يَكنزُونَ الذهبَ وَالْفضَّةَ ... ﴾ (١) الآية، والحلي بضم حاء وكسر لام وتشديد تحتية جمع حلى بفتح حاء وسكون لام كثدي ونديّ، والجمهور على أنها لا زكاة فيها، وظاهر كلام المصنف وجوابه فيها كقول أبي ححيفة، وأجاب الجمهور بضعف الأحاديث، قال الترمذي: لم يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شيء (٢). لكن تعدد أحاديث الباب وتأييد بعضها بعضا، يؤيد القول بالوجوب وهو الأحوط، والله تعالى أعلم. ١٥٦٣ - قوله: "مسكتان" بفتحات أي سواران، والواحد مسكة بفتحات أيضًا، والسوار من الحلي معروف وتكسر السين وتضم، وسوّرته السوار أي ألبسته إياه.

стр. 868

١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَتَّابٌ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ». ١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ »، فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ »، قُلْتُ: لَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ». ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الْخَاتَمِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ كَيْفَ تُزَكِّيهِ، قَالَ: تَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ. === ١٥٦٤ - قوله: "أوضاحًا" بإعجام الضاد وإهمال الحاء جمع وضح نوع من الحلي، وفي الحديث بيان أن الكنز المذموم في القرآن هو ما بلغ الزكاة ولم يزك، والله تعالى أعلم. ١٥٦٥ - قوله: "فتخات" بفتحتين وإعجام الخاء الخواتيم الكبار تليس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي التي لا فصوص لها،

стр. 869

بَابٌ [فِي] زَكَاةِ السَّائِمَةِ ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ، وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا === وقوله: "حسبك" أي إن بقيت على تلك الحال، والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] زَكَاةِ السَّائِمَةِ ١٥٦٧ - قوله: "فريضة الصدقة" أي المفروضة من الصدقة، وقوله: "فلا يعطه" أي الزائد أو فلا يعطه الصدقة أصلا؛ لأنه انعزل بالجور. قوله: "بن مخاض" بفتح الميم والمعجمة المخففة التي أتى عليها الحول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض: الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل، وقوله: "فابن لبون" ذكر ابن اللبون هو الذي أتى عليه حولان، وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل وتوصيفه بالذكورة مع كونه معلومًا من الاسم؛ إما للتوكيد وزيادة البيان، أو لتنبيه رب المال والمصدق ليطلب رب المال نفسًا بالزيادة المأخوذة إذا تأمله، فيعلم أنه سقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في

стр. 870

بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مِنْ هَاهُنَا لَمْ أَضْبِطْهُ، عَنْ مُوسَى، كَمَا أُحِبُّ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " إِلَى هَاهُنَا، ثُمَّ أَتْقَنْتُهُ: وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ === الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبول من رب المال في هذا النوع، وهذا أمر نادر وزيادة البيان في الأمر الغريب النادر ليتمكن في النفس فضل تمكن مقبول كذا ذكره الخطابي (١)، و "الحقّة" بكسر المهملة وتشديد القاف

стр. 871

لَبُونٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ === هي التي أتت عليها ثلاث سنين، ومعنى: "طروقة الفحل" هي التي صرقها أي نزا عليها، فعولة بمعنى مفعولة، و"الجذعة" بفتح الجيم والذال المعجمه هي التي أتى عليها أربع سنين، وقوله: "ففي كل أربعين بنت لبون .. " إلخ أي إذا زاد يؤخذ الكل على عدد الأربعينات والخمسينات، مثلًا: إذا زاد واحد على العدد المذكور يعتبر الكل: ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، وفي ثلاثين ومائة حقة الخمسين وبنتا لبون لأربعين وهكذا، ولا يظهر التغيير إلا عند زيادة عشرة. وقوله: "وإذا تباين" إلخ أي اختلف الإنسان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنًّا والموجود عند صاحب المال سنًّا آخر، وقوله: "فإنها تقبل منه" أي الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهمًا، حمله بعضهم على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام، فالواجب هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك، فاستدل به على جواز أداء القيمة في الزكاة والجمهور على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال، وإلا فليطلب السن الواجب، ولم يجوزوا

стр. 872

مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ، إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. ١٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا === القيمة ومعنى "استيسرتا له" أي كانتا موجودتين في ماشيته، وقوله: "ثلاث شياه" بالكسر جمع شاة، و"هرمة" بفتح فكسر كبيرة السن، "وذات عوار" بفتح وقد يضم أي ذات عيب، وقوله: "ولا تيس الغنم" أي فحل الغنم المعد لضرابها إما لأنه ذكروا المعتبر في الزكاة الإناث دون الذكور؛ لأن الإناث أنفع للفقراء، وإما لأنه مضر بصاحب المال؛ لأنه يعز عليه وعلى الأول. ١٥٦٨ - وقوله: "في كلّ أربعين شاة شاة" المراد عموم الحكم لكل أربعين شاة بالنظر إلى أرباب المال، أي في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان، وأما بالنظر

стр. 873

زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ» قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشَّاءُ أَثْلَاثًا، ثُلُثًا شِرَارًا، وَثُلُثًا خِيَارًا، وَثُلُثًا وَسَطًا، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ. ١٥٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الزُّهْرِيِّ. ١٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ === إلى مالك واحد ففي أربعين شاة شاة ثم لا شيء بعد ذلك حتى يبلغ إلى عشرين ومائة. ١٥٧٠ - قوله؛ "إِلا أن يشاء المصدق" بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة،

стр. 874

يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ === وهذا هو المشهور أي العامل على الصدقات والاستثناء متعلق بالأقسام الثلاث، ففيه إشارة إلى التعويض إلى اجتهاد العامل لكونه كالوكيل للفقراء فيفعل ما يرى فيه المصلحة، والمعنى لا تؤخذ كبيرة السن ولا المعيبة ولا التيس إلا أن يرى العامل أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه نظرًا لهم، وعلى الثاني إما بتخفيف الصاد وفتح الدال المشددة أو بتشديد الصاد والدال معًا، وكسر الدال وأصله المتصدق فأدغمت

стр. 875

خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَفِيهِ: «وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ». ١٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، هُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ. وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا === التاء في الصاد، والمراد صاحب المال، والاستثناء متعلق بالأخير، أي لا يؤخذ فحل الغنم إلا برضى المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به. ١٥٧١ - وقوله: "ولا يجمع بين متفرق" معناه عند الجمهور على النهي، أي لا ينبغي لمالكين يجب على مال كل منهما صدقة ومالهما متفرق بأن يكون لكل منهما أربعون شاة فتجب في مال كل منهما شاة واحدة أن يجمعا عند حضور المصدق فرارًا عن لزوم الشاة إلى نصفها؛ إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة، وعلى هذا قياس "ولا يفرق بين مجتمع"، أي ليس لشريكين مالهما مجتمع بأن يكون لكل منهما مائة شاة، وشاة فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه أن يفرقا مالهما ليكون على كل واحد شاة واحدة فقط، والحاصل أن الخلط عند الجمهور مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها لكن لا ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة، ويمكن توجيه النهي إلى المصدق أي ليس له الجمع خشية

стр. 876

غَنَمَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. ١٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، - قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: «هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ»، - وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ - قَالَ: «وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» - وَفِي الْإِبِلِ === نقصان الصدقة، أي ليس له إذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير الاجتماع أن يفرق، أو رأى نقصانًا على تقدير التفريق أن يجمع. ١٥٧٢ - وقوله: "خشية الصدقة" متعلق بالفعلين على التنازع أو بفعل يعم الفعلين، أي لا يفعل بشيء من ذلك خشية الصدقة وأما عند أبي حنيفة لا أثر للخلطة، فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي على أن النفي راجع إلى القيد، وحاصله نفي الخلط لنفي الأثر، أي لا أثر للخلط والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها، أي لا يفعل شيء منها خشية الصدقة؛ إذ لا أثر له في الصدقة، والله تعالى أعلم. وقوله: "وما كان من خليطين" إلخ معناه عند الجمهور أن ما كان متميزًا

стр. 877

فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ - قَالَ: «وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ» - ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ - قَالَ: «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، === لأحد الخليطين من المال فأخذ الساعى من ذلك المتميز، يرجع إلى صاحبه بحصته بأن كان لكل عشرون، وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة، وإن كان لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلًا، فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى صاحب أربعين بالثلثين، كان أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث، وعند أبي حنيفة يحمل الخليط على الشريك؛ إذ المال إذا تميز فلا يؤخذ زكاة كل إلا من ماله، وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز، وأخذ من ذلك المشترك فعنده يجب التراجع بالسوية أي يرجع كل عنهما على صاحبه بقدر ما يساوي ماله، مثلًا لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون، والمال مشترك غير متميز، فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مسنة، وعن صاحب ثلاثين تبيعًا، وأعطى كل منهما من المال المشترك، فيرجع صاحب أربعين بأربعة أسباع التبيع على صاحب الثلاثين، وصاحب ثلاثين بثلاثة أسباع المسنة على صاحب أربعين، والله تعالى أعلم. وقوله: "في الرقة" بكسر الراء أصلها الورق بكسر الراء حذفت الواو

стр. 878

وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ، أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سَقَى الْغَرْبُ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ: «الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ»، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ. ١٥٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَعْضِ أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ === وعوض عنها الهاء أي في الفضة، وتطلق على الدراهم المضروبة خاصة، والله تعالى أعلم. قوله: "فقرنه بسيفه" من فوائد بعض المشايخ: أن فيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع والقتال في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا يشير إلى أنه فهم الإشارة، والله تعالى أعلم. ١٥٧٣ - قوله: "وما سقي الْغَرْبُ" هي الدلو الكبيرة يريد ما سقي بالسواقي،

стр. 879

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ «يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». ١٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَمَا قَالَ === وما في معناه مما يحتاج إلى مؤنة الآلة، والله تعالى أعلم. ١٥٧٤ - قوله: "قد عفوت عن الخيل والرقيق" أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه، وهذا لا يقتضي سبق وجوب ثم نسخه، والله تعالى أعلم. ١٥٧٥ - قوله: "في أربعين بنت لبون" لعل هذا إذا زاد الإبل على مائة وعشرين فيوافق الأحاديث المتقدمة، وقوله: "لا يفرق (١) إبل عن حسابها" أي تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير، نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط، وقوله: "مؤتجرًا" بالهمزة أي طالبًا للأجر، وقوله: "وشطر ماله" المشهور رواية سكون الطاء من شطر على أنه بمعنى النصف، وهو بالنصب عطف على ضمير "آخذوها"؛ لأنه مفعول، وسقط نون الجمع للاتصال، أو هو مضاف إليه إلا أنه عطف على محله، ويجوز جره أيضًا،

стр. 880

أَبُو عَوَانَةَ، وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَدِيثَ النُّفَيْلِيِّ، شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَرْفَعُوهُ، أَوْقَفُوهُ عَلَى عَلِيٍّ. ١٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ مُؤْتَجِرًا بِهَا - فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، === والجمهور على أنه حين كان التعزير بالأموال جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ فلا يجوز الآن أخذ الزائد على قدر الزكاة، وقيل: معناه أنه يؤخذ منه الزكاة وإن أدى ذلك إلى نصف المال، كان كان له ألف شاة فاستهلكها بعد أن وجب عليه فيها الزكاة إلى أن بقي له عشرون، فإنه يؤخذ من عشر شياه لصدقة الألف، وإن كان ذلك نصفًا للقدر الباقي، وردّ بأن اللائق بهذا المعنى أن يقال: إنا آخذوا شطر ماله لا آخذوها وشطر ماله بالعطف كما في الحديث، وقيل: والصحيح أن يقال: "وشطر ماله" بتشديد الطاء وبناء المفعول، أي يجعل المصدق ماله نصفين ويتخير عليه، فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة، وأما أخذ الزائد فلا، ولا يخفى أنه قول بأخذ الزيادة وصفًا، وتغليط للرواة بلا فائدة، والله تعالى أعلم. وقوله: "عزمة من عزمات ربنا" أي حق من حقوقه وواجب من واجباته.
следующие страницы →