١٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا
===
١٦٩٢ - قوله: "من يقوت" من قاته أي أعطاه قوته، ويمكن أن يجعل من التفعيل، وهو الموافق لرواية "من بقيت" من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده.
١٦٩٣ - قوله: "ويُنسأ" على بناء المفعول مهموز الآخر من نسأته وأنسأته، أي أخرته أي يؤخر في أجله إما بتطويل حياته أو بإحياء ذكره بعده.
١٦٩٤ - قوله: "وهي الرحم" أي وهذه القرابة الواجبة صلتها هي الرحم وتعيين المرجع بدلالة المقام أو بآخر الكلام، والحديث يقتضي مراعاة الاتفاق في الأسماء، وأن ذلك نوع من الإخاء، وفي المثل: اتفاق الكنى إخاء، فإن الله تعالى راعى للرحم اتفاق اسمها مع اسمه تعالى في وجه انتظام الحروف الأصلية؛ إذ النون زائدة، وقوله: "فمن وصلها" أي من راعى حقوقها وفيت
стр. 948
اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ.
١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ الرَّدَّادَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ».
١٦٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ: سُفْيَانُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَفَعَهُ فِطْرٌ، وَالْحَسَنُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي
===
وفيت ثوابه، ومن قصر في حقوقها "بتَّته" أي قطعته عن الرحمة مع السابقين أو عن ثواب وصل الحقوق، والله تعالى أعلم. قيل: وفي الحديث دلالة على صحة القول بالاشتقاق في الكلمات، وعلى أن اسم الرحمة عربي لا عبراني.
١٦٩٦ - قوله: "لا يدخل الجنة قاطع" أي قاطع رحم، ولعل المراد: لا يستحق الدخول مع من دخل أولًا أو المراد: من يستحل القطع، والله تعالى أعلم.
١٦٩٧ - قوله: "بالمكافئ" بالهمزة أي الذي يحسن في مقابلة الإحسان، والمعنى أن المكافأة وصل ناقص بحيث لا يعد صاحبه وأصلًا، وإنما الذي يعد
стр. 949
إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
بَابٌ فِي الشُّحِّ
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا».
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي شَيْءٌ
===
واصلًا من وصل حين القطع.
بَابٌ فِي الشُّحِّ
١٦٩٨ - قوله: "إياكم والشح" قال الخطابي: هو أبلغ في المنع من البخل وهو بمنزلة الجنس يشمل تمام أنواع المنع والبخل كالنوع منه، يقال في أفراد الأمور: وضمير أمرهم للشح (١)، وقوله: "بالفجور" أي لتحصيل الأموال، قال الخطابي: أريد بالفجور هاهنا الكذب (٢).
١٦٩٩ - قوله: "ما أدخل على الزبير" قيل: ما أعطاني قوتًا لي، وقيل: بل
стр. 950
إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أَفَأُعْطِي مِنْهُ؟ قَالَ: «أَعْطِي، وَلَا تُوكِي، فَيُوكَى عَلَيْكِ».
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُهُ أَوْ عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ».
"آخر كتاب الزكاة"
===
المراد أعم لكن المراد إعطاء ما علمت بالإذن فيه دلالة، وقوله: "ولا توكي" بضم المثناة من فوق وكسر الكاف صيغة نهي المخاطبة من الإيكاء بمعنى الربط والشد، يقال: أوكيت السقاء إذا شددته بالوكاء، هو الخيط الذي يشد به رأس القربة، وقوله: "فيوكى" على بناء المفعول منه منصوب تقديرًا على جواب النهي بالفاء، والمعنى: لا تدخري ولا تشدي ما عندك فتنقطع، مادة الرزق عنك.
١٧٠٠ - قوله: "ولا تحصي" قال الكرماني: الإحصاء: العد، قالوا: المراد منه عد الشيء للتبقية والادخار وترك الإنفاق في سبيل الله.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد ولا تحصي ما تعطي؛ لأنه يقضي إلى الاستكثار والمنع في المآل، ثم قال: وإحصاء الله يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يحبس عنك مادة الرزق ويق لله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود، والآخر: أنه يناقشك في الآخرة عليه، وقال النووي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ ومعناه: يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت (١).
стр. 951
كِتَاب اللُّقَطَةِ
١٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا: لِيَ اطْرَحْهُ، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَحَجَجْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»
===
كِتَاب اللُّقَطَةِ
هو بضم اللام، وفتح القاف أشهر من سكون القاف، قيل: القياس السكون؛ لأن فُعَلة بفتح العين للمبالغة في الفاعل كهمزة لكثير الهمز وبسكونها للمفعول كضحكة الذي يُضحك منه، فالأصل في القاف (١) السكون لكن اشتهر الفتح؛ لكون المال داعيًا إلى أخذه فكأنه الآخذ نفسه، وكأنه ذكر اللقطة عقيب الزكاة ليتبين للناظر في أحاديثهما أن مصارف اللقطة ليست هي مصارف الزكاة؛ لأن اللقطة كما سيجيء حلال لأهل البيت بخلاف الزكاة، ففيه رد على من زعم اتحاد مصارفهما، والله تعالى أعلم.
١٧٠١ - قوله: "ابن صوحان" (٢) ضبط بضم الصاد المهملة، قوله: "إن وجدت صاحبه أعطيه"، وقوله: "فقال: عرفها حولًا" من التعريف، وقوله:
стр. 952
فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:
===
"لم أجد من يعرفها" من المعرفة، وهذا الحديث يدل على أن التعريف ثلاث سنين، وقليل (١) من ذهب إليه، وإنما أخذوا بالسنة الواحدة كما في الحديث الآتي لما في هذا الحديث من شك الراوي، ويحتمل أن التعريف في المرة الأولى والثانية لم يقع على وجهه فأمر بالإعادة، وهذا بعيد فإن أبيًّا من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يظن فيه بمثل (٢) ذاك، أو لأنه محمول على الاحتياط، والواجب السنة الواحدة، وقوله: "فقال: احفظ عددها ووكاءها" بكسر الواو الذي فيه الدراهم من جلد أو غيره، و "الوكاء" بالكسر هو الخيط الذي يشد به الوعاء، وظاهر الحديث أن يعرف ذلك بعد التعريف وسيجيء التصريح به، وكثير من الروايات يفيد تقديم المعرفة المذكورة على التعريف، أجيب بأن المأمور به المعرفة مرتين: مرة حين يلتقط ليعلم بها صدق واضعها، فإذا عرفها سنة وأراد تملكها عرفها مرة ثانية معرفة وافية؛ ليردها على صاحبها بها إن جاه بعد تملكها أولًا ينسى علامتها بطول الزمان، وقوله: "فإن جاء صاحبها" أي فادفع إليه على الوصف كما جاء في الروايات، وإنما حذف إشارة إلى أنه المتعين، ففي الحذف زيادة تأكيد لإيجاب الدفع عند بيان العلامة، وهو مذهب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز الدفع على الوصف ولا يجب؛ لأن صاحبها مدع فيحتاج في الوجوب إلى البينة لعموم حديث: "البينة على المدعي ... " (٣)، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الحديثين، وأشار الحافظ
стр. 953
«عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»،
===
ابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد فقال: تخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي (١). ولا حاجة إلى التخصيص.
أما أولًا؛ فلأن البينة ما جعله الشارع بينة لا الشهود فقط، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف (٢)، فإذا وصف فقد أقام البينة فيجب قبولها، وأي دليل يدل على خلاف ذلك، وأما ثانيا؛ فلأن حديث: "البينة على المدعي ... " إنما هو في القضاء ووجوب الدفع أعم من ذلك، فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاق أن يدفع إليه إذا علم به؛ وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود، فيجب العمل (٣) بوجوب الدفع لهذا الحديث.
وإن قلت: إن القاضي لا يجير عليه بالدفع لحديث البينة، ولا يخفي أن إقامة الشهود على تعيين الدراهم والدنانير متعسر بل متعذرة عادة، فتكليف إقامة الشهود على اللقطة بعيد، بل الشهود دعاة لا تكون إلا بعد استشهاد، واللقطة تسقط على غفلة فلا يتصور فيها الاستشهاد، والله تعالى أعلم، ثم ظاهر قوله: "وإِلا فاستمتع" أنه لا يجوز الاستمتاع للواجد بعد التعريف، بل لا بد أن يترك بعد التعريف عنده إلا أن ييأس من مجيء صاحبها، والحديث الذي بعده يفيد خلافه، ويمكن أن يقال: قوله: "احفظ عددها ووعاءها ووكاءها" تقديره: أي
стр. 954
وَقَالَ: وَلَا أَدْرِي أَثَلَاثًا قَالَ: «عَرِّفْهَا» أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
١٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، بِمَعْنَاهُ قَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» وَقَالَ: ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي، قَالَ لَهُ: «ذَلِكَ فِي سَنَةٍ، أَوْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ».
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فِي التَّعْرِيفِ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقَالَ: «اعْرِفْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا» زَادَ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ يَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا حَمَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَعْنِي «فَعَرَفَ عَدَدَهَا».
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ»، فَقَالَ:
===
واستمتع.
قوله: "وإِلا فاستمتع" أي دُمْ على استمتاعك بها، والله تعالى أعلم.
١٧٠٤ - قوله: "وعفاصِها" بكسر العين وبالفاء الوعاء، وقوله: "استنفق بها" أي أنفقها على نفسك وتملكها، وقيل: تصدق بها، وقوله: "لك أو لأخيك" أي إن أخذت أو أخذه أحد غيرك، "أو للذئب، إن لم يأخذه أحد فأخذها رحب، وقوله: "احمرت وجنِتاه" بفتح الواو وقد تكسر وتضم وبسكون
стр. 955
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْإِبِلِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا».
١٧٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «سِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ» وَلَمْ يَقُلْ: «خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ»، وَقَالَ فِي اللُّقَطَةِ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا» وَلَمْ يَذْكُرْ «اسْتَنْفِقْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا.
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ
===
الجيم ما ارتفع من الخدين، كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كره السؤال عن أخذها مع ظهور عدم الحاجة إليه، ومال الغير لا يباح أخذه إلا للحاجة، قيل: وكان كذلك إلى زمن عمر وظهرت الحاجة إلى حفظها بعد ذلك لكثرة السراق والخائنين، فالأخذ والحفظ بعد ذلك أحوط، "والحذاء" بكسرها وبذال معجمة أي خفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة، "والسقاء" بكسر السين أريد به الجوف، أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر، و "حتى يأتيها" غاية لمحذوف أي فدعها، أو فتأكل وتشرب حتى يأتيها ربها، والله تعالى أعلم.
أَيْضًا قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً» وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً».
١٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ الْمَعْنَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».
١٧١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
===
١٧٠٩ - قوله: "وليشهد" من الإشهاد، قال الخطابي: هو أمر تأديب وإرشاد لخوف تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، وربما يموت فيدعيها ورثته (١).
١٧١٠ - قوله: "غير متخد خبنة" بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ونون؛ معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا أخبأ شيئًا في خبئية ثوبه أو سراويله، والمراد أن من أكل من الثمرة المعلقة فلا شيء عليه، وقد جاء الرخصة في الساقط منه، قيل: إنما أبيح أكله للمضطر ورده في المجمع بأنه لو كان للاضطرار لما قيد بما سقط، فإن له أكل ما
стр. 958
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» وَذَكَرَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يَعْنِي فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».
١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ
===
وراءه وأيده ببعض ما يفيد ذلك.
قلت: فكأن ذلك فيما إذا علم مسامحة صاحب المال كما في بعض البلاد، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، "غرامة مثلية" كان ذلك حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ أو هو مجرد تهديد وتشديد على فاعل ذلك ليرتدع عنه ولا يريد به وقوع الفعل كذا قيل، والأول يأباه عطف "والعقوبة" والثاني بعيد، إلا أن يقال: كان الجمع بين المال والعقوبة البدل مشروعًا أول الأمر فيصح الجواب الأول، و "الجرين" بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف الثمر وجمعه، و "المجن" بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس، وكان ثمنه يومئذ ربع دينار "والميتاء" مفعال بكسر الميم من الإتيان أي مسلوكة يأتيها الناس، وقوله: "في الخراب" قال الخطابي: يريد العاري الذي لا يعرف مالكه (١).
بَابُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ
١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ».
بَابُ التَّزَوُّدِ فِي الْحَجِّ
١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ يَعْنِي أَبَا مَسْعُودٍ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: " كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ أَوْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
===
بَابُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ
١٧٢٩ - قوله: "لا صرورة في الإسلام" الصرورة بفتح الصاد: الذي انقطع من النكاح على طريق الرهبان أو الذي لا يحج، وهو نفي معناه النَّهي؛ أي ليس لأحد أن يقطع عن النكاح زهدًا فيه وزعمًا منه أن تركه أفضل، وليس لأحد أن يترك الحج مع الاستطاعة، وقيل: أراد من قتل في الحرم قتل منه أن يقول: إنِّي صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، وكانوا يفعلون في الجاهلية كذلك.
بَابُ التَّزَوُّدِ فِي الْحَجِّ
١٧٣٠ - قوله: ﴿التَّقْوَى﴾ (١) الذي يتقي به صاحبه عن ذل السؤال، وليس
стр. 967
التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] الْآيَةَ.
بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْحَجِّ
١٧٣١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ: «كَانُوا لَا يَتَّجِرُونَ بِمِنًى فَأُمِرُوا بِالتِّجَارَةِ إِذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ».
باب
١٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ».
بَابُ الْكَرِيِّ
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ
===
من خير الزاد أن يقول: إنِّي متوكل ثم يسأل.
[باب]
١٧٣٢ - قوله: "فليتعجل"، وفي آخره: فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة.
بَابُ الْكَرِيِّ
بفتح كاف وكسر راء وتشديد ياء بوزن الصَّبي وهو من يكري دابته.
стр. 968
الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ».
١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ
===
١٧٣٣ - قوله: "رجل أكرى" أي دابتي في هذا الوجه أي في عمل الحج أي وأحج معهم وأكري بضم الهمزة للمتكلم من أكرى، وقوله: "إنه ليس لك حج" وكانوا يزعمون أن الكري لا حج له، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) أي تطلبوا رزقًا في الحج بالمباشرة بأسبابه، والكري من جملة ذلك.
١٧٣٤ - قوله: "في أول الحج" أي أول ما شرع الحج أو أول ما جاء للحج قبل
стр. 969
جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ". قَالَ: فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْمُصْحَفِ.
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَا كَانَ الْحَجُّ كَانُوا يَبِيعُونَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مَوَاسِمِ الْحَجِّ.
بَابٌ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّوْحَاءِ فَلَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟ »، فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ ، قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ
===
الفراغ منه.
بَابٌ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ
١٧٣٦ - قوله: "بالروحاء" بفتح الراء ممدود اسم موضع (١) و "ركبا" بفتح فسكون جمع راكب قاموا رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أي وأصحابه.
قوله: "ففزعت امرأة" بكسر الزَّاي أي انتبهت بغتة من غفلتها، يقال: فزع من نومه أي انتبه بغته قال: مثله لا يخلو عن نوع خوف، وقوله: "من محفتها"
стр. 970
فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».
بَابٌ [فِي] الْمَوَاقِيتِ
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ».
===
بكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء كالهودج إلَّا أنها لا تقبب كما تقبب الهوادج كذا في الصحاح (١)، وقوله: "ولك أجر" قال النووي: معناه بسبب حملها له وتجنيبها إياه ما تجتنبه المحرم وفعل ما يفعله (٢).
بَابٌ [فِي] الْمَوَاقِيتِ
١٧٣٧ - قوله: "وقت" أي حدد وعين للإحرام، بمعنى أنه لا يجوز التأخير عنه لا بمعنى أنه لا يجوز التقديم عليه كما أشار إليه المصنف بحديث: "من أهل من المسجد الأقصى" (٣) و"ذا الحليفة" بالتصغير "والجحفة" وبتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة، و "قرن" بفتح فسكون وغلطوا الجوهري في قوله أنه بفتحتين (٤)، و "يلملم" بفتح المثناة من تحت وفتح اللامين بينهما ميم ساكنة.
стр. 971
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلَمْلَمَ، قَالَ: فَهُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ
===
١٧٣٨ - قوله: "فهن لهم" أي لمن قرر من أهل المواقيت "ولمن أتى عليهن" أي لمن مر عليهن وإن لم يكن [من] (١) أهل هذه المواقيت؛ بالتقرير السابق، قيل: هذا يقتضي أن الشَّاميَّ إذا مر بذي الحليفة فميقاته ذو الحليفة، وعموم "ولأهل الشام الجحفة" يقتضي أن ميقاته الجحفة فهما عمومان متعارضان.
قلت: والتحقيق أنه لا تعارض؛ إذ حاصل العمومين أن الشَّاميَّ المار بذي الحليفة له ميقاتان: ميقات أصلي وميقات بواسطة المرور بذي الحليفة، وقد قرروا أن الميقات (٢) تحرم مجاوزته بلا إحرام لا ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه، فيجوز أن يقال: لا يصح لذلك (٣) الشَّاميِّ مجاوزة شيء منهما بلا إحرام، فيجب عليه أن يحرم من أولهما (٤) ولا يجوز له التأخير إلى آخرهما؛ فإنَّه إذا أحرم في أولهما لم يجاوز شيئًا منهما بلا إحرام، وإذا آخر إلى آخرهما فقد جاوز الأول منهما بلا إحرام وذلك غير جائز له، وعلي هذا فإذا جاوزهما بلا إحرام فقد ارتكب محرمين، بخلاف صاحب الميقات الواحد فإنَّه إذا جاوزه بلا إحرام فقد ارتكب
стр. 972
يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ: وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا.
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافِىُّ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂،
===
محرمًّا واحدًا، والحاصل أنه لا تعارض في ثبوت ميقاتين لواحد، نعم لو كان معنى الميقات ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه لحصل التعارض فافهم. وبهذا ظهر اندفاع التعارض من حديث ذات عرق والعقيق أيضًا، والله تعالى أعلم.
وقوله: "ممن كان" إلخ يفيد بظاهره أن الإحرام على من يريد أحد النسكين لا من يريد مكّة ومر بهذه المواقيت وبه يقول الشافعي، وفيه إشارة إلى أن هذه المواقيت مواقيت للحج والعمرة جميعًا؛ لأنَّ مكّة للحج والتنعيم للعمرة كما عليه الجمهور، واعتمار عائشة من التنعيم لا يعارض هذا، وهذا إيراد لصاحب الصحيح محمد بن إسماعيل البخاري على الجمهور (١)، ومن كان دون ذلك أي داخل ما ذكر من المواقيت، قوله: "من حيث أنشا" أي إن شاء سفره؛ يفيد أنه ليس لمن كان داخل الميقات أن يؤخر الإحرام من أهله، وكذلك ليس لأهل مكّة أنَّ يؤخروه من مكّة، ويشكل عليه قول علمائنا الحنفية؛ حيث جوزوا لمن كان داخل الميقات التأخير إلى آخر الحل، ولأهل مكة إلى آخر الحرم من حيث إنه مخالف للحديث، ومن حيث إن المواقيت ليست ممَّا يثبت بالرأي والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْإِشْعَارِ
١٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ " أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ».
===
بَابٌ فِي الْإِشْعَارِ
١٧٥٢ - قوله: "ببدنة" بفتحتين مفرد البدن بضم فسكون أو بضمتين، وقوله: "أشعر" الإشعار: أن يطعن في أحد جانبي سنام البعير حتَّى يسيل دمها لتعرف أنها هدي وتتميز إن خلطت وعرفت إذا ضلت ويرتدع عنها السراق ويأكلها الفقراء إن ذبحت في الطريق لقربها من الهلاك في الطريق، وهو جائز عند الجمهور مكروه عند أبي حنيفة قال: لأنَّه مثلة؛ لكن المحققين من أصحابه حملوا قوله على الإشعار على وجه المبالغة، فالإشعار المقتصد المختار عنده أيضًا مستحب؛ وذلك لأنَّ مجرد الجرح لا يعد مثلة، وإلا لكان الفصد مثلة بل المثلة ما فيه تغيير للصورة وذلك لا يظهر إلَّا إذا كان على وجه المبالغة، فتعليل أبي حنيفة دليل على أنه أراد ما كان على وجه المبالغة والله تعالى أعلم.
وقوله: "سلت" أي أزاله بأصبعه، وقوله: "واستوت به" أي علت فوق البيد أو صعدت.