Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
بِهِمَا (١). خرَّجه فِي كتاب "الاعتصام" في باب "الاقتداء بِسُنن النَّبِي ﷺ وخرَّجه في "الحج" أَيضًا قال: جَلَسْتُ مَعَ شَيبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ. [قال: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا] (٢).
تَحرِيمُ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ (٣)
٢٢١١ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٤) بْنِ زَيدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ) (٥). وفي رواية: "مِثْلَ". وكذا قال البخاري: "مِثْلَ".
٢٢١٢ - (٢) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ إبْرَاهِيمَ ﵇ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا) (٦). يُرِيدُ الْمَدِينَةَ (٧).
٢٢١٣ - (٣) وعَنْ نَافِع بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَال: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَينَ لابَتَيهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرأتُكَهُ. قَال: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قَال: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ (٨). لم يخرج البخاري عن رافع في هذا شيئًا. стр. 1017
٢٢١٤ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ، وَإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَينَ لابَتَيهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا (١)، وَلا يُصَادُ صَيدُهَا) (٢). ولا أخرج البخاري عن جابر أَيضًا في هذا شيئًا.
٢٢١٥ - (٥) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ أنْ تُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيدُهَا). وَقَال: (الْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لا يَدَعُهَا أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إلا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْهُ، وَلا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأُوَائهَا (٣) وَجَهْدِهَا إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). وزاد في طريق أخرى: "وَلا يُرِيدُ أحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْح فِي الْمَاءِ). لفظ البخاري: عَن سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إلا انْمَاعَ (٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ). لم يخرج عن سعدٍ في ذكر المدينة غير هذا.
٢٢١٦ - (٦) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ أَوْ عَلَيهِمْ مَا أخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَال: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَبَى (٦) أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ (٧). لم يخرج البخاري هذا стр. 1018
الحديث. وخرَّجه أبو داودٍ (١)، وزَادَ في آخره: وَلَكن إِن شِئتُم دَفَعَتُ إِلَيكُم ثَمَنَهُ.
٢٢١٧ - (٧) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لِي غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي). فَخَرَجَ بِي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، وَقَال فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَال: (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ جَبَلَيهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بهِ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ) (٢). وفي رواية: (أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا).
وقال البخاري في بعض طرقه: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومُدِّنَا". وفي آخر: فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيبَرَ.
٢٢١٨ - (٨) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَل قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، مَا بَينَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا (٣)، [أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٤) قَال: ثُمَّ قَال لِي: هَذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ стр. 1019
الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا. قَال: فَقَال ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا (١). [في بعض طرق البخاري: قَال عَاصِمٌ: فَأَخبَرَنِي مُوسَى بن أَنَسٍ أَنهُ قَال: أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٢).
٢٢١٩ - (٩) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ لا يُخْتَلَى خَلاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٣). من ألفاظ البخاري: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ). ولم يقل: ("لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا". ولم يذكر قول أَنس: هَذِهِ شَدِيدَةٌ.
٢٢٢٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (اللَّهُمَّ بَارِك لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) (٤).
زاد البخاري: يَعْنِي أَهلَ المَدِينَةِ.
٢٢٢١ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينَةِ ضِعْفَي مَا بِمَكَّة مِنَ الْبَرَكَةِ) (٥).
٢٢٢٢ - (١٢) مسلم. عَن يَزِيد بن شَرِيك التَّيمِي قَال: خَطبنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ стр. 1020
الصَّحِيفَةَ. قَال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ (١)، فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الإبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انتمَى إِلَى غَيرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا) (٢). [زاد في طريق أخرى: (فَمَنْ أَخْفَرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)] (٤). لم يقل البخاري: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ". ولا قال: "إِلَى ثَورٍ". إنما قال: "إِلَى كَذَا" فِي طرقه كلها إلا في رواية الأصيلي أَبي محمد في كتاب "الجزية والموادعة" فإنه وقع له فيها إلى ثَورٍ. وفي بعض طرقه فيها "الجِرَاحَات" وقال: "عَدل: فِداء". [وقال أبو عُبَيد فِي "شَرح غَرِيب الحَدِيث" (٥): أَهْلُ المَدِينَة لا يَعْرِفُونَ فِي الْمدِينَةِ جَبَلًا يَقَالُ لَهُ: ثَورٌ، وإِنما ثَورٌ بِمَكةَ، فَنَرى الحَدِيث إِنما أصلهُ: مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى أُحدٍ (٦)] (٧). стр. 1021
٢٢٢٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ) (١) (٢). وزاد في طريق أخرى: (وَذِمةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْل وَلا صَرْفٌ). أخرجه البخاري من حديث أنس وعلي بن أبي طالب. وأخرج من حديث أبي هريرة طرفًا (٤) منه فيه ذكر بني حَارِثة (٥). وخرج (٦) أَيضًا حديث (٧): لو رأيت الظِبَاء .. الحديث. الذي يأتي بعد بلفظ (٨) مسلم إن شاء الله تعالى.
٢٢٢٤ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ (٩) بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا (١٠). قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا بَينَ لابَتَيهَا حَرَامٌ (١١).
٢٢٢٥ - (١٥) وعنْهُ قَال: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَينَ لابَتَيهَا مَا ذَعَرْتُهَا، وَجَعَلَ اثْنَي عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى (١٢). لم يذكر البخاري الحد. وقال عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: حُرِّمَ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي. قَال (١٣): وَأَتَى النَّبِيُّ стр. 1022
- ﷺ بَنِي حَارِثَةَ فَقَال: (أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَال: (بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ).
٢٢٢٦ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ (٢) جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ (٣)، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ). قَال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثمَرَ (٤). وعَنْهُ في لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ). ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْولْدَانِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له في حديث أنس من الدعاء لأهل المدينة.
٢٢٢٧ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ (٥) فَقَال لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ (٦)، فَقَال أبو سَعِيدٍ: لا تَفْعَلِ الْزَمِ الْمَدِينَةَ فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيّ اللهِ ﷺ أَظُنُّ أَنهُ قَال حَتى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ، فَقَال النَّاسُ: وَاللهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيءٍ، وَإِنَّ عِيَالنَا стр. 1023
لَخُلُوفٌ (١) مَا نَأمَنُ عَلَيهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: (مَا هَذَا الذِي يَبْلُغُنِي (٢) مِنْ حَدِيثِكُمْ). مَا أَدْرِي كَيفَ قَال: (وَالذِي أَحْلِفُ بِهِ). أَوْ: (وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ إِنْ شِئْتُمْ). لا أَدْرِي أَيَتَهُمَا قَال: (لآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ) (٣). وَقَال: (اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَينَ مَأْزِمَيهَا (٤)، أَنْ لا يُهْرَاقَ (٥) فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ (٦)، وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَة إلا لِعَلْفٍ (٧)، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، [اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، (٨)، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَينِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلا نَقْبٌ إلا عَلَيهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، حَتى تَقْدَمُوا إِلَيهَا). ثُمَّ قَال لِلناسِ: (ارْتَحِلُوا). فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بهِ، أَوْ يُحْلَفُ بِهِ -الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ- مَا وَضَعْنَا رِحَالنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حتى أَغَارَ عَلَينَا بَنُو عَبْدِ اللهِ (٩) بْنِ غَطَفَانَ وَمَا يَهِيجُهُمْ (١٠) قَبْلَ стр. 1024
ذَاكَ (١) شَيءٌ (٢). حماد الذي وقع منه الشك هو شيخ مسلم رحمه (٣) الله. [الصواب: عبد الله بن غطفان بفتح الغين] (٤). ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم (٥) من تحريم [النبِي ﷺ ] (٦) المدينة والدعاء لأهلها.
٢٢٢٨ - (١٨) مسلم (٧). عَنْ (٨) أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ، فَاسْتشَارَهُ فِي الْجَلاءِ (٩) مِنَ الْمَدِينَةِ، وَشَكَا (١٠) إِلَيهِ أَسْعَارَهَا، وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنهُ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأوَائِهَا، قَال: وَيحَكَ لا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا فَيَمُوتَ إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا) (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٢٢٩ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَينَ لابَتي الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكةَ). قَال: ثُمَّ كَانَ أَبو سَعِيدٍ يَأخُذُ (١٢) أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيرُ فَيَفُكُّهُ (١٣) مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ (١٤). стр. 1025
لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا أخرج عن أبي سعيد في هذا شيئًا.
٢٢٣٠ - (٢٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ قَال: أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَال: (إنهَا حَرَامٌ (١) آمِنٌ) (٢). لم يخرج البخاري عن سهل في هذا شيئًا.
٢٢٣١ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ (٣)، فَاشْتَكَى أَبو بَكْرٍ، وَاشْتَكَى بِلالٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَال: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) (٤).
٢٢٣٢ - (٢٢) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أبو بَكْرٍ وَبِلالٌ، فَكَانَ أبو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلالٌ إذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ (٥) (٦) يَقُولُ:
أَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ (٧)
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ (٨) ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ (٩)
قَال: اللهُمَّ الْعَنْ شَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا стр. 1026
مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكةَ أَوْ أَشَدَّ، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ). قَالتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللهِ تَعَالى. قَالتْ: وَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا يَعْنِي (١) مَاءً آجِنًا (٢). وقال في طريق آخر: فَدَخَلْتُ عَلَيهِمَا فَقُلْتُ: يَا أبتِ كَيف تَجِدُكَ وَيَا بِلالُ كَيفَ تَجِدُكَ؟ ذكره في "المرضى"، وفيه: قَالتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: "اللهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا الْمَدِينَةَ". وقال: "فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا".
٢٢٣٣ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣).
٢٢٣٤ - (٢٤) وعَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى الزُّبيرِ؛ أنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ، فَأَتَتْهُ مَوْلاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيهِ، فَقَالتْ: إِني أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اشْتَدَّ عَلَينَا الزَّمَانُ، فَقَال لَهَا عَبْدُ اللهِ: اقْعُدِي لَكَاع (٤)، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥). في طريق أخرى (٦): يَعْنِي المَدِينَةَ. ولا أخرج البخاري عن ابْن (٧) عمر في هذا شيئًا.
٢٢٣٥ - (٢٥) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَصْبِرُ стр. 1027
عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إلا كُنْتُ لَهُ (١) شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.
٢٢٣٦ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ) (٣).
٢٢٣٧ - (٢٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما فيه من معنى أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الطاعون.
٢٢٣٨ - (٢٨) وخرَّج عَنْ أبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ) (٥).
لم يخرج مسلم عَنْ أَبِي بَكرةَ في ذكر المدينة ولا الدجال شيئًا.
٢٢٣٩ - (٢٩) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ، هَلُمَّ إلَى الرَّخَاءِ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالذِي نفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إلا أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيرًا مِنْهُ، أَلا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ (٦) يُخْرِجُ стр. 1028
الْخَبَثَ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) (١) (٢).
٢٢٤٠ - (٣٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ: الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) (٣). وفي رواية: "كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ". لم يخرج البخاري الحديث الأول: "يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ".
٢٢٤١ - (٣١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيعَتِي. فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا) (٤). وقال البخاري: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ (٥) ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسلامِ.
٢٢٤٢ - (٣٢) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّهَا طَيبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ) (٦). وفي بعض стр. 1029
طرق البخاري: "تَنْقِي الذُنُوبَ" ذكره في "المغازي". وفِي آخر: "تَنْفِي (١) الرِّجَال كَمَا تَنْفِي (١) النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (٢).
٢٢٤٣ - (٣٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث إن الله سمى المدينة طابة. ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا.
٢٢٤٤ - (٣٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) (٤). وفِي طَرِيق أخرى: "بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ".
٢٢٤٥ - (٣٥) وعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، وَسَعْدٍ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ). وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: (مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له منه (٦) عن سعد خاصة (٧).
٢٢٤٦ - (٣٦) مسلم. عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُفتحُ الشَّامُ فَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (٨) بِأَهْلِيهِمْ (٩) يَبُسُّونَ (١٠)، وَالْمَدِينَةُ (١١) خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَخْرُجُ قَوْم مِنَ الْمَدِينَةِ بِأَهْلِيهِمْ стр. 1030
يَبُسُّونَ، وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ لمسُّونَ، وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (١). وفي لفظ آخر: (يُفتحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَيُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَيُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَهُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثمَّ يُفتحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
٢٢٤٧ - (٣٧) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْمَدِينَةِ لَيَتْرُكَنهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي). يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيرَ (٢).
٣٢٤٨ - (٣٨) وعنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ لا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاع وَالطَّيرِ- ثُمَّ يَخْرجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَينَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ (٣) بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاع خَرَّا (٤) عَلَى وُجُوهِهِمَا) (٥). وقال البخاري في بعض طرق هذا الحديث: "وآخِرُ مَن يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَينَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ [يَنْعِقَانِ فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا] (٦) ".
٢٢٤٩ - (٣٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ الْمَازِنيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنةِ) (٧). стр. 1031
٢٢٥٠ - (٤٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا بَينَ بَيتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) (١).
٢٢٥١ - (٤١) وعَنْ أَبِي حُمَيدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشرفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٢).
٢٢٥٢ - (٤٢) مسلم. عَن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ فَقَال: (إِنَّ أُحُدًا (٣) جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٤).
٢٢٥٣ - (٤٣) البخاري. عَنْ سَهلِ بْنِ سَعْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: (أُحُدٌ جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٥). لم (٦) يخرج مسلم عن سهل في هذا شيئًا.
٢٢٥٤ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْف صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا الْمَسْجِدَ стр. 1032
الْحَرَامَ) (١). وفِي لفظٍ آخر: (صَلاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ).
٢٢٥٥ - (٤٥) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسولِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَال أَبو سَلَمَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يُشَكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيِثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيرَةَ عَنْ (٢) ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلكَ، وَتَلاوَمْنَا أَنْ لا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيرَةَ فِي ذَلِكَ حَتى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالسَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيرَةَ عَنْهُ، فَقَال لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ) (٣). أخرج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيِّ ﷺ .
٢٢٥٦ - (٤٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: (صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (٤).
لم يخرج البخاري عن ابن عمر في هذا شيئًا. стр. 1033
٢٢٥٧ - (٤٧) مسلم. عَن إِبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ (١) شَكْوَى، فَقَالتْ: إِنْ شَفَانِي اللهُ لأَخْرُجَنَّ فَلأُصَلِّيَنَّ (٢) فِي بَيتِ الْمَقْدِسِ، فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُسَلِّمُ عَلَيهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ، فَقَالتِ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (صَلاة فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ) (٣). ولا أخرج البخاري عن ميمونة في هذا شيئًا.
٢٢٥٨ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) (٤).
وفِي لفظٍ آخر: (تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ). وفِي آخر: (إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ).
٢٢٥٩ - (٤٩) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قُلْتُ لَهُ: كَيفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَال: قَال إِنِّي (٥) دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ (٦): أَيُّ الْمَسْجِدَينِ الَّذِي أُسسَ عَلَى التقْوَى؟ قَال: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ (٧) الأَرْضَ، ثُمَّ قَال: (هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا) لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ стр. 1034
هَكَذَا يَذْكُرُهُ (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٢٦٠ - (٥٠) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا (٣). وفِي لفظٍ آخر: دَرَجَات المَدِينَةِ. وفِي آخر: دَوْحَات. لم يخرج مسلم هذا الحديث.
٢٢٦١ - (٥١) لكن وقع له في حديث أَنَسٍ ووَصَفَ قُفُولَ النَّبِيِّ ﷺ مِن خَيبَر قَال: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هشْنَا (٤) إِلَيهَا، فَرَفَعْنَا مِطيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَطيَّتَه (٥).
٢٢٦٢ - (٥٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا (٦).
٢٢٦٣ - (٥٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ (٧) قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فيصَلِّي فِيهِ (٨). قَال ابْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٩).
٢٢٦٤ - (٥٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فيصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ (١٠). وقال (١١) البخاري: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ (١٢)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي стр. 1035
مَسْجدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ (١) ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، فيصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ. وذكر الحديث في إتيانه كل سبت، وقال (٢): عَنْ (٣) نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إلا فِي يَوْمَينِ: يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا (٤) ضُحًى فَيَطُوفُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ (٥). وَكَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. قَال: وَكَانَ يَقُولُ: إِنمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلا أَمْنَعُ أَحَدًا إِنْ صَلَّي فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيرَ أَنْ لا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا.
٢٢٦٥ - (٥٥) وخرَّج عَنِ أَنَسٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحلٍ، وكَانَتْ زَامِلتُهُ (٦) (٧).
٢٢٦٦ - (٥٦) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَينَ يَدَيهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ (٨).
تَم كِتاب الحَج يَتلُوه كِتَاب النِكَاحِ إِن شَاء اللهُ تعالى (٩)
* * * стр. 1036
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (١)
كِتَاب النِكَاح
٢٢٦٧ - (١) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَقَال لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا نُزَوّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ، قَال: فَقَال: عَبْدُ اللهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلكَ (٢) لَقَدْ قَال لَنَا (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ (٤) الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (٥) فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنهُ لَهُ وجَاءٌ) (٦) (٧). وقال البخاري: فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً فَخَلَيَا (٨)، فَقَال عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيسَ لَهُ حَاجَة إلا (٩) هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَال: يَا عَلْقَمَةُ! فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ .. وذكر الحديث. وقد ذكر مسلم أَيضًا هذا الذي ذكره البخاري ﵀. стр. 1037
٢٢٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قال: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: وَأَنَا شَابٌّ يَوْمَئِذٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِي قَال قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ فذكر مِثْله (١). وَزَادَ قَال فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ.
٢٢٦٩ - (٣) البخاري. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ". بمثل حديث مسلم الأول سواء.
٢٢٧٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَال بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ فَقَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أُصَلي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) (٢).
٢٢٧١ - (٥) البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَينَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخرَ. فَقَال أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيلَ أَبَدًا، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَال آخَرُ: وَأَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيهِمْ فَقَال: (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ стр. 1038
وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) (١).
٢٢٧٢ - (٦) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ (٢)، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَينَا (٣).
٢٢٧٣ - (٧) وعَنْهُ؛ أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ [أَنْ] (٤) يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ (٥) لاخْتَصَينَا (٦).
٢٢٧٤ - (٨) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ (٧)، وَلا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ (٨)، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْثُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أَبَا هُرَيرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ) (٩). خرَّجه فِي باب "ما يكره من التبتل والخصاء" وتفرد به، ولم يصل سنده به.
٢٢٧٥ - (٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَينَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ (١٠) مَنِيئَةً (١١) لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيطَانٍ، стр. 1039
فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (١).
٢٢٧٦ - (١٠) وعَنْه في هذا الحديث قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.
فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ (٣)
٢٢٧٧ - (١) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤) (٥). وفِي رِوَايةِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَينَا هَذِهِ الآَيةَ، وَلَمْ يَقُلْ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ. وفي أخرى: قَال: كُنا وَنحْنُ شَبَابٌ فَقُلنَا يَارَسُولَ اللهِ أَلا نَخْتَصِي (٦). ولم يقل: نَغْزُوا.
٢٢٧٨ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالا: خَرَجَ عَلَينَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ (٧). لم يقل البخاري: مُتْعَةَ النِّسَاءِ. وقال: كُنَّا فِي جَيشٍ، [فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ إِنهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا] (٨). وَلَمْ يَقُلْ стр. 1040
فِي الحَدِيثِ الأَولِ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ.
٢٢٧٩ - (٣) مسلم. عَنْهُمَا (١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَانَا فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ (٢).
٢٢٨٠ - (٤) وعَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاح قَال: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ (٣)، فَقَال لَهُمْ (٤): اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (٥).
٢٢٨١ - (٥) وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، حَتى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ (٥) (٦).
٢٢٨٢ - (٦) وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَينِ، فَقَال جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا (٥).
أخرج البخاري من هذا الحديث إباحة المتعتين في عهد رَسُول الله ﷺ خاصةً، ولم يذكر ما كانوا يُعطَونه في المتعة، ولا غير ذلك.
٢٢٨٣ - (٧) مسلم. عَن سَلَمَةَ بن الأَكْوَع قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ (٧) فِي الْمُتْعَةِ ثَلاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا (٥).
٢٢٨٤ - (٨) البخاري. عَنْ سَلَمَةَ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : (أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ стр. 1041
تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَينَهُمَا ثَلاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا تَزَايَدَا (١) أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا). فَمَا نَدْرِي (٢) أَشَيءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً (٣).
٢٢٨٥ - (٩) قال البخاري: وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ (٤). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث.
٢٢٨٦ - (١٠) مسلم. عَن سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ أَنهُ قَال: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ (٥) فَانْطَلَقْتُ أنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَني عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكرَةٌ عَيطَاءُ (٦) فَعَرَضْنَا عَلَيهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالتْ: مَا تُعْطينِي (٧)؟ فَقلْتُ: رِدَائِي، وَقَال صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجبْتُهَا، ثُمَّ قَالتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتعُ -يَعْنِي بِهِنَّ- فَلْيُخَل سَبِيلَهَا) (٨).
٢٢٨٧ - (١١) وعَنْهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكْةَ قَال: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاثِينَ (٩) بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ (١٠)، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيهِ فَضْلٌ في الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ (١١) (١٢)، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنا بُرْدٌ، [فَبُرْدِي خَلَقٌ (١٣)، وَأَمَّا بُرْدُ стр. 1042
ابْنِ عَمِّي فبرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالتْ: وَمَاذَا تَبْذُلانِ (١)؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنا بُرْدَهُ] (٢)، فَذَكَر الْحَدِيثَ. وقَال فِيهِ: فَجَعَلَتْ تَنْظُر إِلَى الرَّجُلَينِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفَيهَا (٣) (٤) فَقَال: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَق، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَينِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥). وفِي رِوَايةٍ (٦): قَالتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلكَ؟ [وفيه: قال: إنَّ بُرْدَ هَذَا خَلِقٌ هَجٌ -يَعْنِي بَالِيًا-.
٢٢٨٨ - (١٢) وعَنهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَامَ فَتْح مَكةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُّع مِنَ النِّسَاءِ، قَال: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ بَنِي سُلَيمٍ، حَتى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيطَاءُ، فَخَطبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا وَعَرَضْنَا عَلَيهَا بُرْدَينَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي] (٢)، (٧) فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى صَاحِبِي، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُول اللهِ ﷺ بِفِرَاقِهِنَّ (٨).
٢٢٨٩ - (١٣) وعَنْ سَبْرَةَ أَيضًا (٩)؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (يَا أيّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاع مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا (١٠)، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا أتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا (٨). стр. 1043
٢٢٩٠ - (١٤) وعَنْهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا بَينَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ (١) .. بِمِثْلِ مَا تَقدَم (٢).
٢٢٩١ - (١٥) وعَنْهُ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْح حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا (٣) حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا (٢).
٢٢٩٢ - (١٦) وعَنْ الرَبِيع بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتعَ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ (٢).
٢٢٩٣ - (١٧) وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الله بْنَ الزُّبَير قَامَ بِمَكَّةَ فَقَال: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ، فَنَادَاهُ فَقَال: إِنكَ لَجِلْصفٌ (٤) جَافٍ، فَلَعَمْرِي، لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، يُرِيدُ (٥) رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال (٦) ابْنُ الزُّبَيرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ (٧). قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيفِ اللهِ، أَنَّهُ بَينَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ، جَاءَهُ رَجُل فَاسْتَفْتَاهُ (٨) فَأَمَرَهُ بِهَا، فَقَال لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا! قَال: مَا هِيَ وَاللهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتقِينَ. قَال ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيهَا كَالْمَيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَال: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ (٩) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي стр. 1044
عَامِرٍ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ، ثُمَّ (١) نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَهِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جالسٌ (٢).
٢٢٩٤ - (١٨) وعَنْ سَبْرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَال: (أَلا إِنهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيئًا فَلا يَأخُذْهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ عن سبرة بن معبدٍ في كتابه شيئًا، ولا ذكر ما كان بين ابن (٣) عباس وابن الزُّبير في شأن المتعة.
٢٢٩٥ - (١٩) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (٤).
٢٢٩٦ - (٢٠) وعَنْهُ؛ أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُليِّنُ (٥) في مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَال: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (٦). وفي رواية: الأَهْلِيَّةِ. في بعض طرق البُخَارِيّ. أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عبَّاسٍ لا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا .. الحديث. ولفظه: عَن عَلِي عَن النبِيِّ ﷺ أَنهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ.
[وفي لفظ آخر: نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ] (٧) وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ (٨) الإِنْسِيَّةِ. وفي أخرى (٩): عَنْ المُتْعَةِ عَامَ خَيبَرَ، وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. стр. 1045
بَابُ (١) النَّهيُ أَن يُجمَع بَين المَرأَة وعَمَّتِهَا وبَين المَرأة وخَالتِهَا
٢٢٩٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يُجْمَعُ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا) (٢).
٢٢٩٨ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَرْبَع نِسْوَةٍ: أَنْ يُجْمَعَ بَينَهُن الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا) (٣).
٢٢٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالةِ) (٤). وفي لفظ آخر: (لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عمَّتهَا وَلا عَلَى خَالتِهَا). أخرج البخاري هذا من حديث جابر (٥) ومن حديث أبي هريرة.
٢٣٠٠ - (٤) مسلم. عن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ (٤). لم يقل البُخَارِيّ: وَعَمَّةَ أَبِيهَا. [وزَادَ عَنْ الزُّهرِيِّ لأَنَّ عُرْوَةَ حَدثَنِي عَن عَائِشَةَ قَالتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النسَبِ] (٦).
٢٣٠١ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، وَلا يَسُمْ (٧) عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى стр. 1046
عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالتِهَا، وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكتَفِيء (١) صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا) (٢). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا، أَوْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفِيء (١) مَا في صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ الله رَازِقُهَا. لم يقل البُخَارِيّ: فَإِنَّ الله رَازِقُهَا. وفي بعض طرقه: وَأَنْ تَشترِطَ المَرأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا.
بَابُ (٣) النَّهْي عَن نِكَاحِ المحرِمِ وأَن يَخطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
٢٣٠٢ - (١) مسلم. عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيبَةَ بْنِ جُبَيرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَقَال أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ) (٤). وفي آخر: أَلا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ، وَلا يُنْكَحُ. وفي لفظ (٥) آخر: أُرَاكَ أَعْرَابِيًّا (٦) جَافِيًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٣٠٣ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ قَال: تَزوَّج رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٧). стр. 1047
٢٣٠٤ - (٣) وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قَال: حَدَّثَتْنِي مَيمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ. وَكَانَتْ خَالتِي وَخَالةَ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).
وقال البُخَارِيّ: تَزَوَّجَ النبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. خرجه أَيضًا (٢) من حديث ابن عباس، وله عن ابن عباس أَيضًا: تزَوَّجَ النبِيُّ ﷺ مَيمُونَةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ، ولم يصل سنده بهذا، خرَّجه والذي قبله في "عُمرة القضاء".
٢٣٠٥ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (لا يبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطبِة بَعْضٍ) (٣). وفي لفظ آخر: (لَّا يَبِع الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ).
وقال البُخَارِيّ: "حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ".
خرَّجه أَيضًا من حديث أَبِي هريرة (٤). وقال: "حَتَّى يَتْرُكَ أَو يَنْكِحَ".
٢٣٠٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَنَاجَشُوا وَلا يَبِع الْمَرْءُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، وَلا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاقَ الأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا في إنَائِهَا) (٥).
وفَى رِوَايةٍ: وَلا يَزِدَ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ. [وبه قال: "لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطبتِهِ"، وفي رواية: عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ стр. 1048
وخِطبتِهِ"] (١). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفتَهَا (٢)، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا).
٢٣٠٧ - (٦) مسلم. عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبَ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ عن عقبة بن عامرٍ في هذا شيئًا.
بُابُ (٤) النَّهيُ عَنْ نِكَاح الشِّغَارِ
٢٣٠٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّج الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيسَ بَينَهُمَا صَدَاقٌ. التفسير لنافعِ مولى ابن عُمَر (٥).
٢٣٠٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا شِغَارَ في الإِسْلامِ) (٦).
٢٣١٠ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ (٧). زَادَ ابْنُ نمير (٨) في طَريقٍ أُخرَى: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي.
٢٣١١ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ (٩). стр. 1049
أخرج البُخَارِيّ من هذه الأحاديث الحديث الأول عن ابن عمر، ولم يخرج عن جابر، ولا عن أبي هريرة في الشغار شيئًا.
بَابُ ذِكْرِ الشُّرُوطِ
٢٣١٢ - (١) [البُخَارِيّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا (١)] (٢).
٢٣١٣ - (٢) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ (٣) أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) (٤). وفِي رِوَايةٍ: "الشُّرُوطِ".
بَابُ عَرضِ الإِنْسَانُ ابْنَتَهُ أَو أُخْتَهُ (٥) عَلَى أَهلِ الخيرِ
٢٣١٤ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَال عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ فَعَرَضْت عَلَيهِ حَفْصَةَ، فَقَال: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَني فَقَال: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الْصِّدِيق، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيئًا، стр. 1050
وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطبهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيكَ شَيئًا؟ قَال عُمَر: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إلا أَنِّي (١) قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرًّا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا (٢). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث (٣). وذَكرَ في "المغازي": أَن خُنَيسًا هَذَا (٤) كَانَ مِمَن شَهِدَ بَدرًا (٥).
بَابٌ في نِكَاح الصَّغِيرةِ ذَاتِ الأبِ والبِكْرِ والأَيمِ في النِّكَاح (٦) والنَّظَرِ إِلَى المَرأَةِ قَبلَ النِكَاحِ وكراهِية كَثرة الصَّدَاقِ وفي النكَاح بالقرآنِ
٢٣١٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَال: (أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ، وَهِيَ لِي (٧) حَلالٌ) (٨). تفرد البُخَارِيّ بهذا.
٢٣١٦ - (٢) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تُنْكَحُ الأَيَّمُ (٩) حَتَّى تُسْتَأَمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ стр. 1051
وَكَيفَ إِذْنُهَا؟ قَال: (أَنْ تَسْكُتَ) (١).
٢٣١٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لا؟ فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ تُسْتَأمَرُ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْي (٢)، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَذَلِكَ إِذنهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ) (٣).
٢٣١٨ - (٤) البُخَارِيّ. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُسْتَأمَرُ النِّسَاءُ في أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: (نَعَمْ) قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ، قَال: (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) (٤). أخرجه (٥) في كتاب "الإكراه".
٢٣١٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (الأيمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأذَنُ في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) (٦). وفي لفظ آخر: (الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا). وفي آخر: (وَالْبِكْرُ (٧) يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)، وَرُبَّمَا قَال: "وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا". لم يخرج البُخَارِيّ عن ابن عباسٍ في هذا شيئًا.
٢٣٢٠ - (٦) وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ البَصرِي في قَولِه تَعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٨) قَال: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَال: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: стр. 1052
زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ (١) وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطبُهَا لا (٢) وَاللَّهِ لا تَعُودُ إِلَيكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَأَنْزَلَ الله هَذِهِ الآيةَ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (٣). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث. وقال في طريقٍ آخر: فَطَلَّقهَا تَطْلِيقَةً. وقال: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ -يَعَنِي: مَعْقِلًا- وَانْقَادَ (٤) لأَمْرِ اللَّهِ.
٢٣٢١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْع سِنِينَ. قَالتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا، فَوَفَى شَعْرِي جُمَيمَةً (٥)، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيتُهَا، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي (٦)، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيتًا فَإِذَا نِسْوَة مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إلَيهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأسِي وَأَصْلَحْنَنِي (٧)، فَلَمْ يَرُعْنِي (٨) (٩) إلا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي (١٠) إِلَيهِ (١١). لم يقل البُخَارِيّ: شَهْرًا. وقَال: فَتمَزَّق شَعْرِي стр. 1053
فَوَفَى جُمَيمَةً. وقال: حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْفُخُ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ نَفَسِي. وزاد: ثُمَّ أَخَذَتْ (١) شَيئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي. وقالت: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ.
٢٣٢٢ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْع سِنِينَ، وَزُفتْ إِلَيهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ (٢). وفي لفظ آخر: تَزَوَّجَهَا لسِتِّ سنِينَ. وقد تقدم. وكذا قال البُخَارِيّ: [ستِّ سِنِين، ولم يقل: وَلُعَبُهَا مَعَهَا، ولكنَّه قَدْ] (٣) ذكر لَعِبَهَا بالبناتِ عِند رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٢٣٢٣ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحْظى عِنْدَهُ مِنِّي. قَال (٤): وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُدْخَلَ عَلَى نِسَاءِهَا (٥) في شَوَّالٍ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٢٤ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَنَظَرْتَ إِلَيهَا؟ ). قَال: لا. قَال: (اذْهَبْ فَانْظر إِلَيهَا فَإِنَّ في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيئًا (٧).
وفي لفظ آخر: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (هَلْ نَظَرْتَ إِلَيهَا؟ فَإِنَّ في عُيُونِ الأَنْصَارِ стр. 1054
شَيئًا). قَال: قَدْ نَظرتُ إِلَيهَا. قَال: (عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ ) قَال: عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ. فَقَال لَهُ النبيُّ ﷺ : (عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ (١) هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ). قَال: فَبَعَثَ بَعْثًا إلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.
لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٢٥ - (١١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظرَ فِيهَا وَصَوَّبهُ، ثُمَّ طَاطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَال: (وَهَلْ مَعَكَ مِنْ شَيءٍ؟ ) فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظر هَلْ تَجِدُ شَيئًا؟ ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي. قَال: سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيء، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ مِنْهُ شَيءٌ). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: (مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ). قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَال: (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ ) قَال: نَعَمْ. قَال: (اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكتهَا (٢) بِمَا стр. 1055
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) (١). وفِي طريقٍ (٢) أُخرَى: (فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ). خرَّجه البخاري في باب "التَّزويج على القرآن وعلى غير صداق" وذكر فيه: أَنهَا وَهَبَت نَفْسَهَا للنَّبِيِّ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُعِيدُ القَولَ عَلَيهِ فَلا يُجِيبُها بِشَيٍ. وقال فيه: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيءٌ؟ ". وفي أخرى: مِن شَيءٍ. وفي أخرى: أَنهُ ﷺ قَال لَهَا: "مَا لِي اليَوْم بِالنِّسَاءِ مِن حَاجَةٍ". [وفيها: "اعْطِيهَا ثَوْبًا". قَال: لا أَجِدُ. ذكره في "فضائل القرآن". ولم يقل في شيء من طرقه: "فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ"] (٣) وفي بعض ألفاظه (٤): "قَال لهُ (٥): أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
٢٣٢٦ - (١٢) وذَكَر عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيهِ نَفْسَهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ! فَقَال: هِيَ خَيرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ في النبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيهِ نَفْسَهَا (٦) (٧). لم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث (٨) باب "السلطان وَلِي". следующие страницы →