← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بَابُ (١) بَعْثُ الهَدي ٢١٠٩ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ (٢) قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٣). ٢١١٠ - (٢) وعَنْهَا؛ كنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَينِ، ثُمَّ لا يَعْتَزِلُ شَيئًا وَلا يَتْرُكُهُ (٤). ٢١١١ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: فَتَلْتُ قَلائدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ (٥)، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيتِ، وَأَقَامَ بالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كَانَ لَهُ حَلالًا (٦) (٧). ٢١١٢ - (٤) وعنهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَث بالْهَدْيِ أَفْتِلُ قَلائِدَهَا بِيَدَيَّ، ثمَّ لا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ لا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ (٧). ٢١١٣ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلائِدَ مِنْ عِهْنٍ (٨) كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا حَلالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ (٧). ٢١١٤ - (٦) وعَنْهَا؛ لَقَدْ (٩) رَأَيتنِي أَفْتِلُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ

стр. 982

الْعِهْنِ (١)، فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلالًا (٢). ٢١١٥ - (٧) وعَنْهَا قَالتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٢). ٢١١٦ - (٨) وعَنْهَا قَالتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ مَرَّةً إِلَى الْبَيتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا (٢). ٢١١٧ - (٩) وعَنْهَا قَالتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَيُرْسلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ (٣) ﷺ حَلالٌ (٤) لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيءٌ (٢). ٢١١٨ - (١٠) وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالتْ عَمْرَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: لَيسَ كَمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ! لأَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتى نُحِرَ الْهَدْيُ (٢). لم يقل البخاري: وَقَدْ بَعَثْث بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. وفي بعض طرقه: عَنْ مَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَال لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ (٥) فِي الْمِصْرِ فيوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَال: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالتْ (٦): لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ

стр. 983

عَلَيهِ مَا أُحِلَّ لِلرَّجُلِ (١) مِنْ أَهْلِهِ حَتى يَرْجِعَ النَّاسُ. أخرجه مسلم وحديث البخاري أكمَلُ. رُكُوبُ البُدْنِ ٢١١٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَهً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهَا بَدَنَةٌ فَقَال: (ارْكَبْهَا، وَيلَكَ). فِي الثانِيَةِ، أَوْ فِي الثالِثَةِ (٢). ٢١٢٠ - (٢) وعَنْهُ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَيلَكَ ارْكَبْهَا). فَقَال: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَيلَكَ ارْكَبْهَا، وَيلَكَ ارْكَبْهَا) (٣). ٢١٢١ - (٣) البخاري. عَنْ أبي هُرَيرَة؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا (٣). خرَّجه في باب "تقليد النعل". ٢١٢٢ - (٤) مسلم عَنْ أَنَسٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). فَقال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا (٤). وقال البخاري: ثَلاثًا. وفِي آخر: (ارْكَبْهَا (٥)، وَيلَكَ ارْكَبْهَا). قَالهَا فِي [الثَانِيَةِ أَوْ] (٦) الثَالِثَة.

стр. 984

٢١٢٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، فَقَال: (وَإِنْ) (١). ٢١٢٤ - (٦) [وللبخاري عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنهَا بَدَنَةٌ، قَال: (ارْكَبْهَا)، قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا) ثَلًاثًا] (٢) (٣). ٢١٢٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبيرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْئَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَال: سَمِعْتُ (٤) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئتَ إِلَيهَا حَتى تَجِدَ ظَهْرًا) (٥). لم يخرج البخاري عن جابرٍ في هذا شيئًا. مَا يُصنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الهَدي ٢١٢٦ - (١) مسلم. عَن مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَينِ، وَانْطَلَقَ (٦) سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ (٧) يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَ (٨) عَلَيهِ بِالطرِيقِ فَعَيِيَ بِشَأنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ (٩) كَيف يَأتِي بِهَا (١٠)، فَقَال: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ (١١) عَنْ ذَلِكَ. قَال: فَأَضْحَيتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَال: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيهِ قَال: فَذَكَرَ لَهُ شَأنَ بَدَنَتِهِ، فَقَال لَهُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا.

стр. 985

قَال: فَمَضَى، ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَال: (انْحَرْهَا، ثُمَّ اصبُغْ نَعْلَيهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (١). في طريق أخرى: بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢١٢٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ أن ذُؤَيبًا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يبعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيءٌ فَخَشِيتَ عَلَيهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا في دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، وهو الحديث الأول. ولا أخرج عن ذُؤّيبِ بْنِ حَلْحَلَةَ شيئًا، ويقال ذُؤّيب بن حَبِيبٍ. طَوَافُ الوَدَاع وفِي المرأَةُ تَحِيضُ بَعد الإِفَاضَةِ ٢١٢٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الناسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ) (٣). [وفي رواية: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ] (٤). ٢١٢٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيتِ، إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ (٥). لم يخرج البخاري اللفظ الأول: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ. إلى آخره.

стр. 986

٢١٣٠ - (٣) وقال: عَن طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال (١): رُخِّصَ (٢) لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ. قَال: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنهَا لا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: إِنَّ النبِيَّ ﷺ أَرَخَصَ لَهُنَّ (٣). ٢١٣١ - (٤) البخاري: عَن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيتِ فَطَافَ بِهِ (٤). خرَّجه في باب "طواف الوداع" وفي غيره. ٢١٣٢ - (٥) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ: تُفْتِي أَنَّ الْحَائِضَ تَصْدُرُ (٥) قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيتِ. فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاس: إِمَّا لا فَسَلْ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أمَرَها بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: فَرَجَعَ زَيدٌ (٦) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أرَاكَ إلا قَدْ صَدَقْتَ (٧). وقال البخاري: عَنْ عِكرِمَةَ؛ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَألُوا ابْنَ عبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمّ حَاضَتْ؟ قَال لَهُمْ: تَنْفِرُ. قَالُوا: لا نَأخُذُ بِقَوْلكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيدٍ. قَال: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ. الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى (٨). ٢١٣٣ - (٦) مسلم. عَائِشَةَ قَالتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا

стр. 987

أَفَاضَتْ. قَالتْ عَائِشَةُ فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ! ) قَالتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنهَا قَدْ كَانَت أَفَاضَتْ، وَطَافَتْ بِالْبَيتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَلْتَنْفِرْ) (١). ٢١٣٤ - (٧) وعنهَا قَالتْ: طَمِثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا (٢). بِمِثْلِ مَا تَقدَّم. ٢١٣٥ - (٨) وعَنْهَا قَالتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالت: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَحَابِسَتُنا صَفِيَّةُ؟ ! ) قُلنا: قَدْ أفَاضَتْ. قَال: فَلا إذَنْ (٣). ٢١٣٦ - (٩) وعَنْها؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُول اللهِ ﷺ : يَا رَسولَ اللهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ قَدْ حَاضَت، فَقَال رَسولُ اللهِ ﷺ : (لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، ألَمْ تَكُنْ طَافَت مَعَكنَّ بِالْبَيتِ). قَالُوا: بَلَى. قَال: (فَاخْرُجْنَ) (٣). ٢١٣٧ - (١٠) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالوا: إِنهَا حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟ ) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَال: (فَلتنْفِرْ مَعَكُمْ) (٣). ٢١٣٨ - (١١) وعنهَا قَالتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبةً حَزِينَةً، فَقَال: (عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لحَابِسَتُنَا). ثمَّ قَال

стр. 988

لَهَا: (أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ) قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (فَانْفِرِي) (١). وقال البخاري في بعض طرقه: حَاضَت صَفيَّةُ لَيلَةَ النَّفْرِ. الدُخُولُ فِي الكَعْبَةِ والصَّلاةُ فِيهَا ٢١٣٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: جَعَلَ عَمُودَينِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى (٣). وقال البخاري: عَمُودًا عَن يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِه. وفي رواية منقطعة: عَمُودَينِ عَنْ يَمِينِه كَمَا قَال مُسلم ﵀ (٤). ٢١٤٠ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْح، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ (٥) إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَجَاءَ بِالْمِفْتَاح (٦) فَفَتَحَ الْبَابَ، قَال: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ، فَلَبثُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ، فَتَلَقَّيتُ رَسُولَ الله ﷺ خَارِجًا وَبِلالٌ عَلَى إِثْرِهِ، فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَلْ

стр. 989

صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ (١): أَينَ؟ قَال: بَينَ الْعَمُودَينِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى! (٢) ٢١٤١ - (٣) وعَنْهُ قَال (٣): أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَال: (ائْتِنِي بِالْمِفْتَاح). فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَال: وَاللَّهِ لَتُعْطِينِهِ، أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيفُ مِنْ صُلْبِي. قَال: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ الحَدِيثِ الذِي قَبلَ هَذَا (٤). ٢١٤٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيتَ وَمَعَهُ بِلالٌ وَأُسَامَةُ (٥) وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا (٦) عَلَيهِمُ الْبَابَ طَويلًا، ثُمَّ فُتِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلالًا، فَقُلْتُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: بَينَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ! (٤). وفي رواية: بَينَ الْعَمُودَينِ الْيَمَانِيَينِ. وفِي أُخرَى (٧): فَرَقَيتُ الدَّرَجَةَ فَدَخَلتُ البَيتَ. ٢١٤٣ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخ عِنْدَ الْبَيتِ، ثُمَّ قَال لِعُثْمَانَ: (ائْتِنَا بِالْمِفْتَاح). فَجَاءَهُ (٨) بِالْمِفْتَاح، فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ غَلَّقُوا (٩) عَلَيهِمُ الْبَابَ، فَمَكَثُوا

стр. 990

نَهَارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلالًا قَائِمًا وَرَاءَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: صَلَّى بَينَ (١) ذَينكَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ. وَكَانَ الْبَيتُ عَلَى سِتةِ أَعْمِدَةٍ شَطْرَينِ، صَلَّى بَينَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ (٢) مِنَ الشَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيتَ بَينَهُ وَبَينَ الْجِدَارِ، قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى، وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ (٣). خرَّجه في "حجة الوداع" في "المغازي". وخرَّجه في "الحج" في باب "الصلاة في الكعبة"، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتى يَكُونَ بَينَهُ وَبَينَ الْجِدَارِ الذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيتِ شَاءَ. وخرَّجه في كتاب "الصَّلاة" في باب "قول اللهِ : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، عَن مُجَاهِدٍ قَال: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَل الْكَعْبَةَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَحِدُ بِلالًا قَائِمًا بَينَ الْبَابَينِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا فَقُلْتُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَال: نَعَمْ رَكعَتَينِ بَينَ السَّارِيَتَينِ اللَّتَينِ عَلَى يَسَارِكَ (٤) إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَينِ. كذا قال، وأكثر الأحاديث على أنه لم يُعلمه كم صلى. وفي بعض طرقه أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ

стр. 991

الْفَتْح مِنْ أَعْلَى مَكةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا (١) أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاح الْبَيتِ .. الحديث. خرَّجه في "المغازي"، ولم يصل به سنده. ٢١٤٤ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجِ قَال: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ؟ قَال: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيتِ رَكعَتَينِ. وَقَال هَذِهِ الْقِبْلَةُ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا نَوَاحِيهَا أَفِي (٢) زَوَايَاهَا؟ قَال: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيتِ (٣). خرَّج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيِّ ﷺ . ٢١٤٥ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ (٤). ٢١٤٦ - (٨) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أبي أنْ يَدْخُلَ الْبَيتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيدِيهِمَا الأَزْلامِ (٥)، فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : (قَاتَلَهُمُ اللهُ،

стр. 992

وَاللهِ (١) قَدْ عَلِمُوا أَنهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ). فَدَخَلَ الْبَيتَ فَكبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (٢). خرَّجه في باب "من كبرَ في نواحي الكعبة". وفي طَرِيقٍ آخر: حَتى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ. خرّجه في "الأنبياء" في باب "قول الله : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣). ٢١٤٧ - (٩) وخرَّج فيه أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَريمَ، فَقَال: (أَمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ صُورَة، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا بَالُهُ يَسْتَقْسِمُ! ) (٢). ٢١٤٨ - (١٠) مسلم. عَن إسْمَعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى صَاحِبِ النبِيِّ ﷺ أَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَال: لا (٤). ٢١٤٩ - (١١) البخاري. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكةَ طَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَينَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ، فَقَال لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَال: لا. قَال: فَحَدِّثْنَا مَا قَال لِخَدِيجَةَ؟ قَال: (بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (٥) لا صَخَبَ (٦) فِيهِ وَلا نَصَبَ). زاد في طريق أخرى: وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَينِ وَمَعَهُ مَن يَستُرهُ مِن النَّاسِ (٧). وفِي لفظٍ آخر: وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وقد ذكر مسلم

стр. 993

أَيضًا ما قال النَّبِيُّ ﷺ في خديجة من حديث عائشة ﵂ (١). فِي بُنيَانِ الكَعبَةِ ٢١٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْلا حَدَاثةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيشًا حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ (٢) اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا) (٣) (٤). ٢١٥١ - (٢) وعنهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (ألَمْ تَرَي قَوْمَكِ (٥) حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ (٦) قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ ) قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ) (٧). فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكنينِ اللَّذَينِ يَليَانِ الْحِجْرَ إلا أَنَّ الْبَيتَ لَمْ يُتَمَّ (٨) عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (٩). ٢١٥٢ - (٣) وعنْهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ

стр. 994

حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ -أَوْ قَال- بِكُفْرٍ لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ، وَلأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ) (١). لم يقل البخاري: "لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ"، وفسر فِي الحَديث الأَول: خَلْفًا قَال: يعنِي بَابًا. ٢١٥٣ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَيضًا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشركٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُ بَابَهَا (٢) بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّة (٣) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيشًا اقْتَصرَتْها حَيثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ (١). لم يقل البخاري: "وَزِدْتُ (٤) فِيهَا سِتَّ أَذْرُعٍ منْ الحِجْرِ"، ولكن خرَّج معنَاهُ [وقال: "لأَمَرتُ بِالبَيتِ فَهُدِمَ فَأَدخَلتُ فِيهِ مَا أُخرِجَ مِنْهُ وأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ] (٥). ٢١٥٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَال: لَمَّا احْتَرَقَ الْبَيتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ حِينَ غَزَاهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيرِ حَتى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ (٦) أَوْ يُحَزِّبَهُمْ (٧) عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَال: يَا أيهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا، ثُمَّ ابْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي فِيهَا رَأيٌ، أَرَى أنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا، وَتَدَعَ بَيتًا أَسلَمَ النَّاسُ عَلَيهِ وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيهَا وَبُعِثَ عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال ابْنُ الزُّبيرِ: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ احْتَرَقَ

стр. 995

بَيتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيفَ بَيتُ رَبِّكُمْ؟ ! إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا، فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، حَتى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا (١) لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ (٢) حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيهَا السُّتُورَ حَتى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ، وَقَال ابْنُ الزُّبَيرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّيني عَلى بُنْيَانِهِ (٣) لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ (٤) أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ). قَال: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَال: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَةَ (٥) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيهِ فَبَنَى عَلَيهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَةَ (٦) أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَينِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، ويُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيرِ فِي شَيءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ (٧).

стр. 996

٢١٥٥ - (٦) وعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيدِ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلافَتِهِ، فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيبٍ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ زَعَمَ (١) أَنهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَال الْحَارِثُ: بَلَى، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَال: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَال: قَالتْ: قَال (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيتِ، وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، [فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ]) (٣). فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَ (٤) أَذْرُعٍ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدٍ (٥). ٢١٥٦ - (٧) وعَنْ الْوَليدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَن الحَارِث فِي هَذَا الحَدِيث، قَال النَّبِيُّ ﷺ : (وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ مَوْضُوعَينِ بِالأَرْضِ (٦) شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ ) قَالتْ: قُلْتُ: لا. قَال: (تَعَزُّزًا أَنْ لا يَدْخُلَهَا إلا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَة يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ). قَال عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ (٧)، ثُمَّ قَال: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ (٨). ٢١٥٧ - (٨) وعَنْ أَبِي قَزَعَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَينَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، إِذْ قَال: قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيرِ حَيثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ:

стр. 997

سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا (١) فِي الْبِنَاءِ). فَقَال الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا. قَال: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيرِ (٢). لم يخرج البخاري قصة ابن الزبير في هدم الكعبة وبنائها، وقول عبد الملك بن مروان في ذلك. إلا أنه قال: عَن يَزِيدُ (٣) بْنُ رُومَانَ، شَهِدْتُ ابْنَ الزبيرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيتُ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ. فذكر الزيادة: سِتَّةَ أَذْرُعِ أَوْ نَحْوَهَا. ٢١٥٨ - (٩) وذَكَرَ في كتاب "العلم"، عَنِ الأَسْوَدِ بن يَزِيدٍ قَال: قَال لِي ابْنُ الزُّبَيرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالتْ لِي: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ لَوْلا قَوْمُكِ حَدِيث عَهْدُهُمْ). قَال ابْنُ الزُّبَيرِ: (بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ (٤) وَبَابٌ يَخْرُجُونَ مِنْهُ) (٤). فَفَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ. ٢١٥٩ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيتِ هُوَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال (٥): قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيتِ؟ قَال: (إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ). قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَال: (فَعَلَ ذَلِكِ قوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ (٦) أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ

стр. 998

الْجَدْرَ فِي الْبَيتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ (١). وفِي لفظٍ آخر: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِجْرِ. وَقَال فِيهِ: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لا يُصْعَدُ إِلَيهِ إلا بِسُلَّمٍ؟ [وذكر البخاري وقَال: مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ. ولم يقل البخاري: لا يُصْعَدُ إِلَيهِ إلَّا بِسُلَّمٍ] (٢). ٢١٦٠ - (١١) وذكر البخاري في بنيان الكعبة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدٍ (٣) قَالا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ الْبَيتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيتِ حَتى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا. قَال عُبَيدُ اللَّهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ. ذكره قبل أيام الجاهلية (٤). بَابُ (٥) الحَجِّ عَنْ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ ٢١٦١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهَا وَتَنْظُرُ إِلَيهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ـ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: نَعَمْ. وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٦). وقال البخاري في بعض طرقه: فَطَفِقَ الْفَضْلُ

стр. 999

يَنْظُرُ إِلَيهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيهَا. ذكره في كتاب "الاستئذان". وفي بعض طرقه: هَل يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْه، وذكره في كتاب "الاعتصام" في باب "من شبه أصلًا معلومًا بأَصل مُبِين قد بين الله حكمهما لِيُفهِم السائل". ٢١٦٢ - (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ ) قَالتْ: نَعَمْ. فَقَال: (اقْضُوا اللهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) (١). وذكره في كتاب "الحج"، وقال: امرأَةً مِن جُهَينَةَ، وذكره في كتاب "النذور والأَيمان" قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (٢) ﷺ فَقَال لَهُ إِنَّ أُختِي نَذَرَت بمثله. وقال: "فَاقْضِ الله فَهُوَ أَحَقُ بالقضَاء". حَجُّ الصَّبِي ٢١٦٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ (٣) فَقَال: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: رَسُولُ اللهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيهِ امْرَأَة صَبِيًّا فَقَالتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَال: (نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢١٦٤ - (٢) وخرَّج، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 1000

وَأَنَا ابْنُ سَبْع سِنِينَ (١). ٢١٦٥ - (٣) وعَنْ الْجُعَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كَانَ السَّائِبُ قَدْ حُجَّ بهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). فَرضُ الحَجِّ مَرَّةً واحِدَةً ٢١٦٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: خَطبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيكُمُ (٣) الْحَجَّ فَحُجُّوا). فَقَال رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتى قَالهَا ثَلاثًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قُلْتُ نعَمْ لَوَ جَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ). ثُمَّ قَال: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيتُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَدَعُوهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث في فرض الحج. خرَّج آخره: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ". بَابُ (٥) النَّهْي عَنْ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ٢١٦٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاثًا إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) (٦). وفِي لفظِ آخر: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ تُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلاثِ لَيَالٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ). وفِي

стр. 1001

رِوَايَةِ: "ثَلاثَةً". وفِي أُخرَى: "فَوْقَ ثَلاثٍ". وقال البخاري في بعض طرقه: ثَلاثَة أَيَّام. ٢١٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ أَسْمَعْ! قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَشُدُّوا الرِّحَال إلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَينِ مِنَ الدَّهْرِ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا) (١). ٢١٦٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقننِي (٢)، نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَينِ إلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو (٣) مَحْرَمٍ. وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ (٤). ٢١٧٠ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاثةً (٥) إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (٦). وفِي أُخرَى: "أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ". لم يخرج البخاري عن أبي سعيد إلا حديث "يَومَين". وذكر (٧) عَنْ أبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثنْتَي عَشرَةَ غَزْوَةً. ٢١٧١ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولَ اللهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ

стр. 1002

لامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٌ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيلَةِ إلا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا) (١). ٢١٧٢ - (٦) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيهَا) (٢)] (٣). ٢١٧٣ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال (٤): (لا يَحِلُّ (٥) لامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلاثًا إلا وَمعها ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) (٦). ولا أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ إلا حَدِيث: "يَوْمٍ وَلَيلَةٍ". ٢١٧٤ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلا وَمَعَهَا أبوهَا، أَو ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا (٧)، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) (٨). قد تقدم أن البخاري لم يخرج عن أبي سعيد إلا حديث "يَومَين". ٢١٧٥ - (٩) مسلم. عَن ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو (٩) مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكتتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَال: (انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) (١٠). وفي بعض ألفاظ البخاري: "وَلا يَدْخُلُ عَلَيهَا رَجُلٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٍ".

стр. 1003

بَابُ (١) مَا يُقَال عِندَ الخُروج إِلَى السَّفَرِ وعِندَ القُدومِ ٢١٧٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ (٢) كبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (٣) (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (٤)، اللهُمَّ نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَينَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْو عَنَّا بُعْدَهُ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ (٥) السَّفَرِ، وَكَآبةِ الْمَنْظرَ (٦)، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ (٧) فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ). وَإِذَا رَجَعَ قَالهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: (آيبونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) (٨). أخرج البخاري من هذا الحديث ما يجيء في الحديث الذي بعده إن شاء الله. ٢١٧٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَو السَّرَايَا أَو الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ (٩) كبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: (لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيبونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ

стр. 1004

وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (١). وفي رواية: التكْبِير مَرَّتَينِ. وقال البخاري في بعض طرقه: يَكبِرُ عَلَى كُلِّ شَرفٍ مِنَ الأَرضِ. وفي بعض طرقه أَيضًا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ اذَا قَفَلَ كبَّرَ ثَلاثًا، قَال (٢): (آيِبُونَ إن شَاءَ الله تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ). الحديث، ولَيسَ عِندَهُ: التَّكْبِبر مَرَّتَينِ. ٢١٧٨ - (٣) مسلم. عن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ (٣)، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ (٤). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن سرجس في هذا شيئًا ولا في غيره (٥). ٢١٧٩ - (٤) مسلم. عَن أَنَسٍ (٦) قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَأبو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَال: (آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ). فَلَمْ يزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٧).

стр. 1005

٢١٨٠ - (٥) البخاري. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلنا سَبَّحْنَا (١). الإِقَامَةُ بِالبَطْحَاءِ التِّي بِذِي الحُلَيفَةِ والصَّلاةُ فِيهَا ٢١٨١ - (١) مسلم. عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ اللهِ (٢) بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ التِي بِذِي الْحُلَيفَةِ فَصَلَّى (٣) بِهَا، قَال (٤): وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٥). ٢١٨٢ - (٢) وعَنْ نَافِع قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنيخُ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيفَةِ الَّتِي كَانَ النبِيُّ ﷺ يُنيخُ بهَا ويُصَلِّي بِهَا (٦). ٢١٨٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الله (٢) بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيفَةِ الَّتِي كَانَ يُنيخُ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٧). ٢١٨٤ - (٤) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوىً وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِح، وَكَانَ يَذكُر أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ (٨). ٢١٨٥ - (٥) وعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ،

стр. 1006

وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ (٢). خرَّجه في باب "خرُوجُ النبِيِّ ﷺ عَلى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ"، والأول في باب "مَن نَزَل بِذي طَوى إذّا رجع مِن مَكة". ٢١٨٦ - (٦) مسلم. عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ (٣) مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. قَال مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخ مِنَ الْمَسْجِدِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ (٤). وقال البخاري: بَينَهُ وَبَينَ الطرِيقِ. وقال: رُئيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِه [بِذِي الْحُلَيفَةَ] (٥)، بَدَل: أُتِيَ (٦). ٢١٨٧ - (٧) وذكر البخاري أَيضًا: عَن عُمَرَ بن الخَطابِ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: (أتَانِي اللَّيلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَال: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) (٧).

стр. 1007

بَابٌ لا يَحُجُّ البَيتَ مُشرِكٌ ولا يَطُوفُ بالبَيتِ عُرْيَانٌ ٢١٨٨ - (١) مسلم. عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنِي أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵄ فِي الْحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ عَلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاع فِي رَهْطٍ يُؤَذنونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفُ بِالْبَيتِ عُرْيَانٌ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ (١). خرَّجه البخاري في تفسير سورة بَرَاءَة، وزاد فيه: قال حُمَيدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ فَأَمَرَهُ (٢) أَن يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَأَذَّن مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنَى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفَ بِالْبَيتِ عُرْيَانٌ. وخرَّجه في باب "مَا يُستُر مِن العَورةِ" من كتاب "الصلاة"، وفي باب "كيفَ يُنْبَذُ إلى أهلِ العهد" من آخر كتاب "الجهاد"، عَن حُمَيدٍ (٣)، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفُ بِالْبَيتِ عُرْيَان. وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الأَصْغَرُ، فَنَبَذَ أبو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ. ٢١٨٩ - (٢) وخرَّج في باب "الخُطبة أيام مِنى" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَينَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ التِي حَجَّ، وَقَال: (هَذَا يَوْمُ

стр. 1008

الْحَجِّ الأَكْبَرِ). فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللهُمَّ اشْهَدْ، وَوَدَّعَ النَّاسَ). فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاع (١). ولم يصل سنده بهذا الحديث. بَابُ (٢) فَضلِ الحَجِّ ٢١٩٠ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا مِنْ يَوْمٍ أكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢١٩١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ (٤) لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) (٥). ٢١٩٢ - (٣) وعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٦). وفي رواية: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ (٧) ". وقَال البخاري في بعض ألفاظه: "مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ .. " الحديث. ٢١٩٣ - (٤) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسولَ اللهِ نَرَى (٨) الْجِهَادَ

стр. 1009

أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال: (لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) (١). ٢١٩٤ - (٥) وعَنْهَا قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَال: (لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ). قَالتْ (٢) عَائِشَة: فَلا أدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ٢١٩٥ - (٦) وذكر في كتاب الجهاد في باب "جهاد النساء" عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ؟ فَقَال: (نِعْمَ الْجِهَادُ الحَجُّ) (٤). وفي آخر (٥): واسْتَأذَنْتُه عَائشَةُ فَقَال: (جِهَادُكُنَّ الحَجُّ). بَابٌ ٢١٩٦ - (١) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ أتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَال: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاع (٦) أوْ دُورٍ). وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلا عَلِيٌّ شَيئًا (٧)؛ لأنهُمَا كانَا مُسْلِمَينِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَينِ (٨). زاد البخاري: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ (٩). قَال ابنُ شِهَابٍ: وَكَانوا يَتأوَّلُونَ قوْلَ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ

стр. 1010

﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا (١) أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢). وترجم عليه: "باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣). ٢١٩٧ - (٢) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَينَ نَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَقَال: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا) (٤). وفِي آخر (٥): أَينَ نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟ وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ .. الحديث. ٢١٩٨ - (٤) وعَنْ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ). كَأَنَّهُ يَقُولُ لا يَزِيدُ عَلَيهَا (٦). وفِي لفظٍ آخر: (يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ (٧) نُسُكِهِ ثَلاثًا). وفِي آخر: (ثَلاثُ لَيَالٍ". يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ). وفِي آخر: (مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثٌ).

стр. 1011

بَابُ (١) تَحرِيمِ مَكَّةَ وصَيدِهَا وشَجرِهَا ٢١٩٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكَّةَ: (لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا). وَقَال يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكةَ: (إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ (٢)، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ (٣)، وَلا يُنَفَّرُ صَيدُهُ (٤)، وَلا يَلْتَقِطُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا (٥). فَقَال الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إلا الإِذْخِرَ (٦) فَإِنهُ لِقَينهِمْ (٧) وَلِبُيُوتِهِمْ (٨). فَقَال: (إلا الإِذْخِرَ) (٩). وفي رواية: "الْقَتْلَ" بَدَلَ "الْقِتَال". وفيها: "لا يَلْتَقِطُ لُقَطَتُهُ (١٠) إلا مَنْ عَرَّفَهَا". في (١١) بعض طرق البخاري: "فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلا تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي". وفيه: إلا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. ٢٢٠٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي شُرَيحِ العَدَويِّ؛ أَنهُ قَال لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يبعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ

стр. 1012

- ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْح سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ؛ أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ مَكةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِئ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِك (١) بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغ (٢) الشَّاهِدُ الْغَائبَ). فَقِيلَ لأَبِي شُرَيح: مَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أبَا شُرَيحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا (٣)، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَربةٍ (٤). قال البخاري: "بِخَرْبَةٍ (٥) يَعنِي السَّرِقَةَ. والخَرْبَة (٦): البَلِيةِ. ٢٢٠١ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكةَ، قَام فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفرُ صَيدُهَا، وَلا يُختلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ (٧)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ، إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقْتَلَ) (٨). فَقَال الْعَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ

стр. 1013

يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وبُيُوتِنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إلا الإِذْخِرَ). فَقَامَ أَبو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَال: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ). قَال: الْوَليدُ فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: هَذِهِ الْخُطْبَةَ التِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). وقال البخاري: (إلا الإِذْخِرَ [إلا الإذْخِرَ]) (٢). ٢٢٠٢ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: إِنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا قَتِيلًا (٣) مِنْ بَنِي لَيثٍ عَامَ فَتْح مَكةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسولُ اللهِ ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فَقَال: (إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُخْبَطُ شَوْكُهَا (٤)، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يَلتقِطُ سَاقِطهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظرينِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى يَعْنِي الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أهْلُ الْقَتِيلِ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبو شَاهٍ، فَقَال: اكتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (اكتبُوا لأَبِي شَاهٍ). فَقَال رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ: إلا الإذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إلا الإِذْخِرَ) (٥). في بعض طرق البخاري: بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِيهَا (٦): فَقَال الْعبَاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إلا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَينِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَال:

стр. 1014

(إلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلالٌ). رواهُ مِن حَدِيث مُجَاهِد مُرسَلًا، ثُمَّ أَسند الحَدِيث إلى ابْنِ عَبَّاسٍ. قال: بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْو هَذَا. ثُمَّ قَال: رَوَاهُ أبو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٢٠٣ - (٥) وخرَّج أَيضًا في هذا الباب (١): عَن صَفيَّةَ بِنت شَيبَة، عَن النَّبِيِّ ﷺ أَعْنِي فِي تَحرِيمِ مَكةَ ومَا أُبِيحَ مِنهَا (٢) -، ولَم يَذكُر لَهُ نَصًّا (٣). إِنَّما أَحَال عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مثلهُ. أخرجه من كتابه في "الجنائز"، وهو منقطِع أَيضًا. [وقال فِي حَديث أبِي هُرَيرَةَ: "إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ" كَذا فِي رِوايةِ المُستملي والحموي، وفي رواية أَبِي الهيثم: "الفِيل" (٤)] (٥). ٢٢٠٤ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكّةَ السّلاحَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٢٠٥ - (٧) أخرج قول ابن عمر: لَم يَكُن السِّلاح يَدْخُلُ الْحَرَمَ (٧). بَابُ (٨) دُخُولِ مَكَّةَ بغَيرِ إِحرامٍ ٢٢٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ (٩) عَامَ الْفَتْح وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ (١٠)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ (١١)

стр. 1015

بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَال: (اقْتُلُوهُ) (١). زاد البخاري: قَال مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى "وَاللهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا. ٢٢٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيرِ إِحْرَامٍ (٢). وفي رواية: دَخَلَ مَكةَ، ولَم يَذكُر: يَوْمَ الفَتْح. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٢٠٨ - (٣) مسلم. عَن عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣). ٢٢٠٩ - (٤) وعنهُ (٤)؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْداءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيهَا بَينَ كَتِفَيهِ (٥). لم يخرج البخاري حديث عمرو بن حريث، ولا أخرج عنه في كتابه شيئًا. بَابٌ (٦) فِي مَالِ الكَعْبَةِ ٢٢١٠ - (١) البخاري. عَنْ أَبي وَائِلٍ قَال: جَلَسْتُ إِلَى شَيبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَال: جَلَسَ إِلَيَّ (٧) عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَال: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيضَاءَ (٨) إلا قَسَمْتُهَا بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَال: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ. قَال: هُمَا الْمَرْءَانِ يُقْتَدَى

стр. 1016

بِهِمَا (١). خرَّجه فِي كتاب "الاعتصام" في باب "الاقتداء بِسُنن النَّبِي ﷺ وخرَّجه في "الحج" أَيضًا قال: جَلَسْتُ مَعَ شَيبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ. [قال: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا] (٢). تَحرِيمُ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ (٣) ٢٢١١ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٤) بْنِ زَيدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ) (٥). وفي رواية: "مِثْلَ". وكذا قال البخاري: "مِثْلَ". ٢٢١٢ - (٢) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ إبْرَاهِيمَ ﵇ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا) (٦). يُرِيدُ الْمَدِينَةَ (٧). ٢٢١٣ - (٣) وعَنْ نَافِع بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَال: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَينَ لابَتَيهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرأتُكَهُ. قَال: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قَال: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ (٨). لم يخرج البخاري عن رافع في هذا شيئًا.

стр. 1017

٢٢١٤ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ، وَإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَينَ لابَتَيهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا (١)، وَلا يُصَادُ صَيدُهَا) (٢). ولا أخرج البخاري عن جابر أَيضًا في هذا شيئًا. ٢٢١٥ - (٥) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ أنْ تُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيدُهَا). وَقَال: (الْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لا يَدَعُهَا أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إلا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْهُ، وَلا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأُوَائهَا (٣) وَجَهْدِهَا إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). وزاد في طريق أخرى: "وَلا يُرِيدُ أحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْح فِي الْمَاءِ). لفظ البخاري: عَن سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إلا انْمَاعَ (٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ). لم يخرج عن سعدٍ في ذكر المدينة غير هذا. ٢٢١٦ - (٦) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ أَوْ عَلَيهِمْ مَا أخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَال: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَبَى (٦) أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ (٧). لم يخرج البخاري هذا

стр. 1018

الحديث. وخرَّجه أبو داودٍ (١)، وزَادَ في آخره: وَلَكن إِن شِئتُم دَفَعَتُ إِلَيكُم ثَمَنَهُ. ٢٢١٧ - (٧) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لِي غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي). فَخَرَجَ بِي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، وَقَال فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَال: (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ جَبَلَيهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بهِ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ) (٢). وفي رواية: (أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا). وقال البخاري في بعض طرقه: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومُدِّنَا". وفي آخر: فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيبَرَ. ٢٢١٨ - (٨) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَل قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، مَا بَينَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا (٣)، [أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٤) قَال: ثُمَّ قَال لِي: هَذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ

стр. 1019

الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا. قَال: فَقَال ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا (١). [في بعض طرق البخاري: قَال عَاصِمٌ: فَأَخبَرَنِي مُوسَى بن أَنَسٍ أَنهُ قَال: أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٢). ٢٢١٩ - (٩) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ لا يُخْتَلَى خَلاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٣). من ألفاظ البخاري: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ). ولم يقل: ("لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا". ولم يذكر قول أَنس: هَذِهِ شَدِيدَةٌ. ٢٢٢٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (اللَّهُمَّ بَارِك لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) (٤). زاد البخاري: يَعْنِي أَهلَ المَدِينَةِ. ٢٢٢١ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينَةِ ضِعْفَي مَا بِمَكَّة مِنَ الْبَرَكَةِ) (٥). ٢٢٢٢ - (١٢) مسلم. عَن يَزِيد بن شَرِيك التَّيمِي قَال: خَطبنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ

стр. 1020

الصَّحِيفَةَ. قَال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ (١)، فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الإبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انتمَى إِلَى غَيرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا) (٢). [زاد في طريق أخرى: (فَمَنْ أَخْفَرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)] (٤). لم يقل البخاري: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ". ولا قال: "إِلَى ثَورٍ". إنما قال: "إِلَى كَذَا" فِي طرقه كلها إلا في رواية الأصيلي أَبي محمد في كتاب "الجزية والموادعة" فإنه وقع له فيها إلى ثَورٍ. وفي بعض طرقه فيها "الجِرَاحَات" وقال: "عَدل: فِداء". [وقال أبو عُبَيد فِي "شَرح غَرِيب الحَدِيث" (٥): أَهْلُ المَدِينَة لا يَعْرِفُونَ فِي الْمدِينَةِ جَبَلًا يَقَالُ لَهُ: ثَورٌ، وإِنما ثَورٌ بِمَكةَ، فَنَرى الحَدِيث إِنما أصلهُ: مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى أُحدٍ (٦)] (٧).
следующие страницы →