Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَكَيفَ إِذْنُهَا؟ قَال: (أَنْ تَسْكُتَ) (١).
٢٣١٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لا؟ فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ تُسْتَأمَرُ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْي (٢)، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَذَلِكَ إِذنهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ) (٣).
٢٣١٨ - (٤) البُخَارِيّ. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُسْتَأمَرُ النِّسَاءُ في أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: (نَعَمْ) قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ، قَال: (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) (٤). أخرجه (٥) في كتاب "الإكراه".
٢٣١٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (الأيمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأذَنُ في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) (٦). وفي لفظ آخر: (الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا). وفي آخر: (وَالْبِكْرُ (٧) يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)، وَرُبَّمَا قَال: "وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا". لم يخرج البُخَارِيّ عن ابن عباسٍ في هذا شيئًا.
٢٣٢٠ - (٦) وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ البَصرِي في قَولِه تَعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٨) قَال: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَال: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: стр. 1052
زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ (١) وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطبُهَا لا (٢) وَاللَّهِ لا تَعُودُ إِلَيكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَأَنْزَلَ الله هَذِهِ الآيةَ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (٣). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث. وقال في طريقٍ آخر: فَطَلَّقهَا تَطْلِيقَةً. وقال: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ -يَعَنِي: مَعْقِلًا- وَانْقَادَ (٤) لأَمْرِ اللَّهِ.
٢٣٢١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْع سِنِينَ. قَالتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا، فَوَفَى شَعْرِي جُمَيمَةً (٥)، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيتُهَا، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي (٦)، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيتًا فَإِذَا نِسْوَة مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إلَيهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأسِي وَأَصْلَحْنَنِي (٧)، فَلَمْ يَرُعْنِي (٨) (٩) إلا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي (١٠) إِلَيهِ (١١). لم يقل البُخَارِيّ: شَهْرًا. وقَال: فَتمَزَّق شَعْرِي стр. 1053
فَوَفَى جُمَيمَةً. وقال: حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْفُخُ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ نَفَسِي. وزاد: ثُمَّ أَخَذَتْ (١) شَيئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي. وقالت: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ.
٢٣٢٢ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْع سِنِينَ، وَزُفتْ إِلَيهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ (٢). وفي لفظ آخر: تَزَوَّجَهَا لسِتِّ سنِينَ. وقد تقدم. وكذا قال البُخَارِيّ: [ستِّ سِنِين، ولم يقل: وَلُعَبُهَا مَعَهَا، ولكنَّه قَدْ] (٣) ذكر لَعِبَهَا بالبناتِ عِند رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٢٣٢٣ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحْظى عِنْدَهُ مِنِّي. قَال (٤): وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُدْخَلَ عَلَى نِسَاءِهَا (٥) في شَوَّالٍ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٢٤ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَنَظَرْتَ إِلَيهَا؟ ). قَال: لا. قَال: (اذْهَبْ فَانْظر إِلَيهَا فَإِنَّ في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيئًا (٧).
وفي لفظ آخر: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (هَلْ نَظَرْتَ إِلَيهَا؟ فَإِنَّ في عُيُونِ الأَنْصَارِ стр. 1054
شَيئًا). قَال: قَدْ نَظرتُ إِلَيهَا. قَال: (عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ ) قَال: عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ. فَقَال لَهُ النبيُّ ﷺ : (عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ (١) هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ). قَال: فَبَعَثَ بَعْثًا إلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.
لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٢٥ - (١١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظرَ فِيهَا وَصَوَّبهُ، ثُمَّ طَاطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَال: (وَهَلْ مَعَكَ مِنْ شَيءٍ؟ ) فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظر هَلْ تَجِدُ شَيئًا؟ ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي. قَال: سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيء، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ مِنْهُ شَيءٌ). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: (مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ). قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَال: (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ ) قَال: نَعَمْ. قَال: (اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكتهَا (٢) بِمَا стр. 1055
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) (١). وفِي طريقٍ (٢) أُخرَى: (فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ). خرَّجه البخاري في باب "التَّزويج على القرآن وعلى غير صداق" وذكر فيه: أَنهَا وَهَبَت نَفْسَهَا للنَّبِيِّ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُعِيدُ القَولَ عَلَيهِ فَلا يُجِيبُها بِشَيٍ. وقال فيه: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيءٌ؟ ". وفي أخرى: مِن شَيءٍ. وفي أخرى: أَنهُ ﷺ قَال لَهَا: "مَا لِي اليَوْم بِالنِّسَاءِ مِن حَاجَةٍ". [وفيها: "اعْطِيهَا ثَوْبًا". قَال: لا أَجِدُ. ذكره في "فضائل القرآن". ولم يقل في شيء من طرقه: "فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ"] (٣) وفي بعض ألفاظه (٤): "قَال لهُ (٥): أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
٢٣٢٦ - (١٢) وذَكَر عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيهِ نَفْسَهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ! فَقَال: هِيَ خَيرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ في النبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيهِ نَفْسَهَا (٦) (٧). لم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث (٨) باب "السلطان وَلِي". стр. 1056
بَابُ (١) إِذَا زَوَّجَ ابنَتَهُ وهِي كَارِهَةٌ
٢٣٢٧ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ؛ أَنَّ آبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ (٢). تفرَّد البُخَارِيّ بهذا الحديث، ولم يخرج مسلم عن خنساء في كتابه شيئًا (٣).
بَابٌ (٤) في المَهْرِ والوَلِيمَةِ والرَّجُلِ يُعتِقُ جَارِيتَهُ فَيَتَزوَجُهَا
٢٣٢٨) ١) مسلم. عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَال: سَأَلْتُ عَائشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لا. قَالتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَذَلِكَ (٥) خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأَزْوَاجِهِ (٦).
لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٣٢٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ (٧)، فَقَال: مَا هَذَا؟ قَال (٨): يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ (٩). قَال: (فَبَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) (١٠). стр. 1057
٢٣٣٠ - (٣) وعَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: (كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ ) فَقُلْتُ: نَوَاةً (١). وفِي طريق أُخرَى: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ (٢).
٢٣٣١ - (٤) البُخَارِيّ. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النبِيُّ ﷺ بَينَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع الأنْصَارِيِّ (٣) فَعَرَضَ (٤) عَلَيهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالهُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ شَيئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَأهُ النبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ ) قَال: يَا رَسُولَ اللهِ امْرَأَةً تَزَوَّجْتُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَال: (فَمَا سُقْتَ فِيهَا) (٥). فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) (٦). ذكره في آخر "المناقب" في باب "كيف آخي النبِيُّ ﷺ بَينَ أصحَابه". وذكره في أول "البيوع" عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينِي وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، فَقَال سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع: إِني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَويتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لا حَاجَةَ لِي في ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَة؟ قَال: سُوقُ قَينُقَاعٍ .. وذكر الحديث.
٢٣٣٢ - (٥) وذكر في باب "النسوة اللاتي يُهدين المرأة إلى زوجها" عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ стр. 1058
مَا كَانَ مَعَكُمْ (١) لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجبُهمُ اللَّهْوُ) (٢).
٢٣٣٣ - (٦) وذكم عَنِ الرَّبيع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيرِيَاتٌ (٣) يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ (٤) مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيُّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ. فَقَال النبِيُّ ﷺ : "لا تَقُولي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) (٥). خرَّجه في "المغازي"، وخرَّجه في "النكاح" بمثله. وفي باب "من أو لم بأقل من شاة".
٢٣٣٤ - (٧) عَنْ صَفيةَ بِنْتِ شَيبَةَ فَالتْ: أَوْلَمَ النبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّينِ مِنْ شَعِيرٍ (٦). تفرد البُخَارِيّ بحديث صفية هذا، وحديث الرَّبيع، وحديث عائشة في "إباحة اللهو في العُرس"، وبما زاده في حديث عبد الرَّحْمَن بن عوف (٧).
٢٣٣٥ - (٨) مسلم. عَن أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيبَرَ قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدَيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي زُقَاق خَيبَرَ وَإِن رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَانحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِي الله ﷺ فَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيّ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَريةَ قَال: (الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنا إِذَا نَزَلنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). قَالهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى стр. 1059
أَعْمَالِهِمْ فَقَالوا: مُحَمَّدٌ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَال بَعْضُ أَصْحَابنَا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (١). قَال: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (٢) وَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْي، قَال: (اذْهَبْ فَخذْ جَارِيَةً). فَأَخَذَ صَفِيَّة بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ أَعْطيتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَة (٣) قُرَيظَةَ وَالنَّضِيرِ! مَا تَصْلُحُ إلا لَكَ. قَال: ادْعُوهُ بِهَا قَال: فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيهَا النبِيُّ ﷺ قَال: (خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيرَهَا). قَال: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَال لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أصْدَقَهَا؟ قَال: نَفْسهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيلِ، فَأَصْبَحَ النبِيُّ ﷺ عَرُوسًا، فَقَال: (مَن كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ). قَال: وَبَسَطَ نِطَعًا (٤) قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةٌ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥). وفي لفظ آخر: جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. [وفي آخر: أَصْدَقهَا عِتْقَهَا] (٦) وقال البُخَارِيّ بَعد قَولِه: والخَمِيس. فَرفَعَ النبِيُّ ﷺ يَدَيه وقَال: "الله أكْبَر". стр. 1060
٢٣٣٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ في الذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا: "لَهُ أَجْرَانِ" (١).
٢٣٣٧ - (١٠) وعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَال: كُنْتُ رِدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: فَأَتَينَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ (٢) الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَبِمَكَاتِلِهِم (٣) وَمُرُورِهِمْ (٤)، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خرِبَتْ خَيبَرُ، إِنا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)، قَال: وَهَزَمَهُمُ الله تَعَالى، وَوَقَعَ (٥) في سَهْمِ دِحْيَة جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيمٍ تُصَنِّعُهَا وَتهَيِّئُهَا لَهُ. قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: (وَتَعْتَدُّ في بَيتِهَا). فَهِيَ (٦) صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. قَال؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ (٧)، وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ قَال: فَقَال النَّاسُ: لا ندْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ . قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ стр. 1061
تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَنَوْنَا (١) مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَفَعْنَا. قَال: فَعَثَرَتِ (٢) النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَدَرَتْ (٤)، فَقَامَ فَسَتَرَهَا، وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ يَقُلْنَ (٥): أَبْعَدَ الله الْيَهُودِيَّةَ. قَال قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ. قَال أَنَسٌ وَشَهِدْتُ وَليمَةَ زَينبَ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثُنِي فَأَدْعُو النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلان اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْرُجَا، فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائهِ فيسَلِّمُ عَلَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: (سلامٌ عَلَيكُمْ كَيفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيتِ؟ ) فَيَقُولُونَ: بِخَيرٍ يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: (بِخَيرٍ). فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَينِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعِ قَامَا فَخَرَجَا، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَمْ أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خرَجَا؟ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ (٦) الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَينِي وَبَينَهُ وَأَنْزَلَ الله هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٧) الآيةَ (٨).
٢٣٣٨ - (١١) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ في مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: وَيَقُولُونَ مَا رَأَينَا في السَّبْي مِثْلَهَا. قَال: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَال: стр. 1062
(أَصْلِحِيهَا). قَال: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا في ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ). قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التمْرِ وَفَضْلِ السَّويقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيسِ وَيَشْربونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَال أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيهَا. قَال: فَانْطَلَقنا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هِشْنَا (١) إِلَيهَا (٢)، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ. قَال: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا، قَال: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَال: فَلَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَلا إِلَيهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَتَرَهَا. قَال: فَأَتَينَاهُ فَقَال: (لَمْ نُضَرَّ) (٣). قَال: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ (٤) جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَينَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا (٥). خرَّجه البُخَارِيّ في باب "ما يقول إذا رجع من الغزو" من (٦) آخر كتاب "الجهاد" عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ، وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ. قَال: عَلَيكَ الْمَرْأَةَ، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهُ عَلَيهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكتنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ). فَلَمْ стр. 1063
يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. وخرَّجه في الباب أَيضًا. وَقَال فِيهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنِي الله فِدَاءكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ (١) شَيءٍ؟ قَال: (لا، وَلَكِنْ عَلَيكَ الْمَرْأَةِ). الحديث. [وقال في موضع آخر: فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهُمَا وَبَينَ النَّاسِ] (٢). وخرِّجه في آخر كتاب "اللباس" في باب "إرداف المرأة خلف الرَّجل ذي محرم" قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ الناقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ! فَنَزَلْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنهَا أُمُّكُمْ). فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وذكره في "غزوة خيبر". وفي (٣) باب "هل يسافر بالمرأة (٤) قبل أن يستبرئها" من كتاب "البيوع"، قال فيه: قَدِمْنَا خَيبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حلتْ، فَبَنَى بِهَا رسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال: (آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ). فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَه عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَرَأَيتُ النبِيَّ ﷺ يُحَوّي لَهَا (٥) وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. هذا لفظ حديث غزوة خيبر، والآخر مثله. وفي بعض طرقه: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ خَيبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيهِ стр. 1064
بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، أَمَرَ بِلالًا بِالانْطَاع .. وذكر الحديث. خرَّجه في "غزوة خيبر" أَيضًا. وما ذكره من قوله ﷺ : "آيِبُون" إلى آخره تقدم لمسلم في كتاب "الحج".
٢٣٣٩ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَينَبَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيدٍ: (اذْكُرْهَا (١) عَلَيَّ). قَال فَانْطَلَقَ زَيدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا قَال: فَلَمَّا رَأَيتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أنْ أَنْظُرَ إِلَيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي، فَقُلْتُ: يَا زَينَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُكِ. قَالتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي ، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيهَا بِغَيرِ إِذْنٍ. قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ اشْتَدَّ (٢) النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَال يَتَحَدَّثُونَ في الْبَيتِ بَعْدَ الطعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاتبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَتبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ فيسَلِّمُ عَلَيهِنَّ وَيَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَال: فَمَا أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا، أَوْ أَخْبَرَنِي قَال: فَانْطلقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَينِي وَبَينَهُ وَنَزَلَ الْحِجَابُ. قَال: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظوا بِهِ (٣). زَادَ في طريق أخرى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾. لم يذكر البخاري من أول الحديث إلى قوله: بغير إذن. وذكره стр. 1065
البُخَارِيّ في تفسير سورة الأحزاب، قال فيه: قَال أَنَس: فَخَرَجَ النَّبِيّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَال: (السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ وَرَحْمَةُ اللهِ). فَقَالتْ: وَعَلَيكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ الله لَكَ، فَتَقَرَّى (١) حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْن لَهُ كَمَا قَالتْ عَائِشَةُ (٢) .. الحديث. [وفي لفظ آخر: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَراتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فيسَلِّمُ عَلَيهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ ويُسَلِّمْنَ عَلَيهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ، وَلَمَّا رَجَعَ إلَى بَيتِهِ رَأَى رَجُلَينِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ] (٣)، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ .. وذكر بقية الخبر.
٢٣٤٠ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَينَبَ، فَإِنهُ ذَبَحَ شَاةً (٤). وفي لفظ آخر: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى امْراةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَينَبَ. فَقَال ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بِمَ أَوْلَمَ؟ قَال: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير.
٢٣٤١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَال: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. وَقَعَدَ ثَلاثَةٌ، وَإِنَّ النبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَال: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النبِيَّ ﷺ أَنهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَال: فَجَاءَ стр. 1066
حَتَّى دَخَلَ، قَال: فَذَهَبْتُ لأَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَينِي وَبَينَهُ. قَال: فَأَنْزَلَ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (١).
٢٣٤٢ - (١٥) وعَنْهُ قَال: أنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَال أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَال: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاع النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَال بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ فَمَشَى فَمَشَيتُ مَعَهُ حتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعَتْ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَينِي وَبَينَهُ بِالسِّتْرِ (٢) وَأنْزَلَ الله آيةَ الْحِجَابِ (١).
٢٣٤٣ - (١٦) وعَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَال: فَصَنَعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيم حَيسًا فَجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ (٣)، فَقَالتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْ بَعَثَتْ بهَذَا إِلَيكَ أُمّي (٤) وَهِيَ تُقْرئُّكَ السَّلامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمّي تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيل يَا رَسُولَ اللهِ (٥). فَقَال: (ضَعْهُ). ثُمَّ قَال: (اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلانًا стр. 1067
وَفُلانًا وَفُلانًا وَمَنْ لَقِيتَ). وَسَمَّى رِجَالًا، قَال: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ (١). قَال: فَقُلْتُ لأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَال: كَانُوا زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ، وَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ). قَال: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَة عَشَرَة، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ). قَال: فَأَ كَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَال: فَخَرَجَتْ طَائِفَة وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَال لِي (٢): (يَا أَنَسُ ارْفَعْ). قَال: فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ! قَال: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ في بَيتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسنٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فسلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيهِ، قَال: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَا جالسٌ في الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾. قَال الْجَعْدُ: قَال أَنَسٌ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الآياتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النبِيِّ ﷺ (٣).
٢٣٤٤ - (١٧) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَينَبَ (٤) стр. 1068
أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيمٍ حَيسًا في تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَقَال (١) أَنَسٌ: قَال النبِيُّ ﷺ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَال فِيهِ (٢) مَا شَاءَ الله تَعَالى أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إلا دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيهِ الْحَدِيثَ، قَال: فَجَعَلَ النبِيُّ ﷺ يَسْتَحْيِ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيئًا، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ في الْبَيتِ، فَأَنْزَلَ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قال قَتَادَةُ: غَيرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٣). ذكره البُخَارِيّ، [وقال بعد ذكر الآية: فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ. وذكره] (٤) في "الأَدَب" وقال: فَخَرَجَ وخَرَجتُ مَعَهُ كَي يَخْرُجُوا. وذَكرَهُ في باب "الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ" [وَقَال: فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ فَاتَّخَذَتْ حَيسَةً في بُرْمَةٍ (٥)] (٤). وقال (٦): ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشرةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: (اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ). وقَال فيه: فَدَخَلَ الْبَيتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ (٧) لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ الآية (٨). وقَال في أولِ الحديث: كَانَ النبِيُّ ﷺ إذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيمٍ دَخَلَ عَلَيهَا стр. 1069
فَسَلَّمَ عَلَيهَا. وذكر (١) أَيضًا في تفسير سورة الأحزاب، قَال فِيه: فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو (٢)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ. قَال: (ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ). وَبَقِيَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ .. الحديث. وقال فيه: وَكَانَ النبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ. [وقال أَيضًا: حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السّتْرَ .. الحديث] (٣).
٢٣٤٥ - (١٨) وذكر في كتاب "التوحيد" في باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اتقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ). قَال (٤): قَال أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآية (٥) قَال قَال (٤): وَكَانَتْ تَفْخَرُ (٦) عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله تَعَالى مِنْ فَوْقِ سَبْع سَمَوَاتٍ (٧).
بَابُ (٨) إِجَابَةِ الدَّعوَةِ للوَلِيمَةِ
٢٣٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ (٩) فَلْيَأتِهَا) (١٠). وفي لفظ آخر: (إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ). وفي آخر: (ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ). وفي آخر: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ стр. 1070
أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ). وفِي آخر: (مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوهِ فَلْيُجِبْ). وفي آخر: (أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا). قَال نَافِع: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ في الْعُرْسِ وَغَيرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
٢٣٤٧ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (إِذَا (١) دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ (٢) فَأَجِيبُوا) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث: "إِذَا (١) دُعِيتمْ إِلَى كُرَاعٍ"، ولا ذكر العُرس مما تقدم إلَّا من فعل ابن عمر، ولم يقل: وَيَأتِيهَا.
٢٣٤٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذه الزيادة: "فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا.
٢٣٤٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ (٥)، وَإِنْ كَانَ مُفْطرًا فَلْيَطْعَمْ) (٦).
لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث إلَّا الأمر بإجابة الدعوة من حديث ابن عمر.
٢٣٥٠ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ) (٧). стр. 1071
٢٣٥١ - (٦) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ) (١). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث وبالذي قبله.
٢٣٥٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (٢): (بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا (٣) الأَغْنِيَاءُ ويتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ) (٤).
٢٣٥٣ - (٨) وعَنْهُ، إنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث المسند، أخرج الموقوف (٦).
بَابٌ في الرَّجُلِ (٧) يُطَلِّقُ المَرأةَ فَتَتَزوَّجُ ولا يُدخَل بِهَا
٢٣٥٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي (٨)، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثوْبِ (٩)، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: (أَتُرِيدِينَ (١٠) أَنْ تَرْجعِي إِلَى رِفَاعَةَ! لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ وَيَذُوقَ стр. 1072
عُسَيلَتَكِ) (١). قَالتْ (٢): وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! (٣)
٢٣٥٥ - (٢) وعَنْهَا؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا (٤) بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنهُ وَاللهِ مَا مَعَهُ إلا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا، قَالت: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا، وَقَال: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ) (٥). وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالت (٦): فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي: يَا أَبَا بَكْرٍ: أَلا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٧). زاد البُخَارِيّ: فَلا وَاللهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى التبَسُّمِ. وفي آخره من قول عائشة: فَصَارَت سُنةً بَعْدَهُ. ذكره في "اللباس".
٢٣٥٦ - (٣) وللبخاري أَيضًا، عَنْ عَائِشَةَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ (٨) إِلَى شَيءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ стр. 1073
يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيرَهُ، فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلا هَنَةً وَاحِدَةً (١) وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيلَتَكِ أَوْ تَذُوقِي (٢) عُسَيلَتَهُ).
٢٣٥٧ - (٤) وعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ قَالتْ عَالِشَةُ: وَعَلَيهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ فَشَكَتْ إِلَيهَا وَأرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالتْ عَائِشَة: مَا رَأَيتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضرَةً مِنْ ثَوْبِها. قَال: وَسَمِعَ أنهَا قَدْ أَتَت رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيرِهَا، قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيهِ مِنْ ذَنْبٍ إلا أنَّ مَا مَعَهُ لَيسَ بِأَغنى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدبةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَال: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيم (٣)، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإنْ كَانَ ذَلِكِ لَم تَحِلينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيلَتِكِ). قَال: وَأَبصَرَ مَعَهُ ابْنَينِ لَهُ، فَقَال: (بَنُوكَ هَؤُلاءِ؟ ) قَال (٤): نَعَمْ. قَال: (هَذَا الَّذِيِ تَزْعُمِينَ (٥) مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ) (٦). стр. 1074
٢٣٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فيطَلِّقُهَا، فَتَتَزَوَّجُ رَجُلًا آخَرَ فيطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَال: (لا حَتَّى يَذُوقَ مِنْ (١) عُسَيلَتَهَا) (٢).
٢٣٥٩ - (٦) وعَنْهَا قَالتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أن يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (لا حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ) (٢).
مَا يَقُول إِذَا أَراد أَن يَأتِي أَهلَهُ وفِي قَول اللهِ تَعَالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وفي المَرأَةُ تَهْجُر فِرَاشَ زَوجِهَا والرجُل يُحَدِّث بِسر امرأتِه
٢٣٦٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَال: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ مَا رَزَقتنَا، فَإِنهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَينَهُمَا وَلَد في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَيطَانٌ أَبَدًا) (٣). وفي بعض طرق البخاري: "لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيطَانُ وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيهِ". ذكره في باب "صفة إبليس وجنوده" من كتاب "بدء الخلق". وفي أخرى: "شَيطَان".
٢٣٦١ - (٢) مسلم. عَن جَابِر بن عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ стр. 1075
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) (٢). وفي لفظ آخر: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. وزاد في طريق آخر، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةَ (٣)، وَإِنْ شَاءَ غَيرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ في صِمَامٍ (٤) وَاحِدٍ". لم يخرج البخاري كلام الزهري.
٢٣٦٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (٥) (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: "حَتَّى تَرْجِعَ".
٢٣٦٣ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ (٧) يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيهِ إلا كَانَ الَّذِي في السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا) (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا اللفظ.
٢٣٦٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصبِح) (٨).
٢٣٦٥ - (٦) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَشَر (٩) النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي (١٠) إِلَى امْرَأَتِهِ стр. 1076
وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) (١). وفي لفظ آخر: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا). وفِي رِوَايةٍ: "إِنَّ أَعْظَمَ". ولم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
في العَزلِ والغِيلَةِ
٢٣٦٦ - (١) مسلم. عَن أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقِ فَسَبَينَا كَرَائمَ الْعَرَبِ (٢)، فَطَالتْ عَلَينَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا في الْفِدَاءِ، فَأَرَدْنَا أنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ (٣)، فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أظْهُرِنَا لا نَسْأَلُهُ، فَسَأَلنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: (لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ الله خَلْقَ نَسَمَةٍ (٤) هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلا سَتَكُونُ) (٥). وفي لفظ آخر: "فَإِنَّ الله كَتَبَ مَنْ (٦) هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وفي آخر: فَسَأَلنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال لَنَا: (وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلا هِيَ كَائنَة). وفي آخر: (لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ (٧)، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ). قَال مُحَمَّد بن سِيرِين: قَوْلُهُ: "لا عَلَيكُمْ" أَقْرَبُ إِلَى النهْي. وفي بعض طرق البخاري ﵁ عَنِ النبِيِّ ﷺ стр. 1077
"مَا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا". وقال في (١) كتاب "القدر": "وَإِنكُم (٢) لَتَفعَلُون، لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا" أَيضًا (٣).
٢٣٦٧ - (٢) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا (٤) قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النبِيِّ ﷺ فَقَال: (وَمَا ذَاكُمْ؟ ) قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فيصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فيصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَال: (فَلا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ (٥)، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ). قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَال: وَاللهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ (٦) (٧).
٢٣٦٨ - (٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ -وَلَمْ يَقُلْ: فَلا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ- فَإِنهُ لَيسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَة إلا الله خَالِقُهَا) (٨).
٢٣٦٩ - (٤) وعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال: (مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أرَادَ الله خَلْقَ شَيءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيءٌ) (٨).
وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا (٩) فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيفَ تَرَى في الْعَزْلِ؟ ولم يصل سنده بحديث: "وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ ".
٢٣٧٠ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا وَسَانِيَتُنَا (١٠) (١١) وَأَنَا أَطُوفُ стр. 1078
عَلَيهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَال: (اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا). فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ. فَقَال: (قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) (١). وفي لفظ آخر: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً لِي وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ ذَلِكَ لَنْ (٢) يَمْنَعَ شَيئًا أَرَادَهُ الله . قَال: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ قَدْ حَمَلَتْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٣٧١ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ (٣) أَيضًا قَال: كُنا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا (٤).
٢٣٧٢ - (٧) وعَنْهُ قَال: كُنا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. قَال سُفْيَانُ بن عُيينَةَ: لَوْ كَانَ شَيئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ (٥). لم يخرج البُخَارِيّ من حديث جابر إلَّا هذا اللفظ الأخير، وآخر بمعناه، ولم يقل: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا.
٢٣٧٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النبيِّ ﷺ أَنهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ (٦) عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ (٧)، فَقَال: (لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا) (٨). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يدخلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ ) (٩). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. стр. 1079
٢٣٧٤ - (٩) مسلم. عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ؛ قَالتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ (١) فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ ذَلِكَ شَيئًا). ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) (٢). زَادَ في رواية: وَهِيَ ﴿وَإِذَا (٣) الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٤). وفِي رِوَايةٍ: جُذَامَةَ بِذَال منقوطة. قال مسلم (٥): والصحيح بِدال غَير منقُوطةٍ. ولم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن جدامة بنت وهب شيئًا.
٢٣٧٥ - (١٠) مسلم. عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ ) فَقَال الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ (٦) فَارِسَ وَالرُّومَ) (٧). وفِي رِوَايةٍ: (إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلا مَا ضَرَّ (٨) ذَلِكَ فَارِسَ وَلا الرُّومَ) (٩). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.
في الرَّضَاعِ
٢٣٧٦ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ في بَيتِ حَفْصَةَ، قَالتْ عَائِشَةُ: стр. 1080
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ في بَيتِكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُرَاهُ فُلانًا). لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ كَانَ فُلان حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْولادَةُ) (١).
٢٣٧٧ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْولادَةِ) (٢).
٢٣٧٨ - (٣) وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالت: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا، [وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ عَائِشَةُ] (٤): بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لا آذَنُ لأفْلَحَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ جَاءَني يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ائْذَنِي لَهُ). قَال عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاع مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ (٥). وفي لفظ آخر (٦): [فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أنْ آذَنَ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَلْيَلِجْ عَلَيكِ стр. 1081
عَمُّكِ). قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! قَال: (إِنهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيكِ). وفي آخر: (فَإِنهُ عَمُّكِ تَرِبَت يَمِينُك). وفي آخر: (فَهَلا أَذِنْتِ لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ) (١). وفي آخر: (لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النسَبِ]) (٢). وفي بعض طرق البخاري: فَقَال: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ! فَقُلْتْ (٣): وَكَيفَ ذَلِكَ؟ فَقَال (٤): أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي. فَقَالتْ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: (صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ). خرَّجه في "الشهادات".
٢٣٧٩ - (٤) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ (٥) في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا؟ قَال: (وَعِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (٦). لم يخرج البُخَارِيّ عن علي في هذا شيئًا.
٢٣٨٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَال: (إِنهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) (٧) (٨).
٢٣٨١ - (٦) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالت: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَينَ стр. 1082
أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ (١) عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ أَلا تَخْطُبُ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَال: (إِنَّ حَمْزَةَ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (٢). [لم يحزج البُخَارِيّ هذا الحديث عن أم سلمة وأخرجه عن ابن عباس.
٢٣٨٢ - (٧) مسلم] (٣). عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ في أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَال: (أَفعَلُ مَاذَا؟ ) قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَال: (أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ ). قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ (٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي في الْخَيرِ أُخْتِي. قَال: (فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي). قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ (٥) دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قلْتُ: نَعَم. قَال: (لَوْ أنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتي في حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتنِي وَأَبَاهَا ثُوَيبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أخَوَاتِكُنَّ) (٦). وفِي رِوَايةٍ: "انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ! ". زاد البُخَارِيّ: بَعد قَولِه: "وَلا أَخَوَاتِكُنَّ" قَال عُرْوَةُ: وثُوَيبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النبِيَّ ﷺ ، فَلمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أهْلِهِ بِشَرِّ خَيبَةٍ. قَال لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَال (٧) أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَير أنِّي سُقِيتُ في هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيبةَ. [قوله: بِشَرِّ خَيبَةٍ: أَي بِشَرِ حَالٍ. ومعنى سُقِيتُ: يُرِيد النقرة إلى بين الإبهام والسَّبابة] (٨). стр. 1083
وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (أَعَلَى أُمِّ سَلَمَة، لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَة مَا حَلَّتْ لِي إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ). ومن تراجمه على هذا الحديث باب "المراضع من المواليات وغيرهن".
٢٣٨٣ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.
٢٣٨٤ - (٩) مسلم. عَن أُمِّ الْفَضْلِ قَالتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ في بَيتِي فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّحْتُ عَلَيها أخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرأتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَينِ، فَقَال نَبِيُّ الله ﷺ : (لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ (٢) وَالإِمْلاجَتَانِ) (٣). وفي أخرى: "وَلا الإِمْلاجَتَانِ". لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٨٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أيضًا؛ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي عَامِرِ بن صَعْصَعَةَ قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَال: لا (٤). وفي لفظ آخر: "الْمَصَّةُ".
٢٣٨٦ - (١١) وعَنْهَا؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: (لا تُحَرِّمُ الرَّضعَةُ أو الرّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّةُ أَو المَصَّتَانِ) (٥). وفِي رِوَايةٍ: "وَالرَّضْعَتَانِ والْمَصَّتَانِ". ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضا هذا الحديث ولا الذي قبله.
٢٣٨٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالتْ: كَانَ فِيِمَا أُنْزِلَ (٦) مِنَ الْقُرْآنِ стр. 1084
عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (١). وفي لفظ آخر: ثُمَّ نَزَلَ أَيضًا خَمْسُ رَضَعَاتٍ (٢) مَعْلُومَاتٌ. بَدَل: نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٢٣٨٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ (٣) وَهُوَ حَلِيفُهُ (٤)، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَرْضِعِيهِ). قَالتْ: وَكَيفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: (قَدْ عَلِمْتُ أَنهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ) (٥). وفِي رِوَايةٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وفي أخرى: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا.
٢٣٨٩ - (١٤) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ كَانَ مَعَ أبِي حُذَيفَةَ وَأَهْلِهِ في بَيتِهِمْ، فَأَتَتْ تَعْنِي بِنْتَ سُهَيلٍ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنهُ يدخلُ عَلَينَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ في نَفْسِ أبي حُذَيفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا، فَقَال لَهَا النبِيُّ ﷺ : (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ، وَيَذْهَبِ الذِي في نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ). فَرَجَعَتْ إِلَيهِ (٦) فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الذِي في نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ (٧). стр. 1085
٢٣٩٠ - (١٥) وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ؛ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَالِمًا -لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ- مَعَنَا في بَيتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرّجَالُ. قَال: (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ). قَال (١): فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنهَا لا أُحَدّثُ بِهِ رَهِبْتُهُ (٢)، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَال: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَال: فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ (٣). وفِي رِوَايةٍ: (أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيكِ).
٢٣٩١ - (١٦) مسلم. عَن زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالت: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبِيِّ ﷺ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَقَالتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ إِنِّي لأَرَى في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْضِعِيهِ). فَقَالتْ: إِنهُ ذُو لِحْيَةٍ، فَقَال: (أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ). فَقَالتْ: وَاللهِ مَا عَرَفْتُهُ في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ (٤). وفِي رِوَايةٍ: الغُلامُ الأَيفَعُ (٥).
٢٣٩٢ - (١٧) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاج النبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذِهِ стр. 1086
إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَينَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلا رَائِينَا (١) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ قصة أَبِي حذيفة.
٢٣٩٣ - (١٨) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِد، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَرَأَيتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، قَالتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ: فَقَال: (انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنمَا الرَّضَاعَةُ عَنِ الْمَجَاعَةِ) (٣) (٤). وفِي رِوَايةٍ: "مِنَ الْمَجَاعَةِ".
وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (انْظُرْنَ مَن إِخوَانُكُنُّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ (٥) الْمَجَاعَةِ). خَرَّجه في كتاب "الشهادات".
٢٣٩٤ - (١٩) وخَرَّج عَنْ عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَال لَها عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آل أبي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ (٦)، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا (٧) أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَيفَ وَقَدْ قِيلَ). فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيرَهُ (٨).
خرَّج هذا الحديث في "الشهادات" وفي باب "إذَا شَهدَ شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد"، وخرَّجه في "النكاح" في باب "شهادة المرضعة": قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ стр. 1087
سَوْدَاءُ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيتُ النبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالتْ لِي: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَيتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ: إِنهَا كَاذِبَةٌ، قَال: (كَيفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ). وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصبعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطى يَحْكِي أَيُّوبَ. إسماعيل، وأَيوب مِن رواة (١) هذا الحديث. وذكره في تفسير المشبهات من كتاب "البيوع". قال فيه: فَذَكَرَ لِلنبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النبِيُّ ﷺ قَال: (كَيفَ (٢) وَقَدْ قِيلَ).
في قَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾
٢٣٩٥ - (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ بَعَثَ جَيشًا إِلَى أَوْطَاسَ (٣)، فَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ (٤)، فَظَهَرُوا عَلَيهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ (٥) مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ في ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ (٦) مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٧): أَي فَهُنَّ لَهُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُن (٨). [وفي رواية: إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلالٌ لَكُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ] (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. стр. 1088
٢٣٩٦ - (٢) البُخَارِيّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَينِ مِنَ النَّبِيّ ﷺ ، وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لا يُقَاتِلُهُمْ وَلا يُقَاتِلُونَهُ، فَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عبدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجرِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ عبد أَوْ أَمَةَ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. وَقَال ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ (١). خَرَّجهُ في باب "نِكَاح مَنْ أَسْلَمَ مِن المُشرِكات وعِدَّتُهُنَّ" مِن كتاب "الطلاق".
في الوَلَدِ للفِراشِ وفِي القافَةِ
٢٣٩٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ في غُلامٍ، فَقَال سَعد: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظر إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَال: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٢)، стр. 1089
وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ). قَالتْ (١): فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. اسم هذا الغلام عبد الرَّحْمَن (٢). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: هُوَ لَكَ (٣) هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ). من أَجل أنَّه ولد على فراشه. وقَال رَسُولَ اللهِ ﷺ [احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةَ] (٤) لِمَا رَأَى مِن شَبَهِ (٥) عُتبةَ بِن أَبِي وَقَّاصٍ. [وفي آخر: مِمَّا رَأَى مِن شَبَهِه بِعُتبَةَ] (٦). ذكره في "المغازي". وَسَوْدَةُ بِنتِ زَمْعَةَ هِي زَوج النبِيِّ ذَكرَه في مَوضِعٍ آخَرَ (٧).
٢٣٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (٨). وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: "الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ". ذَكرَ هَذَا الحَدِيث في كتاب "الفرائض".
٢٣٩٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَال: (يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ (٩) وَزَيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (١٠). стр. 1090
٢٤٠٠ - (٤) وعَنْهَا قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ (١) قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ (٢) شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، وَأخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ (٣).
وقال البخاري في بعض طرقه: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ، وَالنبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، [وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ .. الحديث] (٤).
في المقَامِ عِنْدَ البِكْرِ والثَّيبِ
٢٤٠١ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَقَال: (إِنَّهُ لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) (٥).
٢٤٠٢ - (٢) وعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَال لَهَا: (لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ). قَالتْ: ثَلِّثْ (٦).
٢٤٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ) (٦). وفي لفظ آخر: (إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي). لم يخرج следующие страницы →