← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَينَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلا رَائِينَا (١) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ قصة أَبِي حذيفة. ٢٣٩٣ - (١٨) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِد، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَرَأَيتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، قَالتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ: فَقَال: (انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنمَا الرَّضَاعَةُ عَنِ الْمَجَاعَةِ) (٣) (٤). وفِي رِوَايةٍ: "مِنَ الْمَجَاعَةِ". وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (انْظُرْنَ مَن إِخوَانُكُنُّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ (٥) الْمَجَاعَةِ). خَرَّجه في كتاب "الشهادات". ٢٣٩٤ - (١٩) وخَرَّج عَنْ عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَال لَها عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آل أبي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ (٦)، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا (٧) أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَيفَ وَقَدْ قِيلَ). فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيرَهُ (٨). خرَّج هذا الحديث في "الشهادات" وفي باب "إذَا شَهدَ شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد"، وخرَّجه في "النكاح" في باب "شهادة المرضعة": قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ

стр. 1087

سَوْدَاءُ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيتُ النبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالتْ لِي: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَيتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ: إِنهَا كَاذِبَةٌ، قَال: (كَيفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ). وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصبعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطى يَحْكِي أَيُّوبَ. إسماعيل، وأَيوب مِن رواة (١) هذا الحديث. وذكره في تفسير المشبهات من كتاب "البيوع". قال فيه: فَذَكَرَ لِلنبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النبِيُّ ﷺ قَال: (كَيفَ (٢) وَقَدْ قِيلَ). في قَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٢٣٩٥ - (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ بَعَثَ جَيشًا إِلَى أَوْطَاسَ (٣)، فَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ (٤)، فَظَهَرُوا عَلَيهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ (٥) مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ في ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ (٦) مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٧): أَي فَهُنَّ لَهُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُن (٨). [وفي رواية: إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلالٌ لَكُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ] (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1088

٢٣٩٦ - (٢) البُخَارِيّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَينِ مِنَ النَّبِيّ ﷺ ، وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لا يُقَاتِلُهُمْ وَلا يُقَاتِلُونَهُ، فَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عبدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجرِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ عبد أَوْ أَمَةَ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. وَقَال ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ (١). خَرَّجهُ في باب "نِكَاح مَنْ أَسْلَمَ مِن المُشرِكات وعِدَّتُهُنَّ" مِن كتاب "الطلاق". في الوَلَدِ للفِراشِ وفِي القافَةِ ٢٣٩٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ في غُلامٍ، فَقَال سَعد: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظر إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَال: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٢)،

стр. 1089

وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ). قَالتْ (١): فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. اسم هذا الغلام عبد الرَّحْمَن (٢). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: هُوَ لَكَ (٣) هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ). من أَجل أنَّه ولد على فراشه. وقَال رَسُولَ اللهِ ﷺ [احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةَ] (٤) لِمَا رَأَى مِن شَبَهِ (٥) عُتبةَ بِن أَبِي وَقَّاصٍ. [وفي آخر: مِمَّا رَأَى مِن شَبَهِه بِعُتبَةَ] (٦). ذكره في "المغازي". وَسَوْدَةُ بِنتِ زَمْعَةَ هِي زَوج النبِيِّ ذَكرَه في مَوضِعٍ آخَرَ (٧). ٢٣٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (٨). وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: "الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ". ذَكرَ هَذَا الحَدِيث في كتاب "الفرائض". ٢٣٩٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَال: (يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ (٩) وَزَيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (١٠).

стр. 1090

٢٤٠٠ - (٤) وعَنْهَا قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ (١) قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ (٢) شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، وَأخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ (٣). وقال البخاري في بعض طرقه: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ، وَالنبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، [وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ .. الحديث] (٤). في المقَامِ عِنْدَ البِكْرِ والثَّيبِ ٢٤٠١ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَقَال: (إِنَّهُ لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) (٥). ٢٤٠٢ - (٢) وعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَال لَهَا: (لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ). قَالتْ: ثَلِّثْ (٦). ٢٤٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ) (٦). وفي لفظ آخر: (إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي). لم يخرج

стр. 1091

البُخَارِيّ عن أم سلمة في هذا شيئًا. ٢٤٠٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا. قَال خَالِد الحَذَّاء: وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَال السُّنةُ كَذَلِكَ (١). وقال البُخَارِيّ: سَبْعًا وَقَسَّمَ، وَفِي الثيبِ ثَلاثًا ثُمَّ قَسَّمَ. ٢٤٠٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: مِنَ السُّنةِ أَنْ تُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا. قَال خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (٢). زاد البُخَارِيّ في هذا: "وَإِذَا تَزَّوَجَ الثَّيب أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا". لا يَمَسُّ المَرأَةَ في يَومِ الأُخرَى ٢٤٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ لِلنَّبِيّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَينَهُنَّ لا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الأُولَى (٣) إِلَا (٤) في تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيلَةٍ في بَيتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ في بَيتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَينَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيهَا، فَقَالتْ: هَذِهِ زَينَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَنَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا (٥) (٦)، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اخْرُجْ إِلَى الصَّلاةِ وَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النبِيُّ ﷺ ، فَقَالتْ

стр. 1092

عَائِشَةُ: الآنَ يَقْضِي النبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي (١) وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَال لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَال: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ! (٢) لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. هِبَةُ المَرأَةِ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِصاحِبَتِهَا ٢٤٠٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: مَا رَأَيتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ (٣) أَنْ أَكُونَ في مِسْلاخِهَا (٤) مِنْ سَوْدَةَ بِنْتُ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ. قَالتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَة. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَينِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: وَكَانَتْ (٦) أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي. لم يذكر البُخَارِيّ: مَا رَأَيتُ امْرَأَةً إلى قولها: فِيهَا حِدَّةٌ. ولا قال: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي. ٢٤٠٨ - (٢) وخرَّج عَن عَائِشَةَ أَيضًا (٧) قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا، غَيرَ أَنَّ سَوْدَةَ بنْتُ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ (٨). وقد ذكر مسلم القُرْعَةَ.

стр. 1093

في قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ ٢٤٩٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَقُولُ: أوَ تَهَبُ (١) الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ الله ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ (٢) قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ لَكَ في هَوَاكَ (٣). وفِي طَريقٍ أُخرَى: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ (٤) أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا للرَجُلِ (٥). وفيها: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ في هَوَاكَ. زاد البُخَارِيّ: كَانَت خَولَةُ بِنْت حَكِيمٍ من اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنبِيِّ ﷺ . ٢٤١٠ - (٢) مسلم. عَن عَطَاءٍ قَال: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيمُونَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النبِيِّ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوا وَلا تُزَلْزِلُوا وَارْفُقُوا، فَإِنهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَال عَطَاءٌ: الَّتِي لا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ (٦) (٧). زاد في طريق أخرى: قَال عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. لم يخرج البُخَارِيّ هذه الزيادة، ولا ذكر قول عطاءٍ (٨).

стр. 1094

مَا (١) تُنْكَحُ المَرأَةُ لَهُ واخْتِيَارُ البكرِ عَلَى الثَّيب ٢٤١١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِتَبتْ يَدَاكَ) (٢). ٢٤١٢ - (٢) [البُخَارِيّ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسلمَ فَقَال: (مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ ) قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أنْ يُسْتَمَعَ، قَال: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَال: (مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ ) [قَالُوا] (٣): حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال لا يُسْتَمَعَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذَا خَيرٌ منْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا (٤)] (٥). ٢٤١٣ - (٣) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَقِيتُ النبِيَّ ﷺ فَقَال: (يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ ) قُلْتُ (٦): نَعَمْ. قَال: (بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ) فَقُلْتُ (٧): ثَيِّبٌ. قَال: (فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ (٨)! ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَينِي وَبَينَهُنَّ. قَال: (فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَعَلَيكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (٩). قوله ﷺ : "إِنَّ الْمَرْأَةَ" إلى آخره لم يخرجه البُخَارِيّ من

стр. 1095

حديث جابر. ٢٤١٤ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (أَبِكْرًا (١) أَمْ ثَيِّبًا؟ ) قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَال: (فَأَينَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا! ) قَال شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَال: قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِر، وَإِنَّمَا قَال: (فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ) (٢). ٢٤١٥ - (٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، أَوْ قَال سَبْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثّيِّبًا، فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ) قَال: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ). أَوْ قَال: (تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ! ) قَال قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، أَوْ سَبْعَ بَنَات وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَال: (فَبَارَكَ الله لَكَ)، أَوْ قَال لِي خَيرًا (٣). وقال البُخَارِيّ: (فَبَارَكَ الله عَلَيكَ) مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وقال في موضعِ آخر: إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كَنَّ لِي تِسْع أَخَواتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيهِنَّ (٤) جَارِيةً خَرْقَاءَ (٥) مِثلَهُنَّ، وَلَكِن امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيهِنَّ. قَال: (أَصَبْتَ). ذَكره في "المغازي"، وكذلك لمسلم في بعض طرقه: "أَصَبْتَ".

стр. 1096

٢٤١٦ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ (١)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَا تَعَجُّلُكَ يَا جَابِرُ؟ ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ. فَقَال: (أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أمْ ثَيِّبًا؟ ) قَال: قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ) قَال: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَال: (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيلًا -أَي عِشَاءً- كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ (٢)، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (٣) قَال: وَقَال: (إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيسَ الْكَيسَ) (٤) (٥). ٢٤١٧ - (٧) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال لِي: (يَا جَابِرُ! ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (مَا شَأْنُكَ؟ ) قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ (٦)، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَال: (ارْكَبْ) فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (أَتَزَوَّجْتَ؟ ) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: (أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ) فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ). قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيهِنَّ. قَال: (أَمَا إِنَّكَ

стр. 1097

قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيسَ الْكَيسَ). ثُمَّ قَال: (أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِمْتُ مَعَهُ (١) بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَال: (الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟ ! ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلّ رَكْعَتَينِ). قَال: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلال فَأَرْجَحَ في الْمِيزَانِ. قَال: فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيتُ قَال: (ادْعُ لِي جَابِرًا). فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَال: (خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ) (٢). وفي لفظ آخر: (أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِر لَكَ). قَال: قُلْتُ نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ. قَال: (أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ). قَال: قُلْتُ نَعَمْ (٣) هُوَ لَكَ. قَال: وَقَال لِي: (أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (ثَيِّبًا أمْ بِكْرًا؟ ) قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلاعِبُكَ وَتُلاعِبُهَا) (٤). قَال أَبُو نَضْرَةَ: كَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. [حديث مسلم تكرر في "البيوع"] (٥). [في بعض ألفاظ البُخَارِيّ: "فَقَال: مَا لكَ وَللْعَذَارَى وَلِعَابهَا"] (٦). لم يخرج البخاري هذه الكلمة التي ذكر أبو نضرة (٧). ٢٤١٨ - (٨) وخَرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ لَوْ نَزَلْتَ

стр. 1098

وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، في أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَال: (في الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا). تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيرَهَا (١). (٢) في المَرأَةِ الصَّالِحةِ وفِي مُدَارَاة النِّسَاءِ ٢٤١٩ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٢٤٢٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ (٥) لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا) (٦). ٢٤٢١ - (٣) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَع أَعْلاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) (٧) (٨). ٢٤٢٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَع إِذَا ذَهَبْتَ

стр. 1099

تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ) (١). ٢٤٢٣ - (٥) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُومِنَةً (٢) إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) (٣) (٤). أَوْ قَال (٥) غيره. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٢٤٢٤ - (٦) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النبِيِّ ﷺ قَال: (لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ (٦)، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) (٧). لم يقل البُخَارِيّ: "لَمْ يَخْبُثِ الطعَامُ". بَابٌ ٢٤٢٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنهُ يَنْظرُ إِلَيهَا) (٨). في طَلاقِ الحَائِضِ ٢٤٢٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ

стр. 1100

الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (١). ٢٤٢٧ - (٢) وعَنْهُ أَنهُ طَلَّقَ امْرأةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (٢). ٢٤٢٨ - (٣) وعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ (٣) لَهَا النِّسَاءُ. قَال: فَكَانَ (٤) ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَو اثْنَتَينِ (٥). إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ (٦) أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أنّ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتهَا ثَلاثًا فَقَدْ عَصَيتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاقِ امْرَأَتِكَ وَبَانَتْ مِنْكَ. وفي لفظ آخر: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال لأَحَدِهِمْ: أمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَكَ، وَعَصَيتَ الله فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ (٧) مِنْ طَلاقِ امْرأَتِكَ. وفي أخرى (٨): قَال عُبَيدُ اللهِ -يَعنِي ابْن عُمَر- لِنَافِعٍ: مَا فَعَلْتِ (٩) التَّطْلِيقَةُ؟

стр. 1101

قَال: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا. ٢٤٢٩ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ (١) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَغيَّظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً مُسْتَقْبَلَةً سِوَى حَيضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيضَتِهَا قَبْلَ أنْ يَمَسَّهَا، فَذَلِكَ الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ الله . وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). وفي لفظ آخر: قَال ابْنُ عُمَرَ: فَرَاجَعْتُهَا، وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي (٣) طَلَّقْتُهَا. ٢٤٣٠ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنبِيّ ﷺ ، فَقَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) (٢). لم يقل البُخَارِيّ: "أَوْ حَامِلًا". وفي بعض ألفاظه عن ابن عمر: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتطلِيقَةٍ. ٢٤٣١ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَال: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لا أَتهِمُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا (٤)، فَجَعَلْتُ لا أَتَّهِمُ (٥) وَلا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلابٍ يُونُسَ بْنَ جُبَيرٍ الْبَاهِلِيَّ، وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ، فَحَدَّثَنِي؛ أَنهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَحَدَّثَهُ أَنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَة وَهِيَ حَائِض، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا (٦). قَال: قُلْتُ أَفَحُسِبَتْ عَلَيهِ؟ قَال:

стр. 1102

فَمَهْ أَوَ إِنْ (١) عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٢). وقَال في لفظ آخر (٣): فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ. وَقَال: (يُطَلِّقُهَا في قُبُلِ عِدَّتِهَا). وقال البُخَارِيّ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونس بن جُبَيرٍ، وَلَم يَذكُر مَكَثتُ ومَا بَينَهُمَا. ٢٤٣٢ - (٧) مسلم. عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَال: فَمَهْ أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٤) (٢). ٢٤٣٣ - (٨) وعَنْ يُونُسٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا). قَال: قُلْتُ (٥) لابْنِ عُمَرَ: أَفَاحْتَسَبْتَ (٦) بِهَا؟ قَال: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٢). [وفِي رِوَايةٍ: أَفَاحْتَسَبْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَال: فَمَهْ] (٧). [وفِي رِوَايةٍ: أَفَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَال: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيتَ إِن عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ] (٨). وفِي رِوَايةٍ: فَاحْتَسَبْتَ (٩) بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَال: فمَهْ. وفي أخرى: أَتَحْتَسِبُ (١٠) بِهَا؟ قَال: فَمَهْ.

стр. 1103

٢٤٣٤ - (٩) وعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَ (١)؟ فَقَال: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنبِيِّ ﷺ ، فَقَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا). قَال: فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا. قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال: مَا لِيَ لا أَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ (٢) كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ (٣). ٢٤٣٥ - (١٠) وعَنْ أَبِي الزُّبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأبو الزُّبيرِ يَسْمَعُ: كَيف تَرَى في رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِض عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال لَهُ النبيُّ ﷺ : (لِيُرَاجِعْهَا). فَرَدَّهَا، وَقَال: (إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ). قَال ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النبِيُّ ﷺ "يَا أيّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" (٣). لم يقل البخاري: "يَا أيهَا النَّبيُّ .. "الآية. بَابٌ ٢٤٣٦ - (١) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَال: (لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) (٤). ٢٤٣٧ - (٢) وعَنْ أَبِي أُسَيدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى

стр. 1104

حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى حَائِطينِ فَجَلَسْنَا بَينَهُمَا، فَقَال النَّبِيّ ﷺ : (اجْلِسُوا هَا هُنَا). وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ في بَيتٍ (١) في نَخْلٍ في بَيتِ أُمَيمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا (٢) حَاضِنَةٌ (٣) لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهَا النبِيُّ ﷺ قَال: (هَبِي نَفْسَكِ لِي). قَالتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ (٤) نَفْسَهَا لِسُوقَةٍ. قَال: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَال: (قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ). ثمَّ خَرَجَ عَلَينَا (٥)، فَقَال: (يَا أَبَا أُسَيدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّينِ (٦)، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا) (٧). خرَّجه مسلم في "الأَشرِبة" من حديث سهل (٨)، وحديث البُخَارِيّ أتم. وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: تَزَوَّجَ النبِيُّ ﷺ أُمَيمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيهَا فَكَأَنهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَينِ رَازِقِيَّينِ. وخرَّجه من حديث سهل بن سعد وأبي أسيد. ٢٤٣٨ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَينِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَينَاهُ عَلَيهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيهِمْ (٩).

стр. 1105

٢٤٣٩ - (٤) وعَنْ طَاوُسٍ في هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَال لابْنِ عَبَّاسٍ: هَاتِ (١) مِنْ هَنَاتِكَ، أَلَمْ يَكُنِ الطَّلاقُ الثلاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً؟ فَقَال: قَدْ كَانَ ذَلِكَ (٢)، فَلَمَّا كَانَ في عَهْدِ عُمَرَ تَتَايَعَ النَّاسُ في الطَّلاقِ، فَأَجَازَهُ عَلَيهِمْ (٣). وفِي طَرِيقِ أُخرَى: وَثَلاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. في التَّحْرِيمِ ٢٤٤٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ كَانَ يَقُولُ في الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤) (٥). وفي لفظ آخر: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.لم يخرج البُخَارِيّ هذا اللفظ (٦): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. في قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ ٢٤٤١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوج النبِيِّ ﷺ ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ كَان يَمْكُثُ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ (٧) عِنْدَهَا عَسَلًا، قَالتْ: فَتَوَاطَأَتْ (٨) أَنَا

стр. 1106

وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيهَا النبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (١). أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ). فَنَزَلَ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٢) لِقَوْلهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا (٣). وقال البُخَارِيّ في هذا الحديث: "وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا". خرَّجه في "التفسير" وفي غيره. وفِي طَرِيقٍ آخر: "لا بَأسَ شَرِبتُ عَسَلًا". ٢٤٤٢ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً (٤) مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيكِ فَإِنهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنهُ سَيَقُولُ لَكِ: لا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْتَدُّ

стр. 1107

عَلَيهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ (١) (٢) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ. وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَالتْ (٣): تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالذي لا إِلَهَ إلا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالذي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَال: (لا). قَالتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَال: (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ). قَالتْ: جَرَسَتْ (٢) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَال: (لا حَاجَةَ لِي بِهِ). قَالتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالتْ قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي (٤). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: فَيَدْنُو مِنْ إِحدَاهُنَّ، وَقَالت: فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَغِرتُ. في التَّخْييرِ والإيلاءِ ٢٤٤٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَال: (إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيكِ أَنْ لا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيكِ). قَالتْ: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالتْ: ثُمَّ قَال: (إِنَّ الله قَال لِي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *

стр. 1108

وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾) (١). قَالتْ (٢): فَقُلْتُ فِي أَيِّ هَذَا أسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّنِي (٣) أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ (٤). ٢٤٤٤ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُنَا (٥) إِذَا كَانَ في يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٦) فَقَالتْ لَهَا مُعَاذَةُ: فَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَأذَنَكِ؟ قَالتْ (٧): كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي (٨). وقال البُخَارِيّ: قَالتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَلكَ إِلَيَّ فَإِنِي لا أُرِيدُ يَا رَسُول اللهِ أَن أُوثِرَ عَلَيكَ أَحَدًا. خرَّجه في "التفسير". ٢٤٤٥ - (٣) مسلم. عَن عَائشَةَ أَيضًا قَالت: قَدْ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلاقًا (٩). ٢٤٤٦ - (٤) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خيَّرَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلاقًا (١٠). ٢٤٤٧ - (٥) وعَنْهَا؛ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُهَا عَلَينَا شَيئًا (١١).

стр. 1109

٢٤٤٨ - (٦) وعَنْ مَسْرُوقٍ قال: مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالتْ: قَدْ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفَكَانَ طَلاقًا؟ (١). ٢٤٤٩ - (٧) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَال: فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا (٢) سَاكِتًا. قَال فَقَال: لأَقُولَنَّ شَيئًا أُضْحِكُ النبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا (٣)، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَال: (هُنَّ حَوْلي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ). فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: لا وَاللهِ لا نَسْألُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيئا أَبَدًا لَيسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيهِ (٤) هَذِهِ الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَال: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَال: (يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيكِ أَمْرًا أُحِبُّ أنّ لا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيكِ). قَالتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلا عَلَيهَا الآيَةَ. قَالتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ ! بَلْ أخْتَارُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الاخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالذي قُلْتُ. قال: (لا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ

стр. 1110

الله تَعَالى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ذكر التخيير فإنَّه أخرجه عن عائشة وغيرها. ٢٤٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى (٢) وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ، قَال عُمَرُ فَقُلْتُ: لأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ أَقَدْ (٣) بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَيكَ بِعَيبَتِكَ (٤). قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لا يُحِبُّكِ، وَلَوْلا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ لَهَا (٥): أَينَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ: هُوَ في خِزَانَتِهِ في الْمَشْرُبَةِ (٦). فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ (٧) رِجْلَيهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَظرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ:

стр. 1111

يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظَنَّ أَنِّي إنمَا جئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لأَضْرِبَنَّ (١) عُنُقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَى عَلَيهِ إِزَارَهُ وَلَيسَ عَلَيهِ غَيرُهُ، وَإِذَا (٢) الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي في خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا أَنَا بقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْو الصَّاع وَمِثْلِهَا قَرَظًا (٣) في نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ (٤) مُعَلَّقٌ. قَال: فَابْتَدَرَتْ عَينَايَ. قَال: (مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَمَا لِي لا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لا أَرَى فِيهَا إلا مَا أَرَى، وَذَلكَ قَيصَرُ وَكِسْرَى في الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، فَقَال: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ ) قُلْتُ: بَلَى. قَال: وَدَخَلْتُ (٥) عَلَيهِ حِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَى في وَجْهِهِ الْغَضَبَ (٦)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَشُقُّ عَلَيكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ (٧)، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ الله مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأبو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللهَ (٨) بِكَلامٍ إلا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الله يُصَدِّقُ قَوْلِي الذِي أَقُولُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ آيةُ التَّخْيِيرِ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 1112

وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١)، وَكَانَتْ (٢) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلقْتَهُنَّ؟ قَال: لا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ (٣) أَنكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ. قَال: (نَعَمْ إِنْ شِئْتَ). فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ (٤) حَتَّى انْحَسَرَ (٥) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتى كَشَرَ (٦) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الناسِ ثَغْرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَنَزَلْتُ، فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْع (٧)، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنمَا يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كُنْتَ في الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ! قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ). فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٨)، فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأَمْرَ، وَأَنْزَلَ الله آيَةَ التَّخْيِيرِ (٩). ٢٤٥١ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِعُ] (١٠) أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ

стр. 1113

حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَال: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَال فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِعُ هَيبَةً لَكَ! قَال: فَلا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ، فَإنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ قَال: فَقَال عُمَرُ: وَاللهِ إِنْ كُنا في الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ الله تَعَالى فِيهِنَّ مَا أنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَال: فَبَينَمَا (١) أَنَا في أَمْرٍ أَتَأَمَّرَهُ (٢) إِذْ قَالتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَا هُنَا وَمَا تَكَلُّفُكِ في أَمْرٍ أُرِيدُهُ، فَقَالتْ (٣) لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ! قَال عُمَرُ: فَآخُذُ (٤) رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنيَّةُ إِنكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالتْ حَفْصَةُ: وَاللهِ إِنا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِي أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنيَّةُ لا يَغُرَّنكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ في كُلّ شَيءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ أَزْوَاجِهِ! قَال: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا

стр. 1114

آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَينَا فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَأَتَى (١) صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَال: افْتَح افتحْ، فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَال: أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغِمَ أنْفُ (٢) حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيهَا بِعَجَلَةٍ (٣) وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رأسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِي، قَال عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَإِنهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ شَيءٌ، وَتَحْتَ رَأسِهِ وسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيهِ قَرَظًا مَضبورًا (٤)، وَعِضْدَ رَأسِهِ أُهُبًا (٥) مُعَلَّقَةً، فَرَأَيتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ في جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَكَيتُ، فَقَال: (مَاُ يُبْكِيكَ يَا عُمَرَ (٦)؟ ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ! فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا (٧) الآخِرَةُ) (٨). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: حَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ بدَل: عَائِشَة. وفِيهِ: فَأَتَيتُ الْحُجَرَ فَإِذَا في كُلِّ بَيتٍ بُكَاءٌ، وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ نَزَلَ إِلَيهِنَّ. وفي بعض طرق البخاري: كُنَّا لا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ وَذَكَرَهُنَّ الله رَأَينَا لَهُنَّ بِذَلِكَ حَقًّا

стр. 1115

عَلَينَا (١) مِنْ غَيرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ في شَيءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إلا مَلِكُ غَسَّانَ [بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِنَا] (٢). ٢٤٥٢ - (١٠) مسلم (٣). عَنِ (٤) ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَينِ اللَّتينِ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَبثْتُ سَنَةً مَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى صَحِبْتُة إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (٥) ذَهَبَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَقَال: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيهِ وَذَكَرْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ فَمَا قَضَيتُ كَلامِي حَتَّى قَال: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ (٦). ٢٤٥٣ - (١١) وعَنْهُ قَال: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَينِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ اللَّتينِ قَال الله : ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ اللَّتَانِ قَال اللهُ لَهُمَا (٧): ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قَال (٨) عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! قَال الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكتمْهُ. قَال: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ. قَال: كُنا مَعْشَرَ قُرَيشٍ قَوْمًا

стр. 1116

نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَال: وَكَانَ مَنْزِلِي في بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيدٍ بِالْعَوَالِي (١) فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ (٢) فَوَاللهَ إِنَّ أزْوَاجَ النبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ، [فَافْزَعَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَ] (٣). فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ؟ قَالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلا يَغُرَّنكِ (٤) أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ (٥) هِيَ أَوْسَمَ (٦) وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ، يُرِيدُ عَائِشَةَ. قَال: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْي وَغَيرِهِ وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي (٧) فَخَرَجْتُ إِلَيهِ، فَقَال: حَدَثَ أَمْر عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَاذَا أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَال (٨): لا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ النبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ

стр. 1117

حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، وَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، حَتَّى إِذَا صَلَّيتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: أَطَلقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: لا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا، هُوَ مُعْتَزِلٌ في هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَأَتَيتُ غُلامًا لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ، فَإِذَا عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، ثُمَّ أَتَيتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَال: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ (١) أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَقُلْتُ أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَال: (لا). فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ لَوْ رَأيتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيشٍ قَوْمًا (٢) نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النبَيِّ ﷺ يُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولهِ فَإِذا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ له فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ دَخَلْتُ (٣) عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لا يَغُرَّنكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: نَعَمْ. فَجَلَسْتُ

стр. 1118

فَرَفَعْتُ رَأسِي في الْبَيتِ، فَوَاللهِ مَا رَأيتُ فِيهِ شَيئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهَبًا ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: ادْعُ الله يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ الله (١) عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ الله، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَال: (أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طيِّبَاتُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَيهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ (٢) عَلَيهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ الله . قَال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي (٣) عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَال: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ قَال: يَا عَائشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ (٤) لَكِ أَمْرًا فَلا عَلَيكِ أَنْ لا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيكِ). ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالتْ (٥): فَقُلْتُ (٦): أَوَ في هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَال مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: لا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ. فَقَال لَهَا النبِيُّ ﷺ : (إِنَّ الله أَرْسَلَنِي مُبَلِّغًا وَلَمْ يُرْسِلْنِي مُتَعَنِّتًا). قَال قَتَادَةُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: مَالتْ قُلُوبُكُمَا (٧). في بعض طرق البخاري: أَنَّ عُمَرَ أُذِنَ لَهُ في الدُّخول في الثَّالِثة، وفي كُل مَرةٍ

стр. 1119

يَرجِعُ إِلى الرَّهط فَيجلِس مَعَهم ثُمَّ يَقُومُ فَيطلُب الإذن، وفيها: أَنَّه طَلَب الاستئنَاس قَبل أَن يُحَدِّثه بِالحَديث. وقال في هذا (١) الحديث: فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيتُ صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ النبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. وقال في هذا (١) الحديث أَيضًا: فَاعْتَزَلَ النبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً، وَكَانَ قَال: (مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيهِنَّ شَهْرًا). مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنكَ كُنْتَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنا (٢) أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً [أَعُدُّهَا عَدًّا. قَال: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً] (٣). ولم يذكر ما قال مسلم، عن عمر، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنمَا كُنْتَ في الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشرينَ! قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ). خرَّجه في كتاب "النكاح"، وفي كتاب "المظالم". [وفي بعض الروايات: حَتَّى عَاتَبَهُ الله عَلَى ذَلِكَ] (٤). ٢٤٥٤ - (١٢) وخَرَّجَ عَنْ أَنَسٍ قَال: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَ (٥) قَدْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ في عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَال: (لا، وَلَكِنِّي آلَيتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا). فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ

стр. 1120

نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَة (١). وقال في الحديث الأول من قول عمر: إِذ جَاءَهُ الأَنْصَارِيُّ. قَال: فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَال: أَثَمَّ هُوَ فَفزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيهِ. [وقال في طريق منقطع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الأَنْصَارِيِّ؛ اعْتَزَلَ النبيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ. ولم يذكر قول الزُّهْرِيّ: كَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكتمْه] (٢). وفي بعض طرقه من قول عمر لحفصةَ: لا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيّ ﷺ ، وَلا تُرَاجِعِيهِ في شَيءٍ، وَلا تَهْجُرِيهِ. وفي آخر من قَولِه لهَا إذ دَخَل عَليهَا في الثانِية: مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذرْتُكِ هَذَا، أَطَلقَكُنَّ النبِيُّ ﷺ ؟ قَالتْ: لا .. الحديث. وفي بعضها: أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. بَدَل: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطابِ. [وفيها: أَن النَّبِيَّ تَبَسَّمَ عِند قَولِ عُمَر: كُنا مَعْشَرَ قُرَيشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ] (٣). بَابٌ فَى الخُلْعِ ٢٤٥٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيسٍ أَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيهِ في خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلامِ (٤)، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : [(أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ). قَالتْ: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٥): (اقْبَلِ

стр. 1121

الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (١). وفي لفظ آخر: (تَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. وفِي طَرِيقٍ آخر: أَخَافُ الْكُفْرَ (٢). بَدَل: أَكْرَهُ الْكُفْرَ. [وَعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَي، بِهَذَا] (٣). وعَنْ عِكْرِمَةَ أَيضًا؛ أَنَّ جَمِيلَةَ .. يعني في هذا. وله في رواية منقطعةٍ، عَنِ امْرَأَةِ ثَابِتٍ مِنْ قَولِهَا في ثَابِتٍ: وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ. بَابُ (٤) لا نَفَقَةَ للمَبْتُوتَةِ ٢٤٥٦ - (١) مسلم. عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ، فَقَال: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَينَا مِنْ شَيءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (لَيسَ لَكِ عَلَيهِ نَفَقَةٌ). فأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ في بَيتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَال: (تِلْكِ امْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي). قَالتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَّا أبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (٥)، وَأَمَّا مُعَاويَةُ فَصُعْلُوكٌ (٦) لا مَال لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ). فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ

стр. 1122

قَال: (انْكِحِي أُسَامَةَ). فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله فِيهِ خَيرًا وَاغْتَبَطْتُ (١). ٢٤٥٧ - (٢) وعَنْهَا؛ أَنهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا في عَهْدِ النبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيهَا نَفَقَةَ دُونًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالتْ: وَاللهِ لأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَة أَخَذْتُ الذِي يُصْلِحُنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ أخُذْ مِنْهُ شَيئًا، قَالتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (٢) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ، وَلا سُكْنَى) (٣). ٢٤٥٨ - (٣) [وعَنْهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا نَفَقَةَ لَكِ فَانتقِلِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ]) (٤) (٥). ٢٤٥٩ - (٤) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا؛ أنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى اليَمَنِ، فَقَال لَهَا أَهْلُهُ: لَيسَ لَكِ عَلَينَا نَفَقَة، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ في نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ في بَيتِ مَيمُونَةَ فَقَالُوا: إِنَّ أَبا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا (٦) فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَتْ لَهَا نَفَقَة، وَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، وَأَرْسَلَ إِلَيهَا أَنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنتقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ، فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ).

стр. 1123

فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا، أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ (١). ٢٤٦٠ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَّها كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَفْتِيهِ في خُرُوجِهَا مِنْ بَيتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ الأَعْمَى (١). ٢٤٦١ - (٦) وعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ (٢)، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فَقَالا لَهَا (٣): وَاللهِ مَا لَكِ نَفَقَة إلا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فَأَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ). فَاسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالتْ: أَينَ يَا رَسُولَ اللهِ (٤)؟ فَقَال (٥): (إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ). وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ فَقَال مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلا مِنِ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ (٦) الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيهَا، فَقَالتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَينِي وَبَينَكُمُ الْقُرْآنُ قَال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآيةَ (٧). قَالتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ (٨) فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ

стр. 1124

الثلاثِ فَكَيف تَقُولُونَ لا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (١) فَعَلامَ تَحْبِسُونَهَا (٢). ٢٤٦٢ - (٧) وعَنْ الشَّعْبِيّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بنْتِ قَيسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيهَا، فَقَالتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، قَالتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيتِ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ (٢). ٢٤٦٣ - (٨) وعنْ فَاطِمَةَ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا فَأَذِنَ لِي النبِيُّ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ في أَهلِي (٢). ٢٤٦٤ - (٩) [وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ ﷺ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا قَال: (لَيسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً) (٢). ٢٤٦٥ - (١٠) وعَنْهَا قَالتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَأَرَدْتُ النُّقْلَة، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (انْتَقِلِي إِلَى بَيتِ ابْنِ عَمّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ]) (٣) (٢). ٢٤٦٦ - (١١) وعنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكنى وَلا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَال: وَيلَكَ (٤) تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا! قَال عُمَرُ: لا نَترُكُ كِتَابَ الله وَسُنةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ،

стр. 1125

لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١). ٢٤٦٧ - (١٢) وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَويِّ قَال: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني). فَآذَنْتُهُ، فَخَطبهَا مُعَاويَةُ، وَأبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لا مَال لَهُ، وَأَمَّا أبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ). فَقَالتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ. فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : (طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيرٌ لَكِ). قالتْ: فَزُوَجْتُهُ (٢) فاغتبطْتُ (١). ٢٤٦٨ - (١٣) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا قَالتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أبو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُع تَمْرٍ وَخَمْسَةِ آصُع شَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إلَّا هَذَا وَلا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ، قَال: لا. قَالتْ: فَسَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (كَمْ طَلَّقَكِ؟ ) فَقُلْتُ: ثَلاثًا. قَال: (صَدَقَ، لَيسَ لَكِ نَفَقَة وَلَكِن اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِيني)، قَالى (٣): فَخَطبنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاويَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مُعَاويَةَ تَرِبٌ خَفِيف الْحَالِ .. ). الْحَدِيث (٤) (١). وَقَالتْ فِي لفظٍ آخَر: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ
следующие страницы →