← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (١). وفي لفظ آخر: (تَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. وفِي طَرِيقٍ آخر: أَخَافُ الْكُفْرَ (٢). بَدَل: أَكْرَهُ الْكُفْرَ. [وَعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَي، بِهَذَا] (٣). وعَنْ عِكْرِمَةَ أَيضًا؛ أَنَّ جَمِيلَةَ .. يعني في هذا. وله في رواية منقطعةٍ، عَنِ امْرَأَةِ ثَابِتٍ مِنْ قَولِهَا في ثَابِتٍ: وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ. بَابُ (٤) لا نَفَقَةَ للمَبْتُوتَةِ ٢٤٥٦ - (١) مسلم. عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ، فَقَال: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَينَا مِنْ شَيءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (لَيسَ لَكِ عَلَيهِ نَفَقَةٌ). فأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ في بَيتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَال: (تِلْكِ امْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي). قَالتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَّا أبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (٥)، وَأَمَّا مُعَاويَةُ فَصُعْلُوكٌ (٦) لا مَال لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ). فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ

стр. 1122

قَال: (انْكِحِي أُسَامَةَ). فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله فِيهِ خَيرًا وَاغْتَبَطْتُ (١). ٢٤٥٧ - (٢) وعَنْهَا؛ أَنهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا في عَهْدِ النبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيهَا نَفَقَةَ دُونًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالتْ: وَاللهِ لأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَة أَخَذْتُ الذِي يُصْلِحُنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ أخُذْ مِنْهُ شَيئًا، قَالتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (٢) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ، وَلا سُكْنَى) (٣). ٢٤٥٨ - (٣) [وعَنْهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا نَفَقَةَ لَكِ فَانتقِلِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ]) (٤) (٥). ٢٤٥٩ - (٤) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا؛ أنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى اليَمَنِ، فَقَال لَهَا أَهْلُهُ: لَيسَ لَكِ عَلَينَا نَفَقَة، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ في نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ في بَيتِ مَيمُونَةَ فَقَالُوا: إِنَّ أَبا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا (٦) فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَتْ لَهَا نَفَقَة، وَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، وَأَرْسَلَ إِلَيهَا أَنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنتقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ، فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ).

стр. 1123

فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا، أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ (١). ٢٤٦٠ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَّها كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَفْتِيهِ في خُرُوجِهَا مِنْ بَيتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ الأَعْمَى (١). ٢٤٦١ - (٦) وعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ (٢)، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فَقَالا لَهَا (٣): وَاللهِ مَا لَكِ نَفَقَة إلا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فَأَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ). فَاسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالتْ: أَينَ يَا رَسُولَ اللهِ (٤)؟ فَقَال (٥): (إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ). وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ فَقَال مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلا مِنِ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ (٦) الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيهَا، فَقَالتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَينِي وَبَينَكُمُ الْقُرْآنُ قَال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآيةَ (٧). قَالتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ (٨) فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ

стр. 1124

الثلاثِ فَكَيف تَقُولُونَ لا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (١) فَعَلامَ تَحْبِسُونَهَا (٢). ٢٤٦٢ - (٧) وعَنْ الشَّعْبِيّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بنْتِ قَيسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيهَا، فَقَالتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، قَالتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيتِ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ (٢). ٢٤٦٣ - (٨) وعنْ فَاطِمَةَ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا فَأَذِنَ لِي النبِيُّ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ في أَهلِي (٢). ٢٤٦٤ - (٩) [وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ ﷺ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا قَال: (لَيسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً) (٢). ٢٤٦٥ - (١٠) وعَنْهَا قَالتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَأَرَدْتُ النُّقْلَة، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (انْتَقِلِي إِلَى بَيتِ ابْنِ عَمّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ]) (٣) (٢). ٢٤٦٦ - (١١) وعنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكنى وَلا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَال: وَيلَكَ (٤) تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا! قَال عُمَرُ: لا نَترُكُ كِتَابَ الله وَسُنةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ،

стр. 1125

لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١). ٢٤٦٧ - (١٢) وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَويِّ قَال: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني). فَآذَنْتُهُ، فَخَطبهَا مُعَاويَةُ، وَأبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لا مَال لَهُ، وَأَمَّا أبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ). فَقَالتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ. فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : (طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيرٌ لَكِ). قالتْ: فَزُوَجْتُهُ (٢) فاغتبطْتُ (١). ٢٤٦٨ - (١٣) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا قَالتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أبو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُع تَمْرٍ وَخَمْسَةِ آصُع شَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إلَّا هَذَا وَلا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ، قَال: لا. قَالتْ: فَسَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (كَمْ طَلَّقَكِ؟ ) فَقُلْتُ: ثَلاثًا. قَال: (صَدَقَ، لَيسَ لَكِ نَفَقَة وَلَكِن اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِيني)، قَالى (٣): فَخَطبنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاويَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مُعَاويَةَ تَرِبٌ خَفِيف الْحَالِ .. ). الْحَدِيث (٤) (١). وَقَالتْ فِي لفظٍ آخَر: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ

стр. 1126

نَجْرَانَ. وقالت فيه (١): فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَّفَنِي الله بِأَبِي زَيدٍ، وَكَرَّمَنِي بِأَبِي زَيدٍ، تَعْنِي أُسَامَةَ (٢) وَهِيَ كُنْيَتُهُ. ٢٤٦٩ - (١٤) وعن فَاطِمَةَ أَيضًا قَالتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثلاثًا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ (٣). ٢٤٧٠ - (١٥) وعن هِشَامِ بْنِ عُروَةَ عَن أَبِيهِ قَال: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَطَلَّقَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ. قَال عُرْوَةُ: فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، فَقَالتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ خَير أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ (٤). وقال البُخاريّ: فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: اتقِ اللهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيتهَا. قَال مَرْوَانُ: إِنَّ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي، قَال: أَوَمَا بَلَغَك شَأنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؟ قَالتْ: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَال مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسبُكِ مَا بَينَ هَذَينِ مِنَ الشَّرِّ (٥). ٢٤٧١ - (١٦) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّهُ قَال لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَي إِلَى فُلانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتةَ فَخَرَجَتْ، فَقَالتْ: بِئْسَمَا صَنَعَتْ، فَقَال: أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ، فَقَالتْ: أَمَا إِنهُ لا خَيرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ. (٦)

стр. 1127

في حديث الْقَاسِمِ، عَنْ عائشة: يَعْنِي قَوْلَهَا: لا سُكنى وَلا نَفَقَةَ. ولم يخرج البُخاريّ من حديث فاطمة إلَّا من حديث هشام إلى آخر الباب فإنَّه أخرجه بنحو هذا اللفظ الذي لمسلم. وفي بعض ألفاظ البخاري، عَنْ عَائِشَةَ: مَا لِفَاطِمَةَ أَلا تَتَّقِي اللهَ، يَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لا سُكْنَى وَلا نَفَقَةَ. وقالت في طريق أخرى: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ (١)، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا. خُرُوجُ المُطَلَّقَةِ ٢٤٧٢ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: طُلِّقَتْ خَالتِي، فَأَرَادتْ أَنْ تَجُدَّ (٢) نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) (٣). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. عِدَّةُ الحَامِلِ ٢٤٧٣ - (١) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله (٤) بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثهَا وَعَمَّا قَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ، أَنَّ سُبَيعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ

стр. 1128

مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشبْ (١) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيهَا أبو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَال لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِح حَتَّى يَمُرَّ عَلَيكِ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْر، قَالتْ سُبَيعَةُ: فَلَمَّا قَال لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيتُ فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّج (٢) إِنْ بَدَا لِي. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلا أَرَى بَأسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيرَ أَنَّهُ لا يَقْربهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ (٣). ٢٤٧٤ - (٢) وعَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيرَةَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَينِ. وَقَال أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ (٤)، فَجَعَلا يَتنَازَعَانِ فِي ذَلِكَ. فَقَال أبو هُرَيرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالتْ: إِنَّ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِ، وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ (٥). في بعض طرق البخاري: أنها وضَعَت بَعد وَفَاة زَوجهَا بِأَربَعِين لَيلَةً، ولم يذكُر قَولَ

стр. 1129

ابْنُ شِهَابٍ: وَلا أَرَى بَأسًا .. إِلَى آخرِه. وفِي طَرِيقٍ آخرَ: فَمَكَثَتْ (١) قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَال انْكِحِي. وخَرَّجَه مِن حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مُختَصِرًا (٢)، وقَال: بِلَيَالٍ. فِي الإحدَادِ عَلَى المَيت ٢٤٧٥ - (١) مسلم. عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ قَال: قَالتْ زَينَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ حَبِيبَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبُوهَا أبو سُفْيَانَ فَدَعَتْ أُمُّ حَبيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوقٌ أَوْ غَيرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَاريَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيهَا (٣)، ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ (٤) عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا). قَالتْ زَينَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِن حَاجَةٍ غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ أربعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا). قَالتْ زَينَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالتْ: يا رَسُولَ الله إِنَّ ابْنتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ

стр. 1130

عَينَيهَا (١) أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا). مَرَّتَينِ أَوْ ثلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لا ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُر وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ (٢). قَال حُمَيدٌ: فَقُلْتُ لِزَينَبَ وَمَا تَرْمِي بِالبَعرَةِ عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالتْ زَينَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا (٣) وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلا شَيئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيرٍ فَتَفْتَضُّ (٤) بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ (٥) بِشَيء إلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَة فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيرِهِ (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: لَمَّا أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعْي (٧) أبي سُفيَان، دَعَتْ فَي اليومِ الثَالثِ بِصُفْرَةٍ .. الحديث. لم يقل البُخاريّ: وَلا شَيئًا. وقَال: سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ (٥) بِهِ؟ قَال: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا. وفي بعض طرقه عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: فَوقَ ثَلاثَةِ أَيامٍ. ٢٤٧٦ - (٢) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَافُوا عَلَى عَينِهَا (٨)، فَأَتَوُا النبِيَّ ﷺ فَاسْتَأذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا

стр. 1131

تَكْتَحِلِي (١) قَدْ كَانَت إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيتِهَا فِي أحْلاسِهَا (٢) أَوْ فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا فِي بَيتِهَا حَوْلًا، فَإذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ أَفَلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (٣). وقال البُخاريّ: "فَلا حَتَّى تَمضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ). ٢٤٧٧ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ؛ تَذْكُرَانِ (٤): أنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَينُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (قَدْ كَانت إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أرْبَعَةُ أَشْهُر وَعَشْرٌ) (٥). ٢٤٧٨ - (٤) وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ كِلتيهِمَا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَوْ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا) (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: عَنْ حَفْصَةَ، ولَيس فِيه ذِكرُ عَائِشَة، وفيهَا مِن الزِّيادةِ: فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ٢٤٧٩ - (٥) وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجِهَا) (٧). ولم يخرج البُخاريّ عن عائشة، ولا عن حفصة في الإحداد شيئًا. ٢٤٨٠ - (٦) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِّيةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ

стр. 1132

عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصبوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ (١)، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيبًا إلا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً (٢) مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ) (٣) (٤). وفِي طَرِيق أُخرَى: "عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ (٥) ". وقال البُخاريّ في بعض طرقه، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالت: قَال رَسُولَ الله ﷺ : (لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلَى زَوْج). وفي بعضها: كست أَظفَارٍ. وفي أخرى غَير متصلة: "قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". ٢٤٨١ - (٧) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِّيةَ قَالتْ: كُنّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْج أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا نَكتحِلُ وَلا نَطَّيَّبُ (٦) وَلا نَلْبَسُ ثَوبا مَصبُوغًا، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إِذَا اغتسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ حَيضَتِهَا (٧) فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ (٨). زاد البُخاريّ: وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتْبَاع الْجَنَائِزِ. وقد تقدم لمسلم في "الجنائز". بَابٌ (٩) فِي اللِعَانِ ٢٤٨٢ - (١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عُوَيمِرًا الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى

стр. 1133

عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَال لَهُ: أَرَأَيتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيف يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ (١) رَسُولَ الله ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيمِرٌ، فَقَال: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَال عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَمْ تَأتنِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَال عُوَيمِرٌ: وَاللهِ لا انْتَهِي حَتَّى أَسْالهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقتلُونَهُ أَمْ كَيف يَفْعَلُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأتِ بِهَا). قَال سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النًاسِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَال عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يأمُرَهُ رَسُولُ الله ﷺ . قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلاعِنَينِ (٢). وأَدرَجَ فِي طَريقٍ أُخرَى قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلاعِنَينِ، وَزَادَ فِيهِ: قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ (٣)، ثُمَّ جَرَتِ السُّنةُ أَنَّهُ (٤) يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: فَتَلاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَقَال فِيه: فَفَارَقَهَا عِنْدَ

стр. 1134

النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (ذَاكُمُ (١) التَّفْرِيقُ بَينَ كُلّ مُتَلاعِنَينِ). وقول سهلٍ: فَكَانَ ابْنَهَا، وما بعده هو عند البُخاريّ من قول ابن شهابٍ. وزاد البُخاريّ أَيضًا: ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "انْظرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ (٢) أَدْعَجَ الْعَينَينِ (٣) عَظِيمَ الأَلْيَتَينِ خَدَلَّجَ السَّاقَينِ (٤)، فَلا أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ (٥) كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ (٦) فَلا أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيمِرٍ. خَرَّجهُ في "التفسير"، وقال أَيضًا: وَكانت حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا. [وفي آخر: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَة] (٧) ". وقد خرَّجه في غير التفسير. وقال: شَهِدْتُ الْمُتَلاعِنَينِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ. ٢٤٨٣ - (٢) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعِنَينِ فِي إِمْرَةِ (٨) مُصْعَبٍ أيفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: فَمَا دَرَيتُ مَا أَقُولُ، فَمَضَيتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكةَ فَقُلْتُ لِلْغُلامٍ: اسْتَأذِنْ لِي. فَقَال: إِنهُ قَائِل فَسَمِعَ (٩) صَوْتِي فَقَال: ابْنُ جُبَيرٍ! قُلْتُ: نعَمْ. قَال: ادْخُلْ فَوَ اللهِ مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إلا حَاجَة، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً (١٠) مُتَوَسِّدٌ وسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلاعِنَانِ أيفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: سُبْحَانَ الله نَعَمْ، إِنَّ

стр. 1135

أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ ابْنُ فُلانِ، قَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ أَنْ (١) لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى (٢) مِثْلِ ذَلِكَ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَال: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله هَؤُلاءِ الآياتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٣) فَتَلاهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَذَكرَهُ وَوَعَظَهُ (٤) وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. قَال: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبتْ عَلَيهَا، ثُمَّ دعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، قَالتْ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنى بالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا (٥). لم يخرج البُخاريّ حديث سعيد بن جبير. أخرج الذي فيأتي بعد (٦) من حديث ابن عمر إن شاء الله تعالى. ٢٤٨٤ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ لِلْمُتَلاعِنَينِ: (حِسَابُكُمَا عَلَى الله أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيهَا). قَال: يَا رَسُولَ الله! مَالِي قَال: (لا مَال لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ

стр. 1136

فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيهَا فَهُوَ (١) أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) (٢). ٢٤٨٥ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قال: فَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ أخَوَي بَنِي (٣) الْعَجْلانِ، وَقَال: (الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ) (٤). ٢٤٨٦ - (٥) وعَنْهُ، أنَّ رَجلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بأُمِّهِ (٤). ٢٤٨٧ - (٦) [وعَنْهُ، لاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ [وامْرَأَتِهِ] (٥)، وَفَرَّقَ بَينَهُمَا] (٦) (٤). وقال البُخاريّ في هذا الحديث: لاعَنَ امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا. وفي بعض طرقه: اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، قَالها ثَلاثًا. وفي بعضها قالها مرتين. وله في لفظ آخر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا (٧)؛ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا (٨) النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا. ٢٤٨٨ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسعُودٍ قال: إِنَّا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ (٩) فِي الْمَسْجِدِ إذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيظٍ، وَاللهِ لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أوْ قَتَلَ قَتَلتمُوهُ، أَوْ سَكَتَ

стр. 1137

سَكَتَ عَلَى غَيظٍ، فَقَال: (اللَّهُمَّ افْتَحْ). وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيةُ اللِّعَانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذِهِ الآياتُ (١) فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَينِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَتَلاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنهُ لَمِنَ الصادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ (٣)، فقَال لَهَا النبِيُّ ﷺ : (مَهْ). فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَال: (لَعَلَّهَا أن تَجِئَ بِهِ أسْوَدَ جَعْدًا) (٤). فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا (٥). لم يخرج البُخاريّ عن ابن مسعود في هذا شيئًا. ٢٤٨٩ - (٨) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِين قَال: سَألتُ أنس بن مَالكٍ وَأنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا، فَقَال: إِنَّ هِلال بْنَ أُميَّةَ قذَفَ امرَأتَهُ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ، فَكَانَ أولَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي الإسْلامِ، قَال: فَلاعَنَهَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أبيَضَ سَبِطًا (٦) قَضِيءَ (٧) الْعَينَينِ (٨) فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بهِ أكحل جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ (٩) فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ). قال: فَأنُبِئْتُ أنهَا جَاءَتْ بِه أكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ (١٠). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا (١١) عن أنس في هذا شيئًا.

стр. 1138

٢٤٩٠ - (٩) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِي فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إلا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (اللَّهُمَّ بَيِّنْ). فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَهُمَا، فَقَال الرَّجُلُ (١) لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ ) فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلامِ (٢) (٣). وفِي طريقٍ أُخرَى: تِلْكَ امْرَأَة أَعْلَنَتْ. وَزَادَ فِي أُخرى بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ: جَعْدًا قَطَطًا (٤). ترجم البخاري على هذا الحديث باب "من أظهر الفاحشة واللطخَ والتُّهمَة بغير بينةٍ"، والرجل الذي سأل عبد الله بن عباس هو: عبد الله بن شداد، ذكره البُخاريّ. ٢٤٩١ - (١٠) وذكر البُخاريّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النبِيّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا فِي ظَهْرِكَ). قَال (٥): يَا رَسُولَ الله إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا

стр. 1139

يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: (الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدًّا فِي ظَهْرِكَ). فَقَال هِلالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلينْزِلَنَّ الله مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جبْرِيلُ ﵇ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ] (١)﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَجَاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ وَالنبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إنهَا مُوجِبَة. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكأَتْ (٢) وَنَكَصَتْ (٣) (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَال (٥) النبِيُّ ﷺ : (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَينَينِ سَابِغَ الأَلْيَتَينِ خَدَلَّجَ السَّاقَينِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَال النبِيُّ ﷺ : (لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأنٌ) (٦) (٧). ٢٤٩٢ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سعدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ قَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ الرجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا). فَقَال سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (اسْمَعوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ) (٨). وفي لفظ آخر: يَا رَسُولَ الله! إنْ وَجَدْتُ

стр. 1140

مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أأُمْهِلُهُ حَتَّى أتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (١)؟ قَال: (نَعَمْ). وفي لفظ آخر: قَال: قَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَمْ). قَال: كَلا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق إنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ (٢) بِالسَّيفِ قَبْلَ ذَلِكَ. قال رَسُولُ الله ﷺ : (اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّهُ لَغيورٌ (٣)، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي). ٢٤٩٣ - (١٢) وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأيتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ غَيرُ مُصْفِحٍ (٤) عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (أَتَعْجبونَ مِنْ غَيرَةِ سَعْدٍ؟ ! فَوَاللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيرَةِ الله حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ الله، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الله الْمُرْسلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الله الْجَنَّةَ) (٥). وقال البُخاريّ: "لا أَحَدًا"، بَدَل: "لا شَخْصَ". وله في طريق غير متصلٍ: "لا شَخْصَ". خرّجها (٦) في كتاب "التوحيد"، وحديث أبي هريرة في قصة سعد لم يخرجه البخاري. تفرد مسلم بما فيه من الزيادة على حديث المغيرة، وتفرد بروايته له عن أبي هريرة. ٢٤٩٤ - (١٣) وذَكر البخاري أَيضًا، عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النبِيُّ ﷺ عِنْدَ

стр. 1141

بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ (١)، فَضَرَبَتَ الَّتِي النبِيُّ ﷺ فِي بَيتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ (٢) (٣)، [فَجَمَعَ النبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ] (٤)، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ). ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيتِ الَّتِي كَسَرَتْ (٥). خرّج الترمذي هذا الحديث مختصرًا (٦)، وزاد فيه: فقال النبِيُّ ﷺ طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ. وقال: حَدِيث حَسن صَحِيحٌ. ٢٤٩٥ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بني فزَارَةَ إلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ) قَال: نَعَمْ. قَال: (فَمَا أَلْوَانُهَا؟ ) قَال: حُمْر. قَال: (هَلْ (٧) فِيهَا مِنْ أَوْرَق (٨)؟ ) قَال: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَال: (فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ ! ) قَال: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ (٩) قَال: (وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) (١٠). وفي لفظ

стр. 1142

آخر: يَا رَسُولَ الله وَلَدَتِ امْرَأَتِي غلامًا أَسْوَدَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ. وَزَاد فِي آخِرِه: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ. وفي آخر: يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال: (مَا أَلْوَانُهَا؟ ) قَال: حُمْرٌ. قَال: (فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : (فَأَنى هُوَ؟ ). قَال: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ الله يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ، فَقَال لَهُ (١) النَّبِيُّ ﷺ : (وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب "من شبَّه أصلًا معلومًا بأَصلٍ مُبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل"، وذكر معه حديث: (أَرَأَيتِ لَو كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ). وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ والعِيَال ٢٤٩٦ - (١) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَير مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ)، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقولُ الابْنُ أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي، قَالوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَال: لا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيرَةَ (٢). قوله: تقولُ (٣) المَرأَةُ أَطْعِمْنِي إلى آخر الحديث. لم يخرجه مسلم بن الحجاج.

стр. 1143

وخرَّج النسائي هذا الحديث (١). وقال فيه: "وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ". فَقِيلَ: مَن أَعُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "امرَأَتَك تَعُولُ، تَقُولُ: أطْعِمنِي وإلا فَارِقنِي ... " الحديث. تَمَّ كِتَاب النِّكَاح والطلاقِ والحمد لله رَب العَالمِين يَتلوه كِتَاب العِتق إِن شَاء الله (٢) * * *

стр. 1144

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيدِنَا مُحَمَّدِ وَآلِه وَصَحبِه وَسَلَّم (١) كِتَابُ العِتْقِ ٢٤٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول الله ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ (٢) فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) (٣). وقال البُخاريّ في بعض طرقه: قَال أيُّوبُ: لا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ نَافِعِ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النبِيِّ ﷺ يَعنِي قَولهُ: "فَقَدْ (٤) عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَق". [ولم يقله إلَّا في حديث أَيوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ورواه عن جماعة مالِكٌ (٥) وغيره عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ولَم يَقُله، وكذلك لم يقله مسلم بن الحجاج، وقد رواه عن جماعةٍ وفيهم: أَيوب، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ] (٦). وفي بعض ألفاظ البُخاريّ أَيضًا في حديث ابْنِ عُمَرَ: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلُّهُ، إنْ كَانَ لَهُ مَال قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ويُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، ويُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ). ذكره في "الشركة". [وقال في كتاب "العتْق"، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَينَ اثْنَينِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيهِ ثُمَّ يُعْتَقُ)] (٦).

стр. 1145

٢٤٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ فيعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال يَضْمَنُ (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا (٢) لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ). وفي لفظ آخر: (إِن لَمْ يَكُن لَهُ مَال قُوِّمَ عَلَيهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ). أو في رواية: "قِيمَةَ عَدْلٍ"] (٣). ٢٤٩٩ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْترِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال: (لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٤). ٢٥٠٠ - (٤) وعنْها؛ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيئًا، فَقَالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيلثِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : (ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ

стр. 1146

شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَه مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) (١). ٢٥٠١ - (٥) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ فَقَالتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تسْع أَوَاقٍ فِي تِسْع سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّة فَأَعِينيني، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكونَ الْوَلاءُ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا إلا أَنْ يَكونَ الْوَلاءُ لَهُمْ، فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالتْ فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالتْ: لا هَا الله إِذَا (٢) قَالتْ، فَسَمِعَ رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُه فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). فَفَعَلْت. فَالتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسول الله ﷺ عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ. فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ الله أحَقُّ وَشَرْطُ الله أَوْثَق، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدَهُمْ أَعْتِقْ فُلانًا وَالْوَلاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ اعْتَقَ) (٣). في بعض طرق البُخاريّ: فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ فَقَال: مَا شَأنُ بَرِيرَةَ .. الحديث. وفي آخر: عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا؛ أَنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ غلَيهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وعَلَيهَا خَمسَةُ أَواقٍ نُجِّمَت عَلَيهَا فِي خَمس سِنِينَ. ولم يصل بهذا سنده. وفي طَرِيقِ أُخرَى متصلة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءوا). فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلاءَ ..

стр. 1147

وذكر الحديث. خرَّجه في المكاتب، وذكره في كتاب "الشروط" قال فِيِه: فَقَالتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني، فَإِنَّ أَهْلِي يبيعُونِي وَأَعْتِقِيني (١). قَالتْ: نَعَم. وفي بعض ألفاظه: "قضاء الله أَحَقُّ"، بَدَل "كِتاب اللهِ" وفيها: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ فَقَال .. وذكر الحديث. وفي آخر: "إِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْطىَ الْوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ". ٢٥٠٢ - (٦) مسلم. عَنْ عائِشةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ، أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يبيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ ﷺ فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَعَتَقَتْ فَخيَّرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، قَالتْ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيهَا وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ ﷺ فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّة فَكُلُوهُ) (٢). ٢٥٠٣ - (٧) وعنْهَا؛ أَنهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلاءَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (الْوَلاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ). وَخيّرَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ). قَالتْ عائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة) (٢). وفِي طَرِيقِ أخرَى: وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخيَّرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخيَرْهَا رَسُولُ الله ﷺ . لم يقل البخاري: وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخيِّرْهَا. وقال في بعض طرقه: فَدَعاهَا رَسُولُ الله ﷺ فَخيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ، قَال وَكَانَ زَوْحُهَا حُرًّا. قَولَه: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا هُو قَولُ

стр. 1148

الأَسوَد بن يَزِيد. ٢٥٠٤ - (٨) وذَكَر البُخاريّ أَيضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيث كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يبكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتهِ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِعبَّاسٍ: (يَا عَبَّاسُ أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا). فَقَال النَّبِيّ ﷺ : (لَوْ رَاجَعْتِهِ). قَالتْ: يَا رَسُولَ الله تَأمُرُني؟ قَال: (إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ) (١) قَالتْ: فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ (٢). وفِي طَرِيقٍ آخر (٣): عَبْدًا أَسوَدَ. [وذكر (٤) في كتاب "الفرائض": قَال الْحَكَمُ والأَسوَدُ بْنُ يَزِيدٍ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. وَقَوْلُ الْحَكَمِ: مُرْسَلٌ، وَقَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيتُهُ عَبْدًا أَصَحُ. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: فَخُيِّرَتْ فِي أَن تقَرَّ تَحتَ زَوجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ] (٥). ٢٥٠٥ - (٩) مسلم. عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، عَن أَبيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ فَاشْتَرَطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ لَحْمٌ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ). وَخيِّرَتْ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَال: لا أَدْرِي. قَولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا (٦). لم يخرجه البُخاريّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخرجه عمن تقدم ذكره قبل هذا.

стр. 1149

٢٥٠٦ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: خيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيتِ، فَقَال: (أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ ). فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَة، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا (١) هَدِيَّةٌ). وَقَال النبِيُّ ﷺ فِيهَا: (إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٢). وقال البُخاريّ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأكُلُ الصَّدَقَةَ. كَانَت بَرِيرة وَلِيدَةً لِبَنِي هِلالٍ (٣). ٢٥٠٧ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا (٤) فَأَبَى أَهْلُهَا إلا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَال: (لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَوَلِي النِّعْمَةِ) (٥) (٦). لم يخرج البُخاريّ هذا اللفظ من حديث أبي هريرة. ٢٥٠٨ - (١٢) أَخرجه [مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي المكَاتبِ وَفِي كِتابِ الفَرَائِضِ] (٧) (٨). ٢٥٠٩ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيع الْوَلاءِ، وعَنْ هِبَتِهِ (٩).

стр. 1150

٢٥١٠ - (١٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ (١)، ثُمَّ كَتَبَ: أَنَّهُ لا يَحِلُّ أَنْ يَتَوَالى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (٢). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث عن جابر، ولا قال في كتابه: كَتَبَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ (٣). خرَّج حديث أبي هريرة، وحديث عَلي عَلَى ما يأتي بعد هذا، وقد ذكر العَقْلَ، وسيأتي في كتاب "الحدود" إن شاء الله. ٢٥١١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ) (٤) (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: (وَمَنْ وَالى غَيرَ مَوَالِيهِ بِغَيرِ إِذْنهِمْ). ٢٥١٢ - (١٦) [وعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ : (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله (٦) وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ]) (٧) (٨). ٢٥١٣ - (١٧) وعَنْ يَزِيد بن شَرِيكَ التَّيمِيِّ قَال: خَطبنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ الله وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. قَال: وَصَحِيفَة مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ، فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ

стр. 1151

الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قَال النبِيُّ ﷺ : (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انْتَمَى إِلَى غَيرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا) (١). لم يقل البخاري: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ". ٢٥١٤ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ الله بِكُلِّ إرْبٍ (٢) مِنْهُ إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ [حَتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ]) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ). [زاد في أخرى: مُؤْمِنَةً، بِمثل هَذَا] (٥). ٢٥١٥ - (١٩) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أيُّمَا امْرِئ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ). قَال: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أبِي هُرَيرَةَ فَذَكرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلافٍ أَوْ أَلْفَ دينَارٍ (٦). ٢٥١٦ - (٢٠) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا يَجْزِي وَلَدٌ

стр. 1152

وَالِدًا إلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فيعْتِقَهُ) (١). وفِي رِوَايةٍ: "وَلَدٌ وَالِدَهُ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٥١٧ - (٢١) وذَكَرَ عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ قَال (٢): لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلامَ وَمَعَهُ غُلامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأبو هُرَيرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أَبَا هُرَيرَةَ هَذَا غُلامُكَ قَدْ أَتَاكَ). فَقَال: أمَّا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ. قَال: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ: يَا لَيلَةً مِنْ طُولهَا وعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ (٣) وفي لفظ آخر: عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطرِيقِ: يَا لَيلَةً مِنْ طُولِهَا وعَنَائِهَا ... عَلَى أَنهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَال: وَأَبَقَ مِنِّي غُلامٌ لِي (٤) فِي الطرِيقِ، قَال: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَينَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلامُ، فَقَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (يَا أَبَا هُرَيرَةَ هَذَا غُلامُكَ). قُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله، فَأَعْتَقْتُهُ. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ للهِ. تَمَّ كِتَاب العِتقِ والحَمدُ للهِ وَحْدَهُ وصَلَوَاتهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلهِ. يَتْلُوهُ كِتَابُ البُيُوعِ (٥) * * *

стр. 1153

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى الله عَلَى سَيدِنَا (١) مُحَمَّدٍ وَآلِه وَصَحبِه وَسَلامُهُ (٢) كِتَابُ البُيُوع النَّهْيُ عَنْ بَيعِ (٣) الْمُلامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ ٢٥١٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (٤). ٢٥١٩ - (٢) وعَنْهُ، قَال: نُهِيَ عَنْ بَيعَتَينِ: الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ (٥). لم يذكر البُخاريّ التفسير في حديث أبي هريرة. ٢٥٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيعَتَينِ، وَلِبْسَتَينِ، نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيع، وَالْمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلا يَقْلِبُهُ إلا بذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ إِلَيهِ ثَوْبَهُ (٦)، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيعَهُمَا مِنْ غَيرِ نَظَرٍ وَلا تَرَاضٍ (٧).

стр. 1154

٢٥٢١ - (٤) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيع الْحَصَاةِ (١)، وَعَنْ بَيع الْغَرَرِ (٢) (٣). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٢٥٢٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيع حَبَلِ الْحَبَلَةِ (٤). ٢٥٢٣ - (٦) وعَنْهُ قَال: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ الناقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ (٥) (٦)، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ (٧). وقال البُخاريّ في بعض طرقه: ثُمَّ تُنْتِج الَّتِي نُتِجَتْ. النَّهْيُ أَن يَبيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ وعَنِ النَّجْشِ وتَلَقّي الرُّكبَانِ والتَّصْرِيةِ وأَن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ٢٥٢٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَبِعْ (٨) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ) (٩). وفي لفظ آخر: (لا يبع (٨) الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ،

стр. 1155

وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ إلا أَنْ يَأذَنَ لَهُ). ٢٥٢٥ - (٢) [وعنه؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الْرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وفَى رواية: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ] (١) (٢). ٢٥٢٦ - (٣) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ (٣) عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ) (٤). ٢٥٢٧ - (٤) وعنَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ (٥) لِلْبَيع، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا (٦)، وَلا بيع حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا (٧) الإبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا (٨) بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) (٩). ٢٥٢٨ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ: التَّلقِّي لِلرُّكْبَانِ، وَأَنْ يبيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النجْشِ وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ (٩). في بعض ألفاظ البُخاريّ:

стр. 1156

وأَنْ يَبِيعَ (١) المُهَاجرُ للأَعرَابِي. وفي آخر: وَلا (٢) يَزِيدَنَّ عَلَى بَيع أَخِيهِ. ٢٥٢٩ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ (٣). ٢٥٣٠ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ تُتَلَقى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ (٤). ٢٥٣١ - (٨) وعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوع (٥). ٢٥٣٢ - (٩) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ (٦) (٧). ٢٥٣٣ - (١٠) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا تَلَقوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى (٨) فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ (٩) السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث في صاحبِ الجلب إذا أتى السوق. ٢٥٣٤ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيَّ ﷺ قَال: (لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ" (١١). ٢٥٣٥ - (١٢) وعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ

стр. 1157

تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ). قَال: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَال: لا يَكُنْ (١) لَهُ سِمْسَارًا (٢) (٣). ٢٥٣٦ - (١٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُق الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (٤). [وفي رواية: "يُرْزَق"] (٥). لم يخرج البُخاريّ عن جابر في هذا شيئًا. ولا ذكر هذه الزيادة: "دَعُوا النَّاسَ" إلى آخره. ٢٥٣٧ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ (٦). لم يقل البُخاريّ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ. ٢٥٣٨ - (١٥) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: نَهَى رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ (٧). لم (٨) يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئًا. ٢٥٣٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا، فَإِنْ رَضِيَ حِلابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) (٩). وفي لفظ آخر: (مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا (١٠) صَاعًا مِنْ تَمْرٍ). وفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ

стр. 1158

رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لا سَمْرَاءَ) (١). وفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيرِ النَّظرَينِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لا سَمْرَاءَ). وفي آخر: (إِذَا مَا أَحَدُكُمْ اشْتَرَى لِقْحَةً (٢) مُصَرَّاةً أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيرِ النَظَرينِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبْهَا، إِمَّا رَضِي وَإلَّا فَلْيَرَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ). وفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ). [لم يسند البُخاريّ قَولهُ: "صَاعًا مِن طَعَامٍ"، إنَّما قال: "صَاعَ تَمْرٍ". ثم قال: وَقَال بَعْضُهُم، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعًا مِن طَعَامٍ] (٣). ٢٥٤٠ - (١٧) وأَخرَجَ عَنْ (٤) عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفلَةً (٥) فَرَدَّهَا (٦) فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ" (٧). هكذا ذكره موقوفًا. لم (٨) يخرج مسلم عن ابن مسعود فِي التصرية شيئًا لا موقوفًا ولا مرفوعًا. النَّهيُ عَنْ بَيع الطعَام إِذَا اشتُرِي قَبْلَ أَن يُستَوْفَى ونَقلِ الطَّعَامِ إِذَا بِيعَ جُزَافًا (٩) (١٠) ٢٥٤١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ (١١). وفي لفظ آخر: "فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ". وفي آخر: "حَتَّى يَكْتَالهُ". قَال

стр. 1159

طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَال: أَلا تُرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطعَامُ مُرْجَأٌ. لم يقل البُخاريّ: "حَتى يَكْتَالهُ". وقال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيفَ ذَاك (٢)؟ قَال: دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمِ، والطَّعَامُ مُرْجَأٌ. وَقَال: ﴿مُرْجَئُونَ﴾ (٣): مُؤَخرُونَ. ٢٥٤٢ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنا فِي زَمَنِ (٤) رَسُولِ الله ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَينَا مَنْ يَأمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ (٥) (٦). ٢٥٤٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يبعْهُ (٥) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). قَال: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ (٧). ٢٥٤٤ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ) (٨). ٢٥٤٥ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنهُمْ كَانُوا يُضْربونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ (٨). ٢٥٤٦ - (٦) وعَنْهُ قَال: قَدْ (٩) رَأَيتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْربونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، ذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي

стр. 1160

الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ (١). لم يذكر البُخاريّ قول ابن شهابٍ. ٢٥٤٧ - (٧) وخَرجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنهُم كَانُوا يَشتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَيَبْعَث عَلَيهم مَنْ يَمنَعُهُم أَنْ يَبِيعُوهُ حَيثُ اشتَرَوهُ حَتَّى يَنقلُوهُ حَيثُ سماع الطعَام (٢). ٢٥٤٨ - (٨) وخرَّج في باب "منتهى التلقي" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشترِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَى (٣) النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبيعَهُ حَتى نَبْلُغَ بهِ سُوقَ الطَّعَامِ (٤). ٢٥٤٩ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَر (٥) أَيضًا قَال: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي (٦) مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ (٤). [ولم يذكر في حديث ابن عمر لفظة: "يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ"] (٧). ٢٥٥٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ) (٨). ٢٥٥١ - (١١) وعنَهُ، أَنَّهُ قَال لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيعَ الرِّبَا (٩)؟ ! فَقَال مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ فَقَال أبو هُرَيرَةَ (١٠): أَحْلَلْتَ بَيعَ الصِّكَاكِ (١١)، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ
следующие страницы →