← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حديث أنس كما خرَّجه مسلم] (١). لم يخرج البخاري في فضل الأنصار عن أبي سعيد، ولا عن أبي هريرة شَيئًا إلا حديث أبي هريرة: (وَلَوْلا (٢) الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنصَار) (٣). وخرج ذكرهم مع قريش ومُزَينَة وغيرهما. ١٠٦ - (١٣) مسلم. عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّي (٤) ﷺ إِلَيَّ: "أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ" (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٠٧ - (١٤) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (٦): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (٧)، وَمَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ (٨) مِنْكُنَّ). قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَال: (أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) (٩). ١٠٨ - (١٥) وعَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِه هكذا (١٠)،

стр. 107

قال مسلم: بمثله، ولم يذكر النص، وخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وذكر النص، وقَال (١) فِيهِ: (أَلَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ) قُلْنَ: بَلَى. قَال: (فَذَاكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (٢). خرجه في كتاب "الصوم" وفي كتاب "الوضوء" ولم يخرج فيه عن ابن عمر شَيئًا، ولا ذكر أبا هريرة في هذا الحديث. [بَابٌ فِي فَضلِ السُّجُودِ، وفِي إِثم تَارِكِ الصَّلاةِ، وفِي أَي الأعَمَالِ أَفضل، وأي الذنُوب أَكبَر، وفِي المُوبقَاتِ، وسَبِّ الوَالِدَينِ، وفِي الكِبر، وتَركِ الصَّلاةِ كُفرٌ] (٣) ١٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا قَرَأَ ابْن آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيطَان يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيلَهُ، أُمِرَ ابْن آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيتُ فَلِيَ النَّارُ) (٤). [وفي آخر: "فَعَصَيتُ" بدل "أَبَيتُ"] (٥). وفي رواية: "يَا وَيلَتَا". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١١٠ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِر بن عَبد الله قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.

стр. 108

١١١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (إِيمَانٌ بِاللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (حَجٌّ مَبْرُورٌ) (١) (٢). وَفِي رِوَايَةِ: "إِيمَان بِالله وَرَسُوله". ترجم عليه البخاري باب: "من قال: إن الإيمان هو العمل، لقول الله ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) عن قول: "لا إله إلا الله". ١١٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (الإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ). قَال: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَال: (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا (٥)، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا). قَال: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: (تُعِينُ ضَائِعًا (٦)، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ) (٧). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!

стр. 109

أَرَأَيتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَال: (تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ الناسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ) (١). هكذا قال: "ضائعًا"، وكذلك عند البخاري، والصواب: "صانعًا" بالنون. ١١٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَال: (الصّلاةُ عَلَى مَوَاقِيتهَا). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٢). وفي لفظ آخر: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللهِ تعالى؟ قَال: (الصَّلاةُ عَلَى وقتها). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. وفي آخر: أَي العَمَل (٣) أَفضَل؟ قَال: "الصَّلاةُ لِوَقتِهَا. . ." الحديث (٤)، وفيه: فَمَا تَرَكتُ أَسْتَزِيدُه إلا إِرْعاءً عَلَيه (٥). ١١٤ - (٦) وعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الذنْبِ أَعْظمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: قُلْتُ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٦) جَارِكَ) (٧).

стр. 110

١١٥ - (٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَدْعُوَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) (٢). ١١٦ - (٨) وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ -ثَلاثًا-: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ). وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ (٣). في بعض ألفاظ البخاري: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِر؟ ) فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ)، وَكَانَ مُتِّكِئًا فَجَلَسَ فَقَال: (أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ). فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. خرجه في "الأدب"، وفي آخر: "أَلا وقَوْل الزُّورِ"، ولم يذكر الشَّهَادة. خرجه في "الشهادات". ١١٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ قَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ) (٤). ١١٨ - (١٠) وعَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ

стр. 111

فَقَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ). وَقَال: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ) قَال: (قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَال: شَهَادَةُ الزُّورِ). قَال شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ (١) ظَنِّي أَنَّهُ: (شَهَادَةُ الزُّورِ) (٢). في بعض طرق البخاري: "شَهَادةُ الزُّور" من غير شك. وقال: سُئل عَن الكَبائِر. خرجه في كتاب "الشهادات" (٣). وخرجه في كتاب "الديات"، قال: (أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشرَاك بالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَال: وَشَهَادَةُ الزُّورِ). وخرجه (٤) من حديث أنس أَيضًا. ١١٩) (١١) وخرَّجه كتاب "الأيمان والنذور" من حديث عبد الله بن عمرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الكَبَائِرُ: الإِشرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النفْسِ، واليَمِين الغَمُوس) (٥). ١٢٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) (٦). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (٧)، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلاتِ (٨) الْمُؤْمِنَاتِ) (٩). ١٢١ - (١٣) مسلم. عَنْ (١٠) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ

стр. 112

- ﷺ قَال: (إِنَّ مِنَ الْكَبَائرِ شَتْمَ الرَّجُلِ وَالِدَيهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟ ! قَال: (نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ) (١). وقال البخاري: (إِنَّ مِنْ أَكْبَر الكَبَائِر أَن يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيه). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيفَ يَلْعَن الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟ قال: (يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ وأُمَّهُ). ١٢٢ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). قَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَال: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ (٢) وَغَمْطُ النَّاسِ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: (لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ (٥) مِنْ إِيمَانٍ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر). لم يحزج البخاري هذا الحديث. ١٢٣ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ). قُلتُ (٦) أنَا: ومَن مَات لا يُشْرِك بِالله شَيئًا دَخَلَ الجَنَّة (٧). من ألفاظ البخاري عَن عَبْد الله فِي هَذا الحَدِيث: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَة، وقُلت أُخرى: مَن مَات. . . وذكر الحديث (٨).

стр. 113

١٢٤ - (١٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُوجِبَتَانِ (١)؟ قَال: (مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ) (٢). ١٢٥ - (١٧) [وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ) (٣)] (٤). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا. ١٢٦ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) (٥). ١٢٧ - (١٩) وعَنْهُ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيتُهُ وَقَدِ اسْتَيقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيهِ فَقَال: (مَا مِنْ عَبْدٍ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرقَ) ثَلاثًا، ثُمَّ قَال فِي الرَّابِعَةِ: (عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ). قَال: فَخَرَجَ أَبُّو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ (٦) أَبِي ذَرٍّ (٧). قال البخاري في

стр. 114

إِثرِ هَذا الحديث: هَذا عِند المَوْت أَو قَبلَه إذَا تَاب ونَدِم (١)، وقال: لا إله إِلا الله. ١٢٨ - (٢٠) مسلم (٢). عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأيتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفارِ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ (٣)، فَقَال: أَسْلَمْتُ لِلهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ ! قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَقْتُلْهُ). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلتهُ فَإِنهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقتلَهُ، وَإنكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال) (٤) (٥). وفِي رِوَاية: فَلَمَّا أَهَوَيت لأَقْتلَه قَال: لا إِله إِلا الله. ذَكرَ البخاري هَذا الحَدِيث في أول "الديات" وقَال بَعد انقضَائه: وَقَال حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: (إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ). وقال فِي "المغَازي": وكان ممن شَهِد بدرًا مع النَّبِيِّ ﷺ ، يعني المقداد. ١٢٩ - (٢١) مسلم. عَنْ أبِي ظِبْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 115

فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ (١) مِنْ جُهَينَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُه، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَقَال لا إلَهَ إلا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟ ! ). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّمَا قَالهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاح، قَال: (أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالهَا أَمْ لا؟ ). فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنيتُ أَنِّي أسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَال: فَقَال سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لا أَقتلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَينِ (٢) يَعْني أسَامَةَ، قَال: قَال رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣)؟ فَقَال سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأنْتَ وَأصْحَابُكَ تُرِيدُرنَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ (٤). وفي لفظ آخر: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ (٥) قَال: لا إلَهَ إِلا الله، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَما قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال لِي: (يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟ ! ). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا (٦). قَال: فَقَال: (أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟ ! ). قَال: فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنيتُ أنِّي لَمْ أكُن أسْلَمْتُ قَبْلَ

стр. 116

ذَلِكَ الْيَوْمِ. لَم يُخرِج البخاري اللفظ الأول مِن حدِيث أُسَامَة هَذَا، وذَكَرَ مِثل قَوْلِ سَعْدٍ للرَّجلِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ مَعْنَاه (١). ١٣٠ - (٢٢) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا (٢) مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنهُمُ الْتَقَوْا فَكَانَ (٣) رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ، قَال: وَكُنا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فَلَمَّا رَفَعَ (٤) عَلَيهِ (٥) السَّيفَ، قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ، وَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَال: (وَلِمَ قَتَلتهُ؟ ! ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلانًا وَفُلانًا، وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا، وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيفَ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَقَتَلْتَهُ؟ ! ). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَكَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ! ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اسْتَغْفِرْ لِي. قَال: (وَكَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ! ) (٦). قَال: فَجَعَلَ لا

стр. 117

يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: (كَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ! ) (١). لم يُخرج البخاري هَذا الحديث عَن جُندب، أخرج حديث أُسَامة في معنَاه. ١٣١ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا) (٢). ١٣٢ - (٢٤) وعَنْ أَبِي مُوسَى مثلهُ مَرفُوعًا (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٣٣ - (٢٥) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ فَلَيسَ مِنَّا) (٤). تفرد مسلم بِهَذا عَن سلمة. ١٣٤ - (٢٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ (٥) طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَال: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعَامِ؟ ) قَال: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعَامِ كَي يَرَاهُ النَّاسُ! مَنْ غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي) (٧). لم يخرج البخاري هَذا الحَدِيث. ١٣٥ - (٢٧) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قَال: قَال النَّبِي ﷺ : (مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا) (٨). لم يُخرج البخاري من هَذَا الْحَدِيث وَلا الَّذِي قَبْلَهُ إلا حَدِيث (٩): "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ"، أخرجه عن ابن عمر، وأبي موسى، كما تقدم.

стр. 118

[بَابٌ فِي ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجيُوبِ وَدَعْوى الجَاهِلِيَّةِ ورَفْع الصَّوتِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، ومَا جَاءَ فِي النَّمِيمَةِ] (١) ١٣٦ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَ مِنا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ) (٢) (٣). وفِي رِوَاية: "وَشَقَّ وَدَعَا" بِغَيرِ أَلِفٍ، وهَذِه التِي أَخرجَ البخاري التي هي بغَير ألِف. ١٣٧ - (٢) مسلم. عَن أَبِي بُرْدَةَ قَال: وَجِعَ أبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا (٤)، فَغُشِيَ عَلَيهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ امْرَأةٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيهَا شَيئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن (٥) بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ (٦) (٧). وفي لفظ آخر: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَأَقْبَلَتِ (٨) امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ (٩)، قَالا: ثُمَّ أفَاقَ قَال: أَلَمْ تَعْلَمِي؟ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أَنَا بَرِئٌ مِمَّنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ (١٠)،

стр. 119

وَخَرَقَ). وفي رِوَاية: "لَيس مِنَّا" ولم يَقُل: "بَرِيء". خَرجَه البخاري، ولَم يَصل سنده بأَبي موسى هذا (١)، ولَم يَقل: "لَيس مِنَّا". ١٣٨ - (٣) مسلم. عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيفَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَينَا، فَقِيلَ لِحُذَيفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، فَقَال حُذَيفَةُ إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ الْجَنةَ قَتَّاتٌ) (٢). وفي لَفظ آخَر: "نَمَّام". وعِند البخاري: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ، فَقِيلَ لَهُ (٣): إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمَان، فَقَال لَهُ حُذَيفَةُ: وذكر الحديث. [بَابُ أَفْعَالٍ لا يُكلِّمُ الله فَاعِلهَا، وفِيمَن قَتَلَ نَفْسَهُ، وفِي الغلُولِ] (٤) ١٣٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ وَلا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). قَال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَ مَرَّات. قَال أَبُو ذَرِّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الْمُسْبِلُ (٥)، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ (٦) بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) (٧). وفي لفظ آخر: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لا يُعْطِي شَيئًا إلا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ). وليس فِي بَعض الطُّرق "يَوْمَ القيَامَة". لم يخرج البخاري هَذا الحَدِيث، خرج ذكر

стр. 120

الحَالف من حَدِيث أَبِي هُريرة. ١٤٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائلٌ (١) مُسْتَكْبِرٌ) (٢). زاد في رواية: "وَلا يَنْظرٌ إلَيهِمْ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٤١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظرٌ إِلَيهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ (٣) يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ) (٤). وفي رِواية: "وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ". وفِي أُخرى: "ورَجُلٌ (٥) حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ". وَبَاقِي الحَدِيثِ نَحْوُ الأَوَّل. وشك الراوي في رفع هذا الحديث الذي فيه ذكر صلاة العصر. وخرجه البخاري في كتاب "التوحيد" من حديث أَبِي هُرَيرَةَ (٦) أَيضًا عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ

стр. 121

الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ (١) لَقَدْ أُعْطيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ). وخرجه في كتاب "الشرب" ولفظه: (ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بالطرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا (٢) لا يُبايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَال: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ لَقَدْ أَعْطتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ (٣)، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾) (٤). وخرجه في كتاب "الأحكام" قال: "فَإِن أَعْطَاهُ مَا يُرِيد وَفَّى لَهُ، وإِلا لَم يَفِ لَه". من تراجمه على هذا الحديث: باب "مَن رأَى أَن صَاحِب الحَوضِ والقِرْبَة أَحَقُّ بِمَائِه". ١٤٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ (٥) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ (٦) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى (٧) مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) (٨). وفِي بعض طرق البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا

стр. 122

قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فَي النَّارِ). ١٤٣ - (٥) مسلم. عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيءٍ لا يَمْلِكُهُ) (١). وفي لفظٍ آخَر: (لَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ تَعَالى إلا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ (٢). وفِي آخَر: (مَنْ حَلَفَ بمِلَّةٍ سوَى الإِسْلامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عَذَّبَه الله بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم). وفِي آخر: (وَمَنْ (٣) ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ ذُبِحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). لم يذكر البخاري: "وَمَن ادَّعَى دَعْوَى" إلى قوله: "فَاجِرَة". وزاد: "وَمَن (٣) قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُو كَقَتْلِه". [وفِي بعض طرقه: "مَنْ حَلَفَ بغَيرِ مِلَّةِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَال"] (٤). ١٤٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَينًا فَقَال

стр. 123

لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإِسْلامِ (١): (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَال، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا: إِنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَال النبِيُّ ﷺ : (إِلَى النارِ). فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: فَإِنهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الليلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاح، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَال: (اللهُ أَكْبَر! أشْهَدُ أنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). ثُمَّ أمَرَ بِلالًا فَنَادَى فِي الناسِ: (أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَأَن اللَّهَ يؤيَّدُ هَذَا الدَّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) (٢). وقال البخاري: "خَيبَر"، لم يَقُل "حُنَينًا" إلا في طريق منقطعة (٣)، وخيبر هو الصواب. ذكر الحديث في "غزوة خيبر"، وفي كتاب "القدر"، وفي بعض طرقه: "لا يَدْخُلَ الجنَّةَ إلا مُؤمِنٌ". ١٤٥ - (٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ التقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقتتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً (٤) إِلا اتبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيفِهِ (٥)، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنا (٦) الْيَوْمَ (٧) أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال

стр. 124

رَسُولُ اللَّه ﷺ : (أَمَا إِنهُ مِنْ أَهْلِ النّارِ). فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعِ سَيفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ (١) بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَال: أَشْهَدُ أَنكَ رَسُولُ اللَّه. قَال: (وَمَا ذَاكَ؟ ). قَال: الرَّجُلُ الذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ الناسُ ذَلِكَ (٢)، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيفِهِ (٣) بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ (٤) الْجَنةِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ (٤) النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْجَنةِ) (٥). زاد البخاري: "وَإِنمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ" ذكره في كتاب "القدر" وقال فيه بعد قوله: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: قُلْتُ لِفُلانٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهلِ النَّارِ فَلْيَنْطرْ إلَيهِ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أنهُ لا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ. وفي طريق أخرى: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا أجْزَأ أَحَدٌ مَا أجْزَأَ فُلان. فَقَال: (إنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النارِ؟ فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ:

стр. 125

لأَتَّبِعَنَّهُ ... الحديث. خرجه في "غَزْوَةِ خَيبَر". ١٤٦ - (٨) مسلم. عَن الْحَسَن بن أَبِي الحَسَن قَال: إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَة، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (١) فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأ (٢) الدَّمُ حَتى مَاتَ، قَال رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيهِ الْجَنةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَال: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا جُنْدَبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ (٣). خرجه البخاري في باب "مَا ذُكرَ عَن بَنِي إِسرِائِيل" من كتاب "بدء الخلق" ولفظه: عَن الْحَسَن، حَدَّثَنَا (٤) جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّه فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، ومَا نَسِينَا مُنْذ حَدَّثنَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ جُنْدَبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُل بهِ جُرْح فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَا الدَّمُ حَتى مَاتَ. قَال اللَّهُ : بَادَرَني عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ). قَول الحسن في جُندب ذكره مسلم أَيضًا. ١٤٧ - (٩) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ﵁ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَلا إِنِّي رَأَيتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا (٥) أَوْ عَبَاءَةٍ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ). قَال: فَخَرَجْتُ، فَنَادَيتُ:

стр. 126

أَلا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ (١). خرج البخاري معنى هذا الحديث من حديث أبي هريرة. ١٤٨ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينَا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطلقْنَا إِلَى الْوَادِي، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُدْعَى: رِفَاعَةَ بْنَ زَيدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي قَامَ عَبْدُ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحُلُّ رَحْلَهُ (٣) فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ (٤)، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَلا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ (٦) لَتَلْتَهِبُ عَلَيهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ (٧). قَال: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ (٨) أَوْ شِرَاكَينِ (٩)، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَ خَيبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) (١٠). في بعض طرق البخاري: إنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ (١١) وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ (١٢). وقال: عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، وقال: جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (١٣).

стр. 127

١٤٩ - (١١) ولَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (١) قَال: كَانَ عَلَى ثَقَلِ (٢) النبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هُوَ فِي النَّارِ). فَذَهَبُوا يَنْظُرونَ إِلَيهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا (٣). أخرجه في كتاب "الجهاد"، وترجم عليه: باب "القليل من الغلول"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن عبد الله بن عمرو في هذا شَيئًا. (٤) ١٥٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ الطُّفَيلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ (٥)؟ قَال: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ لِلأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيَّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيهِ الطُّفَيلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا (٦) الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (٧) فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ (٨)، فَشَخَبَتْ (٩) يَدَاهُ حَتى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ (١٠) فَرَآهُ وَهَيئَتُهُ حَسَنَةٌ، وَرَآهُ مُغَطّيًا يَدَيهِ، فَقَال لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَال: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيّهِ ﷺ ،

стр. 128

فَقَال: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيكَ؟ قَال: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، فَقَصَّهَا الطُّفَيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اللهُمَّ وَلِيَدَيهِ فَاغْفِرْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [بَابُ ذِكْر الرِّيح التِي تُبْعَثُ مِنَ اليَمَنِ، والمُبَادَرَةِ بالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْل الفِتَنِ، وفِي قَوْلِ الله ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢)، وَفِيمَن أَسَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ والإِسْلامِ، وَمَا جَاءَ أَنَّ الإِسلامَ والحجَّ يَهْدِمَان مَا كَانَ قَبْلهُمَا، فِيهِ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ العَاصِ] (٣) ١٥١ - (١) مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الإِيمَانٍ إِلا فَبَضَتْهُ) (٤). وفي رواية: "مِثْقَالُ ذَرَّةٍ". ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. ١٥٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللِّهِ ﷺ قَال: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ الْمُظِلْمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، ويمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا، ويصْبِحُ كَافِرًا، يَبيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) (٥). تفرد مسلم بهذا الحديث. ١٥٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنهُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيهِ (٦) هَذِهِ الآيةُ:

стр. 129

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، جَلَسَ ثَابتُ بنُ قَيسٍ فِي بَيتهِ، فَقَال: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النبِيّ ﷺ ، فَسَألَ النبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: (يَا أَبَا عَمْرٍو! مَا شَأنُ ثَابِتٍ؟ أشْتَكَى؟ )، قَال سَعْدٌ: إِنهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَكْوَى (٢)، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَال ثَابِث: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِنْ أرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَنَا (٣) مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلَّنبِيِّ ﷺ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (٤). وَزادَ فِي رِوَايةٍ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَينَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وفي أخرى: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ خَطِيب الأَنْصَارِ. ١٥٤ - (٤) وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مسَعُودٍ قَال: قَال أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّه! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ تَال: (أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلامِ فَلا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ) (٥). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ). ١٥٥ - (٥) وعَنْ عَبد الرحمَن بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهرِيِّ قَال: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي، فَبَكَى (٦) طَويلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،

стр. 130

فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ (١) يَا أبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِكَذَا؟ أمَّا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بكَذَا؟ قَال: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَال: إنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ (٢) شَهَادَةُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، إنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ (٣) ثَلاثَةٍ (٤)، لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُول اللَّه ﷺ مِنِّي، وَلا أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تلْكَ الْحَالِ (٥) لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيتُ النبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَال: فَقَبَضْتُ يَدِي قَال: (مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ ! ). قَال: قُلْتُ: أرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَال: (تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ ! ). قُلْتُ: أنْ يُغْفَرَ لِي. قَال: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ). وَمَا كَانَ أحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَلا أَجَلَّ فِي عَيني مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَينَيَّ مِنْهُ إِجْلالًا لَهُ، وَلَوْ سُئلْتُ أَنْ أصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنِّي (٦) لَمْ أَكُنْ أَمْلأ عَينَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تلكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أشْيَاءَ مَا أدْرِي مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَصْحَبْنِي (٧) نَائحَةٌ وَلا نَارٌ، فَإذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا (٨)، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ

стр. 131

جَزُورٌ (١) ويقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٥) وفِيمَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَو بِسَيّئَةٍ، ومَا جَاءَ فِي الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ] (٦) ١٥٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأكثرُوا، وَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيهِ لَحَسَنٌ وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفارَةً فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٧) وَنَزَلَ ﴿قُلْ (٨) يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٩) الآية (١٠) (١١). ١٥٧ - (٢) وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنهُ قَال لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : أَي رَسُولَ اللَّه!

стр. 132

أرَأَيتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفْتَ مِنْ خَير) (١). زاد في طريق أخرى: قُلْتُ: فَوَاللَّهِ لا أدَعُ شَيئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا فَعَلْتُ فِي الإِسْلامِ مِثْلَهُ. وقَال فِي أُخرى: إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِير، ثُمَّ أعْتَقَ فِي الإسْلامِ مِائةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِر، ثُمَّ أتَى النبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحوَ مَا تَقَدم. والتحَنث: التعَبد. ١٥٨ - (٣) وعَنِ ابْنِ مَسْعُود قَال: لَمَّا نَزَلَت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ (٢) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَقَالُوا: أيُّنَا لا يَظلمُ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (لَيسَ هُوَ كَمَا تَظُنونَ، إنمَا هُوَ كَمَا قَال لُقْمَانُ لابنهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) (٣) (٤). وقال البخاري في بعض طرقه: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآية. خرَّجهُ فِي "ذِكْرِ الأنبياء"، وقَال فِي مَوْضع آخر: (إنمَا هُوَ الشِّرْكُ، أوَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى (٥) مَا قَال لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) الآية.

стр. 133

وقَال فِي مَوضعٍ (١) آخر: قَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أيُّنَا لَمْ يَلْبِس إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ ! فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآية. ١٥٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا أُنْزِلَتْ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) قَال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَي رَسُولَ اللَّهِ! كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاةَ، وَالصَّيَامَ وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ. وَقَدْ نَزَلَتْ (٤) عَلَيكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلا نُطِيقُهَا. قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَال أَهْلُ الْكِتَابَينِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَينَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ ربَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ). قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ (٥) بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ﴾ (٦) فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَال: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَال: نَعَمْ

стр. 134

﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَال: نَعَمْ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) قَال: نَعَمْ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٦٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية ﴿وَإِنْ (٣) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) قَال: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (قُولُوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. قَال: فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا عن ابن عباس في هذا الباب شَيئًا. ١٦١ - (٦) وخرج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِنْ (٦) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية (٧). وفي طريق أخرى: نسختها الآية التي بعدها. ولا أخرج مسلم بن الحجاج عن ابن عمر في هذا الباب شَيئًا. ١٦٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ

стр. 135

لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ) (١) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا لَمْ تَعْمَلْ أوْ تَتَكَلَّمْ (٣) بِهِ). وفي بعض طرق البخاري: (عَمَّا وَسْوَسَت بِهِ صُدُورُهَا). ومن تراجمه عليه: باب "إذا حنث ناسيًا"في "الأيمَان" وباب "الخطأ والنسيان" في "العتاقة والطلاق" ونحوه، خرجه في "العتق" وفي "الإيمان والنذور (٤) ". ١٦٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَال اللَّهُ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيَّئَةٍ فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا) (٥). سيأتي بعض ألفاظ البخاري في هذا الحديث. ١٦٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَال اللَّهُ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً) (٦). ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. ١٦٥ - (١٠) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: (قَال اللَّهُ : إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتَبُهَا لَهُ حَسَنَةً (٧) مَا لَمْ

стр. 136

يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ (١) بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيَّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا). وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَالتِ الْمَلائِكَةُ: رَبَّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَال: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ). وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيَّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ (٢). خرج البخاري من حديث أبي هريرة هذا من قوله ﵇: "إِذَا أَحسَن أَحَدُكُم إِسْلامَهُ" إلى "بمثلها" (٣) وبوَّب عليه باب "حُسن إسلام المرء"، وخرج أَيضًا في باب "قول الله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٤) "قَال: (يَقُولُ اللَّهُ ﵎: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيَّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيهِ سَيَّئَةً حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ) (٥). تفرد بهذا اللفظ "وإن تركها من أجلي" ذكره في كتاب "التوحيد" (٦) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ١٦٦ - (١١) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي (٧) سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ يُكَفِّرُ الله عَنْهُ كُلَّ سَيّئَةٍ كَانَ

стр. 137

زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعمَائَةِ ضِعفٍ، والسَّيَّئةُ بِمِثْلِهَا، إِلا أَنْ (١) يَتَجَاوَز اللهُ عَنْهَا) (٢). لم يصل سند هذا الحديث، ووصله النسائي (٣)، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي سعيد في هذا الباب (٤) شَيئًا. ١٦٧ - (١٢) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ إِلَى (٥) سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ) (٦). قد تقدم ذكر (٧) ما أخرج البخاري من حديث أبي هريرة في هذا النوع. ١٦٨ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبَهِ تَعَالى قَال: (إِنَّ اللَّهَ ﵎ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ (٨) هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ (٩) هَمَّ بِسَيَّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) (١٠). زاد في طريق أخرى: "وَمَحَاهَا اللَّهُ وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلا هَالِكٌ". لم يخرج البخاري هذه الزيادة.

стр. 138

١٦٩ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ ﷺ إِلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَال: (وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ ). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (ذَاكَ (١) صَرِيحُ الإِيمَانِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٠ - (١٥) ولمسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُود قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ فَقَال: (تِلْكَ (٣) مَحْضُ (٤) الإيمَانِ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ١٧١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَال: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ) (٦). وفي لفظ آخر: (يَأتِي الشَّيطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ)، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ: "وَرُسُلِهِ". وفي آخر: (مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ). وي رواية: "يَأْتِي العَبْدَ الشَّيطَانُ". هذا اللفظ خرَّج البخاري أو نحوه. ١٧٢ - (١٧) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ ) قَال: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَال: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ،

стр. 139

قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ، وَهَذَا الثَّالِثُ، أَوْ قَال: قَدْ سَأَلَنِي وَاحِدٌ، وَهَذَا الثَّانِي (١). وفي لفظ آخر: قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ )، قَال: فَبَينَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! هَذَا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَال: فَأخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَال: قُومُوا قُومُوا! صَدَقَ خَلِيلِي. وفي آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ ). لم يخرج البخاري من هذه الألفاظ الأخيرة شَيئًا (٢) إلا ما بينته أَوَّلًا. ١٧٣ - (١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: (قَال اللَّهُ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ ) عُلُوًّا كَبِيرًا (٣). لفظ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ: هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّه؟ ). [بَابٌ فِيمَنْ اقْتَطَعَ مَال مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ، وفِيمَن قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، وفِي الأمِير الغَاش لِرَعِيَّتِهِ] (٤) ١٧٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الحَارثِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِيِنهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيهِ الْجَنةَ).

стр. 140

فَقَال لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ! ؟ قَال: (وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي أمامة الحارثي شَيئًا، واسمه إياس بن ثعلبة. ١٧٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ (٢) يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). قَال: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ فَقَال: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا. قَال: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ ) فَقُلْتُ: لا. قَال: (فَيَمِينُهُ). قُلْتُ: إذَنْ يَحْلِفُ. فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقتطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِر لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ (٣) (٤)، وفي لفظ آخر: (شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ). وفي آخر: (مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). قَال عَبْدُا للهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّه ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلَى آخِرِ الآيةِ.

стр. 141

وقَال البخاري: إِذًا يَحْلِف ولا يُبَالِي. ذكره في كتاب "الرهن"، وذَكَره في "الشَّهَادات". وقال: قُلْتُ: إِذًا يَحْلِف وَيَذْهَب بِمَالِي، وذكر في بعضها أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ كانت في أرض ابن عمٍ له، وقال: "لَقِي اللَّه يَوْمَ القِيَامةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَان". وفي رواية أبي زيد المروزي (١): فَقَال لليَهُودِي (٢): احلِف. وقد ذكر مسلم أَيضًا (٣) أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ. ١٧٦ - (٣) مسلم. عَن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ منْ كِنْدَةَ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانتْ لأَبِي، فَقَال الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: (ألَكَ بَيِّنَةٌ؟ ) قَال: لا. قَال: (فَلَكَ يَمِينُهُ). قَال: يَا رَسُولَ اللَّه! إنَّ الرَّحُلَ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَال: (لَيسَ لَكَ مِنهُ إلا ذَلِكَ). فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: (أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ) (٤). وفي لفظ آخر: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأتَاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا: إنَّ هَذَا

стр. 142

انْتزَى (١) عَلَى أرْضِي يَا رَسُولَ اللَّه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِي" وَخَصْمُهُ (٢) رَبِيعَةُ بْنُ عَيدَانَ (٣)، قَال: بَيِّنَتُكَ). قَال: لَيسَ لِي بَيِّنَة. قَال: (يَمِينُهُ). قَال: إذَنْ يَذْهَبُ بِهَا. قَال: (لَيسَ لَكَ إِلا ذَلكَ). قَال: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (مَنِ اقتطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). وفِي رِوَايةٍ: رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ (٤). لم يخرج البخاري عن وائل في كتابه شَيئًا. ١٧٧ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّه! أرَأيتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قَال: (فَلا تُعْطِهِ مَالكَ). قَال: أرَأيتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَال: (قَاتِلْهُ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَال: (فأنْتَ شَهِيدٌ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَال: (هُوَ فِي النَّارِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٨ - (٥) مسلم. عَن ثَابِت مَولَى عُمَر بْنِ عَبْدِ الرَّحمَن، أنهُ لَمَّا كَانَ بَينَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، وَعَنْبَسَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلقِتَال (٦)، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ. فَقَال عبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو:

стр. 143

أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (١). خرج البخاري من هذا الحديث كلام رَسُول الله ﷺ . ١٧٩ - (٦) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ بن أبي الحَسَن قَال: عَادَ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ (٢) يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (٣). [وفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)] (٤) قَال: أَلا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَال: مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ (٥). وفي آخر: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ). رواه أبُو المليح عن مَعقل.

стр. 144

[بَابٌ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ، وعَرْضِ الفِتَنِ عَلى القُلُوبِ، وَمَا جَاءَ أَنَّ الإِسْلامَ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ، وَفِي رُجُوعِهِ إِلَى المَدِينَةِ، وفِيمَن تُدْركه السَّاعَةُ، وفِي خَوْفِ المِحَنِ والفِتَنِ] (١) ١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: حَدَّثَنَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَينِ قَدْ رَأَيتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: (أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرَّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ). ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَال (٣): (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ (٤) كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ (٥) فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (٦) وَلَيسَ فِيهِ شَيءٌ -ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهُ (٧) عَلَى رِجْلِهِ- فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَال: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَال لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، مَا أَظْرَفَهُ، مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا (٨) لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ (٩)، وَأمَّا

стр. 145

الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ (١) أُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلا فُلانًا وَفُلانًا) (٢). في بعض طرق البخاري: "لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ الإِسْلامُ" وقال: الجَذْرُ: الأصل من كل شيء. والوكْت: أثر الشيء اليسير منه. ١٨١ - (٢) مسلم (٣). عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَال: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَال قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَال: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ (٤)؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَال: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ (٥)؟ قَال حُذَيفَةُ: فَأَسْكَتَ (٦) الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَال: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَال حُذَيفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِرِ عودًا عُودًا (٧) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا (٨) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ (٩) سَوْدَاءُ، وَأيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيضَاءُ حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَينِ: عَلَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ
следующие страницы →