← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقَال البخاري: إِذًا يَحْلِف ولا يُبَالِي. ذكره في كتاب "الرهن"، وذَكَره في "الشَّهَادات". وقال: قُلْتُ: إِذًا يَحْلِف وَيَذْهَب بِمَالِي، وذكر في بعضها أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ كانت في أرض ابن عمٍ له، وقال: "لَقِي اللَّه يَوْمَ القِيَامةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَان". وفي رواية أبي زيد المروزي (١): فَقَال لليَهُودِي (٢): احلِف. وقد ذكر مسلم أَيضًا (٣) أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ. ١٧٦ - (٣) مسلم. عَن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ منْ كِنْدَةَ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانتْ لأَبِي، فَقَال الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: (ألَكَ بَيِّنَةٌ؟ ) قَال: لا. قَال: (فَلَكَ يَمِينُهُ). قَال: يَا رَسُولَ اللَّه! إنَّ الرَّحُلَ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَال: (لَيسَ لَكَ مِنهُ إلا ذَلِكَ). فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: (أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ) (٤). وفي لفظ آخر: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأتَاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا: إنَّ هَذَا

стр. 142

انْتزَى (١) عَلَى أرْضِي يَا رَسُولَ اللَّه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِي" وَخَصْمُهُ (٢) رَبِيعَةُ بْنُ عَيدَانَ (٣)، قَال: بَيِّنَتُكَ). قَال: لَيسَ لِي بَيِّنَة. قَال: (يَمِينُهُ). قَال: إذَنْ يَذْهَبُ بِهَا. قَال: (لَيسَ لَكَ إِلا ذَلكَ). قَال: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (مَنِ اقتطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). وفِي رِوَايةٍ: رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ (٤). لم يخرج البخاري عن وائل في كتابه شَيئًا. ١٧٧ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّه! أرَأيتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قَال: (فَلا تُعْطِهِ مَالكَ). قَال: أرَأيتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَال: (قَاتِلْهُ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَال: (فأنْتَ شَهِيدٌ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَال: (هُوَ فِي النَّارِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٨ - (٥) مسلم. عَن ثَابِت مَولَى عُمَر بْنِ عَبْدِ الرَّحمَن، أنهُ لَمَّا كَانَ بَينَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، وَعَنْبَسَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلقِتَال (٦)، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ. فَقَال عبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو:

стр. 143

أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (١). خرج البخاري من هذا الحديث كلام رَسُول الله ﷺ . ١٧٩ - (٦) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ بن أبي الحَسَن قَال: عَادَ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ (٢) يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (٣). [وفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)] (٤) قَال: أَلا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَال: مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ (٥). وفي آخر: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ). رواه أبُو المليح عن مَعقل.

стр. 144

[بَابٌ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ، وعَرْضِ الفِتَنِ عَلى القُلُوبِ، وَمَا جَاءَ أَنَّ الإِسْلامَ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ، وَفِي رُجُوعِهِ إِلَى المَدِينَةِ، وفِيمَن تُدْركه السَّاعَةُ، وفِي خَوْفِ المِحَنِ والفِتَنِ] (١) ١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: حَدَّثَنَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَينِ قَدْ رَأَيتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: (أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرَّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ). ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَال (٣): (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ (٤) كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ (٥) فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (٦) وَلَيسَ فِيهِ شَيءٌ -ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهُ (٧) عَلَى رِجْلِهِ- فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَال: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَال لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، مَا أَظْرَفَهُ، مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا (٨) لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ (٩)، وَأمَّا

стр. 145

الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ (١) أُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلا فُلانًا وَفُلانًا) (٢). في بعض طرق البخاري: "لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ الإِسْلامُ" وقال: الجَذْرُ: الأصل من كل شيء. والوكْت: أثر الشيء اليسير منه. ١٨١ - (٢) مسلم (٣). عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَال: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَال قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَال: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ (٤)؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَال: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ (٥)؟ قَال حُذَيفَةُ: فَأَسْكَتَ (٦) الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَال: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَال حُذَيفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِرِ عودًا عُودًا (٧) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا (٨) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ (٩) سَوْدَاءُ، وَأيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيضَاءُ حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَينِ: عَلَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ

стр. 146

مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (١) لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ). قَال حُذَيفَةُ: وَحَدَّثُتهُ أَنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَال عُمَرُ: أَكَسْرًا لا أبَا لَكَ؟ ! فَلَوْ أَنهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: لا بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ، حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ. قَال أَبو خَالِدٍ سُلَيمَان بن حَيّان (٢): فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ مَا أَسْوَدُ مُرْبادًّا (٣)؟ قَال: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ (٤). قَال: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخّيًا؟ قَال: مَنْكُوسًا. (٥) وفي رواية بعد قوله: "لَيسَ بِالأَغَالِيطِ": يَعْنِي أَنهُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ . لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولفظه اللفظ الذي لمسلم في كتاب "الفتن" أو قريب منه. (٦) ١٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (بَدَأَ الإِسْلامُ غَريبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٨٣ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِي ﷺ قَال: (إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ (٨) بَينَ الْمَسْجِدَينِ كَمَا تَأرِزُ الْحَيَّةُ فِي

стр. 147

جُحْرِهَا) (١). لم يخرج البخاري أعن ابن عمر في هذا شيئًا، أخرج حديث أبي هريرة الذي يأتي بعد] (٢) هذا بلفظ مسلم إن شاء الله. ١٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (إِنَّ الإيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحيَةُ إلَى جُحْرِهَا) (٣). ١٨٥ - (٦) وعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى لا يُقَال فِي الأَرْضِ (٤): اللَّهُ اللَّهُ) (٥). وفي لفظ آخر (٦): (لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهَ اللَّهَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٨٦ - (٧) وخرج عَن عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ولم يصل سنده به: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُول: (مِنْ شِرَارِ (٨) النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ) (٩). وله فيه لفظ آخر سيأتي في "الفتن" إن شاء الله. ١٨٧ - (٨) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَال: (أحصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإسْلامَ) (١٠). قَال: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! أتخَافُ عَلَينَا وَنَحْنُ مَا بَينَ السَّتَّمِائَةٍ إلَى السَّبْعِمِائَةٍ (١١)؟ قَال: إنكُمْ لا تَدرُون لَعَلَّكُمْ أنْ تبُتَلَوْا؟ ).

стр. 148

قَال: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنا لا يُصَلِّي إِلا سِرًّا (١). وقال البخاري: "اكتبُوا لِي مَن يَلْفِظ بالإسْلام" فَكَتَبْنَا له ألفًا وخمْسمَائة. فَقُلنَا: تَخَاف وَنَحنُ ألفًا وخمسمَائة ... الحديث، وله في رواية: فَوَجَدناهم خمسمَائة. قل: وقال أبو معاوية: مَا بَين ستمائة إلى سبعمائة. [بَابُ إِذا لَمْ يَكُنِ الإسْلامُ عَلَى الحَقِيقَةِ وَكان عَلَى الاسْتسْلامِ، واسْتِجْلابِ النَّاسِ لِلإِسْلامِ بِالعَطَاءِ وتَألُّفِهِمْ بِهِ] (٢) ١٨٨ - (١) مسلم. عَن سَعْد بن أبِي وَقَّاصٍ قَال: قَسَمَ رسُولُ اللَّه ﷺ قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَعْطِ فُلانًا فَإِنهُ مُؤْمِن، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أوْ مُسْلِمٌ؟ ). أَقُولُهَا ثَلاثًا، ويرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثًا: (أَوْ مُسْلِمٌ؟ ). ثُمَّ قَال: (إنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيرُهُ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكبّهُ (٣) اللَّهُ فِي النارِ) (٤). ١٨٩ - (٢) وعَنْهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ، قَال سَعْدٌ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجبهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَ اللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ ! ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (أوْ مُسْلِمًا؟ ). قَال: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُؤمِنًا؟ ! فَقَال رَسُولُ اللَّه

стр. 149

- ﷺ : (أَوْ مسْلِمًا؟ ). قَال: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْت مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُوْمِنًا؟ ! فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (أَوْ مُسْلِمًا؟ إنِّي لأُعْطِي الرَّجلَ، وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (١). وفي لفظ آخر: فَقُمْت إِلَى رَسُولِ اللَّه فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلان؟ وفي طريق آخر: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَال: (أَقِتَالًا (٢) أَي سَعْدُ! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ ... ). وقال البخاري: "أَقبِل أي سَعد". هكذا رأيت فيما رأيت من النسخ المروية عن أبي ذرٍّ، وفي رواية عن ابن السكن: "إِقْبَال (٣) أَي سَعْد! " وخرج البخاري هذا الحديث في موضعين من كتابه في كتاب "الإيمان"، وفي كتاب "الزكاة" ولم يقل فيه في كتاب "الإيمان": "أَقْبِلْ"، ولا "إِقْبال" (٣)، إنما قال: "يَا سَعْد! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُل" وقال في كتاب "الزكاة": "أَقْبِل أَي سَعْد! ". وعليه رواية ابن السكن: "إِقْبال (٣) أَي سَعْد! "، وترجم عليه: باب "إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، لقول الله : ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٤) فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٥)، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٦) ". ١٩٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (نَحْنُ أَحَقُّ

стр. 150

بِالشَّكّ مِنْ إِبْرَاهِيم (١) إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢)، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) (٣) (٤). وفي رواية: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، قَال: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيةَ حَتى جَازَهَا. خرجه البخاري في باب "قول الله تعالى ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ (٥) " من كتاب "الأنبياء" (٦)، وفي تفسير سورة البقرة، وفي كليهما قال: "نَحْنُ أَحَقُّ مَن إِبْرَاهِيم" ولم يقل: "بِالشَّكِّ"، وكذلك في تفسير سورة يوسف ﵇ هكذا فيما رأيت من النسخ المروية عن أبي ذر، إلا في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي، فإنه وقع له في كتاب "التفسير"، كما وقع لمسلم: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ". ١٩١ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيهِ الْبَشَرُ، وَإِنمَا كَانَ الَّذِي

стр. 151

أُوتِيتُ وَحْيَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). ١٩٢ - (٥) وعَنْهُ، عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنهُ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٩٣ - (٦) مسلم. عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِح (٣) الْهَمْدَانِيَّ قَال: رَأَيتُ رَجُلًا مِنْ أهْلِ خُرَاسَانَ يَسْأَل الشَّعْبِيَّ فَقَال: يَا أَبَا عَمْرٍو! إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ (٤)، فَقَال الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أبو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (ثَلاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَينِ: رَجُلْ مِنْ أَهْلِ الْكتِابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النبِي ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتبَعَهُ وَصَدَّقَهُ (٥) فَلَهُ أجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه عَلَيهِ (٦) وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَان، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَة فَغَذَّاهَا فَأحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدَّبهَا فَأحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ)، ثُمَّ قَال الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ (٧). في بعض طرق البخاري: "أَمَة يَطَؤهَا" خرجه في كتاب

стр. 152

"العلم"، وفي أخرى (١): "أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا" ذكره فِي "النِّكاح"، ولم يصل به سنده. وفي أخرى: "وإِذَا آمَن بِعِيسَى، ثُم آمنَ بِي فَلَهُ أَجْرَان" ذكره في باب "قول الله (٢) تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٣) " من كتاب "بدء الخلق". [بَابُ نُزُولِ عِيسَى ﵇ وَطُلُوع الشمْسِ مِنْ مغْرِبهَا] (٤) ١٩٤ - (١) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ليوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ حَكَمًا مُقْسِطًا (٥)، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقتلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزيةَ (٦)، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) (٧). وفي رواية: "إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلًا". وزاد في طريق آخر: (وَحَتى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). ثُمَّ يَقُول أَبو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شْئتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٨) الآيةَ. وفي بعض طرق البخاري: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ" وعنده في بعض الطرق من رواية المستملي: "وَيَضَعَ الحَرْبَ" ومن رواية أبي الهيثم والحموي: "الجِزْيَة" كما قال في طريق أخرى لهم كلهم، وكما قال مسلم ﵀.

стр. 153

١٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْن مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاصُ (١) فَلا يُسْعَى عَلَيهَا (٢)، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتبَاغُضُ وَالتحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ) (٣). لم يذكر البخاري "القِلاص" إلى قوله: "والتَّحَاسُد". ١٩٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبيِ هُريرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : (كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُم ابْن مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) (٤). وفي رواية: "فَأمَّكُمْ مِنْكُمْ" قَال الوَلِيد بن مُسلم (٥): قال ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي. قَال: فَأمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبَّكُمْ ﵎ وَسُنةِ نَبِيّكُمْ ﷺ . لم يذكر البخاري "فَأَمَّكُم" وما بعده. ١٩٧ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). قَال: (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَال صَلّ لنَا. فَيَقُولُ: لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّه هَذِهِ الأُمَّةَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا

стр. 154

الحديث، إلا أنه ذكر الطائفة، ونزول عيسى من حديث معاوية (١)، وأبي هريرة، ولم يذكر الصلاة وما بعدها. ١٩٨ - (٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ الناسُ كُلهُمْ أَجْمَعُونَ فيَوْمَئِذٍ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾) (٢) (٣). في بعض طرق البخاري: " حَتى تَطعَ الشَّمْسُ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رآهَا الناسُ آمَنَ مَن عَلَيهَا ... " الحديث. ١٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الأَرْضِ) (٤). لم يذكر البخاري هذا اللفظ إلا في طلوع الشمس، فإنه ذكره، وذكر الدجال بغير هذا، وسيأتي في كتاب "الفتن" على ما يتبين هناك إن شاء الله ، ولم يذكر في كتابه الدابة. ٢٠٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال يَوْمًا: أتَدْرُونَ أَينَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ ) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتى يُقَال لَهَا:

стр. 155

ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَال لَهَا: ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرَّهَا ذَلكَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي ارْجِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا). فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ذَاكَ؟ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، خرج الذي يأتي بعد إن شاء الله تعالى. ٢٠١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ! (هَلْ تَدْرِي أَينَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ) قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)، قَال: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَهْدِ اللَّهِ: (وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا) (٣). ٢٠٢ - (٩) وعَنْه أَنَهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (٤) قَال: مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ (٥).

стр. 156

وقال البخاري فِي بَعض أَلفَاظه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (تَدْرِي أَينَ تَذْهَبُ؟ ). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَال: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (١). [بَابُ بدءِ الوَحْي] (٢) ٢٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ قَالتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (٣)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ أُوْلاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَال: اقْرَأْ، قَال: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ). قَال: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (٤) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَال: اقْرَأْ). قَال: (قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ). قَال: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَال: أَقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي

стр. 157

الْجَهْدَ، ثُمّ أَرْسَلَنِي فَقَال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾) (١) فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (٢)، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَال: (زَمِّلُونِي (٣) زَمَّلُونِي)، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِن الرَّوْعِ، ثُمَّ قَال لِخَدِيجَهَ: أَي خَدِيجَةُ! مَا لِي؟ )، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَال: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي). قَالتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (٤)، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (٥)، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (٦)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمَّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرءًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي عَمَّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، فقَال وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَآهُ فَقَال لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ (٧) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﷺ ، يَا لَيتَنِي فِيهَا

стр. 158

جَذَعًا (١)، يَا لَيتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ ) قَال وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٢) (٣). وفي رواية: وَاللَّهِ لا يَخْزِيكَ اللَّهُ) أَبَدًا. وفيها: أَيِ ابْنَ عَمَّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. وفي أخرى: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَة يَرْجُف فُؤادُه. خرجه البخاري في أول كتابه، قال فيه: وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ (٤) فَيَكْتُبُ (٥) مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ. وقال فيه: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى (٦)، وزاد في آخره: ثُمَّ لَم يَنْشَب وَرَقَة أَن تُوفِّي وَفَتَرَ الوَحْيُ (٧). وخرجه في "الرؤيا" قَال فِيه: وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيّ، كما قَال مسلم، وقَال في آخره: وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ حُزْنًا فِيمَا بَلَغَنَا (٨) غَدَا مِنْهُ (٩) مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقَّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ،

стр. 159

فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالتْ عَلَيهِ فَتْرَةُ الْوَحْي غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ٢٠٤ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي، قَال فِي حَدِيِثهِ: (فَبَينَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ (١) الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَجَثَثْتُ (٢) مِنْهُ فَرَقًا فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٣) وَهِيَ الأَوْثَانُ)، قَال: (ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ) (٤). وفي رواية عن جابر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يَقُولُ: (ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنَّي فَتْرَةً فَبَينَا أَنَا أَمْشِي). وقَال (٥): (فَجُئِثْتُ (٦) مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيتُ إلَى الأَرْضِ). وقَال: (ثُمَّ حَمِيَ (٧) الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ). وفي رواية: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ، وَهِي الأَوْثَانُ). ٢٠٥ - (٣) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ تَال: سَأَلْتُ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْل؟ قَال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أَو اقْرأَ؟ قَال جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا بِهِ (٨) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَال: (جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيتُ جِوَارِي

стр. 160

نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطتُ (١) بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِيِنِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، [ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا] (٢)، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي. فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾) (٣). وفي رواية: "فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" خرجه البخاري في "تفسير المدثر"، قال فيه: "فَأَتَيتُ خَدِيجَة فَقُلتُ: دَثِّرُوُنِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾. وفي بعض طرقه: "فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيتُ شَيئًا، فَأَتَيتُ خَدِيجَة". [بَابٌ فِي الإسْرَاءِ، وذِكْرِ مَن لَقِي النبي ﷺ مِن الأَنبِيَاءِ، ومَا رَأَى مِنْ غَيرِ ذَلِكَ، وذِكْر الدَّجَّال، وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : (إنَّ الله لا يَنَامُ ولا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام)، وفِي رُؤَيةِ الله ﵎] (٤) ٢٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَويلٌ فَوْقَ الْحِمُارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ. قَال: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيتُ بَيتَ الْمَقْدِسِ. قَال: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأنْبِيَاءُ. قَال: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيتُ فِيهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقَال جِبْرِيلُ:

стр. 161

اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. قَال: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ الثانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. قَال: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الْخَالةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ ﵉ فَرَحّبَا بي، وَدَعَوَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثالِثَةِ، فَاسْتَفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّد ﷺ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﵇ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ بي وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال (١): مُحَمَّد ﷺ قَال: وَقَدْ بُعث إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ﵇ فَرَحَّبَ بى، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، قَال اللَّهُ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ (٢) ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاستَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: محَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعث إِلَيهِ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ﵇، فَرَحَّبَ بي، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّد ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ بُعث إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أَنَا

стр. 162

بِمُوسَى ﷺ فَرَحَّبَ بي (١)، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا (٢) إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ لا يَعُودُونَ (٣) إلَيهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ (٤) الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلال (٥). قَال: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّه مَا غَشِيَ تَغيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّه (٦) يَسْتَطِعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ (٧) إلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَال: مَا فَرَضَ رُبكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً. قَال: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَط عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، فَقُلْتُ: حَطً عَنِّي خَمْسًا قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، قَال: فَلَمْ أَزَلْ أرْجِعُ بَينَ رَبّي ﵎ وَبَينَ مُوسَى ﵇، حَتى قَال: يَا مُحَمَّدُ (٨)! إِنهُنَّ خمْس صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْر فَتَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ

стр. 163

عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ (١) فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَال: فَنزَلْتُ حَتى انتهَيتُ إِلَى مُوسَى ﵇ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ مِنْهُ) (٢). لفظ البخاري في حديث أنس سيأتي بعد الفراغ من حديث مسلم فيه إن شاء الله تعالى. ٢٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ) (٣) (٤) (٥). قال الحميدي (٦): لم يزد مسلم بن الحجاج على هذا فيما رأينا من نسخ كتابه، وتمامه في كتاب أبي بكر البرقاني (٧)، قال: (ثُمَّ أُنزِلَتْ طَست مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئَة حِكْمَة وإيمانًا فَحُشِي بِهَا صَدرِي، ثُمَّ عَرَجَ بِي المَلَكُ إِلى

стр. 164

السَّمَاء الدُّنْيَا). وذكر حديث الإسراء بكماله، ومن لفظه فيه، وذكر: السماء السابعة، قال: (فَانْتَهَيتُ إِلى بِنَاءٍ، فَقُلتُ للملَكِ: مَا هَذَا؟ قَال: هَذَا بِنَاء بَنَاه الله لِلمَلائِكَةِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يُقَدِّسُونَ الله تَعَالى ويُسَبِّحُونَه، لا يَعُودُونَ فِيهِ. قال: ثُمَّ انتَهَيتُ إِلى السِّدْرَة، وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهَا سِدْرَة، وَأعرِفُ وَرَقهَا وَثَمَرَهَا)، وذكر قصة الصلاة ... الحديث بطوله. ٢٠٨ - (٣) مسلم. عن أنس؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أتَاهُ حبْريلُ ﵇ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاستَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً (١)، فَقَال: هَذَا حَظُّ الشَّيطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ (٢)، ثُمَّ أعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ (٣) فَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ (٤) وَهُوَ مُنْتَفِعُ اللوْن (٥). قال أنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٠٩ - (٤) مسلم. عَن أنَسِ بْنِ مَالكٍ وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ مسَجِدِ الْكَعبةِ؛ أنهُ جَاءَهُ (٧) ثَلاثةُ نَفَرٍ قبْلَ أنْ يُوحَى إِلَيهِ وَهُوَ نَائمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٨) (٩)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (١٠) بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَاني،

стр. 165

وَقدَّمَ فِيهِ شَيئًا وَأَخرَ وَزَادَ وَنَقَصَ. حديث ثابت هو حديث أنس المتقدم (١) في الإسراء من حديث مسلم، وقد ذكر البخاري هذا الحديث (٢) الذي اختصر مسلم، وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى. ٢١٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ أبو ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (فُرِجَ سَقْفُ بَيتي وَأنَا بِمَكةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ طْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيَا (٣)، فَلَمَّا جِئنا السَّمَاءَ الدُّنيَا. قَال جِبْرِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا جِبْرِيلُ. قَال: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَال: نَعَمْ مَعِيَ مُحَمَّد ﷺ قَال: فَأُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. فَفَتَحَ قَال: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا (٣) فَإِذَا رَجُل عَنْ يَمِينهِ أسْودَةٌ (٤) وعَنْ يَسَارِهِ أَسْودَةٌ، قال: فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَال: فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالابْنِ الصَّالِح. قَال: قُلتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قال: هَذَا آدَمُ ﷺ وَهَذِهِ الأَسْودَةُ عَنْ يمينه وعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنةِ، وَالأَسْودَةُ التِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ

стр. 166

النارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَميِنِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَال (١): ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتى أَتَى السَّمَاءَ الثانِيَةَ، فَقَال لِخَازنهَا: افتحْ. قَال: فَقَال لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَال خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ، فَقَال أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أنهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ الله عَلَيهِمْ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيرَ أَنهُ ذَكَرَ أنهُ قَدْ وَجَدَ آدم ﵇ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَال: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ الله ﷺ بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ الله عَلَيهم قَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح. قَال: ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: هَذَا إدْرِيسُ ﵇ قَال: ثمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى ﵇ فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح. قَال: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا مُوسَى ﷺ . قَال: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى ﵇ فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. قَال: ثمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالابنِ الصالح. قَال: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ (٢) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأبا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولانِ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ (٣). قَال (٤) ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالكٍ (٥): قَال

стр. 167

رَسُولُ الله ﷺ : فَفَرَضَ الله (١) عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً قَال: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتى أَمُرَّ بِمُوسَى ﷺ . فقَال: مَاذَا فَرَضَ رُبكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَال: قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلاةً، قَال لِي مُوسَى ﵇: فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَال: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَال: فَرَاجَعْتُ رَبي فَقَال: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ (٢) خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيتُ مِنْ رَبِّي قَال: ثُمَّ انْطلقَ بِي جِبْرِيلُ حَتى نَأتِيَ (٣) سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ (٤) لا أَدري ما هي قَال: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ (٥) اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) (٦). ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب "الأنبياء" قال فيه (٧): (فَفَرَضَ الله عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَال مُوسَى: مَا الذِي فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلاةً، قَال: فرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. فرَجعتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ. فذكَرَ مثْلَه فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأخْبَرته (٨). فقَال ذَلِكَ. فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرتُهُ (٩) فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ، وقَال في الرابعة: هِيَ خَمسٌ، وَهُنَّ (١٠) خَمْسُونَ). وفي بعض

стр. 168

طرقه المراجعة ثلاث مرات، قال في الأولى: "فَوَضَعَ شَطْرَهَا"، وفي الثانية كذلك: "فَوضَعَ شَطرَهَا"، وقال في الثالثة (١): "هِي خمسٌ"، الحديث. وقال "فَإِذَا رَجلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِه أَسودَةٌ"، ووقع له في الحديث: "حَبَائِلُ اللُّؤلُؤ". وفي آخر: "جَنَابِذُ اللُّؤلُؤ"، وهو الصواب. ٢١١ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ لَعَلّهُ قَال: عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَال: قَال نَبِيُّ الله ﷺ : (بَينَا أَنَا عِنْدَ الْبَيتِ بَينَ النائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثلاثَةِ بَينَ الرَّجُلَينِ، فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا -قَال قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَال: إِلَى أَسْفَلِ بَطنهِ-، فَاسْتخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشَيِ إيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبيضَ يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خَطْوُهُ (٢) عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ انْطلقْنَا حَتى أَتَينَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَفَتَحَ لَنَا (٣)، وَقَال: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَال: فَأَتَينَا عَلَى آدم ﷺ ). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَذَكَرَ أَنهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثانِيَةِ عِيسَى وَيَحيى صلوات الله عَلَيهمَا، وَفِي الثالِثَةِ يُوسُفَ، وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُون ﷺ قَال: (ثُمَّ انْطَلَقنا حَتى انْتَهَينَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيتُ عَلَى موسى فَسَلّمْتُ عَلَيهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِالأَخ الصَّالِح وَالنبِيِّ الصَّالِح. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى فَنُودِيَ: مَا يبكِيكَ؟ قَال: رَبِّ هَذَا غُلامٌ

стр. 169

بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، قَال: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتى انْتَهَينَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَتَيتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ ). وَقَال فِي الْحَدِيث: وَحَدَّثَ نَبِيُّ الله ﷺ : (أَنهُ رَأَى أَربعَةَ أنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَال: أَمَّا النهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنةِ. وَأَمَّا الظاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيتُ الْمَعْمُورُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قال: هَذَا الْبَيتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيهِمْ، قَال: ثُمَّ أُتِيت بإِنَاءَينِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ فَعُرِضَا عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ الله بِكَ، أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَى كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاةً .. )، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ (١). [وَذَكَرَ أَنهُ حَط عَشرًا عَشرًا ثُمَّ خَمْسًا] (٢). ٢١٢ - (٧) وعَنْهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ من غير شك، عن النبي ﷺ نحوه (٣). وزاد فيه: (فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وإيمانًا). ٢١٣ - (٨) البخاري عن قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: (بَينَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ (٤) -وَرُبَّمَا قَال فِي

стр. 170

الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ) قَال: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (١): (فَشَقَّ مَا بَينَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ). فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ (٢) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَال: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ (٣) إِلَى شِعْرَتِهِ (٤) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ (٥) إِلَى شِعْرَتِهِ. وذكر الحديث (٦)، وفيه: (فَلَمَّا خَلَصْتُ يَعنِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا فِيهَا آدم ﵇ فَقَال: هَذَا أبوكَ آدم فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصالح وَالنبِيِّ الصالح). وهكذا في الحديث كله أمره بالسلام على الأنبياء في كل سماء، فسلم (٧) فردوا ورحبوا (٨)، وذكر سُؤال أهل كل سماء: من معك؟ واستفهامهم عن بعثه ﷺ وعليهم أجمعين (٩). قال: (ثُمَّ (١٠) أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَقَال: هِيَ الْفِطْرَةُ التِي أَنْتَ عَلَيهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ). وذكر المراجعة فيها خمس مرات، وضع عنه ربه عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقال في آخره: (سَأَلْتُ رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ مِنْهُ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا جَاوَزتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وَخَففْتُ عَن عِبَادِي). ووقع لأبي الهيثم (١١) في هذا

стр. 171

الحديث زيادة مراجعة، ونص الحديث قال (١): (فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَال: بِمَ (٢) أُمِرْتَ؟ قَلْتُ (٣): أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي والله قَدْ جَرَّبْتُ (٤) الناسَ قَبْلَكَ، وَعَالجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ (٥)، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال: بِمَ (٦) أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي (٧) قَدْ جَرَّبْتُ (٨) الناسَ قَبْلَكَ، وَعَالجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْألْهُ التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. قَال: قَدْ (٩) سَألْتُ رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ). الحديث. وقال فيه: (فَرُفِعْتْ لِي سِدْرَةُ المُنتهَى)، وَوَصَفَهَا بما تقدم. قال (١٠): (وَرُفِعَ (١١) لِي البَيتُ المَعْمُور يَدْخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُم أتِيتُ بِإِنَائينِ) (١٢)، وذكر بقية الخبر. زاد (١٣) في طريق آخر: (وأجزي الحسنة عشرًا).

стр. 172

وذكر في هذا أنه ﵇ مر بالأنبياء، فسلم عليهم من غير أمرٍ فردوا، وذكر ترحيب أهل السموات به صلى الله عليهم أجمعين، وقال: (فِي البَيتِ المَعْمُورِ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك)، وَذَكَر السِّدرَة المنتَهَى، قَال: (فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَة أَنْهَار ... ) الحديث، وَوَصَل بِه (١): وقال هَمَّام، عَن قَتَادة، عَن الحسَن، عَن أبِي هُرَيرة: "فِي البَيتِ المعمُورِ". ذَكَر هَذَا الحدِيث فِي "بدء الخلْقِ"، وَالذِي قَبْله فِي بَابِ "المعْرَاج". ٢١٤ - (٩) وذكر في كتاب "التوحيد" عَنْ أَنَسٍ قَال لَيلَةَ أُسرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: (أَنهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ (٢) قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال أَوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيرُهُمْ. فَقَال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ الليلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتى أَتَوْهُ لَيلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَينُهُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعيُنُهُمْ، وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبرِيلُ مَا بَينَ نَحْرِهِ إِلَى لبَّتِهِ (٣) حتى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ (٤) مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إيمانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ-، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلَى (٥) السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟

стр. 173

قَال: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قال: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ (١)؟ قَال (٢): نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ الله بِهِ فِي الأرْضِ حَتى يُعْلِمَهُمْ (٣)، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدم، فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أبوكَ آدم (٤)، فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وَرَدَّ عَلَيهِ آدم السَّلام (٥)، وَقَال: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يا بُنَي، نِعْمَ الابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَينِ يَطرِدَانِ (٦). فَقَال: مَا هَذَانِ النهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ ! قَال: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا (٧)، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ (٨). قَال: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ! قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثانِيَةِ، فَقَالتِ الْمَلائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالتْ (٩) لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ. قَالُوا (١٠): وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثالِثَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالتِ (١٠) الأُولَى وَالثانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُم عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ (١١) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالُوا

стр. 174

لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَه مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ: مِنْهُمْ إدْرِيسَ فِي الثانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِتَفْضِيلِ كَلامه كَلامِ الله (١)، فَقَال مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أَنْ تَرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدًا، ثُمَّ عَلا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بمَا لا يَعْلَمُهُ إِلا الله حَتى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَينِ أوْ أدْنَى، فَأَوْحَى إِلَيهِ فِيمَا أَوْحَى (٢) إلَيهِ خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! مَاذَا عَهِدَ إِليكَ رَبُّكَ؟ قَال: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاة كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ. قال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ ربُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأشَارَ إِلَيهِ جبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلا (٣) بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَال وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَنا فَإِنَّ أُمَّتِي لا تَسْتَطِعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَددهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حَتى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! والله لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا وَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأبْصَارًا وَاسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلتفِتُ (٤) النبِيُّ ﷺ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيهِ، وَلا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَال: يَا رَبِّ! إنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ

стр. 175

أجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنا، فَقَال الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ! قال: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ قال: إِنهُ لا يُبدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ (١) عَلَيكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَال: كَيفَ فَعَلْتَ؟ قَال: خَففَ عَنا أَعْطَانَا بِكُلّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَال مُوسَى: قَدْ والله (٢) رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيضًا. قَال رَسُولُ الله ﷺ : يَا مُوسَى! قَدْ والله اسْتَحْيَيتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيهِ، قَال: فَاهْبِطْ بِاسْمِ الله). فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ (٣). هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة (٤)، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ

стр. 176

المتقنين والأئمة المشهورين، كمثل ابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة، فلم يأت أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي الأحاديث المعوَّل عليها، وقد أتى مسلم بإسناد شريك، وأول حديثه (١)، وأحال على حديث ثابت البناني، قال: نحو حديث ثابت، قال: وقدم فيه شَيئًا وأخر وزاد ونقص، ولم يذكر البخاري أَيضًا في شيء من طرقه في يوسف ﵇ أنه أعطي شطر الحسن، ولا ذكر من حديث أنس في الإسراء، ولا في غيره حكم من هم بحسنة أو سيئة، إنما قال من حديث أنس، عن مالك بن صعصعة في الإسراء: "وأجزي الحسنة عشرًا"، لكن ذكر حكمها في حديث أبي هريرة (٢)، وقال في حديث مالك بن صعصعة: "بَينا أنَا عِنْدَ البَيتِ بَينَ النائِم واليَقْظَان" كما قال مسلم ﵀. ٢١٥ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَال: (مُوسَى آدم طُوَالٌ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٣) -وَقَال-: عِيسَى جَعْدٌ (٤) مَربوعٌ) (٥). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّال (٦).

стр. 177

٢١٦ - (١١) ومكَنْهُ قَال: قال رَسُولُ الله ﷺ : (مَرَرتُ لَيلةَ أُسْرِيَ بِي (١) على مُوسَى بن عمرَان ﵇ رَجلٌ آدم طوَالٌ جَعدٌ، كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ (٢) عِيسَى ابن مَرْيمَ ﵇ مَربوعُ الخلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ والْبَيَاضِ، سَبْطُ (٣) الرأسِ) (٤)، وَرَأَى (٥) مَالِكًا خَازِنَ النارِ وَالدَّجَّال في آيات أَراهُنَّ الله إِيَّاه ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٦) قَال: كَان قَتَادة يُفسِّرهَا أنَّ نَبي الله ﷺ قَد لَقي موسى ﵇ (٧). لم يذكر البخاري قول قتادة. وقَال: "رَأيت مَالِكًا". ٢١٧ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَق. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ (٨) إِلَى الله بِالتَلْبِيَةِ)، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى (٩)، فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ ) قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يونُسَ بْنِ مَتى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ (١٠) عَلَيهِ جُبَّة مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ (١١) وَهُوَ يُلبي) (١٢).

стр. 178

٢١٨ - (١٣) وعَنْه قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَينَ مَكةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ) فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ وَاضِعًا إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي). قال: ثُمَّ سِرْنَا حَتى أَتَينَا عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ ) قالُوا: هرْشَى، أَوْ لِفْتٌ (١). فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ (٢)، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلبيًّا) (٣). لم يخرج البخاري حديث ابن عباس هذا بهذا اللفظ، ولا ذكر فيه يونس ﷺ . ٢١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ مُجَاهِدٍ قال: كُنا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّال فَقَالُوا: إِنهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَال ذَلكَ وَلَكِنهُ قَال: (أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدم جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلبي) (٤). ٢٢٠ - (١٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبد الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: (عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ﵇ ضَرْبٌ (٥) مِنَ الرِّجالِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فَإذَا أقْرَبُ مَنْ رَأيتُ بِهِ شبَهًا (٦) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيت إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَإِذَا أقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-،

стр. 179

وَرَأَيتُ جِبْرِيلَ ﵇ فَإذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا دحيةُ -وَفِي رِوَايَةِ-: دحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ) (١). لم يخرج البخاري حديث جابر هذا عن جابر، خرجه من حديث أبي هريرة وابن عباس (٢)، إلا تشبيه عيسى بعروة، وجبريل بدحية، فإنه لم يخرجه (٣). ٢٢١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النبِيّ ﷺ : (حِينَ أسْرِىَ بِي (٤) لَقِيتُ مُوسَى ﵇ فَنَعَتَهُ النبِيُّ ﷺ فَإذَا رَجُل حَسِبْتُهُ قَال: مُضْطَرِبٌ (٥) رَجِلُ الرَأسِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النبِيُّ ﷺ فَإذَا رَبْعَة أَحْمَرُ كَأنمَا خَرَجَ مِنْ ديمَاسٍ -يَعْنِي الحَمَّام-، قال: وَرَأيتُ إِبْرَاهِيمَ صلَوَاتُ الله عَلَيهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَال: فَأتِيتُ بِإنَاءَينِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَن وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أيهُمَا شِئْتَ فَأخَذْتُ اللْبَنَ فَشَرِبتُهُ فَقَال: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَّا إنكَ لَو أخَذْتَ الخَمرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) (٦). في بعض طرق البخاري: "رَأيتُ مُوسَى فَإذَا هُو (٧) رَجلٌ ... " الحديث. وقال فيه: "فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَة"، خرَّجه في "ذكر الأنبياء"، [وله في لفظ آخر مثل لفظ مسلم] (٨).

стр. 180

٢٢٢ - (١٧) وله عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (رَأَيتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ (٢) سَبْطٌ كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ) (٣) (٤). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن ابن عمر، ولا أخرج هذا اللفظ، أخرجه عن ابن عباس، وذكر تشبيه موسى ﵇ برجال شنوءة، ولم يقل: "كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ"، ولا قال في عيسى: "عَرِيضُ الصَّدْرِ". وللبخاري أَيضًا مثل مالمسلم، وقد قال أبو ذر (٥): الصحيح في هذا الحديث، والله أعلم، عن ابن عباس لا عن ابن عمر، ولكن هذا وقع في النسخ المروية عن الفربري. ٢٢٣ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (أَرَانِي لَيلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيتُ رَجُلًا آدم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ (٦) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا (٧) فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتكِئًا عَلَى رَجُلَينِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ (٨) رَجُلَينِ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ:
следующие страницы →