← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

القَطَائِعُ ٢٧٤٧ - (١) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك (١) قَال: دَعَا النبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُم بِالْبَحرَينِ فَقَالُوا: لا وَاللهِ حَتى تَكتبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيشٍ بِمِثْلِها، فَقَال ذَلكَ لَهُم مَا شَاءَ الله عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ، قَال: (فَإِنكُم سَتَرَوْنَ بعدِي أَثَرَةً فَاصبِرُوا حَتى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٢) (٣). وفِي طَرِيق أخرى: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلتَ فَاكتُبْ لإخوَانِنَا مِنْ قُرَيشٍ بِمِثْلِها. قَال: فَلَم يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النبِيّ ﷺ . قَال: "فَإِنكُم .. " الحديث، وليس هذا الطريق (٤) بمتصلٍ (٥). [خرجه في كتاب "الشرب" في "كتاب القطائع" ولم يصل سنده به. وذكر في باب "ما أقطع النبِيُّ ﷺ من البحرين" من آخر كتاب "الجهاد" متصلًا قال: دعَا النبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهم بِالْبَحرَينِ .. الحديث] (٦). فِي الفَرائِضِ ٢٧٤٨ - (١) مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (٧). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب "لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وإذَا أَسلَمَ قَبلَ أَنْ يُقسمَ المِيراث فَلا مِيرَاث لَهُ".

стр. 1227

٢٧٤٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ (١) بِأَهْلِها، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (٢). وفي لفظ آخر: (اقْسِمُوا الْمَال بَينَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا تَرَكتِ الْفَرَائِضُ (٣) فَلأَوْلَى رَجُلٍ (٤) ذَكَرٍ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٢٧٥٠ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: مَرِضْتُ فأتانِي رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَينِ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ شَيئًا حَتى نَزَلَتْ آيةُ الْمِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُم فِي الْكَلالةِ (٥)﴾ (٦) (٧). وفِي لَفظ آخر: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأبو بَكْر فِي بَنِي سلِمَةَ يَمشِيَانِ، فَوَجَدَنِي لا أَعقِل، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفقْتُ، فَقُلْتُ: كَيفَ أَصنَع فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ الله فِي أوْلادِكُم للذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَينِ﴾ (٨). وفِي لَفظ آخر: فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنمَا يَرِثُنِي كَلالة، فَنَزَلَتْ آيةُ المِيرَاثِ. قَال شُعبَةُ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ

стр. 1228

﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ قَال: هكَذَا (١) أُنْزِلَتْ. وفي آخر: فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ. وقَال البخاري في بعض طرقه: يَا رَسُولَ الله لِمَنِ الْمِيرَاث؟ إِنمَا يَرِثُنِي كَلالة (٢)، فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ. ٢٧٥١ - (٤) مسلم. عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ نَبِيَّ الله ﷺ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَال: إِنِّي لا أَدَعُ بَعدِي شَيئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلالةِ، مَا رَاجَعتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتى طَعَنَ بِإِصبَعِهِ فِي صدرِي وَقَال: (يَا عُمَرُ أَلا تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ (٣) فِيها بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِها مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٧٥٢ - (٥) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: آخِرُ آيةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقرآنِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ (٥). ٢٧٥٣ - (٦) وعنْهُ؛ أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً: سُورَةُ التوبةِ، وَأَنَّ آخِرَ آيةٍ أُنْزِلَتْ: آيةُ الْكَلالةِ (٦). ٢٧٥٤ - (٧) البخاري. عَنْ هُزَيلِ بْنِ شُرَحبِيل قَال: سُئِلَ؛ أبو مُوسَى عَنْ بنتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخت؟ فَقَال: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَللأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ

стр. 1229

مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبيُّ ﷺ : لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُتَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. فَأَتَينَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: لا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ (١). ترجم عليه باب "ميراث ابنة ابن مع ابنَةٍ". ٢٧٥٥ - (٨) وذَكَرَ في "التفسير" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٢): كَانَ الْمهاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهاجِريُّ (٣) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الِّتِي آخَى النبِيُّ ﷺ بَينَهُم، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ، ثُمَّ قَال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ مِن النِّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ويوصِي لَهُ (٤). وخرَّجه في "الفرائض" في باب "ذوي الأرحام"، قَال فِيه: فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾. ٢٧٥٦ - (٩) وذَكَرَ في "تفسير ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٥) " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالدَينِ، فَنَسَخَ الله مِنْ ذَلِكَ مَا أحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنثيَينِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثمُنَ وَالرُّبُعَ، وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ (٦). وذَكَرَه في "الفرائضِ" أَيضًا ولم يقُل: الثُّلُث.

стр. 1230

٢٧٥٧ - (١٠) وذَكَرَ في "الوصايا"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا (١) وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الذي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لا يَرِثُ فَذَاكَ الذي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطيَكَ (٢). ٢٧٥٨ - (١١) وذَكَرَ في "التفسير"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا (٣) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ (٤) قَال: هِيَ مُحْكَمَة، وَلَيسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ (٥). فِيمَنْ يَمُوتُ وعَلَيهِ دَينٌ ٢٧٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْميتِ عَلَيهِ الدَّينُ، فَيَسْألُ: (هلْ تَرَكَ لِدَينهِ مِنْ قَضَاء؟ ). فَإِنْ حُدِّثَ أَنهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلى عَلَيهِ، وَإِلأ قَال: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْفُتُوحَ قَال: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم، فَمَنْ تُوُفيَ وَعَلَيهِ دَينٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ) (٦). ٢٧٦٠ - (٢) البخاري. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كُنا جُلُوسًا عِنْدَ النبِيِّ ﷺ إِذْ أُتيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا (٧): صَلِّ عَلَيها، فَقَال: (هلْ عَلَيهِ دَينٌ؟ ). قَالُوا: لا. قَال: (فَهلْ تَرَكَ شَيئًا؟ ). قَالُوا: لا. فَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى،

стр. 1231

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله صَلِّ عَلَيها. قَال: (هلْ (١) عَلَيهِ دَين؟ ). قِيلَ: نَعَم. قَال: (فَهلْ تَرَكَ شَيئًا؟ ). قَالُوا: ثَلاثةَ دَنَانِيرَ (٢). فَصَلَّى عَلَيها، ثُمَّ أُتِيَ بِالثالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيها. قَال: (هلْ تَرَكَ شَيئًا؟ ). قَالُوا: لا. قَال: (فَهلْ (٣) عَلَيهِ دَين؟ ). قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ (٢). قَال: (صَلوا عَلَى صَاحِبِكُم). قَال أَبو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيهِ يَا رَسُولَ الله وَعَلَى دَينُهُ، فَصَلَّى عَلَيهِ (٤). من تراجمه عليه باب "إن أحال دين الميت على رجل جَازَ إِذَا أحال على مَليءٍ فَليس له رد". ٢٧٦١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ عَلَى الأَرضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إلا أَنَا أَوْلَى الناسِ بِهِ، فَأيكُم مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا (٥) فَأَنَا مَوْلاهُ (٦)، وَأيُّكُم تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ) (٧). وفِي لَفظٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى الناسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ الله، فَأيكُم مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيعَةً فَادعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيكُم مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَر بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ). وفي آخر: (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلا فَإِلَينَا) (٨). وفي بعض ألفاظ البخاري: (مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ (٩) بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١٠)، فَأيمَا

стр. 1232

مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ (١) عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ (٢) تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ). وفي آخر: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهم، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ دَين وَلَم يَتْرُك وَفَاءً فَعَلَينَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ).

стр. 1233

بَابٌ (١) ٢٧٦٢ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقِ (٢) فِي سَبِيلِ الله فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَطنْتُ أَنهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (لا تَبْتَعهُ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئهِ) (٣). ٢٧٦٣ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَد أَضَاعَهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، فأتى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (لا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أُعطيتَهُ بِدِرهمٍ، فَإِن مَثَل الْعَائِدِ فِي صَدَقتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئهِ) (٤). ٢٧٦٤ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرس في سَبِيلِ الله، ثُمَّ رآها تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيها، فَسَأَلَ النبِيَّ ﷺ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تَعد فِي صَدَقَتِكَ يَا عُمَرُ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ الله أعطَاها رَسُولَ الله ﷺ لِيحمِلَ عَلَيها فَحَمَلَ عَلَيها رَجُلًا .. الحديث. وفي بعض طرف: "وَإِن أعطَاكَهُ بِدرهمٍ وَاحِدٍ" [وزَاد عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: فَبِذَلِكَ كَانَ ابنُ عمَرَ لا يَتْرُكُ [أَنْ يبتَاعَ] (٦)

стр. 1234

شَيئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلا جَعَلَهُ صَدَقَةً (١). وفي بض ألفاظه؛ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله. الحديث] (٢). ٢٧٦٥ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (مَثَلُ الذي يَرجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئهِ فَيَأكُلُهُ) (٣). وفِي لَفظ آخر: (إِنمَا مَثَلُ الذي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَعُود فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثمَّ يَأكُلُ قَيئَهُ). وفي آخر: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيئهِ). وفي آخر: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئهِ). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (لَيسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الذي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يرجِعُ فِي قَيئهِ). خرَّجه في كتاب "الهبة". ٢٧٦٦ - (٥) مسلم. عَنِ النُّعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنهُ قَال: إِنَّ أبَاهُ أَتَى بهِ النبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ (٤) ابْنِي هذَا غُلامًا كَانَ لِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هذَا؟ ) قَال: لا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (فَارجِعْهُ) (٥). [وفي لفظ آخر: (أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟ ) فَقَال: لا. قَال: (فَأَرددهُ)] (٦). ٢٧٦٧ - (٦) وعَنْهُ، وأَعطَاهُ أبوهُ غُلامًا، فَقَال لهُ النبِيُّ ﷺ : (مَا هذَا الْغُلامُ؟ ). قَال: أَعطَانِيهِ أَبِي. قَال: (فَكُلَّ إِخْوتِهِ أعطيتَهُ كَمَا أَعطيتَ هذَا؟ ). قَال: لا. قَال: (فَرُدَّه) (٧).

стр. 1235

٢٧٦٨ - (٧) وعَنْ النُّعمَانِ أَيضًا قَال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبعضِ مَالِهِ، فَقَالتْ أُمِّي عَمرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرضَى حَتى تُشهِدَ رَسُولَ الله ﷺ ، فَانْطلقَ أبِي إِلَى النبِيّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَال لَهُ (١) رَسُولُ الله ﷺ : (أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهم؟ ). قَال: لا. قَال: (اتقُوا الله وَاعدِلُوا بَينَ أَوْلادِكم). فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ (٢). ٢٧٦٩ - (٨) وعَنْهُ؛ أَنَّ أُمَّهُ بنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أبَاهُ بَعضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنها فَالْتَوَى بِها سَنَةً (٣)، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالتْ: لا أَرضَى حَتى تُشْهِدَ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مَا وَهبْتَ (٤) لابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلامٌ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أُمَّ هذَا بِنْحبها رَوَاحَةَ أعجَبَها أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الذي وَهبْتُ لابْنِها، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هذَا؟ ). قَال: نَعَم. فَقَال: (أَكُلهُم وَهبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟ ). قَال: لا. قَال: (فَلا تُشْهدنِي إِذًا، فَإِنِّي لا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ) (٢). وفي لَفظٍ آخر: (أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟ ). قَال: نَعَم. قَال: (فَلِكُلِّهم (٥) أَعطيتَ مِثْلَ هذَا؟ ). قَال: لا. قَال: (فَلا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ). [وفي آخر: (فَلا تُشْهِدنِي عَلَى جَوْرٍ)] (٦). وفي آخر: (فَأَشْهِد عَلَى هذَا غَيرِي). ثُمَّ قَال: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إلَيكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ ). قَال: بَلَى. قَال: (فَلا إِذًا). وفي آخر: (أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعطَيتَهُ (٧) هذَا؟ ). قَال: لا. قَال: (أَلَيسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا ترِيدُ مِنْ ذَا؟ ). قَال:

стр. 1236

بَلَى. قَال: (فَإِنِّي لا أَشْهدُ). ٢٧٧٠ - (٩) وفي آخر: (ألَهُ إِخْوَة؟ ). قَال: نَعَم. قَال: (أَفَكُلهُم أَعطيتَ مِثْلَ مَا أَعطَيتَهُ؟ ). قَال: لا. قَال: (فَلَيسَ يصلُحُ هذَا، وإنِّي لا أَشْهدُ إِلا عَلَى حَق). ذَكَرَ هذا من حديث جابر بن عبد الله (١). وقال في طريق أخرى (٢): قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا -يَعنِي ابْنَ سِيرِينَ، فَقَال: إنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنهُ قَال: قَارِبُوا بَينَ أَبْنَائِكم. لم يقل البخاري: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيكَ فِي الْبِرّ سَوَاءً؟ )، ولا اللفظ الآخر في معناه، ولم يقل من هذه الألفاظ إلا قولهُ: (لا تُشهدنِي عَلَى جَوْرٍ)، وهو عنده على الشك، ثم قال: وَقَال أبو حَرِيزٍ، عَنِ الشعبِيِّ: (لا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ". ليس عنده إلا هذا، والشعبي هو راوي الحديث عن النعمان. وقد ذكر الأمر برد الوصية [قَال: قَال: (فَارجعهُ). وقَال أَيضَا: فَرَدَّ عَطيتَهُ. ولم يخرج فيه عن جابر بن عبد الله شيئًا] (٣). ٢٧٧١ - (١٠) وذَكَرَ البخاري أَيضًا (٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعب (٥) لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: (بِعنِيه). قَال: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله. قَال رَسُولُ الله ﷺ : (بِعنِيهِ). فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تَصنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) (٦).

стр. 1237

خرَّجه في "البيوع" في باب "إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع"، [ولم يصل سنده به] (١). وخرَّجه في كتاب "الهبة" في باب "من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق "قال فِيهِ: وَكَانَ عَلَى بَكْرٍ صَعبٍ لِعُمَرَ، وَكَانَ يَتَقَدَّمُ النبِيَّ ﷺ ، فَيَقُولُ ابوهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لا يَتَقَدَّمُ النبِيَّ ﷺ أَحَدٌ. ومن تراجمه عليه أَيضًا باب "إذا وهب بعيرًا لرجل وهو راكبه فهو جائز". ٢٧٧٢ - (١١) وذكَرَ في كتاب "الهبة" أَيضًا، عَنِ ابْنِ أَبِي (٢) مُلَيكَةَ؛ أَنَّ بني صهيبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدعَانَ ادَّعَوْا بَيتَينِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعطَى ذَلِكَ صُهيبًا، فَقَال مروَانُ: مَنْ يَشهدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ عُمَرَ. فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ لأَعطَى رَسُولُ الله ﷺ صُهيبًا بَيتَينِ وَحُجْرَةً، فَقَضَى مَروَانُ بِشهادَتِهِ لَهُم (٣). ٢٧٧٣ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (أيمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عُمرَى (٤) لَهُ وَلِعَقِبِهِ (٥) فَإِنها (٦) لِلذِي أُعطيها لا تَرجِعُ إِلَى الذي أَعطَاها، لأَنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) (٧). ٢٧٧٤ - (١٣) وعنهُ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ أعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَد قَطَعَ قَوْلُهُ حَقهُ فِيها، وَهِيَ لِمَنْ أعمِرَ وَلِعَقِبِهِ) (٨). وفي لفظ آخر: ([أيمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عمرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ).

стр. 1238

٢٧٧٥ - (١٤) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال] (١): (أيمَا رَجُلٍ أَعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَال: قَدْ أَعمَرتُكها (٢) وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُم أَحَدٌ، فَإِنها لِمَنْ أُعطيها وَعَقِبَهُ، وَإِنها لا تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها مِنْ أَجْلِ أَنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) (٣). ٢٧٧٦ - (١٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: إِنمَا الْعُمرَى التِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَال: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنها تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها). قَال معمَر: وَكَذَلِكَ (٤) كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ (٣). ٢٧٧٧ - (١٦) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِيمَنْ أعمِرَ عمرَى لَهُ وَلِعَقِبهِ فَهِيَ لَهُ بَتلَةً (٥)، لا يَجُوزُ لِلْمعطِي فِيها شَرط وَلا ثُنْيَا (٦). قَال أبو سَلَمَةَ: لأنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرطَهُ (٣). ٢٧٧٨ - (١٧) [وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (العُمرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ] (١)) (٣). ٢٧٧٩ - (١٨) وعنْهُ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمسِكُوا عَلَيكُم أَموَالكُم وَلا تُفْسِدُوها، فَإِنهُ مَنْ أَعمَرَ عمرَى فَإِنها لِلذِي أُعمِرَها حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ) (٣). ٢٧٨٠ - (١٩) وعنْهُ قَال: جَعَلَ الأَنْصَارُ يعمِرُونَ الْمُهاجِرِينَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمسِكُوا عَلَيكُم أَموَالكُم) (٣). ٢٧٨١ - (٢٠) وعَنْ أَبِي الزبيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: أَعمَرَتِ امرَأَة بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا

стр. 1239

لَها ابْنًا لَها، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتُوُفِّيَتْ بعدَهُ، وَقَوَكَ وَلَدًا لَهُ، وَلَهُ إِخْوَة بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ، فَقَال وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَينَا، وَقَال بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِالْعُمرَى لِصَاحِبِها، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهادَةِ جَابِرٍ، فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ، فَأَمضَى ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتى الْيَوْمِ (١). ٢٧٨٢ - (٢١) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا، عَنِ النبِي ﷺ قَال: (الْعُمرَى جَائِزَة) (١). وفِي لَفظ آخر: (الْعُمرَى مِيرَاث لأَهْلها). ٢٧٨٣ - (٢٢) البخاري. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَضَى النبِيُّ ﷺ بِالْعُمرَى أَنها لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. لم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير هذا الحديث، [والحديث المقطوع الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله] (٢). ٢٧٨٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (الْعُمرَى جَائِزَة) (٣). وفَي طَرِيقِ أخرى: (مِيرَاثٌ لأَهْلِها). وقَال (٤): (جَائِزَة). ٢٧٨٥ - (٢٤) البخاري. [قَال: قَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٥). يعنِي مِثْلَ قَوْلِهِ: (الْعُمرَى جَائِزَة). ٢٧٨٦ - (٢٥) وخرَّج] (٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (لَوْ دُعِيتُ

стр. 1240

إِلَى ذِرَاع أَوْ كُرَاع لاحَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) (١). خرَّجه في باب "القليل من الهدية". ٢٧٨٧ - (٢٦) وذَكَرَ في "الهبة" في باب "المكافأة"، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْبَلُ الْهدِيَّةَ، ويثيبُ عَلَيها (٢). ٢٧٨٨ - (٢٧) وذكَرَ في باب "الاستعارة للعروس عند البناء"، عَنْ أَيمَنَ الحَبَشِي قَال: دخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيها دِرعُ قُطْنٍ (٣) ثَمَنُ خَمسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالتِ: ارفع بَصَرَكَ إِلَى جَارِيتي (٤) انْظُر إِلَيها فَإِنها تُزْهى (٥) أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيتِ، وَقَد كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امرَأَة تُقيّنُ (٦) بِالْمَدِينَةِ إِلا أَرسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ (٧). فِي الوَصَايَا والحبسِ ٢٧٨٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَا حَقُّ (٨) امرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ (٩) [يبيتُ لَيلَتَينِ إِلا وَوَصِيتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ) (١٠). وفِي طَرِيق أخرى: (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ] (١١)

стр. 1241

يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ .. ). وفيها: قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيلَة مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال (١) ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصيِّتِي. لم يخرج البخاري إلا حديث: "يَبِيتُ لَيلَتَينِ". ٢٧٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: عَادَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَع وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَة لِي وَاحِدَة، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مَالِي؟ قَال: لا. قُلْتُ: أَفَاتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَال: (لا، الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنكَ أَن تَذرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَير مِنْ أَنْ تَذَرَهُم عَالةً (٣) يَتَكَففُونَ الناسَ (٤)، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَة تَبْتَغِي بِها وَجْه الله إِلا أُجِرتَ بِها، حَتى اللقْمَةُ تَجْعَلها فِي فِي امرَأَتِكَ). قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُخلفُ بعدَ أَصحَابِي؟ قَال: (إِنكَ إِنْ (٥) تُخلفَ فَتَعمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْه الله إِلا ازْدَدتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَة، وَلَعَلكَ تُخَلفُ حَتى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ ويضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أمضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهُم، وَلا تَرُدَّهُم عَلَى أعقَابِهم). لَكِنِ الْبَائِسُ سعدُ بْنُ خَوْلَةَ قَال: رَثَى لَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ (٦) أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكةَ (٧). وفِي طَرِيقٍ أخرى: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرضِ التِي هاجَرَ مِنْها.

стр. 1242

٢٧٩١ - (٣) وعَنْ سَعدٍ أَيضًا قَال: مَرِضْتُ فَأرسَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ دَعنِي أَقْسم مَالِي حَيثُ شئتُ فَأبَى، فَقُلْتُ: فَالنِّصْفُ فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثلُثُ قَال: فَسَكَتَ بَعدَ الثلُثِ. فَكَانَ بعدُ الثُّلُثُ جَائِزًا (١). ٢٧٩٢ - (٤) [وعَنْهُ قَال: دَعَانِي رَسُولُ الله ﷺ فَقُلْتُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّه؟ قَال: (لا). قُلْتُ: فَالنِّصف؟ قَال: (لا). فَقُلْتُ: فَالثُّلُثُ" قَال: (نَعَم، وَالثلُثُ كَبِيرٌ]) (٢) (١). ٢٧٩٣ - (٥) وعَنْ ثَلاثةٍ مِنْ وَلَدِ سعدٍ كُلُّهُم يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى سَعدٍ يَعُودُهُ بِمَكةَ فَبَكَى، فَقَال: (مَا يبكِيكَ؟ ). فَقَال: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأرضِ الَّتِي هاجَرتُ مِنْها كَمَا مَاتَ سعدُ بْنُ خَوْلَةَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا) (٣). ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي مَالًا كَثيرا، وَإِنمَا يرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالثلثَينِ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالنِّصفُ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالثلثُ (٤)؟ قَال: (الثلثُ، وَالثلُثُ كَثِير (٥)، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقة، وَإِنَّ نَفقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَة، وَإِنَّ مَا تُأكلُ امرأتُكَ مِن مَالكَ صَدَقَة، وَإِنكَ أَن تدَعَ أَهْلَكَ بِخَيرٍ، أو قَال: بِعَيش خير مِنْ أَنْ تَدَعَهم يَتَكَففُونَ الناسَ). وَقَال بِيَدِهِ (١). خرَّجه البخاري في مواضع منها كتاب "المرضى" (٦)، وفيه في (٧) باب "وضع اليد على المريض"، عَنْ عَائِشةَ بِنْتِ سعد؛

стр. 1243

أَنَّ أَبَاها قَال: تَشَكيتُ بِمَكةَ شَكْوًا شَدِيدًا، قَال: فَجَاءَنِي النبِيّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله إنِّي أَتْرُكُ مَالًا (١)، وَإِنِّي لا أَتْرُك إِلا ابْنَةً وَاحِدَةً، أَفَأُوصِي (٢) بِثُلُثَي مَالِي وَأتْرُكُ الثلُثَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ (٣): فَأُوصِي بِالنِّصفِ وَأَتْرُكُ النِّصفَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ: فأوصِي بِالثُّلُثِ وَأتْرُكُ لَها (٤) الثلثَينِ؟ قَال: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِير) (٥). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهتِي، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي وَبَطني، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا، وَأتمم لَهُ هِجْرَتَهُ). فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَردَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ (٦) إلَيَّ حَتى السَّاعَةِ. وله في طريق أخرى عَنْ سَعدٍ أَيضًا [فِي هذَا الحَدِيثِ] (٧): قُلْتُ يَا رَسُولَ الله: ادع الله أَنْ لا يَرُدني عَلَى عَقِّبِي. قَال: (لَعَلَّ الله يَرفَعُكَ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا). وفي أخرى: (يَرحَمُ الله ابْنَ عَفْرَاءَ). يعنِي سَعد بنِ خَولَة. وفي بعضها: قَال سَعدٌ رَثا لَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَن تُوفِي بِمكة (٨). قَال سُفيَانُ: وَسعدُ بْنُ خَوْلَةَ رجُل مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤي. وليس في كتابه: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرضِ التِي هاجَرَ مِنْها. وفي بعض طرقه عَنْ سَعدٍ: كَبيرٍ، أو كَثِيرٍ. وفي بعضها: كَبِير بالباءِ بواحدةٍ، وفي بعض ألفاظه: كَانَ النبِي ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكةَ. ٢٧٩٤ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا (٩) مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الربع، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (الثلثُ، والثلثُ كَثِير) (١٠).

стр. 1244

وفي رواية (١): "كَثِير أَوْ كَبِير". ٢٧٩٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنبِيّ ﷺ : إِنَّ أَبي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَال: (نَعَمْ) (٢). ولا أخرج (٣) البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. ٢٧٩٦ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (٤)، وَإنِّي أَظُنهَا لَوْ تَكَلمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَلِي أَجْر أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ) (٥). وفِي لفظ آخر: إِنَّ أُمّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَم تُوصِ، وَأَظُنهَا لَوْ تَكَلمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْر إِنْ تَصَدَّقْتُ (٦) عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ). وفِي طَرِيقٍ أخرى: فَهَلْ لِي أَجْر. كَمَا تَقَدَم في الأَول. ولم يخرج البخاري إلا (٧) قوله: فَلَهَا أَجر. ولم يَقُل أَيضًا: وَلَمْ تُوصِ. ٢٧٩٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِح يَدْعُو لَهُ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٧٩٨ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيبَرَ، فَأَتَى النبِيَّ ﷺ يَسْتَأمِرُهُ (٩) فِيهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبت مَالًا بِخَيبَرَ وَلَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا هُوَ أَنْفَسُ (١٠) عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأمُرُنِي بِهِ، قَال: (إِنْ شِئْتَ

стр. 1245

حبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا). قَال: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنهُ لا يباعُ أَصْلُهَا، وَلا تُبَاعُ، وَلا تُورَثُ، وَلا تُوهَبُ. قَال: فَتصَدَّفَ بِهَا عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيف، فَلا (١) جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. وَقَال مُحَمَّد بْنِ سِيرِين: غَيرَ مُتَأَثِّلٍ (٢) مَالا. وقَال ابْنُ عَونٍ: وَأَنْبَأنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ غَيرَ مُثَأثِلٍ (٣) مَالًا (٤). وفِي طَرِيق أخرى: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا. وفي بعض طرق البخاري: فَقَال النبِيُّ ﷺ : (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ). فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ .. الحديث. وذَكَرَ أَن هذا المال كَانَ نَخْلًا. ٢٧٩٩ - (١١) مسلم. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قال: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَال: لا. قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟ أَوْ قَال: فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَال: أَوْصَى بِكِتَابِ الله (٥). وفي طريق أخرى: فَكَيفَ أُمِرَ الناسُ بِالْوَصِيَّةِ؟ . وفي أخرى: كَيف كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟ ٢٨٠٠ - (١٢) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا، وَلا أَوْصَى بِشَيءٍ (٦). لم يخرج البخاري

стр. 1246

هذا الحديث عن عائشة. ٢٨٠١ - (١٣) وخزج عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، خَتَنِ رَسُولِ الله ﷺ أَخِي جُوَيرِيَةَ (١) بِنْتِ الْحَارِثِ قَال: . مَا تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلا دِينَارًا وَلا عَبْدًا وَلا أَمَةً وَلا شَيئًا (٢)، إِلا بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَسِلاحَهُ، . وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً (٣). وفِي طَرِيق أخرى: بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ التِي كَانَ يَرْكبهَا، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَة. لم يخرج مسلم عن عمرو بن الحارث في كتابه شيئًا. ٢٨٠٢ - (١٤) وخرَّج (٤) البخاري أيضًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النبِيُّ ﷺ مِنْ شَيءٍ؟ قَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفتَينِ (٥). قَال: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَسَأَلْنَاهُ؟ قَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفتينِ (٦). ٢٨٠٣ - (١٥) مسلم. عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، قَالتْ: مَتَى أَوْصَى إلَيهِ، فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ قَالتْ: حَجْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ (٧)، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي (٨)، وَمَا شَعَرْتُ أَنهُ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إلَيهِ (٩). وقال البخاري في بعض طرقه: ذُكِرَ

стр. 1247

عنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيّ، وقَال: إِلَى صَدْرِي. ٢٨٠٤ - (١٦) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَومُ الْخَمِيسِ! ثُمَّ بَكَى حَتى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَال: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، فَقَال: (ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكمْ كِتَابًا لا تَضِلوا بَعْدِي). فَتَنَازَعوا، وَما يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِي تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأنُهُ أَهَجَرَ اسْتفْهِمُوه، فَقَال: (دَعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَير، أُوصِيكمْ بِثَلاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَه الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْو مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ). قال: وَسَكَتَ عُنِ الثالِثَةِ، أَوْ قَالها فَأُنْسِيتُهَا (١). [وَفِي بعض طرق البخاري: (دَعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيهِ). خرَّجه في مرض النبي ﷺ وفي غيره] (٢). وفِي لَفظٍ آخر: يَوْم الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخمِيسِ! ، ثمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دمُوعُهُ حَتى نَظرتُ (٣) عَلَى خَدَّيهِ كَأَنهَا نِظَام اللؤْلؤ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (ائتونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، أَو اللوْح وَالدوَاةِ أَكتبْ لَكُمْ كِتَابا لَنْ تَضِلُّوا بَعدَهُ أَبَدًا). فَقالُوا: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يهجر. ٢٨٠٥ - (١٧) وعَنِ ابْنِ عَباسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ الله ﷺ وَفِي الْبَيت رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَر بْنُ الْخَطابِ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَلُمَّ أَكْتبْ لَكُمْ كِتَابا لا تَضِلونَ بَعْدَهُ). فَقَال عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ غَلَبَ علَيهِ الْوَجَعُ،

стр. 1248

وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسبنَا كِتَابُ الله، فَاختلَفَ أَهْلُ الْبَيتِ فَاخْتَصَمُوا (١)، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الله ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَال عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللغْوَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : (قُومُوا). قَال عُبَيدُ الله بْنُ عَبْد اللهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنُ مَسْعُودٍ (٢): فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ (٣) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَال بَينَ رَسُولِ الله ﷺ وَبَينَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (٤). في بعض طرق البخاري أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهبوا يَرُدُّونَ عَنْهُ فَقَال: (دعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيهِ). خرَّجه في "مرض النبي ﷺ " وفي غيره. وفِي طريقٍ أخرى: (قُومُوا عَنِّي، وَلا يَنْبَغِي عِنْدِي التنازُعُ). خرجه في "العلم". وقَال في كتاب "الجهاد": جَزِيرَةِ الْعَرَبِ: مَكةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَامَةُ (٥)، وَالْيَمَنُ. وَالْعرجُ (٦) أَوَّلُ تِهَامَةَ. وقوله: وسَكَتَ عَنْ الثَالِثَةِ، أَوْ قَالهَا فَنسِيتُهَا (٧)، هُوَ قَولُ أَحدِ رواة الحَدِيثِ، وهُوَ سُلَيمَان بْنِ أَبِي مُسلمٍ ذَكَرهُ البخاري. بَابٌ فِي النذُورِ والأيمَانِ ٢٨٠٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ الله ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ. قَال رَسُولُ الله ﷺ :

стр. 1249

(فَاقْضِهِ (١) عَنْهَا) (٢) (٣) ٢٨٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله (٤) بْنِ عُمَرَ قَال: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ، وَيَقُولُ: (إِنهُ لا يَرُدُّ شَيئًا، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيح) (٥). ٢٨٠٨ - (٣) وعنهُ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ؛ أَنهُ نَهَى عَنِ النذْرِ، وَقَال: (إِنه لا يَأتِي بِخَيرٍ، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٦). ٢٨٠٩ - (٤) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النذْرَ لا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيئا، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٧). ٢٨١٠ - (٥) وعنه، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، أَنهُ (٨) نَهَى عَنِ النذْرِ، وَقَال: (إِنهُ لا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنمَا يُسْتخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٩). وفِي لَفظ آخر: (إِنَّ النذْرَ لا يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيئًا لَمْ يَكُنِ الله قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنِ النذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ).

стр. 1250

لفظ البخاري عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَأتِي ابْنَ آدَمَ النذْرُ بِشَيءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قَدَّرْتُهُ، فَيَستخْرِجُ الله بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، فيؤْتِيني عَلَيهِ ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتِيني عَلَيهِ مِنْ قَبْلُ) (١). وفي بعض ألفاظه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرفُوعًا، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (إِنَّ النذْرَ لا يُقَدِّمُ شَيئًا وَلا يُؤَخِّرُهُ، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ). ٢٨١١ - (٦) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: كَانت ثقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَينِ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُول الله ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، وَأَصَابُو! مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فَي الْوَثَاقِ، فَقَال: يَا مُحَمدُ فَأَتَاهُ فَقَال: (مَا شَأنكَ؟ ) فَقَال: بِمَ أَخَذْتَنِي، وَبِمَ أَخَذْتَ سابقةَ الْحَاج؟ فَقَال إِعْظَامًا لِذَلِكَ: (أَخَذتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ) (٢). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاة فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَرَجَع إِلَيهِ، فَقَال: (مَا شَأنكَ؟ ). قَال: إنِّي مسلم. قَال: (فَلَوْ (٣) قلْتَهَا وَأَنْتَ تمْلِك أمْركَ أفْلَحْتَ كلَّ الْفَلاح). ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فقَال: (مَا شَأنُكَ؟ ). قَال: إِنِّي جَائِع فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسقِنِي. قَال: (هَذِهِ حَاجَتُكَ). فَفَدَاهُ بِالرَّجُلينِ. قَال: وأُسِرتِ امْرَأَة مِنَ إلأَنْصَارِ، وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ، وكَانَ (٤) الْقَومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَينَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْقلَتَتْ ذَاتَ لَيلَة مِنَ الْوَثَاق فَأتَتِ الإبِلَ، فَجَعَلَت إِذَا دنَتْ منَ

стр. 1251

الْبَعِيرِ رَغَا (١)، فَتَتْرُكُهُ (٢) حَتى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ. قَال: وَكَانَتْ نَاقَة مُنَوَّقَة (٣) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْها فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا (٤) بِهَا فَطَلَبُوهَا فأَعْجَزَتْهُمْ، قَال: وَنَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا الناسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ! نَاقَةُ رَسول الله ﷺ ، فَقَالتْ: إِنها نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَأَتَوْا رَسولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (سُبْحَانَ الله بِئْسَمَا جَزَيتهَا (٥)، نَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا! لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (٦)، وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) (٧). وفِي طَرِيق أخرى: (لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الله). وفي أخرى: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سوَابِقِ الْحَاجِّ. وَفِيها: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَة ذَلُولٍ مُجَرّسَةٍ (٨). وَفِي أخرى: وَهي نَاقَة مُذَرَّبة (٩). [وفي بعض رواياتي: مُدَربة بالدال المهملة] (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ٢٨١٢ - (٧) وخرج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِعَ اللهَ فَلْيُطِعهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) (١١). خرَّجه (١٢) في باب "النذر فيما لا يملك"، وباب "النذر في الطاعة".

стр. 1252

٢٨١٣ - (٨) وخرّج البخاري في باب "من مات وعليه نذر"، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنةً بَعْدُ (١). ٢٨١٤ - (٩) وفِي البابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَتَى رَجُلٌ النبِيَّ ﷺ فَقَال لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنهَا مَاتَتْ (٢) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، فَقَال لَهُ (٣) النبِيُّ ﷺ : (لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَين أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَاقْضِ اللهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ) (٤). وفي آخر (٥): إِنَّ أُمِّي. ٢٨١٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ رَأَى شَيخًا يُهَادَى (٦) بَينَ ابْنَيهِ، فَقَال: (مَا بَالُ هَذَا؟ ). قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَال: (إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ). وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (٧). ٢٨١٦ - (١١) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَدْرَكَ شَيخًا يَمْشي بَينَ ابْنَيهِ يَتَوَكأُ عَلَيهِمَا، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (مَا شَأنُ هَذَا؟ ). قَال ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ عَلَيهِ نَذْرٌ (٨)، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (ارْكَبْ أيهَا الشَّيخُ، فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ) (٩). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة هذا الرجل شيئًا.

стр. 1253

٢٨١٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عُقبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيتِ الله حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ الله ﷺ فَاسْتَفْتَيتُهُ، فَقَال: (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) (١). لم يقُل البخاري: حَافِيَة. ٢٨١٨ - (١٣) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَينَا النبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: أبو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلمَ، وَيَصُومَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (مُرْهُ (٢) فَلْيَتَكَلمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتمَّ صَوْمَهُ) (٣). ٢٨١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: (كَفارَةُ النذْرِ كَفارَةُ الْيَمِينِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٨٢٠ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ). قَال عُمَرُ: فَوَ اللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى (٥) عَنْهَا ذَاكِرًا وَلا أثِرًا (٦) (٧). زادَ في طريق أخرى: وَلا تَكَلمْتُ بِهَا. ٢٨٢١ - (١٦) وعنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : (أَلا إِن اللهَ

стр. 1254

يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) (١). ٢٨٢٢ - (١٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - صلى الله علي: (مَنْ كَانَ حَالِفا فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاللهِ). وَكَانَتْ قُرَيشٌ تَحْلِفُ بآبائِهَا، فَقَال: (لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ) (١). ٢٨٢٣ - (١٨) وعنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللاتِ، فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) (٢). وفي طريق أخرى: "فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيءٍ". وفي أخرى: "مَنْ حَلَفَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى". ولم يقل البخاري: "بشَيءٍ". وفِي بعض تراجمه باب" من حلف بملة سوى الإسلام"، وقَال النَبِيُّ ﷺ : "مَن حَلَف بِاللاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لا إِلَهَ إِلا الله" ولم ينسبه إلى الكفر. وذَكرَ في هذا الباب من حديث: "مَنْ حَلَفَ بِمِلةٍ غَيرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَال" وقَدْ تَقَدَّم الحَدِيث فِي كِتَابِ "الإِيمَان" (٣). ٢٨٢٤ - (١٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تَحْلِفُوا بِالطوَاغي (٤) وَلا بِآبائِكُمْ) (٥). لم يخرج هذا البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث عمر وابنه. ٢٨٢٥ - (٢٠) وذَكر البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : (لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) (٦). وذَكرَهُ في كتاب "القدر (٧) " قَال: كَثِيرًا مِمَّا

стр. 1255

كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ: (لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ). وفي أخرى: أَكْثَرُ مَا كَانَ يَخلِف. ٢٨٢٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِن الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِندِي مَا أَحْمِلُكُم عَلَيهِ). قَال: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرّ الذُّرَى (١)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا، أَوْ قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: (لا يبارِكُ الله لَنَا أَتَينَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَال: (مَا أَنَا حَمَلتكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي والله إِنْ شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيرًا مِنْهَا إِلا كَفرْتُ يَمِيني، وَأَتَيتُ الذِي هُوَ خَير) (٢). ٢٨٢٧ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلانَ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيشِ العُسْرَةِ، وَهِيَ: غَزْوَةُ تبوكَ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله إِن أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيءٍ). وَوَافَقتهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلا أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِينا مِنْ مَنْع رَسُولِ الله ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمِ بِالذِي قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلا سُوَيعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلالًا ينادِي: أَي عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! فَأَجَبْتُهُ، فَقَال: أَجب رَسُولَ الله ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (خُذْ هَذَينِ الْقَرِينَينِ (٣)،

стр. 1256

وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ، وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ -لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينئذٍ مِنْ سَعْدٍ- فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللهَ -أَوْ قَال- إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكبوهُنَّ). قَال أَبو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ والله لا أَدَعُكُمْ حتى يَنْطِلقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالةَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ. لا تَظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا: والله إنكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّق، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتى أَتَوْا الذِينَ سَمِعُوا قوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءهمْ بَعْدُ، فَحَدَّثوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بهِ أَبو مُوسَى سَوَاءً (١). ٢٨٢٨ - (٢٣) وعَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ (٢) قَال: كُنا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيهَا لَحْمُ دَجَاج، فَدَخَلَ رَجل مِنْ بَنِي تَيمِ الله أَحْمَرُ شَبيهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَال لَهُ: هَلُمَّ فَتلَكَّأَ (٣)، فَقَال (٤): هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ مِنْهُ، فَقَال الرَّجُلُ: إنِّي رَأَيتُهُ يَأكُلُ شَيئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ، فَقَال: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا (٥) أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيهِ). فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ (٦)، فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَال: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ

стр. 1257

الله ﷺ يَمِينَهُ لا يُبَارَكُ (١) لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إِنا أَتَينَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، وَإِنكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (إنِّي والله إن شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذِي هُوَ خير وَتَحَللتهَا، فَانْطَلِقُوا، فَإِنمَا حَمَلَكُمُ الله) (٢). وفي رِوَايةِ: "إِنِّي والله مَا نَسِيتُهَا". وفِي رِوَايةِ: ثَلاثِ ذَوْدٍ بُقَعَ (٣) الذرى. زاد البخاري: وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَة. وفي بعض طرقه: تَغَفلْنَا رَسُولَ الله ﷺ يَمِينَهُ، واللهِ لا نُفْلِحُ أَبَدًا. وفي آخر: أَتَينَا النبِيَّ ﷺ نَفَر (٤) مِنَ الأَشْعَريِّينَ فَاسْتَحْمَلناهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنَا. ذكره في "المغازي" في "قدوم الأشعريين وأهل اليمن". ٢٨٢٩ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النبِيّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ أَلا يَأكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال رَسول الله ﷺ : (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيرَهَا (٥) خَيرًا مِنْهَا فَليَأتِهَا (٦)، وَلْيُكَفِّرْ (٧) عَنْ (٨) يَمِينهِ) (٩) [وفِي لَفظٍ آخر: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ] (١٠) وَلْيَفْعَلْ). وفي آخر: (فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.

стр. 1258

٢٨٣٠ - (٢٥) مسلم. عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَال: جَاءَ سَائِل إِلَى عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي (١) ثَمَنِ خَادِمٍ، أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَال: لَيسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلا (٢) دِرْعِي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا، فَلَمْ يَرْضَ فَغَضِبَ عَدِيٌّ، قَال: أَمَا (٣) والله لا أُعْطِيكَ شَيئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَال: أَمَا والله لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِين ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلهِ مِنْهَا فَلْيَأتِ التقْوَى مَا حَنثْتُ يَمنِي) (٤) (٥). وفِي لَفظ آخر: قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَال: تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَا ابْنُ حَاتِمٍ، والله لا أُعْطِيكَ، ثُمَّ قَال: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى (٦) خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير). وفِي لَفظ آخر: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى (٧) غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَيرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ). وفي آخر: (إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكفِّرْهَا، وَلْيَأت الذِي هُوَ خَيرٌ) وزاد في طريق أخرى: لَكَ أَرْبَعمِائَة فِي عَطَائِي. ولا أخرج البخاري أَيضًا عن عدي في هذا شيئًا. ٢٨٣١ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٨) بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ إِنْ أُعْطيتَهَا عَنْ

стр. 1259

مَسألة وكِلْتَ إِلَيها، وَإِن أُعْطيتَهَا عَنْ (١) غَيرِ مَسْأَلَةٍ أعِنْتَ عَلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيتَ غَيرَهَا خَيرا مِنهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ، وَائْت الذِي هُوَ خَير) (٢). في بعض طرق البخاري: "فَائْت الذي هُوَ خَير، وَكَفِّرْ عَن يَمينكَ". ٢٨٣٢ - (٢٧) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِين قَط حَتى أَنْزَلَ الله كَفارَةَ اليَمِينِ، وَقَال: لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيتُ غَيرَهَا (٣) خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذي هُوَ خَير، وَكَفرْتُ عَنْ يمِيني (٤). زاد في آخر: وَقَبِلْتُ رُخصَةَ اللهِ. ٢٨٣٣ - (٢٨) وعَنْهَا، ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللغْو فِي أيمَانِكُمْ﴾ (٥) قالتْ: أنزِلَتْ فِي قَوله: لا والله، بَلَى (٦) والله (٧). ٢٨٣٤ - (٢٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدينِ، وقَتْلُ النفْسِ، وَاليمِينُ الْغَمُوسُ) (٨). ٢٨٣٥ - (٣٠) وخرَّجه في "استتابة المرتدين وقتالهم"، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو أَيضًا قَال: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: يا رَسُولَ الله ما الْكَبائِر؟ قَال: (الإشْرَاكُ بِاللهِ). [قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَينِ)] (٩).

стр. 1260

قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْيَمِينُ الْغَمُوس). قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَال: (الذي يَقْتَطِعُ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ) (١). ٢٨٣٦ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (يَمِينُكَ عَلَى مَا تصَدِّقُكَ عَلَيهِ (٢) صَاحِبُكَ) (٣). وفِي لَفظ آخر: (يُصَدِّقكَ بِهِ صَاحِبُكَ). وفِي لَفظ آخر: (الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٨٣٧ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ لِسُلَيمَانَ سِتُّونَ امْرَأَةً، فَقَال: لأَطُوفَنَّ (٤) عَلَيهِنَّ الليلَةَ، فَتَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا وَاحِدَة فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ كَانَ اسْتَثنى لَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبيلِ الله) (٥). ٢٨٣٨ - (٣٣) وعنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (قَال سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ الله: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلهُنَّ تَأتِي بِغُلامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ، أَو الْمَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَلَمْ تَأتِ وَاحِدَة مِنْ نِسَائِهِ، إِلا وَاحِدَة جَاءَتْ بِشِقِّ غُلامٍ). فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ قال: إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا (٦) لَهُ فِي حَاجَتِهِ) (١). وفي لفظ آخر: قَال: (قَال سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلهَا تَأتِي بِفَارِسٍ

стр. 1261

يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَطَافَ عَلَيهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَة وَاحِدَة، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايمُ الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَال إِنْ شَاءَ الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ). [وفِي رِوَاية: "يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله"] (١). في بعض طرق البخاري: فَلَمْ تَحْمِلْ شَيئًا إِلا وَاحِدًا سَاقِطًا إِحدَى شِقيهِ. وفي بعضها أيضًا: "لأُطِيفَنَّ الليلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ". خرَّجه في كتاب "النكاح "عند آخره. وقَال فِيه: "فَقَال لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله". وقَال: "لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ". [وفي أخرى: "لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، أَو تِسْع وتِسْعِين"] (١). ٢٨٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ الله ﷺ : (والله لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفارَتَهُ التِي فَرَضَ الله) (٢) (٣). في بعض ألفاظ البخاري: (مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِين فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لَيسَ يَعْنِي (٤) الْكَفارَةَ). ٢٨٤٠ - (٣٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ الله! إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَال: (فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ) (٥). زاد البخاري: فَاعتَكَفَ لَيلَةً.

стр. 1262

٢٨٤١ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ النبِيُّ ﷺ مِنَ الطائِفِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْما فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيفَ تَرَى؟ قَال: (اذهَبْ فاعْتَكِفْ يَوْمًا). [-زاد النسائي فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "وَصُمْ-] (١) قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ (٢) سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ، فَقَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ الله! اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا (٣). وقال البخاري: جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَينٍ. وقَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَينِ. قَال نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَو اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. كَذَا قَال نَافِع، وقَد ذَكَرا جَمِيعًا مِن حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِن الجعْرَانَةِ. فِي صُحبَةِ المَمَالِيكِ وأَبْوَابٍ مِن العِتْقِ ٣٨٤٢ - (١) مسلم. عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَال: أَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلوكًا، قَال: فَأَخَذَ مِنَ الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيئًا، فَقَال: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى (٤) هَذَا، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أوْ ضَرَبَهُ فَكَفارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٥). ٣٨٤٣ - (٢) وعنهُ في هذا الحديث، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ

стр. 1263

أَثَرًا، فَقَال لَهُ (١): أَوْجَعْتُكَ؟ قَال: لا. قَال: فَأَنْتَ عَتيق. قَال: ثُمَّ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَال مَا لِي فِيهِ مِنَ الأَجْر مَا يَزِنُ هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٨٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَال: لَطَمْتُ مَوْلى لَنَا فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيلَ الظهْرِ فَصَليتُ خَلْفَ أَبِي فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثُمَّ قَال: امْتَثِلْ مِنْهُ (٣) فَعَفَا، ثُمَّ قَال: كُنا بَنِي مُقَرّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ لَيسَ لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة (٤)، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا فَبَلَغَ -ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ فَقَال: (أَعْتِقُوهَا). فَقَالُوا: لَيسَ لَهمْ خَادِم غَيرُهَا. قَال: (فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغنوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا) (٥). ٢٨٤٥ - (٤) وعَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ قَال: عَجِلَ شَيخ فَلَطَمَ خَادِمًا لَه، فَقال لَهُ سُوَيدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيكَ إِلا حُر وَجْهِهَا (٦)، لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة لَطَمَها أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا (٧). وفِي رِوَاية: إِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي (٨). ٢٨٤٦ - (٥) وعَنْهُ قال: كنا نبِيعُ الْبَزَّ (٩) فِي دَارِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ أَخِي

стр. 1264

النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيَة، فَقَالتْ لِرَجُلٍ مِنا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا، فَغَضِبَ سُوَيدٌ فَذَكَرَ نَحْوَ (١) الحَدِيثِ الأَولِ (٢). وفِي رِوَايةٍ مِن قَولِ سُوَيدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَة. لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سويد، ولا أخرج عنه في كتابه شيئًا. ٢٨٤٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ قَال: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ (٣)، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). قَال: فَأَلْقَيتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَال: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ). قَال: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا (٤). وفِي رِوَايةٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيبَتِهِ. ٢٨٤٨ - (٧) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله، فَقَال: (أَما إنك لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ) (٥). ٢٨٤٩ - (٨) وعنْهُ، أَنهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلامَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَال: أَعُوذُ بِرَسُولِ الله فَتَرَكَهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ (والله لَلهُ أقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). قَال: فَأَعْتَقَهُ (٥). لم يخرج البخاري حديث أبي مسعود.

стр. 1265

٢٨٥٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبو الْقَاسِمِ ﷺ : (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا أَقَامَ عَلَيهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال) (١). وفِي طَرِيق أخرى: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، نَبِيَّ التوْبَةِ ﷺ . لفظ البخاري: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَال جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال). ٢٨٥١ - (١٠) مسلم. عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: مَرَرْنَا بِأبِي ذَر بِالرَّبذَةِ وَعَلَيهِ بُرْد وَعَلَى غُلامهِ بُرْد مِثْلُهُ، فَقُلْنا: يَا أَبَا ذَر لَوْ جَمَعْتَ بَينَهُمَا كَانَتْ حُلةً، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَيني وَبَينَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوانِي كَلام، وَكَانَتْ أُمهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النبِيّ ﷺ ، فَلَقِيتُ النبِي ﷺ فَقَال: (يَا أيا ذَر إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ سَبَّ الرجال سبوا أباهُ وَأُمَّهُ، قَال: (يَا أَبَا ذَر إِنكَ امْرؤْ فِيكَ جَاهِلِية، هُمْ إِخْوَانُكم جَعَلَهُمُ اللْهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مما تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَفلتمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ) (٢). وفي طَرِيقِ أخرى بَعْدَ قَوْلهِ: "إِنْكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة" قَال: قُلْتُ: عَلَى حَال سَاعَتِي مِنَ الكِبَرِ؟ قال: (نَعَم). وَفِي أخرى: (نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الكِبَرِ). وَفي أخرى: (فَإِنْ كَلفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ). وَفِي أخرى: "فَلْيُعِنْهُ". ٢٨٥٢ - (١١) وعَنْ المَعْرُورِ أَيضًا قَال: رَأَيتُ أَبَا ذَر وَعَلَيهِ حلة وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَذَكَرَ أَنهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النبِيِّ ﷺ
следующие страницы →