← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَطَافَ عَلَيهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَة وَاحِدَة، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايمُ الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَال إِنْ شَاءَ الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ). [وفِي رِوَاية: "يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله"] (١). في بعض طرق البخاري: فَلَمْ تَحْمِلْ شَيئًا إِلا وَاحِدًا سَاقِطًا إِحدَى شِقيهِ. وفي بعضها أيضًا: "لأُطِيفَنَّ الليلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ". خرَّجه في كتاب "النكاح "عند آخره. وقَال فِيه: "فَقَال لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله". وقَال: "لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ". [وفي أخرى: "لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، أَو تِسْع وتِسْعِين"] (١). ٢٨٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ الله ﷺ : (والله لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفارَتَهُ التِي فَرَضَ الله) (٢) (٣). في بعض ألفاظ البخاري: (مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِين فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لَيسَ يَعْنِي (٤) الْكَفارَةَ). ٢٨٤٠ - (٣٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ الله! إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَال: (فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ) (٥). زاد البخاري: فَاعتَكَفَ لَيلَةً.

стр. 1262

٢٨٤١ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ النبِيُّ ﷺ مِنَ الطائِفِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْما فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيفَ تَرَى؟ قَال: (اذهَبْ فاعْتَكِفْ يَوْمًا). [-زاد النسائي فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "وَصُمْ-] (١) قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ (٢) سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ، فَقَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ الله! اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا (٣). وقال البخاري: جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَينٍ. وقَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَينِ. قَال نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَو اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. كَذَا قَال نَافِع، وقَد ذَكَرا جَمِيعًا مِن حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِن الجعْرَانَةِ. فِي صُحبَةِ المَمَالِيكِ وأَبْوَابٍ مِن العِتْقِ ٣٨٤٢ - (١) مسلم. عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَال: أَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلوكًا، قَال: فَأَخَذَ مِنَ الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيئًا، فَقَال: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى (٤) هَذَا، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أوْ ضَرَبَهُ فَكَفارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٥). ٣٨٤٣ - (٢) وعنهُ في هذا الحديث، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ

стр. 1263

أَثَرًا، فَقَال لَهُ (١): أَوْجَعْتُكَ؟ قَال: لا. قَال: فَأَنْتَ عَتيق. قَال: ثُمَّ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَال مَا لِي فِيهِ مِنَ الأَجْر مَا يَزِنُ هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٨٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَال: لَطَمْتُ مَوْلى لَنَا فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيلَ الظهْرِ فَصَليتُ خَلْفَ أَبِي فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثُمَّ قَال: امْتَثِلْ مِنْهُ (٣) فَعَفَا، ثُمَّ قَال: كُنا بَنِي مُقَرّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ لَيسَ لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة (٤)، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا فَبَلَغَ -ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ فَقَال: (أَعْتِقُوهَا). فَقَالُوا: لَيسَ لَهمْ خَادِم غَيرُهَا. قَال: (فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغنوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا) (٥). ٢٨٤٥ - (٤) وعَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ قَال: عَجِلَ شَيخ فَلَطَمَ خَادِمًا لَه، فَقال لَهُ سُوَيدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيكَ إِلا حُر وَجْهِهَا (٦)، لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة لَطَمَها أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا (٧). وفِي رِوَاية: إِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي (٨). ٢٨٤٦ - (٥) وعَنْهُ قال: كنا نبِيعُ الْبَزَّ (٩) فِي دَارِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ أَخِي

стр. 1264

النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيَة، فَقَالتْ لِرَجُلٍ مِنا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا، فَغَضِبَ سُوَيدٌ فَذَكَرَ نَحْوَ (١) الحَدِيثِ الأَولِ (٢). وفِي رِوَايةٍ مِن قَولِ سُوَيدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَة. لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سويد، ولا أخرج عنه في كتابه شيئًا. ٢٨٤٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ قَال: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ (٣)، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). قَال: فَأَلْقَيتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَال: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ). قَال: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا (٤). وفِي رِوَايةٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيبَتِهِ. ٢٨٤٨ - (٧) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله، فَقَال: (أَما إنك لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ) (٥). ٢٨٤٩ - (٨) وعنْهُ، أَنهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلامَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَال: أَعُوذُ بِرَسُولِ الله فَتَرَكَهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ (والله لَلهُ أقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). قَال: فَأَعْتَقَهُ (٥). لم يخرج البخاري حديث أبي مسعود.

стр. 1265

٢٨٥٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبو الْقَاسِمِ ﷺ : (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا أَقَامَ عَلَيهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال) (١). وفِي طَرِيق أخرى: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، نَبِيَّ التوْبَةِ ﷺ . لفظ البخاري: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَال جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال). ٢٨٥١ - (١٠) مسلم. عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: مَرَرْنَا بِأبِي ذَر بِالرَّبذَةِ وَعَلَيهِ بُرْد وَعَلَى غُلامهِ بُرْد مِثْلُهُ، فَقُلْنا: يَا أَبَا ذَر لَوْ جَمَعْتَ بَينَهُمَا كَانَتْ حُلةً، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَيني وَبَينَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوانِي كَلام، وَكَانَتْ أُمهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النبِيّ ﷺ ، فَلَقِيتُ النبِي ﷺ فَقَال: (يَا أيا ذَر إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ سَبَّ الرجال سبوا أباهُ وَأُمَّهُ، قَال: (يَا أَبَا ذَر إِنكَ امْرؤْ فِيكَ جَاهِلِية، هُمْ إِخْوَانُكم جَعَلَهُمُ اللْهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مما تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَفلتمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ) (٢). وفي طَرِيقِ أخرى بَعْدَ قَوْلهِ: "إِنْكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة" قَال: قُلْتُ: عَلَى حَال سَاعَتِي مِنَ الكِبَرِ؟ قال: (نَعَم). وَفِي أخرى: (نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الكِبَرِ). وَفي أخرى: (فَإِنْ كَلفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ). وَفِي أخرى: "فَلْيُعِنْهُ". ٢٨٥٢ - (١١) وعَنْ المَعْرُورِ أَيضًا قَال: رَأَيتُ أَبَا ذَر وَعَلَيهِ حلة وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَذَكَرَ أَنهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النبِيِّ ﷺ

стр. 1266

فَعَيَّرَهُ بِأمِّهِ، قَال: فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أيدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أُخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تكلّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيهِ) (١). وَقَال البخاري: فَقَال النبِي ﷺ : (أَعَيرتَهُ بِأُمهِ، إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة). وترجم عليه باب "المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبِي ﷺ : "إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة". وخرَّجه (٢) في كتاب "الإيمان" وغيره (٣)، [وَقَال في آخر: "أَفَنِلتَ (٤) مِن أمهِ". ولم يقل في شيء من طرقه: فَلْيَبعْه"] (٥). ٢٨٥٣ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنهُ قَال: (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في حديث أبي ذر. ٢٨٥٤ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَن رَسُولِ الله ﷺ : (إِذَا صَنَعَ لأحدِكُم خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُم جَاءَهُ بِهِ وَقَد وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأكُلْ، فَإِن كَانَ الطعَامُ مَشفُوها (٧) قَلِيلا، فَليَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ). قَال دَاوُدُ بن قَيسِ: يَعْنِي لُقْمَةَ أَو لُقْمَتَينِ (٨). لفظ البخاري: (إِذَا

стр. 1267

أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاولْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَينِ، فَإِنَهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاجَهُ). ٢٨٥٥ - (١٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحسَنَ عِبَادَةَ الله فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَينِ) (١). ٢٨٥٦ - (١٥) وعَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لِلْعَبْدِ الْمَملُوكِ الْمُصْلِح أَجْرَانِ). وَالذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ. قَال: وَبَلَغَنَا أَن أَبَا هُرَيرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا (٢). وفِي رِوَايةٍ: "لِلْعَبْدِ الْمُصْلِح" وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَمْلُوكَ. قوله: وبَلَغَنا إلى آخره لم يذكره البخاري. ٢٨٥٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ). قَال: فَحَدَّثتهَا (٣) كَعْبًا فَقَال كَعْبٌ: لَيسَ عَلَيهِ حِسَابٌ، وَلا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ (٤). لم يذكر البخاري قول كعب. ٢٨٥٨ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي صَالحِ (٥)، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ (٦) أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ (٧) عِبَادَةَ الله وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ) (٨). لم يقل البخاري: "أَنْ يُتَوَفى (٩) ".

стр. 1268

٢٨٥٩ - (١٨) وذَكَرَ البخاري، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (لِلْمَمْلُوكُ (١) الذي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، ويؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الذي لَهُ عَلَيهِ مِنَ الْحَقّ، وَالنصِيحَةِ، وَالطاعَةِ أجْرَانِ) (٢). ذكره مسلم عن أَبي موسى (٣) بمعناه (٤)، وقد تقدم في "الإيمان" (٥). ٢٨٦٠ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيهِ عِتْقُهُ كُلهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) (٦). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْه مَا عَتَقَ). وفي لفظ (٧) آخر: (مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يبلُغُ قِيمَتَه قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ). وفي آخر: (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَينَه وَبَينَ آخَرَ قوِّمَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لا وَكْسَ (٨) وَلا شَطَطَ (٩)، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا). وفي آخر: (مَنْ) عْتَقَ شِرْكًا لَه فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَال يبلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ).

стр. 1269

٢٨٦١ - (٢٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ ﷺ قَال: (فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال: يَضْمَنُ) (١). وفي لفظ (٢) آخر: (مَنْ أعْتَقَ شَقِيصًا (٣) لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُر مِنْ مَالِهِ). وفي آخر: (مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَال، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالد اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيرَ مَشقُوقٍ عَلَيهِ). وفي لفظ آخر: (ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الذي لَمْ يُعْتِقْ غَيرَ مَشقُوقٍ عَلَيهِ). ٢٨٦٢ - (٢١) وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ الله ﷺ فَجَزأهُمْ أَثْلاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَينَهُمْ فَأعْتَقَ اثْنَينِ، وَأَرَقَّ أرْبَعَةً. وَقَال لَهُ قوْلًا شَدِيدًا (٤). وفِي طَرِيقِ أخرى: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَعْتَقَ سِتةَ مَمْلُوكِينَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٨٦٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ فَقَال: (مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي). فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ الله بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيهِ. قَال: عَبْدًا قِبْطيًّا مَاتَ عَامَ الأَوَّلَ فِي إمَارَةِ ابْنِ الزبيرِ (٥). في بعض طرق (٦) البخاري:

стр. 1270

أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتاجَ. ومن تراجمه عليه باب "عتق المدبر وأم الولد والمكاتب فِي الكفارة وولد الزنا". [كمل بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم يتلوه كتاب الحدود بحول الله] (١) * * *

стр. 1271

[بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيدنَا مُحَمد وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا] (١) كتَاب الْحُدُود ٢٨٦٤ - (١) مسلم. عَنْ سَهلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَال: خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيدٍ حَتى إِذَا كَانَا بِخَيبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِذَا مُحَيّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ هُوَ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتكلمَ قَبْلَ صَاحِبَيهِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (كبرْ)، لِلْكبْرِ فِي السنِّ. فَصَمَتَ، وَتَكَلمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ الله ﷺ مَقتلَ عَبْدِ الله بْنِ سَهْلٍ، فَقَال لَهُمْ: (أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ (٢) دَمَ صَاحِبَكُمْ، أَوْ قَاتِلَكمْ). قَالُوا: وَكَيفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ. قَال: (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا) (٣). فَالُوا: وَكَيفَ نَقْبَلُ أَيمَانَ قَوْمٍ كُفارٍ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ أَعْطى عَقْلَهُ (٤) (٥). ٢٨٦٥ - (٢) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافع بْنِ خَدِيجِ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُود، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلٍ فَاتهَمُوا

стр. 1272

الْيَهُودَ، فَجَاءَ (١) أَخُوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النبِيّ ﷺ ، فَتَكَلمَ عَبْدُ الرحمنِ في أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (كبرِ)، لِلْكُبْرِ (٢). أَوْ قَال: (لِيَبْدَأ الأَكْبَرُ). فَتَكَلمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (يُقْسِمُ (٣) خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فيدْفَعُ لَهُمْ (٤) بِرُمَّتِهِ) (٥). قَالُوا: أَمْر لَمْ نَشْهَدْهُ! كَيفَ نَحْلِفُ؟ قَال: (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله قَوْم كُفار! قَال: فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ قِبَلِهِ. قَال سَهْل: فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا (٦) لَهُمْ يَوْمًا، فَرَكَضَتْنِي نَاقَة مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا (٧). قَال حَمَّاد: هَذَا أوْ نَحْوَهُ (٨). [حَمَّاد هُوَ ابْنُ زَيدِ بْنِ دِرْهَم مَذكُور فِي إسنَادِ هَذَا الحَديثِ] (٩). وفِيٍ طريق أخرى: عَنْ سَهْل: فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُبطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ (١٠) مِائَة مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. ٢٨٦٦ - (٣) وعَنْ سَهْلٍ أَيضًا، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْل وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَينٍ أَوْ فَقِيرٍ (١١)، فَأَتَى يَهُودَ فَقَال: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: والله مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ

стр. 1273

لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ (١) وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلمَ وَهُوَ الذي كَانَ بِخَيبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: (كبِّرْ كبِّرْ). يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِمَّا أَنْ يَدُوا (٢) صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا (٣) بِحَرْبٍ) (٤). فَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيهِمْ (٥) فِي ذَلِكَ، فَكَتبوا إِنا والله مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبدِ الرَّحمنِ: (أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ). قَالُوا: لا. قَال: (فَتَحلفُ لَكُمْ يَهُودُ). قالُوا: لَيسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتى أُدْخِلَتْ عَلَيهِمُ الدَّارَ، قَال سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضتنِي مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاءُ (٦). [وفي طريق عَنْ بُشَيرٍ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، وأَهْلُهَا يَهُود. يَعْنِي خَيبَرَ] (٧). في بعض طرق البخاري من قول اليهود: مَا قَتَلْنَا، وَلا عَلِمْنَا قَاتِلًا. وفيه: أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال، يَعنِي لأَولِياءِ القَتِيلِ: (تَأتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ). قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَة. قَال: (فَيَحْلِفُونَ). قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيمَانِ الْيَهُودِ .. وذكر الحديث. ولم يقل في الحديث الأول: قَال حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. ورواه من طريق حماد أَيضًا.

стр. 1274

٢٨٦٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيمُونَةَ زَوْج النبِيّ ﷺ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانت عَلَيهِ فِي الْجَاهِلِيةِ (١). وزاد في طريق أخرى: وَقَضَى بِهَا رَسُولُ الله ﷺ بَينَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ. وفي أخرى: عَنْ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، بَدَل: رَجل مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ ﷺ . لم يذكر البخاري إقرار القسامة على ما كانت عليه. ٢٨٦٨ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي قِلابَةَ؛ أَنَّ عمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلناسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَال: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ، قَالُوا: نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقادَتْ الْخُلَفَاءُ (٢) بِهَا. قَال لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ وَنَصبَنِي لِلناسِ، فَقُلْتُ يَا أمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ، وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أرَأَيت لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قال: لا. قُلْتُ: أرأَيْت لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجلٍ مِنْهُمْ بِحِمْصَ أَنهُ قَدْ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوهُ؟ قال: لا. قُلْتُ: فَوَاللهِ ما قَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ أَحَدًا قَطُّ إِلا في إِحْدَى ثَلاثِ خصَالٍ: رَجل قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُل زَنَى بَعْدَ إِحْصَان، أَوْ رَجُل حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإسلامِ، فَقَال الْقَوْمُ: أَوَلَيسَ قَدْ حَدثَ أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَطَعَ فِي السَّرَقِ (٣)، وَسَمَرَ الأَعين (٤)، ثُمَّ نَبَذَهُم فِي

стр. 1275

الشَّمْسِ. فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَس: أَنَّ نَفَرًا مِن عُكْلٍ (١) ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلامِ، فَاستَوْخَمُوا الأَرضَ (٢) فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رسُولِ الله ﷺ ، قَال (٣): (أَفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا). قالوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ﷺ وَطَرَدُوا (٤) النعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَأَرْسَلَ فِي أثَارِهِمْ، فَأُدرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيدِيهِم وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أعينَهُمْ، ثمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشِّمْسِ حَتى مَاتُوا. قُلْتُ: وَأَي شَيءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَوُلاءِ: ارتدوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، وَسَرَقُوا، فَقَال عَنْبَسَةُ بن سَعِيدٍ: والله إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قط. قُلْتُ (٥): أتردُّ علَيَّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَةُ! قَال: لا، وَلَكِنْ أَتَيتَ بالْحَدِيثِ عَلَى وَجْههِ، والله لا يَزالُ هَذا الجُندُ بِخَيرٍ مَا عاشَ هذا الشيخُ بين أَظْهُرِهِم. قُلْتُ: وَقَد كَانَ فِي هَذَا سُنة مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، دخَلَ عَلَيهِ نَفَر مِنَ الأنصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِندَهُ فخَرَجَ رَجُل مِنهُمْ بَينَ (٦) أيدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخرَجُوا بَعْدَه، فَإِذَا هُمْ بصَاحِبِهِمْ يَتَشحَّطُ (٧) فِي الدَّمِ، فَرَجعُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَاحبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا فَخَرَجَ بَينَ أَيدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فَخرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَال: (بِمَنْ تَظنونَ، أَو تروْنَ قَتَلَهُ؟ ). قَالُوا:

стр. 1276

نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقَال: (آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟ ). قَالُوا: لا. قَال: (أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ (١) خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ ). فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا (٢) أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفِلُونَ. قَال: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدّيَةَ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ ). قَالُوا: مَا كُنا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا (٣) لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ (٤) لَهُ رَجُل مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيف فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيل فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ (٥) إِلَى عُمَرَ فِي الْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَال: إِنهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَال: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيل مَا خَلَعُوهُ (٦). قَال: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ (٧) مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَال (٨): فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الذِينَ (٩) أقْسَمُوا حَتى إذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدّيوَانِ، وَصَيَّرَهُمْ إِلَى

стр. 1277

الشَّامِ (١). خرَّجه في "الديات". وقَال في طريق آخر مختصر: قال أبو قِلابَةَ: هَؤُلاءِ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وَحَاربوا اللهَ وَرَسُولَهُ. وزاد (٢) في آخر: وَسَعَوا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. وقال أَيضا: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ (٣) قَتْلُهَا فِي الإِسْلامِ إلا رَجُل زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ .. الحديث. وذَكَرَ طَرفًا منه في "المغازي" قال: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: حَق قَضَى بِهَا وقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ. ٢٨٦٩ - (٦) وخرَّجَ فِي "بَابِ القَسَامَةِ في الجَاهلِية" عِندَ آخِر المناقِب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بني هَاشِمٍ، كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأجَرَهُ رَجُل مِنْ قُرَيشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَانْقَطَعَتْ (٤) عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ (٥)، فَقَال أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لا تَنْفِرُ الإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشدَّ بِهِ فِي عُرْوَةَ (٦) جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَال الذي اسْتَأجَرَهُ: مَا شَأنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَال: لَيسَ لَهُ عِقَال. قَال: فَأَينَ عِقَالُهُ؟ قَال: فَحَذَفَهُ (٧) بِعَصًا كَانَ فِيهِ (٨) أجَلُهُ، فَمَرَّ بهِ رَجُل مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَال أَتَشهَدُ الْمَوْسِمَ. قَال: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا مَرَّةً (٩) شَهِدْتُهُ. قَال: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغ عَني رِسَالةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَنَتَ إذا أنْتَ

стр. 1278

شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آل (١) قُرَيشٍ، فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ يَا آل (٢) بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَسَلْ عَنْ أَبي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ: أَنَّ فُلانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ الْمُسْتَأجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الذي اسْتَأجَرَهُ أَتَاهُ أبو طَالِبٍ، فَقَال: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَال: مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قَال: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَلِكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الذي أَوْصَى إِلَيهِ أَنْ يبلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ (٣)، فَقَال: يَا آل قُرَيشٍ! قَالُوا: هَذِهِ قُرَيش. قَال: يَا بَنِي هَاشم! قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ. قَال: أَينَ أبو طَالِبٍ؟ قَال (٤): هَذَا أبو طَالِبٍ. قَال: أَمَرَنِي فُلانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالةً: أَنَّ فُلانا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أبو طَالِبٍ فَقَال لَهُ: اختَرْ مِنا إِحْدَى ثلاثٍ: إِنْ شئتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَإِنكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنكَ لَمْ تَقتلْهُ، فَإِنْ أَبَيتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ. فَأتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: نَحْلِفُ فَأَتَتْهُ امْرَأَة مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالتْ: يَا أبَا طَالِب أُحِبّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَحُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ، وَلا تُصْبِرْ يَمِينَهُ (٥) حَيثُ تُصْبَرُ الإيمَانُ (٦) فَفَعَلَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فقَال: يَا أبا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِبُ كُلَّ رَجُل بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي، وَلا تُصْبِرْ يَمِيني حَيثُ تُصبرُ الأَيمَانُ فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيَة وَأرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قال

стр. 1279

ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَال الْحَوْلُ وَمِنَ الثمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَين تَطْرِفُ (١) (٢). فِي المُرتَدِّ ٢٨٧٠ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَينَةَ (٣) قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا (٤)، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : (إِنْ شِئْتُمْ أَن تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْربوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا). فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ (٥) فَأُتِيَ بِهِمْ (٦)، فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعينَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتى مَاتُوا) (٧). وفِي لَفظ آخر: أَن نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال: (أَلا تَخْرُجُون مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانهَا). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَخرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِلَ أَعينُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتى مَاتُوا. وفي آخر: قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ

стр. 1280

أَوْ عُرَينَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ النبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ (١)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشربوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (٢). قَال فِيه: وَسُمِرَتْ أَعينُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. وقَال (٣) في آخر: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ (٤). وقال البخاري: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتى مَاتُوا. [وفي آخر: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ] (٥). ٢٨٧١ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ نَفَر مِنْ عُرَينَةَ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ، وَهُوَ: الْبِرْسَامُ (٦). وذَكَرَ الحَدِيث (٧)، قَال فيه: وَعِنْدَهُ شَبَاب مِنَ الأَنْصَارِ قَرِيب مِنْ عِشْرِينَ، فَأرْسَلَهُمْ إِلَيهِمْ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا (٨) يَقُصُّ أَثَرَهُمْ. وفِي رِوَايةٍ: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ. خرَّج البخاري هذا الحديث في مواضع منها: "باب إذا حرَّق المشرك المسلم هل يحرق"، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: إِنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النبِيِّ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله ابْغِنَا (٩) رِسْلًا (١٠). قَال: (مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذوْدِ). وذَكَر الحديث. قَال: فَمَا تَرَجَّلَ النهَارُ حَتى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حتى مَاتُوا. وذَكَرَ في "الحدود": أَنهُم كَانُوا فِي

стр. 1281

الصُفَّةِ، يَعْنِي أَولًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا (١). وفي بعض طرقه: وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ. خرَّجه في "الزكاة". وقَال فِي أخرى: [أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النبِيِّ ﷺ وَتَكَلمُوا بِالإِسْلامِ] (٢)، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ الله! إِنا كُنا أَهْلَ ضَرْعِ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. خرَّجه في "المغازي" و"الطب" (٣)، وقَال فِيه: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! آونَا وَأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. [وَقَال: قَال سَلامُ بْنِ مِسْكِينٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَال لأنَسٍ: حَدِّثْنِي بأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ النبِيُّ ﷺ ؟ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغِ الْحَسنَ فَقَال: وَدِدْتُ أنهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ] (٢). وقَال فِي آخر: "فَقَال هَذِهِ نعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ (٤) فَاخْرُجُوا فِيهَا". [وقَال فِي آخر: قَال قَتَادَةُ] (٥): فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. وقَال فِي موضع آخر: قَال قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُ عَلَى الصدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ (٦). ٢٨٧٢ - (٣) وَقَال مسلم بْنُ الحَجَّاج، عَنْ أَنَسٍ: إِنمَا سَمَلَ النبِيُّ ﷺ أَعينَ أُولَئِكَ لأَنهُمْ سَمَلُوا أَعينَ الرعَاءِ (٧). لم يخرج البخاري هذا. [كان هؤلاء المرتدون قد مثلوا بالراعي، فقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه، فأدخل المدينة ميتًا على هذه الصفة، ففعل بهم نحو مافعلوا، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره (٨).] (٩)

стр. 1282

فِي القَاتِلِ يُقتَلُ بِمثلِ مَا قَتَلَ بِهِ ٢٨٧٣٠ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاع لَهَا (١)، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ. قَال: فَجِيءَ بِها إلَى النبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ (٢)، فَقَال لَهَا: (أَقَتَلَكِ فُلان؟ ). فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ قَال لَهَا الثانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثالِثَةَ، فَقَالتْ: نَعَمْ. فَأَشَارَتْ بِرَأسِهَا، فَقَتَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ حَجَرَينِ (٣). في بعض طرق البخاري: فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : (فُلانٌ قَتلَكِ؟ ). فَرَفَعَتْ رَأسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيهَا قَال: (فُلان قَتلَكِ؟ ). فَرَفَعَتْ رَأسَهَا، فَقَال لَهَا فِي الثالِثَةِ: (فُلان قَتلك؟ ). فَخَفَضَتْ رَأسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ الله ﷺ فَقَتَلَهُ بَينَ الْحَجَرَينِ. ٢٨٧٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك (٤)؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى حُلِيّ لَهَا، ثُمَّ ألْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ (٥)، وَرَضَخَ (٦) رَأسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخِذَ فَأُتيَ بِهِ إِلَى (٧) رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتى مَاتَ (٨). ٢٨٧٥ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأسُهَا قَدْ رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بكِ، فُلان فُلان؟ ، حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَتْ بِرأسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِي فَأَقَرَّ، فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يرضَّ رَأسُهُ بِالْحِجَارَةِ (٨).

стр. 1283

خَرَّجه البخاري في باب "الإشارة في الطلاقِ والأمور"، عَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: عَدَا يَهُودِيٌّ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيهَا، وَرَضَخَ رَأسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ الله ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ (١) (٢)، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَتَلَكِ فُلانٌ؟ ) لِغَيرِ الذي قَتَلَهَا [فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا قَال: (فُلانٌ؟ ) لِرَجُلٍ آخَرَ غَيرِ الذي قَتَلَهَا] (٣). فَأَشَارَتْ: أَنْ لا، فَقَال: (فُلانٌ؟ ). لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ فَرُضِخَ رَأسُهُ بَينَ حَجَرَينِ. ولم يصل سنده بهذا اللفظ، وقد وصله بمثل حديث مسلم، وذكر إقرار اليهودي أَيضًا. فِيمَنْ عَضَّ يَدَ (٤) آخَر ٢٨٧٦ - (١) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ (٥)، أَو ابْنُ (٦) أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: (أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لا دِيَةَ لَهُ) (٧). وفِي رِوَاية: ثَنِيَّتيهِ. ٢٨٧٧ - (٢) وعَنْه؛ أَن رَجلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَبْطَلَهُ، وَقَال: (أَرَدْتَ أَنْ تَأكُلَ لَحْمَهُ) (٨). وفِي لَفظ آخر: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَا تَأمرُنيَ، تَأمُرُنيَ أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَه

стр. 1284

فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا (١) كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ، ادْفَعْ يَدَكَ حَتى يَعَضَّهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا). وقَال [مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّة أَيضًا: ثَنِيَّتَاهُ فَأَبْطَلَهُمَا النبِيُّ ﷺ وَقَال: (أَرَدْتَ] (٢) أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ). ٢٨٧٨ - (٣) وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَال: غَزَوْتُ مَعَ النبِي ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ قَال: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، قَال يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَال: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيهِ، فَأَتَيَا النبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ (٣) (٤). زاد البخاري في هذا اللفظ: أَنْ يَدْفَعَ يَدَهُ إِلَيكَ فَتَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ. وقَال فِي آخر: أَفَيَدَعُ (٥) إِصْبِعَهُ فِي فِيكَ. وعنِدَهُ في حديث عمران: فَوَقَعَتْ (٦) ثَنِيتَاهُ بالتثنية، وفي حديث يعلى: ثَنِيتَهُ بالإفراد. القِصَاصُ فِي الجِرَاحَةِ والدِّيةِ ٢٨٧٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَن أُخْتَ الرُّبَيِّع أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النبِيّ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ) (٧). فَقَالتْ أُمُّ الرَّبِيع: يَا رَسُولَ اللهِ أَيقْتَصُّ مِنْ فُلانَةَ، لا وَاللهِ لا يُقْتَصُّ مِنْهَا،

стр. 1285

فَقال النبِي ﷺ : (سُبْحانَ الله، يا أُمَ الرَّبِيع الْقِصاصُ كِتابُ الله). قالتْ: لا والله لا يُقْتَصُّ مِنْها أَبَدًا. قَال: فَما زالتْ حَتى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ) (١) (٢). خرَّجه البخاري في باب "الصلح في الدية" من كتاب "الصلح"، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ الرُّبَيِّعَ (٣)، وهِي: ابْنَةُ النضرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ فَطلبُوا الأرْشَ (٤)، وطَلبوا الْعَفْوَ فَأَبَوا (٥)، فَأَتَوْا النبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصاصِ، فَقال أَنَسُ بْنُ النضْرِ: أتكْسَرُ ثَنِيَّةُ الربيع (٣) يا رَسُولَ اللهِ، لا والذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، قَال: (يا أَنَسُ كِتابُ الله تَعالى الْقِصاصُ). فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقال النبِيُّ ﷺ : (إِنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ). وفِي طَرِيق أخرى: فَرَضِي القَومُ وَقَبِلُوا الأرْشَ خرَّجه في "التفسير". وذَكَر في باب "دية الأصابع": عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٌ). يَعْنِي الْخِنْصَرَ والإِبْهامَ (٦). ما يُحِلُّ دَمَ المُسلِمِ والنَّهِيُ أَن يُقْتَلَ مُسلِمٌ بِكافِر ٢٨٨٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ (٧) قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إِلا بِإِحْدَى

стр. 1286

ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزّانِي، والنفْسُ بِالنفْسِ، والتارِكُ لِدِينهِ الْمُفارِقُ لِلْجَماعَةِ) (١). وفِي لَفظٍ آخر: قَال: قامَ فِينا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقال: (والله الذِي (٢) لا إِلَهَ غَيرُهُ لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلا ثَلاثَةُ نَفَرٍ: التارِكُ للإِسْلامَ .. وذكر الحديث. ٢٨٨١ - (٢) وَعَنْ عائِشَةَ بِمِثْلِهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا، ولا قال: "والذي لا إِلَهَ غَيرُهُ". ٢٨٨٢ - (٣) وخرَّج البخاري أَيضًا (٤) عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: سَأَلْتُ عَلِيًّا، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ ما لَيسَ في الْقُرآنِ؟ وَقال مَرَّةً: ما لَيسَ عِنْدَ النّاسِ؟ قَال: والذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النسَمَةَ (٥) ما عِنْدَنا إلا ما في الْقُرآنِ، إِلا فَهْمًا يُعْطَى رَجُل في كِتابِهِ، وَما في الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَما في الصَّحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ (٦)، وَفِكاكُ الأَسِيرِ (٧)، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ (٨). تَعْظِيمُ القَتْلِ ٢٨٨٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْل (٩) مِنْ دَمِها، لأَنهُ كانَ

стр. 1287

أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) (١). وفي لفظ آخر: لأَنهُ سَنَّ الْقَتْلَ. ٢٨٨٤ - (٢) وعَنْ عَبْدِ الله هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَوَّلُ ما يُقْضَى بَينَ الناسِ يَوْمَ الْقِيامَةِ في الدِّماءِ) (٢). [وفي رواية: يَحْكُمُ بَينَ الناسِ] (٣). [لم يقل البخاري: يَوْمَ القِيامَةِ] (٤). ٢٨٨٥ - (٣) وقال: عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥) قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا يَزالُ الْمُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينهِ (٦) ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا) (٧). ٢٨٨٦ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: "إِنَّ مِنْ وَرَطاتِ الأُمُورِ (٨) ائتِي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوقَعَ نَفْسَهُ فِيها سَفْكَ (٩) الدَّمِ (١٠) الْحَرامِ بِغَيرِ حِلِّهِ" (١١). هكذا ذكره موقوفًا. ٢٨٨٧ - (٥) وعَنِ (١٢) ابْنِ عَبّاسٍ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (أَبْغَضُ الناسِ إِلَى الله تَعالى ثَلاثَةٌ: مُلْحِدٌ في الْحَرَمِ (١٣)، وَمُبْتَغٍ (١٤) في الإِسْلامِ سُنةَ الْجاهِلِيَّةِ، وَمُطلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ) (١٥).

стр. 1288

٢٨٨٨ - (٦) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ (١)، عَنِ النبيِّ ﷺ أَنهُ قَال: (إِنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّماواتِ والأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشرً شَهْرًا مِنْها أَربَعَة حُرُمٌ، ثَلاثَة مُتَوالِياتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، والْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الذِي بَينَ جُمادَى وَشَعْبانَ، ثُمَّ قَال: (أَيُّ شَهْرٍ هَذا؟ ). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنَّا أَنهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قَال: (أَلَيسَ هَذا (٢) ذا الْحِجَّةِ؟ ). قُلْنا: بَلَى. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟ ). قُلنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قَال: [(أَلَيسَ الْبَلْدَةَ؟ ). قُلْنا: بَلَى. قال: (فَأَيُّ يَوْمٍ هَذا؟ ). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنا أَنَّهُ سيسَمِّيهِ بِغيرِ اسْمِهِ] (٣). قَال: (أَلَيسَ يَوْمَ النحرِ؟ ). قُلنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ -قَال مُحَمَّد: وَأَحسِبُهُ قَال: - وَأَعْراضَكُمْ حَرامٌ عَلَيكُمْ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمالِكُمْ فَلا تَرجِعُنَّ بَعْدِي كُفارًا أَوْ ضُلالًا (٤) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يبلغُهُ يَكُونُ (٥) أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ). ثُمَّ قَال: (أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ [أَلا هَلْ بلغْتُ؟ ]) (٦) (٧). وفِي رِوايةٍ: وَرَجبُ مُضَرَ. وقال البخاري في بعض طرقه:

стр. 1289

"أَلا فَلا تَرجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا". وقال: "أَلا هَلْ بَلغْتُ، أَلا هَلْ بَلغْتُ". ذكره في كتاب "التوحيد". ولَهُ في طريق أخرى: "الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيئَةِ الفَلَكِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَواتِ والأَرْضَ". وقوله: "كهيئة الفلَكِ" إنما رأيته في رواية بعض النسخ. ٢٨٨٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: لَمّا كانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ إِنْسانٌ بِخِطامِهِ فَقال: (أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذا؟ ). قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ بِغَيرِ (١) اسْمِهِ، فَقال: (أَلَيسَ بِيَوْمِ النحرِ؟ ). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذا؟ ). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَلَيسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ ). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟ ). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَال: (أَلَيسَ بِالْبَلْدَةِ؟ ). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، فَلْيُبَلِّغ الشّاهِدُ الْغائِبَ). ثُمَّ انْكَفَأَ (٢) إِلَى كَبشَينِ أَمْلَحَينِ (٣) فَذَبَحَهُما، وَإِلَى (٤) جُزَيعَةٍ (٥) مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَها بَينَنا (٦). وقال في آخر: (كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا إلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ ). قالُوا: نَعَمْ. قَال: (اللهُمَّ اشْهَدْ). خرَّجه البخاري (٧)

стр. 1290

في "الفتن" قَال فِيه: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ وَأَبْشارَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ ). قُلْنا: نَعَمْ. قَال: (اللهمَّ اشْهَد، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغائِبَ، فَإنهُ رُبَّ مُبَلِّغِ يُبَلِّغُهُ مَنْ (١) هُوَ أَوْعَى لَهُ). فَكانَ كَذَلِكَ. قَال: (لا تَرجِعُوا (٢) بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). فَلَمّا كانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جارِيَةُ بْنُ قُدامَةَ، قَال: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ. قالُوا: هَذا أبُو بَكْرَةَ يَراكَ. قَال عَبْدُ الرّحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ: فَحَدَّثَتني أُمّي، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ؛ أَنهُ قَال: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ ما بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ (٣). وذَكره في الحج وقال: فَرُبَّ مُبَلغِ أَوْعَى مِن سامِعِ. وفي بعض طرقه: "أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ ثَلاثًا. وفي آخر: مَرتَين. [وفِيهِ: فَكانَ مُحَمَّدٌ بنِ سِيرِينَ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ كانَ ذَلِكَ. قَال هذا عِنْدَ ذِكرِهِ التبلِيغ، وقال: نَزَلَ أبو بَكرَةَ مِنْ الطائِفِ إِلى النبِيِّ ﷺ ، ثالثُ ثَلاثَةٍ وعشْرِين] (٤). ٢٨٩٠ - (٨) وخرَّجه مِن حَدِيث ابْنِ عُمَرَ في باب "ظَهر المُؤمنِ حِمىً" من كتاب "الحدود"، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الْوَداع: (أَلا أَيُّ شَهْرٍ (٥) تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟ ). فالُوا: أَلا شَهْرُنا هَذا. قَال: (أَلا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟ ). قالُوا: أَلا بَلَدُنا هَذا. قَال: (أَلا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟ ). قالُوا: أَلا يَوْمُنا هَذا. قَال: (فَإِنَّ الله قَدْ (٦) حَرَّمَ عَلَيكُمْ

стр. 1291

دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ، إِلا بِحَقِّها كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ ). ثَلاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلا نَعَمْ. قَال: (وَيحَكُمْ، أَوْ وَيلَكُمْ، لا تَرجِعُنَّ (١) بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) (٢). وفي بعض طرقه: إنَّ هذه الخطبة كانت بمنىً، وفيها: أنهُم قالُوا لَهُ إِذْ سَأَلَهُم: الله ورَسُولُهُ أَعْلَم. في الْمَرّاتِ الثلاث، وأَنّهُ ﷺ سَمَّى اليَوْمَ والبَلَدَ والشَّهرَ قَال: (أَتَدرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذا؟ ). قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقال: (فَإِنَّ هَذا يَوْمٌ حَرامٌ). وكَذا (٣) قَال: "بَلَدٌ حَرامٌ"، "شَهْرٌ حَرامٌ". وخرَّج مسلم: "لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفارًا" مِن حَدِيث ابْنِ عُمَرَ (٤)، وقَد تَقدَم في كتاب "الإيمان". وخرَّج سائره من حديث أبي بكرةَ. ٢٨٩١ - (٩) وخرَّج البخاري أَيضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَطَبَ الناسَ يَوْمَ النحرِ فَقال: (يا أيها الناسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذا؟ ). قالُوا: يَوْمٌ حَرامٌ. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟ ). قالُوا: بَلَدٌ حَرامٌ. قَال: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذا؟ ). قالُوا: شَهْرٌ حَرامٌ. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا). فَأَعادَها مِرارًا، ثمَّ رَفَعَ رأسَهُ فَقال: (اللهمَّ هَلْ بَلغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلغْتُ؟ ). قَال ابْنُ عَبّاسٍ: فَوالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنها لَوَصِيتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: (فَلْيُبْلِغ الشّاهِدُ الْغائِبَ لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) (٥). خرجه في كتاب "الحج" في

стр. 1292

باب "الخطبة أيام منى". وفي طريق أخرى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفاتٍ. لم (١) يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا. بابٌ ٢٨٩٢ - (١) مسلم. عَنْ وائِلِ بْنِ حجرٍ قَال: إِنِّي لَقاعِدٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جاءَهُ رَجُل يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ (٢)، فَقال: يا رَسُولَ الله هَذا قَتَلَ أَخِي؟ فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (أَقَتَلْتَهُ؟ ). فَقال: إِنهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ. قَال: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَال: (كَيفَ قَتَلْتَهُ؟ ). قَال: كُنْتُ أَنا وَهُوَ نَخْتَبِطُ (٣) (٤) مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفأسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (هَلْ لَكَ مِنْ شَيءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ ). قَال: ما لِي مالٌ إِلا كِسائِي وَفأسِي، قَال: (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟ ). قَال: أَنا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمي مِنْ ذَلِكَ. فَرَمَى إِلَيهِ بِنِسْعَتِهِ وَقال (٥): (دُونَكَ صاحِبَكَ). فانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمّا وَلى قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) (٦). فَرَجَعَ فَقال: يا رَسُولَ الله! إِنهُ بَلَغَنِي أَنكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (أَما تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صاحِبِكَ (٧)؟ ). قَال: يا نَبِيَّ الله! لَعَلهُ قَال: بَلَى.

стр. 1293

قَال: (فَإِنَّ ذاكَ كَذاكَ). قَال: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى (١) سَبِيلَهُ (٢). ٢٨٩٣ - (٢) وعَنْهُ في هَذا الحَدِيث قَال: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ قَتل رَجُلًا فَأَقادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّها، فَلَمّا أَدْبَرَ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (الْقاتِلُ والْمَقْتُولُ في النارِ). فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقال لَهُ مَقالةَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَخَلى عَنْهُ. قَال إسْماعِيلُ بْنُ سالِمٍ: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، فَقال: حَدَّثَنا (٣) ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ إِنما سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبَى (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن وائلِ بن حجرٍ (٥) في كتابه شيئًا. بابٌ في دِيَةِ الجَنِينِ وفِيمَنْ عَفا في الخَطأ ٢٨٩٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَينِ مِنْ هُذَيلٍ رَمَتْ إحْداهُما (٦) الأُخْرَى فَطرَحَتْ جَنِينَها، فقَضَى فِيهِ النبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (٧). ٢٨٩٥ - (٢) وعَنْهُ، قَضَى رَسُولُ الله ﷺ في جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيانَ سَقَطَ مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرأَةَ التِي قُضِيَ عَلَيها بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِأَنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وَزَوْجِها، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها (٨). ٢٨٩٦ - (٣) وعَنْهُ، قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتانِ مِنْ هُذَيلٍ، فَرَمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْها وَما في بَطنِهَا، فاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَضَى

стр. 1294

رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِها غُرَّة عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَة، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرأَةِ عَلَى عاقِلَتِها، وَوَرَّثَها وَلَدَها وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقال حَمَلُ بْنُ النابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يا رَسُولَ الله كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ، وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ، وَلا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ (١)، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنما هَذا مِنْ إِخْوانِ الْكُهّانِ). مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الذِي سَجَعَ (٢). ٢٨٩٧ - (٤) وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَها (٣) بِعَمُودِ (٤) فُسْطاطٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْها، قَال: وَإِحداهُما لِخيانِيَّة، قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ديَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقاتِلَهِ، وَغُرَّةً لِما في بَطنها، فَقال رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا أَكَلَ، وَلا شَرِبَ، وَلا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (أَسَجْعٌ كَسَجْع الأَعْرابِ). قَال: وَجَعَلَ عَلَيهِمُ الدِّيَةَ (٥). [وفي آخر: فَقَضَى فِيِهِ بِغُرَّةٍ، وَجَعَلَه عَلَى أَوْلِياءِ الْمَرأَةِ. لم يذكر في هذا الحديث: ديَةَ الْمَرأةِ] (٦). ٢٨٩٨ - (٥) وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: اسْتَشارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ النّاسَ في إِمْلاصِ الْمَرأَةِ (٧)، فَقال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، فَقال عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَال: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ (٨).

стр. 1295

خرَّج البخاري حديث المسور هذا من حديث عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة عن عمر. وفي بعض الطرق: أن عُمَرَ قَال للمُغِيرَةِ: لا تَبْرَحْ حَتى تَجِيئَ بِالْمَخْرَج فِيما قُلْتَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. ولم يخرج مسلم عن محمد بن مسلمة في كتابه غير هذا. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث باب "جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد". وخرَّج في الباب (١) حديث أبي هريرة. ٢٨٩٩ - (٦) وخرَّج البخاري أَيضا، عنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشركُونَ، فَصاحَ إِبْلِيسُ: أَي عِبادَ الله أُخْراكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْراهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيفَةُ فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمانِ، فَقال أَي عِبادَ الله أَبِي أَبِي، قالتْ: فَواللهِ ما احتَجَزُوا حَتى قَتَلُوهُ. قَال حُذَيفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قَال عُروَةُ: فَما زالتْ في حُذَيفَةَ (٢) مِنْهُ بَقِيَّة (٣) حَتى لَحِقَ بِاللهِ (٤). خرّجه في باب "إذا مات في الزحام أو قتل". وخرجه في باب "العفو في الخطأ بعد الموت" وزاد فيه: وكانَ انْهَزَمَ مِنْهُهمْ قومٌ حَتى لَحِقُوا بِالطائِفِ. وقال في موضع آخر: هُزِمَ الْمُشرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً. في (٥) القَطعِ ٢٩٠٠ - (١) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْطَعُ السّارِقَ

стр. 1296

في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا (١). ٢٩٠١ - (٢) وعَنْها، عَنْ النبِيِّ ﷺ قَال: (لا تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ إِلا في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا) (٢) (٣). وفِي لفظٍ "يَدُ سارِقٍ". ولفظ البخاري: (تُقْطَعُ الْيَدُ في (٤) رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا). ولم يقل في طريق آخر: "فَصاعِدًا". ٢٩٠٢ - (٣) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سارِقٍ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ في أَقَلَّ مِنْ ثمَنِ الْمِجَنِّ (٥) (٦) حَجَفَةٍ (٧)، أَوْ تُرسٍ، وَكِلاهُما ذُو ثَمَنٍ (٨). ٢٩٠٣ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَطَعَ سارِقًا في مِجَن (٩) قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ (١٠). ٢٩٠٤ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَعَنَ الله السّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (١١). وفِي طريق أخرى: (إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيضَةً). زاد البخاري: قَال الأَعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ بَيضُ الْحَدِيدِ، والْحَبْلُ كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ مِنْها ما يَسْوَى (١٢) دَراهِمَ.

стр. 1297

٢٩٠٥ - (٦) مسلم. عَنْ عائشَةَ؛ أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ (١) شأنُ الْمَرأَةِ (٢) التِي سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ الْفَتْح، فَقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَقالُوا: وَمَنْ (٣) يَجْتَرِئُ عَلَيهِ (٤) إلا أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ (٥) رَسُولِ الله ﷺ ، فَأُتِيَ بِها رَسُولُ الله ﷺ فَكَلمَهُ فِيها أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ فَقال: (أَتَشْفَعُ في حَد مِنْ حُدُودِ الله). فَقال أُسامَةُ: اسْتَغْفِر لِي يا رَسُولَ الله، فَلَمّا كانَ الْعَشِيُّ قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فاختطَب، فَأَثنى عَلَى الله بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ. فَإِنما أهْلَكَ (٦) الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ، وإنِّي والذي نَفْسِي (٧) بِيَدِهِ لَوْ أَن فاطِمةَ بِنْتَ مُحمدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها). ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرأةِ الْتي سَرَقَتْ فَقطِعَت يَدُها. قالتْ عائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرفَعُ حاجَتَها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ (٨). في بعض طرق (٩) البخاري: "يا أيُّها النّاسُ إنما ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ"، بَدَلَ: "إنما أَهلَكَ (٦) الذِين مِنْ قَبلِكمْ". وفي آخر (١٠): (إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ).

стр. 1298

٢٩٠٦ - (٧) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَتِ امْرَأَة مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَطْع يَدِها، فَأَتَى أَهْلُها أُسامَةَ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلمَ رَسُولَ الله ﷺ فِيها .. وذَكَرَ نَحْوَ ما تَقدمَ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث: تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ. ٢٩٠٧ - (٨) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ امْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِها النبِيُّ ﷺ فَعاذَتْ بأُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ ، فَقال النبِيُّ ﷺ : (والله (٢) لَوْ كانَتْ فاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَها). فَقُطِعَتْ (٣). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. حدُّ البِكرِ والثيِّبِ في الزنا ٢٩٠٨ - (١) مسلم. عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، والثيبُ بِالثيبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ) (٤). ٢٩٠٩ - (٢) وعَنهُ في هذا الحديث قَال: كانَ نَبِيُّ الله ﷺ إذا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذَلِكَ (٥) وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ (٦)، فَأُنْزِلَ عَلَيهِ ذاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (خُذُوا عَنِّي (٧) فَقَد جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثيّبُ بِالثيّبِ،

стр. 1299

والْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجارَةِ، والْبكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ) (١). وفِي لفَظٍ آخر: (الْبِكْرُ يجْلَدُ وينْفَى، والثيّبُ يُجْلَدُ وَيُرجَمُ). لم يخرج البخاري عن عبادة في هذا شيئًا، ولا ذكر جلد المحصن، ولا أخرج عن عبادة قول مسلم عنه فيما كان يصيب النبي ﷺ عند نزول الوحي. ٢٩١٠ - (٣) وخرَّج عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ. قَال ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنةَ (٢). ٢٩١١ - (٤) وخرَّج من حديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحصَنْ بِنَفْي عامٍ وَإِقامَةِ الْحَدّ عَلَيهِ (٣). ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة، ولا عن زيد بن خالد في هذا شيئًا إلا حديث العسيف الذي يأتي بعد إن شاء الله ، وهو حديث واحد. ٢٩١٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ وَهُوَ جالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ : "إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا بالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتابَ، فَكانَ (٤) مِمّا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيةُ الرَّجْمِ، فَقَرأنَاها (٥)، وَوَعَيناها، وَعَقَلْناها، فَرَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَرَجَمْنا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طال بِالنّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَركِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها الله، وَإِنَّ الرَّجْمَ في كِتابِ الله حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذا أَحْصَنَ مِنَ الرّجالِ والنِّساءِ، إِذا

стр. 1300

قامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الْحَبَلُ، أَو الاعْتِرافُ" (١). ٢٩١٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ في الْمَسْجِدِ فَناداهُ، فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقاءَ وَجْهِهِ، فَقال لَهُ (٢): يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حَتى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيهِ (٣) أَربَعَ مَرّاتٍ، فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَربَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقال: (أَبكَ جُنُون؟ ). قَال: لا. قَال: (فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ ). قَال: نَعَمْ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (اذْهبوا بِهِ فارجُمُوهُ). قَال ابْنُ شِهابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: فَكُنْتُ (٤) فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْناهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجارَةُ (٥) هَرَبَ، فَأَدْرَكْناهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ (٦). ٢٩١٤ - (٧) [وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله (٧) نَحوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. كذا قَال: نَحوَ، ولم يذكر النص] (٨). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة كما خرجه مسلم، وذكر قول ابن شهاب، وخرَّجه بكماله من حديث جابرِ بْنِ عَبْد الله (٩) قَال في آخره: فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتى ماتَ، فَقال لَهُ النبِيُّ ﷺ خَيرًا،
следующие страницы →