← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا (١). ٢٩٠١ - (٢) وعَنْها، عَنْ النبِيِّ ﷺ قَال: (لا تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ إِلا في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا) (٢) (٣). وفِي لفظٍ "يَدُ سارِقٍ". ولفظ البخاري: (تُقْطَعُ الْيَدُ في (٤) رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا). ولم يقل في طريق آخر: "فَصاعِدًا". ٢٩٠٢ - (٣) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سارِقٍ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ في أَقَلَّ مِنْ ثمَنِ الْمِجَنِّ (٥) (٦) حَجَفَةٍ (٧)، أَوْ تُرسٍ، وَكِلاهُما ذُو ثَمَنٍ (٨). ٢٩٠٣ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَطَعَ سارِقًا في مِجَن (٩) قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ (١٠). ٢٩٠٤ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَعَنَ الله السّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (١١). وفِي طريق أخرى: (إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيضَةً). زاد البخاري: قَال الأَعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ بَيضُ الْحَدِيدِ، والْحَبْلُ كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ مِنْها ما يَسْوَى (١٢) دَراهِمَ.

стр. 1297

٢٩٠٥ - (٦) مسلم. عَنْ عائشَةَ؛ أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ (١) شأنُ الْمَرأَةِ (٢) التِي سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ الْفَتْح، فَقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَقالُوا: وَمَنْ (٣) يَجْتَرِئُ عَلَيهِ (٤) إلا أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ (٥) رَسُولِ الله ﷺ ، فَأُتِيَ بِها رَسُولُ الله ﷺ فَكَلمَهُ فِيها أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ فَقال: (أَتَشْفَعُ في حَد مِنْ حُدُودِ الله). فَقال أُسامَةُ: اسْتَغْفِر لِي يا رَسُولَ الله، فَلَمّا كانَ الْعَشِيُّ قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فاختطَب، فَأَثنى عَلَى الله بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ. فَإِنما أهْلَكَ (٦) الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ، وإنِّي والذي نَفْسِي (٧) بِيَدِهِ لَوْ أَن فاطِمةَ بِنْتَ مُحمدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها). ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرأةِ الْتي سَرَقَتْ فَقطِعَت يَدُها. قالتْ عائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرفَعُ حاجَتَها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ (٨). في بعض طرق (٩) البخاري: "يا أيُّها النّاسُ إنما ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ"، بَدَلَ: "إنما أَهلَكَ (٦) الذِين مِنْ قَبلِكمْ". وفي آخر (١٠): (إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ).

стр. 1298

٢٩٠٦ - (٧) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَتِ امْرَأَة مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَطْع يَدِها، فَأَتَى أَهْلُها أُسامَةَ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلمَ رَسُولَ الله ﷺ فِيها .. وذَكَرَ نَحْوَ ما تَقدمَ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث: تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ. ٢٩٠٧ - (٨) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ امْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِها النبِيُّ ﷺ فَعاذَتْ بأُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ ، فَقال النبِيُّ ﷺ : (والله (٢) لَوْ كانَتْ فاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَها). فَقُطِعَتْ (٣). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. حدُّ البِكرِ والثيِّبِ في الزنا ٢٩٠٨ - (١) مسلم. عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، والثيبُ بِالثيبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ) (٤). ٢٩٠٩ - (٢) وعَنهُ في هذا الحديث قَال: كانَ نَبِيُّ الله ﷺ إذا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذَلِكَ (٥) وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ (٦)، فَأُنْزِلَ عَلَيهِ ذاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (خُذُوا عَنِّي (٧) فَقَد جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثيّبُ بِالثيّبِ،

стр. 1299

والْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجارَةِ، والْبكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ) (١). وفِي لفَظٍ آخر: (الْبِكْرُ يجْلَدُ وينْفَى، والثيّبُ يُجْلَدُ وَيُرجَمُ). لم يخرج البخاري عن عبادة في هذا شيئًا، ولا ذكر جلد المحصن، ولا أخرج عن عبادة قول مسلم عنه فيما كان يصيب النبي ﷺ عند نزول الوحي. ٢٩١٠ - (٣) وخرَّج عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ. قَال ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنةَ (٢). ٢٩١١ - (٤) وخرَّج من حديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحصَنْ بِنَفْي عامٍ وَإِقامَةِ الْحَدّ عَلَيهِ (٣). ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة، ولا عن زيد بن خالد في هذا شيئًا إلا حديث العسيف الذي يأتي بعد إن شاء الله ، وهو حديث واحد. ٢٩١٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ وَهُوَ جالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ : "إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا بالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتابَ، فَكانَ (٤) مِمّا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيةُ الرَّجْمِ، فَقَرأنَاها (٥)، وَوَعَيناها، وَعَقَلْناها، فَرَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ وَرَجَمْنا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طال بِالنّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَركِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها الله، وَإِنَّ الرَّجْمَ في كِتابِ الله حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذا أَحْصَنَ مِنَ الرّجالِ والنِّساءِ، إِذا

стр. 1300

قامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الْحَبَلُ، أَو الاعْتِرافُ" (١). ٢٩١٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ في الْمَسْجِدِ فَناداهُ، فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقاءَ وَجْهِهِ، فَقال لَهُ (٢): يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حَتى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيهِ (٣) أَربَعَ مَرّاتٍ، فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَربَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقال: (أَبكَ جُنُون؟ ). قَال: لا. قَال: (فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ ). قَال: نَعَمْ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (اذْهبوا بِهِ فارجُمُوهُ). قَال ابْنُ شِهابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: فَكُنْتُ (٤) فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْناهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجارَةُ (٥) هَرَبَ، فَأَدْرَكْناهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ (٦). ٢٩١٤ - (٧) [وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله (٧) نَحوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. كذا قَال: نَحوَ، ولم يذكر النص] (٨). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة كما خرجه مسلم، وذكر قول ابن شهاب، وخرَّجه بكماله من حديث جابرِ بْنِ عَبْد الله (٩) قَال في آخره: فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتى ماتَ، فَقال لَهُ النبِيُّ ﷺ خَيرًا،

стр. 1301

وصلَّى عَلَيهِ. ولَمْ يَذكُر في هذا (١) أَنه كانَ فيمَن رَجمَه. قِيلَ للبُخارِي: فَصَلّى عَلَيهِ يَصِحُّ؟ قَال: رَواهُ مَعْمَرٌ. قِيلَ لَهُ: رَواهُ غَيره؟ قَال: لا (٢). ٢٩١٥ - (٨) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: رَأَيتُ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ (٣) لَيسَ عَلَيهِ رِداءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ (٤) أنَّهُ زَنَى، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (فَلَعَلكَ). قَال: لا والله، إِنهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ (٥). قَال: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ فَقال: (أَلا كُلَّما نَفَرنا في سَبِيلِ الله تخلفَ (٦) أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ (٧) التيسِ (٨) يَمْنَحُ أَحَداهُنَّ الْكُثْبَةَ (٩)، أَما والله إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لأُنَكِّلَنهُ عَنْهُ) (١٠) (١١). [وفِي لفظٍ آخر: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ قَصِير أَشْعَثَ ذِي عَضَلاتٍ، عَلَيهِ إِزارٌ، وَقَدْ زَنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَينِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (كُلما نفَرنا غازِينَ في سَبِيلِ الله تخلفَ أَحَدُهُمُ يِنبُّ نَبِيبَ التيسِ .. )] (١٢). [وفي آخر: أَنهُ ﵇ رَدَّهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. وَقال سَعيدُ بْنُ جُبَيرٍ: رَدَّهُ أَربَعَ مَرّاتٍ] (١٣)، وذَكرَ مثلهُ (١٤).

стр. 1302

لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا. ٢٩١٦ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال لِماعِزِ بْنِ مالكٍ: (أَحَقٌّ ما بَلَغَنِي عَنْكَ؟ ). فال: وَما بَلَغَكَ عَنِّي (١)؟ قَال: (بَلَغَنِي أنكَ وَقَعْتَ بِجارِيَةِ آلِ فُلانٍ). قَال: نَعَمْ. قَال: فَشَهِدَ أَربَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (٢). لم يخرج البخاري سؤال النبي ﷺ ماعز بن مالك بهذا اللفظ: "أَحقٌّ ما بَلَغَنِي عَنْكَ؟ " إلى "آلِ فُلانٍ". ٢٩١٧ - (١٠) وخرج عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَال: لَمّا أَتَى ماعِزُ بْنُ مالكٍ النبِيَّ ﷺ قَال: (لَعَلكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظرتَ؟ ). قَال: لا يا رَسُولَ الله. قَال: أَنِكْتَها؟ قَال (٣): لا يَكْنِي، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ (٤). ٢٩١٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقالُ لَهُ ماعِزُ بْنُ مالِكٍ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَقال: إنِّي أَصَبْتُ فاحِشَةً (٥) فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِرارًا، قَال: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ بِهِ بأسًا إِلا أَنَّهُ أَصابَ شَيئًا نَرَى (٦) أَنهُ لا (٧) يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلا أَنْ يُقامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَال: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنا أَنْ نَرجُمَهُ. قَال: فانْطَلَقْنا (٨) بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرقَدِ، قَال: فَما أَوْثَقناهُ، وَلا حَفَرنا لَهُ، قَال فَرَمَيناهُ بِالْعِظامِ، والْمَدَرِ (٩)، والْخَزَفِ (١٠)،

стр. 1303

قَال: فاشْتَدَّ واشْتَدَدنا خَلْفَهُ حَتى أَتَى عُرضَ الْحَرَّةِ (١)، فانْتَصَبَ لَنا فَرَمَيناهُ بِجَلامِيدِ الْحَرَّةِ (٢)، يَعْنِي الْحِجارَةَ (٣) حَتى سَكَنَ (٤)، ثُمَّ قامَ رَسُولُ الله ﷺ خَطيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقال: (أَوَ كُلّما انْطَلَقْنا غُزاةً في سَبِيلِ الله تخلفَ رَجُلٌ في عِيالِنا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ (٥) التيسِ، عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا نَكلْتُ بِهِ). قَال: فَما اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلا سَبَّهُ (٦). وفِي طَرِيقٍ أخرى: أنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ. لم يخرج البخاري عن أبي سعيدٍ الخدري (٧) في هذا شيئًا. [وفي حَدِيثٍ فَقامَ النبِيُّ ﷺ مِنَ الْعَشِي فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمّا بَعْدُ فَما بالُ أَقْوامٍ إِذا غَزَوْنا تَخَلفُ أَحَدُهُمْ عَنا لَهُ (٨) نَبِيتٌ كَنَبِيتِ التّيسِ). وَلَمْ يَقُلْ: "في عِيالِنا". وفي آخر: إِنَّ ماعِزًا اعْتَرَفَ بِالزّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ] (٩). ٢٩١٩ - (١٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالكٍ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي، فَقال: (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). قَال: فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي. فَقال النبيُّ ﷺ : (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي، فَقال النبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتى إِذا كانَتِ الرّابِعَةُ. قَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ ). فَقال: مِنَ الزِّنَى. فَسَأَلَ (١٠)

стр. 1304

رَسُولُ الله ﷺ : (أَبهِ جُنُون؟ ). فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيسَ بِمَجْنُونٍ، فَقال: (أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ). فَقامَ رَجُلٌ فاستَنْكَهَهُ (١) فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَال: فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (أَزَنَيتَ؟ ). فَقال: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكانَ النّاسُ فِيهِ فِرقَتَينِ: قائِلٌ يَقُولُ: لَقَد هَلَكَ، لَقَد أَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ، وَقائِل يَقُولُ: ما تَوْبَة أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ ماعِزٍ، أَنهُ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتُلْنِي بِالْحِجارَةِ. قَال: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَينِ أَوْ ثَلاثَةً، ثمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فسلمَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقال: (اسْتَغْفِرُوا لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ). فَقالُوا: غَفَرَ الله لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (لَقَدْ تابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَينَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ). قَال: ثُمَّ جاءَتْهُ امْرَأَة مِنْ غامِدٍ مِنَ الأَزْدِ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي. فَقال: (وَيحَكِ ارجِعِي فاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيهِ، فَقالتْ: أَراكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي (٢) كَما رَدَّدْتَ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ. قَال: (وَما ذاكِ؟ ). قالتْ: إِنها حُبْلَى مِنَ الزِّنَى. فَقال: (آنْتِ). قالتْ: نَعَمْ. فَقال لَها: (حَتى تَضَعِي ما في بَطنكِ). قَال فَكَفلَها رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ حَتى وَضَعَتْ، قَال: فَأَتَى النبِيَّ ﷺ حِينَ وَضَعَتْ فَقال: قَدْ وَضَعَتِ الْغامِدِيَّةُ. فَقال: (إِذًا لا نَرجُمُها وَنَدَعُ (٣) وَلَدَها صَغِيرًا لَيسَ لَهُ مَنْ يُرضِعُهُ). فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقال: إِلَيَّ رَضاعُهُ يا نَبِيَّ الله. قَال: فَرَجَمَها (٤). ٢٩٢٠ - (١٣) وعَنْهُ في هذا الحديث؛ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ

стр. 1305

أَنْ تُطَهّرَنِي فَرَدَّهُ، فَلَمّا كانَ مِنَ الْغَدِ (١) أَتاهُ فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ زَنَيتُ فَرَدَّهُ الثانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقال: (أَتَعْلَمُونَ (٢) بِعَقْلِهِ بأسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيئًا؟ ) فَقالُوا: ما نَعْلَمُهُ (٣) إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صالِحِينا فِيما نُرَى، فَأَتاهُ الثالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِمْ أَيضًا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنهُ لا بأسَ بِهِ وَلا بِعَقْلِهِ، فَلَمّا كانَ مِنَ (٤) الرّابِعَةِ حَفَرَ لَهُ حُفرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. قَال: فَجاءَتِ الْغامِدِيةُ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله [إني قَدْ زَنَيتُ فَطَهّرنِي، وَإِنهُ رَدَّها، فَلَمّا كانَ الْغَدُ قالتْ: يا رَسُولَ الله] (٥) لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلكَ أَنْ (٦) تَرُدَّنِي كَما رَدَدتَ ماعِزًا، فَو اللهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقال (٧): (إِمّا لا فاذْهَبِي حَتى تَلِدِي). فَلَمّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ في خِرقَةً، فَقالتْ: هَذا قَدْ وَلَدتُهُ. قَال: (اذْهَبِي فَأَرضِعِيهِ حَتى تَفْطِمِيهِ) (٨). فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقالتْ: هَذا يا نَبِي الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَد أَكَلَ الطعامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَحَفَرُوا (٩) لَها إِلَى صَدرِها، وَأَمَرَ الناسَ فرَجَمُوها. فَيُقْبِلُ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بحَجَرٍ فَرَمَى رأسَها فَتَنَضَّحَ (١٠) الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خالِدٍ فَسَبَّها، فَسَمِعَ نَبِيُّ الله ﷺ سَبهُ إِيّاها، فَقال: (مَهْلًا يا خالِدُ، فَو الذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَد تابَتْ تَوْبَةً لَوْ تابَها صاحِبُ مَكْسٍ (١١) لَغُفِرَ لَهُ) (١٢). ثُمَّ أَمَرَ بِها

стр. 1306

فَصَلَّى عَلَيها وَدُفِنَتْ (١). لم يخرج البخاري عن بريدة في هذا شيئًا. ولا ذكر حديث هذه المرأة، وذكر حديث المرأة والعسيف. ٢٩٢١ - (١٤) مسلم. عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَينَةَ أَتَت نَبِيَّ الله ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقالتْ: يا نَبِيَّ الله أَصَبْتُ حدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعا نَبِيُّ الله ﷺ وَلِيَّها فَقال: (أَحسِنْ إِلَيها، فَإِذا وَضَعَتْ فأتِنِي بِها). فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِها نَبِيُّ الله ﷺ فَشُكتْ عَلَيها ثِيابُها (٢)، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صلى عَلَيها. فَقال لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيها يا نَبِيَّ الله وَقَدْ زَنَتْ، فَقال: (لَقَدْ تابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَينَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جادَتْ بِنَفْسِها لله (٣). لم يخرج البخاري عن عمران بن الحصين في هذا شيئًا. ٢٩٢٢ - (١٥) مسلم. عَنْ أبيِ هُرَيرَةَ، وَزَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنهُما قالا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرابِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقال: يا رَسُولَ الله أَنْشُدُكَ الله إِلا قَضَيتَ لِي بِكِتابِ الله، فَقال الْخَصْمُ الآخَرُ: وَهُوَ أفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فاقْضِ بَينَنا بِكِتابِ الله وأذَنْ لِي، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (قُلْ). قَال: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا عَلَى هَذا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فافتدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسألْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابني جلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذا الرَّجْمَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَينَكُما بِكِتابِ الله: الْوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيسُ إِلَى امْرَأةِ هَذا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ

стр. 1307

فارجُمْها). قَال: فَغَدا عَلَيها فاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِها رَسُولُ الله ﷺ فَرُجِمَتْ (١). خرَّجه البخاري في باب "إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عمّا رميت به"، وفي باب "هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحدود غائبًا عنه". وفي بعضها: وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وغَرَّبَهُ عامًا. وفي آخر (٢): وَيا أُنَيس اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذا فَسلها، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارجُمْها). فاعْتَرَف فَرَجَمَها. [في طريق آخر: (وأَمّا أَنْتَ يا أُنَيس فاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذا فارجُمْها). فَغَدا عَلَيها أُنَيسٌ فَرَجَمَها] (٣). وقال: قَال مالِكٌ: والعَسِيفُ: الأَجِيرُ. (٤) ٢٩٢٣ - (١٦) وخرَّج (٥) عَنْ الشَّيبانِي قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبلَ سُورَةُ النُّورِ أَمْ بَعدها (٦)؟ قَال: لا أَدْرِي (٧). وحديث الشيباني هذا (٨) خرَّجه مسلم أَيضًا، زاد البخاري: وَقال بَعْضُهُم المائِدَةُ، والأول أصح. ٢٩٢٤ - (١٧) وخرَّج عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِي ﵁ حِينَ رَجَمَ المَرأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَهِ، قَال: رَجَمْتُها بِسُنةِ رَسُولِ الله ﷺ (٩).

стр. 1308

في رَجْمِ أَهْلِ الذمَةِ إِذا زَنُوا ٢٩٢٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِيَهُودِيّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيا، فانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى جاءَ يَهُودَ، فَقال: (ما تَجِدُونَ في التوْراةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ ). قالُوا نُسَوّدُ وُجُوهَهُما، وَنُحَمّلُهُما، وَنُخالِفُ بَينَ وجُوهِهِما، وَيُطافُ بِهِما. قَال: (فَأتُوا بِالتوْراةِ فاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ). فَجاءُوا بِها فَقَرَءُوها حَتَّى إِذا مَرُّوا بِآيةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى الذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيةِ الرَّجْمِ، وَقَرَأَ ما بَينَ يَدَيها وَما وَراءَها، فَقال لَهُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ : مُرهُ فَلْيَرفَعْ يَدَهُ، فَرَفَعَها فَإذا تَحتَها آيةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِما رَسُولُ الله ﷺ فرجَمَهما (١). قَال عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُما، فَلَقَدْ رَأَيتُهُ يَقِيها مِنَ (٢) الْحِجارَةِ بِنَفْسِهِ (٣). وفِي طَرِيق أخرى: أَنَّ الْيَهودُ أَتت بِهِما إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ["لا تَجِدُونَ في التوْراةِ الرَّجْمَ؟ ". قالُوا: لا نَجِدُ فِيها شَيئًا. وفي أخرى: قَال عَبْدُ اللهِ بن سَلامٍ: ادْعُهُمْ يا رَسُولَ الله بِالتوْراةِ، فَأُتِيَ بِها. وفي أخرى: فَقالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرضَوْنَ: يا أَعْوَرُ اقْرأ، فَقَرَأَ] (٤)، قالُوا صَدَقَ فِيها آيةُ الرَّجْمِ. وفي بعضها: وَلَكِنا نَتَكاتَمهُ بَينَنا. وفي أخرى: قالُوا: إِنَّ أَحبارَنا (٥) أَحدَثُوا التَّحَممَ (٦) (٧) والتجْبِيةَ (٨). وفي أخرى: فَقالُوا: نَفْضَحهُمْ ويُجْلَدُون.

стр. 1309

وفيها أَيضًا: نُسَخِّمُ (١) وُجُوهَهُما وَنُخْزِيهِما. وفِي طَرِيقٍ أخرى: فَرُجِما قَرِيبًا مِن حَيث مَوْضع الجَنائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. ٢٩٢٦ - (٢) مسلم. عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَال: مُرَّ عَلَى النبيِّ ﷺ بِيَهُودِي مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعاهُمْ فَقال: (هَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟ ). قالُوا: نَعَمْ. فَدَعا رَجُلًا مِنْ عُلَمائِهِمْ فَقال: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ الذي أَنْزَلَ التوْراةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟ ). قَال: لا، وَلَوْلا أَنكَ نَشَدْتَنِي بِهَذا لَمْ أُخْبِركَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنهُ كَثُرَ في أَشْرافِنا، فَكُنا إِذا أَخَذْنا الشَّريف تَرَكْناهُ، وَإِذا أَخَذْنا الضَّعِيفَ أَقَمْنا عَلَيهِ الْحَدَّ، قُلْنا: تَعالوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ والْوَضِيع، فَجَعَلْنا التحْمِيمَ والْجَلْدَ مَكانَ الرَّجْمِ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : (اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحيا أَمْرَكَ إِذْ أَماتُوهُ). فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ الله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتحمِيمِ والْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتاكُمْ بِالرَّجْمِ فاحْذَرُوه (٢)، فَأَنْزَلَ الله تَعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) في الْكُفارِ كُلُّها (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولا أخرج عن البراءِ في هذا شيئًا. ٢٩٢٧ - (٣) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَجَمَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ

стр. 1310

أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وامْرَأَتَهُ (١). وفي أخرى: وامْرَأَةً. ولم يخرج البخاري (٢) عن جابر في هذا شيئًا، [أعني في رجم اليهودي واليهودية] (٣). (٤) في الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وتَأخِيرِ الجَلدِ (٥) عَن النُّفَساءِ ٢٩٢٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِناها فَلْيَجْلِدها الْحَدَّ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيها (٦)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدها الْحَدَّ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيها، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِناها فَلْيَبِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) (٧). وفِي طريق أخرى (٨): ثُمَّ لِيَبعْها في الرّابِعَةِ. ٢٩٢٩ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحصِنْ؟ قَال: (إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ بِيعُوها وَلَوْ بِضَفِيرٍ). قَال ابْنُ شِهابٍ: لا أَدرِي بَعْدَ (٩) الثالِثَةِ، أَو الرّابِعَةِ. قَال: والضَّفِيرُ: الْحَبْلُ (١٠).

стр. 1311

٢٩٣٠ - (٣) وفي الباب عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرفوعًا، عَنِ النبِي ﷺ (١)، وفِيهِ الشَّكُّ أَيضًا في بَيعِها في الثالِثَةِ، أَو الرابِعَةِ. ٢٩٣١ - (٤) وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمَنِ قال: خَطَبَ عَلِيّ ﵁ فَقال: يا أيُّها الناسُ أقِيمُوا عَلَى أَرِقائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ الله ﷺ زَنت فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَها، فإذا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنا جَلَدْتُها أَنْ أَقتلَها، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ ﷺ فَقال: (أَحْسَنْتَ) (٢). زاد في طريق أخرى: "اتْرُكْها حَتى تَماثَلَ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. بابُ (٣) الحَدِّ في الخَمرِ ٢٩٣٢ - (١) مسلم (٤). عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بجَرِيدَتَينِ (٥) نَحوَ أَربعِينَ. قَال وَفَعَلَهُ أبو بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُمَرُ اسْتشَارَ الناسَ، فَقال عَبْد الرّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمانُون، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ (٦). ٢٩٣٣ - (٢) وعنْهُ؛ أَنَّ نَبِي الله ﷺ جَلَدَ في الْخَمْرِ بالْجَرِيدِ والنِّعالِ (٧)، ثُمَّ جَلَدَ أبو بَكْرٍ أَربَعِينَ، فَلَمّا كانَ عُمَرُ وَدَنا الناس مِنَ الرِّيفِ والْقُرَى قَال: ما

стр. 1312

تَرَوْنَ في جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقال عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَها كَأَخَفِّ الْحُدُودِ. قَال: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمانِينَ (١). ٢٩٣٤ - (٣) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ كانَ يَضْرِبُ في الْخَمْرِ بِالنِّعالِ والْجَرِيدِ أَربَعِينَ (١). لم يذكر البخاري مَشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف. وحديثه عَنْ أَنَسٍ قَال: جَلَدَ النبِيُّ ﷺ في الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ والنِّعالِ، وَجَلَدَ أبو بَكْر أَربَعِينَ. ولم (٢) يقل عَنِ النبِي ﷺ أَربَعِينَ. ٢٩٣٥ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحارِثِ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أُتيَ بِالنُعْمانَ (٣)، أَوْ بِابْنِ النُّعْمانَ (٤) وَهُوَ سَكْرانُ فَشَقَّ عَلَيهِ، وَأَمَرَ مَنْ في الْبَيتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَربوهُ بِالْجَرِيدِ والنِّعالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ (٥). ولم يخرج في كتابه عَنْ عُقبَةَ بْنِ الحارِثِ أَكثَرَ مِن ثلاثَةِ أحادِيث، ولم يخرج له مسلم شيئًا. ٢٩٣٦ - (٥) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ؛ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ ﷺ كانَ اسْمُهُ عَبْد اللهِ، وَكانَ يُلَقبُ حِمارًا، وَكانَ يُضْحِكُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَكانَ النبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ في الشَّرابِ، فَأُتيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، قَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللهُمَّ الْعَنْهُ ما أَكْثَرَ ما يُؤْتَى بهِ. فَقال النبِيُّ ﷺ : (لا تَلْعَنُوهُ، فَواللهِ ما عَلِمْتُ إِنهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ) (٦). خرّجه في باب "ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج عن الملة".

стр. 1313

٢٩٣٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرانَ فَأَمَرَ بِضَربِهِ، فَمِنّا مَنْ يَضْرُبهُ بِيَدِهِ، وَمِنا مَنْ يَضْرُبهُ بنَعْلِهِ، وَمِنا مَنْ يَضْرُبهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قَال رَجُل: ما لَهُ أَخْزاهُ الله (١). فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيطانِ عَلَى أَخيكُمْ) (٢). وفِي لَفظٍ آخر: قَال بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزاكَ الله، قَال: (لا تَقُولُوا هَكَذا، لا (٣) تُعِينُوا عَلَيهِ الشَّيطانَ). ٢٩٣٨ - (٧) وخرَّج عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: كُنا نُؤْتَى بِالشّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيهِ بِأَيدِينا وَنِعالِنا وَأَردِيَتِنا، حَتَّى كانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أربَعِينَ، حَتى إِذا عَتَوْا وَفَسَقُوا (٤) جَلَدَ ثَمانِينَ (٥). ٢٩٣٩ - (٨) مسلم. عَنْ حُضَينِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي ساسانَ قَال: شَهِدْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفانَ، أُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَال: أَزِيدُكُمْ، فَشَهِدَ عَلَيهِ رَجُلانِ أَحَدُهُما حُمْرانُ: أَنهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ: أَنّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقال عُثْمانُ: إِنهُ لَمْ يَتَقيّأ حَتى شَرِبَها، فَقال: يا عَلِيُّ قُمْ فاجْلِدهُ، فَقال عَلِيُّ: قُمْ يا حَسَنُ فاجْلِدهُ، فَقال الْحَسَنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تولى قارَّها (٦)، فَكَأَنّهُ وَجَدَ عَلَيهِ، فَقال يا عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ: قُمْ فاجْلِدهُ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتى بَلَغَ أَربَعِينَ، فَقال: أَمْسِكْ، ثُمَّ قال: جَلَدَ النبِي ﷺ أَربَعِينَ، وَأبُو بَكْرٍ

стр. 1314

أَربَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمانِينَ، وَكُل سُنة، وَهَذا أحَبُّ إِلَيَّ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. لكنه ذكر: أنَّ عُثمان جَلَدَ الوَليدَ أربَعِين. وفِي رِوايةٍ: ثَمانِين. قال: الأول أصح. ذكره في "هجرة الحبشة" وفي مناقب عثمان ﵁، وقال: ثُمَّ دَعا عَلِيا ﵁ فأمَرَهُ أنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمانِينَ. ٢٩٤٠ - (٩) مسلم. عَنْ عَلِي بْنِ أبي طالِبٍ ﵁ قَال: ما كُنْتُ أُقِيمُ علَى أَحَدٍ حدًّا فَيَمُوتَ فِيهِ فَأجِدَ مِنهُ في نَفْسِي إِلا صاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنهُ إِنْ ماتَ وَدَيتُهُ، لأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنهُ (٢). بابٌ في التعزيرِ ٢٩٤١ - (١) مسلم. عَنْ أبيِ بُردَةَ الأَنْصارِيِّ؛ أنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (لا يُجْلَدُ أحد فَوْقَ عَشَرَةِ أسْواطٍ إِلا في حَد مِنْ حُدُودِ الله) (٣). في بعض طرق البخاري: (لا عقوبَةَ فوْقَ عَشر (٤) ضَرَباتٍ، إلا في حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله). رَوى هَذا عَنْ عَبْد الرحمنِ بنِ جابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَمَّن سَمِعَ النبِيَّ ﷺ (٥). بابُ الحدُودِ كَفارَةٌ ٢٩٤٢ - (١) مسلم. عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قال: كنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ

стр. 1315

في مَجْلِسٍ فَقال: (تُبايِعُونِي عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ شَيئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَن أَصابَ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفارَة لَهُ، وَمَنْ أصابَ شيئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَأمْرُهُ إلَى الله إِنْ شاءَ عَفا عَنْهُ، وَإِنْ شاءَ عَذَّبَهُ) (١). زادَ البخاري (٢) في طريق أخرى: فَتَلا عَلَينا آيةَ النساءِ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ الآيةَ (٣). ٢٩٤٣ - (٢) وعَنْهُ قال: أخَذَ عَلَينا رَسُول الله ﷺ كَما أَخَذَ عَلَى النساءِ: (أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شيئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنا، وَلا يَعْضَهَ (٤) بَعْضنا بَعْضًا، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فأُقِيمَ عُلَيهِ فَهوَ كَفارَة (٥)، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَأمْرُه إِلَى اللهِ إِن شاءَ عَذبَهُ، وَإِنْ شاءَ عَفَرَ لَهُ) (٦). وفي بعض طرق البخاري: [بايَعْتُ رَسُولَ الله ﷺ في رَهْطٍ فَقال] (٧): (أُبايِعُكُم عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا (٨)، وَلا تَقَتلُوا أوْلادَكُمْ، وَلا تأتُوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونَهُ بَينَ أَيدِيكُمْ وأَجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي في مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فأجْرهُ عَلَى الله، وَمَنْ أصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فأُخِذَ بِهِ في الدنيا فَهُوَ كَفارَة لَهُ (٩) وطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ الله فَذَلِكَ

стр. 1316

إِلَى الله إِنْ شاءَ عَذبَهُ، وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ. خرَّجه في كتاب (١) "التوحيد" عن عبادة أَيضًا. وذَكَرَه في كتاب "الإيمان"، وقال فِيه: "وَلا تَزْنُوا"، وقال: وَكانَ (٢) شَهِدَ بَدرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَباءِ لَيلَةَ الْعَقَبَةِ. يَعنِي: عُبادَةَ. وقال: فَبايَعْناهُ عَلَى ذَلِك. وفي آخر: تُبايعُونِي (٣)، ذَكَرَه في "تفسير سورة الممتحنة". ٢٩٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ عُبادةَ بْنِ الصّامِتِ ايضًا قَال (٤): إِنِّي لَمِنَ النقَباءِ (٥) الذينَ بايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ ، وَقال: بايَعْناهُ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِي (٦)، وَلا نَقتلَ النفسَ التِي حَرَّمَ الله إِلا بِالْحَقّ، وَلا نَنْتَهِبَ (٧)، وَلا نَعْصِيَ، فالْجَنةُ إِنْ فَعَلْنا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينا (٨) مِنْ ذَلِكَ شيئًا (٩) كانَ قَضاءُ ذَلِكَ إِلَى الله (١٠). [وفي رواية: قَضاؤهُ إِلَى اللهِ. باب] (١١) ٢٩٤٥ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنهُ قَال: (الْعَجْماءُ (١٢) جَرحُها جُبارٌ (١٣)، والْبِئْرُ جُبارٌ، والْمَعْدِنُ جُبارٌ (١٤)، وَفِي الرّكازِ الْخُمْسُ) (١٥) (١٦).

стр. 1317

وفِي لَفظٍ آخر: (الْبِئْرُ جَرحُها جُبارٌ، والْمَعْدِنُ جَرحُهُ جُبارٌ (١)، والْعَجْماءُ جَرحُها جُبارٌ، وَفِي الرّكازِ الْخُمْسُ). في بعض طرق البخاري: "الْعَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ". [كمل كتاب الحدود والحمد لله حق حمده] (٢) * * *

стр. 1318

الأَقْضِيَة والشَّهادات (١) ٢٩٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْواهُمْ لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وَأَمْوالهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ) (٢). ٢٩٤٧ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيكَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَينِ كانَتا تَخْرِزانِ في بَيتٍ، أَوْ (٣) في الْحجْرَةِ، فَخَرَجَتْ (٤) إِحداهُما وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى (٥) (٦) في كَفِّها، فادَّعَتْ (٧) عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقال ابْنُ عَبّاسٍ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ يُعْطَى الناسُ بدَعْواهُم لذَهَبَ دِماءُ قَوْمٍ وَأَمْوالُهُمْ). ذَكِّرُوها بِاللهِ، واقْرَءُوا عَلَيها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ (٨) فَذَكرُوها فاعْتَرَفَتْ، فَقال ابْنُ عَبّاسٍ: قَال النبِي ﷺ : (الْيَمِينُ عَلَى الْمدَّعَى عَلَيهِ) (٩). خرَّجه في "التفسير" وفي غيره (١٠). ٢٩٤٨ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ (١١). ٢٩٤٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ (١٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث: قَضَى بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ.

стр. 1319

٢٩٥٠ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ في الْيَمِينِ أيهُمْ يَخلِفُ (١). خرَّجه في باب "إذا تسارع قوم في اليمين" [من كتاب "الشهادات"] (٢). ٢٩٥١ - (٦) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحوٍ (٣) مِمّا (٤) أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلا يأخُذْهُ، فَإِنما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ) (٥). ٢٩٥٢ - (٧) عنها؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ (٦) بِبابِ حُجرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ فَقال: (إِنما أَنا بَشَر، وَإِنهُ يأتِيني الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ (٧) أَنْ يَكُونَ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فأحسِبُ أَنهُ صادِقٌ فَأقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنما هِيَ قِطْعَة مِنَ النّارِ، فَلْيَحْمِلْها، أَوْ يَذَرْها) (٨). وفِي رِواية: لَجَبَةَ خَصْمٍ (٩) بِبابِ أُمِّ سَلَمَةَ. من تراجم البخاري على هذا الحديث باب "مَنْ أَقامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ" وَقال فِيهِ: (فَمَنْ قَضَيتُ لَه بِحَقِّ (١٠) أَخِيهِ شَيئًا بِقَوْلِهِ [فإنما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النارِ فَلا يَأخُذْها)] (١١).

стр. 1320

٢٩٥٣ - (٨) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيانَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقالتْ: يا رَسُولَ الله إنّ أبا سُفْيانَ رجل شَحِيح (١) لا يُعْطِينِي مِنَ النفَقَةِ ما يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلا ما أَخَذْتُ مِنْ مالِهِ بِغَيرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ في ذَلِكَ مِنْ جُناح (٢)؟ فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (خُذِي مِنْ مالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ما يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) (٣). ٢٩٥٤ - (٩) وعَنْ عائِشَةَ أَيضًا قالتْ: جاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله والله ما كانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ (٤) أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، وَما عَلَى ظَهْرِ (٥) الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ الله مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، فَقال النبِيُّ ﷺ : (وَأَيضًا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ) (٦). ثُمَّ قالتْ: يا رَسُولَ الله إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُل مُمْسِك، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَج أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيالِهِ مِنْ مالِهِ بِغَيرِ إِذْنِهِ؛ فَقال النبِيُّ ﷺ : (لا حَرَجَ عَلَيكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ) (٧). وفِي لَفظِ آخر: يا رَسُولَ الله ما كانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، وَما أَصبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ (٨) يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (وَأَيضًا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ). ثُمَّ قالتْ: يا

стр. 1321

رَسُولَ الله إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنِ الذِي لَهُ عِيالنا؟ قَال لَها: (لا، إِلا بِالْمَعْرُوفِ). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب "من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخفِ الظنون والتهمة، كما قال النبي ﷺ لهند: خُذِي ما يَكْفِيكِ ووَلَدِك بِالْمَعْرُوفِ. وذلك إذا كان أمرًا مشهورًا "وفي بعض طرقه: إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنِ الذِي لَهُ؟ قَال: (لا، إِلا بِالْمَعْرُوفِ). ولم تذكر (١) من تطعم. ٢٩٥٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أبي هرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ الله يرضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإضاعَةِ الْمالِ) (٢). وفِي لَفظٍ آخر: (وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا). وَلَمْ يَقُل: "وَلا تَفَرَّقُوا". لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. ٢٩٥٦ - (١١) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قال: (إِن الله حَرَّمَ عَلَيكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهاتِ (٣)، وَوأدَ الْبَناتِ (٤)، وَمَنْعًا وَهاتِ (٥)، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وَإِضاعَةَ الْمالِ) (٦). وفِي لَفظٍ آخر:

стр. 1322

(إن الله حَرَّمَ ثَلًاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلاث حَرَّمَ عُقُوقَ الْوالِدِ وَوأدَ الْبَناتِ وَلا وَهَاتِ وَنهَى عَنْ ثَلاثٍ قِيلَ وَقال وَكَثْرَةِ السؤالِ وإضاعَةِ الْمالِ). وفِي لَفظٍ آخر: حَرَّمَ عَلَيكُمْ رَسُولُ الله ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّ الله حَرَّمَ عَلَيكُمْ". ولم يخرج البخاري هذا اللفظ: حَرَّمَ عَلَيكُمْ (١) رَسُولُ الله ﷺ . وله عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنهُ كانَ يَنْهَى عَنْ: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةِ السُّؤالِ، وإضاعَةِ الْمالِ، وَمَنْعٍ وَهاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهاتِ، وَوأدِ الْبَناتِ. وله أيضًا مثل ما تقدم لمسلم ﵀. ٢٩٥٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِذا حَكَمَ الْحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصابَ فَلَهُ أَجْرانِ، وإذا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر) (٢). زاد في طريق آخر: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَال: هَكَذا حَدَّثَنِي أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ٢٩٥٨ - (١٣) مسلم (٣). عَنْ (٤) عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ قَال: كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ إلَى عُبَيدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ قاضِي سِجِسْتانَ: أَنْ لا تَحْكُمَ بَينَ اثْنَينِ وأنْتَ غَضْبانُ، فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (لا يَحكُمْ أحدٌ بَينَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبانُ) (٥). ٢٩٥٩ - (١٤) وعَنْ عائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ :

стр. 1323

(مَنْ أحدَثَ في أَمْرِنا هَذا ما لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) (١) (٢). ٢٩٦٠ - (١٥) وعَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قَال: سَأَلْتُ الْقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَساكِنُ (٣) فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْها قَال: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ في مَسْكَنٍ واحِدٍ، ثُمَّ قَال: أَخْبَرَتْنِي عائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَد) (٤). أخرج البخاري من حديث عائشة هذا اللفظ الأوّل الذي قبل هذا: "مَنْ أَحدَثَ في أَمرِنا". ٢٩٦١ - (١٦) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ الشُّهَداءِ، الذِى يَأتِي بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٩٦٢ - (١٧) وخرَّج في كتاب "الشهادات" في باب "الشهداء العدول"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ﵁ قَال: إِنَّ أُناسًا كانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحي في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وإنَّ الْوَحيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنما نأخُذُكُمُ (٦) الآنَ بِما ظَهَرَ لَنا مِنْ أَعْمالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنا خَيرًا أَمِنَّاهُ [وَقَرَّبْناهُ، وَلَيسَ لَنا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيءٌ الله يُحاسِبُهُ في سَرِيرَتِهِ] (٧)، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنا سُوءًا لَمْ نأمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَال إِنَّ سَرِيرَتَة حَسَنَةٌ (٨). ٢٩٦٣ - (١٨) وخرَّج عَنِ ابْنِ عباسٍ قال: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ

стр. 1324

تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا (١) بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ (٢) مُخَوَّصًا (٣) مِنْ ذَهَبٍ (٤)، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ، وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَال: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٥) (٦). خرَّجه في "الوصايا والأوقاف". ٢٩٦٤ - (١٩) وخرَّج في باب "الغيرة" من كتاب "النكاح" عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ (٧) الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي (٨) النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْعَلُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ). ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي (٨) هُوَ فِي بَيتِهَا، فَدَفَعَ (٩) الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيتِ الَّتِي كَسَرَتْ (١٠). وفِي طَرِيقٍ أخرى: وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا. زاد الترمذي في هذا الحديث: وقَال: "إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وطَعَامٌ بِطَعَامٍ" (١١).

стр. 1325

٢٩٦٥ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: بَينَمَا امْرَأتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا (١) إِلَى دَاوُدَ ﵇، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَكُمَا، فَقَالتِ الصُّغْرَى: لا، يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَال: أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ (٢) إِلا يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولُ: إِلا الْمُدْيَةَ (٣). وقَال البخاري: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله. ٢٩٦٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَال لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا (٤) اشْتَرَيتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَال الَّذِي بَاعَ (٥) الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إلَى رَجُلٍ، فَقَال الَّذِي تَحَاكَمَا إلَيهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ، فَقَال أحَدُهُمَا: لِي غُلامٌ، وَقَال الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. فَقَال: أَنْكِحا (٦) الْغُلامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا) (٧).

стр. 1326

فِي اللُّقَطَةِ والضَّوَال ٢٩٦٧ - (١) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا (١)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا). قَال: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَال: (لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أوْ لِلذِّئْبِ). قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: (مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا (٢) تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) (٣). [قَال يَحْيى: أَحْسبُ قَرَأْت عِفَاصَهَا] (٤). ٢٩٦٨ - (٢) وعَنْ زَيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: (عَرّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّهُ الْغَنَمِ؟ قَال: (خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أوْ لِلذِّئْبِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَو (٥) احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَال: (مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا) (٦) (٧).

стр. 1327

٢٩٦٩ - (٣) وعَنْهُ، أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ وَغَضِبَ (١). ٢٩٧٠ - (٤) وعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ: الذَّهَبِ، أَو الْوَرِقِ؟ فَقَال: (اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقهَا (٢)، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا (٣) يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأَدِّهَا إِلَيهِ). وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَال: (مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءها وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا). وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَال: (خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ) (١). وفِي طَرِيقِ أخرى: (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلا فَهِيَ لَكَ). وفي أخرى: (عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ (٤) فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ). وفي آخر (٥): (فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوعَاءَهَا وَعَدَدَهَا). الشك في كتاب البخاري فِي قوله: "وكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ" هل هو مرفوعٌ أم لا؟ والشك فيه من يحيى بن سعيدٍ أحد رواة الحديث. وفي بعض ألفاظه: (فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلا فَاخلِطْهَا بِمَالِكَ). ولم يذكر الذهب والورق، ولا قال عددها في حديث زيد، إنما ذكر العدد في حديث أبي بن كعب. ٢٩٧١ - (٥) مسلم. عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ

стр. 1328

قَال: خَرَجْتُ أَنَا، وَزَيدُ بْنُ صُوحَانَ، وَسَلْمَانُ (١) بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالا لِي: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ، وَإِلا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، قَال: فَأَبَيتُ عَلَيهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا (٢) مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ، فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَال لِي: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). قَال: فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيتُهُ، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيتُهُ، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَال: (احْفَظْ عَدَدَهَا وَوعَاءَهَا وَوكاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا). فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَال (٣): لا (٤) أَدْرِي بِثَلاثَةِ (٥) أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ (٦) (٧). وقَال شُعْبَةُ أَيضًا، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ: (عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا). وقَال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ: "عَامَينِ، أَوْ ثَلاثَةً". وفِي حَدِيثِهِ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَزَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ: "فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوعَائِهَا وَوكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ". زَادَ (٨) سُفْيَانُ: "وَإِلا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ". وانتهى حديث البخاري عند قولة: "ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا".

стр. 1329

٢٩٧٢ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في كتابه شيئًا. ٢٩٧٣ - (٧) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ آوَى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. بَابُ (٣) النَّهي أَن تُحْلَبَ مَاشِيَةً إِلا بِإِذنِ رَبِّهَا ٢٩٧٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤتَى مَشْرُبَتُهُ (٤)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ (٥) ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلُبَنَّ أحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ) (٦). فِي الضِّيَافَةِ والموَاسَاةِ ٢٩٧٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْعَدَويِّ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ). قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيهِ). وَقَال (٧):

стр. 1330

(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) (١). ٢٩٧٦ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ (٢) عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَال: (يُقِيمُ (٣) عِنْدَهُ وَلا شَيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ) (٤) (٥). لم يزد البخاري على قوله: "حَتى يُؤْثِمَهُ". ٢٩٧٧ - (٣) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ (٦) نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيفِ فَاقْبَلُوا مِنْهُم، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا (٧) فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) (٨). ٢٩٧٨ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ (٩) (١٠) يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ). قَال: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الأَمْوَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَينَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1331

٢٩٧٩ - (٥) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ (١) (٢)، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ ننْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ (٣) نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاودَنَا (٤) فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ، قَال: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزِرَهُ (٥) كَمْ هُوَ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ (٦)، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَال: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ (٧)، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (٨) دَغْفَقَةً (٩) أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَرِغَ الْوَضُوءُ) (١٠). وقوله ﷺ (١١): "هَلْ مِنْ وضُوءٍ؟ " إلى آخره لم يخرجه (١٢) البخاري عن سلمة. ٢٩٨٠ - (٥) وأخرج في معناه من حديث أنس وغيره (١٣) إلا قوله ﷺ (١١) للثمانية: "فَرِغَ الْوَضُوءُ". فَإنه لم يذكره، ولا ذكرهم (١٤).

стр. 1332

الجمع بين الصحيحين تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى به حمد بن محمد الغماس تقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الثالث]

стр. 1333

كِتَاب الجِهادِ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم (٢) إِبَاحَةُ القِتَالِ قَبلَ الدَّعوةِ، وفِي الدَّعْوَةِ قَبْلَهُ، ومَا يُوصى بِهِ للغُزَاةِ (٣) ٢٩٨١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَال: فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ (٤) وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ. قَال يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَال جُوَيرِيَةَ، أَوْ قَال: الْبَتَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيشِ (٥). وفِي طَرِيقٍ أخرى: جُوَيرِيَةَ (٦)، من غير شكٍّ، وهو الصحيح، وكذلك عند البخاري: جُوَيرِيَة. ٢٩٨٢ - (٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ (٧) أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيرًا، ثُمَّ قَال: (اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا فَلا تَغُلُّوا (٨) وَلا تَغْدِرُوا (٩) وَلا تَمْثُلُوا (١٠) وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا

стр. 1334

أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ (١) وَالْفَيءِ (٢) شَيءٌ إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ (٣)، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ (٤) وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا (٥) ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ (٦) لا) (٧). قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. وفي الباب: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٩٨٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا

стр. 1335

بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَال: (بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا) (١). ٢٩٨٤ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا (٢) إِلَى الْيَمَنِ فَقَال: (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا) (٣). وقال البخاري: بَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخلافٍ (٤)، ولم يخرج اللفظ الأول من هذا الحديث. ٢٩٨٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥): (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا) (٦). في بعض ألفاظ البخاري: "بَشِّرُوا (٧) " بَدَل "سَكّنُوا". مَا جَاءَ فِي الغَادِرِ ٢٩٨٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ (٨) لِوَاءٌ (٩) فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ) (١٠). ٢٩٨٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ) (١١). وفِي لَفظٍ آخر: (لِكُلِّ غَادِرٍ
следующие страницы →