← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٢٩٧٩ - (٥) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ (١) (٢)، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ ننْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ (٣) نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاودَنَا (٤) فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ، قَال: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزِرَهُ (٥) كَمْ هُوَ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ (٦)، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَال: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ (٧)، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (٨) دَغْفَقَةً (٩) أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَرِغَ الْوَضُوءُ) (١٠). وقوله ﷺ (١١): "هَلْ مِنْ وضُوءٍ؟ " إلى آخره لم يخرجه (١٢) البخاري عن سلمة. ٢٩٨٠ - (٥) وأخرج في معناه من حديث أنس وغيره (١٣) إلا قوله ﷺ (١١) للثمانية: "فَرِغَ الْوَضُوءُ". فَإنه لم يذكره، ولا ذكرهم (١٤).

стр. 1332

الجمع بين الصحيحين تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى به حمد بن محمد الغماس تقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الثالث]

стр. 1333

كِتَاب الجِهادِ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم (٢) إِبَاحَةُ القِتَالِ قَبلَ الدَّعوةِ، وفِي الدَّعْوَةِ قَبْلَهُ، ومَا يُوصى بِهِ للغُزَاةِ (٣) ٢٩٨١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَال: فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ (٤) وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ. قَال يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَال جُوَيرِيَةَ، أَوْ قَال: الْبَتَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيشِ (٥). وفِي طَرِيقٍ أخرى: جُوَيرِيَةَ (٦)، من غير شكٍّ، وهو الصحيح، وكذلك عند البخاري: جُوَيرِيَة. ٢٩٨٢ - (٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ (٧) أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيرًا، ثُمَّ قَال: (اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا فَلا تَغُلُّوا (٨) وَلا تَغْدِرُوا (٩) وَلا تَمْثُلُوا (١٠) وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا

стр. 1334

أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ (١) وَالْفَيءِ (٢) شَيءٌ إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ (٣)، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ (٤) وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا (٥) ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ (٦) لا) (٧). قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. وفي الباب: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٩٨٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا

стр. 1335

بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَال: (بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا) (١). ٢٩٨٤ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا (٢) إِلَى الْيَمَنِ فَقَال: (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا) (٣). وقال البخاري: بَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخلافٍ (٤)، ولم يخرج اللفظ الأول من هذا الحديث. ٢٩٨٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥): (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا) (٦). في بعض ألفاظ البخاري: "بَشِّرُوا (٧) " بَدَل "سَكّنُوا". مَا جَاءَ فِي الغَادِرِ ٢٩٨٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ (٨) لِوَاءٌ (٩) فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ) (١٠). ٢٩٨٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ) (١١). وفِي لَفظٍ آخر: (لِكُلِّ غَادِرٍ

стр. 1336

لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). زاد البخاري في هذا: "يُعْرَفُ بِهِ". خرَّجه في كتاب "الحيل". ٢٩٨٨ - (٣) وخرَّج عَنْ نَافِعٍ قَال: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ (١) وَوَلَدَهُ (٢)، فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي (٣) لا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ (٤) عَلَى بَيعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلا تَابَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ كَلِمَةً (٥)، إِلا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَينِي وَبَينَهُ (٦). ٢٩٨٩ - (٤) [مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ] (٧) لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ) (٨). ٢٩٩٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ) (٩). ٢٩٩١ - (٦) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال أَحَدُهُمَا: "يُنْصَبُ".

стр. 1337

وَقَال الآخَرُ: "يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ" (١). ٢٩٩٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣). وفِي لَفظٍ آخر: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلا وَلا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ). لم يخرج البخاري عن أبي سعيدٍ في هذا شيئًا. ٢٩٩٣ - (٨) وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا (٤) لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (٥)، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (٦). بَابُ الحَرْبُ خدعَةٌ ٢٩٩٤ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ، وأَبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْحَرْبُ خَدْعَةً) (٧) (٨).

стр. 1338

النَّهي عَنْ تَمَنِّي لِقَاء العَدو ٢٩٩٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) (١). ٢٩٩٦ - (٢) وعَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ حِينَ سَارَ إلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ (٢) يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ، فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ). ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ) (٣). ٢٩٩٧ - (٣) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَال: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) (٤). [في رواية: هَازِمِ الأَحْزَابِ"، وليس (٥) فيها: "اللهمَ"] (٦). ٢٩٩٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ (٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ) (٨). أخرج البخاري هذا الحديث من

стр. 1339

حديث ابن عباسٍ، وقَال: "لا تُعْبَدُ بَعْدَ اليَوْمِ"، وذَكَرَ: أنَّ هَذَا كَانَ (١) يَوْم بَدْرٍ (٢). مَنْ أَرَادَ غَزوَةً فَوَرَّى بِغَيرِهَا ووَقْتُ الغَارَةِ ومَنْ أَحَبَّ الخُرُوج يَومَ الخمِيسِ ٢٩٩٩ - (١) البخاري. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالُ: لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيرِهَا (٣) (٤). وفِي لَفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيرِهَا، حَتَّى (٥) كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا (٦)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ (٧) كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا (٨) أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ (٩)، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. قوله: قَلَّما يُرِيدُ إلى آخرِه خرَّجه مسلم في حديث كَعبِ بْنِ مَالِك حديثه الطَويل. ٣٠٠٠ - (٢) البخاري. عَنْ كَعْبٍ أَيضًا قَال: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلا يَوْمَ الْخَمِيسِ (١٠).

стр. 1340

٣٠٠١ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (١). ٣٠٠٢ - (٤) وعَنْ أَنَسٍ؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، [فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَنَزَلْنَا بِخيبَرَ لَيلًا (٢)] (٣). وفِي لَفظٍ آخرَ: كَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. ولفظ مسلم في هذا الحديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ. النَّهْي عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ [وَمَا جَاءَ فِيهِم إِذَا أُصِيبُوا فِي البَيَاتِ] (٣) وَأَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللهِ ٣٠٠٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ (٤) فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (٥). وفِي لَفظٍ آخر: فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. ٣٠٠٤ - (٢) وعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّارِ (٦) مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ (٧)؟ فَقَال: (هُمْ مِنْهُمْ) (٨). ٣٠٠٥ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيلِ،

стр. 1341

فَأَصَابَتْ (١) مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَال: (هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ) (٢). وفِي طَرِيقِ أخرى: أَنَّ الصَعبَ هُوَ السائلِ. زاد البخاري: وَسَمِعْتُهُ يَقولُ: لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. ٣٠٠٦ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَال لَنَا (٣): (إِنْ لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلانًا -لِرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ). قَال: ثُمَّ أَتَينَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ، فَقَال: (إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلا اللهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا) (٤). ٣٠٠٧ - (٥) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَلغَهُ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا، فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ). وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَال النَّبيُّ ﷺ : (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) (٥). وقد تقدم لمسلم قتل من بدل دينه، [خرَّجه في باب "التوديع، وفي باب "لا يعذب بعذاب الله"] (٦)، وهؤلاء الذين حرقهم (٧) عليٌّ كانوا زنادقة، ويقال: إنهم كانوا اتخذوا عليًّا إلَهًا، وقالوا: هو الله. تعالى الله عما يقول الظالمون عُلُوًّا كَبيرًا.

стр. 1342

تَحْرِيقُ النَّخْلِ وقَطْعِهَا ٣٠٠٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيرَةُ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) (٣). زاد في طريق أخرى: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنِ ثَابِتٍ (٤): وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ (٥) بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيرَةِ مُسْتَطِيرُ (٦) خرَّجه البخاري في "المغازي"، وزاد: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفيَانَ بْنِ الحَارِثِ. أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ (٧) ... وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَينَا تَضِيرُ تَحْلِيلُ الغَنَائِمِ ٣٠٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَال لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي (٨) رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ (٩) وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ (١٠) بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ (١١) وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولادَهَا، قَال: فَغَزَا فَدَنَى (١٢) مِنَ

стр. 1343

الْقَرْيَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيهِ (١) حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، قَال فَجَمَعُوا (٢) مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَال: فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَال: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، (٣) فَبَايَعَتْهُ قَال: فَلَصِقَ بِيَدِ رَجُلَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَال: فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ (٤). قَال: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا) (٥). فِي النَّفْلِ والقسْمَةِ وَمَا جَاءَ فِي سَلَبِ القَتِيلِ ٣٠١٠ - (١) مسلم. عَنْ عَامِرِ (٦) بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ سَيفًا (٧) فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: هَبْ لِي هَذَا. فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٨) (٩). ٣٠١١ - (٢) وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آياتٍ، أَصَبْتُ سَيفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، فَقَال: (ضَعْهُ). ثُمَّ قَامَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ.

стр. 1344

فَقَال (١): (ضَعْهُ). ثُمَّ قَامَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، أَؤُ جْعَلُ كَمَنْ لا غَنَاءَ لَهُ (٢)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ضَعْهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠١٢ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً وَأَنَا فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ (٤) سُهْمَانهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا (٥). وفِي لَفظٍ آخر: وَأَنَّ (٦) سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٣٠١٣ - (٤) وعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً (٧) إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِبلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا (٨). ٣٠١٤ - (٥) وعَنْهُ قَال: نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ. وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ (٨). قوله: فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، لم يذكرهُ البخاري، ولا ذكر الغَنَم. ٣٠١٥ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَث مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيشِ، وَالْخُمْسُ

стр. 1345

فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ (١). قوله: وَالْخُمْسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ، لم يخرجه البخاري. ٣٠١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَينٍ، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ (٢) لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ (٣)، قَال: فَرَأَيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٤)، فَاسْتَدَرْتُ (٥) إِلَيهِ حَتَّى أَتَيتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ (٦)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَال: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ (٧) عَلَيهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) (٨). قَال: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، [ثُمَّ قَال مِثْلَ ذَلِكَ، قَال: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ] (٩)، ثُمَّ قَال مِثْلُ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ ). فَقَصَصْتُ عَلَيهِ الْقِصَّةَ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لا هَا اللهِ إِذًا لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ اللهِ يُقَاتِلُ (١٠) عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ (١١) سَلَبَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ). فَأَعْطَانِي، قَال فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ

стр. 1346

تَأَثْلتُهُ (١) فِي الإِسْلامِ (٢). وفِي رِوَايةٍ: كَلا لا تُطِعْهُ أُضَيبِعَ (٣) مِنْ قُرَيشٍ، وَنَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللهِ. في بعض ألفاظ البخاري ولم يصل به سنده: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَينٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ (٤) (٥) فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، فَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتى تَخَوَّفْتُ، ثُم تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ (٦)، ثُمَّ قَتَلْتُهُ. [وفِي هَذَا الحدِيثِ قَوْل أَبِي بَكْرٍ: كَلا لا تُعْطِيهِ أُضَيبِعَ مِنْ قُرَيشٍ] (٧)، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .. وذكر الحديث. وفيه: فَقَال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي. وفي طريق أخرى (٨): فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ. وذَكَرَهُ في كتاب "الأحكام" من قريش (٩)، وقَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ. وقَال أَيضًا: قَال عَبْدُ اللهِ يَعنِي ابْن المُبَارَكِ: فَقَامَ النِّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، ولَيس فِي هذا اختلاف. ٣٠١٧ - (٨) مسطم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: بَينَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَينَ غُلامَينِ مِنَ الأَنْصَارِ

стр. 1347

حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيتُ لَوْ كُنْتُ بَينَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَال: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيهِ يَا ابْن أَخِي؟ قَال: أُخبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (١) حَتَّىْ يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (٢). قَال (٣): فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ مِنْ وَرَائِي فَقَال مِثْلَهَا، قَال: فَلَمْ أَنْشَبْ (٤) أَنْ (٥) نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ (٦)، فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ (٧) عَنْهُ. قَال: فَابْتَدَرَاهُ (٨) فَضَرَبَاهُ بِسَيفَيهِمَا حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَال: (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ ). فَقَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَال: (هَلْ مَسَحْتمَا سَيفَيكُمَا؟ ). قَالا: لا. فَنَظَرَ فِي السَّيفَينِ، فَقَال: (كِلاكُمَا قَتَلَهُ). وَقَضَى (٩) بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ (١٠). وفي بعض طرق البخاري: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَال ذَلِكَ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سِرًّا مِنْ صَاحِبهِ. وفِيهِ (١١) من قَولِ عَبْدِ الرَّحمَنِ: فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا. يَعنى ازْدَراهُمَا (١٢).

стр. 1348

٣٠١٨ - (٩) مسلم. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا (١) مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال لِخَالِدٍ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيهُ سَلَبَهُ؟ ). قَال: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (ادْفَعْهُ إِلَيهِ). فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، فَقَال: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَال: (لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ (٢)، لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ (٣) لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ: كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا (٤) حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيهِمْ) (٥). ٣٠١٩ - (١٠) وعَنْهُ قَال: خَرَجْنَا (٦) مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤتَةَ وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ (٧) مِنَ الْيَمَنِ (٨)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَن النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوهِ، غَيرَ أَنَّهُ قَال فِي الْحَدِيثِ: قَال عَوْفٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٢٠ - (١١) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَوَازِنَ، فَبَينَا نَحْنُ نَتَضَحَّى (١٠) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى

стр. 1349

جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ (١) فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى (٢) مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ (٣) فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ (٤) فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيهِ فَأَثَارَهُ (٥)، فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ. قَال سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْد وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ (٦) اخْتَرَطْتُ (٧) سَيفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ (٨)، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيهِ رَحْلُهُ وَسِلاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَال: (مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ ). قَالُوا (٩): ابْنُ الأَكْوَعِ. قَال: (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ) (١٠). وقال البخاري: عَنْ سَلَمَةَ؛ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَين (١١) مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ). فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي (١٢) سَلَبَهُ. وترجم عليه باب "الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان".

стр. 1350

[تَمَّ المُجلد الأول من الجمعِ بَينَ الصَحِيحَينِ بِحَمدِ اللهِ ومَنِّه وكرَمهِ وصَلَّى الله عَلَى نَبِينا مُحَمَّدٍ وآلهِ وصَحبِةِ وسَلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وهذه المُجلدة تَشتملُ على نصف الكتاب تَخْمِينًا. ويتلُوهَا فِي أَولِ الثَانِي بَاب فَكَاك الأَسيرِ إِن شَاءَ الله تعَالى فِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرِ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ووَقَع الفراغ منهَا فِي سَلخِ شَوالِ سنَةَ سَبعٍ وسِتِين وستمائة بِالمدرسَةِ النجْمِيةِ الإِمامِيةِ البَادرَائِيةِ تَغَمَّدَ الله مُنشِئهَا بِرحمتهِ وأسكَنَهُ بَحبُوحَةِ جَنَّتهِ بمحمَّدٍ (١) وآلهِ وصَحبهِ وعزَتهِ. وكَتبت هَذِه النسخَة المُبارَكة ابتغَاء الثَواب، وطَلبًا لِنَشرِ العِلم وإحراز أجره فِي المآبِ. فَرَحِمَ الله مَن نظَر فِيهَا ودَعَا لكَاتبهَا وقَارِئهَا بالتَّوبَةِ والمغفرةِ وقَضاءِ الحوائجِ ولجميعِ المسلمين] (٢).

стр. 1351

بَابُ فَكَاكِ الأَسيرِ (١) ٣٠٢١ - (١) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرٍ قَد أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ بَينَنَا وَبَينَ الْمَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا (٢)، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ فَوَرَدَ الْمَاءَ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيهِ وَسَبَى، وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ (٣) فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَل فَرَمَيتُ بِسَهْمٍ بَينهُمْ وَبَينَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا فَجِئْتُ بِهمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، قَال: الْقَشْعُ: النِّطَعُ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ (٤) الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أَبُو (٥) بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَال لِي: (يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ فَقَال: (يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ). فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٢٢ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْي إِلا مَا فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَال: لا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ

стр. 1352

مَا (١) أَعْلَمُهُ إلا فَهْمًا (٢) يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَال: قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (٣). خرَّجه في باب "فكاك الأسير". ٣٠٢٣ - (٣) وخرَّج في "المغازي" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا (٤) مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَال: (لا وَاللهِ لا تَدَعُونَ (٥) مِنْهُ دِرْهَمًا) (٦). [قال في موضع آخر: "لا تَذَرُونَ"] (٧). وخرَّجه في العتق أيضًا في بَاب "إِذَا أُسِرَ أَخُو (٨) الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا" قال: وَقَال أَنَسٌ: قَال الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيتُ نَفْسِي وَفَادَيتُ عَقِيلًا، قَال: وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ عَقِيلٍ أَخِيهِ وَعَبَّاسٍ. وخرُّجه أَيضًا في باب "فداء المشركين" من كتاب "الجهاد". بَابٌ فِي أَرْضِ الصُّلحِ والعَنْوَةِ ومَا لم يُوجَفْ عَلَيهِ بِقِتَال ٣٠٢٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيتُمُوهَا أَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1353

٣٠٢٥ - (٢) وخرَّج عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ النَّاسَ بَبَّانًا (١) (٢) لَيسَ (٣) لَهُمْ شَيءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ (٤)، [وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا (٥). وفي لفظ آخر: لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيهِمْ قَرْيَةٌ إِلا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ، (٦). خرَّج الحديثين في "المغازي" وفي "أوقاف النبي ﷺ وأرض الخراج" من كتاب "الحرث (٧) ". ٣٠٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ (٨) الخَطَّابِ قَال: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيهِ الْمُسْلِمُونَ (٩) بِخَيلٍ وَلا رِكَابٍ، فَكَانَتْ (١٠) لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ (١١) وَالسِّلاح عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ (١٢). ٣٠٢٧ - (٤) وعَن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدثَان قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالى النَّهَارُ (١٣)، قَال (١٤): فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِهِ جَالِسًا عَلَى

стр. 1354

سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ (١) مُئَّكِئًا عَلَى وسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَال لِي (٢): يَا مَالُ (٣) إِنَّهُ قَدْ دَفَّ (٤) أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ (٥)، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَينَهُمْ. قَال: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيرِي، قَال: خُذْ يَا مَالُ، قَال: فَجَاءَ يَرْفَا فَقَال: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَال عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَال: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينِي وَبَينَ هَذَا الْكَاذِبِ الآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَقَال: الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَينَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، فَقَال: مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ. فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدَا (٦) أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ) قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ) قَالا (٧): نَعَمْ. قَال عُمَرُ: إِنْ كَانَ اللهُ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيرَهُ، قَال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ (٨) وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٩)، مَا أَدْرِي هَلْ (١٠) قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي

стр. 1355

قَبْلَهَا أَمْ لا؟ قَال: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَكُمْ (١) أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيكُمْ وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَه سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَال: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ (٢) الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَلِيًّا وَعَبَّاسًا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ (٣) بهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا! فَقَال أَبُو بَكْرٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ). فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارًّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا خَائِنًا غَادِرًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا (٤): ادْفَعْهَا إِلَينَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتمَا دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥) فَأَخَذْتُمَاهَا (٦) بِذَلِكَ، قَال: أَكَذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَينَكُمَا، وَلا وَاللهِ لا أَقْضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ (٧). وفي لفظ آخر: فَكَانَ (٨) يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ

стр. 1356

سَنَةً. وَرُبَّمَا قَال مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ . في بعض طرق البخاري: فَاسْتَبَّ عَليٌّ وَعَبَّاسٌ. وليس في شيء من طرقه ذكر ما كان بينهما إلا قول عبَّاسٍ فِي عليّ الظالم، بمثل ما ذكره مسلم. [وفي بعض طرق البخاري: أَنَّه قَرَأ الآيَةَ التي قَبْلَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ (١). وفي بعضها: ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ (٣) وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَينَا (٤) فَبِذَلِكَ (٥) دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيهِمَا بِذَلِكَ؟ قَال الرَّهْطُ: نَعَمْ. ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. وفيه: فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. وفي بعضها أيضًا: قَال أَبُو بَكْرٍ: أنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَها فَعَمِلَ فِيها بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَيتُماه كَذَا؟ . ولم يذكر ماكان بينهما مما ذكره مسلم، ولم يذكر قول عمر عن نفسه: فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا، إلى قوله: للحق. وقَال: فَقَبَضْتُها سَنَتَينِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. وفي آخر: سَنَتَينِ مِنْ إِمَارَتِي. وفي بعض ألفاظه: إِنِّما جَاءَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي (٦) أَفَاءَ اللهُ

стр. 1357

عَلَى رَسُولِهِ مِن بَنِي النَّضِيرِ. وفيه من قول عمر، عن النبي ﷺ : (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وقال في الحديث عن قول عُمَر لعَليٍّ وعَبَّاسٍ: وَاللهِ مَا اخْتَارَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأثَرَهَا عَلَيكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثْهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ. وذَكر الحديث، ولم يذكر في شيء من طرق هذا الحديث مجئ علي والعباس إلى أبي بكر في هذه القصة. وقال أَبُو دَاوُد وذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ: إِنَّمَا سَأَلاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَينَهُمَا نِصْفَينِ لا (١) أَنَّهُمَا جَهِلا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). فَإِنَّهُمَا كَانَا لا يَطْلُبَانِ إِلا الصَّوَابَ. فَقَال عُمَرُ: لا أُوقِعُ عَلَيهِمَا اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى (٢) مَا هُوَ عَلَيهِ (٣). ٣٠٢٨ - (٥) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: ألَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٤). ٣٠٢٩ - (٦) وعَن عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ بِالْمَدِينَةِ، وَفدَكٍ (٥)،

стр. 1358

وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيبَرَ؟ فَقَال أَبُو (١) بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). وَإِنِّي وَاللهِ لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ فِيهَا، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ ﵂ شَيئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبي بَكْرٍ، قَال: فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتى تُوُفّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَيلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا (٢) بَكْرٍ ﵁ وَصَلَّى عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ جِهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ (٣) كَرَاهِيَةَ (٤) مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَال عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ لا تَدْخُلْ عَلَيهِمْ وَحْدَكَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي (٥)، وَاللهِ لآَتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيكَ (٦) خَيرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَينَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا (٧) بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَينَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ

стр. 1359

أَبُو بَكْرٍ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ (١) بَينِي وَبَينَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلا صَنَعْتُهُ، فَقَال عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أبو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلا إِنْكَارًا (٢) لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا وَاسْتُبِدَّ عَلَينَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إلَى عَلِيٌّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ (٣). وفي طريق أخرى: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ. ٣٠٣٠ - (٧) وعَن عَائِشَةَ أيضًا، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ، فَقَال لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). قَال: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خيبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ

стр. 1360

بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَال: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكت شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَغَلَبَهُ عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا (١) عُمَرُ، وَقَال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ (٢) وَنَوَائِبِهِ (٣)، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَال: فَهُمَا صَدَقَة رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (٥). ٣٠٣١ - (٨) ذَكرَ البخاري في بعض الطرق: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَرْسَلا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وقال: أَرْضَه مِنْ فَدَكَ. وذكر البخاري أيضًا: عَن عَائِشَةَ قَالت: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيهَا، ثُمَّ كَانَتْ (٧) بِيَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَينِ (٨) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَحَسَنِ بْنِ حُسَينِ كِلاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسولِ اللهِ ﷺ حَقًّا (٩). وفي بعض طرقه: إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ يَعْنِي مَال اللهِ لَيسَ لَهُمْ

стр. 1361

أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكُولِ (١). خرَّجه في "مناقب (٢) قرابة رسول الله ﷺ ". ٣٠٣٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَقْتَسِمُ (٣) وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ (٤) صَدَقَةٌ) (٥). وقال البخاري: "دينَارًا ولا دِرْهَمًا". ٣٠٣٣ - (١٠) مسَلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ عن أبي هريرة، أخرجه عن جماعة سواه (٧). قسْمُ الغَنِيمةِ ٣٠٣٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفَلِ (٨): لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا (٩). وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايةٍ: النَّفَلَ. وقال البخاري: يَوْمَ خَيبَرَ. وقال في آخر: لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ وَلِصَاحِبهِ سَهْمًا. ولم يقل: في النفل. قَال: وَفَسَّرَهُ نَافِعٌ قَال: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (١٠) فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ. ٣٠٣٥ - (٢) وخرَّج عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَانًا (١١) عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ

стр. 1362

- ﷺ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيلِهِمْ لَلِيفٌ (١)، قَال أَبُو هُرَيرَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لا تَقْسِمْ لَهُمْ؟ قَال أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ (٢) (٣) مِنْ رَأْسِ ضَالٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أَبَانُ اجْلِسْ). فَلَمْ يَقْسِمْ لَهْمْ (٤). ٣٠٣٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا (٥) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لا تُسْهِمْ لَهُمْ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: هَذَا قَاتِلُ بْنِ قَوْقَلٍ (٧)، فَقَال أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ (٨) مِنْ قَدُومِ ضَالٍ تَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيهِ. قَال: فَلا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ (٩). لم يصل سنده باللفظ الأول، والضال: السدر، والضال (١٠): جبل بأرض دوس رهط أبي هريرة، واللفظ الثاني رواه عن عَنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة. بَابُ إِذَا غَنِمَ المشْركُون مَال الْمُسْلِم ثمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ ٣٠٣٧ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ

стр. 1363

فَظَهَرَ عَلَيهِمُ (١) الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ (٢) عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). ٣٠٣٨ - (٢) وَعَن ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ (٤) خَالِدٌ فَرَسَهُ (٥). وعَنْ نَافِعِ: أَنَّ الفَرَسَ لَحِقَ بِالرُّومِ أَيضًا أيضًا (٦). ولم يصل البخاري سنده بالحديث الأول الذي في أول ال باب . بَابٌ ٣٠٣٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بَربِّهِ (٧): (اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ (٨) مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ). فَمَا زَال يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٩) وَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ

стр. 1364

كَفَاكَ كَفَاكَ (١) مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ (٢) فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٣)، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلائِكَةِ. قَال أَبُو زُمَيلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ (٤) يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيزُومُ (٥)، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذَا قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ (٦) وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال: صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قَال أَبُو زُمَيلٍ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: (مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟ ). فَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ (٧)، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلامِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ). قُلْتُ: لا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى (٨) أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ (٩) أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي (١٠) مِنْ فُلانٍ نَسِيبٍ (١١) لِعُمَرَ

стр. 1365

فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا (١)، فَهَويَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَال أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ (٢) جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَينِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ (٣) عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ). شَجَرَةٍ قَرِييَةٍ مِنْ رِسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ (٤) لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٥) فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ (٦). خرَّج البخاري طرفًا من أول هذا الحديث: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي قبّةٍ (٧) يَوْمَ بَدْرٍ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلْحَحْتَ (٨) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثبُ (٩) فِي الدِّرْع، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوُّلونَ الدُّبُرَ﴾ (١٠). الآية. ولم يخرج حديث مسلم بكماله.

стр. 1366

الْمَنُّ عَلَى الأسِيرِ ٣٠٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطوهُ بِسَارِيَةٍ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). فَقَال: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيرٌ (٢) إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). قَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أطْلِقُوا ثُمَامَةَ). فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ (٣) مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ (٤) كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيِدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا

стр. 1367

تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَال: لا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا وَاللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). وفِي رِوَايةٍ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. ٣٠٤١ - (٢) وخرَّج البخاري عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال في أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي في هَؤُلاءِ النَّتْنَى (٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (٣). إِجْلاءُ (٤) اليَهُودِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَقِصَّةُ بَنِي قُرَيظَةَ ٣٠٤٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ). فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَلِكَ أُرِيدُ). فَقَال لَهُمُ الثَّالِثَةَ فَقَال: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخْلِيَكُمْ (٥) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّه وَرَسُولِهِ) (٦).

стр. 1368

٣٠٤٣ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَاربوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ وَمَنَّ عَلَيهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالهُمْ، وَسَبى نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَقَسَّمَ أَنْفَالهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ، إلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَينُقَاعَ (١)، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ (٢). لفظ البخاري: وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَأَوْلادَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. ٣٠٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لا أَدَعَ إِلا مُسْلِمًا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٤٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: (قُومُوا إِلَى سَيّدِكُمْ، أَوْ أَخْيَرِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ). قَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (حَكَمْتَ (٤) بِحُكْمِ اللهِ). وَرُبَّمَا قَال: (قَضَيتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) (٥). وفي لفظ: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ).

стр. 1369

وَقَال مَرَّةً: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ). وفي بعض طرق البخاري: (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ). ولم يقل: "أَوْ خَيرِكُمْ (١) ". ٣٥٤٦ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَق رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ في الأَكْحَلِ (٢)، فَضَرَبَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيمَةً في الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلاحَ فَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَال: وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ ! وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَأَينَ؟ ). فَأَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيظَةَ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُكْمَ فِيهمْ إِلَى سَعْدٍ، قَال فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ (٣). ٣٠٤٧ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ سَعْدًا قَال وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ (٤) (٥)، فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ. كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيشٍ شَيءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لِيتِهِ (٦) فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ خَيمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيهِمْ،

стр. 1370

فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا (١) فَمَاتَ مِنْهَا (٢). زاد في طريق أخرى: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ (٣) الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لا شَيءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ وَقَدْ قَال الْكَرِيمُ أبو حُبَابٍ ... أَقِيمُوا قَينُقَاعُ وَلا تَسِيرُوا (٤) وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيطَانَ الصُّخُورُ (٥) لم يذكر البخاري هذا الشعر (٦)، وذكر اسم الرجل الَّذي رمى سعد (٧) بن معاذ، قال: حباب بن العرقة، وفي بعض طرقه: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ. وقال (٨) في رواية: كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيشٍ. وقال عَنْ عُرْوَةَ في قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ: أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِستَةِ أَشْهُرٍ. قَال: وجَعلهَا ابْنُ إسْحَاقٍ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ. ٣٠٤٨ - (٧) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا في زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ (٩). خرَّجه في "المغازي". ٣٠٤٩ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ
следующие страницы →