← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الْمَنُّ عَلَى الأسِيرِ ٣٠٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطوهُ بِسَارِيَةٍ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). فَقَال: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيرٌ (٢) إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). قَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ). فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أطْلِقُوا ثُمَامَةَ). فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ (٣) مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ (٤) كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيِدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا

стр. 1367

تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَال: لا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا وَاللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). وفِي رِوَايةٍ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. ٣٠٤١ - (٢) وخرَّج البخاري عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال في أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي في هَؤُلاءِ النَّتْنَى (٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (٣). إِجْلاءُ (٤) اليَهُودِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَقِصَّةُ بَنِي قُرَيظَةَ ٣٠٤٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ). فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَلِكَ أُرِيدُ). فَقَال لَهُمُ الثَّالِثَةَ فَقَال: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخْلِيَكُمْ (٥) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّه وَرَسُولِهِ) (٦).

стр. 1368

٣٠٤٣ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَاربوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ وَمَنَّ عَلَيهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالهُمْ، وَسَبى نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَقَسَّمَ أَنْفَالهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ، إلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَينُقَاعَ (١)، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ (٢). لفظ البخاري: وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَأَوْلادَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. ٣٠٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لا أَدَعَ إِلا مُسْلِمًا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٤٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: (قُومُوا إِلَى سَيّدِكُمْ، أَوْ أَخْيَرِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ). قَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (حَكَمْتَ (٤) بِحُكْمِ اللهِ). وَرُبَّمَا قَال: (قَضَيتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) (٥). وفي لفظ: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ).

стр. 1369

وَقَال مَرَّةً: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ). وفي بعض طرق البخاري: (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ). ولم يقل: "أَوْ خَيرِكُمْ (١) ". ٣٥٤٦ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَق رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ في الأَكْحَلِ (٢)، فَضَرَبَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيمَةً في الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلاحَ فَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَال: وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ ! وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَأَينَ؟ ). فَأَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيظَةَ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُكْمَ فِيهمْ إِلَى سَعْدٍ، قَال فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ (٣). ٣٠٤٧ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ سَعْدًا قَال وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ (٤) (٥)، فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ. كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيشٍ شَيءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لِيتِهِ (٦) فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ خَيمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيهِمْ،

стр. 1370

فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا (١) فَمَاتَ مِنْهَا (٢). زاد في طريق أخرى: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ (٣) الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لا شَيءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ وَقَدْ قَال الْكَرِيمُ أبو حُبَابٍ ... أَقِيمُوا قَينُقَاعُ وَلا تَسِيرُوا (٤) وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيطَانَ الصُّخُورُ (٥) لم يذكر البخاري هذا الشعر (٦)، وذكر اسم الرجل الَّذي رمى سعد (٧) بن معاذ، قال: حباب بن العرقة، وفي بعض طرقه: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ. وقال (٨) في رواية: كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيشٍ. وقال عَنْ عُرْوَةَ في قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ: أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِستَةِ أَشْهُرٍ. قَال: وجَعلهَا ابْنُ إسْحَاقٍ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ. ٣٠٤٨ - (٧) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا في زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ (٩). خرَّجه في "المغازي". ٣٠٤٩ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ

стр. 1371

انْصَرَفَ عَنِ الأَحْزَابِ: (أَلا لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلا في بَنِي قُرَيظَةَ). فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيظةَ، وَقَال آخَرُونَ: لا نُصَلِّي إِلا حَيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنْ (١) فَاتَنَا الْوَقْتُ. قَال: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَينِ (٢). وقال البخاري: (لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلا في بَنِي فُرَيظَةَ، وَأدْرَكَ بَعْضَهُمُ الْعَصْرُ في الطَّرِيقِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي (٣) حَتَّى نَأْتِيَهَا (٤)، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُردْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ (٥) لِلنَّبِيِّ ﷺ فَمَا عَنِّفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ. خرَّجه في "المغازي" في مرجع النبي ﷺ من الأحزاب"، وكذا في "صلاة الخوف" وروياه جميعًا عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي يإسناد واحد إلى ابن عمر. بَابٌ ٣٠٥٠ - (١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، [عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ] (٦) قَال: (عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ في السَّلاسِلِ) (٧). بَابٌ ٣٠٥١ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ، وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعقارِ (٨)،

стр. 1372

فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ (١) ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ (٢) الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ كَانَ أَخًا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ أَعْطَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِذَاقًا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيمَنَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، قَال أَنَسُ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ (٣) مَنَائِحَهُمِ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَال: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيمَنَ مَكَانَهُنَّ (٤) مِنْ حَائِطِهِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ مِنْ شَانِ أُمِّ (٥) أَيمَنَ أُمّ أُسَامَة بْنِ زَيدٍ أَنهَا كَانَتْ وَصِيفَةً (٦) لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيدَ بْنَ حَارِثَة، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا (٧) تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ (٨). لم يذكر البخاري قول ابن شهاب في أم أيمن، إلا أنَّه ذكر في طريق منقطعة أن أم أيمن كانت حاضنة النبي ﷺ (٩). ٣٥٥٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيهِ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَرُدُّ عَلَيهِ مَا كَانَ

стр. 1373

أَعْطَاهُ. قال أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأسْأَلَهُ (١) مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطوْهُ، أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيمَنَ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي، وَقَالتْ: وَاللهِ لا نُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أُمَّ أَيمَنَ اتْرُكِيهِ، وَلَكِ كَذَا وَكَذَا). وَتَقُولُ (٢): وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ قَرِيِبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ (٣). ٣٠٥٣ - (٣) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ قَال: أَصَبْتُ جِرَابًا (٤) مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيبَرَ، قَال: فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ: لا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيئًا. قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَبَسِّمًا (٥). وفي لفظ آخر: قَال: رُمِيَ إِلَينَا جرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيبَرَ، فَوَثَبْتُ لآخُذَهُ، قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ. لم يخرج البخاري اللفظ الأول قبل هذا، وقَال: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيبَرَ. وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا نُصِيبُ في مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلا نَرْفَعُهُ (٦). كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلٍ ٣٠٥٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيهِ،

стр. 1374

قَال: انْطَلَقْتُ في الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَينِي وَبَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: فَبَينَمَا (١) أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى هِرَقْلَ، قَال: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى (٢) إلَى هِرَقْلَ، فَقَال هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ؛ قَالُوا (٣): نَعَمْ. قَال: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأَجْلَسَنَا بَينَ يَدَيهِ، فَقَال: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ؟ قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَينَ يَدَيهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، فَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَال: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ هَذَا (٤) الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَال: فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: وَايمُ اللهِ لَوْلا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ (٥)؟ قَال قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَال: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لا. قَال: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال؟ قُلْتُ: لا. قَال: وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَال: أَيزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: لا، بَلْ يَزِيدُونَ. قَال: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِيِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَال قُلْتُ: لا. قَال: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَكَيفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَال قُلْتُ: يَكُونُ الْحَرْبُ بَينَنَا وَبَينَهُ سِجَالًا (٦) يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَال: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ

стр. 1375

في مُدَّةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَال: فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيئًا غَيرَ هَذِهِ، قَال: فَهَلْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ (١) قَبْلَهُ؟ قَال: قُلْتُ: لا. قَال لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ في (٢) آبَائِهِ مَلِكٌ (٣)، فَزَعَمْتَ أَنْ لا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال، فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلتكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِيِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ فِيهِ (٤) سَخْطَةً لَهُ (٥)، فَزَعَمْتَ أَنْ لا فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ (٦)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَزَعَمْتَ أَنكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَينَكُمْ وَبَينَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فَقُلْتُ: لَوْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، ثُمَّ قَال: بِمَ يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ، قَال: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا

стр. 1376

إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. قَال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَينِ، وَإِنْ تَوَلَّيتَ فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (١)، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢)]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَال فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (٣)، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (٤)، قَال: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ (٥). وزاد في لفظ آخر: وَكَانَ قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيليَاءَ (٦) شُكْرًا لِمَّا أَبْلاهُ اللهُ، وفيه: "مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَقَال: "إِثْمَ الأرِيسِيِّينَ (٧) ". وَقَال: "بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ".

стр. 1377

خرَّجه البخاري في "باب دعاء النبي ﷺ الناس (١) إلى الإسلام"، عَنْ (٢) ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيهِ دِحْيَةَ (٣)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيصَرَ، وقَال فِيه: فَأَخْبَرَنِي أَبو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ في رِجَالٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدِمُوا في تِجَارةٍ في الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ. قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيِليَاءَ فَأُدْخِلْنَا عَلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ في مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نبِيٌّ؟ قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْربهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا. قَال: مَا قَرَابَةُ مَا (٤) بَينَكَ وَبَينَهُ، فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيسَ في الرَّكْبِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَال قَيصَرُ: أَدْنُوهُ وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْف ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، وفِيه: قَال فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قَال: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشركُ بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ أبَاؤُنَا، وَيَأمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ (٥) وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. وقَال فِيه: وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأمَانَةِ، قَال: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنهُ خَارِجٌ، وقَال فِيه: وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ يُخالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبَ لا يَسْخَطُهُ أَحَد.

стр. 1378

وفِي آخره: قَال أَبُو سُفْيَانَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي (١) الإِسْلامَ وَأَنَا كَارِهٌ. وخرَّجه في أول كتابه وزاد فيه قال: وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ صَاحِبُ إِيليَاءَ، وَهِرَقْلَ سُقُفًّا (٢) عَلَى نَصَارَى أَهْلِ الشَّامِ يُحَدِّثُ: أَنَّ هِرَقْلَ قَدِمَ إِيليَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ (٣)، فَقَال بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (٤): قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيئَتَكَ، قَال ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (٥) يَنْظُرُ في النُّجُومِ، فَقَال لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي نَظَرْتُ اللَّيلَةَ حِينَ نَظَرْتُ في النُّجُومِ أنَّ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيسَ يَخْتَتِنُ إِلا الْيَهُودُ، فَلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا (٦) مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَينَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَال: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لا؟ فَنَظُرُوا إِلَيهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ؟ فَقَال: هُمْ يَختتِنُونَ. فَقَال هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ (٧)، وَكَانَ نَظِيرَهُ في الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ (٨) حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأىَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوج النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ (٩) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَال: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ في الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ،

стр. 1379

وَأنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؟ فَتُبَايِعُوا (١) هَذَا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا حَيصَةَ (٢) حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَيَئِسَ مِنَ الإِيمَانِ قَال: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَال: إِنِّي قُلْتُ مَقَالتِي آنِفًا أَخْتَبِر بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ (٣) ذَلكَ آخرَ شَأْنِ هرَقْلَ. ٣٠٥٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى (٤) وَإِلَى قَيصَرَ (٥) وَإِلَى النَّجَاشِيِّ (٦)، وَإِلَى كلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ ، وَلَيسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا قصة الكتاب إلى قيصر فإنه أخرجها من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي سفيَانَ كَمَا تقدَّم في الحدِيثِ قَبل. ٣٠٥٦ - (٣) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظيمِ الْبَحْرَينِ، فَدَفَعَة عَظيمُ الْبَحْرَينِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ (٨) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَال: فَدَعَا عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ (٩). خرَّجه في كتاب "العلم" في باب (١٠) " ما يذكر في المناولة" و "كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان" وخرَّجه في آخر "المغازي" وفي "الجهاد" في بعض طرقه أنَّه ﵇ بعثه مع عبد الله بن حذافة السَّهمي.

стр. 1380

بابٌ ٣٠٥٧ - (١) البخاري. عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَال: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ (١)؟ ) (٢). بَابٌ في (٣) غَزْوَةِ حُنَينٍ ٣٠٥٨ - (١) مسلم. عَنْ كَثِيرِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، عَنْ العَبَّاسِ قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَال عَبَّاسٌ (٤): وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَي عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ) (٥). فَقَال عَبَّاسٌ (٦) وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَينَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَال: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا، فَقَالُوا: يَا لبَّيكَ يَا لَبَّيكَ قَال: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ، وَالدَّعْوَةُ في الأَنْصَارِ (٧) يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَنَظَرَ

стр. 1381

رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاولِ عَلَيهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ (١)، قَال: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ (٢) الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَال: (انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ). قَال: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَال: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا (٣)، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا (٤). وقال في لفظ (٥) آخر: انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). وَزَادَ فِيه: حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ. قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج حديث البراء الَّذي يأتي بعد بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى. ٣٠٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال: قَال رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ يَعْنِي ابْنِ عَازِبٍ: يَا أَبَا عُمَارَةَ فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنينٍ؟ قَال: لا، وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ (٦) أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ (٧) (٨) حُسَّرًا لَيسَ عَلَيهِمْ سِلاحٌ، أَوْ كَثِيرُ (٩) سِلاحٍ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا (١٠) مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضَاءِ، وَأبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، وَقَال: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا

стр. 1382

ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ). تُمَّ صَفَّهُمْ (١). وفي لفظ آخر قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَال: أَكُنْتُمْ وَلَّيتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَال: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ مَا وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ الناسِ، وَحُسَّرٌ (٢) إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَانْكَشَفُوا (٣)، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ (٤) بَغْلَتَهُ، فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ). قَال الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (٥) نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . وفي آخر قَال: سَمِعْتُ (٦) الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُل مِنْ قَيسٍ فَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ؟ فَقَال الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا (٧) لَمَّا حَمَلنا عَلَيهِمُ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضَاءِ، وَإِنَّ أبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذ بِلِجَامِهَا رَهُوَ يَقُولُ: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ). ٣٠٦٠ - (٣) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَينًا، فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمَ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي، فَمَا دَرَيتُ مَا صَنَعَ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا

стр. 1383

مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى، فَالْتَقَوْا هُمْ وَأَصَحَابُ النبِيِّ ﷺ فَوَلَّى أَصَحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى، فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا). فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ الأَرْضِ، وَاسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَال: (شَاهَتِ الْوُجُوهُ) (١). فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا مَلأَ عَينَيهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ (٢). ولم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سلمة. ٣٠٦١ - (٤) وخَرَّج عَنْ مَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَعِي مَنْ (٣) تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ (٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطائِفَتَينِ، إِمَّا الْمَال وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيتُ بِكُمْ). وَكَانَ انْتَظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيرُ رَادٍّ إِلَيهِمْ إِلا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمُسْلِمِينَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوا تَائِبينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ (٥) أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ

стр. 1384

عَلَينَا فَلْيَفْعَلْ). فَقَال النَّاسُ: قَدْ طيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا ذَلِكَ وَأَذِنُوا (١). خرَّجه في "المغازي" وغيرها، ومن تراجمه عليه "باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز لقول النبي ﷺ لِوفدِ هوزَانَ حِينَ سَألوه المغَانِمَ، فَقَال: نَصِيبِي لَكُمْ. ٣٠٦٢ - (٥) وخرَّج في باب "ما كان يعطي رَسُولُ اللهِ ﷺ المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه" عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَينٍ فَوَضَعَهُمَا في بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَال: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْي حُنَينٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ، قَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَال (٢): مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى السَّبْي. قَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَينِ (٣). وقَال في رِوَايَةٍ بعده: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مِنَ الْخُمُسِ. ولم يصل سنده بهذه الرواية. قِصَّةُ الطَّائِفِ وَبَدْرٍ وَمَكَّةَ وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ في ثَمَان مِنْ (٤) شَوال ٣٠٦٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيئًا، فَقَال: (إِنا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ).

стр. 1385

قَال أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ (١) وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ (٢)، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ). فَغَدَوْا عَلَيهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ الله) (٣). فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤). في بعض طرق البخاري: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وفي بعض الروايات عنه عبد الله بن عمر، وهو الصواب، وذكر ذلك الدارقطني (٥). ٣٠٦٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ قِتَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَال: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ (٦)، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا (٧) إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ (٨) لَفَعَلْنَا، قَال: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيهِمْ رَوَايَا قُرَيشٍ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاج فَأَخَذُوهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَال ذَلِكَ ضَربوهُ، فَقَال: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، قإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَال: مَا لِي بأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ في النَّاسِ، فَإِذَا قَال هَذَا أَيضًا ضَربوهُ،

стр. 1386

وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ، وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ). قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ). وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ هَا هُنَا هَا هُنَا قَال: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِع يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٦٥ - (٣) وخرَّج عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ (٢) يَحْفَطَنِي في صَاغِيَتِي (٣) بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ في صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَال: لا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ الناسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلالٌ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَقَال: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ في آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا (٤) خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِيَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا (٥) حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ (٦): ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيتُ عَلَيهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيفِهِ، وَكَانَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ في ظَهْرِ قَدَمِهِ (٧). خرَّجه في الوكالة في باب "إذا وكل المسلم حربي في دار الحرب أو في دار الإسلام".

стр. 1387

٣٠٦٦ - (٤) وخرَّج في باب "عدة أصحاب بدرٍ" في "المغازي" عَنِ (١) الْبَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ قَال: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: أَنهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ أَجَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ، قَال الْبَرَاءُ: لا (٢) وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلا مُؤْمِنٌ (٣). ٣٠٦٧ - (٥) وعَنْهُ قَال: اسْتُصْغِرْتُ أنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى الْسِتِّينَ (٤)، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَينِ (٥). ٣٠٦٨ - (٦) وذَكَرَ في "المغازي" في باب "شهود الملائكة" عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَال: (جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَال: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ). قَال: وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ (٦). وفي بعض طرقه: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النبِيَّ ﷺ ، ولَم يَذكر جِبْرِيلَ ﵉. ٣٠٦٩ - (٧) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال يَوْمَ بَدْرٍ: (هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرأْسِ فَرَسِهِ عَلَيهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ) (٧). ٣٠٧٠ - (٨) وخرَّج في بابٍ بعده عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: قَال الزُّبَيرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ (٨) (٩) لا يُرَى (١٠) مِنْهُ إِلا

стр. 1388

عَينَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَال: أَنَا أبو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ في عَينِهِ فَمَاتَ، قَال هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُبَيرَ قَال: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيهِ ثُم تَمَطَّأْتُ فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَال عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا (١)، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، [ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ] (٢) عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ فَكَانَتْ (٣) عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ (٤). ٣٠٧١ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ قَال: وَفَدْتُ مَعَ وُفُودٍ إلَى مُعَاويَةَ وَذَلِكَ في رَمَضَانَ فَكَانَ (٥) يَصْنَعُ بَعْضُنَا (٦) لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، وَكَان أَبُو هُرَيرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ، فَقُلْتُ: أَلا (٧) أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إلَى رَحْلِي، فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ (٨)، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي (٩) اللَّيلَةَ، فَقَال: سَبَقْتَنِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشر الأَنْصَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَينِ (١٠) وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ (١١)، فَأَخَذُوا (١٢) بَطْنَ

стр. 1389

الْوَادِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ في كَتِيبَتِهِ، قَال: فَنَظَرَ فَرَآنِي (١) فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: قُلْتُ: نَعَمْ لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال: (لا يَأْتِينِي إِلا أَنْصَارِيٌّ). فَقَال (٢) اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ قَال: فَأَطَافُوا بِهِ (٣) وَوَبَّشَتْ (٤) قُرَيشٌ أَوْ بَاشًا (٥) لَهَا (٦) وَأَتْبَاعًا، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا (٧) تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ). ثُمَّ قَال بِيَدِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَال: (حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا). فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلا قَتَلَهُ، وَمَا أحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ (٨) إِلَينَا شَيئًا، قَال: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٩) أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ (١٠) قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَال: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. قَالً أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْي، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لا يَخْفَى عَلَينَا، فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يُرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ). فَقَالُوا: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ، قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَريتِهِ؟ ). قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: (كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ:

стр. 1390

وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلا الظَّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ). قَال: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَال: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قَال وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذ بِسِيَةِ الْقَوْسِ (١)، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ في عَينِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: فَمَا اسْمِي إِذًا؛ كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. ٣٠٧٢ - (١٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ في هذا الحديث أيضًا قَال: وَفَدْنَا إلَى مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَفِينَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَكَانَ (٤) كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ (٥) نَوْبَتِي (٦) فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ الْيَوْمُ نَوبَتِي، فَجَاءُوا إلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ (٧) الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ (٨) (٩) وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ ادْعُ الأَنْصَارَ).

стр. 1391

فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْولُونَ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟ ). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا). وَأَكْفَا بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَال: (مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا). قَال: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ، قَال: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيدَتْ (١) خَضْرَاءُ قُرَيشٍ لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمٍ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ قَدْ أخَذَتْهُ رَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا (٢) الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا (٣) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: أَنَا مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلا ضِنًّا (٤) (٥) بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَال: (فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ) (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٧٣ - (١١) وخرَّج عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشًا، خَرَجَ أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وبدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا

стр. 1392

مَرَّ الطَّهْرَانِ (١)، فَإِذَا هُمْ (٢) بِنِيرَانٍ كَأنهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَال بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو. فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَأهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَال لِلْعَبَّاسِ (٣): أمْسِكْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيلِ (٤) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ (٥) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَمُرُّ كَتِيبَةً (٦) كَتيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، فَقَال: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَال: هَذِهِ غِفَارُ. قَال: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَينَةُ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيمٍ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيمُ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَة لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَال: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَال: الأَنْصَارُ عَلَيهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ (٧)، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: يَا عبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ (٨)، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَة وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بأَبِي سُفْيَانَ قَال: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَال: (مَا قَال؟ ). قَال (٩): كَذَا وَكَذَا، فَقَال: (كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، [وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ] (١٠). قَال: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ

стр. 1393

تُرْكَزَ (١) رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ (٢)، قَال عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بن جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزبيرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَهَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَال: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا (٣)، فَقُتِلَ مِنْ خَيلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَجُلانِ: حُبَيشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ (٤). ٣٠٧٤ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: دَخَلَ النبِيُّ ﷺ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٥) ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٦) (٧) وفِي رِوَايةٍ: يَوْمَ الْفَتْحِ. وفي أخرى: صَنَمًا بَدَلَ نُصُبًا. ٣٠٧٥ - (١٣) وعَنْ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكةَ: (لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٨). وفي طريق أخرى: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ (٩) قُرَيشٍ غَيرَ مُطِيعٍ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج عن مطلع بن الأسود في كتابه شيئًا.

стр. 1394

ذِكْرُ يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ ٣٠٧٦ - (١) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَينَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: لا تَكْتُبْ رَسُولُ اللهِ فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِعَلِي: (امْحُهُ). قَال: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحُهُ، قَال: فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، قَال: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكةَ فيقِيمُوا بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلُهَا بِسِلاحٍ إِلا جُلبَّانَ السِّلاحِ. قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؛ قَال: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ (١). ٣٠٧٧ - (٢) وعَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: لَمَّا حُصِرَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيتِ صَالحَهُ أَهْلُ مَكةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فيقِيمَ بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلَهَا إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاح السَّيفِ وَقِرَابِهِ، وَلا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، قَال لِعَلِي: (اكْتُبِ الشَّرْطَ بَينَنَا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). فَقَال لَهُ (٣) الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَابَعْنَاكَ (٤)، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا (٥)، [فَقَال عَلِيٌّ: لا، وَاللهِ لا أَمْحَاهَا] (٦). فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرِنَي مَكَانَهَا). فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ، فَأمُرْهُ

стр. 1395

فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَال: (نَعَمْ فَخَرَجَ) (١). وفِي رِوَايةٍ: مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ. خرَّج البخاري هذا الحديث في "عمرة القضاء" من كتاب "المغازي" عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: اعْتَمَرَ رَسُول الله ﷺ في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بها ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: لا نُقِرُّ بِهَذا لَوْ نَعْلَمُ أَنكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيئًا لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فقَال: (أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). ثُمَّ قَال لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (امْحُ رَسُولُ اللهِ). قَال: لا، وَاللهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيسَ يُحْسِن يَكْتُبَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لا يَدْخُلُ مَكَّةَ السِّلاحُ إِلا السَّيفَ في الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتبِعَهُ، وَأَنْ لا (٢) يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا (٣)، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ بِنْت عَمِّكِ احْملِيهَا، فَاختصَمَ فِيهَا عَلِى وَجَعْفَرٌ وَزَيدٌ، قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَخْذتُهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ لِخَالتِهَا (٤)، وَقَال: (الْخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ). وَقَال لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ). وَقَال لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي). وَقَال لِزَيدِ بْنِ حَارِثَةَ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا). قَال عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ

стр. 1396

حَمْزَةَ؟ قَال: (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (١). وقال في آخر: قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي. ٣٠٧٨ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ لا يُقِيمَ بِهَا إِلا ثَلاثَ لَيَالٍ. وَقَال: وَلا تَدْعُ أَحَدًا مِنْهُمْا (١). وذكر الحديث. ٣٠٧٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّهُ ﷺ صَالحَهُمْ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ عَلَى: أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيامٍ، وَقَال: بِجُلُبَّانِ السِّلاح السَّيفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوهِ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ في قُيُودِهِ فَرَدُّوهُ إِلَيهِمْ (١). ٣٠٨٠ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَال كُفارُ قُرَيشٍ بَينَهُ وَبَينَ الْبَيتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأسَهُ بالْحُدَيبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ (٢) عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيهِمْ (٣) إِلا سُيُوفًا، وَلا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ (٤) بِهَا ثَلاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ (٥). أخرج مسلم من حديث ابن عمر هذا من أوله إلى قوله: وَحَلَقَ رأسَهُ بِالْحُدَيبِيَةِ، وسائره من حديث البراء. ٣٠٨١ - (٦) وخرَّج مسلم. أَيضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ قُرَيشًا صَالحُوا النبِيَّ ﷺ فِيهِمْ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: (اكْتُبْ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَال سُهَيل (٦): أَمَّا بِاسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَمَا (٧)

стр. 1397

نَدْرِي مَا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللهُمَّ، فَقَال: (اكْتُبْ مِنْ (١) مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ). قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لاتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (اكْتُبْ مِنْ (١) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ). فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَينَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَكْتُبُ هَذَا؟ فَقَال: (نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا) (٢). لم يخرج البخاري عن أنس في هذا شيئًا. ٣٠٨٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتِّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وَذَلِكَ في الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا عَلَى حَق وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَال: (بَلَى). قَال: أَلَيسَ قَتْلانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ في النَّارِ؛ قَال: (بَلَى). قَال: فَفِيمَ نُعْطيِ (٣) الدَّنِيَّةَ في دِيننَا (٤)، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ، قَال: (يَا ابْنَ الْخَطابِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا). قَال: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ (٥) مُتَغيظًا فَأَتَى أَبا بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَق وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ فَقَال: بَلَى. قَال (٦): أَلَيسَ قَتْلانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ في النَّارِ؟ قَال: بَلَى. قَال: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِيننَا،

стр. 1398

وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ. فَقَال: يَا ابْنَ الْخَطابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَمْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. قَال (١): فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْفَتْح، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ فَتْحٌ هُوَ؟ قَال (٢): نَعَمْ. فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. قوله: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ (٣). لم يخرجه البخاري (٤). ٣٠٨٣ - (٨) ولمسلم في لفظ آخر في هذا الحديث: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ وَاللهِ لَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلا أَسْهَلْنَ (٥) بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلا أَمْرَكُمْ هَذَا، وفي آخر: اتَّهِمُوا رَايَكُمْ عَلَى (٦) دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ (٧) أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا فَتَحْنَا مِنْهُ في (٨) خُصْمٍ (٩) إِلا انْفَجَرَ عَلَينَا مِنْهُ خُصْمٌ (١٠). قوله: مَا فَتَحْنَا إلى آخره، يعْنِي (١١) يوم صفين. وقال البخاري: مَا نَشد مِنْها خُصْمًا إِلا انْفَجَرَ عَلَينَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيفَ يَأتِي لَه. وزاد في آخر بعد قوله: "لَرَدَدْتُهُ": والله ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. وقوله: ما نشد (١٢) هو الصواب (١٣). ٣٠٨٤ - (٩) وذَكَرَ البخاري أيضًا عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَم

стр. 1399

يُصَدِّقُ (١) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالا: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَلِيعَة (٢)، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ). فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيشِ (٣)، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَال النَبِيُّ ﷺ : (مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقِ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ). قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَةً (٤) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعطيتُهُمْ إِيَّاهَا). ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ (٥) بِأَقْصَى الْحُدَيبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ (٦) الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلبَّثْ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَال يَجِيشُ لَهُمْ (٧) بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ في نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيبَةَ (٨) نُصْحِ (٩) رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ (١٠)، فَقَال: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيبِيَةِ، مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (١١) وَهُمْ

стр. 1400

مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيتِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، إِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَينِي وَبَينَ النَّاسِ، فَإِنْ [أَظْهَرْ إِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، (١) فَعَلُوا، وَإِلا (٢) فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (٣) وَلَينْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ). فَقَال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيشًا فَقَال: إِنا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدَ (٤) هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيكُمْ فَعَلْنَا، فَقَال سُفَهَاؤُهُمْ: لا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيءٍ، وَقَال ذَوُو الرَّأيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ، يَقُولُ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَال النبِيُّ ﷺ ، فَقَامَ (٥) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَال: أَي قَوْمِ (٦) أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: أَوَلَسْتُ بالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَهَلْ تَتهِمُونِي (٧)؟ قَالُوا: لا. قَال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ (٨) جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا مِنْهُ وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال النبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيلٍ (٩)، فَقَال عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَي مُحَمَّدُ أَرَأَيتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ (١٠) أَصْلَهُ

стр. 1401

قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي وَاللهِ لأَرَى وُجُوهًا (١) وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ (٢) خَلِيقًا (٣) (٤) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِظْرَ (٥) (٦) اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَال: مَنْ ذَا؟ قَالُوا (٧): أَبُو بَكْرٍ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ، قَال: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ كَلِمَةً (٨) أَخَذَ بِلِحْيَتهِ، وَالْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيهِ الْمِغْفَرُ (٩) (١٠)، وَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ (١١) السَّيفِ (١٢)، وَقَال: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَال: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَال: أَي غُدَرُ (١٣)، أَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَمَّا الإِسْلامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَال فَلَسْتُ مِنْهُمْ في شَيءٍ). ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ (١٤) بِعَينَيهِ (١٥) أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَال: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا (١٦) تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،

стр. 1402

وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا (١) يُحِدُّونَ إِلَيهِ النَّظَرَ (٢) تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَي قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا (٣) خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيهِ النظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ (٤): دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ) (٥). فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَال: سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَال: رَأَيتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (٦) يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَال: دَعُونِي آتِيهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيهِمْ، قَال النبِيُّ ﷺ : (هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ). فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَينَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَال مَعْمَرٌ (٧): فَأَخْبَرَنِي أيّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ لَمَّا (٨) جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو (٩) قال النبِيُّ ﷺ : (قَدْ سَهُلَ (١٠)

стр. 1403

لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ). رَجع الحَدِيث (١): فَجَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَال: هَاتِ اكْتُبْ بَينَنَا وَبَينَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ فَقَال النبِيُّ ﷺ : (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (٢). فَقَال سُهَيل: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَال الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ). ثُمَّ قَال: (هَذَا مَا قَاضَى (٣) عَلَيهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ). فَقَال سُهَيل: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيتِ، وَلا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). قَال الزُّهْرِيُ: وَذَلِكَ. لِقَوْلِهِ عَلَيهِ الصَّلاهُ والسَّلامُ: (لا يَسْأَلُونِي خُطةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطيتُهُمْ إِيَّاهَا)، وَرَجَعَ إِلَى الحَدِيث، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الْبَيتِ فَنَطُوفَ بِهِ). فَقَال سُهَيلٌ: وَاللهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً (٤)، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ، فَقَال سُهَيلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى في دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَينَا، قَال الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَينَمَا هُم كَذَلِكَ (٥) إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِهِ (٦) قَدْ خرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَينَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال سُهَيلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيهِ أَنْ

стр. 1404

تَرُدَّهُ إِلَيَّ (١)، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ). قَال: فَوَاللهِ إِذًا لا (٢) أُصَالِحْكَ عَلَى شَيءٍ أَبَدًا. قَال النبِيُّ ﷺ : (فَأَجِزْهُ لِي). قَال: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ (٣). قَال: (بَلَى فَافْعَلْ). قَال: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَال مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ. قَال أَبُو جَنْدَلٍ: أَي مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ (٤) إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا في اللهِ، قَال (٥) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: (بَلَى). قَال: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: (بَلَى). قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا قَال: (إِنِّي رَسُولُ اللهِ). وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: (بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ (٧) أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ). قُلْتُ: لا. قَال: (فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ). قَال: فَأَتَيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطيِ (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا (٨) قَال: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيسَ (٩) يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ (١٠) فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقّ. قُلْتُ: أَوَلَيسَ كَانَ يُحَدّثُنَا أَنهُ سَنَأتِي (١١) الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلَى، قَال:

стр. 1405

أَفَأَخْبَرَكَ (١) أَنَّكَ تَأْتِيهِ (٢) الْعَامَ. قُلْتُ: لا. قَال: فَإِنَّكَ (٣) آتِيهِ وَمُطوِّفٌ بِهِ. قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، رَجَعَ إِلَى الحَدِيثِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: (قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا). قَال: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا (٤)، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٥) حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ (٦) الْكَوَافِرِ﴾ (٧) فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَينِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَينِ فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَينِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (٨) لأَحَدِ الرَّجُلَينِ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى سَيفَكَ هَذَا يَا فُلانُ جَيِّدًا (٩) فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَال أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ
следующие страницы →