← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي وَاللهِ لأَرَى وُجُوهًا (١) وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ (٢) خَلِيقًا (٣) (٤) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِظْرَ (٥) (٦) اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَال: مَنْ ذَا؟ قَالُوا (٧): أَبُو بَكْرٍ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ، قَال: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ كَلِمَةً (٨) أَخَذَ بِلِحْيَتهِ، وَالْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيهِ الْمِغْفَرُ (٩) (١٠)، وَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ (١١) السَّيفِ (١٢)، وَقَال: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَال: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَال: أَي غُدَرُ (١٣)، أَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَمَّا الإِسْلامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَال فَلَسْتُ مِنْهُمْ في شَيءٍ). ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ (١٤) بِعَينَيهِ (١٥) أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَال: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا (١٦) تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،

стр. 1402

وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا (١) يُحِدُّونَ إِلَيهِ النَّظَرَ (٢) تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَي قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا (٣) خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيهِ النظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ (٤): دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ) (٥). فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَال: سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَال: رَأَيتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (٦) يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَال: دَعُونِي آتِيهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيهِمْ، قَال النبِيُّ ﷺ : (هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ). فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَينَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَال مَعْمَرٌ (٧): فَأَخْبَرَنِي أيّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ لَمَّا (٨) جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو (٩) قال النبِيُّ ﷺ : (قَدْ سَهُلَ (١٠)

стр. 1403

لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ). رَجع الحَدِيث (١): فَجَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَال: هَاتِ اكْتُبْ بَينَنَا وَبَينَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ فَقَال النبِيُّ ﷺ : (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (٢). فَقَال سُهَيل: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَال الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ). ثُمَّ قَال: (هَذَا مَا قَاضَى (٣) عَلَيهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ). فَقَال سُهَيل: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيتِ، وَلا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). قَال الزُّهْرِيُ: وَذَلِكَ. لِقَوْلِهِ عَلَيهِ الصَّلاهُ والسَّلامُ: (لا يَسْأَلُونِي خُطةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطيتُهُمْ إِيَّاهَا)، وَرَجَعَ إِلَى الحَدِيث، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الْبَيتِ فَنَطُوفَ بِهِ). فَقَال سُهَيلٌ: وَاللهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً (٤)، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ، فَقَال سُهَيلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى في دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَينَا، قَال الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَينَمَا هُم كَذَلِكَ (٥) إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِهِ (٦) قَدْ خرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَينَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال سُهَيلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيهِ أَنْ

стр. 1404

تَرُدَّهُ إِلَيَّ (١)، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ). قَال: فَوَاللهِ إِذًا لا (٢) أُصَالِحْكَ عَلَى شَيءٍ أَبَدًا. قَال النبِيُّ ﷺ : (فَأَجِزْهُ لِي). قَال: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ (٣). قَال: (بَلَى فَافْعَلْ). قَال: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَال مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ. قَال أَبُو جَنْدَلٍ: أَي مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ (٤) إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا في اللهِ، قَال (٥) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: (بَلَى). قَال: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: (بَلَى). قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا قَال: (إِنِّي رَسُولُ اللهِ). وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: (بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ (٧) أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ). قُلْتُ: لا. قَال: (فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ). قَال: فَأَتَيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطيِ (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا (٨) قَال: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيسَ (٩) يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ (١٠) فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقّ. قُلْتُ: أَوَلَيسَ كَانَ يُحَدّثُنَا أَنهُ سَنَأتِي (١١) الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلَى، قَال:

стр. 1405

أَفَأَخْبَرَكَ (١) أَنَّكَ تَأْتِيهِ (٢) الْعَامَ. قُلْتُ: لا. قَال: فَإِنَّكَ (٣) آتِيهِ وَمُطوِّفٌ بِهِ. قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، رَجَعَ إِلَى الحَدِيثِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: (قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا). قَال: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا (٤)، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٥) حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ (٦) الْكَوَافِرِ﴾ (٧) فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَينِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَينِ فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَينِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (٨) لأَحَدِ الرَّجُلَينِ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى سَيفَكَ هَذَا يَا فُلانُ جَيِّدًا (٩) فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَال أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ

стр. 1406

جَرَّبْتُ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (١): أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ (٢)، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: (لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا) (٣). فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أبُو بَصِيرٍ فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، فَقَال النَّبيُّ ﷺ : (وَيلُ أُمِّهِ (٤) مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ). فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ (٥)، قَال: وَيَنْفَلِتُ (٦) مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمِ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خرَجَتْ لِقُرَيشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا (٧) (٨) فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيشٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ (٩) بِاللهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ أمِنٌ، فَأَرْسَلَ النبِيُّ ﷺ إِلَيهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١٠)، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١١)﴾ وَحَالُوا بَينَهُمْ وَبَينَ الْبَيتِ. وَقَال (١٢) عُقَيلٌ: قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 1407

كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغْنَا أَنهُ (١) لَمَّا أَنْزَلَ الله أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (٢): أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَينِ قَرِيبَةَ (٣) بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ (٤) الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ (٣) مُعَاويَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ (٥) الله تَعَالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (٦) وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ الْكُفَّارِ اللائِي هَاجَرَتْ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا (٧) مِنَ الْمُهَاجرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ (٨) بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيث (٩). خرَّج البخاري هذا الحديث والذي قبله في كتاب "الشروط" وذكر في أول الكتاب طرفًا منه، وقال فيه: وَلَمْ يَأْتِ (١٠) أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أهلُهَا يَسْأَلُونَ

стр. 1408

النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ إِلَى: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١). وذَكَر فِي كتَاب "المغازي" عَنْ الْمِسْوَر ومَرْوَانَ أَيضًا قَالا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ مِنْهَا. وذكره في "الحج" أيضًا. ٣٠٨٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا (٢) نَزَلَتْ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيبِيَةِ وَهُمْ مُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيبِيَةِ، فَقَال: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا) (٤). ٣٠٨٦ (١١) البخاري. عَنْ أَسْلَمَ مَولَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يُجِيبُكَ، فَقَال عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْنَّاسَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ،

стр. 1409

فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَال: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) (١). الوَفَاءُ بالعَهْدِ ٣٠٨٧ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَال: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيلٌ، قَال: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيشٍ، فَقَالُوا (٢): إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ (٣)، مَا نُرِيدُ إِلا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ (٤) إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَينَا رَسُولَ الله ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَال: (انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ بِاللهِ عَلَيهِمْ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ذِكْرُ يَوْمِ الأَحْزَابِ ويَوْمِ أُحِدٍ (٦) وَمَا أُوذِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٣٠٨٨ - (١) مسلم. عَنْ يَزِيدِ بْنِ شَرِيكِ التَّيمِيِّ قَال: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ، فَقَال رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلْتُ مَعَهُ فَأَبْلَيتُ، قَال حُذَيفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ (٧) تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ ! لَقَدْ رَأَيتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ (٨)، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا رَجُل يَأْتِينِي (٩) بِخَبَرِ

стр. 1410

الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَال: (أَلا رَجُلٌ يَأْتِينِي (١) بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَال: ([أَلا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ] (٢)، فَقَال: (قُمْ يَا حُذَيفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ). فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَال: (اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ). فَلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ (٣) حَتَّى أَتَيتُهُمْ، فَرَأَيتُ أَبَا (٤) سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، وَلَوْ رَمَيتُهُ لأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي (٥) مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ (٦) (٧)، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَال: (قُمْ يَا نَوْمَانُ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٨٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُمْ (٩) قَال: (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ). فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيضًا، فَقَال: (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي

стр. 1411

فِي الْجَنَّةِ). فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبَيهِ: (مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا) (١). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. ٣٠٩٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْد يَسْأَلُ (٢) عَنْ جُرْح رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ (٣)، وَهُشِمَتِ الْبَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ (٤) فَاطِمَةُ بنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَسْكُبُ عَلَيهَا بِالْمِجَنِّ (٥)، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَك الدَّمُ (٦). وفِي رِوَايةٍ: كُسِرَتْ مَكَانَ هُشِمَتْ، فَامتَسَك. [وفِي رِوَايةٍ: جُرِحَ وَجْهُه. وفِي رِوَايةٍ: أُصِيبَ وَجْهُهُ] (٧). وفي بعض ألفاظ البخاري: وَحَشَى بِهِ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بَدَل ثُمَّ أَلْصَقَه، وفي آخر: وَأُدْمِيَ وَجْهُه. وقال في الحديث: عَنْ سَهْلٍ قَال: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. تُريدُ بِهَذَا الخَبَر: فِي جُرْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣٠٩١ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقولُ: (كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ). فَأَنَّزَلَ اللهُ

стр. 1412

﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ (١) (٢). [علَّق البخاري هذا الحديث مختصرًا. ترجمه في كتاب "المغازي" ولم يسنده. إنما قال: وَقَال حُمَيدٍ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَال: (كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾] (٣). ٣٠٩٢ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْكِي: (نَبِيًّا (٤) مِنَ الأَنْبيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٥). وفي رِوَايةٍ: وهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِيِنهِ. وقال البخاري في هذا الحديث: "ضَرَبُوه قَوْمَهُ فَأَدْموهُ". ذكره في "استتابة المرتدين" وفي غيره. ٣٠٩٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ الله ﷺ . وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ الله) (٦). ٣٠٩٤ - (٧) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ" (٧). وفي لفظ آخر: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نبِيٌّ. خرَّجهما في "المغازي"

стр. 1413

فِي بَاب "مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْجِرَاح يَوْمَ أُحُدٍ". هكذا أخرجهما موقوفين من قول ابن عباس. ٣٠٩٥ - (٨) وخرج في "الجهاد" في بَاب "مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُع وَالاخْتِلافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ" عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرَّجَّالةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ، فَقَال: (إِنْ رَأَيتُمُونَا تَخْطَفُنَا (١) الطَّيرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيكُمْ، وَإِنْ رَأَيتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ (٢) حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيكُمْ). فَهَزَمُوهُمْ قَال: فَأَنَا وَاللهِ رَأَيتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ (٣) قَدْ بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ (٤) رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَال أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ: [الْغَنِيمَةَ أَي قَوْمٍ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَلا تَنْتَظِرُونَ، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيرٍ] (٥): أَنَسِيتُمْ مَا قَال لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّ (٦) النَّاسَ وَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ (٧) النبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَال أبو سُفْيَانَ: أَفِي (٨) الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، [فَنَهَاهُمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ]، (٥)، ثُمَّ قَال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطابِ؟

стр. 1414

ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَال: كَذَبْتَ وَاللهِ يَا عَدُوَّ الله إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. قَال: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَلا تُجِيبُونَهُ؟ ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقُولُ؟ قَال: (قُولُوا: اللهُ أَعْلَى (١) وَأَجَلُّ). قَال: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَلا تُجِيبُونَهُ؟ ). قَال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقُولُ؟ قَال قُولُوا: (اللهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ) (٢). وذَكَره في "المغازي" في "غزوة أحد" عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ، وَقَال: (لا تَبْرَحُوا إِنْ (٣) رَأَيتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيهِمْ، فَلا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَينَا، فَلا تُعِينُونَا) (٤). فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَينَا النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ .. وذَكَرَ الحدِيثَ. ٣٠٩٦ - (٩) وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَال: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَأخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ (٥). ذكْرُ مَا أوذِيَ بِه رَسُولُ اللهِ ﷺ - ٣٠٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ

стр. 1415

الْبَيتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَال أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقومُ إِلَى سَلا جَزُورِ (١) بَنِي فُلانٍ فيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَي مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيهِ قَال فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيرِيَةٌ فَطرحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ ﷺ صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ). ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ). وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيتُ الَّذِي سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى (٢) الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ (٣). الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ هُنَا غَلَطٌ، وإِنَّما هُوَ: الوَلِيد بْنُ عُتْبَةَ، وكَذلك عِندَ البخاري: الوَلِيد بْنِ عُتبَةَ. ٣٠٩٨ - (٢) عَنْ ابن مَسْعُودٍ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي (٤) مُعَيطٍ بِسَلا جَزُورٍ فَقَذَفَهُ (٥) عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ

стр. 1416

فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ). شَكَّ شُعْبَةُ، قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ (١). وفي لفظ آخر: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا: (يَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ). وقَال: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ مِن غَيرِ شَكٍّ وهُوَ الصَّحيح. ٣٠٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيتَ وَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ وَقَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا (١). لم يقل البخاري: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا، وقَال عن أُمَيةَ أَو أُبَيَّ: وَكَانَ رَجُلًا ضَخمًا. وخرَّج هذا الحديث في كتاب "الصلاة" في باب "المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ فَيَعْمِدُ (٢) إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا (٣) وَسَلاهَا .. وسَمَّى فِيهم: عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، وهو السابع الذِي لَم يذكره مسلم، والله أعلم. وقَال في آخر الحديث: ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 1417

- ﷺ : (وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً) (١). وخرَّجه في كتاب "الطهارة" أيضًا وقَال فِيه: وكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلد مُسْتَجَابَةٌ. ٣١٠٠ - (٤) وذَكَرهُ في باب "ما لقي النبي وأصحابَه مِن المشْركين بمكة" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ (٢): أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيءِ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ (٣) ﷺ ؟ فَقَال: بَينَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ (٤) رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٥) الآيَةَ (٦). ابْنُ عَمْرو، هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَقَال (٧) عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ. قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ذَكَرَهُ البُخَاري أَيضًا. ٣١٠١ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ أَتَى عَلَيكَ يَوْم كَانَ (٨) أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَال: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِك، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ (٩)، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَال: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَال:

стр. 1418

فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَال وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ مَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ (١)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا (٢). ٣١٠٢ - (٦) وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَال: دَمِيَتْ إِصْبَعُ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَال: (هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) (٣). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ بِهَذَا. ولم يقل البخاري: في غَارٍ. ٣١٠٣ - (٧) مسلم. عَن جُنْدُبٍ أَيضًا قَال: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى (٤) النَّبيِّ ﷺ ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ (٥)، فَأَنْزَلَ اللهُ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ إلى آخرِهَا (٦). ٣١٠٤ - (٨) وعَنْهُ قَال: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيلَتَينِ وَلا ثَلاثًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثٍ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ

стр. 1419

إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (١). وقَال البخاري: لَيلَتَينِ أَو ثَلاثًا في المَوضِعَينِ. وفي آخر: لَيلَةً أَو لَيلَتَينِ. ٣١٠٥ - (٩) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا (٢) عَلَيهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ (٣)، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَفِي (٤) الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَال: لا تُغَبِّرُوا عَلَينَا، فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ ، وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيهِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، قَال: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ (٥)، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال: (أَي سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَال أَبُو حُبَابٍ -يُرِيدُ عَبْدَ الله بْنَ أُبَيٍّ- قَال: كَذَا وَكَذَا). قَال: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ (٦) عَنْهُ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيرَةِ (٧) أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ،

стр. 1420

فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِذَلِكَ (١)، فَذَلِكَ (٢) فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ (٣). زاد في رواية (٤) أخرى: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ. خرَّجه البخاري في "الأدب" في باب "كنية المشرك". زاد فيه: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالى، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَال اللهُ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا (٥)﴾ (٦) الآيَةَ، وَقَال تَعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٧)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدَ الكُفَّارِ وَسَادَةَ قُرَيشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ (٨) مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الكُّفَارِ وَسَادَةِ قُرَيشٍ. قَال ابْنُ (٩) أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا. وخرَّجه في "التفسير" أَيضًا. ٣١٠٦ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَتَيتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، قَال: فَانْطَلَقَ إِلَيهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ (١٠)، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: إِلَيكَ عَنِّي فَوَاللهِ

стр. 1421

لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. قَال: فَقَال لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَال: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ (١) مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، قَال: فَكَانَ بَينَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالأَيدِي وَبِالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٢) (٣) (٤) بَابٌ ٣١٠٧ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَال: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَال: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ قَال قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَال أَبُو مِجْلَزٍ: قَال أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيرُ أَكَّارٍ (٥) قَتَلَنِي (٦). ٣١٠٨ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ (٧). وقد خرَّجه بمثل حديث مسلم أيضًا. ٣١٠٩ - (٣) وخرَّج عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ (٨) ثَلاثَ لَيَالٍ (٩).

стр. 1422

قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ ٣١١٠ - (١) مسلم. عَنْ سُفْيَانِ بْنِ عُيينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ). فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: ائْذَنْ لِي فَلأَقُلْ (١). قَال: (قُلْ). فَأَتَاهُ فَقَال لَه، وَذَكَرَ مَا بَينَهُمْ، وَقَال: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا (٢)، فَلَمَّا سَمِعَهُ قَال: وَأَيضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ (٣) (٤)، قَال: إِنَّا قَدِ اتَّبَعنَاهُ الآنَ وَنَكْرَهُ (٥) أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا، قَال: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَال: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ (٦). قَال: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَال: تَرْهَنُونِي (٧) أَوْلادَكُمْ قَال: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فيقَالُ لَهُ: رُهِنَ فِي وَسْقَينِ مِنْ تَمْرٍ، وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ، يَعْنِي: السِّلاحَ. قَال: فَنَعَمْ، وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ، وَأَبِي عَبْسِ بْنِ حَبْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، قَال: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيلًا، فَنَزَلَ إِلَيهِمْ، قَال سُفْيَانُ: قَال غَيرُ عَمْرٍو: قَالتْ (٨) امْرَأَتُهُ: إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَال: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدٌ وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيلًا لأَجَابَ، قَال مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ، قَال: فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ، قَال: نَعَمْ تَحْتِي فُلانَةُ هِيَ

стр. 1423

أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، قَال: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ؟ قَال: نَعَمْ فَتَنَاوَلَهُ فَشُمَّ، ثُمَّ قَال: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَال: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَال: دُونَكُمْ، قَال (١): فَقَتَلُوهُ (٢). خرَّجه البخاري في "المغازي" قَال فِيه: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ. وقَال سُفيَانُ: وحَدَّثَنَا غَيرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ (٣)؟ فَقَال: أُرَى وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ. وقَال فِيه لَهَا: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ. وَقَال غَيرُ عَمْرٍو: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ. ولم يذكر: وَوَاعَدَهُ أَن يَأتِيهِ بالحَارِث وأَبِي عَبْسٍ وعَبَّادٍ، إنَّما قَال: قَال عَمْرٌو: وجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَينِ. وَقَال غَيرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ. وقَال: عِنْدِي أَعْطرُ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ. ٣١١١ - (٢) وَذَكَرَ في "المغازي" في باب "قتل أبي رافع بن أبي الحُقَيقِ"، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعِ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ (٤) الشَّمْسُ وَرَاحَ (٥) النَّاسُ بِسَرْحِهمْ (٦)، قَال عَبْدُ اللهِ لأَصْحَابهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ فَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ

стр. 1424

الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بثَوْبِهِ (١) كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَعَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ، قَال: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ (٢) فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ (٣)، وَكَانَ فِي عَلالِيَّ لَهُ (٤)، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي (٥) لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ لا أَدْرِي أَينَ هُوَ مِنَ الْبَيتِ، فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ، قَال: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيتُ نَحْوَ الصَّوْتِ (٦) فَأَضْربُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيفِ وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيتُ شَيئًا (٧) وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيتِ فَأَمْكُثُ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَال: لأُمِّكَ الْوَيلُ: إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيفِ. قَال: فَأَضْربُهُ ضَرْبَةً (٨) أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْه، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيفِ (٩) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى (١٠) أَنِّي قَدِ انْتَهَيتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَبْتُهَا

стр. 1425

بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لا أَخْرُجُ اللَّيلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَال: أَنْعَى (١) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ (٢) قَدْ قَتَلَ اللهُ أبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: (ابْسُطْ رِجْلَكَ). فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ (٣). ٣١١٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قَال: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ (٤) يَطْلُبُونَهُ، قَال: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَال: فَغَطَّيتُ رَأْسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى (٥) صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ وَلا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَال: وَرَأَيتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ في كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ فَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ، قَال: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا (٦) عَلَيهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ

стр. 1426

فَلَمْ أَدْرِ أَينَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرُبهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيئًا، قَال: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَال (١): أَلا أُعْجِبُكَ؟ ! لأُمِّكَ الْوَيلُ! ، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيفِ. قَال: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيئًا، فَصَاحَ وَقَامَ، قَال: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيئَةِ الْمُغِيثِ فَإِذَا (٢) هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيفَ فِي بَطْنِهِ (٣) ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَقُلْتُ فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا ثُمَّ أَتَيتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ (٤)، فَقُلْتُ انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِنِّي لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَال: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَال: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ (٥). لم يذكر مسلم قصة أبي رافع واسمه عبد الله بن أبي الحُقَيقِ، ويقال: سلام، وكان بعد كعب بن الأشرف يعني بعد قتل كعب. غَزْوَةُ خَيبَرٍ والخَنْدَقِ وذِي قَرَدٍ ٣١١٣ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيبَرَ قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ،

стр. 1427

وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَال: (اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾). قَالهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَال: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ (١): وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسَ. قَال: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (٢). ٣١١٤ - (٢) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: فَأَتَينَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ (٣) الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ (٤) وَمُرُورِهِمْ (٥)، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ! قَال (٦): وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) (٧). قَال: فَهَزَمَهُمُ اللهُ (٨). البخاري. عَنْ أَنَسٍ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْدُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ (٩)، وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيهِمْ، قَال: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ فَانْتَهَينَا إِلَيهِمْ لَيلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا

стр. 1428

رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ .. وذكَر الحديث. وفي لفظ آخر: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ. خرَّجه في باب "دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإِسلام"، وفيه: في طريق آخر: فَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. وقَال: فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِيَة. وفي آخر: لَمْ يَقْرَبْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ، بَدَل: لَمْ يَغْدُ (١). وخرَّج في باب "التكبير عند الحرب" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: صبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ (٢) قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدَيهِ وَقَال: (اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ). وذَكَر الحَديث. وفي بعض الطرق: مُحَمَّدٌ وَالله، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. زاد البخاري رَفع اليَدَينِ. وقوله: قَتَلَ الْمُقَاتِلَة، وقد تقدم ذِكر السَّبِي والتَّكبِير واستِمَاع الأذَان لمسلم، وكَذَلِك وَقْتُ الغَارَةِ وقَدْ (٣) تَقدَّم لَه. خرَّجه في كتاب "الصلاة". ٣١١٥ - (٣) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ فَسَرَينَا لَيلًا، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيهَاتِكَ، وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَاغْفِرْ بِذَلِكَ مَا اقْتَفَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَينَا وَبِالصِّيَاح عَوَّلُوا عَلَينَا

стр. 1429

فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ ). قَالُوا (١): عَامِرٌ. قَال (٢): (يَرْحَمُهُ اللهُ). فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فأَتَينَا خَيبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا (٣) مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ (٤)، ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ ). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: (أَيُّ اللَّحْمِ؟ ). قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا (٥) وَيَغْسِلُونَهَا، قَال: (أَوْ ذَاكَ). فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاكِتًا (٦) قَال: (مَا لَكَ يَا سَلَمَةَ؟ ). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا أُحْبِطَ عَمَلُهُ. قَال: (مَنْ قَالهُ؟ ). قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: (كَذَبَ مَنْ قَالهُ (٧)، إِنَّ لَهُ لأَجْرَينِ -وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَينِ- إِنهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَربِيٌّ مَشَى فِيهَا مِثْلَهُ) (٨). وفي بعض طرق البخاري: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ). وخرَّجه في "غزوة خيبر" قال فيه: قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَال: (مَا لَكَ؟ ). وذكر الحديث.

стр. 1430

وفيه: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ). كما قال مسلم. وقال في طريق أخرى: "نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ". بالنون. وفِي رِوَايةٍ الحموي: إِنا إِذَا صِيحَ (١) بِنَا أَتَينَا. ٣١١٦ - (٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَع قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَارْتَدَّ عَلَيهِ سَيفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَال سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ (٢) بِكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْلَمُ مَا تَقُولُ. قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (صَدَقْتَ). فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا فَلَمَّا قَضَيتُ رَجَزِي (٣) قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَال هَذَا؟ ). قُلْتُ: قَالهُ أَخِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَرْحَمُهُ اللهُ). قَال: فَقُلْتُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا لَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفِي رِوَايةٍ لمسلم: (كَذَبُوا مَاتَ جَاهِدًا (٥) مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَينِ). وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيهِ. ٣١١٧ - (٥) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ

стр. 1431

الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّ الأُولَى قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا قَال وَرُبَّمَا قَال: إِنَّ الْمَلا قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (٢). وفِي رِوَايةٍ: إِنَّ الأُولَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ٣١١٨ - (٦) وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشُ الآخِرَةِ ... فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ) (٣) وقَال البخاري في بعض طرقه لحديث سهل: "فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ والْمُهَاجِرَهْ". خرّجه في "الرقاق". وفي بعض الروايات: ونَحْنُ نَنْقِل التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنا. ٣١١٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: (اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ) (٤) وفِي رِوَايةٍ: فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه. ٣١٢٠ - (٨) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا: كَانُوا يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ وَهُمْ

стр. 1432

يَقُولُونَ (١): اللَّهُمَّ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرَه ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه (٢) ٣١٢١ - (٩) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا أَوْ قَال (٣): عَلَى الْجِهَادِ شَكَّ حَمَّادٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيرَ خَيرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ) (٢) وقَال البخاري: فَأَجَابَهُم النَّبِيُّ ﷺ : (اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشَ الآخِرَهْ ... فَأَكْرمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) وفي أخرى: فَأَصْلِحِ. وذَكَره في "المناقب" وقَال: لا عَيشَ، ولم يقل: اللَّهُمَّ. وخرّج البخاري (٤) أيضًا عَنْ أَنَسٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوع، قَال: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيشَ عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). (٥) فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا. وقال في طريق أخرى: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ (٦)، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا

стр. 1433

قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ: (اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا خَيرَ إِلا خَيرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). قَال: يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالةٍ سَنِخَةٍ (١) تُوضَعُ بَينَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنَةٌ. ٣١٢٢ - (١٠) وذَكَرَ في "المغازي" في "غزوة الخندق" عَنِ الْبَرَاءِ بْنَ عَازِبٍ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، رَأَيتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ (٢): اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا إِنَّ الأُلَى (٣) رَغَبُوا عَلَينَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً (٤) أَبَينَا قَال: يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا (٥). وفي لفظ آخر: وَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبَّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا (٦)

стр. 1434

وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ أَبَينَا أَبَينَا. وفي لفظ آخر: حَتى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وقَال فِيه: إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا. خرَّجه في كتاب "القدر". ٣١٢٣ - (١١) وخرَّج عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى (١) الأَحْزَابَ عَنْهُ: (الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيهِمْ) (٢). ذكَره في "المغازي" في "غزوه الخندق". ٣١٢٤ - (١٢) وذَكَرَ فِيها أيضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كَيدَةٌ (٣) شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ (٤) ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كَيدَةٌ (٥) عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَال: أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وَبَطْنَهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَهُ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيتِ .. وذَكَر الحَدِيث (٧)، ويأتي في "الأطعمة" إن شاء الله. ٣١٢٥ - (١٣) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ (٨)، قَال: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ. قَال: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ. فَأَسْمَعْتُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ

стр. 1435

أَخَذُوا بِذِي قَرَدٍ يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَع وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّع، فَأَرْتَجزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً. قَال: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي قَدْ حَمَيتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ (١) وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيهِمُ السَّاعَةَ، فَقَال: (يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ) (٢). قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ (٣). زاد البخاري في هذا اللفظ: "إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي (٤) قَوْمِهِمْ". وقال مسلم في حديثه الطويل: "يُقْرَوْنَ فِي أَرضِ غَطَفَان". وفي بعض طرق البخاري: فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ -يَعْنِي اللقَاح- فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ .. الحديث. ٣١٢٦ - (١٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ أَيضًا قَال: قَدِمْنَا الْحُدَيبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيهَا خَمْسُونَ شَاةً لا تُرْويهَا، قَال: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا (٥) الرَّكِيَّةِ (٦)، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا (٧)، قَال: فَجَاشَتْ (٨) فَسَقَينَا وَاسْتَقَينَا قَال: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيعَةِ فِي أصْلِ الشَّجَرَةِ، قَال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَال: (بَايِعْ يَا سَلَمَةُ). قَال: قُلْتُ (٩): قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ. قَال: (وَأَيضًا). قَال: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا يَعْنِي لَيسَ مَعِي

стр. 1436

سِلاحٌ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (١)، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَال: (أَلا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ ). قَال قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ (٢) النَّاسِ. قَال: (وَأَيضًا). قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَال لِي: (يَا سَلَمَةُ أَينَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطيتُكَ؟ ). قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيتُهُ إِيَّاهَا (٣). قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: (إِنكَ كَالَّذِي قَال الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ (٤) بْنِ عُبَيدِ اللهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ (٥) وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، قَال: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا (٦) بِبَعْضٍ أَتَيتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ (٧) شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَال: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ وَاضْطجَعُوا، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لِلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيمٍ، قَال: فَاخْتَرَطْتُ سَيفِي ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلاحَهُمْ فَجَعَلْتُهَا ضِغْثًا (٨) فِي يَدِي، قَال (٩): ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ (١٠) مُحَمَّدٍ لا يَرْفَعُ

стр. 1437

أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَينَاهُ. ثُمَّ (١) جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ برَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ (٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (٣) فِي تِسْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (دَعُوهُمْ يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ). فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ (٤) الآيَةَ كُلَّهَا. قَال: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَينَنَا وَبَينَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا (٥) الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (٦) مَعَ الظَّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَاقَهُ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قَال: فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ (٧)، قَال: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيتُ: يَا صَبَاحَاهْ ثَلاثًا، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأرْتَجِزُ أَقُولُ (٨): أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

стр. 1438

فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (١) سَهْمًا فِي ... رَجْلَيهِ حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ، قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَال: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ (٢) (٣) فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ (٤) عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ، قَال: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَينِي وَبَينَهُ، ثُمَّ اتَّبِعْهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً وَثَلاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ، وَلا يَطْرَحُونَ شَيئًا إِلا جَعَلْتُ عَلَيهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ (٥) يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ (٦) وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ (٧)، فَقَال الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذي أَرَى؟ فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ (٨)، وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَبَشٍ يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ فِي أَيدِينَا، قَال: فَلْيَقُمْ إِلَيهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ. قَال: فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ، قَال فَلَمَّا أمْكَنُونِي مِنَ الْكَلامِ، قَال: قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟ قَالُوا: لا، وَمَنْ أَنْتَ؟ قَال قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي، قَال أَحَدُهُمْ: أَنَا أظُنُّ، قَال: فَرَجَعُوا، فَمَا بَرِحْتُ (٩) مَكَانِي حَتَّى رَأيتُ فَوَارِسَ

стр. 1439

رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قَال: فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، قَال: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الأَخْرَمِ، قَال: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، قَال: قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ احْذَرْهُمْ لا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَال: يَا سَلَمَةُ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلا تَحُلْ بَينِي وَبَينَ الشَّهَادَةِ، قَال: فَخَلَّيتُهُ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ أَبو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلا غُبَارِهِمْ شَيئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَال: فَنَظرُوا إلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ فَخَلأْتُهُمْ عَنْهُ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، قَال: وَيَخْرُجُونَ وَيَشْتَدُّونَ (١) فِي ثَنِيَّةٍ (٢)، فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ (٣) كَتِفِهِ (٤)، قَال: قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَال: يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَأَكْوَعُهُ بُكْرَةَ (٥)، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ، قَال: وَأَرْدَوْا (٦) فَرَسَينِ عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ (٧) مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا

стр. 1440

مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي خَلأْتُهُمْ (١) عَنْهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبِلَ وَكُلَّ شَيءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ (٢) مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣)، وَكُلَّ رُمْحٍ وبرْدَةٍ وَإِذَا بِلالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ (٤) مِنَ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ (٥) مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلا يَبْقَى (٦) مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلا قَتَلْتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٧) فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَال: (يَا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَال: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَانَ خَيرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيرَ رَجَّالتِنَا سَلَمَةُ). قَال: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَينِ: سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَال: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا (٨)، قَال: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَال: لا، إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسَابِقَ (٩) الرَّجُلَ.
следующие страницы →