Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
سِلاحٌ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (١) ، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَال: (أَلا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ ). قَال قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ (٢) النَّاسِ. قَال: (وَأَيضًا). قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَال لِي: (يَا سَلَمَةُ أَينَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطيتُكَ؟ ). قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيتُهُ إِيَّاهَا (٣) . قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: (إِنكَ كَالَّذِي قَال الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ (٤) بْنِ عُبَيدِ اللهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ (٥) وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، قَال: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا (٦) بِبَعْضٍ أَتَيتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ (٧) شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَال: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ وَاضْطجَعُوا، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لِلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيمٍ، قَال: فَاخْتَرَطْتُ سَيفِي ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلاحَهُمْ فَجَعَلْتُهَا ضِغْثًا (٨) فِي يَدِي، قَال (٩) : ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ (١٠) مُحَمَّدٍ لا يَرْفَعُ الحواشي
(١) "جحفة أو درقة" هما شبيهان بالترس.(٢) في (أ): "وسط".(٣) كذا في (أ) وفي حاشيتها: "فأعطيتها إياه"، وفي (ك): "فأعطيتها إياه"، وكتب فوقها: "أعطيته إياه".(٤) "تبيعًا لطلحة" أي: خادمًا أتبعه.(٥) "أحسه" أي: أحك ظهره بالمحسه لأزيل عنه الغبار.(٦) في (أ): "بعضها".(٧) "فكسحت شوكها" أي: كنست ما تحتها من شوك.(٨) الضغث: الحزمة.(٩) قوله: "قال" ليس في (ك).(١٠) في (أ): "وجهه".стр. 1437
أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَينَاهُ. ثُمَّ (١) جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ برَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ (٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (٣) فِي تِسْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (دَعُوهُمْ يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ). فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ (٤) الآيَةَ كُلَّهَا. قَال: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَينَنَا وَبَينَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا (٥) الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (٦) مَعَ الظَّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَاقَهُ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قَال: فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ (٧) ، قَال: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيتُ: يَا صَبَاحَاهْ ثَلاثًا، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأرْتَجِزُ أَقُولُ (٨) :
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ الحواشي
(١) في (أ): "ثم قال".(٢) في (ك): "الفيلات".(٣) "فرس مجفف" أي: عليه تجفاف وهو ثوب يلبسه الفرس ليقيه السلاح.(٤) سورة الفتح، آية(٢٤) .(٥) في (أ): "قدمت".(٦) "أنديه" معناه أن تورد الماشية فتسقى قليلًا، ثم ترسل ترعى، ثم تورد فتسقى قليلًا.(٧) في (ك): "سرجه".(٨) في (ك): "وأقول".стр. 1438
فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (١) سَهْمًا فِي ... رَجْلَيهِ حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ، قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَال: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ (٢) (٣) فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ (٤) عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ، قَال: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَينِي وَبَينَهُ، ثُمَّ اتَّبِعْهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً وَثَلاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ، وَلا يَطْرَحُونَ شَيئًا إِلا جَعَلْتُ عَلَيهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ (٥) يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ (٦) وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ (٧) ، فَقَال الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذي أَرَى؟ فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ (٨) ، وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَبَشٍ يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ فِي أَيدِينَا، قَال: فَلْيَقُمْ إِلَيهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ. قَال: فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ، قَال فَلَمَّا أمْكَنُونِي مِنَ الْكَلامِ، قَال: قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟ قَالُوا: لا، وَمَنْ أَنْتَ؟ قَال قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي، قَال أَحَدُهُمْ: أَنَا أظُنُّ، قَال: فَرَجَعُوا، فَمَا بَرِحْتُ (٩) مَكَانِي حَتَّى رَأيتُ فَوَارِسَ الحواشي
(١) "فأصُك" أي: أضرب.(٢) "أرميهم وأعقر بهم" أي: أرميهم بالنبل، وأعقر خيلهم.(٣) في (ك): "وأعقرتهم".(٤) في (ك): "مضايقة".(٥) "أرامًا من الحجارة" الآرام: هي الأعلام، وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها.(٦) في (أ): "يتعدون.(٧) في (أ): "فرن".(٨) "البرح": الشدة.(٩) في (أ): "رجعت".стр. 1439
رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قَال: فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، قَال: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الأَخْرَمِ، قَال: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، قَال: قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ احْذَرْهُمْ لا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَال: يَا سَلَمَةُ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلا تَحُلْ بَينِي وَبَينَ الشَّهَادَةِ، قَال: فَخَلَّيتُهُ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ أَبو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلا غُبَارِهِمْ شَيئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَال: فَنَظرُوا إلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ فَخَلأْتُهُمْ عَنْهُ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، قَال: وَيَخْرُجُونَ وَيَشْتَدُّونَ (١) فِي ثَنِيَّةٍ (٢) ، فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ (٣) كَتِفِهِ (٤) ، قَال: قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَال: يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَأَكْوَعُهُ بُكْرَةَ (٥) ، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ، قَال: وَأَرْدَوْا (٦) فَرَسَينِ عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ (٧) مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا الحواشي
(١) في (أ): "وشيدون".(٢) في (أ): "بيته".(٣) في (أ): "بعض".(٤) "نُغض كتفه": هو العظم الرقيق على طرف الكتف.(٥) "أأكوعة بكرة" أي: أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار.(٦) "وأردوا" معناه: خلفوهما.(٧) "السطيحة فيها مذقة" السطيحة: إناء من جلود سطح بعضها على بعض، والمذقة: قليل من لبن ممزوج بماء.стр. 1440
مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي خَلأْتُهُمْ (١) عَنْهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبِلَ وَكُلَّ شَيءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ (٢) مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣) ، وَكُلَّ رُمْحٍ وبرْدَةٍ وَإِذَا بِلالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ (٤) مِنَ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ (٥) مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلا يَبْقَى (٦) مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلا قَتَلْتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٧) فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَال: (يَا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَال: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَانَ خَيرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيرَ رَجَّالتِنَا سَلَمَةُ). قَال: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَينِ: سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَال: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا (٨) ، قَال: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَال: لا، إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسَابِقَ (٩) الرَّجُلَ. الحواشي
(١) في (أ): "حلابهم".(٢) في (ك): "استنقذت".(٣) في (ك): "القوم".(٤) في (أ): "استنقذته".(٥) في (ك): "انتخب"، وفي (أ): "وانتخب"، والمثبت من "صحيح مسلم".(٦) في (ك): "نبقى".(٧) "نواجده" أي: أنيابه، وقيل: أضراسه.(٨) "شدًّا": عدوًا على الرجلين.(٩) في (أ): "فلأسبق".стр. 1441
قَال: (إِنْ شِئْتَ). قَال: قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيكَ وَثَنَيتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ (١) قَال فَرَبَطْتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَينِ (٢) أَسْتَبْقِي نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَينِ، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ قَال فَأَصُكُّهُ بَينَ كَتِفَيهِ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ، قَال: أَنَا أَظُنُّ قَال فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلا ثَلاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ بِقَوْلِ:
تَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا
وَنَحْنُ عَنْ (٣) فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَينَا ... فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ هَذَا؟ ). قَال: أَنَا عَامِرٌ. فَقَال: (غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ) (٤) . قَال: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ. قَال: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ الله لَوْلا مَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ قَال: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيبَرَ قَال: خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيفِهِ (٥) يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ (٦) بَطَلٌ (٧) مُجَرَّبُ
إِذَا (٨) الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٩)
قَال: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ فَقَال: الحواشي
(١) في (أ): "فطفرت فلأسابق فعدوت". "فطفرت فعدوت" أي: وثبت وقفزت.(٢) "فربطت عليه شرفًا أو شرفين" ربطت: حبست نفسي عن الجري الشديد، والشرف: ما ارتفع من الأرض.(٣) في (ك): "من".(٤) في (أ): "غفر الله لك ربك".(٥) "يخطر بسيفه" أي: يرفعه مرة ويضعه مرة أخرى.(٦) "شاكي السلاح" أي: تام السلاح.(٧) في (ك): "يظل".(٨) في (ك): "إذ".(٩) في (ك): "تلتهب".стр. 1442
قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (١)
قَال: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَينِ فَوَقَعَ سَيفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٢) ، فَرَجَعَ سَيفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ (٣) ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَال سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَال ذَلِكَ؟ ). قَال: قُلْتُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. قَال: (كَذَبَ مَنْ قَال ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ). ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَال: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال: فَأَتَيتُ عَلِيًّا ﵁ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ (٤) حَتَّى أَتَيتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَال:
قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٥)
فَقَال عَلِيٌّ ﵁:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ (٦) ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيكُمْ بِالصَّاع كَيلَ السَّنْدَرَهْ (٧)
قَال: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيهِ (٨) . الحواشي
(١) "بطل": شجاع، و"مغامر" أي: يركب غمرات الحرب وشدائدها.(٢) "يسفل له" أي: يضربه من أسفله.(٣) في (أ): "الحلمة".(٤) رمد يرمد: هاجت عينيه.(٥) في (ك): "تلتهب".(٦) "حيدرة" اسم للأسد.(٧) "كيل السندرة" معناه: أقتل الأعداء قتلًا واسعًا ذريعًا، والسندرة: مكيال واسع، وقيل: العجلة.(٨) مسلم (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ رقم ١٨٠٧).стр. 1443
لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله. أخرج قصة ذي قَرَد مختصرة كما في الحديث الذي قبل هذا. وأخرج قصة خيبر كمثل ما تقدم لمسلم قبل هذا الحديث. وذكر إعطاء علي الراية من حديث سهل (١) وسلمة (٢) ، والفتح الذي كان على يديه، ولم يخرج قصة مرحب، وذكر بيعة سلمة مرتين، وذكر قصة بئر الحديبية من حديث البراء (٣) وجابر (٤) ، وقال في "غزوة ذي قَرَد": كَانَت (٥) قَبْل خَيبَر بِثَلاث (٦) . وقَال مسلم: مَا لَبِثْنَا إلا ثَلاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ.
٣١٢٧ - (١٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَهُمْ سِلْمًا أَي أَسْرَى فَاسْتَحْيَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ (٧) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ (٨) . ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.
بَعَثُ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدًا إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ
٣١٢٨ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ خَالِدًا إِلَى بَنِي الحواشي
(١) البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٤٢)، وانظر (٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠).(٢) البخاري (٦/ ١٢٦ رقم ٢٩٧)، وانظر (٣٧٠٢، ٤٢٠٩).(٣) البخاري (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٧)، وانظر (٤١٥٠، ٤١٥١).(٤) البخاري (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦)، وانظر (٤١٥٢, ٤١٥٣, ٤١٥٤, ٤٨٤٠, ٥٦٣٩).(٥) في (أ): "وكانت".(٦) البخاري (٧/ ٤٦٠).(٧) تنتهى الآية إلى هنا في (ك).(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٢ رقم ١٨٠٨).стр. 1444
جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ (١) لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْبُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَينِ (٢) .
قَتْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ وخُبَيبِ بْنِ عَدِي ﵄
٣١٢٩ - (١) البخاري. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَال لِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (٣) ، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيهِ بِيَسِيرٍ (٤) فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ، قَال: وَعُبَيدُ اللهِ مُعْتَمٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلا عَينَيهِ وَرِجْلَيهِ، فَقَال عُبَيدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيهِ، ثُمَّ قَال: لا وَاللهِ، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ (٥) إِلَى قَدَمَيكَ، قَال: فَكَشَفَ عُبَيدُ اللهِ (٦) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ الحواشي
(١) في (ك): "لا والله".(٢) البخاري (٨/ ٥٦ - ٥٧ رقم ٤٣٣٩).(٣) "حميت": هو وعاء كبير من جلد يتخذ للسمن وغيره، يُشبه به الرجل السمين.(٤) في (أ) و (ك): "يسيرٍ"، والمثبت من البخاري.(٥) في (ك): "انظر".(٦) في (أ): "عبد الله".стр. 1445
حَمْزَةَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَال لِي مَوْلايَ جُبَيرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَال: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَينَينِ وَعَينَينِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَينَهُ وَبَينَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَال: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَقَال: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمّ أَنْمَارِ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ (١) أَتُحَادُّ الله وَرَسُولَهُ ﷺ ؟ قَال: ثُمَّ شَدَّ عَلَيهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ (٢) ، قَال: وَكَمَنْتُ (٣) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا في ثُنَّتِهِ (٤) حَتَّى خَرجَتْ مِنْ بَينِ وَرِكَيهِ، قَال: فَكَانَ (٥) ذَلِكَ الْعَهْدَ بِهِ (٦) ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلامُ، [ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رُسُلًا] (٧) ، وَقِيلَ لِي إنَّهُ لا (٨) يَهِيجُ الرُّسُلَ (٩) ، قَال: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِي قَال: (أَأَنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ ) قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَال: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي). قَال: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، خَرَجَ مُسَيلِمَةُ الْكَذابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ (١٠) إِلَى مُسَيلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَال: فَخَرَجْتُ الحواشي
(١) "البظور" جمع بظر: وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان.(٢) "كأمس الذاهب": هي كناية عن قتله، أي صيره عدمًا.(٣) "كمنت" أي: اختفيت.(٤) "ثنته" الثنة: هي العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة.(٥) في (أ): "وكان".(٦) قوله: "به" ليس في (أ).(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وفي (ك) بين علامتين.(٨) قوله: "لا" ليس في (أ).(٩) يهيج الرسل" أي: لا ينالهم منه إزعاج.(١٠) في (أ): "لأخرجت".стр. 1446
مَعَ النَّاسِ فَكَانَ (١) مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائرُ الرَّأسِ، قَال: فَرَمَيتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَينَ ثَدْيَيهِ (٢) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَينِ كَتِفَيهِ، قَال: وَوَثبَ إِلَيهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بالسَّيفِ عَلَى هَامَتِهِ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ (٣) . خرَّجه في "باب قتل حمزة" في "المغازي".
٣١٣٠ - (٢) وذَكَرَ البُخَارِيّ أَيضًا في "الجهاد" في باب "هل يستأسر الرجُل ومَن لَم يَستَأسِر ومَن رَكَع رَكْعَتَين عِنْدَ القَتلِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّة عَينًا، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي أَفْلَحَ (٤) الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهُوَ بَينَ عُسْفَانَ وَمَكةَ ذُكِرُوا (٥) لِحَيٍّ مِنْ هُذَيل يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَي رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ فَاقْتَصُّوا (٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقتصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ (٧) وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا (٨) يَدَيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلا نَقتلُ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللهِ لا أَنْزِلُ الْيَوْمَ في ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا في سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ الحواشي
(١) في (أ): "وكان".(٢) في (أ): "ثديه".(٣) البُخَارِيّ (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٤٠٧٢).(٤) في (ك): "الأفلح".(٥) في (أ): "وذكروا".(٦) في (أ): "فاقتضوا".(٧) "فدفد" هي الرابية المشرفة.(٨) في (ك): "أعطونا"، وفي (أ): "وأعطونا"، والمثبت من اليونينية (٤/ ٨٢).стр. 1447
إِلَيهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيِثَاقِ مِنْهُمْ (١) : خُبَيبٌ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ دَثِنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَال الرَّجُلُ الثالِثُ: هَذَا أَوَّلَ الْغَدْرِ، وَاللهِ لا أَصْحبكُمْ إِنَّ في هَؤُلاءِ لأُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرُّوهُ وَعَالجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ (٢) حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكةَ بَعْدَ وَقْعَةِ (٣) بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ ابْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيبٌ في وَجْهِي، فَقَال: تَخْشَينَ أَنْ أَقتلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللهِ مَا رَأَيتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيرًا مِنْ خُبَيبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ في يَدِهِ وَإِنهُ لَمُوثَقٌ في الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ (٤) ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَهُ خُبَيبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الْحِلّ قَال لَهُمْ خُبَيبٌ (٥) : ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَينِ فَتَرَكُوهُ (٦) فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَال: لَوْلا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي (٧) جَزَعٌ لأَطَلْتُهُمَا، اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا:
مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيِّ شِقٍّ كَانَ لله مَصْرَعِي
وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّع (٨) الحواشي
(١) في (ك): "فيهم".(٢) في (ك): "الدثنة".(٣) في (أ): "وقيعة".(٤) في النسختين: "تمر"، والمثبت من"صحيح البُخَارِيّ".(٥) قوله: "خبيب" ليس في (ك).(٦) قوله: "فتركوه" ليس في (ك).(٧) في (ك): "ما لي".(٨) أي: أعضاء جسد مقطع.стр. 1448
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَكَانَ (١) خُبَيبٌ (٢) هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَينِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، قُتِلَ صَبْرًا فَاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمٍ بنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأَخْبَرَ النبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَث نَاسٌ مِنْ كُفارِ قُرَيشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدّثُوا أَنهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ الله عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ (٣) (٤) فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ (٥) شَيئٌ (٦) . وذكره في "المغازي" قَال فِيه: فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ. وقال فيه: وَاللهِ لَوْلا أَنْ تَحْسِبُوا (٧) أَن مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا (٨) ، وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا .. البيتين، ثمَّ قَامَ إِلَيهِ أَبو سِرْوَعَةَ (٩) عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ. وقال في آخر: فَقَتَلُوهم فَرَمَوْهُم حَتَّى قَاتَلُوا عَاصِمًا في سَبْعَةٍ نَفَر. لم يخرج ملسم (١٠) هذا الحديث، ولا الحديث الذي قبله، ولا أخرج عن وحشي في كتابه شيئًا، وكانت قصة خبيب في غزوة الرجيع وكانت الرجيع بعد أحد. الحواشي
(١) في (أ): "وكان".(٢) كتبت في (أ) بطريق تحتمل: "خبيبًا" أو "خبيبٌ".(٣) "مثل الظلة من الدّبر" الظلة: السحابة، والدَّبر: الزنابير، وقيل: ذكور النحل.(٤) في (ك): "الدير".(٥) قوله: "أن يقطع من لحمه" في (ك) بين علامتين.(٦) البُخَارِيّ (٦/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣٠٤٥)، وانظر (٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢).(٧) في (أ): "تحسوا".(٨) "واقتلهم بددا" أي: متفرقين.(٩) في (ك): "سروعة" فوق السين فتحة وتحتها كسرة وكُتب فوقها "معًا".(١٠) في (ك) ضرب الناسخ على كلمة مسلم.стр. 1449
الغَزْو بِالنِّسَاءِ
٣١٣١ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ اتّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَينٍ فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟ ). قَالتِ: اتخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطنهُ (١) . فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا (٢) مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أُمَّ سُلَيمٍ (٣) إِنَّ الله قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ) (٤) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٣١٣٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ ويدَاوينَ الْجَرْحَى (٥) .
ولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث، أخرج حديث الرَّبيع بنت معوذ في هذا، وحديث غيرها (٦) على ما يأتي بعد إن شاء الله (٧) .
٣١٣٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ عَنِ النبِيِّ ﷺ ، وَأَبو طَلْحَةَ بَينَ يَدَيِ النبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيهِ بِحَجَفَةٍ (٨) ، قَال: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ (٩) ، وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلاثًا، قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ (١٠) مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي الحواشي
(١) "بقرت بطنه" أي: شققته.(٢) "من بعدنا" أي: من سوانا.(٣) في (أ): "سلمة"، والمثبت من"صحيح مسلم". وقوله: "يَا أم سليم" ليس في (ك).(٤) مسلم (٣/ ١٤٤٢ - ١٤٤٣ رقم ١٨٠٩).(٥) مسلم (٣/ ١٤٤٣ رقم ١٨١٠).(٦) في (أ): "غير هذا".(٧) سيأتي في آخر هذا الباب.(٨) "مجوب عليه بجحفة" أي: مترس عنه ليقيه سلاح الكفار.(٩) "شديد النزع" أي: شديد الرمي.(١٠) الجعبة: الكنانة التي تجعل فيها السهام.стр. 1450
طَلْحَةَ، قَال: فيشْرِفُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لا تشْرفْ لا يُصِيبْكَ سَهْمٌ (١) مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقَ ﵂ وَأُمَّ سُلَيمٍ، وَإِنهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (٢) تَنْقُلانِ (٣) الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ في أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ (٤) فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ في أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيفُ مِنْ يَدَي أَبِي طَلْحَةَ إِما مَرتَينِ، وَإِمَّا (٥) ثَلاثًا مِنَ النُّعَاسِ (٦) . في بعض طرق البُخَارِيّ: عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِع نَبْلِهِ. وفي بعض ألفاظه: انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النبِيِّ ﷺ . وقَال في آخر: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ (٧) يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. وفي آخر: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْن في مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ.
٣١٣٤ - (٤) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عبَاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلالٍ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ كَتَبَ إِلَيهِ نَجْدَةُ أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ الحواشي
(١) قوله: "سهم" ليس في (أ).(٢) "خدم سوقها" الواحدة خدمة: وهي الخلخال.(٣) في (ك): "ينقلان ... يفرغانه"، في (أ) غير منقوطة، والمثبت من"صحيح مسلم".(٤) في (أ): "يرجعون"، وفي (ك): "غير منقوطة"، والمثبت من "صحيح مسلم".(٥) في (أ): "أو".(٦) مسلم (٣/ ١٤٤٣ - ١٤٤٤ رقم ١٨١١)، البُخَارِيّ (٦/ ٧٨ رقم ٢٨٨٠)، وانظر (٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤).(٧) في (ك): "النَّاس".стр. 1451
وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فيدَاوينَ الْجَرْحَى، ويحْذَينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ (١) . فَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصّبْيَانَ، فَلا تَقْتُلِ الصِّبْيانَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيتُهُ وَإنَّهُ (٢) لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنا نَقُولُ: هُوَ لَنَا فَأبَى عَلَينَا قَوْمُنَا ذَاكَ (٣) . وفي لفظ آخر: كَنَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ (٤) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ (٥) ؟ وَعَنْ ذَوي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ؟ فَقَال لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيهِ وَلَوْلا أَنْ يَقَعَ في أُحْمُوقَةٍ (٦) مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ، اكْتُبْ إِنكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ (٧) لَهُمَا شَيءٌ (٨) ؟ وَإِنهُ لَيسَ لَهُمَا شَيءٌ، إِلا أَنْ يُحْذَيَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ، فَأَنْتَ لا تَقْتُلْهُمْ إِلا أَنْ (٩) تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلامِ الذِي قَتَلَهُ؟ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ الحواشي
(١) "يحذين من الغنيمة" أي: يعطين عطية وتسمى الرضخ، ولا يقسم لهن كما يقسم للمجاهدين.(٢) في (أ): "وإن".(٣) مسلم (٣/ ١٤٤٤ - ١٤٤٥ رقم ١٨١٢).(٤) في (أ): "الحزوري".(٥) في (ك): "وعن اليتم متى ينقطع".(٦) "أحموقة" يعني: فعلًا من أفعال الحمقى ويرى رأيًّا كرأيهم.(٧) في (ك): "يقسمان".(٨) في (أ): "بشيء".(٩) قوله: "أن" ليس في (أ).стр. 1452
عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ فَإِنّهُ لا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ (١) الْيُتْمِ حَتى يَبْلُغَ ويُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوي الْقُرْبَى، وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ؟ فَأَبَى (٢) ذَلِكَ (٣) عَلَينَا قَوْمُنَا. وفي لفظ آخر: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْلا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ (٤) (٥) يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ وَلا نُعْمَةَ (٦) عَينٍ (٧) ، قَال: فَكَتَبَ إِلَيهِ إِنكَ سَأَلتنِي عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الذينَ ذَكَرَ الله مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا، وَسَأَلْتَ عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيهِ مَالُهُ فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ، وَسَأَلْتَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ، وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا الْبَأسَ (٨) (٩) ؟ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلا أَنْ يُحْذَيَا (١٠) مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٣١٣٥ - (٥) مسلم. عَنْ أُمَ عَطيَّةَ قَالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ في رِحَالِهِمْ، وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطعَامَ، وَأُدَاوي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (١١) . الحواشي
(١) قوله: "اسم" ليس في (ك).(٢) في (أ): "وأبي".(٣) قوله: "ذلك" ليس في (ك).(٤) في (ك): "فتن".(٥) يعني بالنتن: الفعل القبيح.(٦) في (ك): "نغمة".(٧) "ولا نعمة عين" أي: مسرة عين، ومعناه لا تسر عينه.(٨) في (أ): "النَّاس".(٩) "حضروا العباس": هو الشدة، والمراد هنا الحرب.(١٠) في (أ): "يجديا".(١١) مسلم (٣/ ١٤٤٧ رقم ١٨١٢).стр. 1453
٣١٣٦ - (٦) أخرَج البُخَارِيّ هذا الحديث عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالتْ: كُنا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ في الْعِيدَينِ فَقَدِمَت امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا قَالت: وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثِنْتَي عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ في سِتِّ، قَالتْ: كُنا نُدَاوي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (١) . وأُخْت هَذِه المَرأَةِ هِي: أُمُّ عَطيِّةَ سَمَّتها حَفْصَةُ في حَدِيثٍ آخَر مُتصلٍ بِهَذا الحَدِيث. وقَد تقدم، وهُوَ خُرُوج النسَاءِ إِلى العِيدَينِ.
٣١٣٧ - (٧) وخرَّج عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالتْ: كُنا نغْزُو مَعَ النبيِّ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ (٢) . وفي آخر: ونُدَاوي الجَرْحَى. خرَّجه في بَاب "رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ (٣) "، وفي كِتاب "الطب" أَيضًا.
٣١٣٨ - (٨) وذَكَرَ في كتاب "الجهاد" عَنْ (٤) ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا بَينَ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بْنِتَ عَلِيٍّ، فَقَال عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَال عُمَرُ: فَإِنهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحدٍ (٥) . قَال أَبُو عَبْد اللهِ (٦) : تَزْفِرُ: أَي تَخِيطُ. الحواشي
(١) البُخَارِيّ (١/ ٤٢٣ رقم ٣٢٤)، وانظر (٣٥، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢).(٢) البُخَارِيّ (٦/ ٨٠ رقم ٢٨٨٢)، وانظر (٢٨٨٣، ٥٦٧٩).(٣) قوله: "إلى المدينة" ليس في (أ).(٤) في (أ): "وعن".(٥) البُخَارِيّ (٦/ ٧٩ رقم ٢٨٨١)، وانظر(٤٠٧١) .(٦) "أبو عبد الله" هو البُخَارِيّ وتُعقِّب تفسيره هذا بأن ذلك لا يعرف في اللغة، قال الحافظ: وإنما الزفر العمل، قال الخليل: زفر بالحمل زفرًا نهض به.стр. 1454
عَدَد غَزَواتِ النَّبِيّ ﷺ -
٣١٣٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ اسْتَسْقَى قَال: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَال: لَيسَ بَينِي وَبَينَهُ غَيرُ رَجُلٍ أَوْ بَينِي وَبَينَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: تِسْعَ عَشرةَ (١) . فَقُلْتُ (٢) : كَمْ غَزَوْتَ (٣) أَنْتَ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَال فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَال: ذَاتُ الْعُسَيرِ، أَو الْعُشَيرِ (٤) (٥) .
زاد البُخَارِيّ: فَذَكَرتُ لِقَتَادَةَ قَال: العَشِيرة. قَال ابْنُ إِسْحَاقٍ: أَوَّلُ مَا غَزَا النبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاط ثُمَّ العُشَيرَةَ (٦) .
٣١٤٠ - (٢) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيرَهَا حَجَّةَ الْوَدَاع (٧) .
٣١٤١ - (٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ عَشرةَ غَزْوَةً، قَال جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ قَطُّ (٨) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٣١٤٢ - (٤) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ الْحُصَيبٍ قَال: غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِسْعَ عَشرةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ (٩) في ثَمَانٍ مِنْهُنَّ (١٠) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. الحواشي
(١) في (أ): "تسع عشرة غزوة".(٢) في (أ): "قال فقلت".(٣) في (ك): "غزوات".(٤) في (ك): "ذات العسير أو العسير"، وفي (أ): "ذات العشير أو العشير"، والمثبت من "مسلم".(٥) مسلم (٣/ ١٤٤٧ رقم ١٢٥٤)، البُخَارِيّ (٧/ ٢٧٩ رقم ٣٩٤٩)، وانظر (٤٤٠٤، ٤٤٧١).(٦) "الأبواء وبواط والعشيرة" أسماء مواضع بين المدينة والجحفة.(٧) انظر الحديث الذي قبله.(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٣).(٩) في (أ): "فقاتل".(١٠) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٤).стр. 1455
٣١٤٣ - (٥) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ، أَنهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً (١) .
٣١٤٤ - (٦) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَينَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَينَا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ (٢) .
٣١٤٥ - (٧) البُخَارِيّ. عَنِ الْبَرَاءُ قَال: غَزَوْتُ مَعَ النبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشرةَ (٣) . لم يخرج مسلم هذا الحديث.
٣١٤٦ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ وَنَحنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَينَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ (٤) ، قَال: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا (٥) ، فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ: غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاع، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. قَال أبو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبو مُوسَى بِهَذَا (٦) الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ قَال: كَأَنهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيئٌ (٧) مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. وزاد في رواية غَيرِ مُتصلَةٍ: وَاللهُ يُجْزِي بِهِ (٨) . لم يخرج البخاري هذه الزيادة. الحواشي
(١) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٤)، البُخَارِيّ (٨/ ١٥٣ رقم ٤٤٧٣).(٢) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٥)، البُخَارِيّ (٧/ ٥١٧ رقم ٤٤٧٠)، وانظر (٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣).(٣) البُخَارِيّ (٨/ ١٥٣ رقم ٤٤٧٢).(٤) "بعير نعتقبه" أي: يركبه كل واحد منا نوبة.(٥) "فنقبت أقدامنا" أي: قرحت من الحفاء.(٦) في (أ): "هذا".(٧) في حاشية (أ): "شيئًا".(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٩ رقم ١٨١٦)، البُخَارِيّ (٧/ ٤١٧ رقم ٤١٢٨).стр. 1456
لا يُسْتعَان بالمشْرِكينَ في قِتَال العَدُوِّ
٣١٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ أَنَّها (١) قَالتْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ (٢) مِنْهُ جُرْأَة وَنَجْدَة، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَال لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ ). قَال: لا. قَال: (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ). قَالتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرةٍ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرَّةٍ قَال: لا، قَال: (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ). قَال: ثُمَّ رَجَعَ، فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيدَاءِ فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرَّةٍ: (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ). قَال: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَانْطَلِقْ) (٣) . لم يخرج البخاري هذا الحديث.
بَابٌ
٣١٤٨ - (١) البخاري. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالا: خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ عَامَ الْحُدَيبيَةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَينًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ (٤) الحواشي
(١) قوله: "أنها" ليس في (أ).(٢) في (ك): "تذكر"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من "صحيح مسلم".(٣) مسلم (٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠ رقم ١٨١٧).(٤) في (ك): "الأشظاظ".стр. 1457
أَتَاهُ عَينُهُ قَال: إِنَّ (١) قُرَيشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيتِ وَمَانِعُوكَ، فَقَال: (أَشِيرُوا أيّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ الله قَدْ قَطَعَ عَينًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلا تَرَكْنَاهُمْ مَحْزُونِينَ). قَال أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيتِ لا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلناهُ. قَال: (امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) (٢) . خرَّجه في "المغازي" في "غزوة الحديبية"، ولم يخرجه مسلم ﵀.
في الْجِزْيَةِ
٣١٤٩ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ بَجَالةَ وهُوَ ابْنُ عَبْدةَ المَكي قَال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَينَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (٣) .
٣١٥٠ - (٢) وعَنْ جُبَيرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ في أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ (٤) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَال: إِني مُسْتَشِيرُكَ في مَغَازِيَّ هَذِهِ. قَال: نَعَمْ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ، مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَينِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ الحواشي
(١) قوله: "إن" ليس في (أ).(٢) البُخَارِيّ (٧/ ٤٥٣ رقم ٤١٧٨)، وانظر (١٦٩٤، ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٨١).(٣) البُخَارِيّ (٦/ ٢٥٧ رقم ٣١٥٦).(٤) "أفناء الأمصار" أي: مجموع البلاد الكبار.стр. 1458
بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأسُ ذَهَبَتِ الرّجْلانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى وَالْجَنَاحُ قَيصَرُ وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. قَال: فَنَدَبَنَا (١) عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَينَا النُّعْمَانَ ابْنَ مُقَرِّنٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، خَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى في أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تَرْجُمَان لَهُ فَقَال: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَال الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَال: مَا أَنتمْ؟ قَال: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا في شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاءٍ شَدِيدٍ نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوع، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَينَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَينَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ (٢) وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعبُدُوا الله وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالةِ رَبِّنَا أَنهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنّةِ في نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ (٣) مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. فَقَال النعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ الله مِثْلَهَا مَعَ النبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَال مَعَ النبِيِّ ﷺ كَثِيرًا كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ في أَوَّلِ النهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ (٤) . لم يخرج مسلم من (٥) هذا الحديث إلَّا قتال النَّبِيّ ﷺ حين تميل الشَّمس، فإنَّه خرَّجه من حديث ابن أبي أوفى (٦) . وقد (٧) تقدم، وخرَّج هذا والذي (٨) قبله في باب "الجزية والموادعة". الحواشي
(١) في (أ): "فنبذ بنا".(٢) في (أ): "إياه".(٣) في (أ): "نفى".(٤) البُخَارِيّ (٦/ ٢٥٨ رقم ٣١٥٩)، وانظر(٧٥٣٠) .(٥) قوله: "من" ليس في (ك).(٦) انظر (٣/ ١٣٦٢ - ١٣٦٣ رقم ١٧٤٢).(٧) قوله: "قد" ليس في (أ).(٨) في (أ): "هذا إن الذي"، وفي (ك): "وخرج هذا في الذي قبله"، والمثبت هو الصواب.стр. 1459
٣١٥١ - (٣) وخرَّج البُخَارِيّ في باب "إثم (١) من عاهد ثم غدر" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا (٢) (٣) دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، فَقِيلَ (٤) لَهُ: وَكَيفَ تَرَى (٥) ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيرَةَ (٦) ؟ قَال: إِي وَالَّذي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ. قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قَال: (تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ (٧) ﷺ فَيَشُدُّ الله قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُونَ مَا في أَيدِيهِمْ) (٨) .
٣١٥٢ - (٤) خرَّج مسلم في "الفتن" قول أبي هريرة في منع أهل الذمة، وسمَّى العراق والشَّام ومصر (٩) . وفي هذا زيادة أيضًا.
بابٌ
٣١٥٣ - (١) البخاري. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنهُ بَينَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَينٍ فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَروهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ النبِيُّ ﷺ فَقَال: (أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ لَقَسَمْتُهُ بَينَكُمْ، ثُمَّ لا (١٠) تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلا كَذُوبًا (١١) وَلا جَبَانًا) (١٢) . خرَّجه في باب "الشجاعة في الحرب" وفي باب "القليل من الغلول" (١٣) الحواشي
(١) قوله: "إثم" ليس في (أ).(٢) في (أ): "تجبوا".(٣) "إذا لم تجتبوا" من الجباية، أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئًا.(٤) في (أ): "قيل".(٥) في (ك): "نرى".(٦) في (أ): "والذي فضل محمدًا".(٧) "لا تنتهك ذمة الله وذمة رسوله" أي: تنناول مما لا يحل من الجور والظلم.(٨) البُخَارِيّ (٦/ ٢٨٠ رقم ٣١٨٠).(٩) مسلم (٤/ ٢٢٢٠ - ٢٢٢١ رقم ٢٨٩٦).(١٠) في (ك): "ولا".(١١) في (أ): "كذابًا".(١٢) البُخَارِيّ (٦/ ٣٥ رقم ٢٨٢١)، وانظر(٣١٤٨) .(١٣) لم نجده في هذا الباب من "الصحيح" والله أعلم.стр. 1460
وفي باب "ما كان يعطي النَّبِيّ ﷺ المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه".
٣١٥٤ - (٢) وذَكَرَ في "غزوة خيبر" عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: مَشَيتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفانَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقُلْنَا: أَعْطيتَ بَنِي الْمُطلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيبَرَ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَال (١) : (إِنما بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطلِبِ شَيءٌ وَاحِدٌ). قَال جُبَيرٌ، وَلَمْ يَقْسِمِ النبيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي (٢) نَوْفَلٍ شَيئًا (٣) . وخرَّجه في باب "ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النَّبِيّ ﷺ لبني المطَّلب وبني هاشم من خمس خيبر" زاد فيه: قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ.
٣١٥٥ - (٣) وَذَكَرَ في "بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن (٤) " عَنْ بُرَيدَةَ قَال: بَعَثَ النبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِقَبْضِ الْخُمُسِ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: يَا بُرَيدَةُ تُبْغِضُ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَال: لا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ في الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. كان عليٌّ ﵁ قد اصطفى جارية من الخمس (٥) . الحواشي
(١) في (ك): "فقالوا".(٢) في (أ): "بني".(٣) البُخَارِيّ (٧/ ٤٨٤ رقم ٤٢٢٩)، وانظر (٣١٤٠، ٣٥٠٢).(٤) في (ك): "علي بن أبي طالب إلى اليمن وخالد بن الوليد".(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦ رقم ٤٣٥٠).стр. 1461
فَضْلُ قُرَيشٍ
٣١٥٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (النَّاسُ تَبَعٌ (١) لِقُرَيشٍ في هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ) (٢) . وفي آخر: "مُؤْمِنُوهُمْ تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ، وَكَافِرُوهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِيهِمْ".
٣١٥٧ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ في الْخَيرِ وَالشَّرّ) (٣) . لم يخرج البُخَارِيّ عن جابر في هذا شيئًا.
٣١٥٨ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فَي قُرَيشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ) (٤) . وكذَلك قال البُخَارِيّ: "مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان". وعَنْ مسلم في بعض الروايات: "مَا بَقِي مِن النَّاسِ إِنْسَان".
٣١٥٩ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ (٥) فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً). قَال: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَال: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ قَال: (كُلُّهمْ مِنْ قُرَيشٍ) (٦) . وفي لفظ آخر: (لا يَزَالُ أَمْرُ الناسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا). ثُمَّ تَكَلَّمَ النبِيُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وفي لفظ آخر: (لا يَزَالُ الحواشي
(١) في (أ): "تبعًا".(٢) مسلم (٣/ ١٤٥١ رقم ١٨١٨)، البُخَارِيّ (٦/ ٥٢٦ رقم ٣٥٤٩).(٣) مسلم (٣/ ١٤٥١ رقم ١٨١٩).(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٢ رقم ١٨٢٠)، البُخَارِيّ (٥٣٣/ ٦ رقم ٣٥٠١)، وانظر(٧١٤٠) .(٥) في (ك): "تمضي"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من "صحيح مسلم".(٦) مسلم (٣/ ١٤٥٢ رقم ١٨٢١)، البُخَارِيّ (١٣/ ٢١١ رقم ٧٢٢٢).стр. 1462
الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَي (١) عَشَرَ خَلِيفَةً). ثُمَّ قَال كَلِمَةً لَمْ (٢) أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ فَقَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وفي آخر: (لا يَزَالُ هَذَا (٣) الأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً). فَقَال كَلِمَةً صَمَّتَنِيهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لأبِي: مَا قَال؟ قَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). [وفي لفظ آخر: "الأمر" من غير اختلافٍ [فِي الرواية. ولفظ] (٤) البُخَارِيّ: يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا، فَقَال كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَال أَبِي: إِنهُ قَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ).
٣١٦٠ - (٥) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلامِي نَافِعٍ، أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ فَقَال: (لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ يَكُونَ عَلَيكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (عُصَيبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيتَ الأَبْيَضَ بَيتَ كِسْرَى، أَوْ آلِ كِسْرَى). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِذَا أَعْطَى الله أَحَدَكُمْ خَيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيتِهِ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ) (٥) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ما تقدم منه في الحديث قبل هذا، وذكر كسرى وقيصر. بمثل ما يأتي في "الفتن" بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى.
٣١٦١ - (٦) وخرَّج عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنهُ بَلَغَ مُعَاويَةَ وَهُوَ الحواشي
(١) في (أ): "اثنا".(٢) في (ك): "لا".(٣) قوله: "هذا" ليس في (أ).(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٣ - ١٤٥٤ رقم ١٨٢٢).стр. 1463
عِنْدَهُ في وَفْدٍ مِنْ قُرَيشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدّثُ: انهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ مُعَاويَةُ فَقَامَ، فَأَثنى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثونَ أَحَادِيثَ لَيسَتْ في كِتَابِ اللهِ، وَلا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الأَمْرَ في قُرَيشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ (١) إِلا أَكبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ) (٢) . خرَّجه في "مناقب قريش" وفي كتاب "الأحكام" في باب "الأمراء من قريش".
الاسْتِخْلافُ وتَرْكِهِ
٣١٦٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيهِ وَقَالُوا: جَزَاكَ الله خَيرًا، فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. فَقَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَال: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ (٣) .
٣١٦٣ - (٢) وعَنْهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قَال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالتْ: إِنهُ فَاعِلٌ. قَال: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ في ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، قَال: فَكُنْتُ كَأَنَّمَا الحواشي
(١) في (أ): "أحدًا".(٢) البُخَارِيّ (٦/ ٥٣٢ - ٥٣٣ رقم ٣٥٠٠)، وانظر(٧١٣٩) .(٣) مسلم (٣/ ١٤٥٤ رقم ١٨٢٣)، البُخَارِيّ (١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٧٢١٨).стр. 1464
أَحْمِلُ بِيَميِنِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ، وَأَنَا أُخْبِرُهُ قَال: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالةً فَآلَيتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإنهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ (١) رَاعِي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ الناسِ أَشَدُّ قَال فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَال: إِنَّ الله يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِني لَئِنْ لا (٢) أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ، قَال: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا وَأَنهُ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ (٣) . أخرج البُخَارِيّ اللفظ الأول أو قريبًا منه.
٣١٦٤ - (٣) وخرَّج في كتاب "الأحكام" في باب "الاستخلاف" عَنِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَال (٤) قَالتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)، فَقَالتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ (٥) لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أبِي (٦) بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى الله وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ الله وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ) (٧) . خرجه في باب "الاستخلاف" في كتاب "الأحكام". الحواشي
(١) في (ك): "و".(٢) في (أ): "إلا"، وفي (ك): "إن لا".(٣) انظر الحديث الذي قبله.(٤) في (أ): "قالت".(٥) في (أ): "ذلك".(٦) في (أ): "أبو بكر".(٧) البُخَارِيّ (١٣/ ٢٠٥ رقم ٧٢١٧)، وانظر(٥٦٦٦) .стр. 1465
فِيمَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ
٣١٦٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ إِلَيهَا (١) ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا (٢) عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيهَا) (٣) .
٣١٦٦ - (٢) وعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: دَخَلْتُ عَلَى النبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَال أَحَدُ الرَّجُلَينِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاكَ الله، وَقَال الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَال: (إِنا وَاللهِ لا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيهِ) (٤) .
٣١٦٧ - (٣) وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَكِلاهُمَا سألَ الْعَمَلَ، وَالنبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ فَقَال: (مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ). قَال فَقُلْتُ: وَالَّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ (٥) أَنهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَال: (لَنْ، أَوْ لا نَسْتَعْمِلُ (٦) عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ الحواشي
(١) "وكلت إليها" أي: سلمت إليها ولم يكن معك إعانة.(٢) في (أ): "أعطيها".(٣) مسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٦٥٢)، البُخَارِيّ (١١/ ٥١٦ - ٥١٧ رقم ٦٦٢٢)، وانظر (٦٧٢٧، ٧١٤٧، ٧١٤٦).(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣)، البُخَارِيّ (٤/ ٤٣٩ رقم ٢٢٦١)، وانظر (٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٦٩٢٣، ٦١٢٤، ٤٣٤٤، ٤٣٤٣، ٧١٤٩ ,٧١٥٦, ٧١٥٧, ٧١٧٢).(٥) في (أ): "أو ما شعرت".(٦) في (أ): "استعمل".стр. 1466
أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ). فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيهِ قَال: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وسَادَةً، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَال: مَا هَذَا؟ قَال: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَال: اجْلِسْ نَعَمْ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقتلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ (١) بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيلِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: مُعَاذٌ أَمَّا أنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو في نَوْمَتِي مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي (٢) . وقال البُخَارِيّ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ (٣) ، قَال: وَالْيَمَنُ مِخْلافَانِ. وقَال فيه: وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ في أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فسَلَّمَ عَلَيهِ فَسَارَ مُعَاذ في أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ (٤) عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِ، وَإِذَا هُوَ جالسٌ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ .. فذكر الحديث بمعناه. وفي طريق أخرى: قَال مُعَاذٌ لَأبِي مُوسَى: كَيفَ تَقْرَأُ؟ قَال: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا (٥) . قَال: فَأَمَّا أَنَا فَأَقُومُ .. فذكره. وقال في آخر: فَكَيفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَال: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ، وَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. خرَّجه في "المغازي". الحواشي
(١) في (ك): "وأمر".(٢) انظر الحديث الذي قبله.(٣) "مخلاف" أي: إقليم وناحية.(٤) في (أ): "في السير" بدل "فجاء يسير".(٥) "وأتفوقه تفوقًا" يعني أقرأ وردي من القرآن شيئًا بعد شيء في ليلي ونهاري.стр. 1467
٣١٦٨ - (٤) وخرَّج في كتاب "الأحكام" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ قَال: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ (١) نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ) (٢) .
٣١٦٩ - (٥) مسلم (٣) . عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الذِي عَلَيهِ فِيهَا) (٤) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٣١٧٠ - (٦) مسلم. غَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَينِ، وَلا تَوَليَنَّ مَال لَتِيمٍ) (٥) . ولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث.
بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ في الحَرْبِ مِنْ غَيرِ إِمْرةٍ إِذَا خَافَ العَدُوّ
٣١٧١ - (١) البُخَارِيّ (٦) . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَها عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ الله عَلَيهِ، فَمَا يَسُرُّنِي، أَوْ قَال: مَا يَسُرُّهُم أَنْهُم عِنْدَنَا). قَال: (وإِنَّ عَينَيهِ لَتَذْرفَان) (٧) . الحواشي
(١) في (أ): "وسيكون"، في (ك): "وتكون"، والمثبت من"صحيح مسلم".(٢) البُخَارِيّ (١٣/ ١٢٥ رقم ٧١٤٨).(٣) قوله: "مسلم" ليس في (أ).(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٧ رقم ١٨٢٠).(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨ رقم ١٨٢٦).(٦) في (ك): "مسلم".(٧) البُخَارِيّ (٧/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٣٧٥٧)، وانظر (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٤٢٦٢).стр. 1468
وذَكره في "غزوة مؤتة" من كتاب "المغازي" قَال: (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيهِمْ). وفي بعض طرقه: أَنهُ ﵊ نَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ (١) .
في الإمَامِ العَادِلِ
٣١٧٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيهِ يَمِين الَّذينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) (٢) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
٣١٧٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيءٍ؟ فَقَالتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالتْ: كَيفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ في غَزَاتِكُمْ هَذِهِ (٣) ؟ فَقَال: مَا نَقَمْنَا شَيئًا إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فيعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ فيعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالتْ: أَمَا إِنَّهُ لا يَمْنَعُنِي الذِي فَعَلَ في (٤) مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَيتِي هَذَا: (اللَّهُمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئًا فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) (٥) . لم يخرج البخاري هذا الحديث. الحواشي
(١) في حاشية (أ): "بلغ مقابلة".(٢) مسلم (٣/ ١٤٥٨ رقم ١٨٢٧).(٣) هو قاتل محمَّد بن أبي بكر في مصر.(٤) في (أ): "بي".(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٨ رقم ١٨٢٨).стр. 1469
بَابُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ، ومَا جَاءَ في الأَمِيرِ الغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ
٣١٧٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، أنهُ قال: (أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (١) ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٢) . وفي بعض طرق هذا الحديث: وَحَسِبْتُ أَنهُ قَدْ قَال: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ في مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). وعند البُخَارِيّ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (وَالرَّجُلُ في مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ (٣) .. ) الحديث.
٣١٧٥ - (٢) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيّ قَال: عَادَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ في مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (٤) . زاد في طريق أخرى: أَلا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ، قَال: مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ.
٣١٧٦ - (٣) وعَنْ أبِي الْمَلِيحِ، أَنَّ عُبَيدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ الحواشي
(١) في (أ): "وهو مسئول عنهم".(٢) مسلم (٣/ ١٤٥٩ رقم ١٨٢٩)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٨٠ رقم ٨٩٣)، وانظر (٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٥١٨٨، ٢٧٥١, ٥٢٠٠، ٧١٣٨).(٣) في (ك): "والرجل راعٍ في مال أبيه".(٤) مسلم (٣/ ١٤٦٠ رقم ١٤٢)، البُخَارِيّ (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٧١٥٠)، وانظر(٧١٥١) .стр. 1470
يَسَارٍ في مَرَضِهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلا أَنِّي في الْمَوْتِ لَمْ أُحَدّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْتَهِدُ لَهُمْ وَلا يَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنةَ) (١) . خرَّج البُخَارِيّ من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيّ ﷺ ، وفي بعض طرقه: "لَمْ يَجِد رَائِحَةَ الجَنَّةِ" بَدَل: "لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ".
٣١٧٧ - (٤) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيّ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُبَيدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَال أَي بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ مِنْ شَرِّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ (٣) ، فَإيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ). فَقَال لَهُ اجْلِسْ، فَإنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (٤) ﷺ ، فَقَال: وَهَلْ كَانتْ لَهُمْ نُخَالةٌ؟ ! إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيرِهِمْ (٥) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.
في الْغَلُولِ وَفِي الأمِيرِ يَقْبَلُ الْهَدِيَةَ
٣١٧٨ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطبًا ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَال: (لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ (٦) يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الحواشي
(١) انظر الحديث الذي قبله.(٢) في (أ) و (ك): "عائذ بن عمرو كان"، والمثبت من "صحيح مسلم".(٣) "الحطمة" هو العنيف في رعيته لا يرفق بها فيؤذيها ويحطمها.(٤) "من نخالة أصحاب محمَّد" يعني لست من فضلائهم وعلمائهم.(٥) مسلم (٣/ ١٤٦١ رقم ١٨٣٠).(٦) "لا ألفين أحدكم" أي: لا أجدن أحدكم.стр. 1471
عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ (١) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ (٢) تَخْفِقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ (٣) صَامِتٌ (٤) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ) (٥) . لم يذكر البُخَارِيّ النفس.
٣١٧٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيّ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ (٦) : ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: (مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (٧) ، أَفَلا قَعَدَ في بَيتِ أَبِيهِ أَوْ في بَيتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيهِ أَمْ لا! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيعِرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأَينَا عُفْرَتَي إِبْطيهِ (٨) ، الحواشي
(١) "نفس لها صياح" أي: صوت الإنسان.(٢) "رقاع": أي ثياب.(٣) في (أ): "يوم الغيامة يجئ".(٤) "صامت" هو الذهب والفضة.(٥) مسلم (٣/ ١٤٦١ - ١٤٦٢ رقم ١٨٣١)، البُخَارِيّ (٣/ ٢٦٧ رقم ١٤٠٢)، وانظر (٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨).(٦) قوله: "له" ليس في (أ).(٧) في (ك): "وهذا لي".(٨) "عفرتي أبطيه" عفرة الإبط: هو البياض ليس بناصع.стр. 1472
ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). مَرَّتَينِ (١) .
٣١٨٠ - (٣) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَهُ بِالْمَال فَدَفَعَهُ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال: هَذِه لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (أَفَلا قَعَدْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا)، ثُمَّ قَامَ النبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تقدَّم (٢) .
٣١٨١ - (٤) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيمٍ يُدْعَى: ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَال: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَهَلا جَلَسْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا). ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي الله، فَيَأْتِينِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، أَفَلا جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَاللهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا بِغَيرِ حَقِّهِ إِلا لَقِيَ الله تَعَالى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ الله يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيعَرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطهِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). بَصُرَ عَينِي وَسَمِعَ أُذُنَي (٣) . وفِي رِوَايةِ: "تَعْلَمُنَّ وَاللهِ وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأخُذُ أَحَدُكُمْ (٤) مِنْهَا" وفي آخر: بَصُرَ عَينَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وفي أخرى (٥) : قَال عُرْوَةُ: الحواشي
(١) مسلم (٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢)، البُخَارِيّ (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٩٥٢)، وانظر (١٥٠٠، ٢٥٩٧, ٦٦٣٦, ٦٩٧٩, ٧١٧٤, ٧١٩٧).(٢) انظر الحديث الذي قبله.(٣) انظر الحديث رقم(٢) في هذا الباب.(٤) في (أ): "أحد منكم".(٥) في (ك): "وفي آخر".стр. 1473
فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال (١) : مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي. وزاد في طريق أخرى (٢) : وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وذكر البُخَارِيّ أن هذه الخطبة كانت عشيةً بعد الصلاة. وفي بعض طرقه: "ألا هَلْ بَلَّغْت" ثَلاثًا.
٣١٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ؟ قَال: (وَمَا لَكَ؟ ). قَال (٣) سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا (٤) . قَال: (وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلناهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِيء بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى) (٥) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن عدي بن عميرة شيئًا.
٣١٨٣ - (٦) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدّيقُ ﵁ قَال: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَسَيأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٦) .
الطَّاعَةُ للأَمِيرِ
٣١٨٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٧) الحواشي
(١) في (ك): "قال".(٢) في (أ): "زاد في طريق".(٣) في (ك): "فقال".(٤) في (أ): "قال وكذا".(٥) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٣).(٦) البُخَارِيّ (٤/ ٣٠٣ رقم ٢٠٧٠).(٧) قوله: "آمنوا" ليس في (أ).стр. 1474
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) في عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيّ بَعَثَهُ النبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) .
٣١٨٥ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ يُطِع الأَمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ (٣) الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) (٤) . وفي لفظ آخر: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي).
٣١٨٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَلَيكَ السَّمْعَ (٥) وَالطاعَةَ في عُسْرِكَ ويسْرِكَ (٦) وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةً عَلَيكَ) (٧) . لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث: "عَلَيكَ السَّمعَ .. " إلى آخره.
٣١٨٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: إِنَّ خَلِيلي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَذَعَ الأَطْرَافِ (٨) (٩) . وفي طريق أخرى: عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. وعند البُخَارِيّ: (وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبِيبَةٌ).
٣١٨٨ - (٥) مسلم. عَنْ أُمِّ الْحُصَينِ، أَنهَا سَمِعَتِ النبِيَّ ﷺ في حَجَّةِ الحواشي
(١) سورة النساء، آية(٥٩) .(٢) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٤)، البُخَارِيّ (٨/ ٢٥٣ رقم ٤٥٨٤).(٣) في (أ): "عصى".(٤) مسلم (٣/ ١٤٦٦ رقم ١٨٣٠)، البُخَارِيّ (٦/ ١١٦ رقم ٢٩٥٧)، وانظر(٧١٣٧) .(٥) في (ك): "بالسمع".(٦) في (أ): "وفي يسرك".(٧) مسلم (٣/ ١٤٦٧ رقم ١٨٣٦).(٨) "مجدع الأطراف" أي: مقطوعها.(٩) مسلم (٣/ ١٤٦٧ رقم ١٨٣٧)، البُخَارِيّ (٢/ ١٨٨ رقم ٦٩٦).стр. 1475
الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: (وَلَو اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عبد يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (١) . وفي طريق أخرى: "عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا". وفي أخرى: بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ.
٣١٨٩ - (٦) وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ في هَذَا الحَدِيثِ قَالت: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالت: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنْ أُمّرَ عَلَيكُمْ مُجَدَّعٌ حَسِبْتُهَا قَالتْ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (٢) . لم يخرج البُخَارِيّ عن أم الحصين في هذا شيئًا.
٣١٩٠ - (٧) وأخرج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٣) .
٣١٩١ - (٨) وعَنْهُ: قَال النبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ: (اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٤) . لم يخرج مسلم عن أنس في التزام الطاعة للأمير شيئًا.
٣١٩٢ - (٩) وخرَّج عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ أتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيتُ مَا أَرُدُّ عَلَيهِ؟ فَقَال: أرَأَيتَ (٥) رَجُلًا مُؤْدِيًا (٦) نَشِيطًا يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا في الْمَغَازِي فَيَعْزِمُ عَلَينَا في أشْيَاءَ لا نُحْصِيهَا (٧) ، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لا يَعْزِمَ عَلَينَا في أَمْرٍ إِلا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَال بِخَيرٍ مَا اتقَى الله، وَإِذَا الحواشي
(١) مسلم (٣/ ١٤٦٨ رقم ١٨٣٨).(٢) انظر الحديث الذي قبله.(٣) البُخَارِيّ (٢/ ١٨٤ رقم ٦٩٣)، وانظر (٦٩٦، ٧١٤٢).(٤) انظر الحديث الذي قبله.(٥) في (أ): "رأيت".(٦) "مُؤديًا" أي كامل أداة الحرب.(٧) في (ك): "تحصيها"، ومعناه: لا نطيقها.следующие страницы →