← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ (١) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ (٢) تَخْفِقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ (٣) صَامِتٌ (٤) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ) (٥). لم يذكر البُخَارِيّ النفس. ٣١٧٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيّ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ (٦): ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: (مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (٧)، أَفَلا قَعَدَ في بَيتِ أَبِيهِ أَوْ في بَيتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيهِ أَمْ لا! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيعِرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأَينَا عُفْرَتَي إِبْطيهِ (٨)،

стр. 1472

ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). مَرَّتَينِ (١). ٣١٨٠ - (٣) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَهُ بِالْمَال فَدَفَعَهُ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال: هَذِه لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (أَفَلا قَعَدْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا)، ثُمَّ قَامَ النبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تقدَّم (٢). ٣١٨١ - (٤) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيمٍ يُدْعَى: ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَال: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَهَلا جَلَسْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا). ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي الله، فَيَأْتِينِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، أَفَلا جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَاللهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا بِغَيرِ حَقِّهِ إِلا لَقِيَ الله تَعَالى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ الله يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيعَرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطهِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). بَصُرَ عَينِي وَسَمِعَ أُذُنَي (٣). وفِي رِوَايةِ: "تَعْلَمُنَّ وَاللهِ وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأخُذُ أَحَدُكُمْ (٤) مِنْهَا" وفي آخر: بَصُرَ عَينَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وفي أخرى (٥): قَال عُرْوَةُ:

стр. 1473

فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال (١): مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي. وزاد في طريق أخرى (٢): وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وذكر البُخَارِيّ أن هذه الخطبة كانت عشيةً بعد الصلاة. وفي بعض طرقه: "ألا هَلْ بَلَّغْت" ثَلاثًا. ٣١٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ؟ قَال: (وَمَا لَكَ؟ ). قَال (٣) سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا (٤). قَال: (وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلناهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِيء بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن عدي بن عميرة شيئًا. ٣١٨٣ - (٦) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدّيقُ ﵁ قَال: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَسَيأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٦). الطَّاعَةُ للأَمِيرِ ٣١٨٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٧)

стр. 1474

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) في عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيّ بَعَثَهُ النبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢). ٣١٨٥ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ يُطِع الأَمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ (٣) الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) (٤). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي). ٣١٨٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَلَيكَ السَّمْعَ (٥) وَالطاعَةَ في عُسْرِكَ ويسْرِكَ (٦) وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةً عَلَيكَ) (٧). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث: "عَلَيكَ السَّمعَ .. " إلى آخره. ٣١٨٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: إِنَّ خَلِيلي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَذَعَ الأَطْرَافِ (٨) (٩). وفي طريق أخرى: عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. وعند البُخَارِيّ: (وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبِيبَةٌ). ٣١٨٨ - (٥) مسلم. عَنْ أُمِّ الْحُصَينِ، أَنهَا سَمِعَتِ النبِيَّ ﷺ في حَجَّةِ

стр. 1475

الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: (وَلَو اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عبد يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (١). وفي طريق أخرى: "عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا". وفي أخرى: بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ. ٣١٨٩ - (٦) وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ في هَذَا الحَدِيثِ قَالت: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالت: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنْ أُمّرَ عَلَيكُمْ مُجَدَّعٌ حَسِبْتُهَا قَالتْ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ عن أم الحصين في هذا شيئًا. ٣١٩٠ - (٧) وأخرج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٣). ٣١٩١ - (٨) وعَنْهُ: قَال النبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ: (اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٤). لم يخرج مسلم عن أنس في التزام الطاعة للأمير شيئًا. ٣١٩٢ - (٩) وخرَّج عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ أتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيتُ مَا أَرُدُّ عَلَيهِ؟ فَقَال: أرَأَيتَ (٥) رَجُلًا مُؤْدِيًا (٦) نَشِيطًا يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا في الْمَغَازِي فَيَعْزِمُ عَلَينَا في أشْيَاءَ لا نُحْصِيهَا (٧)، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لا يَعْزِمَ عَلَينَا في أَمْرٍ إِلا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَال بِخَيرٍ مَا اتقَى الله، وَإِذَا

стр. 1476

شَكَّ في نَفْسِهِ شَيءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لا تَجِدُوهُ، وَالذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ (١) مِنَ الدُّنْيَا إِلا كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ (٢) كَدَرُهُ (٣). خرَّجه في بَاب "عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ" ولم يخرجه مسلم ﵀. ٣١٩٣ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا (٤) أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ) (٥). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ في هذا الحديث: (السَّمْعُ وَالطاعَةُ حَقٌّ مَا (٦) لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ). ٣١٩٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ جَيشًا وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَال: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَال الآخَرُونَ: إِنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). وَقَال لِلآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَال: (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطاعَةُ في الْمَعْروفِ) (٧). وقَال البُخَارِيّ: وَقَال لِلآخَرِينَ: (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ .. ). الحديث.

стр. 1477

٣١٩٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيضًا أَنه قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً (١) وَاسْتَعْمَل عَلَيهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، فَأَغْضبوهُ في شَيءٍ، فَقَال: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، ثُمَّ قَال: أَوْقِدُوا لِي نَارًا، فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَال: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَادْخُلُوهَا. قَال: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: إِنمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا (٢) كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِيَّتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنبِيِّ ﷺ فَقَال: (لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّما الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ) (٣). لم يقل البُخَارِيّ: فَأَغْضَبُوهُ. قال: فَغَضِبَ. وقال في بعض طرقه: فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا .. وترجم عليه "سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي" ويقال إنها سرية الأَنصار (٤). ٣١٩٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامتِ (٥) قَال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْع وَالطاعَةِ في الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَينَا، وَعَلَى أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَينَمَا كُنا لا نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ (٦). ٣١٩٧ - (١٤) وعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَال: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ

стр. 1478

وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْنَا حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ الله بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ (١) فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا ويسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَينَا، وَلا نُنَازِعُ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَال: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا (٢) عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ (٣). ٣١٩٨ - (١٥) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) ويُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيرِهِ كَانَ عَلَيهِ مِنْهُ) (٥). ٣١٩٩ - (١٦) وعنهُ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ (٦) خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَال: (فُوا بِبَيعَةِ (٧) الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ الله سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) (٨). ٣٢٠٠ - (١٧) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّهَا

стр. 1479

سَتَكُونُ (١) بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَال: (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذِي عَلَيكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢). ٣٢٠١ - (١٨) وكانْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جالس في ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيهِ، فَأَتَيتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيهِ فَقَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنتضِلُ (٤)، وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جَشَرِهِ (٥)، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (إِنهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهم، وينْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُها في أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَدْفِقُ (٦) بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ويدْخَلَ الْجَنةَ فَلتأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرُبوا عُنُقَ الآخَرِ). فَدَنَوْتُ مِنْهُ

стр. 1480

فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ الله آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيهِ وَقَال: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاويَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ (١) أَمْوَالنَا بَينَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، قَال: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: أَطِعْهُ في طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث ابن عبد رب الكعبة. ٣٢٠٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ (٤)، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ فَقَال: (إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٥). وقال البُخَارِيّ: "حتَّى تَلْقَونِي ومَوْعدَكُم الحَوْضِ". ٣٢٠٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجرٍ قَال: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِنْ قَامَتْ عَلَينَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَنَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَنَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ فَقَال: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) (٦). وفي طريق

стр. 1481

أخرى: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "اسْمَعُوا (١) ... ". بمثله سواء. ولم يخرج البُخَارِيّ عن وائل في هذا ولا في غيره شيئًا. ٣٢٠٤ - (٢١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَان قَال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ (٢) وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الْخَيرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيرِ شَرٌّ (٣)؟ فَقَال: (نَعَمْ). فَقُلْتُ: (هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَال: (نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ) (٤). قَال: قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَال: (قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنتِي، وَيَهْتَدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي (٥)، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ). فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: (نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ قَال: (نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا (٦)، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَال: (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَال: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (٧). ٣٢٠٥ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَائَنَا الله

стр. 1482

بِهَذَا الْخَيرِ فَنَحْنُ فِيهِ (١)، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيرٌ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ (٢) ذَلِكَ الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: كَيفَ؟ قَال: (يَكُونُ (٣) بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَال قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ). قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَال: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) (٤). قوله ﵇: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ" إلى آخره لم يخرجه البُخَارِيّ. ٣٢٠٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (٥)، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (٦) يَعْصَبُ لِعَصَبَةٍ (٧)، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ (٨)، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى (٩) مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) (١٠). وفي لفظ آخر: (وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِميةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، ويُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ فَلَيسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيسَ مِنِّي). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.

стр. 1483

٣٢٠٧ - (٢٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ من: (مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَتَهُ جَاهِلِيَّةٌ) (١). وفِي لفظٍ آخَرَ: (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيهِ، فَإِنهُ لَيسَ أحد مِنَ الناسِ يَخْرُجُ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيهِ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً). ٣٢٠٨ - (٢٥) وعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ (٢) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ بَدَعْوَى عَصَبِيّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَتَهُ جَاهِلِيَّةٌ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث جندب. ٣٢٠٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ، فَقَال: اطْرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وسَادَةً، فَقَال: إِنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيتُكَ لأحَدّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقول: (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيسَ في عُنقِهِ بَيعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث. ٣٢١٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيحٍ، -ويُقَالُ: ضرَيح، وفِيهِ اخْتِلاف أَكثَرَ مِن هَذَا- قَال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: (إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ (٥)، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرُبوهُ

стр. 1484

بِالسَّيفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ (٢) أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ). لم يخرج البُخَارِيّ حديث عرفجة، ولا أخرج عن عرفجة في كتابه شيئًا. ٣٢١١ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَينِ (٣) فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٣٢١٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (سَتَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ (٥) وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ). قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: (لا مَا صَلَّوْا) (٦). وفي لفظ آخر: (يُسْتَعْمَلُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: (لا مَا صَلَّوْا). أَي: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. وفِي رِوَايةٍ: (فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ). لم يخرج البُخَارِيّ حديث أم سلمة هذا. ٣٢١٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذينَ تُحِبُّونَهُمْ ويحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيفِ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَال: (لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ

стр. 1485

الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ (١)، أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله فَلْيَكْرَهْ مَا يَأتي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ (٢). وفي لفظ آخر: أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيفِ؟ قَال: (لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ). لم يخرج البُخاريّ حديث عوف بن مالك هذا. ٣٢١٤ - (٣١) البُخاريّ. عَنْ طَرِيفٍ أبِي (٣) تَمِيمَةَ قَال: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيئًا (٤)؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: (وَمَنْ يُشَاقِقْ (٥) يَشْقُقِ (٦) الله عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَال: (إنَّ أَوَّلَ مَا يُنتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطنهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَأكُلَ إلا طيبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يُحَال بَينَهُ وَبَينَ الْجَنةِ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ) (٧). خرَّجه في كتاب "الأحكام". [في باب "من شاق شق الله عليه"] (٨). ٣٢١٥ - (٣٢) وخرج (٩) في "أيَّام (١٠) الجاهلية" بعد "المناقب" عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: دَخَلَ أبو بَكْر ﵁ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ (١١) يُقَالُ لَهَا زَينَبُ فرَآها لا تَكَلمُ، فَقَال: مَا لَهَا لا تَكَلمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قَال: تَكَلمِي فَإِنَّ هَذَا لا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلمَتْ فَقَالتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال:

стр. 1486

امْرُؤ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقَالتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَال: مِنْ قُرَيشٍ. قالتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيشٍ أَنت؟ قال: إِنكِ لَسَئول أَنَا أبو بَكْرٍ. قالتْ (١) مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِح الَّذِي جَاءَ الله بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَال: بَقَاؤُكُمْ عَلَيهِ مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَال: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَاف يَأمُرُونَهُمْ فيطِيعُونَهُمْ؟ قَالتْ: بَلَى (٢). قَال: فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ (٣). ٣٢١٦ - (٣٣) وخرج في باب (٤) "كتاب النَّبيُّ ﷺ إلى كسرى وقيصر" في آخر "المغازي" عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: لَقَدْ نَفَعَنِي الله (٥) بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ أَيامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَال لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ الله ﷺ أنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلكُوا عَلَيهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَال: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) (٦). ٣٢١٧ - (٣٤) وخرج في كتاب "الأحكام" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: إِنَّ قيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَينَ يَدَيِ النبِيّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحب الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ (٧). حديث أبي بكر (٨) مع الأحمسية (٩) وما بعده لم يخرجه مسلم، وحديث (١٠) جندب خرَّج مسلم من المرفوع منه (١١) قوله ﵇: "مَنْ سَمَّع سَمَّعَ الله بِهِ" خرَّجه من حديث ابن عباس، وحديث جندب، وسيأتي في كتاب "الزهد" إن شاء الله تعالى (١٢).

стр. 1487

بَيعَةُ الرِضْوَانِ ٣٢١٨ - (١) مسلم. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذ بِيَدِهِ تَحْتَ الشجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَة، وَقَال: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ (١). زاد في طريق أخرى: فَبَايَعْنَاهُ غَيرَ جَدِّ بْنِ قَيسٍ الأَنْصَارِيِّ (٢) اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. ولم يقل البُخاريّ: "فبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ (٣) " إلى آخره. ٣٢١٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي الزبيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ هَلْ بُويِعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيفَةِ؟ فَقَال: لا، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يبايِعْ تَحْتَ شَجَرَةٍ، إِلا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيبيَةِ (٤). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث (٥)، إلَّا أنَّه ذكر البيعة تحت الشجرة. ٣٢٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِئْرِ الْحُدَيبِيَةِ (٦). ولم يقل البُخاريّ في حديث جابر: دَعَا، ذكره في حديث البراء (٧). ٣٢٢١ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ). قَال جَابِرٌ: وَلَوْ (٨) كُنْتُ أُبْصرُ لأَرَيتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ (٦).

стр. 1488

٣٢٢٢ - (٥) وعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ (١) قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَال: لَوْ (٢) كُنّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا (٣)، كُنّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ (٤). وفي طريق أخرى: عَنْ جَابِرٍ: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ. ٣٢٢٣ - (٦) وعَنْ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ (٥) أَصْحَابُ الشجَرَةِ أَلْفًا وَثَلاثَ مِائَةٍ، وَكَانَتْ أسْلَمُ ثمْنَ الْمُهَاجِرِينَ (٦). ٣٢٢٤ - (٧) وعَنْ مَعْقِلِ (٧) بْنِ يَسَارٍ قَال: لَقَدْ (٨) رَأَيتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ مِائَة، قَال: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ (٩). لم يخرج البُخاريّ عن معقل في هذا شيئًا. ٣٢٢٥ - (٨) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ قَال: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ عنْدَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ فَخَفِيَ عَلَينَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتمْ أَعْلَمُ (١٠). ٣٢٢٦ - (٩) البُخاريّ. عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيثُ بَايَعَ رَسُولُ الله ﷺ بَيعَةَ الرِّضْوانِ، فَأَتَيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال

стр. 1489

سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ تَحْتَ الشجَرَةِ، قَال: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُنْسِيتُهَا فَلَمْ نَقْدِر عَلَيهَا، قَال سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنتمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (١). ٣٢٢٧ - (١٠) مسلم. عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ، أَنهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَنَسُوهَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ (٢). ٣٢٢٨ - (١١) وعنَهُ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا (٢). ٣٢٢٩ - (١٢) البُخاريّ. عَنْ جُوَيرِيَةَ بْنِ (٣) أَسْمَاء، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنا اثنانِ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا وَكَانَتْ رَحْمَةً مِنَ الله، فَسَأَلْنَا نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ؟ قال: لا، بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبرِ (٤). لم يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئًا. ٣٢٣٠ - (١٣) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي عُبَيدٍ، عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا خَفَّ (٥) النَّاسُ قَال: (يَا ابْنَ الأَكْوَع أَلا تُبَايِع؟ ). قَال: قَدْ بَايَعتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وأَيضًا). فَيَايَعْتُهُ الثَانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبا مُسْلِم عَلَى أَيِّ شَيء كُنتمْ تُبَايعُون يَوْمئِذٍ؟ قَال: على المَوْتِ (٦). ٣٢٣١ - (١٤) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ (٧) قَال: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ

стр. 1490

الأَكْوَع: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيبيَةِ؟ قَال: عَلَى الْمَوْتِ (١). ٣٢٣٢ - (١٥) وعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيدٍ قَال: أَتَاهُ آتٍ فَقَال: هَا ذَاكَ (٢) ابْنُ حَنْظَلَةَ يبايِعُ النَّاسَ، فَقَال: عَلَى مَاذَا؟ قال: عَلَى الْمَوْتِ. قَال: لا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ (٣). زاد البُخاريّ: وكان شهد معه الحديبية. ٣٢٣٣ - (١٦) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاج، فَقَال: يَا ابْنَ الأَكْوَع ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيكَ تَعَرَّبْتَ؟ قال: لا، وَلَكِنْ رَسُولُ الله ﷺ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْو (٤). بَابُ لا هِجْرَةَ بَعْد الفَتْحِ ٣٢٣٤ - (١) مسلم. عَنْ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ قَال: أَتَيتُ النبِيَّ ﷺ أُبَايِعُه عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ (٥) مَضَتْ لأَهْلِهَا، وَلَكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ) (٦). ٣٢٣٥ - (٢) [وعَنْهُ قَال: جِئْتُ بأَخي أبي مَعْبَدٍ إلَى النبِيّ ﷺ بَعْدَ الْفَتْح فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا). قَال: قُلتُ (٧): فَبِأَيِّ شَيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَال: (عَلَى الإسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ]) (٨).

стр. 1491

قَال: أبو عُثْمَانَ -هُوَ النهْدِي- فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ (١) فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعِ، فَقَال: صَدَقَ (٢) (٣). وفي (٤) بعض ألفاظ البُخاريّ: أَتَيتُ النبِيَّ ﷺ أنَا وَأَخِي فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا). قُلْتُ: عَلامَ تُبَايِعُنَا؟ قَال: (عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ). وفي بعض طرقه: (ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا). وفيه: "الإِيمَانِ" بَدَل "الخَيرِ". وفِي آخر: (لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْح مَكةَ). وذَكَرَ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ مُجَاشِع. ٣٢٣٦ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكةَ: (لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّة، وَإِذَا (٥) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) (٦) (٧). ٣٢٣٧ - (٤) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال: (لَّا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّة، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا (٨). لم يخرج البُخاريّ عن عائشة في هذا شيئًا. ٣٢٣٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّ أعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال (٩): (وَيحَكَ إِنَّ شَانَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَهَلْ تُؤَدِّي (١٠) صَدَقَتَهَا؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال:

стр. 1492

(فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ (١) الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا) (٢) (٣). زاد في طريق أخرى: (فَهَلْ تَحْلُبُهَا (٤) يَوْمَ ورْدِهَا؟ ). قَال: نَعَمْ. وزاد البُخاريّ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ قَال: نَعَمْ. ذكره في باب "هجرة النَّبيِّ ﷺ ". ووقع له في رواية منقطعة (٥): "فَاعْمَل مِنْ وَرَاءَ التجارِ" بالتاء والجيم، وفي سائر الكتاب بالباء الموحدة (٦) والحاء كما وقع لمسلم. بَيعَةُ النِّسَاءِ ٣٢٣٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ رَضِي لله عَنْهَا قَالتْ: كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إلَى رَسُولِ الله ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ (٧) (٨) بِقَوْلِ الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ (٩) إلَى آخِرِ الآيةِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ (١٠)، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَقْرَرْنَ (١١) بذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَال لَهُنَّ رَسُولُ الله ﷺ : (انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ). وَلا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَط غَيرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ. قَالتْ (١٢) عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا أَخَذَ

стр. 1493

رَسُولُ الله ﷺ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلا بِمَا أَمَرَهُ الله، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ الله ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيهِنَّ: (قَدْ بَايَعْتُكُنَّ) كَلامًا (١). ٣٢٤٠ - (٢) وعَنهُ قَالتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلا أَنْ (٢) يَأخُذَ عَلَيهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيهَا فَأَعْطتهُ قَال: (اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ) (٣). في (٤) بعض طرق البُخاريّ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا. بَيعَةُ الصَّغِيرِ ٣٢٤١ - (١) البُخاريّ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَينَبُ بِنْتُ حُمَيدٍ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله بَايِعْهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (هُوَ صَغِيرٌ). فَمَسَحَ رَأسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ أَهْلِهِ (٥). البَيعَةُ عَلَى السَّمْع والطَّاعَةِ ٣٢٤٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنّا نُبَايِعُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْع وَالطاعَةِ يَقُولُ لَنَا: (فِيمَا اسْتَطَعْتَ) (٦). الحَدُّ بَينَ الْكَبِيرِ والصَّغِيرِ ٣٢٤٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: عَرَضَنِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ

стр. 1494

فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ (١) سَنَةً فَأَجَازَنِي، قَال نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَة، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَال: إِنَّ هَذَا الْحَدُّ (٢) بَينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا (٣) لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ (٤). وفي حديث آخر: فَاسْتَصْغَرَني، مكان "لَمْ يُجِزْنِي". قوله: ومَن كَانَ دُونَ ذَلِكَ .. إلى آخره لم يذكره البُخاريّ، ولا قال: في القِتَال. النَّهِي أَن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٣٢٤٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (٥). ٣٢٤٥ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولِ الله ﷺ : (لا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ). قَال (٦) أيّوبُ: فَقَدْ نَالهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ (٧). وفي رواية: "فَإِنِّي أَخَافُ. وفي أخرى: "مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ". أخرج (٨) البُخاريّ من هذا الحديث اللفظ الأول: نَهَى.

стр. 1495

المُسَابَقَةُ بَيْنَ الخَيلِ ٣٢٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ (١) مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاع، وَسَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا (٢). وفِي رِوَايةٍ: قَال عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ: فَجِئْتُ سَابِقًا فَطَفَّفَتْ (٣) بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ (٤). زاد البُخاريّ: قَال سُفْيَانُ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع خَمْسَةُ أَمْيَال أَوْ سِتةُ أَمْيَالٍ، وَبَينَ ثَنِيَّة إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ مِيلٌ. وقَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوَهُ. بَابُ فَضِيلَةِ الخيلِ ٣٢٤٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٥). ٣٢٤٨ - (٢) وعَنْ جَرِيرِ (٦) بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَلْوي نَاصِيَةَ فَرَسِهِ بِإِصْبَعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (الْخَيلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيرُ (٧) إِلَى يَومِ

стр. 1496

الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ) (١). لم يخرج البُخاريّ عن جرير في هذا شيئًا. ٣٢٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ الْبَارِقيِّ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (الْخَيلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ) (٢). وفي لفظ آخر: (الْخَيرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي الْخَيلِ). فَقِيلَ لَهُ (٣): يَا رَسُولَ الله بِمَ ذَاكَ؟ قَال: (الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). أخرج البُخاريّ من حدَّثنا عروة اللفظ الأول، وزاد عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ (٤) قَال: وَقَدْ رَأَيتُ فِي دَارِهِ يَعْنِي دَارَ عُرْوَةَ سَبْعِينَ فَرَسًا. ٣٢٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيلٍ) (٥). أخرج البُخاريّ هذا الحديث عن أنس كما أخرجه مسلم. ٣٢٥١ - (٥) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (الْخَيلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ) (٦). ٣٢٥٢ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَال مِنَ الْخَيلِ (٧). فَسره في طريق أخرى: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى، أَوْ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى. لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث، ولا التفسير (٨).

стр. 1497

٣٢٥٣ - (٧) وخرَّج عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ قَال: كَانَ لِلنبِيّ ﷺ فِي حَائِطنا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: اللُّحَيفُ (١). قَال البُخَارِي: وَقَال بَعْضُهُمُ: اللُّخَيفُ. بالخاء. فَضْلُ الجِهَادِ ٣٢٥٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائلًا مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ (٢) يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ الله إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ (٣) تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله أَبَدًا، وَلَكِنْ لا أَجدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ الله (٤) فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ) (٥). وفي بعض طرق البخاري: "أوْ تَصْدِيقٌ بِرُسُلِي (٦) ". خرّجه في "الإِيمان" وقال فيه: "انْتَدَبَ الله عَزَّ (٧) وجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ .. " وله فِي (٨) لفظ آخر:

стр. 1498

(وَلَوَدِدْتُ) أنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ الله فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ). وذكر القتل في طرقه أربع مرات. ٣٢٥٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ ﷺ قَال: (تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيتِهِ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيق كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَال مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ) (١). ٣٢٥٦ - (٣) وعَنْهُ، عَنِ النبِيّ ﷺ : (لا يُكْلَمُ أَحَد فِي سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعْلَمُ (٢) بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ (٣) اللَّوْن لَوْن دَمٍ وَالرِّيح رِيحُ مِسْكٍ) (١). وفي لفظ آخر: (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ تَكُونُ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهَا إِذَا (٥) طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالْعَرْفُ (٦) عَرْفُ الْمِسْكِ (٧). وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمدٍ بِيَدِهِ لَوْلا (٨) أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتبِعُونِي (٩)، وَلا تَطِيبُ أَنْفسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي). وفي لفظ آخر: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ). وفي بعض طرق البُخاريّ: "والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلهِ".

стр. 1499

٣٢٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (مَا مِنْ (١) نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ الله خَير يَسُرُّهَا أَنهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقتلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ، غَيرُ الشَّهِيدِ فَإِنهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فيقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ). ٣٢٥٨ - (٥) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قيلَ لِلنبِيِّ ﷺ مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله ؟ قَال: (لا تَسْتَطيعُونَهُ). قَال (٣): فَأَعَادُوا عَلَيهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: (لا تَسْتَطيعُونَهُ). قال فِي الثالِثَةِ: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ (٤) فِي سَبيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآياتِ الله لا يَفترُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ حتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله) (٥). ٣٢٥٩ - (٦) البُخاريّ. عَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قال: (لا أَجِدُهُ). قَال: (هَلْ تَسْتَطيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ). قال: وَمَنْ يَسْتَطيعُ ذَلِكَ؟ قال أبو هُرَيرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طوَلِهِ (٦) فيكتبُ

стр. 1500

لَهُ حَسَنَاتٍ (١). خرّجه في أول كتاب "الجهاد". ٣٢٦٠ - (٧) وفيه أَيضًا: عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله نَرَى (٢) الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا (٣) نُجَاهِدُ. قَال: (لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَج مَبْرُورٌ) (٤). ٣٢٦١ - (٨) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَال رَجُل: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَال آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ إِلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقال (٥) آخَرُ: لا، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَال: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ الله ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٦) إِلَى آخِرِهَا (٧). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَغَدْوَة فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَة (٨) خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٩). زاد البخاري: (وَلَقَابُ قَوْسِ (١٠) أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ (١١) يَعْنِي سَوْطَهُ خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا

стр. 1501

فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطلَعَتْ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَينَهُمَا، وَلَمَلأَتْهُ (١) رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأسِهَا خير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). النَّصِيفُ: الخِمَار. ٣٢٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: (وَالْغَدوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ الله خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٢). [وفي لفظ آخر: "غَدْوَة أَوْ رَوْحَة فِي سَبِيلِ الله". وزاد البُخاريّ في حديث سهل أيضًا: (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). ٣٢٦٤ - (١١) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَرَوْحَة فِي سَبِيلِ الله أَوْ غَدْوَة خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا]) (٣) (٤). وقال البُخاريّ: (خَير مِمَّا (٥) تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ). وزاد: (لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَير مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ). ٣٢٦٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي أيوبَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَة خَير مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ) (٦). لم يخرج البُخاريّ عن أبي أيوب في هذا شيئًا. ٣٢٦٦ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ).

стр. 1502

فَعَجِبَ لَهَا أبو سَعِيدٍ، فَقَال: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، فَفَعَل، ثُمَّ قَال: (وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَينَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). قَال: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله) (١). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٦٧ - (١٤) وخرّج عَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبيّ ﷺ قَال: (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ الله أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا (٢) نُنبِّئُ النَّاسَ بذَلِكَ؟ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهَ (٣) كُلُّ دَرَجَتَينِ مَا بَينَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الْجَنَّةِ) (٤). خرَّجه في كتاب "التوحيد" في باب "وكان عرشه على الماء" وخرّجه في "الجهاد" أيضًا في باب "درجات (٥) المجاهدين". ٣٢٦٨ - (١٥) وخرَّج في باب "من أصابه سهم غرب" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّع بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ (٦)، فَإنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيهِ فِي الْبُكَاءِ. قَال:

стр. 1503

(يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جَنَّاتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى) (١). وفي لفظ آخر: (أَهَبِلْتِ أَوَجَنةٌ (٢) وَاحِدَةُ هِيَ (٣)، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى). تفرد البُخاريّ بهذا. ٣٢٦٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي قتَادَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجهَادَ فِي سَبِيلِ الله، وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله أيكَفِّرُ الله عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله وَأَنتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ). ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (كَيف قُلْتَ؟ ). قَال: أَرَأَيتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله أيُكَفِّرُ الله عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَمْ وَأَنتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ إِلا الدَّينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَال لِي ذَاكَ) (٤). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: أَرَأَيتَ إِنْ ضَرَبتُ بِسَيفي فِي سَبيلِ اللهِ، بمعنى ما تقدم. لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٧٠ - (١٧) مسلم. عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يَغْفِرُ الله لِلشَّهِيدِ كُلَّ شَيءٍ إِلا الدَّينَ) (٥). ٣٢٧١ - (١٨) وعنه، عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله يُكفِّرُ كُلَّ

стр. 1504

شَيءٍ إلا الدَّينَ) (١). لم يخرج البُخاريّ عن عبد الله بن عمرو، ولا عن غيره في هذا شيئًا. ٣٢٧٢ - (١٩) وخرَّج عَنْ أَبِي عَبْسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ الله حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا اغْبَرَّتَا قَدَمَا (٣) عَبْدٍ فِي سَبِيلِ الله فَتَمَسَّهُ النَّارُ). خرجه في كتاب "الجهاد"، ولم يخرج مسلم عن أبي عبس فِي كتابه شيئًا. ٣٢٧٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوق قَال: سَأَلْنَا عَبْدَ الله عَنْ هَذِهِ الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤) قَال: أَمَا إِنا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (إِنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعرشِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطلَعَ إلَيهِمْ رَبُّهُمِ اطِّلاعَةً، فَقَال هَلْ تَشْتَهُونَ شَيئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيء نَشْتَهِي وَنَحْنُ نسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أنهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنهُمْ لَيسَ لَهُمْ حَاجَة تُرِكُوا) (٥). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث، وعبد الله هو ابن مسعود. ٣٢٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ

стр. 1505

فَقَال: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال: (رَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ). قَال (١): ثُمَّ مَنْ (٢)؟ قَال: (مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعبُدُ اللهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) (٣). [وفي لفظ آخر: (مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الله). قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (ثُمَّ رَجُل مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ). وفي بعض ألفاظ البُخاريّ: (يَتَّقِي اللهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)] (٤). ٣٢٧٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَال: (مِنْ خَيرِ مَعَاش النَّاسِ (٥) لَهُمْ: رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيعَةً أَوْ فَزْعَةً (٦) طَارَ عَلَيهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ (٧)، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ (٨) فِي رَأسِ شَعَفَةٍ (٩) مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ فِي بَطْنِ وَادٍ مِن هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعبدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأتِيَهُ الْيَقِينُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي خَيرٍ) (١٠). وفي لفظ آخر: "فِي شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ". وفي آخر: "فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ". ولم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٧٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يَضْحَكُ الله

стр. 1506

إِلَى رَجُلَينِ يَقتلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قال: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ [فيسْلِمُ، فيقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ) (١). وفي لفظ آخر: (يَضْحَكُ الله إِلَى رَجُلَينِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى] (٢) الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إلَى الإِسْلامِ (٣)، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ). ٣٢٧٧ - (٢٤) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا (٤) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ الله، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَال ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ ضَأنٍ يَنْعَى عَلَيَّ (٥) قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ كَرَّمَهُ الله عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِني عَلَى يَدَيهِ، قَال (٦): فَلا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ (٧) أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ (٧) (٨). خرَّجه في باب "الكافر يقتل المسلم ثم يُسلم". ٣٢٧٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا) (٩). وفي لفظ آخر: (لا يَجْتَمِعانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ). قِيلَ: مَنْ هُمَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال:

стр. 1507

(مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٧٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُل بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَال: هَذِهِ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ) (١). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٢٨٠ - (٢٧) وَذَكَرَ فِي بَابِ "الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْو" عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ (٢) وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطيفَةِ (٣) والْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ (٤)، وَإذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ (٥)، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أشْعَثَ رَأسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإن كَانَ فِي السَّاقَةِ (٦) كَانَ فِي السَّاقَةِ إنِ اسْتَأذَنَ لَمْ يُؤذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشفَّعْ) (٧). وصل سنده باللفظ الأول (٨)، ولم يصله بالثاني إلَّا في رواية عن الأَصيلي. ٣٢٨١ - (٢٨) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قال: قَال النَّبِيَّ ﷺ (٩): (منِ

стр. 1508

احْتَبَسَ فَرَسًا (١) فِي سَبِيلِ الله إيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ (٢) شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) (٣). ٣٢٨٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أُبْدِعَ (٤) بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَال: (مَا عِنْدِي). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٢٨٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَال: يَا رَسُولَ الله إِني أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَال: (ائْتِ فُلانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ). فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَال: يَا فُلانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا، فَوَ اللهِ لا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا فيبَارَكَ لَكِ فِيهِ (٦). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٢٨٤ - (٣١) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا) (٧). ٣٢٨٥ - (٣٢) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيلٍ فَقَال (٨): (لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ

стр. 1509

بَينَهُمَا) (١). وفي (٢) لفظ آخر: (لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ رَجُل). ثُمَّ قَال لِلْقَاعِدِ: (أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِج). لم يخرج البُخاريّ حديث أبي سعيد هذا. ٣٢٨٦ - (٣٣) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصيبٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلا وُقِف لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا (٣) شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ)، فَالْتَفَتَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (مَا ظَنُكُم؟ ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٨٧ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآية ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥)، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ زَيدًا (٦) فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَرًا بِهِ (٧)، فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٨). وقال البُخاريّ عَنْ البَرَاءِ فِي بَعضِ طُرقِه: فَنَزَلَت مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. ٣٢٨٨ - (٣٥) وخرَّج عَنْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ

стр. 1510

رَسُولَ الله ﷺ أَمْلَى عَليَّ (١) ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ (٢) فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣). ٣٢٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَجُلٌ أَينَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَال (٤): (فِي الْجَنَّةِ). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ (٥) حَتَّى قُتِلَ. وفِي رِوَايَةِ: قَال رَجُل لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ (٦). ٣٢٩٠ - (٣٧) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّبِيتِ قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال (٧): أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا الله، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) (٨). ترجم عليه البخاري باب "عمل صالح قبل القتال" ولفظه: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ). فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا). ٣٢٩١ - (٣٨) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيسَةَ (٩)
следующие страницы →