← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المتقنين والأئمة المشهورين، كمثل ابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة، فلم يأت أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي الأحاديث المعوَّل عليها، وقد أتى مسلم بإسناد شريك، وأول حديثه (١)، وأحال على حديث ثابت البناني، قال: نحو حديث ثابت، قال: وقدم فيه شَيئًا وأخر وزاد ونقص، ولم يذكر البخاري أَيضًا في شيء من طرقه في يوسف ﵇ أنه أعطي شطر الحسن، ولا ذكر من حديث أنس في الإسراء، ولا في غيره حكم من هم بحسنة أو سيئة، إنما قال من حديث أنس، عن مالك بن صعصعة في الإسراء: "وأجزي الحسنة عشرًا"، لكن ذكر حكمها في حديث أبي هريرة (٢)، وقال في حديث مالك بن صعصعة: "بَينا أنَا عِنْدَ البَيتِ بَينَ النائِم واليَقْظَان" كما قال مسلم ﵀. ٢١٥ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَال: (مُوسَى آدم طُوَالٌ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٣) -وَقَال-: عِيسَى جَعْدٌ (٤) مَربوعٌ) (٥). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّال (٦).

стр. 177

٢١٦ - (١١) ومكَنْهُ قَال: قال رَسُولُ الله ﷺ : (مَرَرتُ لَيلةَ أُسْرِيَ بِي (١) على مُوسَى بن عمرَان ﵇ رَجلٌ آدم طوَالٌ جَعدٌ، كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ (٢) عِيسَى ابن مَرْيمَ ﵇ مَربوعُ الخلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ والْبَيَاضِ، سَبْطُ (٣) الرأسِ) (٤)، وَرَأَى (٥) مَالِكًا خَازِنَ النارِ وَالدَّجَّال في آيات أَراهُنَّ الله إِيَّاه ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٦) قَال: كَان قَتَادة يُفسِّرهَا أنَّ نَبي الله ﷺ قَد لَقي موسى ﵇ (٧). لم يذكر البخاري قول قتادة. وقَال: "رَأيت مَالِكًا". ٢١٧ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَق. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ (٨) إِلَى الله بِالتَلْبِيَةِ)، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى (٩)، فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ ) قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يونُسَ بْنِ مَتى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ (١٠) عَلَيهِ جُبَّة مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ (١١) وَهُوَ يُلبي) (١٢).

стр. 178

٢١٨ - (١٣) وعَنْه قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَينَ مَكةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ) فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ وَاضِعًا إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي). قال: ثُمَّ سِرْنَا حَتى أَتَينَا عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ ) قالُوا: هرْشَى، أَوْ لِفْتٌ (١). فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ (٢)، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلبيًّا) (٣). لم يخرج البخاري حديث ابن عباس هذا بهذا اللفظ، ولا ذكر فيه يونس ﷺ . ٢١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ مُجَاهِدٍ قال: كُنا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّال فَقَالُوا: إِنهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَال ذَلكَ وَلَكِنهُ قَال: (أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدم جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلبي) (٤). ٢٢٠ - (١٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبد الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: (عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ﵇ ضَرْبٌ (٥) مِنَ الرِّجالِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فَإذَا أقْرَبُ مَنْ رَأيتُ بِهِ شبَهًا (٦) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيت إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَإِذَا أقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-،

стр. 179

وَرَأَيتُ جِبْرِيلَ ﵇ فَإذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا دحيةُ -وَفِي رِوَايَةِ-: دحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ) (١). لم يخرج البخاري حديث جابر هذا عن جابر، خرجه من حديث أبي هريرة وابن عباس (٢)، إلا تشبيه عيسى بعروة، وجبريل بدحية، فإنه لم يخرجه (٣). ٢٢١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النبِيّ ﷺ : (حِينَ أسْرِىَ بِي (٤) لَقِيتُ مُوسَى ﵇ فَنَعَتَهُ النبِيُّ ﷺ فَإذَا رَجُل حَسِبْتُهُ قَال: مُضْطَرِبٌ (٥) رَجِلُ الرَأسِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النبِيُّ ﷺ فَإذَا رَبْعَة أَحْمَرُ كَأنمَا خَرَجَ مِنْ ديمَاسٍ -يَعْنِي الحَمَّام-، قال: وَرَأيتُ إِبْرَاهِيمَ صلَوَاتُ الله عَلَيهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَال: فَأتِيتُ بِإنَاءَينِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَن وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أيهُمَا شِئْتَ فَأخَذْتُ اللْبَنَ فَشَرِبتُهُ فَقَال: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَّا إنكَ لَو أخَذْتَ الخَمرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) (٦). في بعض طرق البخاري: "رَأيتُ مُوسَى فَإذَا هُو (٧) رَجلٌ ... " الحديث. وقال فيه: "فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَة"، خرَّجه في "ذكر الأنبياء"، [وله في لفظ آخر مثل لفظ مسلم] (٨).

стр. 180

٢٢٢ - (١٧) وله عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (رَأَيتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ (٢) سَبْطٌ كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ) (٣) (٤). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن ابن عمر، ولا أخرج هذا اللفظ، أخرجه عن ابن عباس، وذكر تشبيه موسى ﵇ برجال شنوءة، ولم يقل: "كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ"، ولا قال في عيسى: "عَرِيضُ الصَّدْرِ". وللبخاري أَيضًا مثل مالمسلم، وقد قال أبو ذر (٥): الصحيح في هذا الحديث، والله أعلم، عن ابن عباس لا عن ابن عمر، ولكن هذا وقع في النسخ المروية عن الفربري. ٢٢٣ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (أَرَانِي لَيلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيتُ رَجُلًا آدم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ (٦) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا (٧) فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتكِئًا عَلَى رَجُلَينِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ (٨) رَجُلَينِ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ:

стр. 181

هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﵍، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ (١) أَعْوَرِ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنّهَا (٢) عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ (٣) فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيِلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) (٤). ٢٢٤ - (١٩) وعَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بَينَ ظَهْرَانَي الناسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّال فَقَال: (إِنَّ الله ﵎ لَيس بِأَعْوَرَ ألا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ عَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَة طَافِيَةٌ). قَال: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَرَانِي الليلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعبةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَينَ مَنْكِبَيهِ (٥) رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ وَهُوَ بَينَهُمَا يَطوفُ بِالْبَيت، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَرَأَيتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيتُ مِنَ الناسِ بِابْنِ قَطَنٍ وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ يَطُوفُ بِالْبَيتِ (٦)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا (٧) الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) (٨). ٢٢٥ - (٢٠) وعنهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدم سَبِطُ الشَّعْرِ بَينَ رَجُلَينِ يَنْطِفُ رَأسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأسُهُ مَاءً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلتفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأسِ أَعْوَرُ الْعَينِ كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ،

стр. 182

قلتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ الناس بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) (١). ابن (٢) قطن اسمه عبد العزى بن قطن، وهو من خزاعة من بني المصطلق. وذكر البخاري عن الزهري، أن ابن قطن هلك في الجاهلية، وفي بعض طرق البخاري في أول هذا الحديث، عن ابن عمر: لا والله! ما قال النبي ﷺ لعيسى: "أحمر"، ولكن قال: "بينما أنا نائم ... "، الحديث. وفي بعضها: "ينطف رأسه ماءً، فقلت: من هذا؟ " ذكره في "الرؤيا" (٣). ٢٢٦ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَى (٤) الله لِي بَيتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آياتِهِ، وَأَنَا أنْظُرُ إِلَيهِ) (٥). وقال البخاري: "لما كَذبتني قريش حين أُسري بي إلى السماء من بيت المقدس" (٦). ذكره في "التفسير". ٢٢٧ - (٢٢) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَقَدْ رَأيتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيشٌ تَسْألُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَألَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيتِ الْمَقْدسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبتُ كُربةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ (٧) قَطٌّ. قَال: فَرَفَعَهُ الله لِي أَنْظُرُ إِلَيهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُل ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإذَا عِيسَى ابْنُ مَريمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ الناسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِم يُصَلِّي، أَشبهُ الناسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي

стр. 183

نَفْسَهُ ﷺ فَحَانتِ الصَّلاةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ، قال قَائلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النار، فَسَلِّمْ عَلَيهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيهِ فَبَدَأَنِي (١) بِالسَّلامِ) (٢). خرج البخاري من هذا الحديث ذكر بيت المقدس من حديث [جابر كما تقدم، وصفة موسى وإبراهيم ﵉ من حديث] (٣) أبي هريرة وابن عباس، ولم يذكر سائره (٤). ٢٢٨ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بن مَسعُود قال: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إلى سِدْرَةِ الْمُنتهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ، فيقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيهَا يَنتهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فيقْبَضُ مِنْهَا. قَال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (٥) قَال: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَال: فَأُعْطِيَ رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثًا: أُعْطيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطيَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيئًا الْمُقْحِمَاتُ (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٢٩ - (٢٤) مسلم. عَن الشَّيبَانِيِّ قَال: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيشٍ عَنْ قَوْلِ الله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٨) قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ رَأى جِبْرِيلَ ﵇ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (٩).

стр. 184

٢٣٠ - (٢٥) وعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعود قَال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (١) قَال: رَأَى جِبرِيلَ ﵇ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. (٢) ٢٣١ - (٢٦) وعنهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آياتِ رَبهِ الْكُبْرَى﴾ (٣) قَال: رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتهِ لَهُ سِتمِائَةِ جَنَاحٍ. (٤) وقال البخاري في بعض طرقه: رَأَى رَفْرَفًا (٥) أَخْضَر قَدْ سَدَّ الأُفُق (٦). خرجه في "التفسير"، ولم يذكر الآية ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. ولا ذكر جبريل إلا في الآية (٧) الأولى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ وخرجه فِي "بدء الخلق"، وذكر الآية. ٢٣٢ - (٢٧) مسلم. عَن أبي هريرة ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٨) قَال: رَأَى جِبْريِلَ ﵇ (٩). لم يخرج البخاري في هذا عن أبي هريرة شَيئًا. ٢٣٣ - (٢٨) ولمسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: رَآهُ بِقَلْبِهِ (١٠). ٢٣٤ - (٢٩) وعنهُ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١١) قال: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَينِ. (١٠) ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا، ولا أخرج عن ابن عباس فيه شَيئًا.

стр. 185

٢٣٥ - (٣٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنْتُ مُتكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثلاث مَنْ تَكَلّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ (١). قَال: وَكُنْتُ مُتِّكِئًا، فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِيني وَلا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ الله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٢) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٣)؟ فَقَالتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتهِ التِى خُلِقَ عَلَيهَا غَيرَ هَاتَينِ الْمَرَّتَينِ، وَرَأَيتُهُ (٤) مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَينَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ). فَقَالتْ: أَوَ لَمْ (٥) تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطفُ الْخَبِيرُ﴾ (٦)؟ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٧)؟ قَالتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَتَمَ شَيئًا مِنْ كِتَابِ الله فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الفِريةَ والله يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨) (٩) قَالتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ والله يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ

стр. 186

الْغَيبَ إلا الله﴾ (١) (٢)، وفي رواية: وَلَوْ كَانَ كَاتِمًا مُحَمَّد (٣) شَيئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٤). لم يخرج البخاري هذه الرواية، أخرج الحديث الذي قبلها (٥). ٢٣٦ - (٣١) ولمسلم (٦) عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّد ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالتْ: سُبْحَانَ الله! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي (٧) لِمَا قُلْتَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (٨) ٢٣٧ - (٣٢) وعَنْهُ قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَينَ قَوْله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٩)؟ قَالتْ: إِنمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ يَأتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتهِ التي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. (٢) ٢٣٨ - (٣٣) [البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (مَفَاتِيحُ الْغَيبِ خمسٌ: لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إلا الله، ولا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلا الله، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا الله) (١٠). ذكره في "التوحيد" في رابع ترجمة] (١١).

стр. 187

٢٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ : هَلْ رَأيتَ رَبَّكَ؟ قَال: (نُورٌ أَنى أَرَاهُ) (١). وفي لفظ آخر: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لأَبِي ذَر: لَوْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ لَسَأَلتهُ، قَال (٢): فَقَال: عَنْ أَيّ شَيءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ فَقَال (٣): كُنْتُ أسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيتَ ربكَ؟ قَال أَبو ذَر: قَدْ سَأَلتهُ، فَقَال: (رَأيتُ نُورًا). لم يخرج البخاري هذا الحديث: حديث أبي (٤) ذر. ٢٤٠ - (٣٥) ولمسلم، عَنْ أبِي مُوسَى الأشعَري، قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَال: (إِن الله لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ (٥) وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيهِ عَمَلُ الليلِ قَبْلَ عَمَلِ النهَارِ، وَعَمَلُ النهَارِ قَبْلَ عَمَلِ الليل، حِجَابُهُ النورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ (٦) وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إليه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ) (٧). وَفِي رِوَاية: [بِأَربع كَلِمَاتٍ"، وفي رواية] (٨): "حِجَابُه النار". وفي لَفظٍ آخر مُخْتصر: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ بِأرَبعٍ: (إِنَّ الله (٩) لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، ويرفَعُ إلَيهِ عَمَلُ النهَارِ بِالليلِ، وَعَمَلُ الليل بِالنهَارِ). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 188

٢٤١ - (٣٦) مسلم. عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قَال: (جَنتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا (١) وَمَا فِيهِمَا، وَجَنتانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا (١) وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَينَ الْقَوْمِ وَبَينَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ (٢) عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنةِ عَدْنٍ) (٣). ٢٤٢ - (٣٧) وعَنْ صُهَيبٍ عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنةِ الْجَنةَ، قَال: يَقُولُ الله ﵎: تُرِيدُونَ شَيئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنةَ وَتُنَجّنَا مِنَ النار؟ قَال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيئًا أَحَبَّ إِلَيهِمْ (٤) مِنَ النظَرِ إِلَى رَبّهِمْ (٥). زاد في رواية: ثُمَّ تلا هَذِهِ الآيةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٧)

стр. 189

باب أحاديث الشفاعة، وذكر يوم القيامة، ودعاء النبي ﷺ لأمته، وأن بركته وشفاعته لا تنال غير المؤمنين، وقوله ﵇ للسائل: "إن أبي وأباك في النار " ٢٤٣ - (١) [البخاري. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (إِنكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا) (١). ذكره فِي كِتَاب "التوحِيد"، وذَكره مسلم (٢) فِي حدِيث الصلاة، ولم يقل: "عيَانًا"] (٣). ٢٤٤ - (٢) مسلم. عن أَبي هُرَيرةَ، أنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ الله ﷺ : يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ؟ ) قالُوا: لا يَا رَسُولَ الله. قال: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سحَابٌ؟ ) قَالُوا: لا. قال: (فَإنكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله الناسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعبدُ شَيئًا فَلْيَتبِعْهُ فَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الطوَاغِيتَ الطوَاغِيتَ (٤)، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأتِيهِمُ الله ﵎ فِي صُورَةٍ غَيرِ صُورَتهِ (٥) التي يَعرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنَا ربكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ

стр. 190

مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا، حَتى يَأتِيَنَا رُبنَا، فَإِذَا جَاءَ (١) ربنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأتِيهِمُ الله تَعَالى فِي صُورَتهِ التي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا ربُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتبِعُونَهُ، ويضْرَبُ الصِّرَاطُ بَينَ ظَهْرَانَي جَهَنمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ (٢) وَلا يَتَكَلّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ (٣)، هَلْ رَأَيتُمُ السَّعْدَانَ؟ ) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيرَ أَنهُ لا يَعْلَمُ مَا (٤) قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا الله، تَخْطَفُ الناس بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ (٥) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتى يُنَجَّى، حَتى إِذَا فَرَغَ الله مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرَادَ مِنْ أَهْلِ النار أمَرَ الْمَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النارِ مَنْ كَانَ (٦) لا يُشْرِكُ بالله شَيئًا مِمَّنْ أرَادَ الله تَعَالى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النار يَعْرِفُونَهُمْ (٧) بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأكُلُ النار مِنِ ابْنِ آدم إِلا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ الله عَلَى النار أَنْ تأكُلَ أثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النارِ، وَقَدِ امْتَحَشُوا (٨)، فيصَبُّ عَلَيهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنبتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ

стр. 191

الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ الله تَعَالى مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَيبقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنةِ دُخُولًا الْجَنةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النارِ، فَإِنهُ قَدْ قَشَبَنِي (٢) رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا (٣)، فَيَدْعُو الله مَا شَاءَ الله (٤) أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ الله ﵎: هَلْ عَسَيتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ (٥) بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ (٦) غَيرَهُ، فيعْطي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ مَا شَاءَ الله (٤)، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النار، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَي رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنةِ. فَيَقُولُ الله لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيرَ الذي أَعْطيتُكَ؟ وَيلَكَ يَا ابْنَ آدم مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! يَدْعو الله حَتى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيتَ إِنْ أَعْطَيتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ. فيعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ الله مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ، فيقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنةِ، فَإِذَا قامَ عَلَى بَابِ الْجَنةِ انْفَهَقَتْ (٧) لَهُ الْجَنةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ (٨): أَي رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنةَ. فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطيتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أُعْطِيتَ (٩)؟ وَيلَكَ يَا (١٠) ابْنَ آدمَ

стр. 192

مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَي رَبّ! لا أَكُونُ أَشْقَى (١) خَلْقِكَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو الله حَتى يَضْحَكَ الله ﵎ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ الله مِنْهُ قَال: ادْخُلِ الْجَنةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَال الله لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى حَتى إِنَّ الله ليذَكِّرُهُ يقُول (٢): مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَال الله : ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ). قَال عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ (٣): وَأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيهِ مِنْ حَدِيثهِ شَيئًا، حَتى إذَا حَدَّثَ أبو هُرَيرَةَ؛ أَنَّ الله قَال لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَال أَبو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ! قَال أَبو هُرَيرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلا قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَال أَبو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". قَال أَبو هُرَيرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ مَن يَدْخل الجنة" (٤) (٥) خرَّجه البخاري في كتاب "الصلاة" في "فضل السجود" قال فيه: "فَيَقُولُونَ: أنْتَ ربنَا، فَيَدْعُوهُمْ (٦) فيضْرَبُ الصّرَاطُ بَينَ ظَهْرَانَي جَهَنمَ فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرسُلِ بِأُمَّتِهِ"، وذَكَر الإتيان (٧) في هذا الحديث ثلاث مرات، في المرة الثالثة: "يَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا"، هكذا في رواية أبي الهيثم (٨)، وليس في كل كتاب، ولا قال أَيضًا في هذا

стр. 193

الحديث: "في صورة"، ولا: "في غير صورته" (١)، إنما قال: "فَيَأتِيهِمُ الله فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ" في الموضعين، وقال: "أمر الله تعالى الملائكة أن يُخرجوا من كان يعبد الله فيُخرجُونهم" (٢)، وقال فيه: "وَيبقَى رَجُلٌ بَينَ الْجَنةِ وَالنارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنةِ دُخُولًا الْجَنةَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى النارِ"، وفِيه: "فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النار، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجنة رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ" الحديث، وفيه تكرار قوله: "لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ" مرتين: عند سؤاله التقدم إلى باب الجنة، وعند سؤاله دخول الجنة، وقال فيه أَيضًا: "فَمِنهُم مَن يُوبَقُ (٣) بِعَمَلِهِ، وَمِنهُم مَن يُخَرْدَلُ (٤)، ثُمَّ يَنْجُو". وخرَّجه في غير موضع، وذكر الإتيان (٥) فيه مرتين كما تقدم لمسلم، وذكره (٦) في كتاب "الرقاق" قال: "فَيَأتِيهُمُ الله فِي غير (٧) الصُورِة التي يَعْرِفُون"، [وكذلك قال بعد هذا: "فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون"] (٨)، وقد قال في موضع آخر: "في صورته". ٢٤٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ (٩) رَسُولِ الله ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَمْ. هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظهِيرَةِ صَحْوا لَيسَ مَعَهَا (١٠) سَحَابٌ؟ وَهَلْ

стр. 194

تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ) قَالُوا: لا يَا رَسُولَ الله. قَال: (مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤيةِ الله ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذنَ مُؤَذِّن: لِيَتبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعبدُ فَلا يبقَى أَحَدٌ كَانَ يَعبدُ غَيرَ الله سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النار، حَتى إِذَا لَمْ يبقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعبدُ الله مِنْ بَرٍّ وَفَاجرٍ وَغُبَّرِ (١) أَهْلِ الْكِتَابِ فيدْعَى الْيَهُودُ فيقَالُ لَهُمْ: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعبدُ عُزَيرَ ابْنَ الله. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا (٢): عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا (٣) فَاسْقِنَا. فيشَارُ إِلَيهِمْ: أَلا تَرِدُونَ، فَيُحْشرُونَ إِلَى النار كَأَنهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النارِ، ثُمَّ يُدْعَى (٤) النصَارَى، فيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعبدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ، فيقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. قَال: فَيُشَارُ إِلَيهِمْ: أَلا تَرِدُونَ، فيحْشَرُونَ إِلَى جَهَنمَ كَأَنهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النار، حَتى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعبدُ الله تَعَالى مِنْ بَر وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالمِينَ في أَدْنَى صُورَةٍ مِنِ التي رَأَوْهُ فِيهَا قَال: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ لِيَتبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعبدُ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا الناس فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنا إِلَيهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ [وَنَحْنُ نَنْتَظرُ رَبَّنَا الْذِي كُنا نَعبد] (٥). فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.

стр. 195

فَيَقُولُونَ: نعُوذُ بالله مِنْكَ لا نُشْرِكُ بالله شَيئًا، مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، حَتى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَينَهُ آية فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فيكْشَفُ عَنْ سَاقٍ (١) فَلا يبقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلا أَذِنَ الله لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلا يبقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلا جَعَلَ الله ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ التي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ (٢): اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا الْجِسْرُ؟ قَال: (دَحْضٌ مَزِلّةٌ (٣) فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكَة (٤) تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيكَة يُقَالُ لهَا: السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَينِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرّيح، وَكَالطيرِ،

стр. 196

وَكَأَجَاويدِ الْخَيلِ، وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنمَ (١)، حَتى إذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النارِ. فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً للهِ فِي اسْتِيفَاءِ (٢) الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لله يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمِ الذين فِي النارِ، يَقُولُونَ (٣): رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، ويصَلونَ، وَيَحُجُّونَ، فيقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النارِ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، قَدْ أَخَذَتِ النارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيهِ وَإِلَى رُكْبَتَيهِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال دِينَارٍ مِنْ خَيرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا به، ثم يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال نِصْف دِينَارٍ مِنْ خَيرٍ فَأخْرِجُوهُ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا (٤)، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: ربنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيرًا -وَكَانَ أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٥) - فَيَقُولُ الله : شَفَعَتِ

стр. 197

الْمَلائِكَةُ، وَشَفَعَ النبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يبقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمين، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النار، فيخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيرًا قَط، قَدْ عَادُوا حُمَمًا (١)، فيلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي (٢) أَفْوَاهِ الْجَنةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ أَلا تَرَوْنَهَا (٣) تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيفِرُ وَأُخَيضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟ ) فَقَالُوا (٤): يَا رَسُولَ الله! كَأَنكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ؟ قَال: (فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الْجَنةِ: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الله الذين أَدْخَلَهُمُ الله الْجَنةَ بِغَيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلا خَيرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنةَ فَمَا رَأَيتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أبَدًا) (٥). وفي لفظ آخر: "هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَحْوٍ؟ ". وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " [وَلا خَيرٍ] (٦) وَلا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ": "فيقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَال أبو سَعِيدٍ الخُدرِي: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ (٧)، وَاحَدُّ مِنَ السَّيفِ. (٨) [خرَّجه البخاري في كتاب "التوحيد" عن أبي سعيدٍ أيضًا] (٦).

стр. 198

٢٤٦ - (٤) البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَال: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟ ) قُلْنَا: لا. قَال: (فَإِنكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتهَا قَال: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعبدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتى يَبقَى مَنْ كَانَ يَعمدُ الله مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغبَّرَاتٌ (١) مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنمَ تُعْرَضُ كَأَنّهَا السَّرَاب، فيقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنا نَعبدُ عُزَيرَ ابْنَ الله. فُيقَالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ (٢) لله صَاحِبَة وَلا وَلَدٌ. فَمَا تُرِيدُونَ (٣)؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فيقَالُ: اشْربوا. فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنصَارَى: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنا نَعبدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله. فيقال: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صَاحِبَة وَلا وَلَدٌ. فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: اشْربوا. فَيَتَسَاقَطونَ فِي النارِ (٤)، حَتى يبقَى مَنْ كَانَ يَعبدُ الله مِنْ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فيقَالُ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ (٥) وَقَدْ ذَهَبَ الناس؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنا إِلَيهِ الْيَوْمَ (٦)، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعبدُونَ، وَإِنمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا. قَال: فَيَأتِيهِمُ الْجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيرِ صُورَتِهِ التي رَأَوْهُ فِيهَا

стр. 199

أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَلا يُكَلِّمُهُ إِلا الأَنْبِيَاءُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَينَهُ آية تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيبقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيمَا يَسْجُدَ (١) فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ فيجْعَلُ بَينَ ظَهْرَي جَهَنمَ) (٢). وذكر جواز الناس. قال: (ثُمَّ (٣) يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ. وَإِذَا رَأَوْا أَنهُمْ قَدْ نَجَوْا (٤) فِي إخْوَانِهِمْ). وذكر باقي الحديث. قال فيه وذكر الشفاعة: (فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا (٥) فَيُلْقَوْنَ (٦) فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنةِ، يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ ... ) الحديث. وقال: (دِينَارٌ مِنْ إيمَان. وَنِصْفُ دِينَار مِنْ إيمَان. وذَرَّة مِنْ إيمَان)، خرَّجه في كتاب "التوحيد"، وفي بعض طُرق هذا الحديث: (أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنِ التي رَأَوْة فِيهَا فَيقَال: مَاذَا تَنْتَظرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا الناس فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنا إِلَيهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، ونَحنُ نَنتَظرُ رَبَّنَا الذي كنا نَعْبُد (٧)، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: لا نُشْرِكُ بالله شَيئًا. مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ولم يذكر في كتابه قَوْلهم: "نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ". وخرج طرفًا

стр. 200

منه في تفسير ﴿ن والقلم﴾ قال فيه: (يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ). (١) ٢٤٧ - (٥) مسلم. عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجنة أَنْ يَقولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنى ويَتَمَنى، فَيَقُولُ لَهُ: هَل تَمَنيتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنيتَ وَمِثلَهُ مَعَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٢٤٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يُدْخِلُ الله أَهْلَ الجنة الْجَنةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، ويدْخِلُ أَهْلَ النارِ النارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُروا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيَمانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فيخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا، قَدِ امْتَحَشُوا، فيلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَو الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيلِ أَلَمْ تَرَوْهَا كَيفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلتويَةً؟ ) (٣). وفي رواية: "فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ [يُقَال لَهُ: الْحَيَاةُ"، وَقَال: "كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ (٤) فِي جَانِبِ السَّيلِ"، (٥). وَقَال البخاري: (يَدْخُلُ أَهْلُ الجنة الْجَنةَ، وَأَهْلُ النار النارَ، ثُمَّ يَقُولُ الله : أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبَةٍ ... ) الحديث، وقَال أَيضًا: "فَيُخْرَجُونَ مِنهَا قَدِ اسْوَدُّوا". وفي رواية: "خَرْدَلٍ مِنْ خَيرٍ". وهَذِه الرِّوَاية غَير مُتصِلَة (٦). [ترجم عليه: باب

стр. 201

"تفاضل الإيمان في الأعمال"] (١). ٢٤٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمَّا أَهْلُ النارِ الذين هُمْ أَهْلُهَا فَإِنهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النار بِذُنُوبِهِمْ -أَوْ قَال بِخَطَايَاهُمْ- فَأَمَاتَهُمْ الله إِمَاتَةً، حَتى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٢) فَبُثُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنةِ! أَفِيضُوا عَلَيهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ). فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ. (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ، ولم يذكر في شيء من طرقه: "أَمَّا أَهْلُ النارِ" إلى قوله: "وَلا يَحْيَوْنَ"، ولا قال: "فَأَمَاتَهُمْ الله إِمَاتَةً". ولا قال: "فَجِيءَ بِهِمْ" إلى: "أَفِيضُوا عَلَيهِمْ". وسائر الحديث خرجه بمعناه. (٤) ٢٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِني لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنةِ دُخُولا الْجَنةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ، فَيَأتيهَا، فيخيَّلُ إِلَيهِ أَنهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ. [قَال: فَيَأتِيهَا، فَيُخيّلُ إِلَيهِ أَنهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُول: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ] (٥) فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا -أَوْ إِنَّ (٦) لَكَ

стр. 202

عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا- قَال: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ! ) قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ ضَحِكَ حَتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (١). قَال: (فَكَانَ (٢) يُقَالُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنةِ مَنْزِلَةً) (٣). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنَ النار: رَجُل يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فيقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ (٤) الْجَنَّةَ. قَال: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنةَ، فَيَجِدُ الناسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فيقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الذي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فيقَالُ لَهُ: لَكَ الذي تَمَنيتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ! ). قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ ضَحِكَ حَتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. لم يخرج البخاري قوله: "أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ" إلى قوله "لَكَ الذي تَمَنيتَ"، وقال في الحديث الأول: (فيَقُول لَهُ ثَلاث مَرات، كُل ذَلِك يُعيد عَليه الجَنة مَلأَى. فَيَقُول: إنَّ لَك مثل الدُّنيَا عَشرَ مِرَارٍ). (٥) ٢٥١ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنةَ: رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ (٦) النار مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا التفَتَ إِلَيهَا، فَقَال: تَبَارَكَ الذي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي الله شَيئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَة، فَيَقُولُ: يَارَبِّ! أَدْنى في مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ الله عَزَّ

стр. 203

وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ! لَعَلِّي إِنَّ أَعْطتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيرَهَا. فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! ويعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: يَا (١) رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيرَهَا، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيرَهَا، فيعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، فيدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَة عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَتَينِ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيرَهَا. قَال: بَلَى يَا رَبّ هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهَا، فيدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي (٢) مِنْكَ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَال: يَا رَبِّ! أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ! ) فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَال: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَال: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالمِينَ حِينَ قَال: أتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ! فَيَقُولُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِىُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي (٣) عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ) (٤).

стр. 204

لم يخرج البخاري هذا الحديث: حديث ابن مسعود، خرَّج (١) نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة، كما خرجه مسلم من حديثه، وقد تقدم ولم يذكر الشجرة. ٢٥٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً: رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَال: أَي رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ" إِلَى آخِرِ الْحَدِيِثِ، وَزَادَ فِيهِ: (وَيُذَكِّرُهُ اللهُ: سَلْ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَال اللهُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَال: ثُمَّ يَدْخُلُ بَيتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيهِ زَوْجَتَاهُ (٢) مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولانِ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ. فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله، أخرج منه نحو قصة الرجل من حديث أبي هريرة، كما تقدم لمسلم، وذكر قول الله للرجل: "هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"، ذكره من حديث أبي سعيد. (٤) ٢٥٣ - (١١) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قَال: (سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! كَيفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ

стр. 205

مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ (١) لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ. فَقَال في الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَينُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قَال: رَبِّ فَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ (٢) غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيهَا، فَلَمْ تَرَ عَينٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرٍ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَال: وَمِصْدَاقُهُ مِنْ (٣) كِتَابِ اللهِ (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) (٤) الآيَةَ (٥). وفي رواية: "إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ اللهَ عَنْ أَخَسِّ (٦) أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا؟ ". لم يخرج البخاري حديث المغيرة هذا. ٢٥٤ - (١٢) مسم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنْهَا: رَجُل يُؤتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُعْرَضُ عَلَيهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ (٧) لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ قَد عَمِلْتُ أشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَا هُنَا). فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ

стр. 206

حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. (١) لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢) ٢٥٥ - (١٣) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وسُئلُ عَنِ الْوُرُودِ فَقَال: (نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣) عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَي ذَلِكَ (٤) فَوْقَ النَّاسِ. قَال: فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعَبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إلَيكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ قَال: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ، وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُومِنٍ (٥) نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوإ نَجْمٍ في السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فيجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيهِمُ

стр. 207

الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيءِ (١) في السَّيلِ، وَيَذْهَبُ حُرَافُهُ (٢)، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى يجْعَلَ الله لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا) (٣) الحديث معروف، وهو: "نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مُشْرِفِينَ عَلَى الخَلائِقِ". وهذا الَّذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين له (٤) أو كيف كان، والله أعلم، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن قد ذكر السبعين ألفًا على ما يأتي إن شاء الله. ٢٥٦ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إنَّ الله يُخْرِجُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ (٥) النَّارِ فيُدْخِلُهُم الجَنَّة) (٦). ٢٥٧ - (١٥) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ قَال: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟ ). قَال: نَعَمْ. (٧) زاد البخاري: "كَأَنَّهُمْ الثغَارِير (٨) "الثغارير: [الطراثيث وهو صغار القثا] (٩) أجمع واحدها ثغرور] (١٠). ٢٥٨ - (١٦) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ قَوْمًا

стр. 208

يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلا دَارَاتِ (١) وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ من حديث جابر، خرج معناه من حديث أبي هريرة. (٣) ٢٥٩ - (١٧) ذكر البخاري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ (٤) الْجَهَنَّمِيِّينَ) (٥) (٦). لم يخرج مسلم عن عمران في الشفاعة شَيئًا. ٢٦٠ - (١٨) وللبخاري عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ (٧) فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فيسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ) (٨). وفي لفظ آخر: (لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ (٩) بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُم الْجَهَنَّمِيُّونَ). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث. ٢٦١ - (١٩) ولبخاري عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ. فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى شَيءٍ).

стр. 209

قَال أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِع (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). خرجه في كتاب "التوحيد" ولم يخرجه مسلم بن الحجاج. ٢٦٢ - (٢٠) وقال مسلم، عَن يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَال: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِج فَخَرَجْنَا في عِصَابَةٍ ذَوي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ (٣). قَال: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فإذا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَالِسًا إلَى سَارِيَةٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيتَهُ﴾ (٤) وَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوْا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا اُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٥) فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَال: فَقَال: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَإِنهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ. قَال: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيهِ. قَال: وَأَخَافُ أَنْ لا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَلكَ. قَال: غَيرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا. قَال: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ (٦)، فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ

стр. 210

أَنْهَارِ الْجَنةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنهُمُ الْقَرَاطِيسُ (١). فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيحَكُمْ أَتُرَوْنَ الشَّيخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَرَجَعْنَا فَلا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، أَوْ كَمَا قَال أبو نُعَيمٍ. (٢) لم يخرج البخاري هذا الحديث، وأبو نعيم أحد رواة هذا الحديث. ٢٦٣ - (٢١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ انَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فيعْرَضُونَ عَلَى اللهِ ﵎، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أي رَبِّ! إِذْ اخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلا تُعِدْنِي فِيهَا فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤) ٢٦٤ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ)، وفي رواية أخرى (٥): (فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ (٦)، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. قَال: فَيَأتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيِحَنَا مِنْ مَكَانِنَا

стр. 211

هَذَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ (١). فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ (٢) الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ ، قَال: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﵇ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ ﷺ ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﵇ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى ﵇ رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأتونَ عِيسىَ رُوحَ اللْهِ وَكلِمَتَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا قَد غَفَرَ الله لَهُ (٣) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ -قَال (٤): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَيَأْتونِي (٥) -، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا أَنَا رَأَيتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُني ما شَاءَ اللهُ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، قُلْ تُسْمَعْ (٦)، سَلْ تُغطَة، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَارْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، [ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأسَكَ يَا مُحَمَّدُ! فل تُسْمَعْ (٦)، وَسَل تُعْطَة، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا،

стр. 212

فَأُخْرِجَهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ)] (١). قال: فَلا أَدْرِي في الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قال: (فَأَفُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) (٢) [وفِي رِوايةٍ: "ثم أتيته الرابعة، أو أعُود الرابعة". وفي أخرى: قال قتادة: أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ] (٣). خرجه البخاري في "تفسير سورة البقرة" قال فيه: (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ). وَقَال في قصةِ نُوحٍ: (فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالهُ رَبَّهُ مَا لَيسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي). وقَال عن مُوسَى: (وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ). وَقَال في آخره: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). قَال: يَعْنِي قَوْلَ اللهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. وخرجه في (٤) كتاب "التوحيد" قال في قصة (٥) إبراهيم: "وَيَذْكُر لَهُمْ (٦) خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا"، وقال في موسى: "وَكَلَّمَهُ الله تَكْلِيمًا"، وذكر الشفاعة ثلاث مرات، في كل مرة، يقول: "فَإِذَا رَأَيت رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا"، وقال في الرابعة: (ثُمَّ أَرْجِعُ (٧) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). خرج مسلم قول إبراهيم وموسى صلى الله عليهما وسلم في ذنبهما من حديث أبي هريرة. وقال في قصة نوح كلامًا آخر سيأتي بعد إن شاء الله.

стр. 213

وذكر البخاري هذا الحديث في كتاب "التوحيد" من حديث أنس أَيضًا، ولم يصل به (١) سنده (٢)، وزاد في قصة أدم: "وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ (٣) " قَال: "وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ (٤) نُهِيَ عَنْهَا" وقَال في قصةِ إِبْرَاهِيمَ: "وَيَذْكُرُ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أتَاهُ اللهُ التوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرّبَهُ نَجِيًّا"وقَال عَنِ النَّبي ﷺ : "فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيهِ " هكذا قال: "فِي دَارِهِ" في المواضع الثلاثة. وقال في آخره: "حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ"، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥) قَال: وَهَذَا (٦) الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ . وذكر الشفاعة ثلاث مرات، وفي بعض ألفاظه: "فَيَأْتُون آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ الله بِيَدِه" الحديث، ولم يقل: "فَيَأْتَمُّونَ لِذَلِك" ولا: "فَيُلْهَمُونَ"، قَال: "يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧) حَتَّى يَهْتَمُّوا (٨) بِذَلِكَ". ٢٦٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَىَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ

стр. 214

ذَرَّةً) (١). زاد البخاري بعد ذكر هذا الحديث: قَال أَبَان: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قال: ثَنَا أَنَس (٢)، عَنِ النَّبيّ ﷺ : "مِنْ إيمَانٍ" مكان "خَير" وترجم عليه باب "زيادة الإيمان ونُقصانه، وقول الله ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٣) [وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا﴾ (٤)، وقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٥) فإذا ترك شَيئًا من الكمال فهو ناقص". (٦) ٢٦٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلالٍ قَال: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَينَا إِلَيهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَال لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ﷺ قَال: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ لَهُ (٧): اشْفَعْ لِذُرِّيَتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فيؤتَى عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ (٨)، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى

стр. 215

رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَينَ يَدَيهِ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيهِ الآنَ إِلا أَنْ (١) يُلْهِمَنِيهِ اللهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأُسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ (٢) لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ). قَال معْبَدُ بْنُ هِلالٍ: هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ (٣) قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ (٤) في دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ! جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ في الشَّفَاعَةِ قَال: هِيهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ، فَقَال: هِيهِ قُلنَا: مَا زَادَنَا قَال: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ
следующие страницы →