← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

إِلَى رَجُلَينِ يَقتلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قال: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ [فيسْلِمُ، فيقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ) (١). وفي لفظ آخر: (يَضْحَكُ الله إِلَى رَجُلَينِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى] (٢) الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إلَى الإِسْلامِ (٣)، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ). ٣٢٧٧ - (٢٤) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا (٤) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ الله، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَال ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ ضَأنٍ يَنْعَى عَلَيَّ (٥) قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ كَرَّمَهُ الله عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِني عَلَى يَدَيهِ، قَال (٦): فَلا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ (٧) أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ (٧) (٨). خرَّجه في باب "الكافر يقتل المسلم ثم يُسلم". ٣٢٧٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا) (٩). وفي لفظ آخر: (لا يَجْتَمِعانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ). قِيلَ: مَنْ هُمَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال:

стр. 1507

(مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٧٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُل بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَال: هَذِهِ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ) (١). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٢٨٠ - (٢٧) وَذَكَرَ فِي بَابِ "الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْو" عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ (٢) وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطيفَةِ (٣) والْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ (٤)، وَإذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ (٥)، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أشْعَثَ رَأسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإن كَانَ فِي السَّاقَةِ (٦) كَانَ فِي السَّاقَةِ إنِ اسْتَأذَنَ لَمْ يُؤذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشفَّعْ) (٧). وصل سنده باللفظ الأول (٨)، ولم يصله بالثاني إلَّا في رواية عن الأَصيلي. ٣٢٨١ - (٢٨) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قال: قَال النَّبِيَّ ﷺ (٩): (منِ

стр. 1508

احْتَبَسَ فَرَسًا (١) فِي سَبِيلِ الله إيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ (٢) شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) (٣). ٣٢٨٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أُبْدِعَ (٤) بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَال: (مَا عِنْدِي). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٢٨٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَال: يَا رَسُولَ الله إِني أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَال: (ائْتِ فُلانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ). فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَال: يَا فُلانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا، فَوَ اللهِ لا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا فيبَارَكَ لَكِ فِيهِ (٦). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٢٨٤ - (٣١) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا) (٧). ٣٢٨٥ - (٣٢) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيلٍ فَقَال (٨): (لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ

стр. 1509

بَينَهُمَا) (١). وفي (٢) لفظ آخر: (لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ رَجُل). ثُمَّ قَال لِلْقَاعِدِ: (أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِج). لم يخرج البُخاريّ حديث أبي سعيد هذا. ٣٢٨٦ - (٣٣) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصيبٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلا وُقِف لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا (٣) شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ)، فَالْتَفَتَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (مَا ظَنُكُم؟ ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٨٧ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآية ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥)، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ زَيدًا (٦) فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَرًا بِهِ (٧)، فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٨). وقال البُخاريّ عَنْ البَرَاءِ فِي بَعضِ طُرقِه: فَنَزَلَت مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. ٣٢٨٨ - (٣٥) وخرَّج عَنْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ

стр. 1510

رَسُولَ الله ﷺ أَمْلَى عَليَّ (١) ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ (٢) فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣). ٣٢٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَجُلٌ أَينَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَال (٤): (فِي الْجَنَّةِ). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ (٥) حَتَّى قُتِلَ. وفِي رِوَايَةِ: قَال رَجُل لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ (٦). ٣٢٩٠ - (٣٧) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّبِيتِ قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال (٧): أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا الله، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) (٨). ترجم عليه البخاري باب "عمل صالح قبل القتال" ولفظه: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ). فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا). ٣٢٩١ - (٣٨) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيسَةَ (٩)

стр. 1511

عَينًا (١) يَنْظُرُ مَاذَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيتِ أَحَد غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ الله ﷺ قَال: لا أَدْرِي هَلْ اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَال: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَال: فَخَرَجَ (٢) رَسُولُ الله ﷺ فَتَكَلَّمَ فَقَال: (إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا (٣) فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا). فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْو الْمَدِينَةِ فَقَال: (لا إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا). فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرِ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا يُقَدِّمَنَّ (٤) أَحَدٌ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ). قَال: يَقُولُ عُمَيرُ بْنُ الْحُمَامِ (٥) الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: بَخٍ بَخٍ (٦). فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخ بَخِ). قَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ الله إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَال: (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا). فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ (٧)، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَال: لَئِنْ أَنَا حَييتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَويلَةٌ، قَال: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حتَّى قُتِلَ (٨). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٩٢ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيسٍ قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ

стр. 1512

السُّيُوفِ). فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيئَةِ فَقَال: يَا أَبَا مُوسَى أنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. فَخَرَجَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَقْرَأُ عَلَيكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيفِهِ (١)، ثُمَّ مَشَى بسَيفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بهِ حَتَّى قُتِلَ (٢). ٣٢٩٣ - (٤٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ نَاسٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ (٣) لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ (٤) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيلِ وَيَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطُبونَ فَيَبِيعُونَهُ (٥) وَيَشترُونَ (٦) بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ (٧) وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالُوا: "اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا" قَال: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَال أَنَسِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحِ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَال حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ لأَصْحَابِهِ: (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنهُمْ قَالُوا: "اللَّهُمَّ بَلِّغْ (٨) عَنَّا نَبِيَّنَا أَمَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا (٩).

стр. 1513

٣٢٩٤ - (٤١) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَال لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَإِلا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ فَبَينَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ رَسُول اللهِ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ، فَقَال: الله أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ -قَال هَمَّام: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ-، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ أَنهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ: "أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصيَّةَ الذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ (١). ٣٢٩٥ - (٤٢) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالهُ أَخًا لأُمِّ سُلَيمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ خَيَّرَ بَينَ ثَلاثِ خِصَالٍ، فَقَال: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِي غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيتِ أُمِّ فُلانٍ، فَقَال: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلانٍ ائْتُونِي بِفَرَسٍ، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيمٍ وَهُوَ (٢) رَجُل أَعْرَجُ وَرَجُل مِنْ بَنِي فُلانٍ، قال (٣): كُونُوا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيتُمْ أَصْحَابَكُمْ، فَقَال: أَتُؤْمِنُونِي أَنْ أُبَلِّغَ رِسَالةَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، قَال هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْح، قَال: الله أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيرَ

стр. 1514

الأَعْرَج كَانَ فِي رَأسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ الله عَلَينَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخ: "إِنا قَد لَقِينَا ربَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيهِمْ ثَلاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ الذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ (١). خرَّجَه في "غزوة الرجيع" وذَكَرَ طرفًا منه أيضًا. قَال: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَال بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأسِهِ، ثُمَّ قَال: "فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعبَةِ". ٣٢٩٦ - (٤٣) وذَكَرَ في الباب أيضًا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: لَمَّا قُتِلَ الذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَال لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ فَقَال لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ، فَقَال: لَقَدْ رَأَيتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَينَهُ وَبَينَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَال: (إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا). فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ بِهِ عُرْوَةُ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَسُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا (٢) (٣). قد تقدم لمسلم ذكر هذه القبائل المدعو عليها. ٣٢٩٧ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَدْرًا، قَال: فَشَقَّ عَلَيهِ، فَقَال: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ الله ﷺ غِبْتُ عَنْهُ، فَإِنْ أَرَانِيَ الله مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ

стр. 1515

[لَيَرَنَّ الله مَا أَصْنَعُ، قَال: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيرَهَا، قَال: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ] (١) يَوْمَ أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَينَ؟ فَقَال: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَال: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَال: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثمَانُونَ مِنْ بَينِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، قَال: فَقَالتْ أُخْتُهُ عَمَّتِيَ: الرُّبيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ (٢): فَمَا عَرَفْتُ أخِي إِلا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٣) قَال: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أصْحَابِهِ (٤). ٣٢٩٨ - (٤٥) البُخاريّ. عَنْ أَنَسٍ قال: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ (٢) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ الله أَشْهَدَنِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ الله مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ، وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ (٢)، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَال سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ الله مَا صَنَعَ، قَال: أَنَسٌ فَوَجَدْنَا فِيهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيف، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْح، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَال أَنَسٌ: كُنّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 1516

رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ. وذَكر قصة الرُّبَيع، وقد تقدمت في كتاب "الحدود" (١). ٣٢٩٩ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ (٢) كَلِمَةُ الله (٣) أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله) (٤). وفي لفظ آخر: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وفيقَاتِلُ حَمِيَّةً (٥)، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ (٢) كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله). وفي آخر: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويقَاتِلُ حَمِيَّةً؟ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيهِ وَمَا رَفَعَ (٦) رَأسَهُ إِلَيهِ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَال: (مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله). وفي آخر: أَتَينَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ولم يقل البخاري أَتَينَا، ولا: فَقُلْنَا. ٣٣٠٠ - (٤٧) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُريرةَ فَقَال لَهُ نَاتِلُ (٧) أَهْلِ الشَّامِ: أيُّهَا الشَّيخُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ

стр. 1517

رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قال: نَعَمْ، سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُل اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَتَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَال: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّك قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَال: فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ (١)، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَتَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَال: تَعَلَّمتُ الْعِلْمَ وَعلَّمْتُهُ، وَقَرأتُ فِيكَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمْتَهُ. قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَال: عَالِمٌ، وَقَرَأتَ الْقُرْآنَ لِيُقَال: هوَ (٢) قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُل وَسَّعَ الله عَلَيهِ (٣) وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قال: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيل تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ؟ قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَال هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ (٤) فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٠١ - (٤٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله فيصيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، وَيَيقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) (٦). وفي لفظ آخر: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ

стр. 1518

إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٠٢ - (٤٩) وخرج عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ (١). بَابٌ ٣٣٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لأمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ) (٢). في بعض ألفاظ البخاري: "ولِكُلِّ (٣) امْرِئٍ مَا نَوَى". خرَّجه في كتاب "الإِيمان". ٣٣٠٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطيهَا (٤) وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ) (٥). ولا أخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٠٥ - (٣) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (٦) (٧). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.

стр. 1519

٣٣٠٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَلمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاق). قَال عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٣٠٧ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنّا مَعَ النبِيّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَقَال: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ) (٢). وفِي رِوَايةٍ: "إِلا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ". لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث عن جابرٍ. ٣٣٠٨ - (٦) خرَّجه عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَال: (إِنَّ (٣) بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ ! قَال: (وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ) (٤). فَضْلُ الغَزْوِّ فِي البَحْرِ ٣٣٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيهَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأسَهُ (٥)

стр. 1520

فَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله يَرْكبونَ ثَبَجَ (١) هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ). -يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَال- قَالتْ (٢): فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله .. ) كَمَا قَال فِي الأُولَى (٣)، قَالتْ: فَقُلْتُ (٤) يَا رَسُولَ الله ادعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ). فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاويَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ (٥). ٣٣١٠ - (٢) وعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ وَهِيَ خَالةُ أَنَسٍ، قَالتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَال عِنْدَنَا، فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَال: (أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكبونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ). فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (فَإِنَّكِ مِنْهُمْ). قَالتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيقَظَ أَيضًا وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَال مِثْلَ مَقَالتِهِ الأُوْلى، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (أَنت مِنَ الأَوَّلِينَ). فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَعْدُ، فَغَزَا (٦) فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ فَرَكِبَتْهَا (٧) فَصَرَعَتْهَا فَانْدَقتْ عُنُقُهَا (٨). وفي لفظ آخر: نَامَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا

стр. 1521

مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَتَبَسَّمُ، وفيها: يَرْكبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الأَخْضَرِ. خرَّجه البخاري في باب "غزو المرأة في البحر" قال فيه: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ الله مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. وقال فيه: (أَنتِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ). وقَال: فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ (١). وخرَّجه في باب "ركوب البحر من الجهاد" أيضًا، قال فيه: "عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ". ٣٣١١ - (٣) وذكَرَ في بابه "قتال الروم" عَنْ أُمِّ حَرَامٍ أَيضًا قَالتْ (٢): سَمِعَتِ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (أَوَّلُ جَيشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجبوا). قَالتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنَا فِيهِمْ؟ قَال: (أَنتِ فِيهِمْ). قَالتْ: ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَّلُ جَيشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيصَرَ (٣) مَغْفورٌ لَهُمْ). فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (لا) (٤). وفي بعض طرقه: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَتُطعِمُهُ. وذكر الحديث. والشَّك في الحديث الأول من إسحاق بن عبد الله بن أبا طلحة أحد رواته. فِي فَضْل الرِبَاطِ وعَدَد الشُّهدَاءِ وفِي فَضِيلةِ الرَّمِي ٣٣١٢ - (١) مسلمِ. عَنْ سَلْمَانَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ (٥) خير مِنْ صِيَامِ (٦) شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيهِ عَمَلُهُ

стр. 1522

الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتانَ) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣١٣ - (٢) وأخرج عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ الله أَو (٣) الْغَدْوَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٤). قد تقدم لمسلم فضل الغدوة والروحة. ٣٣١٤ - (٣) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: (بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، وَقَال: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَة: الْمَطْعُونُ (٥)، وَالْمَبْطُونُ (٦)، وَالْغَرِقُ (٧)، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله) (٨). ٣٣١٥ - (٤) وَعَنْهُ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَال: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةِ فِيكُمْ؟ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ. قَال: (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إذًا لَقَلِيلٌ! ). قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (٩). زَادَ أبو صَالحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:

стр. 1523

(وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ). وفِي رِوَايةٍ: (وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث إلَّا ما تقدم منه في الحديث الذي قبله، وقد ذكر الطَّاعون. ٣٣١٦ - (٥) مسلم. عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالتْ: قَال لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ (١)؟ قَالتْ: قُلْتُ: بِالطاعُونِ. قَالتْ: فَقَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) (٢). ٣٣١٧ - (٦) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ﴾ (٣) أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلا إِن الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) (٤). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٣١٨ - (٧) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (سَتُفْتَحُ عَلَيكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ الله فَلا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ) (٥). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٣١٩ - (٨) مسلم. عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ، أَنَّ فُقَيمًا اللَّخْمِيَّ قَال لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَينَ هَذَينِ الْغَرَضَينِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيكَ! قَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَوْلا كَلامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لَمْ أُعَانِهِ، قَال الْحَارِثُ بْنِ يَعْقُوبَ: فَقُلْتُ لابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال

стр. 1524

إِنهُ قال: (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيسَ مِنَّا، أَو قد عَصَى) (١) (٢). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث. ٣٣٢٠ - (٩) وخرَّج عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ). قَال: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَينِ بِأَيدِيهِمْ، فَقَال رَسُولُ الله (٣) ﷺ : (مَا لَكُمْ لا (٤) تَرْمُونَ؟ ! ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ ! فَقَال: (ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) (٥). ٣٣٢١ - (١٠) وذكر في "المغازي" في باب "فضل من شهد بدرًا" عَنْ أبِي أُسَيدٍ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيشٍ وَصَفُّوا لَنَا (٦): (إِذَا أَكْتبوكُمْ (٧) فَارْمُوا واسْتَبقُوا نَبْلَكُم) (٨). ٣٣٢٢ - (١١) وخرَّج في باب "التحريض على الرمي" عَنْ [أَبي] (٩) أُسَيدٍ أَيضًا قَال: قَال النبيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيشٍ وَصَفُّوا لَنَا: (إِذَا أَكْتبوكُمْ فَعَلَيكُمْ بِالنَّبْلِ) (١٠). أَكْتبوكُم (١١): يعني أَكثرُوكُم. ٣٣٢٣ - (١٢) وذكَرَ في باب "الْمِجَنّ" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ أَبُو

стр. 1525

طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْي، وَكَانَ (١) إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِع نَبْلِهِ (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) من حديث سلمة إلى آخر حديث أنس، إلا أنه قد تقدم له أن أبا طلحة كان يرمي يوم حنين. بَابٌ ٣٣٢٤ - (١) البخاري. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذهَبَ وَلا الْفِضَّةَ، إنمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ وَالآنُكَ (٤) وَالْحَدِيدَ (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) هذا الحديث. بابٌ فِي التعْقِيبِ ٣٣٢٥ - (١) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إلَى الْيَمَنِ، قَال: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَال: مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ (٦) مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقبَ مَعَهُ، فَغَنِمْتُ أَوَاقِي ذَوَاتِ عَدَدٍ (٧). خرَّجه في "المغازي" في باب "بعث خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالبٍ إلى اليمن" لم يخرجه مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 1526

فِي سَيْرِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ ٣٣٢٦ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا (١) فِي الْوَحْدَةِ مَا أعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيلٍ وَحْدَهُ) (٢). خرجه في باب "السير وَحْدَهُ". ولم يخرجه مسلم ﵀. قوله ﵇: " (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمتِي ظَاهِرِينَ ") ٣٣٢٧ - (١) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَق لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) (٣). لم يخرج البخاري من حديث ثوبان شيئًا. ٣٣٢٨ - (٢) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَنْ يَزَال قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرونَ) (٤). قال البخاري: هُمْ أَهْلُ العِلْمِ. ٣٣٢٩ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النبِي ﷺ قَال: (لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيهِ عِصَابَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٥). لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا. ٣٣٣٠ - (٤) مسملم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٦).

стр. 1527

ولا أخرج البخاري أيضًا عن جابر بن عبد الله في هذا شيئًا. ٣٣٣١ - (٥) [مسلم. عَنْ عُمَيرِ بْنِ هَانِئٍ أَنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي قَائِمَة بِأَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالفَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) (١). ٣٣٣٢ - (٦) وعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَلا تَزَالُ عِصَابَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَق ظَاهرينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ (٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٣). ٣٣٣٣ - (٧) البخاري.] (٤) عَنْ عُمَيرِ بْنِ هَانِيءٍ، أَنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تَزَالُ مِنْ أُمَّتي أُمَّة قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذبَهُمْ وَلا مَنْ خَالفَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) (٥). فَقَال مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ (٦) سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ (٧) بِالشَّامِ. فَقَال مُعَاويَةُ: هَذَا مَالِك يَزْعُمُ أَنَّ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ (٨). خرَّجه في كتاب "التوحيد"، وفي غيره، وقال (٩): (لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خَالفَهُمْ). ٣٣٣٤ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْق، هُمْ شَرّ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيءٍ

стр. 1528

إِلا رَدَّهُ عَلَيهِمْ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَال لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَال عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: (لا تَزَالُ عِصَابَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفَهُمْ حَتى تَأتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ). فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا كرِيح الْمِسْك مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ (١) إِلا قَبَضَتهُ، ثُمَّ يبقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ (٢). لم يخرج البخاري عن عقبة بن عامر، ولا عن عبد الله بن عمرو فِي هذا شيئًا. ٣٣٣٥ - (٩) مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إلا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (٣) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ ٣٣٣٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ (٥) فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظهَا مِنَ الأَرْض، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ (٦) فَأَسْرِعُوا عَلَيهَا السَّيرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِالليلِ فَاجْتَنِبُوا الطرِيقَ فَإِنهَا مَأوَى الْهَوَامِّ بِالليلِ) (٧). وفي لفظ آخر: (إِذا سَافَرْتُمْ فِي الخصْبِ فَأَعطُوا الإبلَ

стр. 1529

حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا (١)، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِالليلِ فَاجْتَنِبُوا الطرِيقَ فَإِنهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأوَى الْهَوَامِّ بِالليلِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٣٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ (٢) مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) (٣). النَّهْي أَن يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيلًا ٣٣٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيلًا (٤)، وَكَانَ يَأتِيهِمْ غُدْوَهً أَوْ عَشِيَّةً (٥). وفِي رِوَاية: لا يَدْخُلُ. ٣٣٣٩ - (٢) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِيِنَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَال: (أَمْهِلُوا حَتى نَدْخُلَ لَيلًا -أَي عِشَاءً- كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (٦) (٧). ٣٣٤٠ - (٣) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا قَدِمَ

стр. 1530

أَحَدُكُمْ لَيلًا فَلا يَأتِ أهْلَهُ طُرُوقًا، حَنى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (١). ٣٣٤١ - (٤) وَعَنهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَطَال الرَّجُلُ الْغَيبةَ أَنْ يَأتي أَهْلَهُ طُرُوقًا (١). ٣٣٤٢ - (٥) وَعنه قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيلًا يَتَخَوَّنُهُمْ، أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ (١). لم يقل البخاري يَتَخَوَّنُهُمْ إلى آخره. وفي بعض طرقه: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا. خرَّجه في "النكاح". بَابُ تَلَقّي الغَازِي ٣٣٤٣ - (١) البخاري. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ معَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقى النبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) هذا الحديث. تَم كِتابُ الجِهَادِ بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ والصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّد الْمُصْطَفَى وآلِهِ وسلمَ يَتْلوه كتَابُ الصَّيدِ والذبَائِحِ * * *

стр. 1531

كِتَابُ الصَّيدِ والذبَائِح ٣٣٤٤ - (١) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ، فَقَال: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلمَ، وَذَكرتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَكُلْ). قُلْتُ: [وَإِنْ قَتَلْنَ. قَال] (١): (وَإنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيسَ مَعَهَا). قُلْتُ لَهُ (٢): فَإِني أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيدَ فَأُصِيبُ، فَقَال: (إذَا رَمَيتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ (٣) فَكُلْهُ (٤)، وَإنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأكُلْهُ) (٥). ٣٣٤٥ - (٢) وَعَنْهُ قَال: قُلْتُ: إِنَّا قَوْم نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلابِ، فَقَال: (إذَا أَرْسَلْتَ كِلابَكَ الْمُعَلمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكَ وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلا أَنْ يَأكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ (٦) أَكَلَ (٧) فَلا تَأكُلْ، فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالطَهَا كِلاب مِنْ غَيرِهَا فَلا تأكُلْ) (٨). ٣٣٤٦ - (٣) وعنه قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَال: (إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنهُ وَقِيذٌ (٩) فَلا تَأكُلْ). وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكرتَ اسمَ

стр. 1532

اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأكُلْ، فَإِنهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ). قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا (١) آخَرَ فَلا أَدْرِي آيهُمَا أَخَذَهُ؟ قَال: (فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِهِ) (٢). وفي لفظ آخر: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيدِ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَال: مَا أَصَابَ بِحَدّهِ فَكُلْهُ (٣)، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذ). وَسَأَلتهُ عَنْ صَيدِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: (مَا أَمْسَكَ عَلَيكَ وَلَمْ يأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلا تأكُلْ، إنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيرِهِ). وفي لفظ آخر: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيكَ فَأَدْرَكتهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلا تَأكُلْ، فَإِنكَ لا تَدْرِي أيُّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيتَ بِسَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلا تَأكُلْ). وقال البخاري: "وَإِنْ رَمَيتَ الصَّيدَ فَوَجَدْتَهُ (٤) بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَينِ. وفي أخرى: عَنْ عَدِيٍّ، أَنهُ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ يَرْمِي (٥) الصَّيدَ فَيَقْتَفِرُ (٦) أَثَرَهُ الْيَوْمَينِ وَالثلاثَةَ (٧)، ثُمَّ يَجِدُهُ (٨) مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَال: (يَأكُلُ (٩) إِنْ شَاءَ). ولم يصل البخاري سنده بهذا الحديث.

стр. 1533

وفي بعض طرقه: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمّي فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيهِ، ولا أَدْرِي أيّهُمَا أَخَذَ؟ قَال: (لا تَأكُلْ إِنمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَر). خرَّجه في "البيوع"، ولم يقل (١) في شيء من طرقه: "فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ". ٣٣٤٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ أَيضًا قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّيدِ؟ قَال: (إِذَا رَمَيتَ بِسَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنكَ لا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ) (٢). قوله: "فَإِنكَ لا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ" لم يذكره البخاري. ٣٣٤٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأكُلُ فِي آنِيَتهِمْ، وَأَرْضِ صَيدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، أَوْ (٣) بِكَلْبِي الذِي لَيسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِي مَا الذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأكُلُونَ فِي آنِيَتهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيرَ أنِيَتهِمْ فَلا تَأكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ، فمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ (٤)، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ (٥) اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الذِي لَيسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ (٦) ذَكَاتَهُ فَكُلْ ... ) (٧). في بعض طرق البخاري: (وَصِدْتَ

стр. 1534

بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ [وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ فَكُلْ)] (١). وذَكرَ الحَدِيث. وفي طريق آخر: (فَلا (٢) تَأكُلُوا فِي أنِيتهِمْ إِلا أَنْ لا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوا وَكُلُوا). ٣٣٤٩ - (٦) وعنه، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (إذَا رَمَيتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ) (٣). ٣٣٥٠ - (٧) وعنه، عَنِ النبِيِّ ﷺ فِي الذِي يُدْرِكُ صَيدَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ: (فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ) (٤). وفي طريق آخر (٥): (كُلْهُ بَعْدَ ثَلاثٍ إِلا أَنْ يُنْتِنَ فَدَعْهُ). ذكره في "صيد الكلب". ولم يذكر البخاري النهي عن أكله إذا أنتن، ولا قال: بعد ثلاث، إلا ما تقدم له في حديث عدي من قوله: (فَنَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَينِ وَالثلاثَةَ). ٣٣٥١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ (٦) كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السمبع (٧). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاع. قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتى قَدِمْنَا الشَّامَ. وفي لفظ آخر: وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حتى حَدَّثَنِي أبو إدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أهْلِ الشَّامِ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأول (٨): نَهَى عَنْ كُلِ ذِي نَابٍ. ٣٣٥٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيّ ﷺ قَال: (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ

стр. 1535

السِّبَاع فَأَكْلُهُ حَرَامٌ) (١). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا، ولا ذكر لفظة: "حَرَامٌ". ٣٣٥٣ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاع، وَعَنْ كُلِّ (٢) ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيرِ (٣) (٤). وفي لفظ آخر: نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاع، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيرِ. ولم يقل: عَنْ أَكْلِ. ولا أخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا، ولا ذكر الطير. ٣٣٥٤ - (١١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَينَا أَبَا عُبَيدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيرَهُ، فَكَانَ (٥) أبو عُبَيدَةَ يُعْطنَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قَال: فَقُفتُ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَال: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ (٦)، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا (٧) يَوْمَنَا إِلَى اللَّيلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلهُ بِالْمَاءِ فَنَأكُلُهُ، قَال: فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَينَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّة تُدْعَى الْعَنْبَرَ (٨)، قَال أَبو عُبَيدَةَ: مَيتَة، ثُمَّ قَال: لا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتم فَكُلُوا، قَال: فَأَقَمْنَا عَلَيهِ (٩) شَهْرًا وَنَحْن ثَلاثُ مِائَةٍ حَتى سَمِنَّا، قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَينهِ

стр. 1536

بِالْقِلالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ (١) مِنْهُ الْفِدَرَ (٢) كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثوْرِ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنا أبو عُبَيدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ (٣)، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ (٤)، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: هُوَ رِزْق أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا، قَال: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ (٥). ٣٣٥٥ - (١٢) وَعنهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي ثَلاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أبو (٦) عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا (٧) جُوعٌ شَدِيدٌ حَتى أَكَلْنَا الْخَبَطَ (٨)، فَسُمّيَ جَيشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنا مِنْ وَدَكِهَا حَتى ثَابَتْ (٩) أَجْسَامُنَا، قَال: فَأَخَذَ أبُو عُبَيدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَة ثُمَّ نَظَرَ (١٠) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيشِ وَأَطْوَلِ جَمَل فَحَمَلَهُ عَلَيهِ فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَال: وَجَلَسَ فِي حَجَاج عَينِهِ (١١) نَفَرٌ، قَال: وَأَخْرَجْنَا مِنْ عَينِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ، قَال: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تمْرٍ، فَكَانَ أبو عُبَيدَةَ يُعْطي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ (١٢). وفي

стр. 1537

لفظ آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً ثَلاثَ مِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح، فَفَنِيَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أبو عُبَيدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ (١) يُقَوّتُنَا حَتى كَانَ (٢) يُصِيبُنَا كُل يَوْمٍ تَمْرَة تَمْرَة. [وفي آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ. وقال فيه: فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيلَةً] (٣). وفي آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَينَةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيهِمْ رَجُلًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو مَا تَقَدَّم. وفي آخر: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ (٤) أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا. ٣٣٥٦ - (١٣) وَعَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ فِي جَيشِ الْخَبَطِ (٥): إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ نَهَاهُ أبو عُبَيدَةَ (٦). وفي طريق آخر: نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثلاثَ جَزَائِرَ. والرَّجُل هُوَ: قَيسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عبَادَة. ولم يقل: فَأَقمْنَا عَلَيها شَهْرًا، ولم يذكر أَن النبِي ﷺ زَودهُم جِرَابًا من تمرٍ، ولا قال: جَلَسَ فِي حَجَاج عَينهِ نَفَرٌ، ولا: ثَلاثَةَ عَشرَ رَجُلًا، ولا ذَكَرَ قِلال الوَدَك، ولا قال في التمر: نَمَصُّهَا .. إلى المَاء، ولا ذكر جُهَينَة، وقال: فَكَانَ مِزْوَدَي تَمْرٍ: يَعنِي الزَاد الذي جَمعَ أَبو عُبيدة، وقال: ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا، يَعنِي الراحِلَة التي مَرت تَحْتَ الضِلْعَينِ. وقال في طريق أخرى (٧): ضِلَعًا. وفي أخرى؟ ضِلْعَين. كما تقدم. ٣٣٥٧ - (١٤) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ

стр. 1538

مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (١). وفي طريق أخرى: عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. في بعض طرق البخاري: عَامَ خَيبَر بَدَل: يَوْمَ خَيبَرَ. ٣٣٥٨ - (١٥) مسلم. عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ قَال: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (٢). ٣٣٥٩ - (١٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ (٣). زاد في طريق أخرى: وَكَانَ الناسُ قَدْ احْتَاجُوا إِلَيهَا. وزاد البخاري: يَوْمَ خَيبرَ. ٣٣٦٠ - (١٧) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ (٤) بْنِ فَيرُوزٍ، ويُقَال: ابْن عَمْرو الشَّيبَانِيِّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؟ فَقَال: أَصَابَتْنَا مَجَاعَة يَوْمَ خَيبَرَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ (٥) قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا، فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَال: تَحَدَّثْنَا بَينَنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَتةَ، أوْ حَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنهَا لَمْ تُخَمَّسْ (٦).

стр. 1539

٣٣٦١ - (١٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أوْفَى قَال: أصَابَتْنَا مَجَاعَة لَيَالِيَ خَيبرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَأكُلُوا مِنْ لُحُومِ (١) الْحُمُرِ شَيئًا، فَقَال نَاسٌ: إِنمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنهَا لَمْ تخَمَّسْ، وَقَال أخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبَتةَ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: نَهَى عَنْهَا الْبَتةَ لأَنهَا كَانَتْ تَأكُل الْعَذِرَةَ. ٣٣٦٢ - (١٩) مسلم. عَنْ الْبَرَاءِ قَال: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيبرَ حُمُرا، فَنَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ (٣). وفي رِوَاية: أَصَبْنَا (٤) حُمُرا وطَبَخناهَا. ٣٣٦٣ - (٢٠) وَعَنْهُ قَال: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيةِ (٥). ٣٣٦٤ - (٢١) وَعَنْهُ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُلْقِيَ (٦) لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأمُرْنَا بِأَكْلِه (٥). ٣٣٦٥ - (٢٢) البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بنِ زَيد: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَقَال: قَد كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصرَةِ، وَلَكِنْ أبي ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عباسٍ، وَقَرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٧) (٨). ولم يخرج مسلم عن الحكم بن عمرو في هذا شيئًا.

стр. 1540

٣٣٦٦ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لا أَدْرِي إِنمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنهُ كَانَ حَمُولَةَ النّاسِ (١) فَكَرِهَ (٢) أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (٣). ٣٣٦٧ - (٢٤) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ، ثُمَّ إنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدوا نِيرَانا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدونَ؟ ). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: (عَلَى أَيّ لَحْمٍ؟ ). قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَهْرِيقُوهَا أَوْ اكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: (أَوْ ذَاكَ) (٤). ٣٣٦٨ - (٢٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا (٥) مِنَ الْقَرْيَةِ فَطبخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : (أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا فَإِنّهَا رِجْس مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ). فَأُكْفِئتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا وَإِنهَا لَتفُورُ بِمَا فِيهَا (٦).

стр. 1541

٣٣٦٩ - (٢٦) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ جَاءَ جَاءٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَال: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ). قَال: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا (١). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ (٢) أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ أَتَى الثانِيَةَ فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَى الثالِثَةَ فَقَال أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ .. وذكر الحديث، خرَّجه في غزوة خيبر وغيرها، ولم يذكر أن المنادي كان أبا طلحة. ٣٣٧٠ - (٢٧) وذكر عَنْ زَاهِرِ الأسْلَمِيِّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قَال: إنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ (٣). لم يخرج مسلم عن زاهر في كتابه شيئًا. ٣٣٧١ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيلِ (٤). وقَال البخاري في بعضِ طرقهِ: وَرَخصَ فِي لُحُومِ الْخَيلِ. ٣٣٧٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَكَلْنَا زَمَنَ (٥) خَيبَرَ الْخَيلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَانَا النبِيُّ ﷺ عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِي (٦). لم يخرج البخاري بعض طرقه: ورخص في لحوم الخيل.

стр. 1542

هذا اللفظ. أخرج الذي تقدم. (١) ٣١٣٧٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. وقال البخاري عَنْهَا: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَسًا ونَحْنُ بِالمَدينَةِ فَأكَلنَاهُ (٢). وقال في لفظ آخر: نَحَرْنَا، كما قال مسلم. ٣٣٧٤ - (٣١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: سُئِلَ النبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَال: (لَسْتُ بِآكلِهِ وَلا مُحَرِّمِهِ) (٣). وفي لفظ آخر: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أكْلِ الضَّبّ؟ فَقَال: (لا أكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ). لم يقل البخاري: عَلَى المِنْبَرِ. ٣٣٧٥ - (٣٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَب فَلَمْ يَأكُلْهُ وَلَمْ يُحَرمهُ (٤). ٣٣٧٦ - (٣٣) وَعنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِم سَعْدٌ وَأُتُوا (٥) بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتِ (٦) امْرَأَة مِنْ نِسَاء النبِيِّ ﷺ [إِنهُ لَحْمُ ضَب، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٧): (كُلُوا فَإِنهُ حَلالٌ، وَلَكَنهُ لَيسَ مِنْ طَعَامِي) (٨). وقال البخاري في هذا الحديث: (كُلُوا أَو (٩) اطْعَمُوا فَإِنهُ حَلالٌ،

стр. 1543

أَوْ قَال لا بَأسَ بِهِ) (١). ذَكَرَهُ فِي (٢) خَبَرِ المَرأَةِ الوَاحِدَةِ فِي إِجَازةِ خَبَرِ الواحد. ٣٣٧٧ - (٣٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ النبِيِّ ﷺ بَيتَ مَيمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَب مَحْنُوذٍ (٣)، فَأَهْوَى إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَال بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاتي فِي بَيتِ مَيمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَام هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لا، وَلَكِنهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) (٤). قَال خَالِدٌ: فَاجْترَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ (٥). ٣٣٧٨ - (٣٥) وَعنْهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الذِي يُقَالُ لَهُ: سَيفُ اللهِ أَخبرَ، أَنهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيمُونَةَ وَهِيَ خَالتُهُ، وَخَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا (٦) مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلمَا يُقَدَّمُ بَينَ يَدَيهِ الْطَعَامُ (٧) حَتى يُحَدَّثَ بِهِ ويسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالتِ امْرَأَة مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ (٨): هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَال: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لا، وَلَكِنهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ). قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظرٌ فَلَمْ يَنْهَنِي (٩).

стр. 1544

وفي لفظ آخر: جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَني جَعْفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَأكُلُ شَيئًا حَتى يَعْلَمَ مَا هُوَ. لم يقل البخاري: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَأكُلُ شَيئًا حَتى يَعْلَمَ مَا هُوَ. وأخرج الذي قبله: كَانَ (١) قَلَّمَا يُقَدَّمُ بَينَ يَدَيهِ طَعَام حَتى يُحَدَّثَ بِهِ ويسَمَّى لَهُ. ولم يقل: فَلَمْ يَنْهَنِي. ٣٣٧٩ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: أَهْدَتْ خَالتِي أَمُّ حُفَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). زاد البخاري: ولا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. خرّجه في باب "الأحكام التي تعرف (٣) بالدلائل" من كتاب "الاعتصام" وفي باب (٤) "الأكل على الخوان"، وباب "الإقط". وفي بعض طرقه: لَبَنًا بَدَل: سَمْن (٥). وقال: فَشَرِبَ مِن اللبَن. ٣٣٨٠ - (٣٧) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قَال: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِلَينَا ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا (٦)، فآكِلٌ وَتَارِكٌ (٧)، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، حَتى قَال بَعْضُهُمْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا آكلُهُ وَلا أَنْهَى عَنْهُ وَلا أُحَرِّمُهُ). فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ. مَا بُعِثَ

стр. 1545

نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلا مُحَلِّلًا وَمُحَرّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَينَمَا هُوَ عِنْدَ مَيمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَامْرَأَة أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إلَيهِمْ خِوَان (١) عَلَيهِ لَحْمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النبِيُّ ﷺ أَنْ يَأكُلَ، قَالتْ لَهُ مَيمُونَةُ: إِنهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ وَقَال: (هَذَا لَحْم لَمْ آكلْهُ قَط). وَقَال لَهُمْ: (كُلُوا). فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالتْ مَيمُونَةُ لا آكلُ مِنْ شَيءٍ إِلا شَيئًا يَأكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). لم يخرج البخاري حديث يزيد بن الأصم، إلا ما تقدم منه فيما قبله. ٣٣٨١ - (٣٨) مسلم. عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَب فَأَبَى أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ، وَقَال: (لا أَدْرِي لَعَلهُ مِنَ الْقُرُونِ التِي مُسِخَتْ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٨٢ - (٣٩) مسلم عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ، فَقَال: لا تَطْعَمُوهُ وَقَذِرَهُ (٤). وَقَال: قَال (٥) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: إِنَّ النبِيَّ ﷺ لَم يُحَرِّمْهُ وَإِنَّ اللهَ يَنْفَعُ بِهِ غَيرَ وَاحِدٍ، فَإِنمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٣٨٣ - (٤٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِي قَال: قَال رَجل يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ (٧) فَمَا تَأمُرُنَا أَوْ بِمَا تُفْتِينَا؟ قَال: ذُكِرَ لِي: (أَنَّ أُمَّةً مِنْ
следующие страницы →