← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

بَابٌ فِي الكُهَّانِ (١) ٣٨٨٧ - (١) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَال: (فَلا تَأْتُوا الْكُهَّانَ). قَال قُلْتُ (٢): كُنَّا نَتَطَيَّرُ. قَال: (ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلا يَصُدَّنَّكُم) (٣). وزاد في طريق أخرى: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَال: (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٨٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيءِ فَنَجِدهُ حَقًّا، قَال: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيَزِيدُ فِيهَا (٤) مِائَةَ كَذْبَةٍ) (٥). ٣٨٨٩ - (٣) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالت: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسُوا بِشَيءٍ). فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ (٦) أَحْيَانًا بِالشَّيءِ يَكُونُ حَقًّا! قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا (٧) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ) (٨).

стр. 1717

٣٨٩٠ - (٤) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ (١) فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (٢). خرَّجه في باب "ذكر الملائكة" من كتاب "بدء الخلق". ٣٨٩١ - (٥) وذَكَرَ في باب "صفة إبليس وجنوده" قَال: (الْمَلائِكَةَ تَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ) (٢). لم يصل سنده بهذا، وقد خرجه أَيضًا بلفظ مسلم رحمهما الله. ٣٨٩٢ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَينَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ ) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَال الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ فيخْبِرُونَهُمْ بِمَاذَا قَال (٣): فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ

стр. 1718

الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ (١) إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ) (٢). وفي رِوَاية: "وَلَكِنَّهُمْ يَرْقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ". وزاد في أخرى: (وَقَال اللهُ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾) (٣). أول الحديث لم يخرجه البخاري إلى قوله: ولا لِحَيَاتِهِ. ٣٨٩٣ - (٧) وذَكَرَ فِي تَفْسِير سورة الحجر عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِذَا قُضِيَ الأَمْرُ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَانٍ -قَال عَلِيٌّ وَقَال غَيرُهُ (٤): صَفْوَانٍ- يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ وَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ [لِلَّذِي قَال] (٥) ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو (٦) السَّمْع (٧) وَمُسْتَرِقُو السَّمْع هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ -وَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَفَرَّجَ بَينَ أَصَابِعِهِ الْيُمْنَى نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ (٨) أَسْفَلَ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ -وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: حَتَّى (٩) تَنْتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ- فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ، فَيَقُولُونَ:

стр. 1719

أَلَمْ يُخْبِرْنَا (١) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا، لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ) (٢). عَلي هُوَ ابْن الْمَدِيني رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وفِي رِوَايَة: "إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ"، وَزَادَ: "وَالْكَاهِنِ". وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فُرِّغَ (٣)﴾. ٣٨٩٤ - (٨) مسلم. عَنْ صَفِيَّةَ بنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا (٤) فَسَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيلَةً) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وهو من حديث حفصة أم المؤمنين ﵂. بَابٌ ٣٨٩٥ - (١) مسلم. عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا أخرج عن الشريد بن سويد شيئًا.

стр. 1720

بَابٌ فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ ٣٨٩٦ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَينِ (١) فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ، ويصِيبُ الْحَبَلَ (٢). وفِي رِوَايَة: الأَبْتَرُ وَذِي (٣) الطُّفْيَتَينِ. ٣٨٩٧ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ (٤) وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ) (٥). قَال سَالِم بْنِ عُبْدِ اللهِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أبو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَوْ زَيدُ بْنُ الْخَطابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَال: (إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ (٦) الْبُيُوتِ) (٧). ٣٨٩٨) (٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بقَتْلِ الْكِلابِ، يَقُولُ: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلابَ، وَذَا (٨) الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا

стр. 1721

يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ) (١). قَال الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيهِمَا (٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلا قَتَلْتُهَا، فَبَينَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي زَيدُ بْنُ الْخَطابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأَنَا أُطَارِدُهَا فَقَال: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ (٣). وفِي رِوَايَة: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. خرَّجه في كتاب "بدء الخلق" في باب "قول الله ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٤)، وقال فيه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ. ." الحديث. ٣٨٩٩ - (٤) مسلم. عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ لِيَسْتَقْرِبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٌّ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ، فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ (٥) الَّتِي فِي الْبُيُوتِ (٣). ٣٩٠٠ - (٥) وَعَنْ نَافِعٍ أَيضًا، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ (٦) بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءٍ فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَينَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ (٧) فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ، وَأُمِرَ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَينِ،

стр. 1722

وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ أَوْلادَ النِّسَاءِ (١). ٣٩٠١ - (٦) وَعَنْهُ قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ فَرَأَى وَبِيصَ جَانٌّ، فَقَال: اتبِعُوا هَذَا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ. قَال أَبُو لُبَابَةَ (٢) الأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إلا الأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَينِ، فَإِنَّهُمَا (٣) اللَّذَانِ (٤) يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتْبَعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ (١). في بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى، قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ، فَقَال: (انْظرُوا أَينَ هُوَ؟ ). فَنَظرُوا فَقَال: (اقْتُلُوهُ). فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ، فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ (٢) فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لا تَقتلُوا الْجِنَّانَ إلا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَينِ (٥) فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ فَاقْتُلُوهُ). زاد في طريق أخرى: فَأَمْسَكَ عَنْهَا، يعْنِي ابْن عُمَر. ذكر الحديثين في كتاب "بدء الخلق"، وذكرَ في "المغازي": أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ (٢) كَانَ بَدْرِيًّا. ٣٩٠٢ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجت عَلَينَا حَيَّةٌ فَقَال: (اقْتُلُوهَا). فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرهَا) (٦). وقَال البخاري: "فِي غَارٍ بِمِنًى".

стр. 1723

٣١٠٣ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى (١). لم يقل البخاري: مُحْرِمًا. ٣٩٠٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيتِهِ قَال: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا، فَأشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيتٍ فِي الدَّارِ فَقَال: أَتَرَى هَذَا الْبَيتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ (٢) ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ (٣) رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خُذْ عَلَيكَ سِلاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيكَ قُرَيظَةَ). فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَينَ الْبَابَينِ قَائِمَةً، فَأَهْوَى إِلَيهَا الرُّمْحَ (٤) لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيرَةٌ، فَقَالتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيتَ حَتَّى تَنْظرُ مَا الَّذِي اخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَويَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيهِ فَمَا يُدْرَى أيّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى. قَال: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ، فَقَال: (اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ) (٥).

стр. 1724

وقال في لفظ آخر: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ (١)، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيهِ ثَلاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ (٢) وَإِلا فَاقْتُلُوهُ فَإنَّهُ كَافِرٌ). وَقَال لَهُمُ: (اذْهبوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ). ٣٩٠٥ - (١٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيئا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيطَان) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا ذكر قصة الفتى. ٣٩٠٦ - (١١) مسلم. عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغ (٤) (٥). ٣٩٠٧ - (١٢) وَعَنْهُا، أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الْوزْغَان، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا (٦). ٣٩٠٨ - (١٣) وخرَّج البخاري عنها أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغ قَال: (وَكَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (٧). ٣٩٠٩ - (١٤) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغ، وَسَمَّاهُ: فُوَيسِقًا (٨). لم يخرج البخاري في حديث سعد: وَسَمَّاهُ: "فُوَيسِقًا". ٣٩١٠ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْوَزَغُ:

стр. 1725

الْفُوَيسِقُ). وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ (١). ٣٩١١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الأُولَى، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ). وفِي رِوَايَة: (فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ فِي قَتْلِ النَّمْلِ ٣٩١٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: (أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ (٣) تُسَبِّحُ) (٤). ٣٩١٣ - (٢) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ (٥) فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ، قَال: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ فَهَلا نَمْلَةً وَاحِدَةً) (٦). وقال البخاري: (ثُمَّ أَمَرَ بِبَيتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ). ذكره في "بدء الخلق"، وقال في آخر: "بِقَرْيَةِ النَّمْلِ" كما

стр. 1726

قال مسلم رحمهما الله تعالى (١). بَابٌ فِي الرِّفْقِ بالبَهَائِمِ ٣٩١٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (٢) (٣). في بعض طرق البخاري: (حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَال: فَقَال والله أَعْلَمُ: لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيتِهَا حِينَ حَبَسْتِهَا، وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ). ٣٩١٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (٤). لم يخرج البخاري نص حديث أبي هريرة، أخرج نص حديث ابن عمر نحو ما تقدم، وقال في حديث أبي هريرة: بمثله. ٣٩١٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى (٥) مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ

стр. 1727

بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَال: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) (١). [وفي بعض طرق البخاري: (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)]، (٢). في بعض طرق البخاري: (فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ). خرَّجه في كتاب "الوضوء". ٣٩١٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا (٣) رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطيِفُ (٤) بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ (٥) مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا (٦) فَغُفِرَ لَهَا) (٧). وفي لفظٍ آخر: (بَينَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ (٨) لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ). وقال البخاري: (فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ). بَابُ النَّهْي عَنْ سَبِ الدَّهْرِ ٣٩١٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (قَال اللهُ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ) (٩).

стр. 1728

٣٩١٩ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنهَارَ) (١) البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَال اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ). خرَّجه في كتاب "التوحيد" وفي تفسير سورة الجاثية. ٣٩٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ (٢)، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا) (١). هكذا (٣) رُوي موقوفًا على أبي هريرة (٤)، ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. أخرجه كما تقدم وكما يأتي بعد من حديث مسلم إن شاء الله تعالى (٥). ٣٩٢١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) (١). [وفِي لَفْظٍ آخر: (لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ). وفِي آخَر: (لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ] (٦)، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ) (٧). وفِي آخَر: (لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الْمُسْلِمُ). وفي آخر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ). ولم يقل

стр. 1729

البخاري: "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ"، ولا "لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ". إنَّما قَال: " لا تَقُولُوا خَيبَةَ الدَّهْرَ". وقال في حديث الكَرْم: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ). وفِي آخَر: (لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ). ٣٩٢٢ - (٥) مسلم. عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا (١) الْحَبْلَةُ). يَعْنِي الْعِنَبَ (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبُ وَالْحَبْلَةُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم لي عن أبي هريرة، ولا أخرج عن وائل فِي كتابه شيئًا. بَابُ النَّهْي عَنْ أَن يَقُولَ عَبْدِي أَو أَمَتِي ٣٩٢٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي) (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ (٤)، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي). وفِي رِوَايَة: (وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلايَ). وَفِي أُخْرَى: (فَإِنَّ مَوْلاكُمُ اللَّهُ . ٣٩٢٤ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ (٤)، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي،

стр. 1730

وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلايَ (١)، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي (٢) غُلامِي) (٣). أخرج البخاري في هذا الباب هذا الحديث الأخير، ولم يقل: "ولا يَقُلْ أَحَدُكُم: رَبِّي". بَابُ النَّهْي أَن يَقُولَ خَبُثَتْ نَفْسِي ٣٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) (٤) (٥). ٣٩٢٦ - (٢) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٦). بَابٌ فِي الطِّيبِ ٣٩٢٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَينِ (٧) طَويلَتَينِ فَأتخَذَتْ رِجْلَينِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقًا مُطْبَقًا، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَينَ الْمَرْأَتَينِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالتْ بِيَدِهَا هَكَذَا). وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ (٨).

стр. 1731

٣٩٢٨ - (٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا (١) مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٢٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: " مَنْ عُرِضَ عَلَيهِ رَيحَانٌ فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٣٠ - (٤) وخرَّج عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: كَانَ أَنَسٌ لا يَرُدُّ الطِّيبَ , قَال: وَزَعَمَ أنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ (٥). خرَّجه فِي بَابِ "ما لا يُرَد من الهدية". ٣٩٣١ - (٥) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ (٦) اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ (٧) غَيرَ مُطرَّاةٍ (٨)، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ، قَال: هَكَذَا كانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1732

بَابُ فِي الشِّعْرِ ٣٩٣٢ - (١) البخاري. عَنْ أُبَيِّ بْنِ (١) كَعْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) (٢). ٣٩٣٣ - (٢) مسلم. عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُويدٍ قَال: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَال: (هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيءٌ؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (هِيهْ) (٣). فَأَنْشَدْتُهُ بَيتًا، فَقَال: (هِيهْ). ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيتًا، فَقَال: (هِيهْ). حَتى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيتٍ (٤). وفي طريق: قَال: إِنْ كَادَ لِيُسْلِمُ. زاد فِي طريق: فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٣٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ) (٥). [وفِي لَفْظٍ آخر: (أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ)] (٦). وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ. وفِي آخَر: (أَصْدَقُ بَيتٍ قَالتْهُ الشُّعَرَاءُ: أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ). ٣٩٣٥ - (٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيحًا حَتَّى يَرِيهِ (٧) خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٨).

стр. 1733

٣٩٣٦ - (٥) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحًا يَرِيهِ خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (١). ٣٩٣٧ - (٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْج (٢) إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خُذوا الشَّيطَانَ أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيطَانَ، لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيحًا خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٣). لم يخرج البخاري عن سعد، ولا عن أبي سعيد في هذا الباب شيئًا (٤). ٣٩٣٨ - (٧) وخرَّج من حديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحًا خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٥). ولم يخرج مسلم بن الحجاج (٦) عن ابن عمر في هذا شيئًا. بَابٌ فِي النَّرْدَشِيرِ ٣٩٣٩ - (١) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ (٧) فَكَأَنَّمَا غَمَسَ (٨) يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1734

بَابٌ فِي الرُّؤْيَا ٣٩٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى (١) (٢) مِنْهَا غَيرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ (٣) حَتَّى (٤) لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ). وَفِي أُخْرَى: (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيئًا يَكْرَهَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ). وفِي أُخْرَى: (فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ). لم يقل البخاري: "فَلْيَتَحَولْ" إلى آخره. وقال: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى (٦) الرُّؤْيَا أَثْقَلَ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. ٣٩٤١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنهُ قَال: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلا يُخْبِرْ إِلا مَنْ يُحِبُّ) (٧).

стр. 1735

٣٩٤٢ - (٣) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَقَال: وَأَنَا إنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ (١) الشَّيطَانِ وَشَرِّهَا، وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ (٢). ٣٩٤٣ - (٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ (٣) ثلاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ) (٤). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. ٣٩٤٤ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا وَلْيَتَحَدَّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) (٥). لم يخرجه مسلم من حديث أبي سعيد، أخرجه من حديث أبي قتادة وجابر. وزاد البخاري: "فَلْيَحْمَدِ اللَّه عَليهَا". ٣٩٤٥ - (٦) وخرَّج البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا الْصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٦).

стр. 1736

وخرَّجه من حديث غيره أَيضًا، ولم يخرجه مسلم من حديث أبي سعيد. ٣٩٤٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ (١) رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمسْلِمِ (٢) جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ (٣): فَالرُؤْيَا (٤) الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا (٥) تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، وَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ). قَال: (وَأُحِبُّ الْقَيدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ (٦)، وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ). فَلا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالهُ ابْنُ سِيرِينَ (٧). وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ). ورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد، وقد جاء هذا الكلام كلام أبي هريرة مندرجًا في حديث هشام، عن قتادة (٨)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وقد جاء الحديث أَيضًا كله موقوفًا (٩) على أبي هريرة (١٠). ٣٩٤٧ - (٨) وخرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ أَبِي جميلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١١): (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ

стр. 1737

تَكْذِبُ (١) رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ (٢)، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يَكْذِبُ). قَال مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ. قَال: وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْويفُ الشَّيطَانِ، وبشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَال: وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي الْمَنَامِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ (٣) الْقَيدُ. وَيُقَالُ: الْقَيدُ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ (٤). وقال (٥) البخاري (٦): رَوَاهُ قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَدْرَجَ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَال يُونُسُ: لا أَحْسِبُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَيدِ. وليس في شيء من طرق (٧) البخاري لحديث أبي هريرة: "مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ. ٣٩٤٨ - (٩) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ (٨) مِنْ سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٩). ٣٩٤٩ - (١٠) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَه (١٠). ٣٩٥٠ - (١١) [وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مِثْلَهُ] (١١) (١٢).

стр. 1738

٣٩٥١ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (١) قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُؤْيَا الْمسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٢). وفِى لَفْظٍ آخر: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". وفِي آخَر: "رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ". لم يقل البخاري: "أَوْ تُرَى لَهُ"، ولا قال في حديث أبي هريرة: "الرَّجُلِ الصَّالِحِ". ٣٩٥٢ - (١٣) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلا الْمُبَشِّرَاتُ). قَال: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَال: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٣). ٣٩٥٣ - (١٤) خرَّج مسلم هذا من حديث ابن عباس (٤). ٣٩٥٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٥). وفي بعض الطرق: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِن الرَّجُلِ الصَّالِحِ). ذَكَرَ أبو مسْعُودٍ الدمشْقِي أَن هَذَا أخرجه مسلم في كتاب "الرؤيا" من حديث الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦). قال الحميدي (٧): ولم أجده في كتاب مسلم. لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1739

٣٩٥٥ - (١٦) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" (١). ٣٩٥٦ - (١٧) وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَخيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (١). حديث أنس قد أحاله مسلم على حديث عبادة، وقد تقدما جميعًا، وحديث البخاري أتم. ٣٩٥٧ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي) (٢). وقال البخاري: (لا يَتَمَثَّلَ فِي صُوْرَتِي). ٣٩٥٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ كَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ وَلا (٣) يَتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي) (٤). ٣٩٥٩ - (٢٠) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلا يَتَمَثَّل الشَّيطَانُ بِي) (٤). ٣٩٦٠ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى (٥) الْحَقَّ) (٦). خرَّجه البخاري من حديث، أبي قتادة.

стр. 1740

٣٩٦١ - (٢٢) وخرَّجه من حديث أبي سعيد، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى (١) الْحَقَّ فَإِنَّ (٢) الشَّيطَانَ لا يَتَكَوَّنُنِي" (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى في حديث أبي قتادة: (فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَرَاءَى بِي) (٤). ٣٩٦٢ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّهُ (٥) لا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي". وَقَال: (إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: (فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. ٣٩٦٣ (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَال إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: "لا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ" (٧). ٣٩٦٤ - (٢٥) وَعَنْهُ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُحَدِّثَنَّ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ". وَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ يَخْطُبُ فَقَال: "لا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ" (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: "إِذَا لَعِبَ الشَّيطَانُ بِأَحَدِكُّمْ فِي مَنَامِهِ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ

стр. 1741

النَّاسَ". وفِي رِوَايَة: (إِذَا لُعِبَ بِأحَدِكُمْ). وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيطَانَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن جابر في هذا الباب شيئًا. ٣٩٦٥ - (٢٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى اللَّيلَةَ (١) فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (٢) السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلا، [ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا] (٣)، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ (٤) رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ (٥)، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا. قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٦)، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرَنَّهَا. قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اعْبُرْهَا). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ: فَظُلَّةُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ (٧) النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ: فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ: فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ (٨) اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٩) أَأَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا". قَال (١٠): فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا

стр. 1742

الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَال: "لا تُقْسِمْ" (١). ٣٩٦٦ - (٢٧) وَعَنْهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ اللَّيلَةَ ظُلَّةً تَنْطِفُ. بِمَعْنَى ما تقَدَّم (٢). أَسْنَدَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وكَانَ يَقُولُ أَحْيَانًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وأَخرجه البخاري من حديث ابن عباس ونبه (٣) على الخلاف الذي صح في إسناده وهو حديث صحيح. وقال البخاري في حديثه: ثُمَّ يُوصَلُ، ولم يقل: لَهُ (٤). ٣٩٦٧ - (٢٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ". قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيتُ ظُلَّةً .. بِنَحْو مَا تَقَدَّمَ (٥). ٣٩٦٨ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيتُ ذَاتَ لَيلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ (٦) ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ) (٧) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٦٩ - (٣٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (أَرَانِي فِي

стр. 1743

الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَجَذَبَنِي (١) (٢)، فَنَاوَلْتُ (٣) السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ) (٤). لم يقل البخاري: "في المنام"، ولا وصل به سندًا. ٣٩٧٠ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي (٥) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْح وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيتُ فِيهَا أَيضًا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ" (٦). الشك عند البخاري في رفع هذا الحديث، وعلق بباب "هجرة النَّبِيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة"، وقَال أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ" إلَى قوله: "يَثْرِب". ٣٩٧١ - (٣٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ مُسَيلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتٌ بْنُ قَيسِ

стр. 1744

ابْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيلمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَال: (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيتُكَهَا، وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ (١)، وَإِنِّي لأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجيبُكَ عَنِّي). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي أَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ؟ )، فَأَخْبَرَنَي أَبُو هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَينِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأوْحَي الله إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا (٢) فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَينِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ (٣) صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ) (٤). خرَّجه البخاري في "المغازي" في قصة الأسود العنسي، عَنْ عبيد الله بن عتبة قَال: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ (٥) الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيزٍ وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَال لَهُ مُسَيلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيتَ (٧) بَينَنَا وَبَينَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ (٨) مَا

стр. 1745

أَعْطَيتُكَهُ، [وَإنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ سَيُجيبُكَ عَنِّي). فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ؟ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي .. فذكرها، وقال] (٢): وذكر الحديث. وقال في السوارين: "فَفُظِعْتُهُمَا (٣) وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا". قَال عُبَيدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ (٤) الَّذِي قَتَلَهُ فَيرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيلِمَةُ. وقد خرَّجه مسندًا كما خرجه مسلم بلفظه. ٣٩٧٢ - (٣٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَانِ (٥) مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَينِ أَنَا بَينَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ) (٦). ٣٩٧٣ - (٣٤) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ: (رَأَيتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ فَتَأَوَّلْتُهَا: أَنَّ (٧) وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) (٨). ٣٩٧٤ - (٣٥) وَعَنْ أُمِّ الْعَلاءِ وَكَانَتْ مِمَنْ بَايَعَ (٩) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى (١٠) حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى

стр. 1746

الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ (١)، فَدَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ أَبَا السَّائِبِ فَشهَادَتِي عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال لِي: (وَمَا يُدْرِيكِ؟ ). قُلْتُ: لا أَدْرِي وَاللَّهِ، فَقَال رَسُولَ الله ﷺ : (أَمَّا هُوَ (٢) فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَلا بِكُمْ). قَالتْ أُمُّ الْعَلاءِ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالتْ: وَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونَ فِي النَّوْمِ عَينًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (ذَاكِ (٣) عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: (أَمَّا عُثْمَانُ فَقَد جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي (٥) وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ). قَالتْ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، وَأحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونَ (٦) عَينًا تَجْرِي .. الحديث. خرَّجه في كتاب "الشهادات" في باب "القرعة في المشكلات". وفي بعض طرقه: (وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرمهُ الله؟ وفيه: (وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَاذَا يُفْعَلُ بِي). ولم يخرج مسلم عن أم العلاء في كتابه شيئًا. ٣٩٧٥ - (٣٦) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ (٧) لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَينَ شَعِيرَتَينِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ (٨).

стр. 1747

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيسَ بِنَافِخٍ) (١). ٣٩٧٦ - (٣٧) وذكر البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى (٢) أَنْ يُرِيَ عَينَيهِ (٣) مَا لَمْ تَرَ) (٤). ٣٩٧٧ - (٣٨) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ، فَقَال: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ البَارِحَةَ رُؤْيَا) (٥). لم يزد مسلم على هذا. وزاد البخاري: قَال: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَال: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لا. قَال: لَكِنِّي رَأَيتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي (٦) إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ -قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: - كَلُّوبٌ (٧) مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُ فِي شِدْقِهِ (٨) حَتى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ (٩) هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتى أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ

стр. 1748

بِفِهْرٍ (١) أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ (٢) بِهِ رَأْسَهُ (٣)، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ (٤) فَانْطَلَقَ إِلَيهِ لِيَأْخُذَهُ فَلا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ (٥) رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ (٦) أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالا (٧): انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَينَ يَدَيهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا (٨) حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أصْلِهَا شَيخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَينَ يَدَيهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأدْخَلانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتمَانِي اللَّيلَةَ، فَأخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيتُ، قَالا: نَعَمْ. الَّذِي رَأيتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ (٩) بِالْكَذْبَةِ،

стр. 1749

تُتَحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي الثَّقْبِ هُمُ (١) الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا، وَالشَّيخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالا: إنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَو اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيتَ مَنْزِلَكَ. خرَّجه في كتاب "الجنائز"، وله فيه لفظ آخر (٢) سيأتي في كتاب "القدر" إن شاء الله . * * *

стр. 1750

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا (١) مُحَمُّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا (٢) كِتَابُ المَنَاقِبِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٩٧٨ - (١) هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عبَدِ المُطلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَي بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كَنَانَةَ بْنِ خُزَيمَةَ بْنِ مَدْرَكَةَ بِنْ إِلياسَ بْنِ مُضَر بْنَ نِزارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ (٣). [لم يخرج مسلم بن الحجاج ﵀ هَذا النسب. وذكر البخاري منه إلى عدنان] (٤). هَذا هُو النسبُ الصحيحُ الذي لم يختلف في شيء منه، وبعض هذه الأسماء ألقاب، عبد المطلب اسمه: شيبة، وهاشم اسمه: عمرو، وعبد مناف اسمه: المغيرة، وقصي اسمه: زيد، والنضر: هو قريش. وأمه ﷺ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبدِ منافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ. هُنا يَجْتَمع (٥) عَبْدُ اللهِ وَآمِنَةُ. ٣٩٧٩ - (٢) البخاري. عَنْ كُلَيبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ زَينَب رَبِيبَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: قُلْتُ لَهَا: أرَأَيتِ النَّبِيَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ (٦).

стр. 1751

٣٩٨٠ - (٣) مسلم. عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٨١ - (٤) وأخرج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (بُعِثْتُ مِنْ خَيرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ) (٢). ٣٩٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ) (٣). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٣٩٨٣ - (٦) وأخرج عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أجْعَلُ لَكَ شَيئًا تَقْعُدُ عَلَيهِ؟ فَإِن لِي غُلامًا نَجَّارًا، قَال: (إِنْ شِئْتِ). فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الذِي صُنِعَ لَهُ، فَصَاحَتِ النخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ (٤)، فَنَزَلَ النبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الذِي يُسَكّتُ حَتى اسْتَقَرَّتْ، قَال: (بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ) (٥). ٣٩٨٤ - (٧) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوع مِنْ

стр. 1752

نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ (١) عَلَيهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْع صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ (٢) حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ (٣). خرَّج الأول في باب "النجار" من كتاب "البيوع"، والثاني في "علامات النبوة" وفي بعض طرقه: فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ. ٣٩٨٥ - (٨) وذكر في الباب عن ابن عمر أَيضًا (٤). ٣٩٨٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٨٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بمَاءٍ فَأُتَيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ (٦) (٧)، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَينَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَال: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ (٨). وقال البخاري: مَا بَينَ السَّبعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، ذكره في كتاب "الوضوء". ٣٩٨٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا

стр. 1753

مِنْهُ، قَال: فَرَأَيتُ الْمَاءَ يَنبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ (١). ٣٩٨٩ - (١٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ قَال: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا (٢) ثَمَّهْ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَال: قُلْتُ كَمْ كَانُوا يَا أبَا حَمْزَةَ؟ قَال: كَانُوا زُهَاءَ (٣) الثَّلاثِمَائَةِ (١). وفِي رِوَايَة: فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ (٤) لا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ (٥) أَوْ قَدْرَ مَا يَغْمُرُ (٦) أَصَابِعَهُ. وخرَّج البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ (٧) مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ (٨)، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَح، ثُمَّ قَال: (قُومُوا تَوَضَّئُوا). فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. وفِي لَفْظٍ آخر: فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ. وقال: ثَمَانُونَ رَجُلًا. ٣٩٩٠ - (١٣) وخرَّج في كتاب "الوضوء" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلَهِ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.

стр. 1754

قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً (١). ٣٩٩١ - (١٤) وخرَّج في كتاب "الأشربة" في آخرها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَدْ رَأَيتُنِي مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أصَابِعَهُ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَيَّ أَهْلِ الْوُضُوءِ الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأيتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابعِهِ فَتَوَضَّأَ (٣) النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا آلُوا مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ (٤). وفِي رِوَايَة: خَمْس عَشْرَةَ مِائَةً. ٣٩٩٢ - (١٥) وذكر في "علامات النبوة" (٥) عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويفًا (٦)، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَال: (اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ). فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ (٧) الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ (٨) مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأَيتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ (٩) تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (١٠). ٣٩٩٣ - (١٦) وفيها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال:

стр. 1755

عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَينَ يَدَيهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَأَ، فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَال: (مَالكُمْ؟ ) قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَأَ بِهِ وَلا نَشْرَبُ (١) إِلَّا مَا بَينَ يَدَيكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَينَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال (٢): لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مَائَةً (٣). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٤) عن ابن مسعود في هذا الباب شيئًا. وأخرج حديث جابر بن عبد الله مختصرًا. بمعناه، ولم يذكر الحديبية. ٣٩٩٤ - (١٧) وخرَّج البخاري أيضًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا فَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا (٥)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (٦) وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا (٧) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا (٨) (٩). خرَّجه في "غزوة الحديبية" (١٠). وفي هذا الخبر عَنِ البَرَاءِ أَيضًا؛ أَنَّهُ السَلامُ عَلَيهِ قَال: (ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا). فَأُتِيَ
следующие страницы →