← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٣٩٨٠ - (٣) مسلم. عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٨١ - (٤) وأخرج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (بُعِثْتُ مِنْ خَيرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ) (٢). ٣٩٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ) (٣). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٣٩٨٣ - (٦) وأخرج عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أجْعَلُ لَكَ شَيئًا تَقْعُدُ عَلَيهِ؟ فَإِن لِي غُلامًا نَجَّارًا، قَال: (إِنْ شِئْتِ). فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الذِي صُنِعَ لَهُ، فَصَاحَتِ النخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ (٤)، فَنَزَلَ النبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الذِي يُسَكّتُ حَتى اسْتَقَرَّتْ، قَال: (بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ) (٥). ٣٩٨٤ - (٧) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوع مِنْ

стр. 1752

نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ (١) عَلَيهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْع صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ (٢) حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ (٣). خرَّج الأول في باب "النجار" من كتاب "البيوع"، والثاني في "علامات النبوة" وفي بعض طرقه: فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ. ٣٩٨٥ - (٨) وذكر في الباب عن ابن عمر أَيضًا (٤). ٣٩٨٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٨٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بمَاءٍ فَأُتَيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ (٦) (٧)، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَينَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَال: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ (٨). وقال البخاري: مَا بَينَ السَّبعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، ذكره في كتاب "الوضوء". ٣٩٨٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا

стр. 1753

مِنْهُ، قَال: فَرَأَيتُ الْمَاءَ يَنبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ (١). ٣٩٨٩ - (١٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ قَال: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا (٢) ثَمَّهْ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَال: قُلْتُ كَمْ كَانُوا يَا أبَا حَمْزَةَ؟ قَال: كَانُوا زُهَاءَ (٣) الثَّلاثِمَائَةِ (١). وفِي رِوَايَة: فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ (٤) لا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ (٥) أَوْ قَدْرَ مَا يَغْمُرُ (٦) أَصَابِعَهُ. وخرَّج البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ (٧) مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ (٨)، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَح، ثُمَّ قَال: (قُومُوا تَوَضَّئُوا). فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. وفِي لَفْظٍ آخر: فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ. وقال: ثَمَانُونَ رَجُلًا. ٣٩٩٠ - (١٣) وخرَّج في كتاب "الوضوء" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلَهِ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.

стр. 1754

قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً (١). ٣٩٩١ - (١٤) وخرَّج في كتاب "الأشربة" في آخرها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَدْ رَأَيتُنِي مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أصَابِعَهُ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَيَّ أَهْلِ الْوُضُوءِ الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأيتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابعِهِ فَتَوَضَّأَ (٣) النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا آلُوا مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ (٤). وفِي رِوَايَة: خَمْس عَشْرَةَ مِائَةً. ٣٩٩٢ - (١٥) وذكر في "علامات النبوة" (٥) عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويفًا (٦)، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَال: (اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ). فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ (٧) الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ (٨) مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأَيتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ (٩) تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (١٠). ٣٩٩٣ - (١٦) وفيها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال:

стр. 1755

عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَينَ يَدَيهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَأَ، فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَال: (مَالكُمْ؟ ) قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَأَ بِهِ وَلا نَشْرَبُ (١) إِلَّا مَا بَينَ يَدَيكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَينَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال (٢): لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مَائَةً (٣). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٤) عن ابن مسعود في هذا الباب شيئًا. وأخرج حديث جابر بن عبد الله مختصرًا. بمعناه، ولم يذكر الحديبية. ٣٩٩٤ - (١٧) وخرَّج البخاري أيضًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا فَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا (٥)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (٦) وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا (٧) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا (٨) (٩). خرَّجه في "غزوة الحديبية" (١٠). وفي هذا الخبر عَنِ البَرَاءِ أَيضًا؛ أَنَّهُ السَلامُ عَلَيهِ قَال: (ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا). فَأُتِيَ

стр. 1756

بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَال: (دَعُوهَا سَاعَةً). فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا (١). وقَال (٢): كَانُوا (٣) أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَر (٤). وفِي رِوَايةٍ (٥): فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البئْرِ. ولا أخرج مسلم عن البراء في هذا شيئًا. ٣٩٩٥ - (١٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا فَيَأتِيهَا بَنُو عَمَّهَا (٦) فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ وَلَيسَ عِنْدَهُمْ شَيءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، قَال: فَمَا زَال يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ (٧) بَيتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (عَصَرْتِيهَا (٨)؟ ). فَقَالتْ: نَعَمْ. قَال: (لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَال قَائِمًا) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٩٦ - (١٩) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَال الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيفُهُمَا حَتَّى كَالهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ) (١٠). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٣٩٩٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلاةَ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَخَّرَ الصَّلاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ

стр. 1757

وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَال: (إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَينَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلا يَمَسَّ (١) مِنْ مَائِهَا شَيئًا حَتَّى آتِيَ). فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيهَا رَجُلانِ وَالْعَينُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ (٢) بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ، قَال (٣): فَسَألَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هَلْ مَسَسْتُمَا (٤) مِنْ مَائِهَا شَيئًا؟ ). قَالا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَال لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قَال: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيدِيهِمْ مِنَ الْعَينِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ شَيءٌ، قَال: وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ يَدَيهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَينُ بِمَاءِ مُنْهَمِرٍ (٥)، أَوْ قَال: غَزِيرٍ. -شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ (٦) أَيُّهُمَا قَال-[حَتَّى] (٧) اسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَال: (يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا) (٨) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٩٩٨ - (٢١) وخرَّج عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (١٠)، أَنَّهُ قَال: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَال لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ

стр. 1758

لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَال: هَذَا سَعْدٌ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيتُمُ الصُّبَاةَ (١) وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَال لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيكَ مِنْهُ: طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ أُمَيَّةُ: لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَال سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. قَال: بِمَكَّةَ؟ فَقَال: لا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَال: يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَي مَا قَال لِي سَعْدٌ؟ قَالتْ: وَمَا قَال لَكَ؟ قَال: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ. فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ فَقَال: لا أَدْرِي. فَقَال أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ (٢) لا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ فَقَال: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَال (٣): أَمَّا إذْ قَدْ غَلَبْتَنِي لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَال أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِيِني، فَقَالتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَال لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قَال: لا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ (٤).

стр. 1759

خرَّجه في "المغازي" في باب "ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر". وفي "علامات النبوة" أَيضًا، وفيه: انْتَظِرْ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ النهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَينَمَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ .. الحديث. وفيه: فَتَلاحَيَا بَينَهُمَا، وقَال: فَجَعَلَ يَعْنِي أُمَيَّةُ يُمْسِكُ سَعْدًا، وفيه مِنْ قَوْلِ أُمِّ صَفْوَانِ لأُمَيَّةَ لَمَّا حَدَّثَهَا: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. لم يخرج مسلم بن الحجاج (١) عن سعد بن معاذ في كتابه شيئًا. ٣٩٩٩ - (٢٢) وخرَّج البخاري أَيضًا في "علامات النبوة في الإسلام" عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: بَينَا أَنَا عِنْدَ النبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال: (يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيتَ الْحِيرَةَ؟ ). فَقُلْتُ: لَمْ أرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَال: (فَإِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ (٢) تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتى تَطُوفَ (٣) بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللهَ). -قَال: قُلْتُ فِيمَا بَينِي وَبَينَ نَفْسِي: فَأَينَ دُعَّارُ طَيِّئٍ (٤) (٥) الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ (٦) - (وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ (٦) كُنُوزُ كِسْرَى). قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَال: (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ (٧) فَلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُهُ عَنْهُ (٨)، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ:

стр. 1760

أَلَمْ أَبْعَثْ إِليكَ رَسُولًا فيبَلِّغَكَ (١)؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَنْظرٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ). قَال عَدِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طيَبَةٍ). قَال عَدِيٌّ: فَرَأَيتُ الظعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ إِلا اللهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَال النَّبيُّ ﷺ : يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث إلا كلمات أخرجها مسلم من آخره تقدمت في كتاب "الزكاة" (٣). ٤٠٠٠ - (٢٣) وذكر البخاري أَيضًا في "المغازي" في باب [إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا] (٤)، عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيهِ (٥) دَينًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ (٦) النخْلِ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَينًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ (٧) الْغُرَمَاءُ، قَال: (اذْهَبْ فَبَيدِرْ (٨) كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ). فَفَعَلْث ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيهِ كَأَنهُمْ أُغْرُوا بِي (٩) تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أعْظَمِهَا بَيدَرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ). فَمَا زَال يَكِيلُ لَهُمْ حَتى أَدَّى اللهُ

стр. 1761

عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي (١)، وَلا (٢) أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، [فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً] (٣) وَاحِدَة (٤). قَال (٥): أُغْرُوا بِي: هيجُوا بِي. وخرَّجه أَيضًا في "البيوع" في باب "الكيل على البائع والمعطي" قال فيه: (صَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا: الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيدٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ). فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَال: (كِلْ لِلْقَوْمِ). فَكِلْتُهُمْ حَتى أَوْفَيتُهُمِ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ (٦) شَيءٌ. وزاد في طريق أخرى: "واللَّبَنَ عَلَى حِدَةٍ". وخرَّجه في كتاب "الاستقراض" في باب "إذا قاصَّ (٧) أو جازفه في الدين فهو جائز"، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفىَ وَتَرَكَ عَلَيهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِر فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَال لِجَابِرٍ: (جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ الَّذِي لَهُ). فَجَدَّهُ (٨) بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ (٩) لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِر رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ،

стр. 1762

فَقَال: (أَخْبِرْ ذَلِكَ (١) ابْنَ الْخَطَّابِ). فَذَهَبَ جَابِر إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ (٢) عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ليبَارَكَنَّ فِيهَا. وخرَّجه في "الهبة" في باب "إذا وهب دينًا على رجل"، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ (٣) بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَائِطِي, وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَال: (سَأَغْدُو عَلَيكَ). فَغَدَا عَلَينَا (٤) حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ (٥) بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيتُهُمْ (٦) حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: (اسْمَعْ -وَهُوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ). فَقَال عُمَرُ: أَلا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنكَ رَسُولُ اللهِ! وَاللهِ إِنكَ لَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيكَ. وخرَّجه في كتاب ["الصلح"، في باب] (٧) "الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك"، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيهِ دَينٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا (٨) أنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ (٩)، فَقَال: (إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ (١٠). ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيهِ فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَال: (ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ). فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى

стр. 1763

أَبِي دَينٌ إِلا قَضَيتُهُ وَفَضَلَ ثَلاثَةَ (١) عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ (٢)، فَوَافَيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَضَحِكَ فَقَال: (ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا). فَقَالا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وفِي رِوَايَة: صَلاةَ الظُّهْرِ. وَفِي أخْرَى: صَلاةَ الْعَصْرِ. وهذه الروايتان غير متصلتين. وخرَّجه في كتاب "الأطعمة" في باب "الرطب والتمر"، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ (٣) فَخَلا (٤) عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيئًا، فَجَعَلْتُ أسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأبَى (٥) فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال لأَصْحَابِهِ: (امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ). فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ: أبَا الْقَاسِمِ لا أنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلّمَهُ فَأبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَال: (أَينَ عَرِيشُكَ (٦) يَا جَابِرُ (٧)؟ ). فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: (افْرُشْ لِي فِيهِ). فَفرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيهِ (٨)، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَال: (يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ). فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قضَيتُهُ وَفَضَلَ مِثْلهُ، فَخَرَجْتُ

стр. 1764

حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَال: (أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ). قال البخاري: فَخَلا لَيسَ عِنْدِي مقيَّدًا (١)، ثُمَّ قَال: فجلَّي ليس فيه شك. وفي طريق آخر (٢): أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيهِ دَينًا وَلَيسَ عِندِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَي لا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ فَجَلَسَ عَلَيهِ ... وذكر الحديث. ومن تراجمه على هذا الحديث أَيضًا باب "إذَا قَضَى دُونَ حَقِّهُ أَو حَلَّلَه فَهُوَ جَائِزٌ". خرَّجه في كتاب "الاستقراض". ومن تراجمه عليه أَيضًا باب "قَضَاءِ (٣) الوَصِي ديُونَ المَيتِ بِغَيرِ محضرٍ مِن الوَرَثَةِ". ٤٠٠١ - (٢٤) وخرَّج في باب "الشِّركة فِي الطَّعَامِ" وغيره، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي (٤) الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَما هِيَ (٥) فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ (٦). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٧) هذا الحديث. ٤٠٠٢ - (٢٥) وذَكَرَ أَيضًا (٨) البخاري في باب "سؤال المشركين أن يُرِيهم النَّبِي ﷺ آية (٩) " في الأبواب التي فيها صفة النبي ﷺ في "ذِكر الأَنبياء" و"المناقب" عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَال: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ فَبَاعَ

стр. 1765

إِحْدَاهُمَا بدِينَارٍ فَجَاءَهُ بدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، وَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (١). قَال سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ (٢). ولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث. ٤٠٠٣ - (٢٦) وخرَّج البخاري في "المغازي" في "غزوة خيبر" عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ قَال: رَأَيتُ أثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَال: ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيبَرَ. فَقَال النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ (٣). تفرد البخاري بهذا. ٤٠٠٤ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِي قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَينَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لامْرَأَةٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اخْرُصُوهَا). فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَال: (أَحْصِيهَا حَتى نَرْجِعَ إِلَيكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (سَتَهُبُّ عَلَيكُمُ اللَّيلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلا يَقُمْ فِيهَا (٤) أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالهُ). فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ

стр. 1766

الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ (١) أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا (٢) وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ). فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ خَيرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خيرٌ). فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا؟ فَقَال: (أَوَ لَيسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُنُوا مِنَ الْخِيَارِ) (٣). وفِي رِوَايَة: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِبَحْرِهِمْ (٤). وقال البخاري في هذا الحديث: (إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ). وَقَال: (دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَير). وقال في طريق آخر كما قال مسلم ﵀. خرَّج الحديث الأول في "الزكاة" وترجم عليه باب "خرص التمر"، وَقَال (٥): كُلُّ

стр. 1767

بُسْتَانٍ (١) عَلَيهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ. وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ. وفي بعض طرقه فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ. ٤٠٠٥ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَادٍ (٢) كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٣) (٤)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَال: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظلُّونَ بِالشَّجَرِ، قَال (٥): فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيفَ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيفُ صَلْتًا (٦) فِي يَدِهِ، فَقَال لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. ثُمَّ قَال فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. قَال: فَشَامَ السَّيفَ (٧)، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ). ثُمَّ لَمْ يَتَعْرَّضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٨). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ (٩) يَوْمًا. وذَكَرَ الحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى (١٠): أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرّقَاعِ .. بِمَعْنَى مَا تَقَدم. في بعض طرق البخاري لهذا الحديث: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ

стр. 1768

صَلْتًا) (١). وذَكَر الحَدِيث، خرَّجه في "غَزْوَة ذَاتِ الرِّقَاع" قال فيه: تَخَافُنِي؟ قَال: (لا). قَال: فَمَنْ (٢) يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَال: اللَّهُ. فَتَهَدَّدَهُ (٣) أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ (٤)، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. وذَكَرَ اسْمَ الرَّجُلِ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ. وقال: قَاتَلَ (٥) فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ (٦). ٤٠٠٦ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ (٧) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا (٨) أُخْرَى إِنِّمَا هِيَ قِيعَانٌ (٩) لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِت كَلأ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا (١٠) بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) (١١). وقال البخاري: "وَزَرَعُوا" بَدَل: "وَرَعَوْا". وقال: قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، والْمُصطَف (١٢): الْمُسْتَوى

стр. 1769

مِن الأَرْضِ. [وقال في بعض طرقه: كَمَثلِ الْغَيثِ الكَثِيرِ] (١). ٤٠٠٧ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَال: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيتُ الْجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ (٢)، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (٣)، فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (٤)، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ) (٥). ٤٠٠٨ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأَنَا (٦) آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ) (٧) (٨). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَدتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا (٩)، وَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ (١٠) وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، قَال: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَنَا أخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغلِبُونَنِي وَتَقَحَّمُونَ فِيهَا)، لم يقل البخاري: "هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ".

стр. 1770

وقال: "ومَثَلُ (١) النَّاسِ" بَدَل "أُمَّتِي". ٤٠٠٩ - (٣٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ (٢) وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي) (٣). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. ٤٠١٠ - (٣٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى (٤) بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَينَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا (٥) إِلا هَذِهِ اللَّبِنَةَ، فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهَا وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ، فَقَال مُحَمَّدٌ ﷺ : فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ). وفِي آخَر: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجبونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَال: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ). ٤٠١١ - (٣٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ (٧). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.

стр. 1771

٤٠١٢ - (٣٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ الناسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ: لَوْلا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ! قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ) (١). وقال في لفظ آخر: "أَحْسَنَهَا" بَدَلَ "أَتَمَّهَا". لم يقل البخاري في حديث جابر: "فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ" إلى آخره. ٤٠١٣ - (٣٦) وخرَّج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: جَاءَتْ مَلائكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ نَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الْعَينُ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ (٢)، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا. [فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ (٣): إِنَّ الْعَينَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ] (٤). فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا (٥)، قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَينَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: فَالدَّارُ: الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي: مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَينَ النَّاسِ (٦). لم يخرج مسلم هذا الحديث.

стр. 1772

قَال: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى). فَالُوا: وَمَنْ يَأْبَى؟ قَال: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) (١). ولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث. ٤٠١٥ - (٣٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَينَ يَدَيهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ فَأَقَرَّ عَينَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ) (٢). لم يصل مسلم سنده بهذا الحديث، ولا أخرجه البخاري. ٤٠١٦ - (٣٩) مسلم. عَنْ جُنْدَبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (أَنَا فَرَطُكُمْ (٣) عَلَى الْحَوْضِ) (٤). ٤٠١٧ - (٤٠) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأُ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَينِي وَبَينَهُمْ) (٥). زَادَ أَبُو سَعِيدٍ (٦) الْخُدْرِيِّ: فَيَقُولُ: (إِنِّهُمْ مِنِّي). فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا (٧) سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي) (٨). وقال البخاري في بعض

стр. 1773

طرقه: "مَنْ مَرَّ شَرِبَ". ٤٠١٨ - (٤١) مسلم. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ (١)، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ (٢) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلا يَظْمَأُ بَعْدَهُ (٣) أَبَدًا) (٤). قَال: وَقَالتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ). قَال: فَكَانَ ابْنُ أبِي مُلَيكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أعْقَابنَا، أَوْ أنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا (٥). لم يقل البخاري: "وَزَوَياهُ سَواءٌ" وقال: "أَبْيَضُ مِنْ اللبَن". ٤٠١٩ - (٤٢) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ بَينَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ: (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أي رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أعْقَابِهِمْ) (٦). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا.

стр. 1774

٤٠٢٠ - (٤٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ أَنهَا (١) قَالتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (أَيُّهَا النَّاسُ). فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالتْ: إِنمَا دَعَا الرِّجَال، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ الناسِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فيذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا) (٢). ولا أخرج البخاري عن أم سلمة أَيضًا في هذا شيئًا. ٤٠٢١ - (٤٤) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا) (٣). ٤٠٢٢ - (٤٥) وَعَنْهُ قَال: صَلَّى (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، فَقَال: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَينَ أَيلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ

стр. 1775

كَانَ قَبْلَكُمْ). قَال عُقْبَةُ: فَكَانَ (١) آخِرَ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي بَينَ أَيدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا .. ). ولم يذكر عرض الحوض، ولا قال في بعض الطرق: أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ. وقال: فَكَانَتْ (٣) آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ولم يقل: "عَلَى الْمِنْبَرِ". ٤٠٢٣ - (٤٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيهِمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أَصْحَابِي رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ) (٤). ٤٠٢٤ - (٤٧) وَعَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ (٥). لم يصل البخاري سند حديث حذيفة، ولا ذكر له نصًّا. وقسال فِي حَدِيثِ عَبْدِاللَّهِ: (أنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتى إِذَا أَهْوَيتُ لأُنَاولَهُمُ اخْتُلِجُوا (٦) دُونِي، فَأَقُولُ: أَي رَبِّ أَصْحَابِي! .. ). الحديث. ٤٠٢٥ - (٤٨) مسلم. عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (حَوْضُهُ مَا بَينَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ). فَقَال لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ

стр. 1776

تَسْمَعْهُ قَال: الأَوَانِي؟ قَال: لا. فَقَال الْمُسْتَوْرِدُ: تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ (١) (٢). ٤٠٢٦ - (٤٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ (٣) أَمَامَكُمْ حَوْضًا (٤) مَا بَينَ نَاحِيَتَيهِ كَمَا بَينَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ) (٥) (٦). زاد في طريق أخرى: (فِيهِ أَبَارِيقُ كَعَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا). ولم يذكر البخاري هذه الزيادة في حديث ابن عمر، ذكرها من حديث سهل (٧)، وأنس (٨) وغيرهما (٩). ٤٠٢٧ - (٥٠) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء وَكَوَاكِبِهَا أَلا فِي اللَّيلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيهِ، يَشْخُبُ (١٠) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَينَ عَمَّانَ إِلَى أَيلَةَ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) (١١). لم يخرج البخاري عن أبي ذر في الحوض شيئًا.

стр. 1777

٤٠٢٨ - (٥١) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَال: (إِنِّي لَبِعُقْرِ (١) حَوْضِي (٢) أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ (٣) (٤) أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيهِمْ). فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَال: (مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ). وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ؟ فَقَال: (أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ يَغُتُّ (٥) فِيهِ مِيزَابَانِ (٦) يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ: أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ) (٧). وفِي رِوَايَة: (أَنَا يَوْمَ الْقيَامَةِ عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ). لم يخرج البخاري في كتابه عن ثوبان شيئًا. ٤٠٢٩ - (٥٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ (٨) الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ) (٩). ٤٠٣٠ - (٥٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَينَ أَيلَةَ وَصَنعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) (١٠). ٤٠٣١ - (٥٤) وَعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ ﷺ قَال: (لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتى إِذَا رَأَيتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي فَلأَقُولَنَّ: أَي رَبِّ

стр. 1778

أَصْحَابِي (١)! فَلَيُقَالنَّ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) (٢). ٤٠٣٢ - (٥٥) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَا بَينَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ) (٣). وفِي رِوَايَة: (أَوْ مِثْلَ مَا بَينَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ). وفِي لَفْظٍ آخر: (تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ). زاد في طريق أخرى: (أَوْ أَكَثْرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ). لم يذكر البخاري المدينة، ولا عمان، ولا ذكر الذهب، ولا الفضة، ولا قال: أو أكثر. ٤٠٣٣ - (٥٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: (أَلا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَينَ طَرَفَيهِ كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَأَيلَةَ (٤)، كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ) (٥). وفِي رِوَايَة: (أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ). لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا. ٤٠٣٤ - (٥٧) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بَينَا (٦) أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ وَقَال: هَلُمَّ. قُلْتُ: إِلَى أَينَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ (٧). قُلْتُ (٨): وَمَا (٩) شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. [ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتى إِذَا عَرَفْتهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ

стр. 1779

بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَال: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِلَى أَينَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى] (١)، فَلا أُرَاهُ يَخْلُصُ (٢) فِيهِمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ) (٣) (٤). ٤٠٣٥ - (٥٨) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ (٥) عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى) (٦). خرَّج الحديثين في كتاب "الرقاق". ٤٠٣٦ - (٥٩) وَخَرَّجه وخرًّجه أَيضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا (٧). وقد تقدم لمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ذِكْرُ الحَوْضِ فِي كِتَابِ "الطهارة" (٨). ٤٠٣٧ - (٦٠) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بَينَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (٩). شَكَّ هُدْبَةُ (١٠). خرَّجه في "الرقاق". وفِي لَفْظٍ آخر: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَال: (أَتَيتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ،

стр. 1780

فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ). تفرد البخاري بهذا الحديث. ٤٠٣٨ - (٦١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَينِ [عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ] (١) يُقَاتِلانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ (٢). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى (٣): يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉. ٤٠٣٩ - (٦٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيفُ، وَهُوَ يَقُولُ: (لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا). قَال: (وَجَدْنَاهُ بَحْرًا (٤)، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ). قَال (٥): وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ (٦) (٧) (٨). وقال البخاري: فَاسْتَقْبَلَهُمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ. ٤٠٤٠ - (٦٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ، فَقَال: (مَا رَأَينَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) (٩). وفِي رِوَايَة: فَرَسًا لَنَا. وفِي بعض طرق البخاري:

стр. 1781

(مَا رَأَينَا مِنْ شَيء). وفي بعضها: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ، أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ، فَلَمَّا رجَعَ قَال: (وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا). فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لا يُجَارَى (١). وفِي لَفْظٍ آخر: فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ بَطيئًا ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَال: (لَمْ (٢) تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ). فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. ٤٠٤١ - (٦٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (٣). وقال البخاري في بعض طرقه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. ذكره في أول كتابه. ٤٠٤٢ - (٦٥) وذكره في "فضائل القرآن" مِن حَدِيث أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيهِ مَرَّتَينِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي

стр. 1782

الْعَام الَّذِي قُبِضَ فِيهِ (١) (٢). وقال في كتاب "بدء الخلق" وَرَوَى أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ. هكذا قال: وَرَوَى، ولم يَذكر له سندًا. ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شيئًا إلا الاعتكاف فإنه ذكره. ٤٠٤٣ - (٦٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ وَاللَّهِ مَا قَال لِي أُفًّا (٣) قَطُّ، وَلا قَال لِي لِشَيءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلا فَعَلْتَ كَذَا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: لِشَيء مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ (٤). ٤٠٤٤ - (٦٧) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَال: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّهِ مَا قَال لِي لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلا لِشَيءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ (٥) هَذَا هَكَذَا (٦). وقال البخاري في بعض طرقه: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيسَ لَهُ خَادِمٌ .. الحديث. ٤٠٤٥ - (٦٨) مسلم. عَنْ (٧) أَنَسٍ أَيضًا قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسمْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَال لِي قَطُّ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلا عَابَ عَلَيَّ شَيئًا قَطُّ (٨). وقال البخاري: عَشْرَ سِنِينَ، كما تقدم لمسلم بن الحجاج. ٤٠٤٦ - (٦٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ الْنَّاسِ

стр. 1783

خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ (١)، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا يَأَمُرَنِي (٢) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَال: فَنَظرتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَال: (يَا أُنَيسُ ذَهَبْتَ حَيثُ أَمَرْتُكَ؟ ). قَال قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَال لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْمُهُ هَلا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا (٣). وَفِي طَريِقٍ أُخْرَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في الحديث الذي قبله، وقد ذكر حسن خلقه ﵇. ٤٠٤٧ - (٧٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيئًا قَطُّ فَقَال لا (٤). ٤٠٤٨ - (٧١) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ (٥) فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ (٦)، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَال: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَنْ لا (٧) يَخْشَى الْفَاقَةَ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج حديث جابر الذي قبله. ٤٠٤٩ - (٧٢) ولمسلم. وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ فَأَعْطَاهُ إِيَاهُ (٩)، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَال: يَا قَوْمِ! أَسْلِمُوا؛

стр. 1784

فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ. قَال أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيهَا (١). وقد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث. ٤٠٥٠ - (٧٣) مسلم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْفَتْحِ (٢) فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمسلمينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنينٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمسلمينَ، وَأَعْطى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً (٣)، ثُمَّ مِائَةً. قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَال: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطينِي حَتى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ولا أخرج عن صفوان بن أمية في كتابه شيئًا. ٤٠٥١ - (٧٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَينِ (٥) لَقَدْ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). وَقَال بِيَدَيهِ جَمِيعًا فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَينِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْر بَعْدَهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَينٌ فَلْيَأْتِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لَوْ قَدْ (٦) جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَينِ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً ثُمَّ قَال لِي: عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ

стр. 1785

خَمْسُ مِائَةٍ، فَقَال خُذْ مِثْلَيهَا (١). في بعض طرق البخاري في هذه (٢) القصة: أَنَّ جَابِرًا سَأَلَ أَبَا بَكْر لِيُعْطِيهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ .. القِصَّة (٣). قَال فِي الثَالثَةِ (٤) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِي، ثُمَّ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِي، ثُمَّ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي (٥)، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِينِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَال: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاء أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ. قَالهَا ثَلاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ (٦) مَرَّةٍ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. ذكره في "قصة عمان والبحرين" من كتاب "المغازي". وفي بعض ألفاظه: فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ. ذكره في "الشهادات". ٤٠٥٢ - (٧٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وُلِدَ لِيَ اللَّيلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ). ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيفٍ امْرَأَةِ قَينٍ (٧) يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ (٨) فَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَينَا إِلَى أَبِي سَيفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدِ امْتَلأَ الْبَيتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَبَا سَيفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيهِ، وَقَال مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَقَال (٩) أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَمَعَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: (تَدْمَعُ

стр. 1786

الْعَينُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) (١). لم يقل البخاري: "فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ". وقال في بعض طرقه في "الجنائز": دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيفٍ الْقَينِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (٢)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَال: (يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ). ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَال: "إِنَّ الْعَينَ تَدْمَعُ .. " الحديث. ٤٠٥٣ - (٧٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَينًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَال عَمْرُو بْنِ سَعِيدٍ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي (٣)، وَإِنهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَينِ (٤) تُكَمِّلانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) (٥). لم يخرج البخاري حديث أنس: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ .. الحديث بطوله. ٤٠٥٤ - (٧٧) وأخرج عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ) (٦). ٤٠٥٥ - (٧٨) وذَكَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ أَبِي

стр. 1787

أَوْفَى: رَأَيتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاش ابْنُهُ، وَلَكِنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ (١). ذكرَ هذا في باب "من سمَّى (٢) بأسماء (٣) الأنبياء" من كتاب "الأدب". ٤٠٥٦ - (٧٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ ! فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا (٤): لَكِنَّا، وَاللَّهِ مَا نُقبِّلُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ) (٥). وفِي رِوَايَة: "مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (٦) ". وقال البخاري: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ. وجعل القصة لواحدٍ. ٤٠٥٧ - (٨٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَال: إِن لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّهُ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ) (٧). وقال البخاري: فَنَظَرَ. إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [فَقَال: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ)] (٨). ٤٠٥٨ - (٨١) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ لا يَرْحَمِ النَّاسَ لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ) (٩). في بعض ألفاظ البخاري من (١٠) حديث

стр. 1788

جَرير: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ). ٤٠٥٩ - (٨٢) مسلم (١). عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا (٢)، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ (٣). ٤٠٦٠ - (٨٣) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا. وَقَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا) (٤). وفِى بعض ألفاظ البخاري: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ". وفِي آخر: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا). ٤٠٦١ - (٨٤) وخرَّج من حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (٥): (مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) (٦). ٤٠٦٢ - (٨٥) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. كَثِيرًا كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1789

٤٠٦٣ - (٨٦) مسلم. عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشمَة يَحْدُو، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) (١). (٢) ٤٠٦٤ - (٨٧) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ (٣) أَنْجَشَةُ، فَقَال (٤): (وَيحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدًا سَوْقَكَ (٥) بِالْقَوَارِيرِ) (٦). ٤٠٦٥ - (٨٨) وَعَنْهُ قَال: كَانَتْ أُمُّ سُلَيمٍ (٧) مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُنَّ يَسُوق بِهِنَّ سَوَّاقٌ .. فَذَكَرَهُ (٦). قَال أَبُو قِلابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيهِ. زاد البخاري قال: قَوْلَهُ: "سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". وقال: أَتَى عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ. ٤٠٦٦ - (٨٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُوَيدًا يَا أَنْجَشمَةُ لا تَكسِرِ الْقَوَارِيرَ). يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ (٦). وفي بعض طرق البخاري: (ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيحَكَ بِالْقَوَارِيرِ). ذكره في كتاب "الأدب" في باب "المعاريض". وَفِي أُخْرَى: "وَيلَكَ". ١٤٠٦ - (٩٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غمَسَ يَدَهُ فِيهِ،

стр. 1790

فَرُبَّمَا جَاءَهُ فِي (١) الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٠٦٨ - (٩١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ (٣). خرج البخاري معنى هذا الحديث (٤) من حديث المسور بن مخرمة (٥). وقد ذكر في كتاب "الحج" من حديث أنس اقتسام شعر النبي ﷺ (٦). ٤٠٦٩ - (٩٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيءٌ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، فَقَال: (يَا أُمَّ فُلانٍ انْظُري أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ). فَخَلا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ (٧) حَتَّى فَرَغَتْ (٨) مِنْ حَاجَتِهَا (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٠٧٠ - (٩٣) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: إِنْ (١٠) كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ (١١) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ (١٢). ولا أخرج مسلم هذا الحديث. ٤٠٧١ - (٩٤) وخرَّج البخاري أَيضًا وتفرد به، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَال:
следующие страницы →