← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الْعَينُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) (١). لم يقل البخاري: "فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ". وقال في بعض طرقه في "الجنائز": دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيفٍ الْقَينِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (٢)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَال: (يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ). ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَال: "إِنَّ الْعَينَ تَدْمَعُ .. " الحديث. ٤٠٥٣ - (٧٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَينًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَال عَمْرُو بْنِ سَعِيدٍ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي (٣)، وَإِنهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَينِ (٤) تُكَمِّلانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) (٥). لم يخرج البخاري حديث أنس: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ .. الحديث بطوله. ٤٠٥٤ - (٧٧) وأخرج عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ) (٦). ٤٠٥٥ - (٧٨) وذَكَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ أَبِي

стр. 1787

أَوْفَى: رَأَيتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاش ابْنُهُ، وَلَكِنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ (١). ذكرَ هذا في باب "من سمَّى (٢) بأسماء (٣) الأنبياء" من كتاب "الأدب". ٤٠٥٦ - (٧٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ ! فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا (٤): لَكِنَّا، وَاللَّهِ مَا نُقبِّلُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ) (٥). وفِي رِوَايَة: "مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (٦) ". وقال البخاري: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ. وجعل القصة لواحدٍ. ٤٠٥٧ - (٨٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَال: إِن لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّهُ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ) (٧). وقال البخاري: فَنَظَرَ. إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [فَقَال: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ)] (٨). ٤٠٥٨ - (٨١) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ لا يَرْحَمِ النَّاسَ لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ) (٩). في بعض ألفاظ البخاري من (١٠) حديث

стр. 1788

جَرير: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ). ٤٠٥٩ - (٨٢) مسلم (١). عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا (٢)، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ (٣). ٤٠٦٠ - (٨٣) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا. وَقَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا) (٤). وفِى بعض ألفاظ البخاري: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ". وفِي آخر: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا). ٤٠٦١ - (٨٤) وخرَّج من حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (٥): (مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) (٦). ٤٠٦٢ - (٨٥) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. كَثِيرًا كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1789

٤٠٦٣ - (٨٦) مسلم. عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشمَة يَحْدُو، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) (١). (٢) ٤٠٦٤ - (٨٧) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ (٣) أَنْجَشَةُ، فَقَال (٤): (وَيحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدًا سَوْقَكَ (٥) بِالْقَوَارِيرِ) (٦). ٤٠٦٥ - (٨٨) وَعَنْهُ قَال: كَانَتْ أُمُّ سُلَيمٍ (٧) مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُنَّ يَسُوق بِهِنَّ سَوَّاقٌ .. فَذَكَرَهُ (٦). قَال أَبُو قِلابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيهِ. زاد البخاري قال: قَوْلَهُ: "سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". وقال: أَتَى عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ. ٤٠٦٦ - (٨٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُوَيدًا يَا أَنْجَشمَةُ لا تَكسِرِ الْقَوَارِيرَ). يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ (٦). وفي بعض طرق البخاري: (ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيحَكَ بِالْقَوَارِيرِ). ذكره في كتاب "الأدب" في باب "المعاريض". وَفِي أُخْرَى: "وَيلَكَ". ١٤٠٦ - (٩٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غمَسَ يَدَهُ فِيهِ،

стр. 1790

فَرُبَّمَا جَاءَهُ فِي (١) الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٠٦٨ - (٩١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ (٣). خرج البخاري معنى هذا الحديث (٤) من حديث المسور بن مخرمة (٥). وقد ذكر في كتاب "الحج" من حديث أنس اقتسام شعر النبي ﷺ (٦). ٤٠٦٩ - (٩٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيءٌ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، فَقَال: (يَا أُمَّ فُلانٍ انْظُري أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ). فَخَلا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ (٧) حَتَّى فَرَغَتْ (٨) مِنْ حَاجَتِهَا (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٠٧٠ - (٩٣) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: إِنْ (١٠) كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ (١١) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ (١٢). ولا أخرج مسلم هذا الحديث. ٤٠٧١ - (٩٤) وخرَّج البخاري أَيضًا وتفرد به، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَال:

стр. 1791

سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا تُطْرُونِي (١) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ (٢) فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) (٣). ٤٠٧٢ - (٩٥) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ (٤)﴾ (٥) قَال: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا فِي أَخْلاق النَّاسِ (٦) (٧). ٤٠٧٣ - (٩٦) وَعَنْهُ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَال (٨). وتفرد البخاري بحديث ابن الزبير هذا (٩) والذي قبله، ذكرهما في "التفسير". ٤٠٧٤ - (٩٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ أَمْرَينِ إِلا اخْتَارَ أَيسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ (١٠) (١١). ٤٠٧٥ - (٩٨) وَعَنْهَا، مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ (١٢) مِنْهُ شَيءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ

стр. 1792

صَاحِبِهِ إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنتقِمَ لِلَّهِ (١). قولها: مَا ضَرَبَ إلى قولها فِي سَبِيلِ اللهِ لم يذكره (٢) البخاري. ٤٠٧٦ - (٩٩) وخرَّج عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيِتْهِ؟ قَالتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -يَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ-، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ (٣). وفي كتاب "النفقات" في باب "خدمة الرجل أهله" قال (٤): فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. وهذا الحديث انفرد به البخاري ﵀. ٤٠٧٧ - (١٠٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ ولْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَال: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي قَال فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ (٥) (٦). تفرد مسلم بهذا الحديث. ٤٠٧٨ - (١٠١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ (٧) وَلا مِسْكًا وَلا شَيئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيح رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا مَسِسْتُ شَيئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٨).

стр. 1793

٤٠٧٩ - (١٠٢) وَعَنْه قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ (١) كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ (٢) إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَمَا مَسِسْتُ دِيِبَاجَةً وَلا حَرِيرَةً (٣) أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا شَمِمْتُ مِسْكًا وَلا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤). وقوله: إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ (٥) لم يذكره البخاري، ولا قال: كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ. ٤٠٨٠ - (١٠٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال عِنْدَنَا فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ (٦) الْعَرَقَ (٧) فِيهَا، فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: (يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ ). قَالتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ (٨) (٩). ٤٠٨١ - (١٠٤) وَعَنْهُ (١٠) في هذا الحديث: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيتَ أُمِّ سُلَيمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيسَتْ فِيهِ، قَال (١١): فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا هَذَا النَّبِيُّ ﷺ قَال فِي بَيتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ، قَال: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا (١٢) (١٣)

стр. 1794

فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَاريرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ ). فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا (١). قَال: (أَصَبْتِ) (٢) (٣). ٤٠٨٢ - (١٠٥) وَعَنْ أُمِّ سُلَيمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَال (٤) النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا هَذَا؟ ). قَالتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي (٥). أخرج البخاري من قصة أم سليم هذا اللفظ الأخير أو نحوه، وق ل: مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ. وزاد: أَنَّ أَنَسًا أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ فِي حَنُوطِهِ. ٤٠٨٣ - (١٠٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيلَةِ (٦) الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا (٧). ٤٠٨٤ - (١٠٧) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَن الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَال (٤): أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ (٨) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيتُهُ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ فَأَعِي مَا يَقُولُ (٩). وقال البخاري: (وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فيكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ). وزاد: قَالتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيتُهُ يَنْزِلُ عَلَيهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ

стр. 1795

الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ (١) (٢) عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. ذكره في أول كتابه، وهذه الزيادة قد تقدمت لمسلم قبل هذا (٣). ٤٠٨٥ - (١٠٨) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما أخرج من معناه في حديث عائشة. ٤٠٨٦ - (١٠٩) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٠٨٧ - (١١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ أهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ (٧)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ (٨) يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ (٩). ٤٠٨٨ - (١١١) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا

стр. 1796

مَرْبُوعًا (١)، بَعِيدَ مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ عَظِيمَ الْجُمَّةِ (٢) إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ (٣)، عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ مَا رَأَيتُ شَيئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ (٤). ٤٠٨٩ - (١١٢) وَعَنْهُ، مَا رَأَيتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ بَعِيدَ مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ لَيسَ بِالطَّويلِ وَلا بِالْقَصِيرِ (٥). في بعض طرق البخاري: قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيهِ. ولم يصل سنده في هذا إلا بقوله: إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ. ٤٠٩٠ - (١١٣) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيسَ بِالطويلِ الذَّاهِبِ وَلا بِالْقَصِيرِ (٦). ٤٠٩١ - (١١٤) البخاري. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ السَّيفِ؟ قَال: لا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ (٧). ٤٠٩٢ - (١١٥) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالكٍ: كَيفَ كَانَ شَعَر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: كَانَ شَعَرَهُ رَجِلًا لَيسَ بِالْجَعْدِ وَبِالسَّبْطِ بَينَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ (٨). ٤٠٩٣ - (١١٦) وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيهِ (٥).

стр. 1797

٤٠٩٤ - (١١٧) وَعَنْهُ قَال: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ (١). لم يقل البخاري: إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ. ٤٠٩٥ - (١١٨) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْرَّأسِ وَالْقَدَمَينِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ سَبِطَ الْكَفَّينِ (٢). وزاد في طريق أخرى: ضَخْمَ الْيَدَينِ. ٤٠٩٦ - (١١٩) وَعَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْقَدَمَينِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (٣). ٤٠٩٧ - (١٢٠) وَعَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَينِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهًا لَهُ (٣). ٤٠٩٨ - (١٢١) وَعَنْ أَنَسٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ (٤) الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَينِ (٥). لم يصل سنده بهذا، ولا بالذي قبله. ٤٠٩٩ - (١٢٢) مسلم (٦). عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَينَينِ، مَنْهُوسَ (٧) الْعَقِبَينِ. قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَال: عَظِيمُ الْفَمِ. قَال (٨): قُلْتُ مَا

стр. 1798

أَشْكَلُ الْعَينَينِ؟ قَال: طَويلُ شَقِّ الْعَينِ. قَال: قُلْتُ مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَال: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٠٠ - (١٢٣) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاس الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيرِي، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيفَ رَأَيتَهُ؟ قَال: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا (٢) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: مَلِيحَ الْوَجْهِ. قال مسلم: مَاتَ أَبُو الطُّفَيلِ سَنَةَ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي الطفيل في كتابه شيئًا. ٤١٠١ - (١٢٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَال: سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: إِنهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيبِ إِلا. قَال ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ. وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِناءِ وَالْكَتَمِ (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيبِ إِلا قَلِيلًا. ٤١٠٢ - (١٢٥) وَعَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَال: لَمْ يَبْلُغ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَال: قُلْتُ (٦) لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَال (٧): فَقَال:

стр. 1799

نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (١). ٤١٠٣ - (١٢٦) وَعَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: لَوْ شِئْتُ أَنْ أعُدَّ شَمَطَاتٍ (٢) كُنَّ فِي رَأسِهِ فَعَلْتُ، قَال: وَلَمْ يَخْتَضِبْ، [وَقَدِ اخْتَضَبَ] (٣) أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (٤)، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالحِنَّاءِ بَحْتًا (٥). وقال البخاري: فِي (٦) لِحْيَتِهِ بَدَل رَأْسِهِ، ولم يذكر عمر. وقال من حَدِيثِ أَنَسٍ أَيضًا، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيسَ فِي أَصحَابِهِ أَشْمَط غَيرَ أَبِي بَكرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. زاد في حديث آخر: حَتَّى قَنَأَ (٧) لَوْنُهَا. وَقَال فِيهِ: وَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ. ذكرهما في هجرة النَّبِيِّ ﷺ . ٤١٠٤ - (١٢٧) مسلم. عِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. قَال: وَلَمْ يَخْضِبْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَينِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذة (٨) (٥). ولم يذكر البخاري: العَنْفَقَة من حيث أنس، ولا ذكر النبذ. ٤١٠٥ - (١٢٨) مسلم. عَنْ أَنَسٍ وَسُئِلَ عَنْ شَيبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: مَا شَانَهُ (٩) اللَّهُ بِبَيضَاءَ (٥). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1800

٤١٠٦ - (١٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيضَاءَ. وَوَضَعَ زُهَيرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ، قَال: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا (١) (٢). ٤١٠٧ - (١٣٥) وَعَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ (٣) بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ (٤). زاد البخاري: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثَةَ عَشْرَ قَلُوصًا (٥). قَال: فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا. وذكَرَ شَبَه الحَسَن لَهُ. ٤١٠٨ - (١٣١) وأخرج عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَال: أَرَأَيتَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَيخًا؟ قَال: كَانَ فِي (٦) عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ (٧). ولم (٨) يخرج مسلم عن عبد الله بن بسر في هذا شيئًا، ولا أخرج له البخاري غير هذا الحديث الواحد (٩). ٤١٠٩ - (١٣٢) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يُسْأَلُ عَنْ شَيبِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1801

٤١١٠ - (١٣٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ (١) لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، فَقَال رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيفِ، قَال: لا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ (٢). وَعَنْهُ قَال: رَأَيتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنهُ بَيضَةُ حَمَامَةٍ (٣). لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا. ٤١١١ - (١٣٤) وذكر البخاري عَن إِسْرَائيلَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ (٤) قَال: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاثَةَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ (٥) فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَينٌ أَوْ شَيءٌ بَعَثَ إِلَيهَا مِخْضَبَهُ (٦)، فَاطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ (٧) فَرَأَيتُ (٨) شَعَرَاتٍ حُمْرًا (٩). وفِي لَفْظٍ آخر: فَأَخْرَجَتْ إِلَينَا شَعَراتٍ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْضُوبًا. ٤١١٢ - (١٣٥) مسلم. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ

стр. 1802

إِلَى خَاتَمِهِ بَينَ كَتِفَيهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ (١) (٢). وَقِعٌ (٣) فِي بعض طرق البخاري بدل وَجِعٌ، وقَال: فَنْظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبوَّةِ بَينَ كَتِفَيهِ. ٤١١٣ - (١٣٦) البخاري. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَعنِي فِي هذِه القِصَّةِ (٤). ٤١١٤ - (١٣٧) مسلم. عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ قَال: ثَرِيدًا، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). قَال: ثُمَّ دُرْتُ (٥) خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَينَ كَتِفَيهِ عِنْدَ نَاغِضِ (٦) كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيهِ خِيلانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ (٧) (٨) (٩). لم يذكر البخاري هذا الحديث، ولا ذكر في صفة الخاتم إلا قوله: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. ولا أخرج عن عبد الله بن سرجس في كتابه شيئًا. ٤١١٥ - (١٣٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيسَ

стр. 1803

بِالطَّويلِ الْبَائِنِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، وَلَيسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلا بِالآدَمِ، وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ (١) سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيضَاءَ (٢). وقال في طريق آخر: كَانَ أَزْهَرَ. وزاد البخاري: كَانَ رَبْعَةً. وقال: لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ وقال في آخر حديثه: قَال رَبِيعَة بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن: رَأَيتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا هُوَ أحْمَر فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي (٣) احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ. ٤١١٦ - (١٣٩) مسلم. عَن أَنَسٍ قَال: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا أنه أخرج منه من حديث عائشة ما يأتي بعد هذا بلفظ مسلم بن الحجاج (٥). ٤١١٧ - (١٤٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (٦). ٤١١٨ - (١٤١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَال: عَشْرًا (٧). قُلْتُ: فَإنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ. فَغَفَّرَة (٨) وَقَال: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ (٩) (١٠). وفِي رِوَايَة: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

стр. 1804

ثَلاثَ عَشْرَةَ. لم يخرج البخاري هذا، ولا قال: بِضْعَ. ٤١١٩ - (١٤٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (١). قال البخاري: بُعِثَ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. ٤١٢٠ - (١٤٣) وخرَّج عَن ابْنِ عَبَّاسِ وعَائِشَةَ قَالا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنزَلُ عَلَيهِ الْقُرآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ (٢). ولم يخرج مسلم هذا الحديث من حديث عائشة، ولا ذكر من حديث ابن عباس: أَنهُ أَقَامَ ﵇ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، ذكره من حديث أنس (٣). ٤١٢١ - (١٤٤) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَال: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (٤). وزاد في طريق أخرى: وَأَنَا ابْنُ ثَلاث وَسِتِّينَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم في حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. ٤١٢٢ - (١٤٥) مسلم. عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَال: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ

стр. 1805

يَخْفَى عَلَيهِ ذَلِكَ، قَال قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ الناسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ، قَال: أَتَحْسُبُ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا، وَخَمْسَ عَشْرَةَ (١) بِمَكَّةَ يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ (٢) إِلَى الْمَدِينَةِ (٣). وفِي لَفْظِ آخر: فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ وَلا يَرَى شَيئًا، وَثَمَانِي سِنِينَ يُوحَى إِلَيهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. زاد في طريق أخرى: وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتينَ. [ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلّا ذكر الإقامة بالمدينة. ٤١٢٣ - (١٤٦) وخرَّج] (٤) البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهُ، فَقَال الناسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بيَدِهِ (٥) عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلبِ فَقَال لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلاثِ عَبْدُ (٦) الْعَصَا، إنِّي وَاللهِ لأُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى في وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ (٧) وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطلبِ عِنْدَ الْمَوْتِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْنَسْأَلَهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ في غَيرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بنَا، قَال عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللهِ لَئِنْ سَأَلناهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَمَنَعْنَاهَا لا يُعْطنَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللهِ لا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ (٨). تفرد البخاري بهذا. ٤١٢٤ - (١٤٧) وخرَّج أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِن نِعَمِ اللهِ

стр. 1806

عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي (١) وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَدَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَأَيتُهُ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَعَرَفْتُ أَنهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: أخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَي نَعَمْ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: أُليِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَليَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ، وَبَينَ يَدَيهِ رَكْوَة أَوْ عُلْبَةٌ -فَشَكَّ عُمَرُ (٢) - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيهِ في الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إِلا اللهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ). ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). حَتى قُبِضَ وَمَالتْ يَدُهُ (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَال: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهِ حَاجَةً، فَأَخَذتهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنَّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ في آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. أخرج مسلم من هذا الحديث تعويذه ﵇ أَهْلَهُ (٤) وقَال: (اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمنِي واجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى). قالها مرة واحدة (٥). وفي بعض

стр. 1807

طرق البخاري أَيضًا: فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ فَطَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَيهِ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَقَال: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). ثَلاثًا، ثُمَّ قَضَى. وفِي آخَر (١): فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى صَدْرِي. وفِي آخَر: مَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنَتُهُ بِهِ. ٤١٢٥ - (١٤٨) وَعَنْ عائشةَ أَيضًا في هذَا الحَدِيثِ قَالتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإنَّهُ لَبَينَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي (٢)، فَلا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ (٣). ٤١٢٦ - (١٤٩) وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ، فَقَالتْ: مَنْ قَالهُ؟ لَقَدْ رأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ (٤) فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ، فَكَيفَ أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ؟ (٥). ٤١٢٧ - (١٥٠) وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ (٦) حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ الناسَ حَتى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ (٧) رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَهٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أكبَّ عَلَيهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثم قال: بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي وَاللهِ لا يَجْمَعُ اللهُ عَليكَ مَوْتَتَينِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيكَ فَقَدْ مُتَّهَا (٨). ٤١٢٨ - (١٥١) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ

стр. 1808

الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، قَال: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ كَانَ يَعبدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ. قَال اللهُ تَعَالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ (١)، وَقَال: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ (٢) أَنْزَلَ هَذِهِ الآيةَ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقاهَا مِنْهُ الناسُ كُلهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ الناسِ إِلا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَال: وَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا فَعَقِرْتُ (٣) حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلايَ (٤)، وَحَتى أَهْوَيتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاهَا، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَال: اجْلِسْ فَأَبَى (٦)، ذَكَرَهُ في "الجنَائِز". ٤١٢٩ - (١٥٢) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَال لَهَا: (لَيسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَلَمَّا مَاتَ قَالتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ؟ (٧). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الحديثين اللذين قبله؛ حديث عائشة وأبي سلمة.

стр. 1809

٤١٣٠ - (١٥٣) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُوا الله بِهِ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ). وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ (١). لم يفسر البخاري "العاقب". ٤١٣١ - (١٥٤) مسلم. عَنْ جُبَيرٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ لِي أسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَانَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي (٢) لَيسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ) (٣). وَقَدْ سَمَّاهُ الله رَؤُوفًا رَحِيمًا. لم يزد البخاري على قوله: "وَأَنَا (٤) العَاقِب". ٤١٣٢ - (١٥٥) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَال: (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي (٥)، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التوْبَةِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث جبير. ٤١٣٣ - (١٥٦) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا تَعْجَبُونَ كَيف يَصْرِفُ الله عَنِّي شَتْمَ قُرَيشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُون مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ (٧) مُذَمَّمًا وَأنَا مُحَمَّدٌ) (٨). ذكره في أسماء النبي ﷺ .

стр. 1810

٤١٣٤ - (١٥٧) وذكره في كتاب "البيوع" في باب "ما يكره من السخب في الأَسواق" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَال: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في التَّوْرَاةِ؟ قَال: أَجَلْ، وَاللهِ إنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ في الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) وَحِرْزًا لِلأمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ (٣) في الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيئِّةِ السَّيئِّةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقبِضَهُ اللهُ حَتى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لا إلَهَ إِلا اللهُ، ويفتحُ بِهَا أعْيُنٌ عُمْيٌ، وَأذَانٌ صُمٌّ، وَقلُوبٌ غُلْفٌ (٤). لم يخرجه مسلم، ولا الذي قبله. وقال البخاري: أَغْلَفُ: كُلُّ شَيءٍ في غِلافٍ سَيف أَغْلَفُ، وَقَوْصى غَلْفَاءُ (٥)، وَرَجُل أَغْلَفُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا. ٤١٣٥ - (١٥٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأنهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطبًا فَقَال: (مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْر تَرَخصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) (٦). وفِي لَفْظِ آخر: تَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في أمْرٍ فَتَنَرَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتى بَانَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأشَدُّهمْ لَهُ خَشْيَةً). في بعض طرق

стр. 1811

البخاري: عَنْ عَائشَةَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ .. ) الحديث. وَفِي طَرِيقٍ آخَر: قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيئَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ (١) أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ باللهِ أَنَا). خرِّجه في كتاب "الإيمان" في باب قول النبي ﷺ : "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله" وأن المعرفة عمل القلب لقول الله ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢). ٤١٣٦ - (١٥٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الْحَرَّةِ (٣) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ (٤) فَأَبَى عَلَيهِ، فَاخْتْصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبيرِ: (اسْق يَا زُبَيرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: (يَا زُبَيرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). فَقَال الزُّبَيرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (٦). في بعض طرق البخاري: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيةَ أُنْزِلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وفي هذا الحديث أَيضًا قال البخاري:

стр. 1812

وَاسْتَوْعَى (١) النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أحْفَظَهُ (٢) الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيهِ بِأمْرٍ لَهُ فِيهِ سَعَةٌ. وقَال عَنِ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : (اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). وَكَانَ ذَلِكَ إلَى الْكَعْبَينِ. ذكره في كتاب "الشرب". ٤١٣٧ - (١٦٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَا نَهَيتُكُمْ عَنْهُ فَاحْتَنِبُوهُ، وَمَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائلِهمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (٣). وفِي رِوَايَة: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ). وَفِي أُخْرَى: (مَا تُرِكْتُمْ). وقال البخاري: (إنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ). ذكره في "الاعتصام". ٤١٣٨ - (١٦١) مسلم. عَنْ سَعْدِ (٤) بْنِ أَبي وقّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إنَّ أَعْظَمَ (٥) الْمسلمينَ في الْمسلمينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ (٦) عَلَى النَّاسِ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ) (٧). وَفي طرِيقٍ أُخْرَى: (إِنَّ أَعْظَمَ الْمسلمينَ فِي الْمسلمينَ جُرْمًا مَنْ سَألَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمسلمينَ فَحُرِّمَ (٨) عَلَيهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ). ٤١٣٩ - (١٦٢) وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن أصْحَابِهِ

стр. 1813

شَيءٌ، فَخَطَبَ فَقَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا). قَال: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ. قَال: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. قَال: فَقَامَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا. قال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَال: مَنْ أَبِي؟ قَال (١): (أَبُوكَ فُلانٌ). قَال: فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢) (٣). ٤١٤٠ - (١٦٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قال: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلا أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٤): فَأَكْثَرَ الناسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَكثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). بَرَكَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَال عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَوْلَى (٥) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). قَال ابْنُ شِهَابٍ:

стр. 1814

أَخْبَرَنِي عُبَيدُ (١) اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَال: قَالتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: [مَا سَمِعْتُ] (٢) بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ (٣) بَعْضَ مَا تُقَارِفُ (٤) نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُ بِهِ (٥). في بعض طرق البخاري: فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامَّا. وليس في شيء منها قول ابن شهاب عن أم عبد الله بن حذافة. ٤١٤١ - (١٦٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا النبِيَّ ﷺ حَتى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ (٦)، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَال: (سَلُونِي، لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلا بَيَّنْتُهُ لَكم). فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ أَرَمُّوا (٧) وَرَهِبُوا) أَنْ يَكُونَ بَينَ يَدَي أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ. قَال أَنَسٌ من: فَجَعَلْتُ أَلتفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ كَانَ يُلاحَى (٨) فَيُدْعَى لِغَيرِ أَبِيهِ، فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، عَائِذًا (٩) بِاللهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ، إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَرأيتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ) (١٠).

стр. 1815

زاد البخاري في بعض طرقه: فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ فَقَال: أَينَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (النَّارُ). وقال فيه: ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). ذَكَرَهُ في كتاب "الاعتصام". وقال في آخر: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَال: (لَقَدْ رَأيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيتُ لَكُمُ الصَّلاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَينِ (١) في قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). ثَلاثًا. ذكره في الصلاة (٢) في باب "رفع البصر إلى الإمام في الصلاة". وفي بعض طرقه: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطبةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا. في هذِه القِصَّةِ قَوْلُه ﵇: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ" خرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وعَائِشَةَ (٣) وحَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ (٤) أيضًا. ٤١٤٢ - (١٦٥) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ قَوْمْ يَسْألُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَينَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا (٥). ذَكَره في "التفسير". ٤١٤٣ - (١٦٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريّ قَال: سُئِلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 1816

عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَال لِلناسِ: (سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ). فَقَال رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). فَقَامَ آخَرُ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيبَةَ). فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا نَتُوبُ إِلَى اللهِ (١). وفِي رِوَايَة: "مَوْلَى أَبِي شَيبَةَ". ٤١٤٤ - (١٦٧) وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَال: (مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ ). فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذكَرَ في الأُنْثَى فَتَلْقَحُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيئًا). قَال: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَال: (إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلا تُؤاخِذُونِي (٢) بالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ) (٣). ٤١٤٥ - (١٦٨) وفِي لَفْظٍ آخر في هذا الحديث عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ أَبِي النَّجَاشِيِّ مِنْ رِوَايَةِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُ: يُلَقِّحُونَ (٤) النَّخلَ (٥)، فَقَال: (مَا تَصْنَعُونَ؟ ). قَالُوا (٦): كُنا نَصْنَعُهُ. قَال: (لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيرًا). قَال: فَتَرَكُوهُ فَنَقَصَتْ أَوْ فَنَفَضَتْ (٧)، قَال: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (إِنَّمَا أَنَا بَشرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ

стр. 1817

بِشَيءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) (١). قَال عَكْرِمَةُ هَذَا أَوْ نَحْوَه. وفِي رِوَايَة: فَنَفَضَتْ، مِنْ غَيرِ شَكٍّ. ٤١٤٦ - (١٦٩) وَعَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَة في هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَال: (لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا (٢) لَصَلُحَ). قَال: فَخَرَجَ شِيصًا (٣)، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَال: (مَا لِنَخْلِكُمْ؟ ). قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَال: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ) (٤). لم يخرج البخاري شيئًا من طرق هذا الحديث. ٤١٤٧ - (١٧٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ [يَوْمٌ لا يَرَانِي، ثُمَّ] (٥) لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ) (٦). ذِكْرُ عِيسى بْنِ مَرْيَم ﵊ ٤١٤٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ (٧)، وَلَيسَ بَينِي وَبَينَهُ نَبِيٌّ) (٨). وفِي لَفْطٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلاتٍ،

стр. 1818

وَلَيسَ بَينِي وَبَينَ عِيسَى نَبِيٌّ). وفِي لَفْظٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيمَ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ). قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيسَ بَينَنَا نَبِيٌّ). ٤١٤٩ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؟ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا نَخَسَهُ الشَّيطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيطَانِ إِلا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ). ثُمَّ قَال أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ (٣) صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيطَانِ إِيَّاهُ). وفِي لفظٍ (٤) آخَر: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا). وفي بعض ألفاظ (٥) البخاري: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَريمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ الْحِجَابَ). ٤١٥٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ (٦) مِنَ الشَّيطَان) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ (٨). ٤١٥١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَة أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَال لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَال: كَلا، وَالَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ. قَال عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي) (٩). وقال البخاري: (وَكَذَّبْتُ عَينِي).

стр. 1819

٤١٥٢ - (٥) وخرَّج عَنْ سَلْمَانَ قَال: فَتْرَةٌ بَينَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ (١). ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى وَلُوطَ وَيُونُسَ وَيُوسُفَ وَزَكَرِيَا ودَاوُدَ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلام ٤١٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا خَيرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال (٣): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ) (٤) (٥) (٦). وقال البخاري: "بالقَدُومِ". مخَففة. ٤١٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٧)، وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُف لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) (٨).

стр. 1820

٤١٥٦ - (٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النبِيِّ ﷺ قال: (يَغفِر الله للُوطٍ لقد كَانَ يَأَوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (١). لم يقل البخاري في رواية أبي ذر "بالشَّك" (٢). ٤١٥٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ: اثْنَتَينِ في ذَاتِ اللهِ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٤)، وَوَاحِدَةٌ في شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَال لَهَا: إِن هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنكِ أُخْتِي في الإِسْلامِ، فَإِني لا أَعْلَمُ في الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيرِي وَغَيرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ، فَقَال لَهُ (٥): قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَة لا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إلا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ إلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيهِ لَمْ يَتَمَالكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَال لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطلقَ يَدِي وَلا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَال لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَينِ الأُولَيَينِ، فَقَال: ادْعِى (٦) اللهَ أَنْ يُطلِقَ يَدِي فَلَكِ اللهَ أَنْ لا أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَال لَهُ (٧): إِنكَ إِنمَا أَتَيتَنِي بِشَيطَانٍ وَلَمْ تَأتِنِي بِإِنْسَان، فَاخْرُجْ بِهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قَال: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَأهَا (٨) إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ فَقَال لَهَا:

стр. 1821

مَهْيَمْ (١)؟ فَقَالتْ: خيرٌ، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خادِمًا. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَتِلْكَ أُمكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) (٢) (٣). وقال البخاري: "فَأتَتْهُ وَهُوَ قَائِم يُصَلِي فَأَوْمأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ". ذكره في كتاب "بدء الخلق"، وذكر مَدَّ الفاجر يده إليها مرتين. وذكر في كتاب "البيوع" في باب "شراء (٤) المملوك من الحربي وعتقه وهبته"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَريَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ (٥) دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنْ يَا إِبِرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَال: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهَا فَقَال: لا تُكَذِّبِى حَدِيثِي فَإِنِّي أَخْبَرتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ غَيرِي وَغَيرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيهِ، فَقَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقالتِ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولكَ، وأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٦) حَتى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: قَالتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّا وَتُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْت بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٧) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: فَقَالتِ: اللَّهُمَّ إِن يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أوْ في الثَّالِثَةِ، فَقَال: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ (٨)

стр. 1822

إِلا شَيطَانًا ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ (١) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً). ٤١٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلا أَنَّهُ آدَرُ (٢)، قَال: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بثَوْبِهِ، قَال: فَجَمَحَ (٣) مُوسَى ﵇ بِأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إلَى سَوْأَةِ مُوسَى فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيهِ، قَال: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَربًا، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ (٤) (٥) سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ) (٦). ٤١٥٩ - (٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قَال: كَانَ مُوسَى ﵇ رَجُلًا حَيِيًّا، قَال: فَكَانَ (٧) لا يُرَى مُتَجَرِّدًا، فَقَال بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدَرُ. قَال: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ فَوَضَعَ ثَوْبهُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى وَاتبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٨) (٩). خرَّجه البخاري في "قصة الخضر مع موسى" في باب

стр. 1823

"ذكر الأنبياء ﵈" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلا مِنْ عَيبٍ بِجِلْدِهِ، إمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإمَّا آفَةٌ، وَإنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ اقْبَلَ إلَى ثِيَابِهِ لِيَأُخُذَهَا، وَإنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ (١) يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُريانًا أَحْسَنَ مَا (٢) خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ الله مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ (٣)، فَوَاللهِ إِنَّ بالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلًاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾). ٤١٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ (٤) فَفَقَأَ عَينَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَنِي إلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ إلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِع إِلَيهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ (٥) فَلَهُ بِمَا غَطتْ يَدُهُ بِكُلّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَال: أَي رَبِّ ثُمَّ مَهْ، قَال: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَال: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيهَ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً (٦) (٧) بِحَجَرٍ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ

стр. 1824

تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (١) (٢). ٤١٦١ - (٩) وَعَنْهُ قَال قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَال لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَال: فَلَطَمَ مُوسَى عَينَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَال: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ ، فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَينِي. قَال: فَرَدَّ اللهُ إِلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَال: تمَّ مَهْ؟ قَال: ثُمَّ تَمُوتُ. قَال: فَالآنَ مِن قَرِيبٍ، رَبِّ ادْنُنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ). قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَاللهِ لَوْ أَنَّنِي عِنْدَهُ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطِّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (٣). لم يقل البخاري: "فَفَقَأ عَينَهُ"، قال: "فَلَمَّا جَاءَ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رِّبهِ .. " الحديث. ٤١٦٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيئًا كَرِهَهُ، أَوْ لَمْ يَرْضَهُ، قَال: لا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشرَ قَال: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ قَال: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا، قَال: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقَال: إِنَّ فُلانًا لَطَمَ وَجْهِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِمَ (٤) لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ ). قَال:

стр. 1825

قَال يَا رَسُولَ اللهِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَأَنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا. قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: (لا تُفَضِّلُوا بَينَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ، قَال: ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، [أَوْ في أَوَّل مَنْ بُعِثَ] (١)، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇) (٢). وقال البخاري: كَرِهَهُ من غير شكٍّ. ولم يقل: "أَوْ في أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ". وقال في موضع آخر: "فَأَكُون في أَوَّلِ مَنْ يُفِيق "من غير شكٍّ. وقال: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ. ٤١٦٣ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال الْمسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالمِينَ، وَقَال الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالمِينَ. قَال: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَو اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ). وقال البخاري: (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ
следующие страницы →