← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

مَهْيَمْ (١)؟ فَقَالتْ: خيرٌ، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خادِمًا. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَتِلْكَ أُمكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) (٢) (٣). وقال البخاري: "فَأتَتْهُ وَهُوَ قَائِم يُصَلِي فَأَوْمأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ". ذكره في كتاب "بدء الخلق"، وذكر مَدَّ الفاجر يده إليها مرتين. وذكر في كتاب "البيوع" في باب "شراء (٤) المملوك من الحربي وعتقه وهبته"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَريَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ (٥) دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنْ يَا إِبِرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَال: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهَا فَقَال: لا تُكَذِّبِى حَدِيثِي فَإِنِّي أَخْبَرتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ غَيرِي وَغَيرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيهِ، فَقَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقالتِ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولكَ، وأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٦) حَتى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: قَالتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّا وَتُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْت بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٧) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: فَقَالتِ: اللَّهُمَّ إِن يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أوْ في الثَّالِثَةِ، فَقَال: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ (٨)

стр. 1822

إِلا شَيطَانًا ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ (١) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً). ٤١٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلا أَنَّهُ آدَرُ (٢)، قَال: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بثَوْبِهِ، قَال: فَجَمَحَ (٣) مُوسَى ﵇ بِأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إلَى سَوْأَةِ مُوسَى فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيهِ، قَال: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَربًا، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ (٤) (٥) سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ) (٦). ٤١٥٩ - (٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قَال: كَانَ مُوسَى ﵇ رَجُلًا حَيِيًّا، قَال: فَكَانَ (٧) لا يُرَى مُتَجَرِّدًا، فَقَال بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدَرُ. قَال: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ فَوَضَعَ ثَوْبهُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى وَاتبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٨) (٩). خرَّجه البخاري في "قصة الخضر مع موسى" في باب

стр. 1823

"ذكر الأنبياء ﵈" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلا مِنْ عَيبٍ بِجِلْدِهِ، إمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإمَّا آفَةٌ، وَإنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ اقْبَلَ إلَى ثِيَابِهِ لِيَأُخُذَهَا، وَإنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ (١) يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُريانًا أَحْسَنَ مَا (٢) خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ الله مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ (٣)، فَوَاللهِ إِنَّ بالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلًاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾). ٤١٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ (٤) فَفَقَأَ عَينَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَنِي إلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ إلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِع إِلَيهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ (٥) فَلَهُ بِمَا غَطتْ يَدُهُ بِكُلّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَال: أَي رَبِّ ثُمَّ مَهْ، قَال: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَال: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيهَ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً (٦) (٧) بِحَجَرٍ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ

стр. 1824

تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (١) (٢). ٤١٦١ - (٩) وَعَنْهُ قَال قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَال لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَال: فَلَطَمَ مُوسَى عَينَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَال: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ ، فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَينِي. قَال: فَرَدَّ اللهُ إِلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَال: تمَّ مَهْ؟ قَال: ثُمَّ تَمُوتُ. قَال: فَالآنَ مِن قَرِيبٍ، رَبِّ ادْنُنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ). قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَاللهِ لَوْ أَنَّنِي عِنْدَهُ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطِّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (٣). لم يقل البخاري: "فَفَقَأ عَينَهُ"، قال: "فَلَمَّا جَاءَ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رِّبهِ .. " الحديث. ٤١٦٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيئًا كَرِهَهُ، أَوْ لَمْ يَرْضَهُ، قَال: لا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشرَ قَال: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ قَال: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا، قَال: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقَال: إِنَّ فُلانًا لَطَمَ وَجْهِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِمَ (٤) لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ ). قَال:

стр. 1825

قَال يَا رَسُولَ اللهِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَأَنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا. قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: (لا تُفَضِّلُوا بَينَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ، قَال: ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، [أَوْ في أَوَّل مَنْ بُعِثَ] (١)، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇) (٢). وقال البخاري: كَرِهَهُ من غير شكٍّ. ولم يقل: "أَوْ في أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ". وقال في موضع آخر: "فَأَكُون في أَوَّلِ مَنْ يُفِيق "من غير شكٍّ. وقال: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ. ٤١٦٣ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال الْمسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالمِينَ، وَقَال الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالمِينَ. قَال: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَو اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ). وقال البخاري: (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ

стр. 1826

قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ). خرَّجه في "ذكر الأنبياء". وفي (١) بعض طرقه: "فَلا (٢) تُخيِّرُونِي مِنْ بَينِ الأَنْبِيَاءِ". ذكره في آخر "كتاب الديات". وخرَّجه في كتاب "الخصومات" قال فيه: (فَإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُصْعَق مَعَهُمْ، فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشُ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ). زاد البخاري: فَأُصْعَقُ مَعَهُمْ. ٤١٦٤ - (١٢) وعن أَبِي سَعِيدٍ في هَذَا الْحَدِيثِ واخْتَصَرَهُ قَال فيه: (وَلا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فأُفَاقَ قَبْلِي، أَو اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ) (٣) (٤). ٤١٦٥ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُخيِّرُوا بَينَ الأَنْبِيَاءِ) (٥). لم يخرج مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة إلا هذا على ما تقدم من الاختصار، [وخرَّجه البخاري مختصرًا] (٦). وخرَّجه بكماله من حديث أبي سعيدٍ كما خرَّجه من حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجلٌ مِنَ اليَهُودِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَال: يَا مُحَمَّد إِنَّ رَجُلًا مِنْ أصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَال: (ادْعُوهُ). فَدَعَوْهُ، فَقَال: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرَتُ باليَهُودِ فَسَمِعْتَهُ يَقُولُ: والَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَال: وَعَلَى مُحَمَّدٍ، قَال وعَلَى

стр. 1827

مُحَمَّدٍ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتَهُ، فَقَال: (لا تُخيرُونِي مِنْ بَينِ الأَنْبِيَاءِ، فِإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ (١) بِصَعْقَةِ الطُّورِ). وفِي آخَر: "أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى". ذكره في "التفسير"، في "الديات" في (٢) باب "إذا لطم المسلم يهوديًّا عند الغضب" (٣). وفِي آخَر: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ". وقال: قُلْتُ: أَي خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ. وفي بعض طرق عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : (لا تُخيرُوا بَينَ الأنْبِيَاءِ). كما قال مسلم بن الحجاج (٤). ٤١٦٦ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: قَال رَسُولُ الله ﷺ قَال؟ (مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ) (٥). وفي طريق: "أتَيتُ" بَدَل: "مَرَرَتُ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٦٧ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قَال -يَعْنِي الله تَعَالى: (لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَير مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى) (٦). وفِي رِوَايَة: "لِعَبْدِي". لم يقل البخاري: "يَعْنِي اللهَ" وقال: "مَا يَنبَغِي لِعَبْدِي".

стр. 1828

٤١٦٨ - (١٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أنَا خَير مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتى ﷺ ) (١)، وَنَسَبَهُ إلَى أَبِيهِ. وقال البخاري في بعض طرقه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبِيّ ﷺ فِيمَا يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ: "لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ .. ". الحديث. ٤١٦٩ - (١٧) وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (٢). ٤١٧٠ - (١٨) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُون خَيرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (٣). وفِي لَفْظِ آخر: (أَنْ يَقُولَ أنَا خَير مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى). خرَّجه في سورة النساء، والأول في سورة الصافات. ٤١٧١ - (١٩) وخرَّج فيها عَنْ أَبى هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (مَنْ قَال أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ (٤). ٤١٧٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: (أَتْقَاهُمْ). قَالُوا: لَيسَ عَنْ (٥) هَذَا نَسْأَلُكَ. قَال: (فُيوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيّ اللهِ (٦) ابْنِ خَلِيلِ اللهِ). قَالُوا: لَيسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَال: (فَعَنْ مَعَادِنِ (٧) الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي: خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ

стр. 1829

إِذَا فَقُهُوا) (١). وقال البخاري: (يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ الله. زاد ذكر (٢) نبيين بين يوسف وإبراهيم ﷺ ، وكذلك في بعض النسخ في كتاب مسلم. وقال البخاري أَيضًا في بعض طرق هذا الحديث: (خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إذَا فَقهُوا). ٤١٧٣ - (٢١) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَال: (الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يُوسُف بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ) (٣). ذكره (٤) في سورة يوسف وفي غيرها، وعلقه بترجمة عن ابن عمر وأبي هريرة. ٤١٧٤ - (٢٢) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَاُّبهُ، وَلا يَأْكُلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (٥). ٤١٧٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا) (٦).

стр. 1830

قِصَّةُ مُوسَى والخَضِرِ صَلَّى الله عَلَيهمَا وَسَلَّمَ ٤١٧٦ - (١) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ، فَقَال: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (قَامَ مُوسَى خَطِيبًا في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَال: أَنَا أَعْلَمُ. قَال: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَع الْبَحْرَينِ (١) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَال مُوسَى: أَي رَبِّ كَيفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ (٢) فَحَيثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّه، فَانْطلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَحَمَلَ مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ وَانْطلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ في الْمِكْتَلِ حَتى خَرَجَ مِنَ الْمِكتلِ فَسَقَطَ في الْبَحْرِ، قَال: وَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِريةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ (٣)، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيلَتِهِمَا، وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى (٤) ﴿قَال لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٥)، قَال: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ﴿قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ

стр. 1831

وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ (١)، قَال مُوسَى (٢): ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٣) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٤) قلَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى (٥) عَلَيهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَقَال لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ (٦). قَال: أَنَا مُوسَى، قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: إِنكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ (٧) اللهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ. قَال لَهُ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قَال لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (٨) قَال: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَة فَكَلَّمَاهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيرِ نَوْلٍ (٩)، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاح السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَال لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقتهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (١٠)،

стр. 1832

ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَينَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إذَا (١) غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأَسِهِ فَاقتلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَال لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قَال: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ يَقُولُ: مَائِلٌ. قَال الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأقَامَهُ، قَال لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَينَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا (٧٧) قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا﴾) (٢). قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْتُ أَنهُ كَانَ صَبَرَ حَتى يُقَصَّ عَلَينَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا). قَال: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَال: وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ في الْبَحْرِ، فَقَال لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ البَحْرِ). قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ (٣): "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا"، وَكَانَ يَقْرَأُ: "وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا" (٤). وفِي لَفْظٍ آخر في هذا الحديث: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّهُ بَينَمَا مُوسَى في

стр. 1833

قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأيامِ اللهِ، وَأَيامُ اللهِ: نَعْمَاؤُهُ وَبَلاؤُهُ، إذْ قَال: مَا أَعْلَمُ في الأَرْضِ رَجُلًا خَيرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي. قَال: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيهِ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ فِي الأرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَال: يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيهِ؟ قَال: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِنَّهُ حَيثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَال: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتى انْتهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيهِ فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ في الْمَاء وجَعَلَ لا يَلْتَئِمُ عَلَيهِ صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ (١)، قَال: فَقَال فَتَاهُ: أَلا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللهِ فَأُخْبِرَهُ قَال: فَنُسِّيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا (٢) ﴿قَال لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَال: وَلَمْ يُصِبْهُمَا النصَبُ (٣) حَتى تَجَاوَزَا قَال فَتَذَكرَ ﴿قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَال ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ قَال: هَا هُنَا وُصِفَ لِي. قَال: فَذَهَبَ يَلتمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوبًا مُسْتَلْقِيًا عَلَى القَفَا، أَوْ قَال عَلَى حَلاوَةِ الْقَفَا (٤)، قَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَال: وَعَلَيكُمُ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَال: أَنَا مُوسَى. قَال: وَمَنْ مُوسَى؟ قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال: مَجِيءٌ (٥) مَا جَاءَ بِكَ (٦)؟ قَال: جِئْتُ لِـ ﴿تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا

стр. 1834

﴿وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ شَيءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أفْعَلَهُ إِذَا رَأَيتَهُ لَمْ تصبر ﴿قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَال فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ قَال: انْتَحَى عَلَيهَا (١)، قَال لَهُ مُوسَى ﵇: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ مَعَ غِلْمَانٍ (٢) يَلْعبونَ قَال (٣): فَانْطَلقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ (٤)، فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ذَعْرَةً مُنْكَرَةً ﴿قَال أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا﴾. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: (رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلا أنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ (٥) مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ (٦) ﴿قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ). قَال: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَامًا، فَطَافَا في الْمَجَالِس فَـ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَال لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا (٧٧) قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ قَال:

стр. 1835

﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُتَخَرِّقَةً، فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا (١) طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَينِ يَتِيمَينِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيةِ). ٤١٧٧ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ (٣) بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى (٤) هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: يَا أَبَا الطُّفَيلِ هَلُمَّ إِلَينَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا في صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَال (٥): إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (بَينَمَا مُوسَى في مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال لَهُ (٦): هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَال مُوسَى: لا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى بَلْ (٧) عَبْدُنَا الْخَضِرُ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا (٨) افْتَقَدْتَ (٩) الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتلْقَاهُ، فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَال لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ فَقَال فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا

стр. 1836

أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فَقَال لِفَتَاهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا (١) قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ (٢) مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ في كِتَابِهِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ". ٤١٧٨ - (٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ (لَتَّخِذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا) (٤). ذكر البخاري: أَنَّ الخَضِرَ نَزَعَ لَوْحَ السَّفِنَةِ بِفَأسٍ. وَفِي أُخْرَى: بِقَدُّومٍ. وذكر اقْتِلاع رَأْس الغُلام، قال: وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيئًا. وذكر إِقَامَة الجدار قال: وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيئًا إِلَى فَوْقُ. وقال في الْعُصْفُورِ: نَقَرَ نَقْرَةَ أَوْ نَقْرَتَين. وقال في طريق منقطعة: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَينٌ يُقَالُ لَهَا: الْحَيَاةُ لا تُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيئًا إِلا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاء تِلْكَ الْعَينِ، قَال: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ (٥) مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ. وفيه: أَنَّهُمَا إِذْ رَجَعَا وَجَدَا في الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ. وله في هذا الحديث ألفاظ أخر ذكرها عَنِ (٦) ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَال سَعِيدُ: إِنَّا لَعنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَال: سَلُونِي؟ فَقُلْتُ: أَي أَبَا عَبَّاسٍ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ يَزْعُمُ أنهُ لَيسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أمَّا عَمْروٌ فَقَال: كَذَبَ عَدُوَّ اللهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مُوسَى رَسُولُ اللهِ، قَال:

стр. 1837

ذَكرَ الناسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقتِ الْقُلُوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ هَل في الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَال: لا، فَعَتَبَ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَى اللهِ، قِيلَ: بَلَى. فَقال: أَي رَبِّ وَأَينَ؟ قَال: مَجْمَعُ البحرَينِ. قَال: أَي رَبٌّ اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ -قَال: قَال لِي عَمْرٌو-: حَيثُ يُفَارِقُكَ [لْحُوتُ] (١). -وَقَال لِي (٢) يَعْلَى-: خُذْ نُونًا (٣) [مَيِّتًا] (١) حَيثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ فَقَال: لِفَتَاهُ لا أُكَلِّفُكَ إِلا أَن تُخْبِرَنِي بِحَيثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَال: مَا كَلَّفْتَ كبِيرًا فَذَلِكَ (٤) قَوْلُهُ تَعَالى (٥): ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يُوشَعَ ابْنِ نُونٍ -لَيسَت عِنْد (٦) سَعِيدٍ- قَال: فَبَينَمَا هُوَ (٧) في ظِلِّ صَخْرَةٍ في مَكَانٍ ثَرْيَانَ (٨)، إِذْ تَضَربَ الْحُوتُ (٩) وَمُوسَى نَائِمٌ، فقال فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ حَتى إذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَربَ الْحُوتُ حَتى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَن أَثَرَه فِي حَجُرٍ -قَال لِي عَمْروٌ هَكَذَا كَأَنَّ أثَرَهُ في حَجرٍ وَحَلَّقَ بَينَ إِبْهَامَيهِ وَالَّتِي تَلِيَانِهِمَا (١٠) - ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَال (١١): قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النصَبَ -لَيسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ-، أخْبَرَهُ (١٢)، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا -فَقَال

стр. 1838

لِي (١) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ (٢) (٣) عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، فَقَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: -مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَال: هَلْ بِأرْضٍ مِنْ سَلامٍ! مَنْ أَنْتَ؟ قَال: مُوسَى. قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَمَا شَأنُكَ؟ قَال: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَال: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التوْرَاةَ بِيَدِكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ (٤)، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ (٥)، فَقَال: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ في جَنْبِ عِلْمِ اللهِ تَعَالى إِلا كَمَا أَخَذَ هَذَا (٦) الطَّائرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا في السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ (٧) أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ (٨) هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ -قَال: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَال (٩): نَعَمْ- لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَال مُوسَى: ﴿قَال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا﴾ -قَال مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا- ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ﴿قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ -قَال يَعْلَى: قَال سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعبونَ فَأَخَذَ غُلامًا كَافِرًا ظَرِيفًا (١٠) فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسّكِّينِ-

стр. 1839

قَال مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً [بِغَيرِ نَفْسٍ] (١)﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ (٢) -قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأَهَا زَكِيَّةً زَاكِيَةً: مُسْلِمَةً (٣)، كَقَوْلِكَ: غُلامًا زَاكِيًا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قَال سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَال يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَال فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا﴾ - قَال سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ (٤) ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾: أَمَامَهمْ، قَراهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيرِ سَعِيدٍ أَنهُ: هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالْغُلامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيسُورٌ- ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا (٥) أَصْلَحُوهَا فَأنتفعُوا بِهَا - مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ- ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ﴾، وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أَنْ يحْملهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينهِ ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلهِ: ﴿أَقَتَلْتَ (٦) نَفْسًا زَكِيَّةً (٧)﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هُمَا بِهِ رْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ- وَزَعَمَ غَيرُ سَعِيدٍ أَنهُمَا أُبْدِلا جَارِيَةً، وَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَال عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ: إِنهَا جَارِيَةٌ). وفي طريق آخر: فَقَال الْخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلائِقِ في عِلْمِ اللهِ إِلا مِقْدَرُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ. ٤١٧٩ - (٤) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنمَا سُمِّيَ

стр. 1840

الْخَضِرَ أَنَّهُ (١) جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ) (٢) لم يخرج مسلم حديث أبي هريرة هذا (٣). قِصةُ أَبِي بَكْر الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵄ ٤١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَال: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ في الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيهِ، فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا) (٤). في بعض طرق البخاري: (اسْكُت يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا). ذكره في "هجرة النبي ﷺ ". ٤١٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (عَبْدٌ خيَّرَهُ اللهُ بَينَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا (٥) وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)، فَبَكَى أَبو بَكْرٍ وَبَكَى فَقَال: فَدَينَاكَ بِآبائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخيَّرُ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَمَن النَّاسِ عَلَيَّ (٦) في مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ (٧) أَبَا بَكْر، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا (٨) لاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ، لا تُبْقَيَنَّ في

стр. 1841

الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةَ (١) أَبي بَكْرٍ) (٢). في بعض طرق البخاري: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا غَيرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ). وَفِيَ طَريقٍ أُخْرَى: "إِلا خُلَّةَ الإِسْلامِ". وفيه وذكر كلام أبي بكر قال: فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَال النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيخ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خيَّرَهُ اللهُ بَينَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَينَاكَ بِآبائِنَا وَأُمَّهاتِنَا. [وخرَّجه في باب "هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة"، وخرَّجه باب "الخوخة في المسجد" من كتاب "الصلاة" قال فيه: فَقُلْتُ في نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا] (٣) الشَّيخَ أَنْ يَكُونَ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ. وفيه: فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ، لا تَبْكِ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ، صُحْبَتِهِ [وَمَالِهِ أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَّاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ] (٤)، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ في الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابُ أَبِي بَكْرٍ). ٤١٨٢ - (٣) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ (٥) عَلَيَّ في نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ متَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَّاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خلة الإِسْلامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ في هَذَا الْمَسْجِدِ

стр. 1842

غَيرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) (١). وفِي لَفْظِ آخر: "لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتخَذْتُهُ" وفِي آخر: "مِنْ أُمَّتِي". وقَال: "وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الإسْلامِ أَفْضَلُ". وفِي آخَر: "وَلَكِنْ أَخِي وصَاحِبِي (٢) ". ٤١٨٣ - (٤) وعَنِ ابْنِ الزبير قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ). يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ (٣). لم يخرج مسلم عن ابن عباس، ولا عن ابن الزبير في هذا شيئًا (٤). ٤١٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَال: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر خَلِيلًا وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَليلُ اللهِ). وفِي آخَر: (أَلا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ). لم يخرج البخاري عن ابن مسعود في هذا شيئًا. ٤١٨٥ - (٦) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ (٦)، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: (عَائِشَةُ).

стр. 1843

قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَال: (أبُوهَا). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (عُمَرُ) (١). وَعَدَّ رِجَالًا (٢). زاد البخاري: فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي في آخِرِهِمْ. وقال: غَزوة ذات السلاسل: هي غزوة لخم وجذام. وقال: عن عروة: هي بلاد بليٍّ وعُذْرَةَ وبني القَينِ. ٤١٨٦ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَو اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالتْ: أبو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: تمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالتْ: أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح. ثُمَّ انْتَهَتْ (٣) إِلَى هَذَا (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٨٧ - (٨) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَال أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَال: (فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أبَا (٥) بكْرٍ) (٦). ٤١٨٨ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ: (ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِني أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ (٧) وَيَقُولُ قائلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ) (٨).

стр. 1844

٤١٨٩ - (١٠) البخاري. عَنِ الْقَاسم بْنِ مُحَمَّدٍ قَال: قَالتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ذَاكِ (١) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَى فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ (٢)، وَاللهِ إنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنى الْمُتَمَنونَ، أَوْ (٣) يَدْفَعُ الله، وَيَأْبَى اللهُ (٤) وَالْمُؤْمِنُونَ) (٥). ٤١٩٠ - (١١) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَال: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةُ أَعْبدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو (٦) بَكْرٍ (٧). ٤١٩١ - (١٢) وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ) (٨). فَسَلَّمَ وَقَال: إنِّي كَانَ بَينِي وَبَينَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيءٌ فَأَسْرَعْتُ إلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَألْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ، فَقَال: (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ). ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثمَ أبُو بَكْر؟ قالُوا: لا. فأَتَى الَّنبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ (٩) حَتى أَشْفَقَ أَبو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ (١٠) وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ!

стр. 1845

وَاللهِ (١) أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي). مَرَّتَينِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: كَانَتْ بَينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَة فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ عَنْهُ مُغْضَبًا، فاتبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْألُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيِّ ﷺ .. الحديث قال: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وفيه: (إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ). قَال أَبُو عَبْد اللهِ: غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيرِ (٣). ٤١٩٢ - (١٣) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: رَأَيتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّي دَفَعَهُ (٤) عَنْهُ، فَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٥) (٦). ٤١٩٣ - (١٤) وَعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ (٧)،

стр. 1846

فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُول اللهِ ﷺ ، قَالتْ: وَقَال عُمَرُ: وَاللهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ (١) اللهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقبَّلَهُ، فَقَال: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٢) طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُذِيقُكَ اللهُ الْمَوْتَتَينِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَقَال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٣) وَقَال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ (٤)، قَال: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيهِمْ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِذلِكَ إِلا أَنِّي هَيَّأْتُ (٥) كَلامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَال فِي كَلامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَال حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لا، وَاللهِ مَا (٦) نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: لا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْربهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا

стр. 1847

عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح فَقَال عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الناسُ، فَقَال قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَال عُمَرُ: قَتَلَهُ اللهُ. قال: وَالسُّنْح: الْعَالِيَة (١). ٤١٩٤ - (١٥) ذكر في "الحدود" في باب "رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ أُقْرِئُ (٢) رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَينَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ (٣) بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَال: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلان؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلًانا، فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلا فَلْتَةً (٤) فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَال: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي الناسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَوُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُنَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ (٥) أُمُورَهُمْ (٦)، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ (٧)، فَإِنهُمْ هُم الَّذِينَ يَغْلِبُونَ قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الناسِ، وَأَنَا (٨) أَخْشَى أَنْ تَقُومَ

стр. 1848

فَتَقُولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا (١) عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ (٢) وَأَنْ لا يَعُوهَا، وَأَنْ لا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ (٣) وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، قَال عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقدِمْنَ الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ بِالرَّوَاح حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ جَالِسًا إِلَى رُكنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ (٤) أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ (٥) مَقَالةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَال: مَا عَسَيتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ (٦) عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذَّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالةً قَدْ قُدِّرَ لِي (٧) أَنْ أَقُولَهَا لَعَلَّهَا بَينَ يَدَي أَجَلِي (٨) , فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيثُ انْتَهَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا (٩) يَعْقِلَهَا فَلا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيةُ (١٠) الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَينَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَال

стр. 1849

بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ (١) أَو الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا (٢) كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ "لا تَرْغَبُوا (٣) عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ (٤)، [أَوْ إِنَّ (٥) كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ] (٦) ". أَلا (٧) ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُم يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنمَا كَانتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ (٨) رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُبَايَعُ هُوَ، وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا (٩)، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا (١٠) حِينَ تَوَفى اللهُ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزبيرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ, فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا (١١) مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالأ عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالا: أَينَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ (٤)

стр. 1850

هَؤُلاءِ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالا: لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَقْربوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ فَقَالُوا: يُوعَكُ (١). فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ (٢) فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ (٣)، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ (٤) الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ (٥)، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ (٦) فَإِذَا هُمْ (٧) يُرِيدُونَ (٨) أَنْ يَخْتَزِلُونَا (٩) مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا (١٠) (١١) مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ (١٢) أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ (١٣) مَقَالةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَينَ يَدَي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ (١٤)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ (١٥) مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْويرِي إِلا قَال فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَال: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ

стр. 1851

نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ احَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبيَدِ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاح وَهُوَ جَالِسٌ بَينَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَال غَيرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَال قَائِلُ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيلُهَا الْمُحَكَّكُ (١) وَعُذَيقُهَا الْمُرَجَّبُ (٢) مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ (٣) مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْة الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا (٤) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَال عُمَرُ: وَإِنا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ (٥) هُوَ، وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا (٦). الرَّجلان (٧) اللذان لقياهما: عويم بن ساعدة، ومعن (٨) بن عدي،

стр. 1852

وهما ممن شهد بدرًا. ٤١٩٥ - (١٦) وذكر البخاري: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطبةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ (١) حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، قَال: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا (٢)، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ بَينَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَينِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ (٣)، فَكَانَتْ (٤) طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ (٥). ٤١٩٦ - (١٧) وَعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً (٦). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى لهذه الخطبة: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . ذكر هذا في كتاب "الاعتصام"، وذكر فيها: أَنَّهُ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ. ٤١٩٧ - (١٨) وَعَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِه القِصَّة قَالتْ: مَا كَانَتْ (٧) مِنْ خُطبَتِهِمَا مِنْ (٨) خُطْبَةٍ إِلا نَفَعَ اللهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ

стр. 1853

اللهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِمْ (١). ذكر هذا في "مناقب أبي بكر ﵁". وذكر مسلم من هذه الخطبة قصة الرَّجم خاصة، وقد تقدمت (٢). ٤١٩٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ). قَال أَيُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ تَبِعَ (٣) مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِنْكُمُ مِسْكِينًا؟ ). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا قَال: (فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ مَرِيضًا؟ ). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث. ٤١٩٩ - (٢٠) البخاري. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (٥) قَال: قُلْتُ لأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَال: مَا أَنَا إِلا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٦). ٤٢٠٠ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا الْتَفَتَتْ إِلَيهِ الْبَقَرَةُ فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي (٧) إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ). فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّبًا

стр. 1854

وَفَزَعًا، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ (١)؟ ! فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا (٢) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا (٣) عَلَيهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاهً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ فَقَال لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُع (٤) يَوْمَ لَيسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي). فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (٥). وَفَي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) وَمَا هُمَا ثَمَّ. وفي بعض ألفاظ البخاري: "فَالْتَفَتَتْ (٦) إِلَيهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا". وفي طريق (٧) آخر: قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: بَينَا (٨) رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ). وَقَال: (فَقَال لَهُ الذِّئْبُ هَذَا قَدْ اسْتَنْقَذْتهَا مِنِّي فَمَنْ لَهَا لَوْمَ السَّبُعِ). وَقَال: "وَمَا هُمَا ثَمَّ". فِي الحَدِيثينِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي قصة الذئب وقصة البقرة. ٤٢٠١ - (٢٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: وُضِعَ عُمَرٌ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيِهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا

стр. 1855

بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَال: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَأيمُ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَوْ لأَظُنُّ (١) أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا (٢). ٤٢٠٢ - (٢٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ (٣) وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا (٤) يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) (٥). قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الدِّينَ) (٦). وفي بعض طرق البخاري: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ .. ). الحديث. ٤٢٠٣ - (٢٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الْعِلْمَ) (٧). في بعض طرق البخاري: "حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي".

стр. 1856

٤٢٠٤ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (بَينَا (١) أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا (٢) ذَنُوبًا (٣) أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ (٤) وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالتْ غَرْبًا (٥) فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا (٦) مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٧) حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) (٨) (٩). وفِي لفظٍ (١٠) آخَر: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي، فَنَزَعَ دَلْوَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى (١١) حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ مَلآنُ يَتَفَجَّرُ). في بعض طرق البخاري: "وَالله يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ". وفِي رِوَايَة الحَمَوي: "حَوْضِي" بالإضَافَةِ. ٤٢٠٥ - (٢٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ (١٢) عَلَى قَلِيبٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنوبَينِ،

стр. 1857

فَنَزَعَ (١) نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى فَاسْتَحَالتْ (٢) غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ (٣) (٤) حَتَّى رَويَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطنَ) (٥). البخاري في بعض طرقه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رَأَيتُ (٦) النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ (٧) فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ). الحديث. وفِي آخَر: "ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدي أَبِي بَكْرٍ (٨) ". وقال البخاري أَيضًا (٩): الْعَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ. يَقُولُ: حَتَّى رَوَتِ الإِبِلُ وَأَنَاخَتْ. ٤٢٠٦ - (٢٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيتُ فِيهَا دَارًا أَوْ (١٠) قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١١)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَذَكَرْتُ غَيرَتَكَ). فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ أَوَ عَلَيكَ يُغَارُ (١٢). وقال البخاري: "رَأَيتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ". وقال: (أَرَدْتُ (١٣) أَنْ أَدْخُلَ إِلَيهِ فَأَنْظُرَ إِلَيهِ". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ،

стр. 1858

فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ). قَال: وَعَلَيكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ. وفِي آخَر (١): بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ أَوَ عَلَيكَ أُغَارُ. ولم يقل: فَبَكَى عُمَرُ. ٤٢٠٧ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غيرَةَ عُمَرَ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيكَ أَغَارُ (٢). ٤٢٠٨ - (٢٩) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ (٣) عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ). قَال عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ (٤) أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ ! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ قَطٌ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا (٥) غَيرَ فَجِّكَ) (٦).

стр. 1859

وقال البخاري في بعض طرقه: (إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ .. ). الحديث. وقال: عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ. ٤٢٠٩ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (قَدْ كَانَ يَكُونُ (١) فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ (٢)، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ). قَال ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ "مُحَدَّثُونَ": مُلْهَمونَ (٣). ٤٢١٠ - (٣١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ (٤) مِنْ غَيرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) (٥). لم يصل البخاري سنده بهذا اللفظ ووصله بنحو لفظ مسلم. ٤٢١١ - (٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّه قَدْ كَانَ فِيمَا (٦) مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ (٧) كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) (٨). لم يخرج فيه عن عائشة شيئًا. ٤٢١٢ - (٣٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال غمَر: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفي أُسَارَى بَدْرٍ (٩).

стр. 1860

٤٢١٣ - (٣٤) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال عُمَرُ: وَافَقْتُ اللهَ فِي ثَلاثٍ (١)، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ (٢): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ يَدْخُلُ عَلَيكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَال: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِنَّ فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيتُنَّ أوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ خَيرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيتُ إِحْدَى (٣) نِسَائِهِ فَقَالتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا (٤) مِنْكُنَّ﴾ (٥) الآيَةَ (٦). وخرَّجه في كتاب "الصلاة" أيضًا (٧) في باب "ما جاء في القبلة" قال فيه: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْنَا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٨)، وَآيَةُ الْحِجَابِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجبْنَ فَإِنَّهُ (٩) يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النبَيِّ ﷺ فِي الْغَيرَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾ (١٠) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. وقد خرَّجه من حديث ابن عمر بمثل حديث مسلم.
следующие страницы →