← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هَذَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ (١). فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ (٢) الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ ، قَال: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﵇ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ ﷺ ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﵇ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى ﵇ رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأتونَ عِيسىَ رُوحَ اللْهِ وَكلِمَتَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا قَد غَفَرَ الله لَهُ (٣) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ -قَال (٤): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَيَأْتونِي (٥) -، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا أَنَا رَأَيتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُني ما شَاءَ اللهُ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، قُلْ تُسْمَعْ (٦)، سَلْ تُغطَة، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَارْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، [ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأسَكَ يَا مُحَمَّدُ! فل تُسْمَعْ (٦)، وَسَل تُعْطَة، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا،

стр. 212

فَأُخْرِجَهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ)] (١). قال: فَلا أَدْرِي في الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قال: (فَأَفُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) (٢) [وفِي رِوايةٍ: "ثم أتيته الرابعة، أو أعُود الرابعة". وفي أخرى: قال قتادة: أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ] (٣). خرجه البخاري في "تفسير سورة البقرة" قال فيه: (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ). وَقَال في قصةِ نُوحٍ: (فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالهُ رَبَّهُ مَا لَيسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي). وقَال عن مُوسَى: (وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ). وَقَال في آخره: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). قَال: يَعْنِي قَوْلَ اللهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. وخرجه في (٤) كتاب "التوحيد" قال في قصة (٥) إبراهيم: "وَيَذْكُر لَهُمْ (٦) خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا"، وقال في موسى: "وَكَلَّمَهُ الله تَكْلِيمًا"، وذكر الشفاعة ثلاث مرات، في كل مرة، يقول: "فَإِذَا رَأَيت رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا"، وقال في الرابعة: (ثُمَّ أَرْجِعُ (٧) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). خرج مسلم قول إبراهيم وموسى صلى الله عليهما وسلم في ذنبهما من حديث أبي هريرة. وقال في قصة نوح كلامًا آخر سيأتي بعد إن شاء الله.

стр. 213

وذكر البخاري هذا الحديث في كتاب "التوحيد" من حديث أنس أَيضًا، ولم يصل به (١) سنده (٢)، وزاد في قصة أدم: "وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ (٣) " قَال: "وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ (٤) نُهِيَ عَنْهَا" وقَال في قصةِ إِبْرَاهِيمَ: "وَيَذْكُرُ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أتَاهُ اللهُ التوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرّبَهُ نَجِيًّا"وقَال عَنِ النَّبي ﷺ : "فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيهِ " هكذا قال: "فِي دَارِهِ" في المواضع الثلاثة. وقال في آخره: "حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ"، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥) قَال: وَهَذَا (٦) الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ . وذكر الشفاعة ثلاث مرات، وفي بعض ألفاظه: "فَيَأْتُون آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ الله بِيَدِه" الحديث، ولم يقل: "فَيَأْتَمُّونَ لِذَلِك" ولا: "فَيُلْهَمُونَ"، قَال: "يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧) حَتَّى يَهْتَمُّوا (٨) بِذَلِكَ". ٢٦٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَىَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ

стр. 214

ذَرَّةً) (١). زاد البخاري بعد ذكر هذا الحديث: قَال أَبَان: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قال: ثَنَا أَنَس (٢)، عَنِ النَّبيّ ﷺ : "مِنْ إيمَانٍ" مكان "خَير" وترجم عليه باب "زيادة الإيمان ونُقصانه، وقول الله ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٣) [وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا﴾ (٤)، وقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٥) فإذا ترك شَيئًا من الكمال فهو ناقص". (٦) ٢٦٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلالٍ قَال: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَينَا إِلَيهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَال لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ﷺ قَال: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ لَهُ (٧): اشْفَعْ لِذُرِّيَتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فيؤتَى عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ (٨)، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى

стр. 215

رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَينَ يَدَيهِ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيهِ الآنَ إِلا أَنْ (١) يُلْهِمَنِيهِ اللهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأُسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ (٢) لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ). قَال معْبَدُ بْنُ هِلالٍ: هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ (٣) قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ (٤) في دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ! جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ في الشَّفَاعَةِ قَال: هِيهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ، فَقَال: هِيهِ قُلنَا: مَا زَادَنَا قَال: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ

стр. 216

مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ (١)، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا فَضَحِكَ. وَقَال: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (٢) مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ: (ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي في الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بتلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ (٣)، وَاشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال: لَيسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ قَال: لَيسَ ذَاكَ إِلَبْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي (٤) لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ). قَال: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُرَاهُ قَال: قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمِئِذٍ جَمِيعٌ (٥) خرجه البخاري في كتاب "التوحيد" قال في الأولى: (مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ)، وقال في الثانية: (مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ) (٦) وقال في الثالثة: (فَيَقُول: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ (٧)، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ)، ولم يقل فيه: "لَيسَ ذَلِكَ لَك، أو لَيسَ ذَاكَ إلَيكَ" (٨). قال: (وَعِزَّتِي

стр. 217

وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي (١) لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ). وقال: (فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فيؤْذَنُ لِي، ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لا تَحْضُرُنِي الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ) (٢). ٢٦٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ (٣) مِنْهَا نَهْسَةً، فَقَال: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلكَ (٤)؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ الناسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطيقُونَ، وَمَا لا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ، فَيَأْتونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أبو الْبَشَرِ (٥) خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؛ أَلا تَرَى [إِلَى] (٦) مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إِلَى نُوحِ، فَيَأْتَونَ نُوحًا ﵇، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسئلِ إِلَى [أهل] (٦) الأَرْض، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا

стр. 218

شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (١)، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ . فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبّكَ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إلَى مُوسَى ﷺ . فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالاتِهِ (٢) وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى ﵇: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلْمْتَ النَّاسَ في الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ: إِنَّ رَبِّي قَدْ (٣) غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَيَأْتُونِي (٤) فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ

стр. 219

وَمَا تَأخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْدشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيهِ شَيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ (١) لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيهِ مِنَ بَابِ الأَيمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ (٢) مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ لَكَمَا بَينَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ (٣)، أوْ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (٤) (٥). وفي رواية: فَقَال: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَال: (أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لا يَسْأَلُونَهُ قَال: (أَلا تَقُولُونَ كَيفَهْ (٦)؟ ) قَالُوا: كَيفَهْ (٧) يَا رَسُولَ اللهِ! ؟ قَال: ﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالمِينَ﴾، وَزَادَ في قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال: وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبّي﴾ (٨) وقَوْله لآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٩) وقَوْله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (١٠) وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ (١١) الْبَابِ لَكَمَا بَينَ

стр. 220

مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ). لا أَدْرِي أيَّ ذَلِكَ قَال؟ لم يخرج البخاري ما فِي هذه الرواية، وخرَّج الحديث بطوله في "تفسير سورة بني إسرائيل" قال فيه من قول آدم، ومَن ذُكر فيه من الأنبياء صلى الله عليهم: "نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي" ذكرها ثلاثًا. وقال من قول إبراهيم: "وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاث كَذَبَاتٍ". وقال: "أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! ". وقال: "حِمْيَر (٢) " بدل "هَجَر"، وذكره (٣) في "بدء الخلق"، وقال فيه: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ في دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاع، وذكر الحديث، وفيه (٤) من قول الناس لآدم ﷺ : "وأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الجنّة". زاد (٥): "وَأَسْكَنَكَ الجَنَّة". ٢٦٨ - (٢٦) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ وأبِي هُرَيرةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ (٦) لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا! اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهبوا إلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ. قَال: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (٧) اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى ﵇ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ (٨)، اذْهبوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ. فَيَقُولُ عِيسَى: لَمسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُومُ ويؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنبَتيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالا،

стр. 221

فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ). قَال: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي أَيُّ شَيءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَال: (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَينٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثمَّ كَمَرِّ الطرِ، وَشَدِّ الرِّجَال (١) تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُل فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيرَ إِلا زَحْفًا. قَال: وَفِي حَافَتَي الصّرَاطِ كَلالِيبٌ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ، تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ (٢) في النَّارِ). وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا. (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله. تفرد مسلم منه بقوله: "فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنةُ"، وبِقَول إِبْرَاهيم ﵇: "إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ"، وبِذِكْرِ الأَمَانَة والرَّحِم، وقِيامهمَا جنبتي الصِّرَاط، وبِذكْرِ قِيام النَّبِي ﷺ عَلَى الصِّرِاط. وبِقَولِ أَبِي هُرَيرَة. وسَائِره قَدْ خرَّجَه مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيرَة وَأَنَس. ٢٦٩ - (٢٧) البخاري. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَخلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فيحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ (٤) بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ (٥) لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَينَهُمْ في الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ في

стр. 222

الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنْيَا) (١). خرجه في "الرقاق" وخرَّجه (٢) في تفسير ﴿وَنَزَعْنَا مَا في صُدُرِهِم مِن غِلٍّ﴾ (٣). ولم يخرج مسلم هذا الحديث. (٤) ٢٧٠ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا) (٥). وفي لفظِ آخر: (أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ). وفي آخر: (أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ في الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ). وفي آخر: (آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّد. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ) (٦). لم نِحرج البخاري هذا الحديث حديث أنس من قوله: "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ" إلى: "قَبْلَكَ". ٢٧١ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ (٧) أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٨). وفي لفظ آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ (٩) نَبِيٍّ

стр. 223

دَعْوَتَهُ، وَإنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا) (١). وفي آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا فَيُسْتَجَابُ لَهُ فيؤتَاها، وَإنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا في أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ (٢) لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). لم يقل البخاري: "فهي نائلة" إلى آخره، ولا قال: "في أمته". ٢٧٢ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ قَال: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، وقال: "دعا بها فاستجيبت"، ولم يقل: "لأمته". ٢٧٣ - (٣١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِي ﷺ بهذا الحديث حديث مسلم (٤)، ولم يخرج البخاري عن جابر فيه شَيئًا. ٢٧٤ - (٣٢) وذكر البخاري في كتاب "الرقاق" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ قَال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَسْعَد النَّاس بشَفَاعَتِك يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: (لَقَدْ ظَنَنتُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَن لا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيتُ مِنْ حِرْصكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعتِي يَوْم القِيَامةِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إلا الله خَالِصًا مِنْ قِبَل نَفْسِهِ) (٥). وخرجه في كتاب "العلم (٦) " أَيضًا، ولم يخرجه مسلم بن الحجاج.

стр. 224

٢٧٥ - (٣٣) وخرج مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللهِ في إِبْرَاهِيمَ: (﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي (١)﴾ (٢) الآيَةَ، وَقَال عِيسَى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنِّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) فَرَفَعَ يَدَيهِ، وَقَال (٤): اللَّهُمَّ أُمَّتِي اللَّهُمَّ أُمَّتِي، وَبَكَى فَقَال اللهُ : يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ (٥) إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَال وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَال اللهُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ (٦): إِنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢٧٦ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَينَ أَبِي؟ قَال: (في النَّارِ)، قَال (٨): فَلَمَّا قَفَّى (٩) دَعَاهُ فَقَال: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) (١٠). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.

стр. 225

بَابُ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأَنْذِر عَشِرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ (١) وَمَا جَاءَ في أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُ لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ مَعَ الكفرِ عَمَلٌ صَالِحٌ ٢٧٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيشًا فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ، وَخَصَّ، فَقَال: (يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمُ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا غَيرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا ببَلالِهَا) (٢) (٣). حديث مسلم أتم من حديث البخاري، والمعنى واحد، ولم يخرج من حديث أبي هريرة: "غَير أَنَّ لَكُم رَحِمًا"، وما بعده خرجه من حديث عمرو بن العاص، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: (وَلَكِن لَكُم (٤) رَحِمْ أَبُلُّهَا بِبَلاهَا). قال: كذا وقع (٥) و"بِبَلالِها" (٦) أجود وأصح (٧). ذكره في حديث أخر، وسيأتي إن شاء الله.

стр. 226

٢٧٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَقَال: (يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محَمَّدٍ! يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ) (١). لم يخرج البخاري عن عائشة فيه شَيئًا. (٢) ٢٧٩ - (٣) مسلم. عَن أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيهِ (٣) ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾: (يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ! لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ! لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ! سَلِينِي مَا شِئْتِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا) (٤). في بعض طرق البخاري، وذكر صَفية وفاطمة: "سَلانِي مِن مَالي مَا شِئتُمَا". ٢٨٠ - (٤) مسلم. عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالا: لَمَّا أُنزِلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾: انْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَى رَضْمَةٍ (٥) مِنْ جَبَلٍ فَعَلا أَعْلاهَا حَجَرًا، ثُمَّ نَادَى: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ (٦)! إِنِّي نَذِيرٌ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ (٧) أَهْلَهُ، فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ،

стр. 227

فَجَعَلَ يَهْتِفُ يَا صَبَاحَاهْ! ) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن قبيصة، ولا عن زهير في كتابه شَيئًا. ٢٨١ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٣) خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: (يَا صَبَاحَاهْ (١)! ). فَقَالُوا (٤): مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّد. فَاجْتَمَعُوا إلَيهِ فَقَال: (يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! ) فَاجْتَمَعُوا إلَيهِ فَقَال: (أَرَأَيتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيلا تَخْرُجُ بِسَفْحِ (٥) هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ ) قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيكَ كَذِبًا قَال: (فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ). قَال: فَقَال: أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا. فقَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ﴾ كَذَا قَرَأَ الأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (٦). أكثر طرق البخاري: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ﴾ (٧) وهو من حديث الأعمش أَيضًا، وفي بعض طرقه: "فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ! يَا بَنِي عَدِيٍّ! لِبُطُونِ قُرَيشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ". وفي بعض ألفاظه به أَيضًا: (أَرَأَيتُم لَوْ أَخْبَرتُكُم أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُم أَوْ

стр. 228

يُمَسيكُم أمَّا (١) كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ ) قَالُوا: بَلَى. الحديث خرجه في "سورة سبأ"! . ٢٨٢ - (٦) مسلم. عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيءٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَال: (نَعَمْ، هُوَ في ضَحْضَاحٍ (٢) مِنْ نَارٍ وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (٣). وفي لفظ آخر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَال: (نَعَمْ، وَجَدْتُهُ في غَمَرَاتٍ (٤) مِنَ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ). ٢٨٣ - (٧) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبو طَالِبٍ، فَقَال: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيجْعَلُ في ضَخضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيهِ يَغْلي مِنْهُ دِمَاغُهُ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه: (يَغْلِي مِنْهُ أمُّ دِمَاغِهِ). خرجه في "الرقاق" في "صفة الجنة والنار" وفي قصة أبي طالب أَيضًا. ٢٨٤ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَينِ مِنْ نَارٍ يَغْلى دِمَاغُهُ مِن حَرَارَةِ نَعْلَيهِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.

стр. 229

٢٨٥ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ) (١). لم يخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شَيئًا. ٢٨٦ - (١٠) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ (٢) في أَخْمَصِ (٣) قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنهُمَا دِمَاغُهُ) (٤). زاد البخاري: (كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بالقُمْقُمِ) (٥). ٢٨٧ - (١١) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلانِ وَشِرَاكَانِ (٦) مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا) (٧)، لم يخرج البخاري هذا اللفظ بكماله، أخرج منه ما تقدم في الحديث الَّذي قبله (٨). ٢٨٨ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْن جُدْعَانَ (٩)

стр. 230

كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلكَ نَافِعُهُ؟ قَال: (لا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [بَابُ قَوْل النَّبِي ﷺ : (إِنَّمَا وَلِيَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) وَمَا جَاءَ في مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ] (٢) ٢٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِهَارًا غَيرَ سِرٍّ يَقُولُ: (أَلا إِنَّ آلَ أَبِي -يَعْنِي فُلانًا (٣) (٤) - لَيسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ وَإِنَّمَا وَليَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِين) (٥). قَال مسلم في إِسنَاد هَذَا الحَدِيث: حَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: حَدثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وقَال البخاري: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، ثَنَا (٦) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، بهَذا الإسنَاد: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيرَ سِرٍّ يَقُولُ: (إِنَّ آلَ أَبِي (٧) -قَال (٨) عَمْرٌو: في كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ- لَيسُوا بِأَوْلِيَائِي إِنمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ). وقَال: زَادَ

стр. 231

عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بَيَان، عَنْ قَيسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : (وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمْ أَبُلُّهَا بِبَلاهَا). قَال: كَذَا وَقَعَ، وَ"بِبَلالِهَا" (١) أَجْوَدُ وَأَصَحُّ، وَ"بِبَلاهَا" (٢) لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. أَخرَجه في كتاب "الأَدَب"، والصحيح في ضبط هذا الحرف "بيَاضٌ" برفع الضاد، وإنما أراد عمرو بن عباس أنَّه كان في كتاب محمد بن جعفر موضع (٣) أبيض لم يُكتب، ولا يعرف أيضًا في قريش في ذلك الوقت (٤) ولا في غيرهم بنو بيَاض إلا بني (٥) بياضة في الأنصار، وقوله ﵇: (وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ) دليل على أنهم كانوا من بني عبد مناف أو من غيرهم من قريش، والله أعلم. وهذه الزيادة التي زادها البخاري (٦) من ذكر الرحم قد تقدمت لمسلم من حديث أبي هريرة في قصة أخرى (٧). ٢٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ الْفًا بِغَيرِ حِسَابٍ). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قال (٨): (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ) (٩). ٢٩١ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ (١٠) سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ). قَال: فَقَامَ

стр. 232

عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِي يَرْفَعُ نَمِرَةً (١) عَلَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ) (٢). وفِي لفَظٍ آخر: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا زُمْرَةٌ (٣) وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ) (٤). ٢٩٢ - (٤) وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيرِ حِسَابٍ). قَالُوا: وَمَنْ (٥) هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ! ؟ قَال: (هُمِ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ (٦)، وَلا يَتَطَيَّرُونَ (٧)، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٨). وذكر طريق أخر قصةَ عُكَّاشَةَ والرَّجُل الثَّانِي، ولم يَذكر فيه: "ولا يَتَطَيَّرُون". لم يخرج البخاري عن عمران في هذا شَيئًا. ٢٩٣ - (٥) مسلم. سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ). لا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ (٩) أَيَّهُمَا

стр. 233

قَال، (مُتَمَاسِكُونَ أخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ) (١). ٢٩٤ - (٦) وعَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ فَقَال: أُيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ في صَلاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَال: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيتُ. قَال: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. فَقَال: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ الأَسْلَمِيّ أَنهُ قَال: (لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَينٍ، أَوْ حُمَةٍ) (٢). فَقَال (٣): قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انتهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيِّ ﷺ قَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأيتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيطُ (٤)، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ لَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ (٥)، فَظنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى ﷺ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَنَظرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: "انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَإِذَا سَوَاد عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي] (٦): هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ). ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ (٧) النَّاسُ في أُولَئِكَ

стр. 234

الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ (١) الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ، فَلَمْ (٢) يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ ) فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: (هُم (٣) الَّذِينَ لا يَرْقُونَ (٤)، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتطَّيرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٥)! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (أَنْتَ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) (٦). خرجه البخاري في "الرِقَاق" في باب "يدخلون الجنّة سبعون ألفًا" من حديث ما ابن عباس أَيضًا، ولفظه: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ (٧) النبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ (٨)، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، فقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قَال: لا، وَلَكِنِ انْظُرْ إلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَال: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ (٩)، وَلا يَتَطَّيَّرُونَ، وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ إِلَيهِ عُكَّاشَةُ، وذكر الحديث. وفي لفظٍ آخر: (وَرَأَيتُ

стр. 235

سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى في قَوْمِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ فَرَأَيتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيتُ سَوَادًا كثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ). وذكر الحديث، وقول الناس في السبعين ألفًا إلى آخره. وفي آخر (١): (هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا)، ذكر هذا في "الطب". وفي آخر: فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ وَلَكِن آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ... الحديث، [ولم يقل في كتابه: "يَرقُون"] (٢). بَابُ مَثَل الْمُسْلِمِينَ فِي الكُفَّارِ، وَكَمْ بَعْث الْجَنَّةِ وَبَعْث النَّارِ ٢٩٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ). قَال: فَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ). قَال: فَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إِلا كَشَعْرَةٍ بَيضَاءَ في ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ في ثَوْرٍ أَبْيَضَ) (٣). وفِي لفظٍ آخر قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في قبّةٍ نَحْوًا مِنْ أَربعِينَ رَجُلًا، فَقَال: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ) قُلْنَا: نَعَم. قَال: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكونوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنةِ؟ ). فَقُلنا: نَعَمْ. فَقَال: (وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أنْ

стр. 236

تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ (١) أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ في أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ). بهذا اللفظ أخرجه البخاري، ولم يقل: "أَربَعيِن رَجُلًا". [خرَّجهُ البخاري في بَابِ "كَيفَ كانت يَمِين النَّبِيّ ﷺ في "الإِيمان"، قَال فِيه: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا "بدل" أَتَرْضَوْنَ"] (٢). ولمسلم في لَفْظٍ آخَر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ (٣) فَقَال: (أَلا لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ اشْهَدْ، أَتُحِبُّونَ أَنَّ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ) فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ) فَقَلنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَا أَنْتُمْ في مَنْ (٤) سِوَاكُمْ مِنَ الأُمَمِ إلا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في الثَّوْر الأَسْوَدِ). تفرد مسلم بما في هذا الحديث من الألفاظ الزائدة على الحديث الَّذي قبله، وقال البخاري: "أَدَم يَمَاني" (٥). ٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَقُولُ اللهُ : يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ وَالْخَيرُ في يَدَيكَ. قَال يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ (٦). قَال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَال: مِنْ كُلّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ

стр. 237

وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَال: فَذَاكَ (١) حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾) (٢) قَال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ فَقَال: (أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ). قَال: ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَحَمِدْنَا اللهَ وَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ في الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ في ذِرَاع الْحِمَارِ (٣) (٤). وفي لفط آخر: (مَا أَنْتُمْ يَؤمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في الثوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في الثَّوْرِ الأَبْيَضِ). وَلَمْ يَقُل (٥): "أَوْ كَالرَّقْمَةِ فَي ذِرَاع الْحِمَارِ"! . خرَّجه البخاري (٦) وفي بعض طرق البخاري: (يَقُولُ اللهُ تَعَالى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ، فَيُنَادَى بِصَوتٍ: إنَّ الله يَأْمُرُكُ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ... ) الحديث بطوله. وقال فيه (٧): (مِن يَأْجُوج ومَأْجُوج تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ومِنكُمْ وَاحِد). ذكره في "تفسير سورة الحج". ٢٩٧ - (٣) وقال في كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" في بَابِ قَوْلِه تَعَالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ

стр. 238

عِندَه إلا لِمَن أَذِنَ لَهُ﴾ (١): ويُذكر (٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (يَحْشُر الله العِبَاد فَيُنَادِيهم بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ) (٣). في قال: ويُذكر عَن جَابر، ولم يُسنِدْهُ. وقَدْ رُوي مُسنَدًا مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَال: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ ، فَابْتَعتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرتُ إِلَيهِ فَسِرتُ شَهْرًا حَتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيسٍ الأَنْصَارِي (٤)، فأَتَيتُ مَنزِلَهُ، فَأَرسَلتُ إِلَيهِ أَنَّ جَابِرًا عَلَى البَابِ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيَّ (٥)، فَقَال: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قُلتُ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إلَيه، فَخَرَجَ، فَاعتَنَقْتُهُ واعْتَنَقَنِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعتَهُ مِن رَسُول اللهِ ﷺ في المَظَالِم لَمْ أَسْمَعْهُ، قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (يَحشُرُ اللهَ العِبَادَ - أَوْ قَال: النَّاسَ، وأَومَأَ بِيَدهِ إِلَى الشَّامِ- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا)، قَال: قُلْنَا: مَا بُهْمًا؟ قَال: (لَيسَ مَعَهُم شَيءٌ، فَيُنَادِيهمْ بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ، وَيَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيِّانُ، لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارَ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَة (٦)، ولا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَة). قُلْنَا: كَيفَ؟ وإِنَّمَا نَأتِي الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا! قَال: (بِالحَسَنَاتِ والسَّيئَاتِ). رَويته من طريق الحارث بن أبي أسامة، ومِن "مسند" نَقلته (٧)، وقَد

стр. 239

خرجه علي بن عبد العزيز الجرجَانِي وغَيره (١). ٢٩٨ - (٤) البُخَاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فيقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا أخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (٢) فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَال: (إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) (٣). لم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شَيئًا (٤). (٥)

стр. 240

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمدٍ وآله وسلم كتاب الطهارة باب الوضوء وفضله (١) ٢٩٩ - (١) مسلم. عَنْ أبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَينَ السَّمَاءِ (٢) وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّة لَكَ أَو عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي مالك في كتابه شَيئًا. [بَابُ وُجُوبِ الوُضُوءِ وصِفَته وَفَضْله، وفِيهِ ذَكْرُ الوتْر في الاستِنْثَارِ والاسْتِنجَاءِ] (٥) ٣٠٠ - (١) مسلم. عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ قَال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِر (٦) يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَال: أَلا تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ! قَال: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةٌ مِنْ

стр. 241

غُلُولٍ) (١) (٢) وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ. (٣) ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٣٠١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٤). زاد البخاري: قَال رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبا هُرَيرَةَ؟ قَال: فُسَاءٌ أَو ضُرَاطٌ. ٣٠٢ - (٣) مسلم. عَن حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵀ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، تمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنثرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرفَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (٥)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الكَعْبينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ لا يُحَدّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غفِرَ لَهُ مَا (٦) تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَال ابْنُ شِهَابٍ (٧): وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلاةِ (٨). وفِي لَفظٍ آخَر: أَنهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفيهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ

стр. 242

وَاسْتَنْثَرَ ... الحديث. ٣٠٣ - (٤) وعَنْ حُمْرَانَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَال: وَاللهِ لأُحَدِّثَنكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيةٌ في كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (١) فيحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَيُصَلِّي صَلاةً إلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا) (٢). وفي رِوايةٍ: "فيحْسِنُ وُضُوَهُ (٣) ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ"، وفي أُخْرَى: "ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ" وقَال فِيهَا: "قَال عُرْوَةُ الآيةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ (٤). لم يَقُل البخاري: "المَكْتُوبَة" وقَال: "غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ حَتَّى يُصَلِّيهَا". وقَال في الحَدِيث الأَوَّل: "لا يُحَدّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا (٥) بِشَيءٍ". ٣٠٤ - (٥) ولمسلم في لفظ آخر: عَن عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (١) تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فيحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٣٠٥ - (٦) ولمسلم أَيضًا عَنْ حُمْرَانَ قَال: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَال: إنَّ نَاسًا (٧) يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ لا أَدْرِي

стр. 243

مَا هِيَ، إِلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ (١) إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) (٢). ولا أخرج البخاري هذا اللفظ. (٣) ٣٠٦ - (٧) مسلم. عَن حُمْرَانَ قَال: كُنتُ أَضَع لِعُثمَان طَهورهُ فَمَا أَتَى عَلَيهِ يَوْمٌ إِلا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيهِ نُطْفَةً (٤)، وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلاتِنَا هَذِهِ -قَال مِسْعَرٌ (٥): أُرَاهَا الْعَصْرَ- فَقَال: (مَا أَدْرِي أَأُحَدِّثُكُمْ (٦) بِشَيءٍ أَوْ أَسْكُتُ). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَ خَيرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ فَالله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَينَهُنَّ) (٧). وفي لفظٍ آخر: (مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث إلا ما تقدم منه في حديث عُروة. ٣٠٧ - (٨) ولمسلم عَنْ حُمْرَانَ أَيضًا، عَن عُثْمَانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ (٨) إِلا الصَّلاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ) (٩).

стр. 244

ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا. ٣٠٨ - (٩) ولمسلم عَنْ عُثْمَانَ فِي لَفْظٍ آخَرَ، وتَفَرَّد بِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ فَأسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ) (١). ٣٠٩ - (١٠) وللبخاري (٢) فِي هَذَا الحدِيث لَفْظٌ آخَرَ عَنْ حُمْرَانَ قَال: أَتَيتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ (٣)، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٤)، ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَال: وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لا تَغْتَرُّوا) (٥). خرجه في كتاب "الرِّقَاق"، وزاد: "لا تَغْتَرُّوا". ٣١٠ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَال: أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . لم يخرج البخاري هذا اللفظ: ثَلاثًا ثَلاثًا، إِنَّمَا أَخرج حديث عثمان المتقدم في صفة (٧) الوضوء. ٣١١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (الصَّلَواتُ

стр. 245

الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ [كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا لمْ تُغْشَ (١) الكَبَائِر) (٢). وَفِي حَدِيثٍ آخَر: (الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، والْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ] (٣)، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا (٤) بَينَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ). [وفِي لَفظٍ آخَر: "مَا لم تُغْشَ الكَبَائِرُ"]، (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [بَابُ القَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ] (٥) ٣١٢ - (١) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: كَانَتْ عَلَينَا رِعَايَةُ الإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُها بِعَشِيٍّ (٦)، فَأَدْرَكْتُ الْنَّبِيَّ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ مُقْبِلًا عَلَيهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ). قَال: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَينَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، قَال: إِنِّي قَدْ رَأَيتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ (٧)، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) (٨). وفِي رِواية: (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 246

٣١٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ الأَنْصَارِي (١)، قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهُ عَلَى يَدَيهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ (٢)، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ . (٣) وَزاد فِي رِوَاية بَعْدَ قَوْلهِ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (٤). وفِي رِوَاية أُخرى: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ. وَقَال أَيضًا: فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ (٥) وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً. فِي بعض طرق البخاري؛ أنَّهُ غَسَلَ يَدَيهِ مَرَّتَينِ فِي أَوَّلِ الوُضوء قَبل إِدخَالِهمَا فِي الإِنَاء. وفِي الأَكثَرِ قَال: ثَلَاثًا، كما تقدم لمسلم، وفِي بعض ألفَاظه أَيضًا: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا بِثَلاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ. وفِي بعض طرقه أَيضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ . تَوَضَّأَ فِي (٦) إِنَاءٍ مِن صُفْر، وذَكَر صِفَة الوُضُوءِ بِنَحْو مَا تَقدمَ فِي (٦) حديثه. ولم يذكر مسلم: إِنَاء الصُّفر.

стр. 247

٣١٤ - (٣) ولمسلم أَيضًا فِي حَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَالأُخْرَى ثَلاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدَيهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. (١) لم يخرج البخاري هَذَا اللفظ في حَديث عَبْد الله بن زَيد: ثَلاثًا ثَلاثًا فِي اليَدَينِ، ولا قوله فِي مَسح الرَّأْس: بِمَاء غَير فَضل يَدَيه. ولا قَال فِي الرجلَين (٢): حَتَّى أنقَاهُمَا. ٣١٥ - (٤) وذَكَر البخاري مِن حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا: أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. (٣) لم يخرج مسلم عن ابن عباس في صفة الوضوء شَيئًا. ٣١٦ - (٥) وللبخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً (٤). لم يخرج مسلم هذا الحديث. ٣١٧ - (٦) البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَين مَرَّتَين. (٥) ولا أَخرَجَ مسلم أَيضًا هذا. (٦)

стр. 248

٣١٨ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: [إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ (١)] (٢). وفِي لفظ آخر: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ). وفِي آخر: (مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ). ٣١٩ - (٨) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَن النبي ﷺ بِمِثْلِهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شَيئًا. ٣٢٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَبيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ) (٤). وقَال البخاري: (إِذَا اسْتَيقَظَ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا. . .) الحديث. زاد: "فَتَوَضَّأ" ذَكَرَه فِي باب "صفة إِبْلِيس وجُنُودِه" مِن كتاب "بدء الخَلق". ٣٢١ - (١٠) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ) (٥). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا. ٣٢٢ - (١١) مسلم. عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا

стр. 249

الحديث عن عائشة، أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو. (١) ٣٢٣ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ قَال (٢): رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَينَا إلَيهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج الذي بعده (٤). ٣٢٤ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَانَا: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (٥). وقال البخاري في هذا: فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا (٦) العَصرُ، فَجَعَلْنَا نتَوَضَّأ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. وترجم عليه: باب "غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين". وخرجه في كتاب "العلم"، وترجم عليه باب "من رفَع صوته بالعلم". وقال: وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ. وترجم عليه أَيضًا: باب "من أعاد الحديث ليُفهم عنه (٧) ". ٣٢٥ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ (٨)

стр. 250

فَقَال: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (١). وفي لفظ آخر: (وَيلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ). لفظ البخاري في هذا: عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَال: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ). ولم يقل: رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَه. ولا ذكر "العَرَاقِيب". ٣٢٦ - (١٥) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: (ارْجِعْ (٢) فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ). فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٢٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَو الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيهَا بِعَينَيهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا (٤) يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث ولا الذي بعده من حديث عثمان (٦). ٣٢٨ - (١٧) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ
следующие страницы →