← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

٤٢٠٤ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (بَينَا (١) أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا (٢) ذَنُوبًا (٣) أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ (٤) وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالتْ غَرْبًا (٥) فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا (٦) مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٧) حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) (٨) (٩). وفِي لفظٍ (١٠) آخَر: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي، فَنَزَعَ دَلْوَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى (١١) حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ مَلآنُ يَتَفَجَّرُ). في بعض طرق البخاري: "وَالله يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ". وفِي رِوَايَة الحَمَوي: "حَوْضِي" بالإضَافَةِ. ٤٢٠٥ - (٢٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ (١٢) عَلَى قَلِيبٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنوبَينِ،

стр. 1857

فَنَزَعَ (١) نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى فَاسْتَحَالتْ (٢) غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ (٣) (٤) حَتَّى رَويَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطنَ) (٥). البخاري في بعض طرقه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رَأَيتُ (٦) النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ (٧) فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ). الحديث. وفِي آخَر: "ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدي أَبِي بَكْرٍ (٨) ". وقال البخاري أَيضًا (٩): الْعَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ. يَقُولُ: حَتَّى رَوَتِ الإِبِلُ وَأَنَاخَتْ. ٤٢٠٦ - (٢٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيتُ فِيهَا دَارًا أَوْ (١٠) قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١١)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَذَكَرْتُ غَيرَتَكَ). فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ أَوَ عَلَيكَ يُغَارُ (١٢). وقال البخاري: "رَأَيتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ". وقال: (أَرَدْتُ (١٣) أَنْ أَدْخُلَ إِلَيهِ فَأَنْظُرَ إِلَيهِ". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ،

стр. 1858

فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ). قَال: وَعَلَيكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ. وفِي آخَر (١): بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ أَوَ عَلَيكَ أُغَارُ. ولم يقل: فَبَكَى عُمَرُ. ٤٢٠٧ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غيرَةَ عُمَرَ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيكَ أَغَارُ (٢). ٤٢٠٨ - (٢٩) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ (٣) عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ). قَال عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ (٤) أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ ! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ قَطٌ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا (٥) غَيرَ فَجِّكَ) (٦).

стр. 1859

وقال البخاري في بعض طرقه: (إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ .. ). الحديث. وقال: عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ. ٤٢٠٩ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (قَدْ كَانَ يَكُونُ (١) فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ (٢)، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ). قَال ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ "مُحَدَّثُونَ": مُلْهَمونَ (٣). ٤٢١٠ - (٣١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ (٤) مِنْ غَيرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) (٥). لم يصل البخاري سنده بهذا اللفظ ووصله بنحو لفظ مسلم. ٤٢١١ - (٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّه قَدْ كَانَ فِيمَا (٦) مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ (٧) كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) (٨). لم يخرج فيه عن عائشة شيئًا. ٤٢١٢ - (٣٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال غمَر: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفي أُسَارَى بَدْرٍ (٩).

стр. 1860

٤٢١٣ - (٣٤) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال عُمَرُ: وَافَقْتُ اللهَ فِي ثَلاثٍ (١)، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ (٢): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ يَدْخُلُ عَلَيكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَال: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِنَّ فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيتُنَّ أوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ خَيرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيتُ إِحْدَى (٣) نِسَائِهِ فَقَالتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا (٤) مِنْكُنَّ﴾ (٥) الآيَةَ (٦). وخرَّجه في كتاب "الصلاة" أيضًا (٧) في باب "ما جاء في القبلة" قال فيه: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْنَا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٨)، وَآيَةُ الْحِجَابِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجبْنَ فَإِنَّهُ (٩) يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النبَيِّ ﷺ فِي الْغَيرَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾ (١٠) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. وقد خرَّجه من حديث ابن عمر بمثل حديث مسلم.

стр. 1861

٤٢١٤ - (٣٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (١) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ). قَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢) (٣). زاد فِي رِوَايَة: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِمْ. ٤٢١٥ - (٣٦) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ -هُوَ (٤) ابْنُ مَسْعُودٍ- قَال: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَر (٥). ٤٢١٦ - (٣٧) وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: سَأَلَنِي ابْنُ (٦) عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ، فَأَخْبَرْتُهُ يَعْنِي عُمَرَ، فَقَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا قَط بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ (٧) حَتَّى (٨) انتهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٩). ٤٢١٧ - (٣٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ فَنَزَلَ عَلَى

стр. 1862

ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَفشَاوَرَتهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شبَّانًا، فَقَال عُيَينَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيهِ، قَال: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيهِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَينَةَ بْنِ حِصْنٍ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَال: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَاللهِ مَا تُعْطينَا الْجَزْلَ (١) وَلا تَحْكُمُ بَينَنَا (٢) بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ (٣)، فَقَال لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَال لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (٤) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ (٥). خرَّجه في تفسير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. ٤٢١٨ - (٣٩) وذكر في "غزوة الحديبية"، عَنْ نَافِع قَال: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ لَيَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تحْتَ الشَّجَرَةِ وَعُمَرُ لا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (٦) لِلْقِتَالِ (٧)، فَأَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ (٨).

стр. 1863

٤٢١٩ - (٤٠) وَعَنْ نَافِع أَيضًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ تَفَرَّقُوا فِي ظِلالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ (١) بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ (٢). ٤٢٢٠ - (٤١) وذكر في باب "هجرة النبي ﷺ "، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَال: فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ فَقَال: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيقَظَ، فَأَتَيتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَبَايَعْنُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيهِ نُهَرْولُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ (٣). ٤٢٢١ - (٤٢) وذكر في "مناقب عمر"، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلْمُ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ (٤): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْد رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ (٥) فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَال: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ (٦) مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ (٧) بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ (٨) بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ

стр. 1864

جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا (١) (٢) لافْتَدَيتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ (٣). ٤٢٢٢ - (٤٣) وفي باب "إسلام عمر"، عَنْ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: بَينَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ (٤) وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا (٥) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَال لَهُ (٦): مَا بَالُكَ؟ قَال (٧): زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي (٨) إِنْ أَسْلَمْتُ. قَال: لا سَبِيلَ إِلَيكَ، بَعْدَ (٩) أَنْ قَالهَا أَمِنْتُ (١٠)، فَخَرَجَ الْعَاصِي فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَال بِهِمُ الْوَادِي، فَقَال: أَينَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطابِ الَّذِي قَدْ أَيضًا. قَال: لا سَبِيلَ إِلَيهِ، فَكَرَّ النَّاسُ (١١) (١٢). ٤٢٢٣ - (٤٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيتِي، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَال: فَصَبَا (١٣) عُمَرُ فَمَا ذَاكَ! فَأَنَا لَهُ جَازٌ (١٤). قَال: فَرَأَيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (١٥): الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ (١٦).

стр. 1865

مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَبَيعَةُ عُثْمانَ، وفَضَائِلُهُ ٤٢٢٤ - (١) البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَال: رَأَيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِالْمَدِينَةِ بِأَيَّامٍ، وَقَفَ عَلَى حُذَيفَةَ ابْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ فَقَال: كَيفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ (١) قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطيقَةٌ مَا فِيهَا كَبِيرُ (٢) فَضْلٍ، قَال: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: لا. فَقَال عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَال: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلا أَرْبَعَةً حَتَّى أُصِيبَ، قَال: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ إِلا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ (٣) إِذَا مَرَّ بَينَ الصَّفينِ قَال: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ (٤) يُوسُفَ أَو النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ (٥) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَينِ لا يَمُرُّ (٦) عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَة، فَلَما رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ (٧) مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيهِ بُرْنُسًا (٨)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ يَرَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنهُمْ لا يَدْرُونَ غَيرَ أَنهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٩)

стр. 1866

صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَال: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَال سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ (١) فَقَال: غُلامُ المُغِيرَةِ. قَال: الصَّنَعُ (٢)؟ قَال: نَعَمْ. قَال: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ لَدَّعِي الإِسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَال: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَي إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، فَقَال: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَفوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيتْهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَجَاءَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌ فَقَال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَال: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ قَال: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ، قَال: يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّينِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتةً وَثمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ (٣)، قَال: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ [فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ] (٤)، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ وَإِلّا فَسَلْ فِي قُرَيشٍ، وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيرِهِمْ فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَال، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلامَ وَلا تَقُلْ

стр. 1867

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَال: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، قَالتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ (١) الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَال: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيهِ قَال: مَا لَدَيكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَال: الْحَمْدُ للهِ مَا كَانَ شَيءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، تمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِنْ (٢) رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَينَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيهِ (٣) فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَال: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَو (٤) الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَال: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ كَهَيئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي (٥) لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ (٦)، وَقَال: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ

стр. 1868

بِالأَنْصَارِ خَيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١) أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ (٢) وَجُبَاةُ الْمَالِ (٣) وَغَيظُ الْعَدُوِّ (٤)، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ (٥)، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا فَإِنهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ (٦) وَأَنْ يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ (٧) وَرَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ (٨) وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ -فِي بَعْضِ طُرقِ البُخَارِي: أَوْصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقِ عِيَالِكُمْ-، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَال: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَالتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، قَال الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَال (٩) طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَفَال سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال عَبْدُالرحْمَنِ: أَيُّكُمْ تَبَرَّأَ (١٠) مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيهِ وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ (١١) فِي نَفْسِهِ

стр. 1869

فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ (١) إِلَيَّ وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لا ألُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَال: لَكَ قَرَابَة مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيكَ (٢) لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَال: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (٣). وذكر أهل الذمَّة فِي مَوْضِع آخَرَ فَقَال: فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عُمَّالِكُمْ. وفِي آخَر: وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ. ٤٢٢٥ - (٢) وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَال لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ إخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَال النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًّا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ (٤)، وَمَال النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاورُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَال الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيلِ (٥) فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيقَظْتُ، فَقَال: أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثَّلاثَ (٦) بِكَثِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا

стр. 1870

لَهُ (١) فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَانِي فَقَال: ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيلُ (٢)، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيئًا، ثُمَّ قَال: ادْعُ لِي عُثْمَانَ [فَدَعَوْتُهُ] (٣) فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَينَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، أَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ (٤)، فَلا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا (٥)، فَقَال أُبَايِعُكَ عَلَى سُنةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَينِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ (٦). خرَّج هذا الحديث من "كتاب الأحكام" في باب "كيف يبايع الإمام الناس". ٤٢٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيتِي (٧) كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيهِ أَوْ سَاقَيهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ (٨) فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ (٩) فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ. -قَال مُحَمَّدٌ:

стр. 1871

وَلا (١) أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ (٢) (٣) لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيتَ ثِيَابَكَ، فَقَال: أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ (٤). مُحَمَّدٌ هو ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ (٥): أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ. ٤٢٢٧ - (٤) ولمسلم في لفظ آخر في هذا الحديث: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ (٦)، فَأَذِنَ لأَبِي بَكْرٍ (٧) وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَال عُثْمَانُ: تمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَجَلَسَ، وَقَال لِعَائِشَةَ: (اجْمَعِي عَلَيكِ ثِيَابَكِ). فَقَضَيتُ إِلَيهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1872

٤٢٢٨ - (٥) وأخرَجَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، لَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا (١). ٤٢٢٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَائِطٍ (٢) مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ (٣) مَعَهُ بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذْ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنةِ). قَال: فَإِذَا (٤) أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنةِ، قَال: ثُمَّ (٥) اسْتَفتحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). قَال: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ قَال: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ). [قَال: فَذَهَبْتُ] (٦) فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَال: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَال: وَقُلْتُ الَّذِي قَال، فَقَال: اللهُمَّ صَبْرًا، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (٧). ٤٢٣٠ - (٧) وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ .. بِمَعْنَى مَا تَقَدَّم (٨). وفي بعض طرقه: فَسَكَتَ هنيةً ثَمَّ قَال: "ائْذَنْ لَهُ" يَعْنِي عُثْمَان.

стр. 1873

٤٢٣١ - (٨) وَعَنْهُ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَال: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا خَرَجَ وَجَّهَ هَاهُنَا، قَال: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، قَال: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا (١) وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ، وَدَلاهُمَا فِي الْبِئْرِ، قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: أَبو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ (٢)، قَال: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ). قَال: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَال: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَشَفَ (٣) عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلانِ يُرِيدُ أَخَاهُ خَيرًا يَأْتِ (٤) بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال (٥): عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. قَال:

стр. 1874

فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقُفِّ عَلَى يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلانٍ خَيرًا يَعْنِي أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، قَال: وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ (١)، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ ويُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ، قَال: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ (٢). زاد (٣) في طريق أخرى: اجْتَمَعَتْ هَهُنَا وانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [أخرجه البخاري في كتاب "الفتن" قال: فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ثُمَّ دَلاهُمَا (٤) فِي الْبئْرِ. هكذا (٥) قال فِي عمر أَيضًا: كَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلاهُمَا فِي الْبئْرِ. وَفِي أُخْرَى: فَسَكَتَ هنيةً ثُمَّ قَال: "ائذَنْ لَهُ" يَعْنِي عُثْمَان. وَفِي أُخْرَى: عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْنِي. وفي بعضها: أَنَّ أَبَا بَكرٍ حَمِدَ الله لَمَّا بُشِّرَ بِالجَنَّةِ، وكَذلكَ عُمَر، وكَذَلكَ عُثمَان] (٦). ٤٢٣٢ - (٩) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِلكٍ قَال: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ، فَقَال: (اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنّهُ ضَرَبَهُ (٧) بِرِجْلِهِ-

стр. 1875

فَلَيسَ عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "أَوْ شَهِيدٌ، كما ذكره مسلم بن الحَجاج (٢). ٤٢٣٣ - (١٠) وذكر البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَجَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا نُفَاضِلُ بَينَهُمْ (٣). ٤٢٣٤ - (١١) وَعَنْ عُبَيدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِيَغُوثَ قَالا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (٤) وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ (٥)، قَال عُبَيدُ اللهِ (٦): فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِليكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ، فَقَال: أَيُّهَا الْمَرْءُ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا قَضَيتُ الصَّلاةَ جَلَسْتُ إلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِيَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَال لِي، فَقَالا: قَدْ قَضَيتَ الَّذِي كَانَ عَلَيكَ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي (٧) رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالا لِي: قَدِ ابْتَلاكَ اللهُ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَقَال: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا، [قَال] (٨): فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا [وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ] (٨)، وَكُنْتَ مِمَّنِ

стр. 1876

اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ [بِهِ] (١)، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَينِ الأُولَتَينِ (٢)، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَأَيتَ هَدْيَهُ، وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ (٣) بْنِ عُقْبَةَ فَحَقٌّ عَلَيكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيهِ الْحَدَّ، فَقَال لِي: يَا ابْنَ أُخْتِي آدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: قُلْتُ (٤): لا، وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَال: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَال: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ، وَكنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَينِ الأُولَتَينِ (٥) كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَبَايَعْتُهُ وَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦) حَتَّى تَوَفاهُ اللهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦)، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَوَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦)، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيسَ لِي عَلَيكُمْ مِنْ مِثْلُ الذِي كَانَ لَهُمْ [عَلَيَّ] (١)؟ قَال: بَلَى. قَال: فَمَا بَالُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَة فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ (٧). قَال فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُ لَهُ (٨). خرَّجه في "هجرة الحبشة" وفي "مناقب عثمان". وَقَال (٩): فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. والأول أصح (١٠). وفِي رِوَايَة: مِثْلَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ. وذكره في "مَقْدِم النَّبِيِّ ﷺ المدينة" وزاد فيه مِنْ قَولِ عُثْمَانَ: وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ.

стр. 1877

٤٢٣٥ - (١٢) وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (١)، وَحَجَّ الْبَيتَ وَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَال: مَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلاءِ قُرَيشٌ. قَال: فَمَنِ الشَّيخُ؟ فَالُوا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَال يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: تَعْلَمُ أَنهُ تَغيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: تَعْلَمُ أَنهُ تَغيَّبَ عَنْ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: اللهُ أَكْبَرُ. قَال ابْنُ عُمَرَ تَعَال أُبَيِّنْ لَكَ: أَمَّا فِرَأرُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ) (٢)، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ بِبَطْنِ مَكَّةَ أَعَزَّ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَال: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، فَقَال (٣) لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ (٤). وفي طريق آخر (٥): أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيتِ؛ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ (٦).

стр. 1878

ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ - ٤٢٣٦ - (١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي) (١). ٤٢٣٧ - (٢) وَعنْهُ قَال: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَال: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي) (٢). ٤٢٣٨ - (٣) وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: أَمَرَ مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَال: مَا يَمْنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ فَقَال: أمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَنْ أَسُبَّهُ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ (٣) وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ويحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَال: (ادْعُوا لِي عَلِيًّا). فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيهِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (٤)، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ (٥) ﴿تَعَالوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (٦) دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا

стр. 1879

وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَال: (اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله، خرج الذي قبله وما يأتي من حديث سهل وسلمة. ٤٢٣٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ (٢) يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ). قَال (٣): عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٤): مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلا يَوْمَئِذٍ. قَال: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا (٥) رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَال: (امْشِ وَلا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيكَ). قَال (٦): فَسَارَ عَلِيٌّ شَيئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَال: (قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (٧). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا الباب [في فضل علي] (٨) شيئًا، ولا أخرج أَيضًا هذا اللفظ إلا ما يأتي منه في حديث سهل. ٤٢٤٠ - (٥) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ويحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ (٩) لَيلَتَهُمْ (١٠) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ

стр. 1880

النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: (أَينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ). فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَينَيهِ. قَال: (فَأَرْسِلُوا إِلَيهِ). فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عَينَيهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَال: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ (١)، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (٢). ٤٢٤١ - (٦) وَعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحوهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن زيد في هذا (٤) شيئًا. ٤٢٤٢ - (٧) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيبَرَ وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةِ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَال يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيهِ). فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (٥). في

стр. 1881

بعض طرق البخاري لحديث سلمة: "يَفْتَحُ الله عَلَيهِ"، فَنَحنُ نَرْجُوهَا. ٤٢٤٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ قَال: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا، قَال: فَأَبَى سَهْلٌ، فَقَال لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللهُ أَبَا تُرَابٍ (١)، فَقَال سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَبِي التُّرَابِ، وَإِنْ (٢) كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ، فَقَال لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ، قَال: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيتِ، فَقَال: أَينَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالتْ: كَانَ بَينِي وَبَينَهُ شَيءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: (انْظُرْ أَينَ هُوَ؟ ). فَجَاءَ (٣) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ (٤): (قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ) (٥). في بعض طرق البخاري: "اجْلِسْ أَبَا (٦) تُرَابٍ" مَرتين (٧). وقال: قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ. ٤٢٤٤ - (٩) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَال: لَعَلَّ ذَاكَ (٨)

стр. 1882

يَسُوءُكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ (١). ثُمَّ يسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَال: هُوَ ذَاكَ بَيتُهُ أَرْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: لَعَلَّ ذَاكَ (٢) يَسُوءُكَ؟ قَال: أَجَلْ. قَال: فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ (٣) جَهْدَكَ (٤) (٥). ٤٢٤٥ - (١٠) وَعَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَال: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ (٦)، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلافَ حَتَّى يَكُونَ لِلناسِ جَمَاعَةٌ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ (٧). ٤٢٤٦ - (١١) وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَال: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَال: بَارَزَ وَظَاهَرَ (٨). فَضَلُ (٩) أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٤٢٤٧ - (١) مسلم. عَنْ يَزِيدِ (١٠) بْنِ حَيَّانَ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَينُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مسلم إِلَى زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيهِ قَال لَهُ حُصَينٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيدُ خَيرًا كَثِيرًا، رَأَيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيدُ خَيرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيدُ مَا سَمِعْتَ

стр. 1883

مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ (١) سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا (٢) خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا (٣) بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِينِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَينِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَال: (وَأَهْلُ بَيتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ -ثَلاثًا- فِي أَهْلِ بَيتِي)، فَقَال لَهُ (٤) حُصَينٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيتِهِ يَا زَيدُ، أَلَيسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ؟ قَال: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ. قَال: وَمَنْ (٥) هُمْ؟ قَال: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآل جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَال: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَال: نَعَمْ (٦). وفي رِوَايَة: كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ. وَفِي أُخْرَى: كِتَابُ اللهِ هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالةٍ. وَفِيها: قُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَال: لا، ايمُ اللهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيتِهِ: أصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1884

٤٢٤٨ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِدِّيق قَال: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيتهِ (١). ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، وَالزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ، وَأَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاع، وَسَعِيد بْنِ زَيدٍ ﵁ أجمعين (٢) ٤٢٤٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَرِقَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَال: (لَيتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيلَةَ). قَالتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاح، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ هَذَا؟ ). قَال: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ (٤). قَالتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ (٥) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيلَةً، فَقَال: (لَيتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيلَةَ). قَالتْ (٧): فَبَينَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ السِّلاحِ (٨)، قَال: (مَنْ هَذَا؟ ). فَقَال: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا جَاءَ بِكَ؟ ). قَال (٩): وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَامَ. وفِي رِوَايَة: فَقُلنا مَنْ هَذَا؟ ٤٢٥٠ - (٢) وَمكَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيهِ

стр. 1885

لأَحَدٍ غَيرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (١). ٤٢٥١ - (٣) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي (٢) وَقَّاصٍ قَال: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ (٣). ٤٢٥٢ - (٤) البخاري. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا قَال: نَثَلَ لِيَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (٥). ٤٢٥٣ - (٥) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمسلمينَ (٦)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي). قَال: فَنَزَعْتُ لَهُ (٧) بِسَهْمٍ (٨) لَيسَ فِيهِ (٩) نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ (١٠) فَسَقَطَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَظرتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ (١١). لم يذكر البخاري قصة هذا الرجل. ٤٢٥٤ - (٦) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آياتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، قَال:

стр. 1886

حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينهِ وَلا تَأْكُلَ وَلا تَشْرَبَ، قَالتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ أَوْصَاكَ بِوَالِدَيكَ فَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا أمُرَكَ بِهَذَا، قَال: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ (١) ﴿وَوَصَّينَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا﴾ (٢) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ (٣) بِي﴾ (٤) وَفِيهَا (٥): ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٤). قَال: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيفٌ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيفَ فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالهُ، فَقَال: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَانْطَلَقْتُ (٦) حَتَّى أَرَدْتُ (٧) أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ (٨) لامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ (٩)، قَال: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ (١٠). قَال: وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيثُ شِئْتُ. قَال: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْف؟ قَال (١١): فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ؟ فَسَكَتَ، فَكَانَ (١٢) بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. قَال: وَأَتَيتُ عَلَى نفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ

стр. 1887

وَالأَنْصَارِ فَقَالُوا: تَعَال نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، قَال: فَأَتَيتُهُمْ فِي حَشٍّ (١)، وَالْحَشُّ (٢): الْبُسْتَانُ، فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْويٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ (٣) خَمْرٍ (٤)، قَال: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَال: فَذَكَرْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيَّ، يَعْنِي نَفْسَهُ شَانَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ﴾ (٥) (٦). ٤٢٥٥ - (٧) وَعَنْهُ قَال: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آياتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدم. وَزَادَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا (٧). وَفِيه: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ (٨)، فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا. لم يخرج البخاري من هذا (٩) الحديث إلَّا قصة الوصية وحدها، ولم يقل: أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ٤٢٥٦ - (٨) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١٠) قَال: نزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ

стр. 1888

مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاءِ (١). وفِي لَفْظٍ آخر: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتةَ نَفَرٍ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اطْرُدْ هَؤلاءِ لا يَجْتَرِئُونَ (٢) عَلَينَا، قَال: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيلٍ، وَبِلالٌ، وَرَجُلانِ لَسْتُ أُسَمّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٢٥٧ - (٩) وخرَّج عَنْ سَعْدٍ أَيضًا قَال: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ (٣). ٤٢٥٨ - (١٠) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: رَأَيتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ شَلَّتْ (٤). وفِي لَفْظٍ آخر ذكره فِي "المغازي" قَال: رَأَيتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. ٤٢٥٩ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَال: لَمْ يَبقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي قَال فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ (٥) حَدِيثِهِمَا (٦). ٤٢٦٠ - (١٢) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ

стр. 1889

الْخَنْدَقِ فَانتدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ (١)، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٌّ حَوَارِيَّ وَحَوَارِيَّ الزُّبيرُ) (٢). وفي بعض طرق البخاري: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: ﴿مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ). فَقَال الزُّبيرُ: أَنَا. قَالهَا ثَلاثًا .. الحديث. وقال: قَال سُفْيَانُ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. ٤٢٦١ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبيرِ قَال: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ حَسَّانَ (٣)، فَكَانَ (٤) يُطَاطِئُ لِي (٥) مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَاطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاح إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبِي، قَال: وَرَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَاللهِ لقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَبَوَيهِ فَقَال: (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (٦). وقال البخاري: وَهَلْ رَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ). فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيهِ فَقَال: (فِدَاكَ أَبِي وَأُمَّي). ٤٢٦٢ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّيرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اهْدَأْ، فَمَا عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) (٧). وفِي رِوَايَة:

стр. 1890

(اسْكُنْ حِرَاءُ .. ). وزاد وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة فِي هذا شيئًا. ٤٢٦٣ - (١٥) وخرَّج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَف، فَقَال: (اسكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيسَ عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (١). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ. لم يقل: أَظُنُّهُ. وفِي أُخَرى: "وَشَهِيدٌ (٢) " كَمَا ذكر مسلم بن الحجاج (٣) فِي حديث أَبِي هريرة. ولم يخرج مسلم عن أنس فِي هذا شيئًا. ٤٢٦٤ - (١٦) مسلم عَنْ (٤) عُرْوَةَ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (٥) (٦). ٤٢٦٥ - (١٧) البخاري عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَير ﵁، عَنْ عَائِشَةَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. قَالتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ الزُّبيرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَال: (مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَال: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيرُ. ذكره فِي "المغازي" (٧).

стр. 1891

٤٢٦٦ - (١٨) وذكر فِي "مناقب الزبير"، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَال: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ فَقَال: اسْتَخْلِف. قَال: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكْتَ فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ فَقَال: اسْتَخْلِفْ. فَقَال عُثْمَانُ: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، قَال: فَلَعَلَّهُمْ (١) قَالُوا الزُّبَيرَ. قَال: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنهُ لَخَيرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). وَفِي طَريقٍ أُخرَى: أمَّا وَاللهِ إِنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيرُكُمْ (٣) ثَلاثًا. ٤٢٦٧ - (١٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبو عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ) (٤). ٤٢٦٨ - (٢٠) وَعَنْهُ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا يُعَلِّمْنَا السُّنةَ وَالإِسْلامَ، قَال: فأَخَذَ بِيَدِ أبِي عُبَيدَةَ فَقَال: (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ) (٥). ٤٢٦٩ - (٢١) وَعَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَال: جَاءَ أَهْل نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ إلَينَا رَجُلًا أمِينًا، فَقَال: (لأَبْعَثَنَّ إِلَيكُمْ رَجُلًا

стр. 1892

أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِين) (١). قَال (٢): فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ (٣)، قَال: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (٤). ٤٢٧٠ - (٢٢) البخاري. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدَان أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَال (٢): فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاعَنَّا (٥) لا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالا: إنَّا نُعْطيكَ مَا سَأَلتنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلا أَمِينًا، فَقَال: (لَابْعَثَن مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) (٦). فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ). فَلَمَّا قَامَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ). ذكره فِي "المغازي" فِي "قصة أهل نجران". ٤٢٧١ - (٢٣) وذكر (٧) فِي "باب إسلام عمر بن الخطاب"، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ (٨) بْنَ زَيدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: رَأَيتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإسْلامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُئْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ (٩). (١٠)

стр. 1893

ذِكْرُ الحَسَن والحُسَين ﵄ ٤٢٧٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لا يُكَلِّمُنِي وَلا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَينُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ (١) فَقَال أَثَمَّ لُكَعُ (٢) أَثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ (٣) لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا (٤) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) (٥). زاد البخاري: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بَعْدَ مَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَال (٦). ٤٢٧٣ - (٢) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: رَأَيث الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ) (٧). ٤٢٧٤ - (٣) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: لَقَدْ قُدْتُ (٨) بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَينِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلتهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٢٧٥ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيهِ مِرْطٌ

стр. 1894

مُرَحَّلٌ (١) (٢) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَينُ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٢٧٦ - (٥) وخرَّج عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنَ قَال: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي مُعَاويَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَال عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي (٥) حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَال لَهُ مُعَاويَةُ وَكَانَ وَاللهِ خَيرَ الرَّجُلَينِ أَي عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاس (٦)، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيعَتِهِمْ (٧)، فَبَعَثَ إِلَيهِ رَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيزٍ، فَقَال: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيهِ (٨) وَقُولا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيهِ (٩)، فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيهِ وَتَكَلَّمَا فَقَالا لَهُ وَطَلَبَا إلَيهِ، فَقَال لَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا (١٠).

стр. 1895

قَالا: فَإِنهُ يَعْرِضُ عَلَيكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيكَ وَيَسْأَلُكَ، قَال: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيئًا إِلا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالحَهُ، قَال الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى (١) جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِمَتَينِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٢). خرَّجه فِي كتاب "الصلح". ٤٢٧٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي (٣). ٤٢٧٨ - (٧) وذكر فِي باب "صفة النبي ﷺ "، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: صَلَّى أَبو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَان، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَال: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لا شَبِيهٌ بِعَلِي، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ (٤). ٤٢٧٩ - (٨) وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أُتِيَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَينِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَال فِي حُسْنِهِ شَيئًا (٥)، فَقَال أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ (٦) (٧).
следующие страницы →