← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٤٢٦٦ - (١٨) وذكر فِي "مناقب الزبير"، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَال: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ فَقَال: اسْتَخْلِف. قَال: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكْتَ فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ فَقَال: اسْتَخْلِفْ. فَقَال عُثْمَانُ: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، قَال: فَلَعَلَّهُمْ (١) قَالُوا الزُّبَيرَ. قَال: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنهُ لَخَيرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). وَفِي طَريقٍ أُخرَى: أمَّا وَاللهِ إِنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيرُكُمْ (٣) ثَلاثًا. ٤٢٦٧ - (١٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبو عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ) (٤). ٤٢٦٨ - (٢٠) وَعَنْهُ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا يُعَلِّمْنَا السُّنةَ وَالإِسْلامَ، قَال: فأَخَذَ بِيَدِ أبِي عُبَيدَةَ فَقَال: (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ) (٥). ٤٢٦٩ - (٢١) وَعَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَال: جَاءَ أَهْل نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ إلَينَا رَجُلًا أمِينًا، فَقَال: (لأَبْعَثَنَّ إِلَيكُمْ رَجُلًا

стр. 1892

أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِين) (١). قَال (٢): فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ (٣)، قَال: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (٤). ٤٢٧٠ - (٢٢) البخاري. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدَان أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَال (٢): فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاعَنَّا (٥) لا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالا: إنَّا نُعْطيكَ مَا سَأَلتنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلا أَمِينًا، فَقَال: (لَابْعَثَن مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) (٦). فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ). فَلَمَّا قَامَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ). ذكره فِي "المغازي" فِي "قصة أهل نجران". ٤٢٧١ - (٢٣) وذكر (٧) فِي "باب إسلام عمر بن الخطاب"، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ (٨) بْنَ زَيدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: رَأَيتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإسْلامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُئْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ (٩). (١٠)

стр. 1893

ذِكْرُ الحَسَن والحُسَين ﵄ ٤٢٧٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لا يُكَلِّمُنِي وَلا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَينُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ (١) فَقَال أَثَمَّ لُكَعُ (٢) أَثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ (٣) لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا (٤) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) (٥). زاد البخاري: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بَعْدَ مَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَال (٦). ٤٢٧٣ - (٢) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: رَأَيث الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ) (٧). ٤٢٧٤ - (٣) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: لَقَدْ قُدْتُ (٨) بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَينِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلتهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٢٧٥ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيهِ مِرْطٌ

стр. 1894

مُرَحَّلٌ (١) (٢) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَينُ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٢٧٦ - (٥) وخرَّج عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنَ قَال: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي مُعَاويَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَال عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي (٥) حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَال لَهُ مُعَاويَةُ وَكَانَ وَاللهِ خَيرَ الرَّجُلَينِ أَي عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاس (٦)، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيعَتِهِمْ (٧)، فَبَعَثَ إِلَيهِ رَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيزٍ، فَقَال: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيهِ (٨) وَقُولا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيهِ (٩)، فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيهِ وَتَكَلَّمَا فَقَالا لَهُ وَطَلَبَا إلَيهِ، فَقَال لَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا (١٠).

стр. 1895

قَالا: فَإِنهُ يَعْرِضُ عَلَيكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيكَ وَيَسْأَلُكَ، قَال: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيئًا إِلا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالحَهُ، قَال الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى (١) جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِمَتَينِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٢). خرَّجه فِي كتاب "الصلح". ٤٢٧٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي (٣). ٤٢٧٨ - (٧) وذكر فِي باب "صفة النبي ﷺ "، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: صَلَّى أَبو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَان، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَال: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لا شَبِيهٌ بِعَلِي، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ (٤). ٤٢٧٩ - (٨) وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أُتِيَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَينِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَال فِي حُسْنِهِ شَيئًا (٥)، فَقَال أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ (٦) (٧).

стр. 1896

٤٢٨٠ - (٩) وذكر فِي "الأدب" فِي باب"رحمة الولد وتقبيله ومعانقته"، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَال: كُنْتُ شَاهِدًا لابْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَال: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَال: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (هُمَا رَيحَانَتَيَّ (١) مِنَ الدُّنْيَا) (٢). وخرَّجه فِي "المناقب أَيضًا". ذِكْرُ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ، وابْنِهِ أُسَامَةَ، وعَبْد اللهِ بن الزُّبَيرِ، وعَبْد اللهِ بن جَعْفَرٍ ﵃ - ٤٢٨١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنهُ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلا: زَيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْا هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ (٣) (٤). ٤٢٨٢ - (٢) وَعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا (٥) (٦) لِلإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإنَّ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) (٧).

стр. 1897

٤٢٨٣ - (٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ -يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ- فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لَهَا، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَيمُ اللهِ إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ -يُرِيدُ أُسَامَهً بْنَ زَيدٍ-، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الَّذي فيه: "أُوصِيكُمْ بِهِ". ٤٢٨٤ - (٤) وذكر فِي "الأدب" فِي باب "وضع الصبي على الفخذ"، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَهُوَ النَّهْدِيُّ-، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا) (٢). وخرَّجه فِي "مناقب أسامة" قال فيه: (اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا). ٤٢٨٥ - (٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَال: انْظُرْ مَنْ هَذَا لَيتَ (٣) هَذَا عِنْدِي (٤)، قَال (٥) لَهُ إِنْسَان: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَال: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَال: فَطَاطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَاسَهُ وَنَقَرَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ ثُمَّ قَال: لَوْ رَأهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ (٦).

стр. 1898

٤٢٨٦ - (٦) وَعَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، أَنَّهُ بَينَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بُنُ أيمَنَ، فَلَمُ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلا سُجُودَهُ، فَقَال: أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَال لِي ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيمَنَ بْنِ أُمِّ أَيمَنَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ. فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيمَنَ (١). زاد فِي طريق منقطعة: وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيّ ﷺ . ٤٢٨٧ - (٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَال: أَتَى (٢) النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَينَ يَدَيهِ وَالفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قَثْمَ خَلْفَهُ وَالفَضْلَ بَينَ يديهِ، فَأَيَّهمْ أَشَرُّ أَوْ أَيُّهمْ أَخَيرُ (٣). ٤٢٨٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبيرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ (٤). وقال البخاري: قَال ابْنُ الزُّبَيرِ لابْنِ جَعْفَرٍ (٥): أَتَذْكُرُ إِذْ (٦) تَلَقينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ. ٤٢٨٩ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيتهِ، قَال: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيهِ، فَحَمَلَنِي بَينَ يَدَيهِ، ثُمَّ جِيءَ بأَحَدِ ابْنَي فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَال: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلاثَةً عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٌ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٢٩٠ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيضًا قَال: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ

стр. 1899

- ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ (١). ذِكْرُ جَعْفَر بْنِ أَبِي طَالِبٍ وخَالِد بْنِ الوَلِيدِ ٤٢٩١ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِن قُتِلَ زَيدٌ فَجَعْفَر، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَر فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ). قَال عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ (٢). زاد فِي طريق أخرى (٣): لَيسَ مِنْهَا شَيءٌ فِي دُبُرِهِ. وَقَال: خَمْسِينَ بَينَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ. ٤٢٩٢ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيرَةَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِشِبَعِ بَطني حِينَ لا آكُلُ الْخَمِيرَ (٤)، وَلا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ (٥)، وَلا يَخْدُمُنِي فُلانٌ وَلا فُلانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوع، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَي يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فيطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيتهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَينَا الْعُكَّةَ (٦) الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَيءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا (٧). ٤٢٩٣ - (٣) وَعَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَال:

стр. 1900

السَّلامُ عَلَيكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَينِ (١). ٤٢٩٤ - (٤) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلا صَفِيحَةٌ (٢) يَمَانِيَةٌ (٣). وفِي آخَر: صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ. ذِكْرُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيلِدٍ وعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ ٤٢٩٥ - (١) مسلم. عَنْ وَكِيع بْنِ الجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلِبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (خَيرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خوَيلْدٍ). وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (٤). لم يقل البخاري: وأَشَارَ إلى آخره. ٤٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِي قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ (٥) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (٦).

стр. 1901

٤٢٩٧ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى جِبْرِيلُ رَسُول اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (١) لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ) (٢) (٣). ٤٢٩٨ - (٤) وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَكَانَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَال: نَعَمْ بَشَّرَهَا بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ (٥). ٤٢٩٩ - (٥) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ (٦). ٤٣٠٠ - (٦) وَعَنهَا قَالتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِين، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ

стр. 1902

يُهْدِيهَا إِلَى خَلائِلِهَا (١) (٢). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى من الزيادة: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَال: (إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا). وَفِي أُخْرَى: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيتُهَا قَطُّ. زاد البخاري: رُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَة إِلا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ: (إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ). ولم يقل: "رُزِقْتُ حُبَّهَا". وقال في الحديث الأول: فَيُهْدِي فِي خَلائِلَها مِنْهَا مَا يُشْبِعُهُنَّ. ٤٣٠١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمْ يَتَزَوَّج النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ (٣). ٤٣٠٢ - (٨) البخاري. عَنْ عُرْوَةَ قَال: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَج النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ (٤) بِثَلاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَينِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، تمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ (٥). لم يذكر مسلم تاريخ موت خديجة. ٤٣٠٣ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالةُ بِنْتُ خُوَيلْدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَال: (اللَّهُمَّ هَالةُ بِنْتُ خُوَيلِدٍ). فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ

стр. 1903

قُرَيشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَينِ (١) هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيرًا مِنْهَا (٢). ذكره البخاري ولم يصل به سنده. ٤٣٠٤ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ (٣)، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) (٤). لفظ (٥) البخاري فِي هذا: قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَينِ، وَرَأَيتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ: اكَشَفَ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ (٦) أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ (٧) يَحْمِلُكِ فِي (٨) سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ (٩) هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ). وفِي لَفْظٍ آخر: (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَينِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حرِيرٍ .. ).

стр. 1904

٤٣٠٥ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ (١) غَضْبَى). قَالتْ (٢): فَقُلْتُ: وَمِنْ أَينَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَال: (أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ). قَالتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ (٣). ٤٣٠٦ - (١٢) وَعَنْهَا، أَنَّهَا كَانتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالتْ: وَكَانَتْ (٤) تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ (٥) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ (٦) (٧). وفِي رِوَايَة: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ (٨) فِي بَيتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ. ولم يقل البخاري: فِي بَيتِهِ، وقال: يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. ٤٣٠٧ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٩). ٤٣٠٨ - (١٤) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ حِزبينِ، فَحِزْبٌ فِيهِ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 1905

عَائِشَةَ، فَإذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ الناسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهَا (٢) إِلَيهِ حَيثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا؟ فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، فَكَلَّمَتْه حِينَ دَارَ إِلَيهَا أَيضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا (٣) شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا؟ فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيئًا. فَقلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَأرَ إِلَيهَا فَكَلَّمَتْهُ (٤)، فَقَال لَهَا: (لا تُؤذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلا عَائِشَةَ). قَالتْ: فَقَالتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلْنَهَا (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ (٦) اللهَ الْعَدْلَ (٧) فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَال: (يَا بُنيَّةُ أَلا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ ). فَقَالتْ: بَلَى. فَرَجَعَتْ إِلَيهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشْدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى

стр. 1906

تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ (١)؟ قَال: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَردُّ عَلَى زَينَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالتْ: فَنَظرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ وَقَال: (إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) (٢). خرَّجه فِي كتاب "الهبة"، وخرَّجه فِي "المناقب" وفيه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْرَضَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمَّا كَلَّمَتْهُ فِي شَانِ عَائِشَةَ فِي المَرَّتَينِ. قَال فِي الثَالِثَةِ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَالله مَا نَزَلَ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيرَهَا). والأَول أَتَم. ٤٣٠٩ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ] (٣) فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لَهَا فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيكَ (٤) يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ (٥) أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَة، قَالتْ: فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَي بُنيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ ). فَقَالتْ: بَلَى. قَال: (فَأَحِبِّي هَذِهِ). قَالتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالتْ، وَبِالَّذِي قَال لَهَا رَسُولُ اللهِ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيتِ عَنَّا مِنْ شَيءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ (٥) أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالتْ

стр. 1907

فَاطِمَةُ: وَاللهِ لا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيّ ﷺ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيني (١) مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَط خَيرًا فِي الدّينِ مِنْ زَينَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بهِ وَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ (٢) كَانتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيئَةَ (٣)، قَالتْ: فَاسْتَأذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي (٤) فَاسْتَطَالتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا؟ قَالتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَينَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لا يَكْرَه أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيتُ (٥) عَلَيهَا (٦)، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَبَسَّمَ: (إِنهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ) (٧). وفِي رِوَايَة: لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً (٨).

стр. 1908

لم يذكر البخاري قول عائشة فِي زينب وثناءها عليها، ولا ذكر الحدة [التي كانت فيها] (١). ٤٣١٠ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ فَالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَفَفدُ يَقُولُ: أَينَ أَنَا الْيَوْمَ أَينَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، قَالتْ: فَلَمَّا كَانَ يَومِي قَبَضَهُ اللهُ بَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي (٢). زاد البخاري: وَدُفِنَ فِي بَيتِي. وله فِي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: (أَينَ أَنَا غَدًا، أَينَ أَنَا غَدًا؟ ). حِرْصًا عَلَى بَيتِ عَائِشَةَ قَالتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. وفِي لَفْظٍ آخر: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ. ٤٣١١ - (١٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ (٣) إِلَى صَدْرِي (٤)، وَأَصْغَتْ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ) (٥). ٤٣١٢ - (١٨) وَعَنْهَا قَالتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَينَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: (﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ

стр. 1909

وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾) (١). قَالتْ: فَظننْتُهُ خُيِّرَ حِينَئذٍ (٢). في بعض طرق البخاري: بُحَّة شَدِيدَة. وفي بعضها: قُلْتُ: إِذَنْ لا يُجَاورنَا. ٤٣١٣ - (١٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي (٣) الْجَنَّةِ، ثمَّ يُخيَّرُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْف (٤)، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى). قَالتْ عَائِشَةُ قُلْتُ: إِذًا لا يَخْتَارُنَا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيث الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ لَم يُقْبَضْ نَبِيٌّ (٥) قَط حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخيَّرُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) (٦). ٤٣١٤ - (٢٠) وَعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ باللَّيلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتحَدَّثُ مهعَهَا، فَقَالتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلا تَركَبِينَ اللَّيلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا فَافْتَقَدَتْهُ

стр. 1910

عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَينَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيئًا (١). ٤٣١٥ - (٢١) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (٢). ٤٣١٦ - (٢٢) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلامَ). فَقَالتْ: وَعَلَيهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لا أَرَى (٣). وفي (٤) بعض طرق البخاري: يَرَى مَا لا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وزاد: وَبَرَكَاتُهُ. ٤٣١٧ - (٢٣) وَخَرَّجَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: اسْتَأذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قُبَيلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ، قَالتْ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَال: كَيفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالتْ (٥): بِخَيرٍ إِنِ اتَّقَيتُ. قَال: فَأَنْتِ بِخَيرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ خِلافَهُ، فَقَالتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى (٦) عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ (٧) أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا (٨).

стр. 1911

٤٣١٨ - (٢٤) وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ (١). ٤٣١٩ - (٢٥) وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ: لا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ، وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيع، لا أُزَكَّى بِهِ (٢) أَبَدًا (٣). ٤٣٢٠ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيئًا. قَالتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ (٤) عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلا سَمِينٌ فينْتَقَلَ (٥). قَالتِ (٦) الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ (٧)، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ (٨)، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبجَرَهُ (٩). قَالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ (١٠) إِنْ أَنْطِقْ

стр. 1912

أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ (١). قَالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ لا حَرَّ وَلا قُرَّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ (٢). قَالتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ (٣). قَالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ (٤)، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ (٥)، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ ليَعْلَمَ الْبَثَّ (٦). قَالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ (٧) طَبَاقَاءُ (٨) كُل دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ

стр. 1913

فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ (١) (٢). قَالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ (٣)، طَويلُ النِّجَادِ (٤)، عَظِيمُ الرَّمَادِ (٥)، قَرِيبُ الْبَيتِ مِنَ النَّادِ (٦). قَالتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، فَمَا مَالِكٍ مَالِكٌ خَيرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاتُ (٧) الْمَسَارِح، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ (٨). قَالتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ (٩)، وَمَلأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ (١٠)،

стр. 1914

وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي (١)، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيمَةٍ بِشِقٍّ (٢) فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ (٣)، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصبَحُ (٤)، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ (٥)، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ: [فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ (٦)، وَبَيتُهَا فَسَاحٌ (٧)، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ] (٨) مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ (٩)، ويُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ (١٠)، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا،

стр. 1915

وَطَوْعُ أُمِّهَا (١)، وَمِلْءُ كِسَائِهَا (٢)، وَغَيظُ جَارَتِهَا (٣)، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا جَارِيَةُ (٤) أَبِي زَرْعٍ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا (٥)، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا (٦)، وَلا تَمْلأُ بَيتَنَا تَعْشِيشًا (٧). قَالتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ (٨)، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَينِ يَلْعَبَانِ مِنْ تحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَينِ (٩)، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا (١٠)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا (١١)،

стр. 1916

وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا (١)، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا (٢). قَال (٣): كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ (٤)، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالتْ عَائِشَةُ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وَقَال: قَلِيلاتُ (٦) الْمَسَارِح. وَقَال: وَصِفْرُ رِدَائِهَا (٧)، وَخَيرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتهَا. وَقَال: وَلا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَقَال: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا. أخرجه البخاري باللفظ الأول. ذَكْرُ فَاطِمَةَ ﵂ ٤٣٢١ - (١) مسلم. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: (ألا إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَن يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ، إِلا أَنْ

стр. 1917

يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَن يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإنمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي (١) يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا (٢)، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) (٣). ٤٣٢٢ - (٢) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ مَقْتَلَ الْحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ ﵀ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَال لَهُ: هَلْ لَكَ إلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: لا. قَال لَهُ: هَلْ أنْتَ مُعْطِيَّ سَيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَأَيمُ اللهِ لَئِنْ (٤) أَعْطَيتَنِيهِ (٥) لا يُخلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ (٦) فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَال: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ فِي دِليهَا). ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ (٧) مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَال: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالًا، وَلا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا) (٨).

стр. 1918

٤٣٢٣ - (٣) وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا (٢) ابْنَةَ (٣) أَبِي جَهْلِ، قَال الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ، فَإنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيع (٤) فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ (٥) مُحَمَّدٍ مُضْغَة مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَأَيمُ اللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا). فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ (٦). وقال البخاري: وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا (٧). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ الْمِسْوَرِ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي). ٤٣٢٤ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقَالتْ (٨) عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَيتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ (٩). وقال البخاري: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَقَالتْ: سَارَّني النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ.

стр. 1919

٤٣٢٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَئُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيئًا، فَلَمَّا رَأهَا رَحَّبَ بِهَا، فَقَال (١): (مَرْحَبًا بِابْنَتِي) (٢). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَينِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ (٣): مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ (٤): عَزَمْتُ عَلَيكِ بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبَرَنِي: (أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَينِ، وَإِنِّي لا أُرَى (٥) أَجَلِي إِلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ). قَالتْ: فَبَكَيتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَال: (يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَي أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ). قَالتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيتِ (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي). فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ (٧) أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ

стр. 1920

فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيضًا، فَقُلْتُ (١) لَهَا: مَا (٢) يُبْكِيكِ؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيِثِهِ دُونَنَا (٣) ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأْلْتُهَا عَمَّا قَال؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا؟ فَقَالتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي: (أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَينِ، وَلا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ) فَبَكَيتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّءني فَقَال: (ألا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ). فَضَحِكتُ لِذَلِكَ. وفي بعض طرق البخاري: (أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ). ذِكْرُ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ وزَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمَّيِّ الْمُؤمِنِين ﵄ ٤٣٢٦ - (١) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ التِيمِي، حَدَّتنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ سَلْمَانَ قَال: لا تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. قَال: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، قَال فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ فَقَال النَبِيُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: (مَنْ هَذَا؟ ). أَوْ كَمَا، قَال: قَالتْ: (هَذَا دِحْيَةُ). قَال: فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيمُ اللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُول اللهِ ﷺ

стр. 1921

بِخَبَرِ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال. قَال: فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ (١). لم يذكر البخاري قول سلمان فِي السوق. ٤٣٢٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَسْرَعُكُن لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا). قَالتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَينَبُ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ (٢) (٣). وقال البخاري: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنبِيِّ ﷺ : أَينَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؛ قَال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدًا). فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنهَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَت أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَت تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. خرَّجه فِي "الزكاة"، والمعروف أَنْ زَينَبَ كَانَت أَوَل مَن مَاتَ مِن أَزْواج النَّبِيّ ﷺ مَا في أَيام عُمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵃ أجمعين. ٤٣٢٨ - (٣) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: جَعَلَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اتَّقِ اللهَ وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ). قَال أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةِ (٤). قَال: وَكَانَتْ (٥) تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبع سَمَوَاتٍ (٦). فِي بعض الروايات: قَالتْ عَائِشَةُ (٧): لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا

стр. 1922

شَيئًا (١) ... ). الحديث. ذِكْرُ أُمِّ أَيمَن وأُمِّ سُلَيم ﵄ ٤٣٢٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّ أَيمَنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ، قَال: فَلا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَمْ لَمْ يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيهِ وَتَذَمَّرُ (٢) عَلَيهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٣٣٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: انْطِلقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَينَا إِلَيهَا (٤) بَكَتْ، فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ (٥) أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٣٣١ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِ إلا أُمِّ سُلَيمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) (٧).

стр. 1923

٤٣٣٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً (١) قُلْتُ: (مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (٢). ٤٣٣٣ - (٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً (٣) أَمَامِي فَإِذَا بِلال) (٤). وقال البخاري: "رَأَيتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ .. " الحديث (٥). ذِكْرُ أَبِي طَلْحةَ وبِلال وعَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵃ - ٤٣٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَاتَ ابْن لأبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيمٍ، فَقَالتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أنَا أُحَدِّثُهُ، قَال: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ، قَال: ثُمَّ تَصَنعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالتْ: يَا أبَا طَلْحَةَ أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أهْلَ بَيتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَال: لا. قَالتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ. قَال: فَغَضِبَ فَقَال (٦): تَرَكْتِينِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِينِي (٧) بِابْنِي، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيلَتِكُمَا). قَال:

стр. 1924

فَحَمَلَتْ، قَال (١): فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُول اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا (٢) مِنَ الْمَدِينَةِ فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ (٣)، فَاحْتُبِسَ عَلَيهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمْ يَا رَبِّ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، قَال: تَقُولُ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، قَال: فَضَرَبَهَا المْخَاضُ حِينَ قَدِمَا فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقَالتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ لا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال (١): فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ (٤)، فَلَمَّا رَآنِي قَال: (لَعَلَّ أُمَّ سُلَيمٍ وَلَدَتْ؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَال (١): وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ، ثمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِي، فَجَعَل الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا، قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ)، قال: فَمَسَح وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ (٥). زاد البخاري فِي آخر الحديث: قَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيتُ [لَهُمَا] (٦) تِسْعَةَ أَوْلادٍ كُلُّهُمْ قَدْ (٧) قَرَءُوا الْقُرْآنَ. ولم يذكر أن أم سليم ضربها المخاض بالطريق، ولا قول أبي طلحة حين ضربها المخاض، ولا قال: فمسح وجهه، ولا قال: "انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ".

стр. 1925

٤٣٣٥ - (٢) وخرج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: كَانَ أبو طَلْحَةَ لا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النبِيّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْو، فَلَمَّا قُبِضَ النبِيُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطرًا إلا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى (١). ذكره في أم "الجهاد". ٤٣٣٦ - (٣) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ لِبِلالٍ صَلاةَ الْغَدَاةِ: (يَا بِلالُ حَدِّثنِي بِأرجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ (٢) فِي الإِسْلامِ مَنْفَعَةً، فَإِني سَمِعْتُ اللَّيلَةَ خَشفَ نعلَيكَ بَينَ يَدَيَّ فِي الْجَنةِ). قَال (٣) بِلالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإسْلامِ أَرجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيلٍ أَوْ نهارٍ إِلا صَلَّيتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ الله لِي (٤) أَنْ أُصَلِّيَ (٥). ٤٣٣٧ - (٤) البخاري. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال (٦): كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالًا (٧). ٤٣٣٨ - (٥) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم، أَنَّ بِلالًا قَال لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنمَا اشْتَرَيتَنِي لِنَفْسِكَ فَأمْسِكْنِي، وَإِنْ (٨) كُنْتَ إِنمَا اشْتَرَيتَنِي لِلهِ فَدَعنِي وَعَمَلَ الله (٩). ٤٣٣٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ

стр. 1926

﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : (قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُم) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٣). ٤٣٤٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَكنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنْ أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ كَثْرَةِ (٤) دُخُولِهِم وَلُزُومِهِم لَهُ (٥). ٤٣٤١ - (٨) وَعَنْ أَبِي الأَحوَصِ قَال: شَهِدتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، فَقَال: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنْ كَانَ ليؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهدُ إِذَا غِبْنَا (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: كُنا فِي دَارِ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَضحَابِ عَبْدِ الله وَهم يَنْظُرُونَ فِي مُصحَفٍ، فَقَامَ (٧) عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالُ أَبو مَسْعُود مَا أَعلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ بعدَهُ أَعلَمَ بِمَا أَنْزَلَ الله مِنْ هذَا الْقَائِمِ، فَقَال أَبو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ كَانَ يَشْهدُ إِذَا غِبْنَا، ويؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. وله فيه (٨) عن حذيفة. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٣٤٢ - (٩) وخرج عَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ أَشْبَة الناسِ دَلًّا وَسَّمْتًا وَهديًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لابْنُ أُمّ عَبْدٍ، مِنْ (٩) حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ لا

стр. 1927

ندرِي مَا يَصنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلا (١). خرَّجه في "الأدب" في باب "الهدي الصالح". ٤٣٤٣ - (١٠) وخرَّج في "المناقب"، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ (٢) بْنِ زَيدٍ قَال: سَأَلْنَا حُذَيفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمتَ وَالهديِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتى نَأخُذَ عَنْهُ فَقَال: مَا أَعلَمُ أحَدًا أَقْرَبَ سمتًا وهديا وَدلًّا بِالنبِيِّ ﷺ مِنْ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ (٣). ٤٣٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ قَال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، ثمَّ قَال: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تأمُرُونِي (٥) أَنْ (٦) أَقْرأ فَلَقَد قَرأتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَد عَلِمَ أَصحَابُ رَسُولِ الله ﷺ أَنِّي أَعلَمُهم بِكِتَاب الله ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ (٧) أَحَدًا أعلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيهِ (٨). قَال شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَا (٩) سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيهِ وَلا يَعِيبُهُ (١٠). زاد البخاري: بعد قوله: بِكِتَابِ اللهِ : وَمَا أَنَا بِخَيرِهم. وقَال: لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ الله ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وفي بعض طرق: مِنْ أَعلَمِهِم. ٤٣٤٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: وَالذِي لا إِلَه غَيرُهُ مَا

стр. 1928

مِنْ كِتَابِ الله سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعلَمُ حَيثُ أنْزِلَتْ، وَمَا مِنْ آيةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعلَمُ أَحَدًا هُوَ (١) أَعلَمُ بِكِتَابِ الله مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إلَيهِ (٢). ٤٣٤٦ - (١٣) وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنا نَأتِي عَبْدَ الله بْنَ عَمرٍو (٣) فَنَتَحَدَّثُ (٤) إِلَيهِ، فَذَكَرنَا يَوْمًا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَال: لَقَد ذَكَرتُم رَجُلًا لا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعدَ شَيءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (خُذُوا الْقُرآنَ مِنْ أَربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ) (٥). وفِي لَفْظٍ (٦) آخر: (اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ [مِنْ أربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]) (٧). ذِكْرُ أبِي بن كَعبٍ، وَسَعدِ بْنِ مُعَاذٍ، وأَبِي زَيدٍ ﵁ - ٤٣٤٧ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَمَعَ الْقرآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَربَعَة كُلُّهُم مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبو زَيدٍ؟ قَال:

стр. 1929

أَحَدُ عُمُومَتِي (١). في بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: مَاتَ النبِيُّ ﷺ وَلَم يَجْمَع الْقرآنَ غَيرُ أَربَعَةٍ: أبو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال: وَنَحنُ وَرِثْنَاهُ (٢). ٤٣٤٨ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ: أُبَيّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَي، وَأُبَيّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ الله ﷺ ، فَلا أَتْرُكُهُ لِشَيءٍ، قَال الله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَوْ نَنْسَأها (٣) نَأتِ بِخَيرٍ مِنْها أَوْ مِثْلها﴾ (٤) (٥). وفي طريق آخر: أَقْرَؤُنَا أُبِيّ، وَأَقْضَانَا عَلِي. ٤٣٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال لأُبَي: (أنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ الْقُرآنَ)، قَال: الله سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: (الله سَمَّاكَ لِي). قَال: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يبكِي (٦). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا﴾) (٧). قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: (نَعَم). فَبَكَى. وفي (٨) بعض طرق البخاري: وَقَد (٩) ذُكِرتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ؟ قَال: "نَعَم". فَذَرَفَتْ عَينَاهُ. وقال (١٠): قَال قَتَادَةُ: وَأُنْبِئْتُ أَنّهُ قَرَأَ عَلَيهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. ٣٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قال رَسُولُ الله ﷺ وَجَنَازَةُ

стр. 1930

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَينَ أَيديهم: (اهْتَزَّ لَها عَرشُ الرَّحْمَنِ) (١). ٤٣٥١ - (٥) وَعَنْ أنسِ بْنِ مَالكِ مِثْلَهُ (٢). لم (٣) يخرج البخاري عن أنس في قصة سعد هذه شيئًا. ٤٣٥٢ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (اهْتَزَّ عَرش الرَّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) (٤). زاد البخاري. فَقَال رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَينَ هذَينِ الْحَيَّينِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (اهْتَزَّ عَرش الرّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ). ٤٣٥٣ - (٧) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُول الله ﷺ حُلةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصحَابُهُ يَمِسُونَها وَيَعجبونَ مِنْ لِينها، فَقَال: (أَتعحبونَ مِنْ لِينِ هذِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ خَيرٌ مِنْها وَأَلْيَنُ) (٥) (٦). ٤٣٥٤ - (٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ جُبَّة مِنْ سُنْدُسٍ (٧)، وَكَانَ يَنْهى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ الناسُ مِنْها، فَقَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ أَحسَنُ مِنْ هذَا) (٨). ٤٣٥٥ - (٩) وَعَنْهُ، أَنَّ أُكَيدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرَ
следующие страницы →