← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : (قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُم) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٣). ٤٣٤٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَكنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنْ أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ كَثْرَةِ (٤) دُخُولِهِم وَلُزُومِهِم لَهُ (٥). ٤٣٤١ - (٨) وَعَنْ أَبِي الأَحوَصِ قَال: شَهِدتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، فَقَال: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنْ كَانَ ليؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهدُ إِذَا غِبْنَا (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: كُنا فِي دَارِ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَضحَابِ عَبْدِ الله وَهم يَنْظُرُونَ فِي مُصحَفٍ، فَقَامَ (٧) عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالُ أَبو مَسْعُود مَا أَعلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ بعدَهُ أَعلَمَ بِمَا أَنْزَلَ الله مِنْ هذَا الْقَائِمِ، فَقَال أَبو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ كَانَ يَشْهدُ إِذَا غِبْنَا، ويؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. وله فيه (٨) عن حذيفة. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٣٤٢ - (٩) وخرج عَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ أَشْبَة الناسِ دَلًّا وَسَّمْتًا وَهديًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لابْنُ أُمّ عَبْدٍ، مِنْ (٩) حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ لا

стр. 1927

ندرِي مَا يَصنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلا (١). خرَّجه في "الأدب" في باب "الهدي الصالح". ٤٣٤٣ - (١٠) وخرَّج في "المناقب"، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ (٢) بْنِ زَيدٍ قَال: سَأَلْنَا حُذَيفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمتَ وَالهديِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتى نَأخُذَ عَنْهُ فَقَال: مَا أَعلَمُ أحَدًا أَقْرَبَ سمتًا وهديا وَدلًّا بِالنبِيِّ ﷺ مِنْ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ (٣). ٤٣٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ قَال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، ثمَّ قَال: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تأمُرُونِي (٥) أَنْ (٦) أَقْرأ فَلَقَد قَرأتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَد عَلِمَ أَصحَابُ رَسُولِ الله ﷺ أَنِّي أَعلَمُهم بِكِتَاب الله ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ (٧) أَحَدًا أعلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيهِ (٨). قَال شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَا (٩) سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيهِ وَلا يَعِيبُهُ (١٠). زاد البخاري: بعد قوله: بِكِتَابِ اللهِ : وَمَا أَنَا بِخَيرِهم. وقَال: لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ الله ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وفي بعض طرق: مِنْ أَعلَمِهِم. ٤٣٤٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: وَالذِي لا إِلَه غَيرُهُ مَا

стр. 1928

مِنْ كِتَابِ الله سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعلَمُ حَيثُ أنْزِلَتْ، وَمَا مِنْ آيةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعلَمُ أَحَدًا هُوَ (١) أَعلَمُ بِكِتَابِ الله مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إلَيهِ (٢). ٤٣٤٦ - (١٣) وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنا نَأتِي عَبْدَ الله بْنَ عَمرٍو (٣) فَنَتَحَدَّثُ (٤) إِلَيهِ، فَذَكَرنَا يَوْمًا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَال: لَقَد ذَكَرتُم رَجُلًا لا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعدَ شَيءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (خُذُوا الْقُرآنَ مِنْ أَربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ) (٥). وفِي لَفْظٍ (٦) آخر: (اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ [مِنْ أربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]) (٧). ذِكْرُ أبِي بن كَعبٍ، وَسَعدِ بْنِ مُعَاذٍ، وأَبِي زَيدٍ ﵁ - ٤٣٤٧ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَمَعَ الْقرآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَربَعَة كُلُّهُم مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبو زَيدٍ؟ قَال:

стр. 1929

أَحَدُ عُمُومَتِي (١). في بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: مَاتَ النبِيُّ ﷺ وَلَم يَجْمَع الْقرآنَ غَيرُ أَربَعَةٍ: أبو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال: وَنَحنُ وَرِثْنَاهُ (٢). ٤٣٤٨ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ: أُبَيّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَي، وَأُبَيّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ الله ﷺ ، فَلا أَتْرُكُهُ لِشَيءٍ، قَال الله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَوْ نَنْسَأها (٣) نَأتِ بِخَيرٍ مِنْها أَوْ مِثْلها﴾ (٤) (٥). وفي طريق آخر: أَقْرَؤُنَا أُبِيّ، وَأَقْضَانَا عَلِي. ٤٣٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال لأُبَي: (أنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ الْقُرآنَ)، قَال: الله سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: (الله سَمَّاكَ لِي). قَال: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يبكِي (٦). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا﴾) (٧). قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: (نَعَم). فَبَكَى. وفي (٨) بعض طرق البخاري: وَقَد (٩) ذُكِرتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ؟ قَال: "نَعَم". فَذَرَفَتْ عَينَاهُ. وقال (١٠): قَال قَتَادَةُ: وَأُنْبِئْتُ أَنّهُ قَرَأَ عَلَيهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. ٣٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قال رَسُولُ الله ﷺ وَجَنَازَةُ

стр. 1930

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَينَ أَيديهم: (اهْتَزَّ لَها عَرشُ الرَّحْمَنِ) (١). ٤٣٥١ - (٥) وَعَنْ أنسِ بْنِ مَالكِ مِثْلَهُ (٢). لم (٣) يخرج البخاري عن أنس في قصة سعد هذه شيئًا. ٤٣٥٢ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (اهْتَزَّ عَرش الرَّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) (٤). زاد البخاري. فَقَال رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَينَ هذَينِ الْحَيَّينِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (اهْتَزَّ عَرش الرّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ). ٤٣٥٣ - (٧) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُول الله ﷺ حُلةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصحَابُهُ يَمِسُونَها وَيَعجبونَ مِنْ لِينها، فَقَال: (أَتعحبونَ مِنْ لِينِ هذِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ خَيرٌ مِنْها وَأَلْيَنُ) (٥) (٦). ٤٣٥٤ - (٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ﷺ جُبَّة مِنْ سُنْدُسٍ (٧)، وَكَانَ يَنْهى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ الناسُ مِنْها، فَقَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ أَحسَنُ مِنْ هذَا) (٨). ٤٣٥٥ - (٩) وَعَنْهُ، أَنَّ أُكَيدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرَ

стр. 1931

نَحوَهُ (١). لم يصل البخاري سنده بحديث أكيدر، وقال في حديث البراء: والذي نفسي بيده، كما قال في حديث أنس. ذِكْرُ أَبِي دُجَانَةَ سِمَاك بْنِ خَرَشَةَ وعَبْد اللهِ بْنِ حَرَامٍ ﵄ ٤٣٥٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخَذَ سَيفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: (مَنْ يَأخُذُ مِنِّي هذَا). فَبَسَطُوا أيدِيَهم كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُم (٢) يَقُولُ: أَنَا، أَنَا (٣). فَقَال (٤): (فَمَنْ يأخذهُ بِحَقِّهِ؟ ). فَأَحجَمَ الْقَوْمُ، فَقَال سِمَاك أبو دُجَانَةَ: أَنَا أخُذُهُ بِحَقِّهِ. فَاخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هامَ الْمُشْرِكِينَ (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٣٥٧ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى وَقَد مُثِلَ بِهِ، قَال: فَأَرَدتُ أَنْ أَرفَعَ الثوْبَ فَنَهانِي قَوْمِي، ثمَّ أَرَدتُ أَنْ أَرفَعَ الثوْبَ فَنهانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ فَقَال: (مَنْ هذِه؟ ). قَالُوا: بِنْتُ عَمرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمرٍو. فَقَال: (وَلِمَ تَبْكِي، فَمَا زَالتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلهُ بِأَجْنِحَتها حَتى رُفِعَ) (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: قَال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهوْنَنِي، وَرَسُولُ الله ﷺ لا يَنْهانِي، قَال:

стр. 1932

وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمرٍو تَبْكِيهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (تَبْكِيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ مَا (١) زَالتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلهُ بِأَجْنِحَتها حَتى رَفَعتُمُوهُ). ٤٣٥٨ - (٣) وَعنهُ فِي هذَا الْحَدِيثِ قَال: جِيءَ بِأبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا (٢)، فَوُضِعَ بَينَ يَدَيِ النبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحوَهُ (٣). وقال البخاري: صَوْتَ صَائِحَةٍ. وقال: فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فَرُفِعَ. وَقَال فِي آخر: لا تَبْكِيه أَوْ مَا تَبْكِيه. ولم يذكر في هذا الطريق غير بكاء جابر وحده. ٤٣٥٩ - (٤) وخرَّج عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: أَنَا وَأَبِي وَخَالِي (٤) مِنْ أَصحَابِ الْعَقَبَةِ (٥). ٤٣٦٠ - (٥) وَعَنْهُ قَال: شَهِدَ بِي خَالايَ الْعَقَبَةَ. قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: أحَدُهُمَا البَرَاءُ بْنُ معرُور (٦). ذكرهما في باب "وفود الأنصار". ذِكْرُ جُلَيبِيبِ وعَمرِو بْنِ تَغْلِب ٤٣٦١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي بَرزَةَ (٧)؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأفَاءَ الله عَلَيهِ، فَقَال لأَصحَابِهِ: (هلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَد؟ ). قَالُوا: نَعَم فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا، ثُمَّ قَال: (وهلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد؟ ). فَقَالُوا: نَعَم فُلانا وَفُلانا وَفُلانًا، ثُمَّ قَال: (هلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ ). قَالُوا: لا. قَال: (لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيبِيبًا فَاطْلُبُوهُ).

стр. 1933

فَطلبَ (١) فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعةٍ قَدْ قَتَلَهُم ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيهِ فَقَالُ: (قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قتَلُوهُ، هذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هذَا مِنِّي وَأنَا مِنْهُ). قَال: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيهِ لَيسَ لَهُ (٢) إِلا سَاعِدَا النبِي ﷺ قَال: فَحُفِرَ لَهُ فَوضِعَ في قبْرِهِ، وَلَم يَذْكُر غَسْلًا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٣٦٢ - (٢) وخرَّج عَنِ الحَسَنِ البَصرِيِّ قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسولُ الله ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ شَيء فَقَسمَهُ فَأَعطَى رَجُلا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الذِي تَرَكُ (٤) عَتبوا عَلَيهِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعدُ فَوَاللهِ إِنِّي لاُعطي الرجُلَ رَأَدَعُ الرجُلَ والذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ الذي أُعطِي، وَلَكِنْ أُعطِي أقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهم مِنَ الْجَزَع وَالهلَع (٥)، وَأَكِلُ أقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ الله فِي قُلُوبهم مِنَ الْغِنَى وَالخيرِ فِيهِم عَمْرُو بْنُ تَغلِبَ). قال: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أن لِي بِكلمَةِ رَسولِ اللهِ ﷺ حُمرَ النعَمِ (٦) خرَّجه في كتاب (٧) "الجمعة" وغيره. ذِكْرُ عمَّار بنِ يَاسرٍ وحُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ وحَارِثَةَ بْنِ سرُاقَةَ ٤٣٦٣ - (١) البخاري. عَنْ إبرَاهِيمَ النخْعي (٨) قَال: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَال: اللهُمَ يَسِّر لِي جَلِيسًا صَالِحا، فَجَلَسَ إِلَى أبِي الدَّردَاء، فَقَال أبو الدَّردَاءِ: مِمَّنْ أَنت؟ قَال: مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ. قَال:

стр. 1934

أَلَيسَ فِيكم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الذي لا يَعلَمُهُ غَيرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيفَةَ، قَال: قُلْتُ: بَلَى. قَال: أَلَيسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُمِ الذي أَجَارَهُ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّه؟ يَعنِي (١) مِنَ الشَّيطَانِ يَعنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى. قَال: أَلَيسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحبُ السِّوَاكِ أَو السِّوَاد (٢)؟ قَال: بَلَى. قَال: كَيفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (٣)؟ قُلْتُ: وَالذكَرِ وَالأُنْثَى، قَال: مَا زَال بِي هؤُلاءِ حَتى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونَنِي عَنْ شَيءٍ سَمِعتُهُ مِنْ النبِيّ ﷺ (٤). وفي طريق أخرى: صَاحِبُ النعلَينِ وَالوسَادَةِ والْمَطْهرَةِ، وفي آخر: صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوسَادَةِ. ٤٣٦٤ - (٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ قَال: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بدرٍ وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقَالتْ (٥): يَا رَسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنةِ أَصبر وَأَحتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصنَعُ، فَقَال: (وَيحَكِ أَوَهبِلتِ (٦)، أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَة هِيَ إِنها (٧) جِنَان كَثِيرَة، وَإِنهُ لَفِي (٨) جَنةِ الْفردوْسِ) (٩). ذِكْرُ أَبِي ذَرِّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادة ٤٣٦٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ قَال: قَال إبو ذَر: خَرَجْنَا مِنْ (١٠) قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيس

стр. 1935

وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالي لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحسَنَ إِلَينَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنك إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالفَ إِلَيهم أُنَيسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَينَا (١) الذي قِيلَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعرُوفِكَ فَقَد كَدَّرتَهُ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرمَتَنَا (٢) فَاحتَمَلْنَا عَلَيها، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يبكِي، فَانْطَلَقْنَا (٣) حَتى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكةَ، فَنَافَرَ أُنَيسٌ (٤) عَنْ صِرمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِها، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخيَّرَ أُنَيسًا، فَأَتَى (٥) أُنَيسٌ بِصِرمَتِنَا وَمِثْلِها مَعَها، قَال: وَقَد صَليتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ الله ﷺ بِثَلاثِ سِنِينَ، قُلْتُ لِمَن؟ قَال: لِلهِ. قُلْتُ: فَأَينَ تَوَجهُ؟ قَال: أَتَوَجَّهُ حَيثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي أُصَلِّي عِشَاء حَتى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ الليلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (٦) حَتى تَعْلُوَنِي الشَّمسُ، فَقَال أُنَيسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكةَ فَاكْفِنِي، فَانْطَلَقَ أُنَيسٌ حَتى أَتَى مَكةَ فَرَاثَ (٧) عَلَى ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعتَ؟ قَال: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكةَ عَلَى في دينك يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرسَلَهُ، قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ الناسُ؟ قَال: يَقُولُونَ شَاعِر كَاهِنٌ سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ، قَال أُنَيسٌ: لَقَد سَمِعْتُ قَوْلَ الْكهنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِم، وَلَقَد وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشعرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعدِي (٨) أَنهُ شِعرٌ، وَاللهِ إِنهُ لَصَادِقٌ وَإِنهم لَكَاذِبُونَ. قَال: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتى أَذْهبَ

стр. 1936

فَأَنْظرُ قَال: فَأَتَيتُ مَكةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا (١) مِنْهُم فَقُلْتُ: أَينَ هذَا الذي تَدعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إلَيَّ فَقَال: الصَّابِئَ، فَمَال عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُل مَدَرَةٍ (٢) وَعَظْمٍ حَتى خَرَزتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَال: فَازتَفَعتُ حِينَ ازتَفَعتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، قَال: فَأَتيتُ زمزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ (٣) وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِها، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطني (٤)، وَمَا وَجَدتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعِ (٥) قَال: فَبَينَا أَهْلِ مَكةَ فِي لَيلَةٍ قَمرَاءَ إِضْحِيَانَ (٦) إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِم (٧)، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيتِ أَحَدٌ وَامرأتَانِ مِنْهُم تدعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنكحَا أَحَدَهُمَا الأُخْرَى، قَال: فَمَا تَنَاهتَا (٨) عَنْ قَوْلِهِمَا، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوافِهِمَا فَقُلْتُ: هن مِثْلُ الْخَشَبَةِ (٩) غَيرَ أَنِّي لا أَكْنِي، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْولانِ (١٠) وَتَقُولانِ: لَوْ كَانَ هاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا، قَال: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْر وَهُمَا هابِطَانِ، فَقَال: (مَا لَكُمَا؟ ) فَقَالتَا (١١): الصَّابِئُ بَينَ الْكعبَةِ وَأَسْتَارها، قَال: (مَا قَال لَكُمَا؟ ). قَالتَا: إِنهُ قَال لَنَا كَلِمَةً تَفلأُ الْفَمَ (١٢). وَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى استَلَمَ الْحَجَرَ

стр. 1937

وَطَافَ بِالْبَيتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ثُمَّ صَلى، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال أبو ذَر: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَال: (وَعَلَيكَ وَرَحمَةُ الله). ثُمَّ قَال: (مَنْ أَنْتَ؟ ) قَال (١) قُلْتُ: أَنَا مِنْ غِفَارٍ. قَال: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهتِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِة أَنِ انْتَمَيتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذهبْتُ أخُذُ بِيَدِهِ فَدَفَعَنِي (٢) صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعلَمَ بِهِ مِنِّي (٣)، لُمَ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَال: (مَتَى كُنْتَ هاهُنَا؟ ). قَال: قَدْ كُنْتُ هاهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ (٤). قَال: (فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ ). قَال قُلْتُ: مَا كانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمزَمَ فَسَمِنْتُ حَتى تَكَسَرَتْ عُكَنُ بَطني وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ. قَال: (إِنها مُبَارَكَة إِنَّها طَعَامُ طُعمٍ). فَقَال أبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله ائذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ الليلَةَ، فَانْطلقَ رَسُولُ الله ﷺ وأبو بَكْرٍ وَانْطلقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبو بَكْر بَابًا فَجَعَلَ يَقْبض لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطائِفِ، وَكَانَ (٥) ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَفتُهُ بِها، ثُمَّ غَبَرتُ مَا غَبَرتُ (٦)، ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (إنهُ قَدْ وُجهتْ لِي أَرضٌ (٧) ذَاتُ نَخْلٍ لا أُرَاها إِلا يَثْرِبَ، فَهلْ أَنْتَ مُبَلِّغ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى الله أَنْ يَنْفَعَهُم بِكَ وَيأجُرَكَ فِمِهم؟ ). فَأَتَيتُ أُنَيسًا فَقَال: مَا صَنَعت؟ قُلْتُ: صَنَعتُ أَنِّي أَسْلَمتُ وَصَدَّقْتُ. فَقَال: مَا بِي رَغْبَة عَنْ دِينكَ (٨) فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمتُ وَصَدَّقتُ، فَأَتَينَا أُمَّنَا فَقَالتْ: مَا بِي

стр. 1938

رَغْبَة عَنْ دِينكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلمتُ وَصَدَّقْتُ، فَاحتَمَلْنَا حَتى أَتَينَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصفُهُم، وَكَانَ يَؤُمُّهُم أَيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُم، وَقَال نِصفُهُم: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ أَسْلَمنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَة فَأَسْلَمَ نِصفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِخْوَتُنَا نُسْلِمُ عَلَى الذي أَسْلَمُوا عَلَيهِ فَأَسْلَمُوا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (غِفَارُ غَفَرَ الله لَها، وَأسْلَمُ سَالمَها الله) (١). وفِي رِوَايَة: فَاكْفِنِي حَتى أَذْهبَ فَأَنْظرُ، قَال: نَعَم، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكةَ فَإِنهُمِ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا (٢). وَفِي أخْرَى: قَال أبو ذَر: يَا ابْنَ أَخِي صَليتُ سَنتينِ قَبْلَ مَبْعَثِ النبِيّ ﷺ . وفيها: وَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ، فَلَم يَزَلْ أَخِي أُنَيسٌ يَمدَحُهُ ويثْنِي عَلَيهِ حَتى غَلَبَهُ، فَأَخَذْنَا صِرمَتَهُ فَضَممْنَاها إِلَى صِرمَتِنَا. وفيها: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ وَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَلْفَ الْمَقَامِ، قَال: فَأَتَيتُهُ فَإِنِّي لأَوَّلُ الناسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، قَال قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (وَعَلَيكَ مَنْ أَنْتَ؟ ). وفيها: قَال: (مُنْذُ (٣) كَم أَنْتَ هاهُنَا؟ ). قَال قُلْتُ: مُنْذُ خَمسَ عَشَرَةَ. وَفيهِا: قَال أَبو بَكْرٍ: أَتْحِفْنِي بِضِيَافَتِهِ الليلَةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ في إسلام أبي ذر. أخرج حديث ابن عباس الذي يأتي بعد من حديث مسلم. ٤٣٦٦ - (٢) قَال مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَر مَبْعَثُ النبِيِّ ﷺ بِمَكةَ قَال لأخِيهِ: اركَبْ إِلَى هذَا الْوَادِي فَاعلَم لِي عِلْمَ هذَا الرَّجُلِ الذي

стр. 1939

يَزْعُمُ أَنهُ يأتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَع مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِني، فَانْطَلَقَ الآخَرُ حَتى قَدِمَ مَكةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَبِي ذَر فَقَال: رَأَيتُهُ يأمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَكَلامًا مَا هُوَ بِالشّعرِ، فَقَال: مَا شَفَيتَنِي فِيمَا أَردتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شنةً لَهُ (١) فِيها مَاءٌ حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النبِيَّ ﷺ وَلا يَعرِفُهُ وَكَرِة أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتى أَدرَكَهُ يَعنِي الليلَ، فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَليٌّ فَعَرَفَ أَنهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَم يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ حَتى أَصبَحَ، ثُمَّ احتَمَلَ قِربَتَهُ وَزَادَهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلا يَرَى النبِيَّ ﷺ حَتى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِي فَقَال عَلِيّ: مَا آنَّ (٢) لِلرَّجُلِ أَنْ يَعلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ، فَذَهبَ بِهِ مَعَهُ وَلا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ، حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثالِثِ فَعَلَ (٣) مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ (٤) عَلِي مَعَهُ، ثُمَّ قَال لَهُ: أَلا تُحَدِّثُنِي مَا (٥) الذي أَقْدَمَكَ هذَا الْبَلَدَ؟ قَال (٦): إِنْ أَعطيتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرشِدَنِّي فَعَلْتُ، فَأَخْبَرَهُ (٧)، فَقَال: فَإِنهُ حَقّ وَهُوَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَإِذَا أَصبَحتَ فَاتبِعنِي فَإِنِّي إنْ رَأَيتُ شَيئًا أَخَافُ عَلَيكَ قلت كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإنْ مَضَيتُ فَاتبِعنِي حَتَّى تَدخُلَ مَدخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَال لَهُ (٨) النَّبِيُّ ﷺ : (ارجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبرهُم حَتى يأتِيَكَ أَمْرِي). فَقَال: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

стр. 1940

لأَصرُخَنَّ بِها بَينَ ظَهْرَانَيهم، فَخَرَجَ حَتى أتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأعلَى صَوْتِهِ: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَربوهُ حَتى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأكَبَّ عَلَيهِ فَقَال: وَيلَكم أَلَسْتُم تعلَمُونَ أَنهُ مِنْ غِفَار وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُم إِلَى الشَّامِ عَلَيهِم فَأَنْقَذَهُ مِنْهُم، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِها وَثَارُوا إِلَيهِ فَضَربوهُ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيهِ فَأَنْقَذَهُ (١). خرَّجه البخاري في "إسلام أبي ذر" بنحو هذا. وله فِي طريق أخرى هذه أتم منها بينهما يسير، قال في تلك الطريق: رَأَيتُ رجلا يَأمُرُ بِالْخَيرِ وَيَنهى عَنِ الشَّرِّ، وقَال: فَمَرَّ بِي عَلِيّ فَقَال: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قُلْتُ (٢): نَعَم. قَال: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ قَال: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيءٍ وَلا أُخْبِرُهُ، وقال فيه مِنْ قَولِه لِعَلِي: بَلَغَنِي أَنهُ قَدْ خَرَجَ ها هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنهُ نَبيٌّ، فَأَرسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَم يَشفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَردتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَال: أَمَا إِنكَ قَدْ رَشَدتَ هذَا وَجْهِي إِلَيهِ فَاتبِعنِي ادخُلْ حَيثُ أَدخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيكَ قمت إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصلِحُ نعلِي وَامضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: اعرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ، فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمتُ (٣) مَكَانِي، فَقَال لِي: (يَا أَبا ذَر اكتم هذَا الأَمرَ وَارجِع إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا (٤) فَأَقْبِلْ). فَقُلْتُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصرُخَنَّ بِها .. وذكر الحديث. وذكر أَيضًا شربه من ماء زمزم، ولم يذكر المدة، ولا قول النبي ﷺ في ماء زمزم.

стр. 1941

ذِكْر جَرِير بْنِ عَبْد اللهِ وعَبْدِ اللهِ بْنِ عَباس وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵃ - ٤٣٦٧ - (١) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلمتُ وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي (١). وَفِي أخْرَى: وَلا رَآنِي إِلا ضَحِكَ. ٤٣٦٨ - (٢) وَعنهُ قَال: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بيت يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ (٢)، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكعبَةُ الْيَمَانِيَة، وَالْكعبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (هلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَالْكَعبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ). فَنَفَرتُ إِلَيهِ (٣) فِي مِائَةٍ وَخمسِينَ مِنْ أَخمَسَ فَكَسَرنَاهُ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجدنَا عِنْدَهُ فَأَتَيتُهُ فَأَخْبَرتُهُ فَدَعَا لَنَا وَلأحمَسَ (٤). ٤٣٦٩ - (٣) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : (يَا جَرِيرُ أَلا ترِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ ). بَيتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدعَى كَعبةَ الْيَمَانِيَةِ، قَال: فَنَفَرتُ فِي خَمسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لا أَثبت عَلَى الْخَيلِ فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صدرِي فَقَال (٥): (اللهُمَّ ثبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هادِيًا مَهْديًّا). قَال: فَانْطلقَ فَحَرَّقَها بِالنارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِير إِلَى رَسُولِ الله ﷺ رَجُلًا يبشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرطَاةَ مِنا، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَال:

стр. 1942

(مَا جِئْتُكَ حَتى تَرَكْنَاها (١) كَأَنها جَمَل أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى خَيلِ أَحمَسَ وَرِجَالها خَمسَ مَرَّاتٍ (٢). وفِي رِوَايَة: أبو أَرطَاةَ حُصَينُ (٣) بْنُ رَبِيعَةَ. وقال البخاري: فَضَرَبَ بِيَدِهِ (٤) عَلَى صَدرِي حَتى رَأَيتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي (٥) صَدرِي وَقَال: (اللهُمَّ ثبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هادِيًا مَهْديًّا). قَال (٦): فَمَا وَقعتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَال: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِير الْيَمَنَ كَانَ بِها رَجُل يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ رَسولِ الله ﷺ ها هُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَال: فَبَينَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِها إِذْ وَقَفَ عَلَيهِ جَرِير فَقَال: لَتَكْسِرَنها وَلَتَشْهدَنَّ أَنْ لا إِلَه إِلا الله أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَال: فَكَسَرَها وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِير رَجُلًا مِنْ أَحمَسَ يُكْنَى أَبَا أرطَاةَ .. فذكر (٧) الحديث. وقال في طريق أخرى: عِنْدَ ذِكْرِ أَحمَسَ: وَكَانُوا أَصحَابَ خَيلٍ. وقال: فَضَرَبَ فِي صَدرِي حَتى رَأَيتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدرِي. ذكر الحديثين في "المغازي". وَفِي طريقٍ أخْرَى: فَخَرَجْتُ فِي خَمسِينَ مِنْ أَحمَسَ مِنْ قَوْمِي. وَرُبَّمَا قَال لسُفْيَانُ: فِي عُصبَةٍ مِنْ قَوْمِي. ذكره في "الأدعية". ٤٣٧٠ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى الْخَلاءَ فَوَضَعتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَال: (مَنْ وَضَعَ هذَا؟ ). قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَال: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ). وفِي رِوَايَة: قَالُوا. وقال البخاري: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّين) (٨).

стр. 1943

خرَّجه فِي كتاب "الوضوء". ٤٣٧١ - (٥) وخرَّج في "المناقب" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: ضَمَّنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى صَدرِهِ وَقَال: (اللَّهُمَّ عَلِّمهُ الْحِكْمَةَ). قال: والحِكْمَةُ: الإِصَابَة مِنْ غَيرِ النّبُوةِ (١). وفِي لَفظ آخر: "عَلِّمهُ الكِتَابَ". وذكره في "العلم" أَيضًا. ٤٣٧٢ - (٦) وذكره في "فضائل القرآن" في باب "تعليم الصبيان"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وقد قَرأتُ الْمُحكَمَ (٢). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: فَقُلتُ لَهُ: وَمَا المحكَمُ؟ قَال: الْمُفَصَّلَ. ٤٣٧٣ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَيسَ مَكَان أُرِيدُ مِنَ الْجَنةِ (٣) إِلا طَارَتْ إِلَيهِ، قَال (٤): فَقَصَصتُهُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَرَى عَبْدَ الله رَجُلًا صَالِحًا) (٥). ٤٣٧٤ - (٨) وَعَنْهُ قَال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّها عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَتَمَنيتُ أَنْ (٦) أَرَى رُؤيَا أَقُصُّها عَلَى النبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا عَزَبًا وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَرَأَيتُ

стр. 1944

فِي النوْمِ كَأَنَّ مَلَكَينِ أَخَذَانِي فَذَهبَا بِي إِلَى النارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْويَّة كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَها قَرنَانِ كَقَرنَي الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيها نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُم، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ. قَال: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَال لِي: لَمْ تُرَع. فَقَصَصتُها عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نِعمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الله لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ الليلِ). قَال سَالمٌ: فَكَانَ عَبْدُ الله بَعدَ ذَلِكَ لا يَنَامُ مِنَ الليلِ إِلا قَلِيلًا (١). وفِي رِوَايَة: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا لِي أَهْلٌ (٢). وقال البخاري: فِي مسجدِ النبِيِّ ﷺ . ٤٣٧٥ - (٩) وقال البخاري أَيضًا، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ الله ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَيَقُصُّونَها عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَيَقُولُ فِيها رَسُولُ الله ﷺ مَا شَاءَ الله، وَأَنَا غُلامٌ حَدِيث السّنّ وَبَيتي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيرٌ لَرَأَيتَ مِثْلَ مَا يَرَى هؤُلاءِ، فَلَمَّا اضْطَجَعتُ لَيلَةً قُلْتُ: اللهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ فِيَّ خَيرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا، فَبَينَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءني مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَة (٣) مِنْ حَدِيدٍ يُقْبِلانِ بِي (٤) إِلَى جَهنمَ، وَأَنَا بَينَهُمَا أَدعُو الله: اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهنمَ، ثُمَّ أُرَانِي لَقِيَني مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ

стр. 1945

مِنْ حَدِيدٍ، فَقَال: لَنْ تُرَاعَ (١) (٢)، نِعمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فَانْطَلَقُوا بِي حَتى وَقَفُوا بِي وَجَةنمُ مَطْويَّة كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُون كَقُرونِ الْبِئْرِ، بَينَ كُلِّ قَرنَينِ مَلَكٌ وَبِيَدِهِ (٣) مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيها رِجَالًا مُعلقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُءُوسُهُم أَسْفَلَهُم، عَرَفْتُ فِيها رِجَالًا مِنْ قُرَيشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، فَقَصَصتُها عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِح). قَال نَافعٌ: فَلَم يَزَلْ بَعدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ (٤). خرَّجه في كتاب "الرؤيا". وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالح لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ الليلِ). ٤٣٧٦ - (١٠) وذكر البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا (٥) قَال: أَوَّلُ مَشْهدٍ شَهِدتُهُ الخَنْدَق (٦). ذِكْرُ خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِت ومُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سفْيَان ٤٣٧٧ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: هلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاويَةَ مَا أَوْتَرَ إِلا بوَاحِدَةٍ! قَال: أَصَابَ إِنهُ فَقِيهٌ (٧). ذكره في مناقبه. وفي طريق آخر: دَعهُ فَإنهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ . ٤٣٧٨ - (٢) وَعَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُف فِي المصاحف فَقَدتُ آيةً مِنْ سُورَةِ الأحزَابِ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَؤُها لَمْ أَجِدها مَعَ أَحَدٍ إِلا مَعَ خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ شَهادَتَهُ

стр. 1946

شَهادَةَ (١) رَجُلَينِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهدوا الله عَلَيهِ﴾ (٢) (٣). وذكره في "التفسير". ذِكْرُ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمرٍو وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ٤٣٧٩ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: شَهِدتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشهدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَال: لا نَقُولُ كَمَا قَال قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ (٤)، وَلَكِنَّا (٥) نُقَاتِلُ عَنْ يَمينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَينَ يَدَيكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيتُ النبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ (٦). وذَكرَ في "المغازي" أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدرًا (٧). ٤٣٨٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ، عَنْ أُمّ سُلَيمٍ أَنها قَالتْ: يَا رَسُولَ الله خَادِمُكَ أَنَسٌ ادعُ الله لَهُ، فَقَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أعطيتَهُ) (٨). ٤٣٨١ - (٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيضًا قَال: دَخَلَ النبِيُّ ﷺ عَلَينَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالتِي، فَقَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ الله خُوَيدِمُكَ ادعُ الله

стр. 1947

لَهُ، قَال: فَدَعَا لِي بِكُلّ خَيرٍ، وَكَانَ فَي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ) (١). ٤٣٨٢ - (٤) وَعَنْهُ قَال: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَد أَزَّرَتْنِي بِنصف خِمَارها وَرَدَّتْنِي بنِصفِهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هذَا أُنَيسٌ ابْنِي أتَيتكَ بهِ يَخْدُمُكَ، فَادعُ الله لَهُ، فَقَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ). قَال أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحو الْمِائَةِ الْيَوْمَ (٢). ٤٣٨٣ - (٥) وَعَنْهُ قَال: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ فَسَمِعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيمٍ صَوْتَهُ، فَقَالتْ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ (٣) يَا رَسُولَ الله أُنَيسٌ، فَدَعَا لِي رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيتُ مِنْها اثنَتَينِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرجُو الثالِثَةَ (٤) فِي الآخِرَةِ (٥). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٤٣٨٤ - (٦) مسلم. عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِي، عَنْ أَنَسٍ قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَال: فَسَلمَ عَلَينَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ لِحَاجَةٍ (٦). قَالتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنها سِرٌّ. قَالتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ الله ﷺ أَحَدًا. قَال أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِها (٧) أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ (٨).

стр. 1948

٤٣٨٥ - (٧) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: أَسَرَّ إِلَيَّ (١) النبِيُّ الله ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرتُ بِهِ أَحَدًا بَعدُ، وَلَقَن سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيمٍ (٢) فَمَا أَخْبَرتُها بِهِ (٣). هذا اللفظ آخرج البخاري، ولم يخرج الذي قبله، وقد ذكر السلام على الصبيان. ٤٣٨٦ - (٨) وأخرج عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمْ يبقِ مِمَّنْ صَلى القِبْلَتَينِ غَيرِي (٤). ذِكْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ﵁ - ٤٣٨٧ - (١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لِحَي يَمشِي إنَّهُ فِي الْجَنةِ إِلا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلام (٥). زاد البخاري: وَفِيهِ نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (٦) الآيةَ. قَال: لا أدرِي قَال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الآيةَ أَوْ (٧) فِي الْحَدِيثِ. ٤٣٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِم بَعضُ أَصحَابِ النّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَال بَعضُ الْقَوْمِ: هذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ، هذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجنةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا فَلَمَّا اسْتأنَسَ قُلْتُ لَهُ: إنكَ لَمَّا دَخَلْتَ قُبَيلُ قَال رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا، قَال: سُبْحَانَ الله مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ

стр. 1949

فَقَصَصتُها (١) عَلَيهِ رَأَيتُنِي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ سَعَتها وَعُشْبَها (٢) وَخُضْرَتَها، وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ وَأَعلاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعلاهُ عُروَة، فَقِيلَ لِي: ارقَهْ، فَقُلْتُ: لا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ -قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ- فَقَال بِثِيَابِي (٣) مِنْ خَلْفِي وَوَصَفَ أنهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعروَةِ فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمسِكْ، فَلَقَدِ اسْتَيقَظْتُ وَإنها لَفِي يَدِي، فَقَصَصتُها عَلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: (تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وَتِلْكَ الْعروَةُ عُروَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإسْلامِ حَتى تَمُوتَ). قَال: وَالرَّجُلُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ (٤). وقال البخاري: رَكْعَتَين (٥) تَجَوَّزَ فِيهِمَا. ٤٣٨٩ - (٣) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيها سَعدُ بْنُ مَالكِ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ فَقَالُوا: هذَا رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُمتُ فَقُلْتُ لَهُ (٦): إِنهُم قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَال: سُبْحَانَ الله مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُم أَنْ يَقُولُوا مَا لَيسَ لَهُم بِهِ عِلْم، إنَّمَا رَأَيتُ كَأَنمَا عَمُود (٧) وُضِعَ فِي وَسَطِ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيها، وَفِي رَأسِها عُروَة، وَفِي أَسْفَلها مِنْصَف وَالْمِنْصَف الْوَصِيفُ، فَقِيلَ لِيَ ارقَة فَرَقيتُهُ حَتى أَخَذْتُ بِالْعروَةِ، فَقَصَصتُها عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (يَمُوتُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ وَهُوَ آخِذ بِالْعُروَةِ الْوُثْقَى) (٨) (٩).

стр. 1950

٤٣٩٠ - (٤) وَعَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَال: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَال: وَفِيها شَيخ حَسَنُ الْهيئَةِ وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ، قَال: فَجَعَلَ يُحَدّثُهُم حَدِيثًا حَسَنًا قَال: فَلَمَّا قَامَ قَال الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ فَلْيَنْظُر إِلَى هذَا، قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَتْبَعَنهُ فَلأَعْلَمَنَّ (١) مَكَانَ بَيتِهِ، قَال فَتَبِعتُهُ فَانْطَلَقَ حَتى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَال: فَاسْتأذَنْتُ عَلَيهِ فَأَذِنَ لِي، فَقَال: مَا حَاجَتكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ فَلْيَنْظر إلَى هذَا، فَأَعجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، قَال: الله أعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدّثُكَ مِمَّ (٢) قَالُوا ذَلِكَ، إنِّي بَينَمَا أَنَا نَائِم إذ (٣) أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال لِي (٤): قُم فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَال: فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي، قَال: فَأَخَذْتُ لآخُذَ فِيها، فَقَال لِي (٥): لا تَأخُذْ فِيها فَإِنها طُرُقُ أَصحَابِ الشِّمَالِ، قَال (٦): وَإِذَا جَوَادُّ مَنْهجٌ عَلَى يَمِيني فَقَال لِي: خُذْ هاهُنَا، قَال: فَأَتَى بِي (٧) جَبَلًا، فَقَال لِيَ (٨): اصعد. قَال: فجَعَلْتُ إِذَا أَردتُ أَنْ أصعَدَ خَرَرتُ عَلَى اسْتِي، قَال: حَتى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا، قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتى أَتَى بِي عَمُودًا رَأسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ فِي أَعلاهُ حَلْقَة، فَقَال لِيَ: اصعد فَوْقَ هذَا، قَال قُلْتُ: كَيفَ أَصعَدُ هذَا وَرَأسُهُ فِي السَّمَاءِ؟ قَال: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ (٩) بِي. قَال (١٠): فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ، قَال: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ (١١)

стр. 1951

فَخَرَّ، قَال: وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتى أَصبَحتُ. قَال: فَأَتَيتُ النبِي ﷺ فَقَصَصتُها عَلَيهِ فَقَال: (أَمَّا الطرُقُ التِي (١) رَأَيتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصحَابِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا (٢) الطرُقُ (٣) الثِي رَأَيتَ عَنْ يَمينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهدَاءِ وَلَنْ (٤) تَنَالهُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الْعُروَةُ فَهِيَ عُروَةُ الإِسْلامِ، وَلَنْ تَزَال مُتَمَسِّكًا (٥) بِهِ حَتى تَمُوتَ) (٦). ٤٣٩١ - (٥) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ مَقْدَمَ رَسُولِ الله ﷺ الْمَدِينَةَ وَهْوَ فِي أَرضٍ يَخْتَرِفُ (٧) فَأَتَى النبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ (٨)؟ قَال: (أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا) قَال: جِبْرِيلُ؟ ! قَال: (نَعَم) قَال: ذَاكَ (٩) عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَقَرَأَ هذِهِ الآيةَ: "مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله﴾ (١٠) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: فَنَارٌ تحْشُرُ الناسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكُلُهُ أَهْلُ الْجَنةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ (١١)، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ

стр. 1952

الْمَرأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرأَةِ نَزَعَتْ). قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إلا الله وَأَشْهدُ أَنكَ رَسُولُ الله، يَا رَسُولَ الله إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُت (٣)، وَإِنهُم إِنْ يعلَمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُم بَهتُونِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَال: (أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُم؟ ) قَالُوا: خَيرُنَا وَابْنُ خَيرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، فَقَال: (أَرَأَيتم إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ؟ ) فَقَالُوا (٤): أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَقَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ (٥)، فَقَال: هذَا الذي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ الله (٦). خرَّجه في "التفسير". زاد في طريق أخرى: أعلَمُنَا وابْنُ أَعلَمِنَا. وقال: "كَبِدَ حُوتٍ". ذِكْرُ حَسَّان بْنِ ثَابِت وأَبِي هُرَيرَةَ ﵄ ٤٣٩٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشّعرَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيهِ، فَقَال: قَدْ (٧) كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَير مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ فَقَال: أَنْشُدُكَ الله أَسَمِعتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (أَجِبْ عَنِّي اللهُمَّ أيدهُ بِرُوح الْقُدُسِ). قَال: اللهُمَّ نَعَم (٨). وَفِي طَرِيق أخْرَى: يَقُولُ: (يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . .. ) الحديث.

стр. 1953

٤٣٩٣ - (٢) [عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمَنِ أَنهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيرَةَ ... الحدِيث] (١) (٢). ٤٣٩٤ - (٣) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُهُم أَوْ هاجِهم وَجِبْرِيلُ مَعَكَ) (٣). وقال البخاري: عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: قَال النبِيُّ ﷺ يَوْمَ قُرَيظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ). ولم يصل سنده بهذا اللفظ ووصل بمثل حديث مسلم. ٤٣٩٥ - (٤) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثرَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَبَبْتُهُ، فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي (٤) دَعهُ فَإِنهُ كانَ يُنَافِحُ (٥) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ (٦). لم يقل البخاري: كَانَ (٧) مِمَّنْ كَثرَ عَلَى عَائِشَةَ [إِلا فِي طَريق مُنقَطعةٍ. ٤٣٩٦ - (٥) مسلم. عَنْ مَسْرُوق قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ] (٨) وَعِنْدَها حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُها (٩) شِعرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَال:

стр. 1954

حَصَانٌ رَزَان مَا تُزَنُّ برِيبَةٍ ... وَتصبِحُ غَرثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ (١) فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكنك لَسْتَ كَذَلِكَ. قَال مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَها: لِمَ تَأذَنِينَ لَهُ يدخُلَ عَلَيكِ وَقَد قَال الله : ﴿وَالذِي تَوَلى كِبْرَهُ مِنْهم لَهُ عَذَابٌ عَظيمٌ﴾ (٢)، فَقَالتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالتْ: إِنهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهاجِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ (٣). وفِي رِوَايَة: كَانَ يَذُبُّ. ٤٣٩٧ - (٦) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: يَا رَسُولَ الله ائذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ قَال: (كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ) (٤). قَال: وَالذِي أَكْرَمَكَ لأَسُلنكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشَغرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ، فَقَال حَسَّانُ: وَإِنَّ (٥) سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... بَنُو ابْنَةِ (٦) مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ قَصِيدَتَهُ هذِهِ (٣). وفِي رِوَايَة: مِن الْعَجِينِ بَدَلَ الْخَمِيرِ. وقال البخاري: اسْتَأذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (٧) النبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. إلى قوله: مِنَ الْخَمِيرِ، ولم يذكر هذا البيت. ٤٣٩٨ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (اهْجُوا (٨) قُرَيشا فَإِنهُ أَشَدُّ عَلَيها مِنْ رَشْقِ النبْلِ). فَأَرسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَال: (اهْجُهُم). فَهجَاهُم فَلَم يُرضِ، فَأَرسَلَ إِلَى كَغبِ بْنِ مَالِكِ، ثُمَّ أَرسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ قَال حَسَّانُ: قَدْ انَ لَكُم أَنْ ترسِلُوا إِلَى هذَا الأسَدِ

стр. 1955

الضَّارِبِ بِذَنَبهِ، ثُمَّ أَدلَعِ لِسَانَهُ (١) فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (٢) فَقَال: (وَالذِي بَعَثَك بِالحَق لأَفْرِيَنهُم بِلِسَانِي فريَ الأَدِيمِ) (٣). فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تعجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعلَمُ قُرَيشٍ بِأَنْسَابِها، وَإِنَّ لِي فِيهِم نَسَبًا حَتى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي). فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخصَ لِي نَسَبَكَ، وَالذِي بَعَثكَ بِالْحَقِّ لأَسُلنكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشّعرَةُ مِنَ الْعَجينِ. قَالتْ عَائشةُ: فَسَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ: (إِنَّ رُوحَ الْقدُس لا يَزَالُ يُؤيدُكَ مَا نَافحتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ). وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: (هجَاهم حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى). فَقَال حَسَّانُ: هجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ هجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا (٤) حَنِيفًا ... أَمِينَ الله شِيمَتُهُ الوَفاءُ (٥) فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعرضِي ... لِعِوْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وفَاءُ ثَكِلْتُ بُنيَّتي إِنْ لَمْ تَرَوْها ... تُثِيرُ النقْعَ (٦) غَايَتُها (٧) كِدَاءُ يُنَازِعنَ الأَعِنةَ مصعِدَاتٍ (٨) ... عَلَى أكْتَافِها (٩) الأَسَلُ الظمَاءُ (١٠)

стр. 1956

تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ (١) ... تُلَطِّمُهُنَّ (٢) بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (٣) فَإِنْ أعرَضْتُمُو (٤) عَنا اعتَمَرنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإلا فَاصبِرُوا لِجِلادِ (٥) يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَال الله قَد أرسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الْحَقَّ لَيسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَال الله قَدْ يَسَّرتُ (٦) جُنْدًا (٧) ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرضَتُها اللِّقَاءُ (٨) لَنَا فِي كُلّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَال أَو هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكم ... وَيَمدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيل رَسُولُ اللهِ فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيسَ لَهُ كِفَاءُ (٩) (١٠) لم يذكر البخاري هذا الشعر، إنما ذكر عَنْ عُروَةُ قَال (١١): كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ (١٢) أَنْ يُسَبَّ عِنْدَها حَسَّانُ وَتَقُولُ: إِنهُ الذي قَال: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعرضِي ... لِعرضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وقَاءُ ذكره فِي "حديث الإفك" في بعض طرقه (١٣).

стр. 1957

٤٣٩٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُها يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ الله ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ (١): يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتأبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُها الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادعُ الله أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (اللهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيرَة). فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعوَةِ نَبِيّ الله ﷺ ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرتُ إِلَى الْبَابِ (٢) فَإِذَا هُوَ مُجَاف (٣) فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْف قَدَمَيَّ، فَقَالتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ وَسَمِعتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ (٤)، فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرعها وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارها فَفَتحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالتْ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَال: فَرَجعتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَتَيتُهُ وَأنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَح، قَال: قُلْتُ (٥): يَا رَسُولَ الله أَبْشِر قَدِ اسْتجَابَ الله دَعوَتَكَ وَهدَى أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال خَيرًا، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ادعُ الله أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ويحَبّبَهُم إِلَينَا، قَال: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (اللهُمَّ حَبِّبْ عُبَيدَكَ (٦) هذَا -يَعْنِي أَبَا هُرَيرَةَ- وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيهِمُ الْمُؤْمِنِينَ). فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 1958

٤٤٠٠ - (٩) مسلم. عَنِ الأَعرَجِ قَال: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: إِنكُم تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيث عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينا أَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطني، وَكَانَ الْمهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَموَالِهم، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيئًا يَسْمَعَهُ مِنِّي). فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَممتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيئًا سَمِعتُهُ مِنْهُ. (١) ٤٤٠١ - (١٠) وَعَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزبيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: أَلا يُعجِبُكَ أبو هُرَيرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتي فَحَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أدرَكتهُ لَرَدَدتُ عَلَيهِ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَردِكُم (٢). ٤٤٠٢ - (١١) قَال ابْنُ شِهابٍ: وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قد أَكْثَرَ وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَاديثهِ وَسَأُخْبِرُكُم عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشغَلُهم عَمَلُ أَرَضِيهِم، وَأَمَّا إخْوَانِي مِنَ الْمُهاجِرِينَ كَانَ يَشغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطني فَأَشْهدُ إِذَا غَابوا وَأَحفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَد قَال رَسُولُ الله ﷺ يَوما: (أيكُم يبسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأخُذُ مِنْ حَدِيثِي هذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ (٣) إِلَى صَدرِهِ فَإِنهُ لَنْ يَنْسَ شَيئًا سَمِعَهُ) (٤).

стр. 1959

فَبَسَطْتُ بُردَةً عَلَيَّ حَتى فَرَغَ مِنْ حَدِيثهِ، ثُمَّ جَمَعتُها إِلَى صدرِي فَمَا نَسِيتُ بَعدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلا آيتَانِ أَنْزَلَهُمَا الله فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى آخِرِ الآيتَينِ (١) (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: (لَنْ يَبْسُطَ أَحَذ مِنْكم (٣) توْبَهُ حَتى أَقْضِيَ مَقَالتِي هذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالتِي شَيئًا أَبَدًا). فَبَسَطْتُ نَمِرَةً (٤) لَيسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيرُها حَتى قَضَى رَسُولُ الله ﷺ مَقَالتَهُ، ثُمَّ جَمَعتُها إِلَى صَدرِي، فَوَالذِي بَعَثَهُ بِالْحَق مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالتِهِ تِلكَ إِلَى يَوْمِي هذَا. وفي أخرى: مِنْ مَقَالةِ رَسُولِ الله ﷺ تِلكَ مِنْ شيءٍ. ٤٤٠٣ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِني أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ، قَال: (ابْسُطْ رِدَاءَكَ). فَبَسَطتهُ، فَغَرَفَ بِيَدَيهِ (٥) ثئمَ قَال: (ضُمَ). فَضَمَمتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيئًا بَعدُ (٢). ٤٤٠٤ - (١٣) وَعَنْهُ قَال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وعَاءَينِ، فَأَمَّا أَحدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ (٦)، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هذَا الْبُلْعُومُ (٧). قال البخاري: البلعوم: مجرى الطعام، ولم يقل البخاري: أَلا يُعجِبُكَ أَبو هُرَيرَةَ، إنما قَال عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنها قَالتْ: أَلا يُعجِبُكَ أبو (٨) فُلانٍ جَاءَ فَجَلَس .. الحديث.

стр. 1960

ذِكْرُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وأصحَابِ الشَّجَرَةِ، وأَبِي سُفْيَان، وأصحَابِ الهِجْرَتَينِ، وذِكْرُ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيس الأَشْعَرِيّ ٤٤٠٥ - (١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنَا وَالزُّبَيرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَال: (ائتوا رَوْضَةَ خَاخٍ (١) فَإِن بِها ظَعِينَةً (٢) مَعَها كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْها). فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيلُنَا (٣) فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ؟ فَقَالتْ: مَا مَعِي كِتَاب، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (٤) الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِها (٥)، فَأَتَينَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ يُخْبِرُهم بِبَعضِ أمرِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (يَا حَاطِبُ مَا هذَا؟ ). قَال: لا تَعجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، إنِّي كُنْتُ امرَأ مُلْصَقًا فِي قُرَيشٍ، قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: كَانَ حَلِيفًا لَهُم وَلَم يَكُنْ مِنْ أَنْفُسها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ لَهُم قَرَابَات يحمونَ بِها أَهْلِيهم، فَأَحبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النسَبِ فِيهِم أَنْ (٦) أَتخِذَ فِيهِم يَدًا يَحمُونَ بِها قَرَابَتِي، وَلَم أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلا ارتِدَادًا عَنْ دِيني، وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعدَ الإِسْلامِ، فَقَال النبِي ﷺ : (صَدَقَ). فَقَال عُمَرُ: دَعنِي يَا رَسُولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا الْمُنَافِقِ، فَقَال: (إِنهُ قَدْ (٧) شَهِدَ بَدرًا وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ الله اطلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدرٍ فَقَال: اعمَلُوا مَا شِئْتم فَقَد غَفَرتُ لَكُم). فَأَنْزَلَ

стр. 1961

الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (١)﴾ (٢) (٣). وفي لَفْظٍ آخر: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَويَّ وَالزُّبَيرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلنا فَارِسٌ، فَقَال: (انْطَلِقُوا حَتى تأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ .. ). خرَّجه البخاري في "فضل من شهد بدرًا"، وخرَّجه أَيضًا في باب "المتأولين" من كتاب "استتابة المرتدين"، وفي باب "من نظر في كتاب من يحذر" من كتاب "الاستئذان" قال فيها: (صَدَقَ وَلا (٤) تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيرًا). قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: إِنهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَال (٥): فَقَال: (يَا عُمَرُ وَمَا يدرِيكَ لَعَلَّ الله اطلَعَ إِلَى أَهْلِ بدْرٍ فَقَال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَد وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ). قَال: فَدَمَعَتْ عَينَا عُمَرَ وَقَال (٦): الله أَعْلَمُ وَرَسُولُهُ (٧). وفي بعض طرقه: "فَقَد (٨) غَفَرْتُ لَكُم". كما قال مسلم. وفي بعضها أَيضًا: أَنَّ عُمَر مسألة (٩) في قَتله مَرتين. وَفِي أُخْرَى: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْرَتِهَا (١٠). يَعنِي الكِتاب. خرَّجه في باب "إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعر (١١) أهل الذمة "من كتاب "الجهاد" وفي (١٢) غيره، وقال فيه من قول

стр. 1962

حاطب: وَاللهِ مَا كَفَرتُ وَلا ازْدَدتُ لِلإسْلامِ إِلا حُبًّا (١). وفي بعض طرقه: فَأَدرَكْنَاها تَسِيرُ عَلَى بعِيرٍ لَها. وقال: فَانْطَلَقْنَا بِها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . وكذلك قال في بعض طرقه: الْمقداد. وفي بعضها: أَبَا مَرثَد كما قال مسلم. [وقال: في باب "المتأولين" من كتاب "استتابة المرتدين": تَنَازَعَ أبو عَبْدِ الرَّحمَنِ (٢) وَحِبَّانُ (٣) بْنُ عَطيةَ، فَقَال أبو عَبْدِ الرَّحمَنِ لِحِبَّانَ (٣): لَقَد عَلمتُ مَا الذي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدّمَاءِ يَعنِي عَلِيًّا، فَقَال: مَا هُوَ لا أَبَا لَكَ قَال شَيءٌ سَمِعتُهُ يَقُولُهُ قَال: مَا هُوَ؟ قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ ... وذكر الحديث] (٤). ٤٤٠٦ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدًا لِحاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَيَدخُلَنَّ حَاطِبٌ النارَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (كَذَبْتَ لا يَدخُلُها، فَإِنهُ قَدْ شَهِدَ بَدرًا وَالْحُدَيبِيَةَ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٤٠٧ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، أَنَّها سَمِعَتِ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: (لا يَدخُلُ (٦) النارَ إِنْ شَاءَ الله مِنْ أَصحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الذِينَ (٧) بَايَعُوا تَحتَها). قَالتْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. فَانتهرها فَقَالتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكم إِلا وَارِدُها﴾، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (قَدْ قَال الله ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتقَوْا وَنَذَرُ الظالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾) (٨) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث،

стр. 1963

ولا أخرج عن أم مبشر شيئًا. ٤٤٠٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: كُنْتُ عنْدَ النبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِل بِالْجِعرَانَةِ بَينَ مَكةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ رجل أعرَابِيٌّ فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعدتَنِي، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (أَبْشر). فَقَال لَهُ الأَعرَابِيُّ: أَكثرتَ عَلَيَّ مِن أَبْشر، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ كَهيئَةِ الْغَضبانِ فَقَال. (إن هذَا قَدْ رَدَّ عَلَيَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلا أَنْتُمَا). فَقَالا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ بِقَدَح فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيهِ وَوَجههُ فِيهِ وَمَج فِيهِ ثُمَّ قَال: (اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ أَفْضِلا لأُمّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلا لَها مِنْهُ طَائِفَةً (١). ٤٤٠٩ - (٥) وَعنةُ قَال: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَينٍ بَعَثَ أَبَا عَامر عَلَى جَيشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيدَ (٢) بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيدْ وَهزَمَ الله أَصحَابَهُ، فَقَال أبو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ قَال: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ رَجُل مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهيتُ إِلَيهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ أبو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَال: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ ذَلِكَ (٣) الذي رَمَانِي، قَال (٤) أبو مُوسَى: فَقَصَدتُ لَهُ (٥) فَاعتَمَدتُهُ فَلَحِقتهُ،

стр. 1964

فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا فَاتبَعتُهُ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلا تَسْتَحييِ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا أَلا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَالْتَقَيتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَربَتَينِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجعتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الله قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ، قَال: فَانْزِع هذَا السَّهْمَ، فَنَزَغتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ (١)، فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَلامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ [أبو عَامِرٍ] (٢) اسْتَغْفِر لِي. قَال: وَاسْتَعمَلَنِي أبو عَامِرٍ عَلَى الناسِ وَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ إِنهُ مَاتَ، فَلَمَّا رَجعتُ إِلَى النبِيّ ﷺ دَخَلْتُ عَلَيهِ وَهُوَ فِي بَيتٍ عَلَى سَرِيرٍ مرمَلٍ (٣) وَعَلَيهِ فِرَاشٌ وَقَد أَثرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ الله ﷺ وَجَنْبَيهِ، فَأَخْبَرتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبي عَامِرٍ وَقُلْتُ لَهُ: قَال: قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِر لِي، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اغْفِر لِعُبَيدِكَ أَبِي عَامِر). حَتى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطيهِ ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اجْعَلْهُ يوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِير مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ الناسِ). فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُولَ الله فَاسْتَغْفر، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللهُمَّ اغْفر لِعَبْدِ الله بْنِ قَيسٍ ذَنْبَهُ وَأَدخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مدخَلًا كَرِيمًا). قَال أَبو بُردَةَ: إِحَدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى (٤). لم يقل البخاري: أَلَسْتَ عَرَبِيًّا. وقال في بعض طرقه: "فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ (٥) مِنَ الناسِ". لم يقل: "أَو".

стр. 1965

٤٤١٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ (١) بِاللَّيلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيلِ (٢)، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيلَ، أَوْ قَال الْعَدُوَّ قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظرُوهُمْ (٣) (٤). ويُرْوَى: حِينَ يَرْحَلُونَ. ٤٤١١ - (٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو (٥) أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّويَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) (٦). [وقال البخاري في الحديث الأول: "حِينَ يَدْخلُونَ بِالليلِ". وَعَنْهُ في رواية: "يَرْحَلُونَ"، كما قال مسلم رحمهما الله. ولمسلم أَيضًا في رواية: "يَدْخلُونَ"] (٧). ٤٤١٢ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَال لِلنَّبِيِّ (٨) ﷺ : يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلاثَةٌ (٩) أَعْطِنِيهِنَّ (١٠)، قَال: (نَعَمْ). قَال: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ (١١) أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي
следующие страницы →