← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

٤٥٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله عَلِّمْنِي شَيئًا أَنْشفِعُ بِهِ؟ قَال: (اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) (١). وفِي لَفْظٍ آخر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِني لا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ فَزَوِّدْنِي شَيئًا يَنْفَعُنِي الله بِهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (افْعَلْ كَذَا افْعَلْ كَذَا، وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطرِيقِ). ولا أخرجه البخاري أَيضًا هذا الحديث. بَابٌ ٤٥٨٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَة في هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشاش الأَرْضِ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (عُذِّبَتِ امْرَأَة في هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشاشِ الأَرْضِ). ٤٥٨١ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ في هَذَا الحَدِيثِ عَنْ النبِيِّ ﷺ قَال: (دَخَلَتِ امْرَاة النَّارَ مِنْ جَرَّى (٣) هِرَّةٍ أَوْ هِرٍّ رَبَطهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمِّمُ (٤) مِنْ خَشاشِ الأَرْضِ حَتى مَاتَتْ هَزْلًا) (٥). أَخرجه البخاري هذا الحديث من حديث ابن عمر، وقال في حديث أبي هريرة: بمثله.

стр. 2032

بَابٌ في الكِبْرِ ٤٥٨٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (الْعِزُّ إِزَارُهُ (١) وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذبْتُهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ ٤٥٨٣ - (١) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّثَ: (أَنَّ رَجُلًا قَال: وَاللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ، وَإِنَّ (٣) اللهَ قَال: مَنْ ذَا الذِي يَتَأَلى (٤) عَلَيَّ أَنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ). أَوْ كَمَا قَال (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٥٨٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رُبَّ أَشْعَثَ (٦) مَدْفُوعٍ بِالأبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ) (٧). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٥٨٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِذَا قَال الرَّجُلُ هَلَكَ الناسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ). قَال أبو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ: لا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْع (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.

стр. 2033

بَابٌ في حُسْنِ الجِوارِ ٤٥٨٦ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِنِي بِالْجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنهُ ليوَرِّثُهُ) (١) (٢). ٤٥٨٧ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ مِثْلَه سَواء، وقال: "سيوَرِّثُهُ" (٣). ٤٥٨٨ - (٣) وَعَنْ أَبِي ذَر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أَبَا ذَر إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَوْصَانِي: (إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ ٤٥٨٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) (٥). ولا أخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ ٤٥٩٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: كَانَ النبيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَال: (اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ

стр. 2034

مَا أَحَبَّ) (١). ٤٥٩١ - (٢) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنما مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِح وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ (٢) وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طيَبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ (٣) رِيحًا خَبِيثَةً) (٤). بَابٌ في الإحْسَانِ إِلَى البَنَاتِ وفِيمَن مَاتَ لَهُ وَلَدٌ ٤٥٩٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئًا غَيرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيتُهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا (٥) بَينَ ابْنَتَيهَا، وَلَمْ تَأكُلْ مِنْهَا شَيئًا، تمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا فَقَال النبِيُّ ﷺ : (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيهِن كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" (٦). ٤٥٩٣ - (٢) وَعَنْ عَائِشَةَ في هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ (٧): جَاءَتْنِي مِسْكِينَة تَحْمِلُ ابْنَتَيهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٨) تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقتِ التمْرَةَ التِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ

стр. 2035

تَأكُلَهَا بَينَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأنُهَا، فَذَكَرْتُ الذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (إِنَّ الله قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ) (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: "فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاثَ تَمَرَاتٍ" إلى آخره. ٤٥٩٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ عَال (٢) جَارِيَتَينِ حَتى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٥٩٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ قَال: (لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَة مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النارُ إِلا تَحِلةَ الْقَسَمِ) (٤) (٥). [وفِي رِوَايَة: "فَيَلجَ النَّارَ إِلا تَحِلةَ الْقَسَمِ"] (٦). ٤٥٩٦ - (٥) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: (لا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ إِلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ). فَقَالتِ امْرَأَة مِنْهُنَّ: أَو اثْنَانِ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (أَو اثْنَانِ) (٧). لم يخرج البخاري لفظ (٨) حديث أبي هريرة هذا، أخرج (٩) الذي قبله. وأخرج حديث أبي سعيد الذي يأتي بعده (١٠).

стр. 2036

٤٥٩٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: جَاءتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلمَكَ الله، قَال: (فَاجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا). فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلمَهُنَّ مِمَّا عَلمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَال: (مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَينَ يَدَيهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثةً إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ). فَقَالتِ امْرَأَة: وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ) (١). وفِي رِوَايَة: (ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) (٢). موقوفًا (٣) على أبي هريرة (٤)، وكذلك عند البخاري. وقال البخاري في حديث أبي سعيد: (اجْتَمِعْنَ في يَوْمَ كَذَا وَكَذَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا). ٤٥٩٨ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَال: قُلْتُ لأَبي هُرَيرَةَ: إِنهُ قدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي (٥) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بحَدِيثٍ تُطَيِّبُ [بِهِ] (٦) أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَال: نَعَمْ (صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنّةِ (٧) يَتَلَقى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ قَال أَبَوَيهِ فَيأخُذُ بِثَوْبِهِ أَوْ قَال بِيَدِهِ كَمَا أخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ (٨) هَذَا -فَلا يَتَنَاهَى (٩) أَوْ

стр. 2037

قَال فَلا يَنْتَهِي حَتى يُدْخِلَهُ الله وَأَبَوَيهِ (١) الْجَنَّةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٥٩٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَتِ امْرَأَة النَّبِيَّ ﷺ بِصَبِي لَهَا فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ الله ادْعُ الله لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً، فَقَال: (دَفَنْتِ ثَلاثَةً؟ ). قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (لَقَدِ احْتَظرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ (٣) مِنَ النَّارِ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: قَال: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى النبيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله إنهُ يَشْتَكِي، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيهِ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً، قَال: (لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٠٠ - (٩) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنَ الناسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفى لَهُ ثَلاثَة لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) (٥). لم يخرج مسلم عن أنس في موت الولد شيئًا. ٤٦٠١ - (١٠) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (يَقُولُ الله : مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ) (٦).

стр. 2038

بَابٌ ٤٦٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَال: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَال: فيحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ الله يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ في الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ، قَال: فيبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يبغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَال: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأَرْضِ) (١). لم يذكر البخاري قوله ﵊ في البغضاء. ٤٦٠٣ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (٢)، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَ ائْتلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَف" ((٣). ٤٦٠٤ - (٣) خرَّجه البخاري من حديث عائشة تعليقًا، ولم يصل سنده (٤). ٤٦٠٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذهَبِ خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالأَرْوَاحُ جُنُود مُجَندَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) (٥). لم يقل البخاري: "كمعادن الفضة والذهب"، وذكر الأرواح، خرَّجه من حديث عائشة كما تقدم.

стр. 2039

٤٦٠٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَعْرَابيًّا قَال لِرَسُولِ الله ﷺ : (مَتَى السَّاعَةُ؟ ). قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَا أَعْدَدتَ (١) لَهَا؟ ). قَال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قَال: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (٢). وفِي رِوَايَة: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيهِ نَفْسِي. وزاد في أخرى: قَال أَنَسٌ (٣): فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : (فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ). قَال أَنَسن: فَأَنَا أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ (٤) مَعَهُم وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ. وقال البخاري: وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ .. الحديث. ٤٦٠٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: بَينَمَا أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ خَارِجَينِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ (٥) فَقَال: يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَال: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ (٦) صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي (٧) أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَال: (فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (٨). البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَة؟ قَال: (وَيلكَ وَمَا (٩) أَعْدَدْتَ لَهَا). قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلا أَنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَال: (إنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ). قَال: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِك؟ قَال: (نَعَمْ). فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فرَحًا

стр. 2040

شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَال: (إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ). ذكر الغلام وما بعده يأتي لمسلم في آخر كتاب "الفتن" إن شاء الله. والذي زاد البخاري في قوله: "وَيلَك"، وقوله: "ونَحْنُ كَذَلِكَ". وفي بعض طرقه: (مَاذَا (١) أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ). قَال: لا شَيءَ إِلا أَنِّي أُحِب اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ .. الحديث. ٤٦٠٨ - (٧) وخرَّج عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ؟ قَال: (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) (٢). ٤٦٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله كَيفَ تَرَى رَجُلًا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلحَقْ بِهِمْ؟ قَال (٣) رَسُولُ الله ﷺ : (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) (٤). ٤٦١٠ - (٩) وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: أَتَى النبِيَّ ﷺ رَجُل .. فَذَكَرَ بِمِثْلِه (٥)، ولم يذكر لفظه وقد تقدم لفظ البخاري فيه. ٤٦١١ - (١٠) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ : أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيهِ؟ قَال: (تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ) (٦). لم يخرج البخاري حديث أبي ذر هذا. * * *

стр. 2041

الجمع بين الصحيحين تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى به حمد بن محمد الغماس تقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الرابع]

стр. 2042

كِتَابُ القَدَرِ ٤٦١٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الله الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ويؤْمَرُ بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعيد، فَوَالذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنّةِ حَتى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ حَتى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنةِ فَيَدْخُلُهَا) (١). وَفِي طَرِيقِ أخْرَى: (إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ (٢) يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَربعِينَ لَيلَةً). وفِي آخَر: "أَرْبَعِينَ لَيلَةً، أَرْبَعِينَ يَوْمًا". وقال البخاري: (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً". وَفِي أخْرَى: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا". وفي بعض طرقه: (ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكًا بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ (٣) فيكتبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ .. ). الحديث. ٤٦١٣ - (٢) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (يدخلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَستقِرُّ (٤) في الرحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً،

стр. 2043

فَيَقُولُ: يَا (١) رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعيد فيكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ (٢) أُنْثَى فيكْتَبَانِ، وفي كْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ) (٣). لم يخرج البخاري عن حذيفة بن أسيد في هذا شيئًا. ٤٦١٤ - (٣) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ في بَطنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيرِهِ. فَأَتَى رَجُلًا (٤) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يُقَالُ لَهُ حُذَيفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: وَكَيفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيرِ عَمَلٍ؟ ! فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا مَرَّ بِالنطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعونَ لَيلَةً بَعَثَ الله إِلَيهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا (٥)، ثُمَّ قَال: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنثى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ فَيَكْتُبُ (٦) الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ (٧) الْمَلَكُ، تمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ (٧) الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ في يَدِهِ فَلا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلا يَنْقُصُ) (٨). وفِي لَفْظٍ آخر: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَينِ يَقُولُ: (إِن النطْفَةَ تَقَعُ (٩) في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ (١٠) عَلَيهَا الْمَلَكُ). قَال [زُهَيرٌ] (١١)، هُوَ ابْنُ

стр. 2044

مُعَاويَةَ: حَسِبْتُهُ قَال الذِي يَخْلُقُهَا (١) فَيَقُولُ: يَا رَبّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَسَويّ أَوْ غَيرُ سَوي؟ فَيَجْعَلُهُ الله سَويًّا أَوْ غَيرَ سَوي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ مَا أَجَلُهُ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ الله شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا). وفِي لَفْظٍ آخر: (أَنَّ مَلَكًا مُوَكلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ الله أَنْ يَخْلُقَ شَيئًا بِإِذْنِ (٢) الله لِبِضْعٍ وَأَربعِينَ لَيلَةً). ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَه. قد تقدم (٣) أن البخاري لم يخرج عن حذيفة بن أسيد في هذا شيئًا. ٤٦١٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَاكٍ وَرَفَعَ الْحَدِيثَ أَنهُ قَال: (إِنَّ الله قَدْ وَكلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَي رَبّ نُطْفَة، أَي رَبِّ عَلَقَة، أَي رَبّ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ الله أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَال الْمَلَكُ: أَي رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى شَقِيٌّ، أَوْ سَعيد؟ فَمَا الرّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكتبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّهِ) (٤). ٤٦١٦ - (٥) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: كُنا في جَنَازَةٍ في بَقِيع الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ (٥)، فَنَكسَ (٦) فَجَعَلَ (٧) يَنْكُتُ (٨) بِمِخْصَرَتِهِ (٩)، ثُمَّ قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا وَقَدْ كَتَبَ الله مَكَانَهَا مِنَ الْجَنةِ وَالنارِ، وَإِلا (١٠) وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً).

стр. 2045

قَال: فَقَال رَجلٌ: يَا رَسُولَ الله أَفَلا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَال: (مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ). فَقَال: (اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فييَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فييَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾) (١) (٢). في بعض طرق البخاري: أَفَلا نَتكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنا (٣) مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ سَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّقَاوَة، قَال: "أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ" الحديث. ٤٦١٧ - (٦) مسلم. عَنْ عَلِي قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنّةِ وَالنَّارِ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلا نَتكِلُ؟ قَال: لا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾) (٤). ٤٦١٨ - (٧) وَعن زُهَيرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: جَاءَ

стр. 2046

سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيمَا جَفَّتْ بهِ الأَقْلامُ (١) وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا (٢) نَسْتَقْبِلُ (٣)؟ قَال: (لا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ (٤) بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ). قَال: فَفِيمَ (٥) الْعَمَلُ؟ قَال زُهَيرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبيرِ بِشَيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ: مَا قَال؟ فَقَال: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ). لم يخرج البخاري حديث أبي الزبير هذا، ولا أخرج عن أبي الزبير في كتابه شيئًا. ٤٦١٩ - (٨) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: فَقَال: (نَعَمْ). قَال: قِيلَ (٧): فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَال: (كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) (٨). وفِي رِوَايَة: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. وقال البخاري في بعض طرقه لهذا الحديث: (كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ لِمَا (٩) يُسِّرَ لَهُ). ذكره في كتاب "القدر" أَيضًا. ٤٦٢٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَينِ: أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ (١٠) فِيهِ أَشَيءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ مِنْ قَدَرِ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ

стр. 2047

وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ. قَال: فَقَال: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَال: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ (١): كُلُّ شَيءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَال: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلا لأَحْزِرَ عَقْلَكَ (٢)، إِنَّ رَجُلَينِ مِنْ مُزَينَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ (٣) وَثَبَتَتِ (٤) الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقَال: (لا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ عن عمران، أخرج الذي قبله. ٤٦٢١ - (١٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (٧). زاد البخاري: (وَإنَّمَا الأَعْمَالُ بالْخواتِيمِ). ٤٦٢٢ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّويلَ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،

стр. 2048

وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّويلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (١). لم يخرج البخاري هذا عن أبي هريرة، أخرج حديث سهل بن سعد. ٤٦٢٣ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَال مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا (٢) وَأَخْرَجْتنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَال لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً). فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى (٣)، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) (٤). وفِي رِوَايَة: (كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ). وفِي لَفْظٍ آخر: (تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، قَال لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَال (٥) آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالتِهِ، قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَق). وفِي لَفْظٍ آخر: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عِنْدَ رَبّهِمَا، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَال مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ؟ قَال آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالتِهِ وَبِكَلامِهِ، وَأَعْطَاكَ

стр. 2049

الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ (١) كُلِّ شَيءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَال مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا. قَال آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٢)؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ! قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى). وفِي لَفْظٍ آخر: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَال لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ .. ) وذكر الحديث. لم يقل البخاري: "أَغْوَيتَ النَّاسَ" قال: "أَشْقَيتَ النَّاسَ"، ولا قال: "أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ"، ولا قال: "خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ" إلى: "فِي جَنَّتِهِ"، ولا قال: "وَأَعْطَاكَ (٣) الأَلْوَاحَ" إلى "قَال: نَعَمْ". ولا قال: "كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ"، قال: "وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ". وفي بعض طرقه: "أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيكَ التَّوْرَاةَ"، وفيها: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" ثَلاثًا. ٤٦٢٤ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ (٤) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَال: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 2050

٤٦٢٥ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَيضًا، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَينَ إِصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيثُ يَشَاءُ) (١). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ) (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا. ٤٦٢٦ - (١٥) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيءٍ بِقَدَرٍ. قَال: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ (٣) حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيسِ (٤)، أَو الْكَيسِ وَالْعَجْزِ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا. ٤٦٢٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحبونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٦) (٧). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٦٢٨ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا رَأَيتُ شَيئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ (٨) مِمَّا قَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ

стр. 2051

الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالةَ، فَزِنَا الْعَينَينِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى، وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) (١). ٤٦٢٩ - (١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (كَتَبَ الله عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالةَ، فَالْعَينَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ (٢) زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ (٣)، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) (٤). ٤٦٣٠ - (١٩) البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إلا لَهُ (٥) بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ) (٦) (٧). وفي لفظ آخر: (مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ). خرَّج هذا في كتاب "الأحكام"، وقد رواه عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (٨)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يصله بهما. ٤٦٣١ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ

стр. 2052

الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (١)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ) (٢). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ (٣) الآيةَ (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ). ثُمَّ يَقُولُ اقْرَءُوا ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. وفِي آخَر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ). وفِي آخَر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ). وفِي آخَر: (عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ). وفِي آخَر: (لَيسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ). وفِي آخَر: (مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وينَصِّرَانِهِ كَمَا تَنْتِجُونَ الإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ (٥) حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا (٦)؟ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ). وفِي لَفْظٍ آخر: (كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ بَعْدُ (٧) يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ (٨) أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَينِ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُ الشَّيطَانُ فِي حِضْنَيهِ (٩) إِلا مَريمَ وَابْنَهَا ﵉. لم يقل البخاري:

стр. 2053

"وَيُشْرِكَانِهِ"، ولا قال: "عَلَى المِلَةِ"، ولا قال: "حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ"، ولا قال: "إِنْ كَانَا مُسْلِمَينِ فَمُسْلِمٌ"، ولا قال: "ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ، لكنه قال: ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ﴾ الآيةَ. ٤٦٣٢ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، عَمَّنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا؟ فَقَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) (١). وفِي رِوَايَة: عَنْ ذَرَارِيِّ (٢) الْمُشْرِكِينَ. ٤٦٣٣ - (٢٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلادِ (٢) الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ) (٣). ٤٦٣٤ - (٢٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ (٤) أَبَوَيهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) (٥). ٤٦٣٥ - (٢٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَوَ لا تَدْرِينَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا وَلِهَذِهِ أَهْلًا) (٦). ٤٦٣٦ - (٢٥) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2054

إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَال: (أَوَ غَيرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٣٧ - (٢٦) وخرَّج عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا). قَال: فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَال لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: (إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالا لِي: انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ فِي الْمَرَّةَ الأُولَى. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا (٢) فَأَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ (٣)، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّي وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَينَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَال: وَرُبَّمَا قَال أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قَال: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا (٤) فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، قَال: فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَال: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ !

стр. 2055

قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا (١) فَأَتَينَا عَلَى ثُقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ -قَال فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- فَإِذَا (٢) فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَال: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قَال قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَينَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ (٣)، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْحِجَارَةَ عِنْدَهُ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَينَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ لَهُ يَحُشُّهَا (٤) وَيَسْعَى حَوْلَهَا (٥)، قَال: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَأَتَينَا عَلَى رَوْضَهٍ مُعْتَمَّةٍ (٦) فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيع، وَإِذَا بَينَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ ولْدَانٍ رَأَيتُهُمْ قَطُّ. فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا، مَا هَؤُلاءِ؟ قَال: قَالا لِي: انْطَلقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَينَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ (٧) أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلا أَحْسَنَ قَال قَالا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَال: فَارْتَقَينَا فِيهَا فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ

стр. 2056

وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَينَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَال: قَالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَال: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ (١) فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَينَا فَذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَال: قَالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَال: فَسَمَا (٢) بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ (٣) الْبَيضَاءِ، قَال: قَالا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالا: أَمَّا الآنَ فَلا وَأَنْتَ دَاخِلَهُ. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ مُنْذُ اللَّيلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيتُ؟ قَال: قَالا لِي: أمَّا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَر (٤)، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُل الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَينُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ (٥) فِي مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَأَمَّا الْولْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى

стр. 2057

الْفِطْرَةِ. -قَال: فَقَال بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ ! فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ، - وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانوا (١) شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ) (٢). ٤٦٣٨ - (٢٧) البخاري (٣). عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ (٤) [قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيلَةَ رُؤْيَا). قَال: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: (مَا شَاءَ اللهُ). فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَال (٥): (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ (٦) رُؤْيَا؟ ). قُلْنَا (٧): لا. [فَقَال النَّبِيُّ ﷺ ] (٥): (لَكِّنِي رَأَيتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (٨)، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ (٩) حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، [قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا (١٠): انْطَلِقْ] (١١). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ (١٢) فَيَشْدَخُ بِهِ (١٣) رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ،

стр. 2058

وَعَادَ [رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ] (١) إِلَيهِ فَضَرَبَهُ، [فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ (٢)] (٣). فَانْطَلَقْنَا إِلَى (٤) ثَقْبٍ مِثْلِ [التَّنُّورِ أَعْلاهُ ضَيِّقٌ] (٥) وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ (٦) [تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا] (٥) يَخْرُجُونَ، فَإِذَا [خَمَدَتْ رَجَعُوا] (٥) فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ [وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ] (٥). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى نَهَرٍ [مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ] (٥) قَائِمٌ [عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ] (٢)، وَعَلَى شَطِّ (٧) النَّهَرِ [رَجُلٌ بَينَ يَدَيهِ حِجَارَةٌ] (٥) فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي [فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ] (٥) يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ [بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيثُ] (٥) كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ [لِيَخْرُجَ (٨) رَمَى فِي فِيهِ] (٥) بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ (٩) كَمَا [كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ] (٥). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَينَا (١٠) إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ (١١) بَينَ يَدَيهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلانِي (١٢) دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ (١٣) مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ [شُيُوخٌ وَشَبَابٌ] (١٤) وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ (١٥) وَأَدْخَلانِي (١٢) دَارًا هِيَ (١٦) أَحْسَنُ

стр. 2059

وَأَفْضَلُ مِنْهَا (١) فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، [قُلْتُ (٢): طَوَّفْتُمَانِي اللَّيلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيتُ؟ قَالا: نَعَمْ] (٣) [أَمَّا (٤) الَّذِي رَأَيتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ (٥) عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ يُشْدَخُ (٦) رَأْسُهُ فَرَجُلٌ (٧) عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ (٨) بِمَا (٩) فِيهِ بالنَّهَارِ، يُفْعَلُ (١٠) بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ (١١) الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ (١٢) الرِّبَا، وَالشَّيخُ (١٣) فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ [أَوْلادُ النَّاسِ] (٣)، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ (١٤) النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ (١٥) الشُّهَدَاءِ (١٦)، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي (١٧) مِثْلُ السَّحَابِ، [وَيُروَى مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيضَاءِ] (١٨)، قَالا (١٩): ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ (٢٠): دَعَانِي [أَدْخُلْ] (٣) مَنْزِلِي، قَالا: إِنَّهُ بَقِيَ

стр. 2060

لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ [فَلَو اسْتَكْمَلْتَ] (١) أَتَيتَ مَنْزِلَكَ) (٢) (٣) [وخرَّجه في كتاب "الرؤيا"] (٤). ٤٦٣٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي (٥) مُعَاويَةَ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ (٦) يُعَجِّلُ مِنْهَا شَيئًا قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ (٧) سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ (٨) فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيرًا لَكِ وَأَفْضَلَ) (٩). قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) (١٠). وفِي رِوَايَة: "وَأَيامٍ مَعْدُودَةٍ " بَدَل: "وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ". وفِي آخَر (١١): "وآثَارٍ (١٢) مَبْلُوغَةٍ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٤٠ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الْقَويُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيرٌ، احْرِصْ عَلَى

стр. 2061

مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلا تَعْجَزْ (١)، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [تم (٣) كتاب القدر] (٤) * * *

стр. 2062

كتَابُ العِلْمِ ٤٦٤١ - (١) مسلم (١). عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَلا رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا رَأَيتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ) (٣). ٤٦٤٢ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَسَمِعَ (٤) أَصْوَاتَ رَجُلَينِ اخْتَلَفَا فِي آيةٍ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ (٥) فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَال: (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاختِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ) (٦). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو في هذا شيئًا. ٤٦٤٣ - (٣) وخرَّج عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ (٧)، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ خِلافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةِ وَقَال: (كِلاكُمَا مُحْسِنٌ وَلا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ

стр. 2063

كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا) (١). وقال في لفظ آخر: (كِلاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَآ)، أَكْبَرُ (٢) عِلْمِي، قَال: (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمُ الله) (٣). ٤٦٤٤ - (٤) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا) (٤). وذكره البخاري عن جندب عن النبي ﷺ . وعن عمر (٥) قوله (٦)، قال: وجندب أصح وأكثر. ٤٦٤٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ) (٧) (٨). ٤٦٤٦ - (٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَتَتَّبِعُنَّ (٩) سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لاتَّبَعْتُمُوهُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَال: (فَمَنْ؟ ! ) (١٠). ٤٦٤٧ - (٧) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ

стр. 2064

السَّاعَةُ حَتى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ (١) الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ قَال: (وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولَئِكَ) (٢). خرَّجه في كتاب "الاعتصام"، وخرَّج أيضًا حديث أبي سعيد الذي قبل هذا. ٤٦٤٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) (٣). قَالهَا ثَلاثًا (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٤٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا) (٥). ٤٦٥٠ - (١٠) وَعَنْهُ قَال: ألا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَيَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ) (٦). وقال البخاري في بعض طرقه: "وَيَكْثُرَ الجَهْلُ، ويَكْثُرَ الزِّنَا". وَفِي آخَر: (وَيَكْثُرَ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ (٧) النِّسَاءُ ... ) الحديث. " وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ" بَدَل "يُرْفَعَ الْعِلْمُ". ٤٦٥١ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ

стр. 2065

فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ) (١). ٤٦٥٢ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَتقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ (٢) الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ). قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَال: (الْقَتْلُ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: "وَيَنْقُصُ (٤) الْعِلْمُ". وكذلك في بعض الروايات عن البخاري، وفي الأصل: "يُنقَصُ العَمَلُ". وفي بعض طرقه أَيضًا: (يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَال: هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا (٥) كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ. ترجم عليه باب "من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "القَتْلُ القَتْلُ". ٤٦٥٣ - (١٣) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمًا كَثِيرًا، قَال: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكرُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال عُرْوَةُ: فَكَانَ (٦) فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِنَّ اللهَ لا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ (٧) مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالًا (٨) يُفْتُونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ). قَال

стр. 2066

عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ. قَالتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَال عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ قَالتْ لِي: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو (١) قَدِمَ فَالْقَهُ ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ (٢) عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْمِ، قَال: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فِي مَرَّتِهِ الأُولَى، قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا (٣) بِذَلِكَ قَالتْ: مَا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا). وقال البخاري في بعض طرقه: فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ". وقال: فَقَالتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ. ٤٦٥٤ - (١٤) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَحَدٍ (٥) أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ (٦). ٤٦٥٥ - (١٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ (٧) لأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُصَدِّقُوا (٨) أَهْلَ الْكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ

стр. 2067

إِلَينَا .. ﴾ (١) الآيةَ (٢). خرَّجه في "تفسير قوله (٣): ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ .. ﴾ الآيةَ (٤) ". وفي باب "قول النبي ﷺ : لا تَسْأَلُوا (٥) أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيء" من كتاب "الاعتصام" وفي باب "ما يجوز من تفسير التوراة" من كتاب "التوحيد". ٤٦٥٦ - (١٦) وذكر في كتاب "التوحيد" أَيضًا في باب " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٦) "، عَنْ عُبَيدِ الله (٧) بْنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيف تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيءٍ وَكِتَابُكُمِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ (٨)، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيَّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا (٩): هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَ لا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، فَلا وَاللهِ مَا رَأَينَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيكُمْ (١٠). وَفِي لَفظٍ آخَر: "بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللهُ وَغيَّرُوا (١١) ". ٤٦٥٧ - (١٧) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ (١٢) قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَال: ثُمَّ إِنَّ

стр. 2068

رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ (١) أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّهً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيهِ مِثْلُ وزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا. ٤٦٥٨ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ (٤) مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالةٍ كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا (٦).

стр. 2069

كِتَابُ الذِّكْرِ والدُّعَاءِ ٤٦٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَقُولُ اللهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلاءٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلاءِ هُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي (١) شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً) (٢). ٤٦٦٠ - (٢) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ قَال إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جِئْتُهُ (٣) بِأَسْرَعَ) (٤). ٤٦٦١ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ (٥) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ فَقَال: (سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ). قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وقَال فِيِه الترمذي: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قَال: (الْمُسْتَهْتِرُونَ (٧) بِذِكْرِ اللهِ يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالهُمْ فَيَأْتُونَ (٨) يَوْمَ القِيَامَةِ خِفَافًا) (٩). وإسناد مسلم أَجَلُّ وَأَصَحُّ.

стр. 2070

٤٦٦٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ (١) وتْرٌ يُحِبُّ الْوتْرَ) (٢). وفي لفظ آخر: (إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ (٣) وتْرٌ يُحِبُّ (٤) الْوتْرَ). في بعض طرق البخاري: "لا يَحْفَظهَا (٥) أَحَدٌ (٦) إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ" ذكره في آخر "الدعوات". ٤٦٦٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ) (٧). ٤٦٦٤ - (٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أَعْطَاهُ) (٨). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (٩) إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لا مُكْرهَ لَهُ). زاد البخاري: "ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ"، ولم يقل "إِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أَعْطَاهُ". ذكر هذه الزيادة في كتاب "التوحيد".
следующие страницы →