← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ (١) الأَرْضِ وَرَبُّ (٢) الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (٣). وزاد في رِوَايةٍ أُخْرَى: "لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"، وفي أخرى: كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُهُنَّ. وفِي بَعضِ طُرق البُخَارِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا كَانَ النبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إلا اللهُ الْحَلِيمُ الْعَلِيمُ (٤)، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ (٥) الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ (٥) السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ). خرَّجه في كتاب "التوحيد" في باب "وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم". ٤٧٤٣ - (٨٥) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَال: (مَا اصْطَفَاهُ الله لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) (٦). ٤٧٤٤ - (٨٦) وَعَنْهُ في هذا الحديث. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ ؟ ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبرْنِي بِأَحَبّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ ، فَقَال (٧): (إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى الله: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٤٧٤٥ - (٨٧) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ إلا قَال الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلِهِ) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ قَال الْمَلَكُ الْمُوَكلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ

стр. 2102

بِمِثْلٍ). وفي آخر: (دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيرٍ قَال الْمَلَكُ الْمُوَكلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْل). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٤٧٤٦ - (٨٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا، أَوْ يَشْرَبَ (١) الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا) (٢). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث. ٤٧٤٧ - (٨٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلا أَوْ (٣) فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) (٤). ٤٧٤٨ - (٩٠) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: (لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَال: (يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ (٥) عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: "قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي". أخرج البُخَارِيّ اللفظ الأول من هذا الحديث. ٤٧٤٩ - (٩١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ (٧) وَجَمِيع سَخَطِكَ) (٨). لم يخرج البخاري هذا.

стр. 2103

٤٧٥٠ - (٩٢) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدّ (١) مَحبوسُونَ، إلا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ) (٢). ٤٧٥١ - (٩٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللهِ (٣) ﷺ : (اطَّلَعْتُ في (٤) الْجَنَّةِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) (٥). ٤٧٥٢ - (٩٤) خرَّجه البُخَارِيّ من حديث عمران بن حصين (٦)، ونبَّه على رواية ابن عباس، ولم يخرج له لفظًا ولا وصل به سنده. ٤٧٥٣ - (٩٥) ذكره في "النكاح" وغيره من حديث أبي هريرة أَيضًا. ٤٧٥٤ - (٩٦) ولمسلم عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ -وَلَمْ يُخْرجه البُخَارِيّ-؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي (٧) الْجَنَّةِ النِّسَاءُ) (٨). ٤٧٥٥ - (٩٧) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) (٩). ٤٧٥٦ - (٩٨) وَعَنْهُ، وَعَنْ (١٠) سَعِيدِ بْنِ زَيدِ، أَنهُمَا حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ اللهِ

стр. 2104

- ﷺ أَنَّهُ قَال: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي في النَّاسِ (١) فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) (٢). لم يذكر البُخَارِيّ سعيد بن زيد. ٤٧٥٧ - (٩٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ (٣)، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتنةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: "لِيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ". لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. حَدِيثُ الغَارِ ٤٧٥٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنهُ قَال: (بَينَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ في جَبَلٍ (٥) فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ (٦) غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيهِمْ، فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لله (٧) فَادْعُوا الله بِهَا لَعَلَّهُ (٨) يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ، فَقَال أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيهِمْ (٩) حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَأَى بِي (١٠) ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيتُ فَوَجَدْتُهُمَا

стр. 2105

قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بالْحِلابِ (١)، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ (٢) عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي (٣) وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا (٤) فُرْجَةَ نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَال الآخَرُ: اللهمَّ إنهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا (٥) كَأَشَدّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيهَا نَفْسَهَا فَأبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَقِيتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَينَ رِجْلَيهَا (٦) قَالتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتقِ الله وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ (٧) إلا بِحَقِّهِ (٨)، فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ. وَقَال الآخَرُ: اللَّهمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَال: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ (٩)، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِي فَقَال: اتقِ الله وَلا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا، فَقَال: اتقِ الله وَلا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا، فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي

стр. 2106

فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ الله مَا بَقِيَ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ". وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وقال فيه: "قَال رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لا أَغْبِقُ (٢) قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلا مَالًا (٣) وَلا وَلَدًا". وَقَال: "فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطيتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ". وَقَال: (فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ (٤) حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ فَارْتَعَجَتْ (٥) ". وَقَال: "فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ (٦) يَمْشُونَ". وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: "فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللهِ يَا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكُمْ إلا الصِّدْقُ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ". وَقَال: "وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوع"، وقال: "فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنا" قالها في المواضع الثلاثة، وفي بعضها: "فَاسْتَيقَظَا فَشَرِبَا غَبوقَهُمَا"، وفيه: "حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيهَا قَالتْ: لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ (٧) إلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوع عَلَيهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذهَبَ الذِي أَعْطيتُهَا" وقال في قصة الأجير: "فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ" (٨).

стр. 2107

بَابٌ في التَّوْبَةِ ٤٧٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (قَال الله : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيثُ يَذْكُرُنِي، وَاللهِ لَلهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ, مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْولُ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ). ولم يخرج البُخَارِيّ حديث التوبة من حديث أبي هريرة، خرَّجه من حديث ابن مسعود. ٤٧٦٠ - (٢) مسلم. عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَينِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَلهُ (٢) أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ في أرْضٍ دَوَيَّةٍ مَهْلِكَةٍ (٣) مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ، فَنَامَ فَاسْتَيقَظَ [فَوَجَدَهَا قَدْ ذَهَبَتْ] (٤) فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ (٥) حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا زَادُهُ طَعَامُهُ وَشَرَابهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ) (٦). وَزَاده لفظ البُخَارِيّ: عَنِ الْحَارِثِ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدِيثَينِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النبيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ

стр. 2108

عَنْ نَفْسِهِ، قَال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ (١) يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَال بِهِ هَكَذَا). قَال أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ، ثُمَّ قَال: (لَلهُ (٢) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ). ٤٧٦١ - (٣) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَال: (لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ (٣) عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ فَنَزَلَ، فَقَال تَحْتَ شَجَرَةٍ فَغَلَبَتْهُ عَينُهُ وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ فَاسْتَيقَظَ، فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الذِي قَال فِيهِ، فَبَينَمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ إِذْ جَاءَهُ (٤) بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ (٥) في يَدِهِ، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ). قَال سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِي أَنَّ النعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ عن النُّعمان في هذا شيئًا.

стр. 2109

٤٧٦٢ - (٤) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَيفَ تَقُولُونَ بِفَرَح رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيسَ بِهَا طَعَامٌ وَلا شَرَابٌ وَعَلَيهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجذْلِ شَجَرَةٍ (١) فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ ). قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَا وَاللهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ) (٢). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا عن البراء في هذا شيئًا. ٤٧٦٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ (٣) مِنْهُ وَعَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَيَئِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَينَا (٤) هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَال مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح) (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: (اللهُ (٦) أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلاةٍ). وقال البخاري، عَنْ أَنَسٍ: (الله (٧) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أَرْضِ فَلاةٍ). وهو الصواب (٨). ولم يخرج عن أنس إلَّا هذا اللفظ. ٤٧٦٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَال حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ

стр. 2110

كَتَمْتُ عَنْكُمْ (١) حَدِيثًا (٢) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَوْلا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ (٣) لَهُمْ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا الله لَكُمْ لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ). لم (٥) يخرج البخاري هذا الحديث ٤٧٦٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ وَلَجَاءَ الله بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ الله فَيَغْفِرُ لَهُمْ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا. ٤٧٦٦ - (٨) مسلم. عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ (٧)، وَكَانَ مِنْ كُتابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَال: كَيفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَال: قُلْتُ لَهُ (٨): نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ! مَا تَقُولُ؟ قَال: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَبِالْجَنَّةِ (٩) حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَينٍ (١٠)، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَافَسْنَا (١١) الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا، قَال أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأبو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَمَا ذَاكَ؟ ). قُلْتُ (١٢): يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَبِالْجَنَّةِ حَتَّى

стр. 2111

كَأَنَّا رَأْيُ عَينٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً). ثَلاثَ مَرَّاتٍ (١). ٤٧٦٧ - (٩) وَعَنْهُ وفي هذا الحديث قَال: كُنا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَعَظَنَا فَذَكرَ النَّارَ قَال: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَال: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: وَأَنَا (٢) قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَال: (مَهْ؟ ). فَحَدَّثتهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَال: (يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، لَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَهُ حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيكُمْ في الطُّرُقِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: كُنا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَذَكرَنَا الْجَنَّةَ (٤) وَالنَّارَ. نَحْوَهُ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن حنظلة في كتابه شيئًا. ٤٧٦٨ - (١٠) وخَرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا (٥) وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا

стр. 2112

بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ (١) وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (٢)، [وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا]) (٣) (٤). خرَّجهُ في كتاب "الإيمان" وترجم عليه باب "الدِّين يسر، وقول النَّبِيّ ﷺ : (أَحَبُّ الدِّين إِلَى اللهِ الحَنِيفِيةُ السَّمْحَةُ). هكذا علق هذا الحديث بالترجمة "أحب الدين". وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة مسندًا (٥) من حديث ابن عباس ووقع في غير رواية الفربري: (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ (٦) إلَّا غَلَبَهُ) (٧) (٨). بَابٌ في سَعَةِ رَحْمَةِ الله ٤٧٦٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) (٩). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: "غَلَبَتْ غَضَبِي". ٤٧٧٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَال: (قَال الله : سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) (١٠). ٤٧٧١ - (٣) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَمَّا قَضَى الله الْخَلْقَ كَتَبَ

стр. 2113

في كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) (١). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ وَضْعٌ (٢) عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي). ذكره في كتاب "التوحيد". وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ). خرَّجه في كتاب التوحيد أَيضًا في آخره. ٤٧٧٢ - (٤) مسلم. عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ (٣) الْخَلائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (٤). ٤٧٧٣ - (٥) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (خَلَقَ الله مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَينَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائةً إلا وَاحِدَةً) (٥). ٤٧٧٤ - (٦) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَينَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا خَلْقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). خرَّج البُخَارِيّ اللفظ الأول من هذا الحديث أو نحوه، وقال: "تَرفَعُ الفَرَس".

стр. 2114

٤٧٧٥ - (٧) مسلم. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ لله تَعَالى مِائَةَ رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَينَهُمْ، وَتِسْعَة وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (١). ٤٧٧٦ - (٨) وَعَنْهُ في هذا الحديث قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الله خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَينَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (٢)، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوُحُوشُ وَالطَّيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) (٣). لم يخرج البخاري عن سلمان في هذا شيئًا. ٤٧٧٧ - (٩) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِسَبْيٍ فَإذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَبْتَغِي إذَا وَجَدَتْ صَبيًّا في (٤) السَّبْي أَخَذَتْهُ (٥) فَأَلْصَقَتْهُ (٦) بِبَطنهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَال لَنَا (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ). قُلْنَا: لا، وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ (٨) مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) (٩). ٤٧٧٨ - (١٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ

стр. 2115

الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أحد) (١). لفظ البُخَارِيّ: (لَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بكُلِّ الذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيئَسْ مِنَ الْجَنّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلّ الّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ). ٤٧٧٩ - (١١) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَال أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ في الصَّلاةِ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَال لِلأَعْرَابِيّ: (لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا). يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ (٢). خرَّجه في كتاب "الأدب" في باب "رحمة النَّاس والبهائم". ٤٧٨٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (قَال رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيهِ لَيُعَذِّبَنهُ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ الله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثم قَال: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ. فَغَفَرَ الله لَهُ) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَسْرَفَ (٤) رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَال: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي في الرِّيح في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي ليُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذبَهُ أَحَدًا، قَال: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَال لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَال لَهُ: مَا حمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَال: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قَال مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ

стр. 2116

بِذَلِكَ). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (فَقَال اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ). خرَّجه البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة وحديث حذيفة. ٤٧٨١ - (١٣) ولفظ حَدِيثِ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّن بِعَمَلِهِ، فَقَال لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي في الْبَحْرِ في يَوْمٍ صَائِفٍ فَفَعَلُوا بهِ، فَجَمَعَهُ الله ثُمَّ قَال: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَال: مَا حَمَلَنِي إلَّا مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ) (١). وفي طريق آخر: (إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ (٢) لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ فَخُذُوهَا (٣) فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا (٤) فَاذْرُوهُ في الْيَمِّ [فَفَعَلُوا] (٥)، فَجَمَعَهُ الله، فَقَال لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ الله لَهُ). قَال (٦) عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو (٧): أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ: (وَكَانَ نَبَّاشًا) (٨). يعني سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ . ٤٧٨٢ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ). قَال الزُّهْرِيُّ: ذَلِكَ (٩) لِئَلا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلا يَيأَسَ رَجُلٌ (١٠).

стр. 2117

لم يخرج البخاري نصَّ هذا الحديث من حديث أبي هريرة، أخرجه من حديث ابن (١) عمر (٢)، وقال في حديث أبي هريرة بمثله، ولم يذكر النص، [ولا ذكر كلام الزُّهْرِيّ] (٣). ٤٧٨٣ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ الله مَالًا (٤) وَوَلَدًا، فَقَال لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونَي -وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَال: - ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي في الرِّيحِ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ (٥) عِنْدَ اللهِ خَيرًا، وَإِنَّ الله يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قَال: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي (٦)، فَقَال الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَال (٧): مَخَافَتُكَ. قَال: فَمَا تَلافَاهُ غَيرُهَا) (٨) (٩). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: "لَمْ يبتَئِرْ "بَدَل" يَبْتَهِرْ" وهو الصواب، ومعناه: لَمْ يَدَّخِرْ. وفي بعض طرق البخاري، وذكره قَال: (فَلَمَّا حُضِرَهُ (١٠) قَال إِنَّهُ (١١): لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيرًا، وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي، أَوْ قَال فَاسْهَكُونِي فَإِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي (١٢)، فَفَعَلُوا، فَقَال الله: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ

стр. 2118

قَائِمٌ، فَقَال: أَي عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَال: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ. فَمَا تَلافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ). خرَّجه في كتاب "الرقاق". وله في لفظ آخر: "فَقَال لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيرَ أَبٍ. قَال: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ ... " بِهذَا، وَقَال: "فَأَحْرقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي". ولم يقل في شيء من طرقه: "لَتَفْعَلُنَّ مَا أمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيرَكُمْ". ٤٧٨٤ - (١٦) وخرَّجه أَيضًا عن سلمان (١)، وزاد: "ذَرُّونِي في الْبَحْرِ". قال: أَوْ كَمَا حَدَّثَ، ولم يقل: عَنِ النبِيِّ ﷺ . ٤٧٨٥ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَال: (أَذْنَبَ عبد (٢) ذَنْبًا قَال: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذنْبَ وَيَأْحُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَافىَ فَأَذْنَبَ، فَقَال: أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ (٣) فَقَال: أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبُّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) (٤). قَال عَبْدُ الأَعْلَى: لا أَدْرِي أَقَالهَا في الثَالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ: "اعْمَل مَا شِئْتَ"، وَعَبْدُ الأَعْلَى أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ. وَفِي رِوَايَه: (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ). وَذَكَرَ أنهُ قَالها في الثَّالِثَةِ. لم يخرج (٥) البُخَارِيّ: "اعْمَلْ مَا

стр. 2119

شِئْتَ" ولا: "فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ" (١). وقال بين كل ذنبين: "ثُمَّ (٢) مَكَثَ مَا شَاءَ الله" يعني ثم أذنب. خرَّجه في كتاب "التوحيد" في باب "قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ (٣) ". ٤٧٨٦ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ الله يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث. ٤٧٨٧ - (١٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَ أحد أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيسَ أحد أَغْيَرَ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيسَ أحدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَلِذَلِكَ (٦) حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ). ولم يذكر البُخَارِيّ العذر إلى قوله الرسل، وفي بعض طرقه: "لا شَيءٍ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ". ٤٧٨٨ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الله يَغَارُ (٧)، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيهِ) (٨). لم يقل البُخَارِيّ: "وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ".

стр. 2120

٤٧٨٩ - (٢١) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَيسَ شَيءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا شَيءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ). ٤٧٩٠ - (٢٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الْمُؤْمِنُ يَغَارُ (٢) وَاللهُ أَشَدُّ غَيرًا (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، وقد أخرج حديث أسماء والحديث الذي قبله. ٤٧٩١ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، قَال: فَنَزَلَتْ ﴿أقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الليلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٥) قَال: فَقَال الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتي) (٦). ٤٧٩٢ - (٢٤) وَعَنْهُ، أَن رَجلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ أنَّهُ أصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً أَوْ مَسًّا بِيَدٍ (٧) أَوْ شَيئًا، كَأَنهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفارَتهَا، قَال: فَأَنْزَلَ الله ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِه (٨). ٤٧٩٣ - (٢٥) وَعَنْهُ قَال: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأةٍ شَيئًا دُونَ الْفَاحِشةِ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَتَى أَبا بَكْرٍ فَعَظْمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أتَى النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ مَا تَقَدم (٨).

стр. 2121

٤٧٩٤ - (٢٦) وَعنْهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَالجْتُ (١) امْرَأَةً في أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا (٢)، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ الله تَعَالى لَوْ (٣) سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَال: وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ النبيُّ ﷺ شَيئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النبِيُّ ﷺ رَجُلًا دَعَاهُ (٤) فَتَلا عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَال: (لِلنَّاسِ كَافةً) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: قَال مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَال: (بَلْ لَكُمْ عَامَّةً). ٤٧٩٥ - (٢٧) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا (٦) فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَال: وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ في (٧) كِتَابَ اللهِ، قَال: (هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلاةَ؟ ). قَال: نَعَمْ. قَال: (قَدْ غُفِرَ لَكَ) (٨). ٤٧٩٦ - (٢٨) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ

стр. 2122

عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ (١) عَنْهُ وَقَال ثَالِثَةً فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَال أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَال أبو أُمَامَةَ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرَأَيتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيتِكَ أَلَيسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ (٣)؟ ). قَال: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا؟ ). قَال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ أَوْ قَال ذَنْبَكَ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ عن أبي أُمامة في هذا شيئًا. خرَّج حَدِيث أَنَسٍ، وَزاد فِيه: وَلَمْ يَسأله عنه يعني عن الحد، وترجم عليه باب "إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه"، وخرَّج اللفظ الأول من حديث ابن مسعود أَيضًا (٥). بَابٌ ٤٧٩٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَال: إِنهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَال: لا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَال: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ﷺ ؟ فَقَال: نَعَمْ، وَمَنْ

стр. 2123

يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ بِهَا أُنَاسًا (١) يَعبدُونَ الله تَعَالى فَاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إنهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِي فَجَعَلُوهُ بَينَهُمْ، فَقَال: قِيسُوا مَا بَينَ الأَرْضَينِ فَإِلَى (٢) أَيَّتهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَال: لَيسَ (٤) لَكَ تَوْبَةٌ فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الطرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَأَى بِصَدْرِهِ (٥) ثُمَّ مَاتَ، فَاختصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا). زاد في طريق أخرى: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أنْ تَبَاعَدِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي). وقال البُخَارِيّ: "فَنَأَى بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا". وقال: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَإلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي). وقال: "قِيسُوا مَا بَينَهمَا فَوُجِدَ لَهُ إِلَى هَذِهِ (٦) أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ، وذَكَرَ أَنهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٤٧٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2124

(إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ الله إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ (١) مِنَ النَّارِ) (٢). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَمُوتُ رَجُل مُسْلِمٌ إلا أَدْخَلَ الله مَكَانَهُ النارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا). ٤٧٩٩ - (٣) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ ﷺ في هَذَا الحَدِيثِ قَال: (يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ (٣) الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا الله لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنصَارَى (٤) فِيمَا أَحْسِبُ [أَنَا، قَال أَبُو رَوْحٍ بَعض رواة هذا الحديث: ] (٥) لا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ حديث (٧) أبي موسى. ٤٨٠٠ - (٤) مسلم. عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في النجْوَى؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيهِ كَنَفَهُ (٨) فيقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ. قَال: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيكَ في الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفارُ وَالْمُنَافِقُونَ فينَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ هَؤُلاءِ الذينَ كَذبوا عَلَى اللهِ) (٩). خرَّجه البُخَارِيّ في كتاب "المظالم"، قال فيه: (إِنَّ الله يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيهِ كَنَفَهُ وَيَسْترُهُ

стр. 2125

فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ (١) كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَي رَبِّ، حَتَّى قَرَّرَهُ (٢) بِذُنُوبِهِ وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنهُ هَلَكَ، قَال: سَتَرْتُهَا عَلَيكَ في الدُّنْيَا وَأَنَا (٣) أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وقال في التفسير: "ثُمَّ تُطْوَى (٥) صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَو الْكُفارُ فينَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاءِ الذينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ". وخزجه أَيضًا في كتاب "التوحيد" في باب "كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم"إلى قوله: "وأغْفرُهَا لَكَ اليَوْمَ". حَدِيثُ الثلَاثةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ٤٨٠١ - (١) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَط إلا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تخلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ الله بَينَهُمْ وَبَينَ عَدُوّهِمْ عَلَى غَيرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا (٦) عَلَى الإِسْلامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ (٧) في النَّاسِ (٨) مِنْهَا، فَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَنِّي (٩) لَمْ أَكُنْ قَط

стр. 2126

أَقْوَى وَلا أَيسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَغَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي حَرٍ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا (١)، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ (٢) لِيَتَأَهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمِ (٣) الَّذِي يُرِيدُ (٤) وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَثِير، وَلا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ -يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ- قَال كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغيَّبَ إِلا ظَنَّ (٥) أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلالُ فَأَنَا إِلَيهَا أَصْعَرُ (٦)، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئًا وَأَقُولُ (٧) فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ (٨) يَتَمَادَى بِي حَتى اسْتَمَرَّ بِالناسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي (٩) شَيئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ (١٠)، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ فَيَا لَيتَنِي فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي الناسِ بَعْدَ خُرُوج رَسُولِ الله ﷺ يَحْزُنُنِي أَنِّي لا أَرَى لِي أُسْوَةً إلا رَجُلًا مَغْمُوصًا

стр. 2127

عَلَيهِ في النِّفاقِ (١)، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ تَعالى مِنَ الضُّعَفاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقال وَهُوَ جَالِسٌ في الْقَوْمِ بِتبوكَ: (ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ؟ ). فَقال رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيهِ (٢). فَقال لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ، واللهِ يا رَسُولَ الله ما عَلِمْنا عَلَيهِ إِلا خَيرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَبَينَما هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا (٣) يَزُولُ بِهِ السَّرابُ (٤) فَقال رَسُولُ الله ﷺ : (كُنْ أَبا خَيثَمَةَ). فَإِذا هُوَ أَبُو خَيثَمَةَ الأَنْصارِيُّ وَهُوَ الذِي تَصَدَّقَ بِصاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنافِقُونَ (٥)، قَال كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: فَلَمّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا (٦) مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي (٧)، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأقُولُ: بِمَ (٨) أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ (٩) غَدًا وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَظَلَّ (١٠) قادِمًا زاحَ (١١) عَنِّي الْباطِلُ حَتى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَدًا فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ (١٢)، وَصَبَّحَ (١٣) رَسُولُ الله ﷺ قادِمًا، وَكانَ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ ثمَّ جَلَسَ

стр. 2128

لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ (١) الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ ، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَال: (تَعَال). فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَينَ يَدَيهِ فَقَال لِي: (مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ ). قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا (٢)، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ (٣) اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ (٤) فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ (٥)، وَوَاللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ). فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيهِ الْمُخَلَّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ، قَال: فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي (٦) (٧) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي. قَال: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ (٨) أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلانِ. قَالا: مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ.

стр. 2129

قَال: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ (١). قَال: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَينِ صَالِحَينِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَال: فَمَضَيتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، قَال: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَينِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَال: فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَقَال: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الأرْضُ فَمَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا (٢) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ (٣) فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِرَدِّ السَّلامِ أَمْ لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَال ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ (٤) جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ (٥) ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللهَ (٦) هَلْ تَعْلَمَنِي أَنِّي (٧) أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ (٨) فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَينَايَ وَتَوَلَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، فَبَينَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا (٩) نَبَطِيٌّ (١٠) مِنْ نَبَطِ

стр. 2130

أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَال: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ (١)، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ (٢)، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ (٣). قَال: فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذِهِ (٤) أَيضَا مِنَ الْبَلاءِ فَتَيَامَمْتُ (٥) بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا (٦) بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ (٧)، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يأْتِينِي فَقَال إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قَال: قُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا (٨) أَفْعَلُ؟ قَال: لا، بَلِ (٩) اعْتَزِلْهَا فَلا تَقْرَبْهَا. قَال: وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَال: فَقُلْتُ لامْرَأَتِي الْحَقِي (١٠) بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَال: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لَيسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ فَقَال: (لا، وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ). فَقَالتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيءٍ، وَوَاللهِ مَا زَال يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَال: فَقَال لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَو اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ

стр. 2131

اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، قَال: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ (١) لَيلَةً مِنْ حِينَ (٢) نُهِيَ عَنْ كَلامِنَا، قَال: ثُمَّ صَلَّيتُ الْفَجْرَ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَينَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ (٣)، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى (٤) عَلَى سَلْعٍ (٥) يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَال: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَينَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَينِ فَلَبِسْتُهُمَا فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَرْولُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيرُهُ، قَال: فَكَانَ كَعْبٌ لا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. قَال كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال وَهُوَ يَبرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وَيَقُولُ: (أَبْشِرْ بِخَيرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ

стр. 2132

أُمُّكَ). قَال: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ فَقَال: (لا، بَلْ (١) مِنْ عِنْدِ اللهِ). وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّ (٢) وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قَال: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَينَ يَدَيهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى (٤) اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ). قَال: فَقُلْتُ: فَإِنِّي (٥) أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيبَرَ، قَال: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، قَال: فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ (٦) أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي اللهُ (٧) بِهِ (٨)، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ [فِيمَا بَقِيَ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ] (٩) ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّهُ (١٠) بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١١)

стр. 2133

قَال كَعْبٌ: فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ (١) هَدَانِي اللهُ لِلإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ لا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ قَال لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَال لأَحَدٍ، قَال اللهُ تَعَالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢)، قَال كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَنَا (٤) حَتَّى قَضَى الله فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَال اللهُ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَلَيسَ الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيهِ فَقَبِلَ مِنْهُ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ. وفي أخرى: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ وَلا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ حَافِظٍ. لم يقل البخاري: عَشْرَةِ آلافٍ، وخرَّجه بكماله في "غزوة تبوك" في "المغازي". وخرَّجه في "تفسير بَرَاءَة" مختصرًا، قال فيه: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلامِي وَكَلامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ

стр. 2134

كَلامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيرِنَا فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَال عَلَيَّ الأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلا يُسَلِّمُ عَلَيَّ (١) وَلا يُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ (٢) مِنَ اللَّيلِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مُعِينَةً فِي أَمْرِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ). قَالتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيهِ فَأُبَشِّرَهُ (٣)؟ قَال: (إِذًا يَخْطَفُكُمُ النَّاسُ (٤) فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيلَةِ). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَينَا. . وذكر بقيه الحديث، ولم يذكر في كتابه قصة أبي خيثمة الذي لحق برسول الله ﷺ . حَدِيثُ الإِفْكِ وكَانَ فِي غَزْوَةِ الْمَرَيسِيعِ، والْمَرَيسِيعُ مَاءٌ لِبَنِي الْمُصْطَلَقِ ٤٨٠٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَينَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أذَنُوا بِالرَّحِيلِ

стр. 2135

فَمَشَيتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيشَ، فَلَمَّا قَضَيتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي (١) مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ (٢) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ (٣) لِي (٤) فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، قَالتْ: وَكَانَتِ (٥) النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْهُنَّ (٦) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ (٧) الْعُلْقَةَ (٨) مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي (٩) بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي (١٠) الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَينَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَينِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ (١١) مِنْ وَرَاءِ الْجَيشِ فَادَّلَجَ (١٢) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ (١٣) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ

стр. 2136

وَجْهِي (١) بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا يُكَلِّمُنِي (٢) كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَينَا الْجَيشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٤): عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) فَاشْتَكَيتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ (٦) فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (٧) وَلا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيُبنِي (٨) فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: (كَيفَ تِيكُمْ (٩)؟ ). فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ (١٠)، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (١١)، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلا نَخْرُجُ إِلَّا لَيلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (١٢) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ (١٣)، وَكُنَّا (١٤) نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ (١٥) أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ

стр. 2137

خَالةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ (١) أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيتِي حِينَ فَرَغْنَا (٢) مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا! قَالتْ (٣): أَي هَنْتَاهْ (٤) أَوْ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَال؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَال؟ قَالتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ (٥)، ثُمَّ قَال: (كَيفَ تِيكُمْ؟ ). قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ (٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا (٧) وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيهَا، قَالتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا! قَالتْ: فَبَكَيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لا يَرْقَأُ (٨) لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ (٩) بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١٠) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلا أَعْلَمُ (١١) إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال:

стр. 2138

لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا (١) كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَال: (أَي بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ ) فَقَالتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيتُ عَلَيهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ (٢) عَلَيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ (٣) فَتَأْكُلُهُ، قَالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي (٤) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّا خَيرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ (٥)، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالتْ (٦): فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ (٧) رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (٨) فَقَال لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ (٩) لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَال لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ

стр. 2139

لَعَمْرُ اللهِ (١) لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ (٢) الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. قَالتْ: وَبَكَيتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ (٣) فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَينَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي (٤)، قَالتْ: فَبَينَا (٥) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيهِ فِي شَأْنِي بِشَيءٍ، قَالتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ (٦) بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاستَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيهِ). قَالتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالتَهُ قَلَصَ (٧) دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَال، فَقَال: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا (٨) حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ،

стр. 2140

فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ مِنْهُ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَال أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ (١) جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢) قَالتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأْنِي وَحْيًا (٣) يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ (٤) ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، قَالتْ فَوَاللهِ مَا رَامَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ (٦) عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ (٧) مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (٨) مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِى مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ، قَالتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ (٩) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَال: (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ). فَقَالتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ (١٠)، وَلا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾
следующие страницы →