← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وَجْهِي (١) بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا يُكَلِّمُنِي (٢) كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَينَا الْجَيشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٤): عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) فَاشْتَكَيتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ (٦) فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (٧) وَلا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيُبنِي (٨) فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: (كَيفَ تِيكُمْ (٩)؟ ). فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ (١٠)، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (١١)، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلا نَخْرُجُ إِلَّا لَيلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (١٢) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ (١٣)، وَكُنَّا (١٤) نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ (١٥) أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ

стр. 2137

خَالةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ (١) أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيتِي حِينَ فَرَغْنَا (٢) مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا! قَالتْ (٣): أَي هَنْتَاهْ (٤) أَوْ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَال؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَال؟ قَالتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ (٥)، ثُمَّ قَال: (كَيفَ تِيكُمْ؟ ). قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ (٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا (٧) وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيهَا، قَالتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا! قَالتْ: فَبَكَيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لا يَرْقَأُ (٨) لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ (٩) بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١٠) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلا أَعْلَمُ (١١) إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال:

стр. 2138

لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا (١) كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَال: (أَي بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ ) فَقَالتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيتُ عَلَيهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ (٢) عَلَيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ (٣) فَتَأْكُلُهُ، قَالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي (٤) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّا خَيرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ (٥)، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالتْ (٦): فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ (٧) رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (٨) فَقَال لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ (٩) لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَال لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ

стр. 2139

لَعَمْرُ اللهِ (١) لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ (٢) الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. قَالتْ: وَبَكَيتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ (٣) فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَينَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي (٤)، قَالتْ: فَبَينَا (٥) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيهِ فِي شَأْنِي بِشَيءٍ، قَالتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ (٦) بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاستَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيهِ). قَالتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالتَهُ قَلَصَ (٧) دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَال، فَقَال: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا (٨) حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ،

стр. 2140

فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ مِنْهُ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَال أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ (١) جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢) قَالتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأْنِي وَحْيًا (٣) يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ (٤) ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، قَالتْ فَوَاللهِ مَا رَامَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ (٦) عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ (٧) مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (٨) مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِى مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ، قَالتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ (٩) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَال: (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ). فَقَالتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ (١٠)، وَلا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾

стр. 2141

عَشْرَ آيَاتٍ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي (٢). قَالتْ: فَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ (٣) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) -قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ.- فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقَال: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيتِ؟ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيرًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي (٥) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا (٦)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، بَدَل: اجْتَهَلَتْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ (٨) أخرى: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَال:

стр. 2142

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وقَاءُ وفيها: قَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ (١)، قَالتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدًا. وَفَسَّر فِي أخرى قَوْلها: مُوغِرِينَ، قَال: الْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. ٤٨٠٣ - (٢) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ: ذُكِرَ مِنْ (٢) شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (٣)، وَايمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). وفيه (٤): وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيتِي (٥) فَسَأَلَ جَارِيَتِي، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا عَيبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ (٦) عَجِينَهَا، أَوْ قَالتْ: خَمِيرَهَا -شَكَّ هِشَامٌ بْنِ عُرْوَةَ (٧) - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَال: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٨)، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ (٩) الأَحْمَرِ، وَقَدْ بَلَغَ الأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ

стр. 2143

أُنْثَى قَطُّ. قَالتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. وَفِيهِ أَيضًا مِنَ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ وَحَسَّانُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (١) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَحَمْنَةُ (٢). خرَّجه البخاري في سورة النور بكماله مسندًا إلى قولها فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. وخرَّج فيها حديثًا لم يصل به سنده. ٤٨٠٤ - (٣) عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (٣)، وَايمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلا دَخَلَ بَيتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادةَ -كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا المَوضِع سَعْدُ بِنُ عُبَادَةَ، وصَوابُهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى الصَّوَابِ- فَقَال: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَال: كَذَبْتَ أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَينَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ وَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَي أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَي أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ

стр. 2144

فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟ ! قَالتْ: فَبَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ (١)، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا (٢)؟ ! قَالتْ: نَعَمْ وَاللهِ. فَرَجَعْتُ إِلَى بَيتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا وَوُعِكْتُ، قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسِلْنِي إِلَى بَيتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيتِ يَقْرَأُ، فَقَالتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ لَقَلَّ وَاللهِ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا (٣) لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا (٤) وَقِيلَ فِيهَا، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيتُ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقَال لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا فَفَاضَتْ عَينَاهُ، وَقَال: أَقْسَمْتُ (٥) عَلَيكِ يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمِي فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا عَيبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَال: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ. وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ

стр. 2145

فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ نَفْسَكِ فَتُوبِي إِلَى اللهِ، فَإِنَّ (١) اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ). قَالتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَحْي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَال: فَمَاذَا (٢) أَقُولُ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيتُ عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ وَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ (٣) بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ (٤) قُلْتُ إِنِّي فَعَلْتُ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي (٥) وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، فَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ). قَالتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَال لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ وَلا أَحْمَدُهُ وَلا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ

стр. 2146

بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلا غَيَّرْتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلا خَيرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ حَسَّانُ وَمِسْطَحٌ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ. قَالتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَنْفَعَ مِسْطَحًا (١) بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَال أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ (٢). لم يذكر البخاري قول (٣) ابْنِ المُبَارك فِي هَذِه الآية: هَذِهِ أَرْجَى آية فِي كِتَابِ اللهِ. وذَكَرَ الحديث فِي غير مَوضع من كِتابه، وقد أسند ذكر حسان وقول عائشة في صفوان: مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى، إلى آخره. وفي بعض طرقه: قَال عُرْوَةُ: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَال اللهُ . وَقَال (٤) فِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ. ولم يقل مسلم: قَبْلَ ذَلِكَ. ٤٨٠٥ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالتْ: بَينَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلانٍ

стр. 2147

وَفَعَلَ، فَقَالتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتِ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ: نَعَمْ. قَالتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. قَالتْ: فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ (١)، فَطَرَحْتُ (٢) عَلَيهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: (مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ (٣). قَال: (فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ) (٤). قَالتْ: نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ قُلْتُ لا تَعْذِرُونِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالتْ: فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عُذْرَهَا مِنَ السَّمَاءِ، قَالتْ: بِحَمْدِ اللهِ لا (٥) بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلا بِحَمْدِكَ (٦). ٤٨٠٦ - (٥) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأَمْرِ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي قَال (٧): فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ (٨) مَعَهَا الْغُلامَ، قَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) [النور: ١٦]. ٤٨٠٧ - (٦) وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: قَال لِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكَ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ،

стр. 2148

أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا (١)، فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ (٢). ٤٨٠٨ - (٧) وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥]، [وَتَقُولُ] (٣): الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا (٤). ٤٨٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: (اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ). فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ (٥) يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ: اخْرُجْ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ (٦) لَيسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨١٠ - (٩) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَتِ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ مِنْ حَوْلِهِ. قَال زُهَيرٌ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ مَنْ خَفَضَ (٨) "حَوْلَهُ"، وَقَال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (٩) قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى

стр. 2149

عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالوا (١): كَذَبَ زَيدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَال: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ (٢) شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ [قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ] (٣)﴾ [المنافقون: ١] قَال: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَال: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وقَوْله ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٤) [المنافقون: ٤] قَال: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيءٍ (٥). في بعض طرق البخاري: عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ أَيضًا قَال: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ يَقُولُ (٦): ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ (٧) اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيتِي، وَقَال عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا، وَقَال: (إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ). وزاد في طريق أخرى (٨): فَلامَنِي الأَنْصَارُ، يَعْنِي عَلَى قَوْله في عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ. ٤٨١١ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وَنَفَثَ عَلَيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ

стр. 2150

قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ (١). زاد البخاري: فَكَانَ (٢) كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. ٤٨١٢ - (١١) وذكر في باب "الكسوة للأسارى" من كتاب "الجهاد"، عَنْ جَابِرَ أَيضًا قَال: لَمَّا كَانَ (٣) يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ (٤) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيهِ ثَوْبٌ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ. قَال ابْنُ عُيَينَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ (٥). ٤٨١٣ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ). قَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٦) [التوبة: ٨٤]. زاد في طريق أخرى: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِمْ. ٤٨١٤ - (١٣) وقال البخاري عَنْ أَبِي هَارُونَ (٧) أَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ

стр. 2151

سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلِي جِلْدهُ (١). ٤٨١٥ - (١٤) وخرَّج البخاري أَيضًا هَذَا الحَدِيثَ فِي كِتَابِ "الجَنَائِزِ"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَال يَوْمَ كَذَا وَكَذا: كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: (أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ). فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيهِ قَال: (إِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيهَا). قَال: فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ [عَلَى قَبْرِهِ] (٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣) قَال: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي (٤) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٥). وفي طريق: فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَلَّينَا مَعَهُ. وفي آخر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذْ سَأَلَهُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُبَيٍّ أَنْ يُصَلِّي (٦) عَلَى أَبِيهِ، قَال: آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيهِ فَآذَنَهُ. وَقَال فِيهِ: (أَنَا بَينَ خِيَرَتَينِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. ذكره والذي قبله في "الجنائز"، وفي "التفسير" وخرجهما جميعًا من حديث عبد الله بن عمر. وقال في آخر: إِذَا فَرَغَتَ فَآذنِّي (٧).

стр. 2152

٤٨١٦ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيتِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ فَقَال أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ اللهَ (١) يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَال الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَينَا، وَقَال الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَينَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ (٢) [فصلت: ٢٢] الآيَةَ (٣). في بعض طرق البخاري قَال: رَجُلانِ مِنْ قُرَيشٍ وَخَتَنٌ (٤) لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيشٍ فِي بَيتٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَال بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ (٥) كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيَةَ. ذكره في "التفسير". ٤٨١٧ - (١٦) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلى أُحُدٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَينِ، قَال بَعْضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا، فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَينِ﴾ [النساء: ٨٨] (٦) (٧). في بعض طرق البخاري: نُقَاتِلُهُم في الموضعين (٨)، بَدَل نَقْتُلُهم. ٤٨١٨ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ

стр. 2153

تَخَلَّفُوا فِي (١) عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْغَزْو تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ ﴿لَا (٢) تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ (٣) بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٤) (٥). ٤٨١٩ - (١٨) وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ يعْنِي ابْن الحَكَم قَال: اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ (٦): لَئِنْ كَانَ (٧) كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَال (٨) ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ (٩) هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (١٠) هَذِهِ الآيَةَ، وَتَلا ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيرِهِ فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا (١١) مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ (١٢).

стр. 2154

٤٨٢٠ - (١٩) وَعَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ أَرَأْيٌ رَأَيتُمُوهُ، أَوْ شَيءٌ عَهِدَهُ إِلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: مَا عَهِدَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَكِنْ حُذَيفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال (١): قَال (٢) النَّبِيُّ ﷺ : (فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ فِيهِمْ [تَكْفِيكَهُمُ] (٣) الدُّبَيلَةُ). وَأَرْبَعَةٌ قَال الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: لَمْ أَحْفَظْ مَا قَال شُعْبَةُ فِيهِمْ (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: عَنْ قَيسٍ أَيضًا قَال: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرَأَيتَ قِتَالكُمْ أَرَأْيٌ رَأَيتُمُوهُ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: مَا عَهِدَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ (٥) الدُّبَيلَةُ سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ (٦) مِنْ صُدُورِهِمْ). شك شعبة في هذا الحديث هل هو عَنْ عمَّارٍ عَنِ النَّبِي ﷺ ، أَوْ عَنْ عمَّارٍ عَنْ حُذَيفَة عَنِ النَّبِي ﷺ . ولم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٢١ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ قَال: كَانَ بَينَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ (٧) وَبَينَ حُذَيفَةَ بَعْضُ (٨) مَا يَكُونُ بَينَ النَّاسِ، فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ (٧)؟ فَقَال لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ، قَال: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ

стр. 2155

أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَي عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلاثَةً قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ، فَمَشَى فَقَال: (إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلا يَسْبِقْنِي إِلَيهِ أَحَدٌ). فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٢٢ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ يَصْعَدُ الَّثنِيَّةَ (٢) ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ (٣)، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ). قَال: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيلُنَا خَيلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ). فَأَتَينَاهُ فَقُلْنَا: تَعَال يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَال: وَاللهِ لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قَال: وَكَانَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً (٤) لَهُ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا (٦) هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. وهَذَا الحَدِيثُ لم يخرجه البخاري. ٤٨٢٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَال: فَرَفَعُوهُ (٧)، قَالُوا: هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ (٨) فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ

стр. 2156

فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ (١) عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، [ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا] (٢) فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا (٣). لفظ البخاري في (٤) هذا الحديث: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِنَبِيِّ اللهِ ﷺ فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ. ٤٨٢٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ (٥) الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ تَكَادُ أَنْ (٦) تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (بُعِثَثْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ)، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٢٥ - (٢٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 2157

رَجُلًا مَوْعُوكًا (١)، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَينِكَ الرَّجُلَينِ الرَّاكِبَينِ الْمُقَفِّيَينِ) (٢) لِرَجُلَينِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٢٦ - (٢٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ (٤) بَينَ الْغَنَمَينِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً) (٥). وفي رواية: "تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً". ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٦). ٤٨٢٧ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾) (٧) (٨). ٤٨٢٨ - (٢٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: جَاءَ حَبْرٌ (٩) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللهَ تَعَالى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ

стр. 2158

وَالثَّرَى (١) عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَجُّبًا مِمَّا قَال الْحَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: [﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢)] (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، قَال: فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. وَفِي رِوَايَةٍ: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وفِي أخرى: وَالْجِبَال عَلَى إِصْبَعٍ. وفي أخرى: جَاء حَبْرٌ مِنْ اليَهُودِ. وقال (٤) البخاري في بعض طرقه: وَالشَّجَرَ والأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ. وقال: ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ. ذكره في كتاب "التوحيد" وفي أخرى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالى يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ. . . الحديث (٥). ٤٨٢٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ مُلُوكُ الأَرْضِ) (٦).

стр. 2159

٤٨٣٠ - (٢٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَطْوي اللهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ الْجَبَّارُونَ، أَينَ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ يَطْوي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ الْجَبَّارُونَ، أَينَ الْمُتَكَبِّرُونَ) (١). ٤٨٣١ - (٣٠) وَعَنْ عُبَيدِ (٢) اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيفَ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ قَال: (يَأْخُذُ اللهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيهِ (٣) وَيَقُولُ: أَنَا اللهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ). حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: (يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ). لفظ البخاري في حديث ابن عمر هذا لفظ مختصر رفعه إلى النبي ﷺ قَال: (إِنَّ الله يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ (٥) وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ). ٤٨٣٢ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَقَال: (خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَال يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَينِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ (٦) فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ

стр. 2160

الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَينَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيلِ (١) " (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٣٣ - (٣٢) وخرَّج عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَقَلْتُ (٣) نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ (٤) فَقَال: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا -مَرَّتَينِ-، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ مِنْ الْيَمَنِ فَقَال: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ (٥) لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالُوا: جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ (٦) عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَال: (كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَينِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ (٧)، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا (٨). خرَّجه في أول كتاب "بدء الخلق". وَفِي لَفظٍ آخَر: "جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَال] (٩): (كَانَ اللهُ وَلَمْ

стр. 2161

يَكُنْ شَيءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ). ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. خرَّجه في كتاب "التوحيد". وفي بعض الطرق: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَال: (يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَى، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَبِلْنَا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ. . وذكر تمام الحديث. ٤٨٣٤ - (٣٣) وذكر في أول كتاب "بدء الخلق"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (١). ولم يصل به سنده. بَابٌ ٤٨٣٥ - (١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : [يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيضَاءَ عَفْرَاءَ (٢) كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ (٣) لَيسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ (٤)] (٥). قوله: "لَيسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ" شك فيه البخاري هل هو عن سهل أو عن غيره وقال: "لَيسَ فِيهَا مُعَلَّم".

стр. 2162

٤٨٣٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (١)، فَأَينَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: (عَلَى الصِّرَاطِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٣٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً (٣) وَاحِدَةً يَكْفَؤُهَا (٤) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا (٥) لأَهْلِ الْجَنَّةِ). قَال: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (بَلَى). قَال: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَال: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَينَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَال: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَال: (بَلَى). قَال: إِدَامُهُمْ بَالامُ وَنُونٌ (٦). قَالُوا: وَمَا هُمَا؟ قَال: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ (٧) أَلْفًا (٨). وهكذا عند البخاري "سَبْعُون" بتقديم السين. ٤٨٣٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ تَابَعَنِي (٩)

стр. 2163

عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ) (١). لفظ البخاري: (لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ). ٤٨٣٩ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ (٢) وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالُوا (٣): مَا رَابَكُمْ (٤) إِلَيهِ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ؟ فَقَامَ إِلَيهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ؟ قَال: فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيهِ، قَال: فَقُمْتُ مَكَانِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَال: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ (٥) مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ. وفي أخرى: فِي نَخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ. وقال فيها: (﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾) (٧). زاد البخاري: فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لا تَسْأَلُوه. ذكره في كتاب "التوحيد". وقال في طريق آخر: فَقَامَ إِلَيهِ (٨) رَجُلٌ مِنْهُم فَقَال: يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ وفيها: وَمَا أُوتُوا مِنْ العِلِمِ إِلَّا قَلِيلًا. وقَال الأَعْمَش: هِي هَكَذَا فِي قِراءتِنَا (٩). ذكر هذا في كتاب "العلم" وفي (١٠)

стр. 2164

غيره، وفي بعض طرقه: فِي خَرِبٍ (١) بِالْمَدِينَةِ. ٤٨٤٠ - (٦) مسلم. عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِ قَال: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَينٌ فَأَتَيتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَال لِي (٢): لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ (٣) حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَال: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ (٤) (٥). وقال في لفظ آخر: كُنْتُ قَينًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلًا فَأَتَيتُهُ أَتَقَاضَاهُ. وفي بعض طرق البخاري: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فأَقْضِيكَهُ. وفي آخر (٦): فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ. خرَّجها في "التفسير"، وذكر أن ذلك العمل كان سيفًا. ٤٨٤١ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٧)

стр. 2165

إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). ٤٨٤٢ - (٨) وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ (٢) وَجْهَهُ بَينَ أَظْهُرِكُمْ، قَال: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَال: وَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَال: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَال: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ (٣) عَلَى عَقِبَيهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيهِ، قَال: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَال: إِنَّ بَينِي وَبَينَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا). قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ لا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَوْ شَيءٌ بَلَغَهُ ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * [إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى] (٤) * أَرَأَيتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ (٥) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ. ولم (٧) يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة، ولا أخرجه بكماله.

стр. 2166

٤٨٤٣ - (٩) إنما أخرج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال أَبو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي (١) عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: (لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ) (٢). ٤٨٤٤ - (١٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَينَنَا فَأَتَاهُ رَجُل فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ (٣) يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفارِ، وَيَأخُذُ الْمُؤْمِنِينَ (٤) مِنْهُ كَهَيئَةِ (٥) الزُّكَامِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ تعَالى قَال (٦) لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (٧)، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، فَقَال: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ). قَال: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة (٨) حَصَّتْ (٩) كُلَّ شَيءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيتَةَ مِنَ الْجُوع، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أبو سُفْيَانَ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إِنكَ جِئْتَ تَأمُرُ (١٠) بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَال اللهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَال: أَفَيُكْشَفُ

стр. 2167

عَذَابُ الآخِرَةِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ (١) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَان، وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ (٢) وَآيَةُ الرُّومِ (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَال: تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأيِهِ، يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَال: يَأتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَهِ دُخَانٌ فَيَاخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَضى يَاخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَامِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنمَا كَانَ هَذَا أَنَّ قُرَيشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ (٤) حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَينَهُ وَبَينَهَا كَهَيئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، وَحَتَّى (٥) أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَال: لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَال: فَدَعَا اللهَ تَعَالى لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَال: فَمُطرُوا (٦) فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ قَال: عَادُوا إلَى مَا (٧) كَانُوا عَلَيهِ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَال: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِي (٨) بَعْضِ طُرقِ البخاري: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ

стр. 2168

بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). وخرَّجه (١) فِي "تفسير سورة الروم" وقال: فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاع الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ. وقال فِي "تفسير سورة الزخرف": فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا .. الحديث. وفي طريق آخر: [﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَال، فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾. وفي أخرى] (٢): وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيئَةِ الدُّخَانِ. وفي بعض طرق بعد قوله يوم بدر: وَزَادَ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُقُوا الْغَيثَ (٣) فَأَطْبَقَتْ عَلَيهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، قَال (٤): (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا)، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأسِهِ فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. وهذه الزيادة فِي "الاستسقاء" إنما كان بالمدينة، وقال فِي كتاب (٥) "الاستسقاء" أَيضًا: وَيَنْظرٌ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ. ٤٨٤٥ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: خَمْسٌ قَدْ مَضَينَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ (٦). زاد البخاري: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٧). وفي آخر: وَ ﴿لِزَامًا (٨)﴾ يَوْمَ بَدْرٍ (٩). ٤٨٤٦ - (١٢) مسلم. عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ (١٠) قَال: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَو الدُّخَانُ. -شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ أَو الدُّخَانِ (١١) -. لم يخرج

стр. 2169

البخاري عن أُبَي فِي هذا شيئًا. بِابٌ ٤٨٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِلْقَتَينِ (١) فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَة فَوْقَ الْجَبَلِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اللهُمَّ اشْهَدْ) (٢). ٤٨٤٨ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ (٣) ذَلِكَ (٤). وَفِي رِوَايَةٍ عنه: فَقَال: (اشْهَدُوا اشْهَدُوا). ٤٨٤٩ - (٣) وَفَي ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى إِذِ انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَينِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اشْهَدُوا) (٥). وقال البخاري: (اشْهَدُوا شْهَدُوا). وفي بعض ألفاظه: وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الجَبَلِ. وله فِي رواية: انْشَقَّ الْقمَرُ بِمَكَّةَ. ولم يخرج عن ابن عمر فيه شيئًا. ٤٨٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ (٦)، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أنْ يُرِيَهُمْ آيةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَينِ (٧). لم يقل البخاري مرتين. وقال فِي طريق آخر: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَينِ. وقال فِي أُخرى: شِفَّتَينِ (٨) حَتَّى رَأَوْا

стр. 2170

حِراءً (١) بَينَهُمَا. ٤٨٥١ - (٥) [مسلم. فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَال: فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ] (٢) (٣). ٤٨٥٢ - (٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). بَابٌ ٤٨٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطهِمْ) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ). ٤٨٥٤ - (٢) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (قَال اللهُ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي (٦) لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (٧). وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ). خرَّج

стр. 2171

الْحَدِيثَينِ فِي "تَفْسِيرِ سُورَةِ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ "، وَخَرَّجَهُ فِي "تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال فِيهِ: (وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا) (٢). ٤٨٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَقُولُ اللهُ لأهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي (٣) -أَحْسِبُهُ قَال-: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيتَ إلا الشِّرْكَ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ الأرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ (٥) سُئِلْتَ أَيسَرَ مِنْ ذَلِكَ). وفي لفظ آخر: (كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيسَرُ مِنْ ذَلِكَ)، لم يقل البخاري فِي بعض طرقه: "أَحْسِبُهُ قَال: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ". وفي بعض ألفاظه (٦): "يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ .. ". الحديث (٧). ٤٨٥٦ - (٤) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (أَلَيسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (٨).

стр. 2172

٤٨٥٧ - (٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال (١) قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً (٣)، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ (٤): يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ خَيرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا (٥) فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيتُ شِدَّةً قَطُّ) (٦). لم يخرج البخاري (٧) هذا الحديث: "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا" إلى آخره. [ولا قال فِي الحديث الَّذي قبله: "كَيفَ"] (٨). ٤٨٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي (١٠) الآخِرَةِ ويعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٥٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ

стр. 2173

كَمَثَلِ الزَّرْع لا تَزَالُ (١) الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ (٢) كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ) (٣) (٤). لفظ البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَخَامَةِ (٥) الزَّرْع يَفِيءُ (٦) وَرَقُهُ مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ تُكَفُئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ). خرجه فِي باب "المشيئة" من كتاب "التوحيد". وله فِي (٨) لفظ آخر: (مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ كَفَأَتْهَا (٩) فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ وَالْفَاجِرُ (١٠) كَالأَرْزَةِ ... ) الحديث سواء. ٤٨٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا (١١) الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ (١٢)، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ (١٣) عَلَى أَصْلِهَا لا يُفِيئُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً) (١٤). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى

стр. 2174

حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لا يُصِيبُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (١) مَرَّةً وَاحِدَةً). ٤٨٦١ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ). فَوَقَعَ الناسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ). قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَال: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٢). ٤٨٦٢ - (١٠) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: (أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ؟ ). فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ فِي رُوعِيَ (٣) أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ (٤) الْقَوْمِ (٥) فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَتُوا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ) (٦). ٤٨٦٣ - (١١) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ (٧) .. فَذَكَرَ نَحْو ما تَقدم (٨). وفي (٩) بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: بَينَمَا نَحْنُ

стр. 2175

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ). فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ التفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ). خرَّجه فِي "الأطعمة" فِي باب "أكل الجمار". وخرَّجه فِي "البيوع" قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا. وخرَّجه فِي "الأدب" فِي باب "ما لا يستحيى منه من الحق للتفقه فِي الدين"، قال فيه: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ (١) خَضْرَاءَ لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلا يَتَحَاتُّ) (٢). فَقَال الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ (٣) شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلامٌ شَاب فَاسْتَحْيَيتُ، فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ). ٤٨٦٤ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شَبِيهِ (٤)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا؟ ). قَال إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَان (٥): لَعَلَّ مُسْلِمًا يَعْنِي ابْن الحَجاج قَال: (وَتُؤْتِي [أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ]) (٦). وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيرِي أَيضًا: وَلا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النخْلَةُ، وَرَأَيتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، أوْ أَقُولَ شَيئًا، فَقَال عُمَرُ: لأَنْ (٧) تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٨). ولفظ (٩) البخاري فِي هذا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ (١٠)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ
следующие страницы →