← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

الْحَدِيثَينِ فِي "تَفْسِيرِ سُورَةِ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ "، وَخَرَّجَهُ فِي "تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال فِيهِ: (وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا) (٢). ٤٨٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَقُولُ اللهُ لأهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي (٣) -أَحْسِبُهُ قَال-: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيتَ إلا الشِّرْكَ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ الأرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ (٥) سُئِلْتَ أَيسَرَ مِنْ ذَلِكَ). وفي لفظ آخر: (كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيسَرُ مِنْ ذَلِكَ)، لم يقل البخاري فِي بعض طرقه: "أَحْسِبُهُ قَال: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ". وفي بعض ألفاظه (٦): "يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ .. ". الحديث (٧). ٤٨٥٦ - (٤) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (أَلَيسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (٨).

стр. 2172

٤٨٥٧ - (٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال (١) قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً (٣)، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ (٤): يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ خَيرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا (٥) فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيتُ شِدَّةً قَطُّ) (٦). لم يخرج البخاري (٧) هذا الحديث: "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا" إلى آخره. [ولا قال فِي الحديث الَّذي قبله: "كَيفَ"] (٨). ٤٨٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي (١٠) الآخِرَةِ ويعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٥٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ

стр. 2173

كَمَثَلِ الزَّرْع لا تَزَالُ (١) الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ (٢) كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ) (٣) (٤). لفظ البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَخَامَةِ (٥) الزَّرْع يَفِيءُ (٦) وَرَقُهُ مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ تُكَفُئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ). خرجه فِي باب "المشيئة" من كتاب "التوحيد". وله فِي (٨) لفظ آخر: (مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ كَفَأَتْهَا (٩) فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ وَالْفَاجِرُ (١٠) كَالأَرْزَةِ ... ) الحديث سواء. ٤٨٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا (١١) الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ (١٢)، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ (١٣) عَلَى أَصْلِهَا لا يُفِيئُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً) (١٤). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى

стр. 2174

حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لا يُصِيبُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (١) مَرَّةً وَاحِدَةً). ٤٨٦١ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ). فَوَقَعَ الناسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ). قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَال: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٢). ٤٨٦٢ - (١٠) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: (أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ؟ ). فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ فِي رُوعِيَ (٣) أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ (٤) الْقَوْمِ (٥) فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَتُوا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ) (٦). ٤٨٦٣ - (١١) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ (٧) .. فَذَكَرَ نَحْو ما تَقدم (٨). وفي (٩) بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: بَينَمَا نَحْنُ

стр. 2175

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ). فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ التفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ). خرَّجه فِي "الأطعمة" فِي باب "أكل الجمار". وخرَّجه فِي "البيوع" قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا. وخرَّجه فِي "الأدب" فِي باب "ما لا يستحيى منه من الحق للتفقه فِي الدين"، قال فيه: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ (١) خَضْرَاءَ لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلا يَتَحَاتُّ) (٢). فَقَال الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ (٣) شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلامٌ شَاب فَاسْتَحْيَيتُ، فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ). ٤٨٦٤ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شَبِيهِ (٤)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا؟ ). قَال إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَان (٥): لَعَلَّ مُسْلِمًا يَعْنِي ابْن الحَجاج قَال: (وَتُؤْتِي [أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ]) (٦). وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيرِي أَيضًا: وَلا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النخْلَةُ، وَرَأَيتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، أوْ أَقُولَ شَيئًا، فَقَال عُمَرُ: لأَنْ (٧) تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٨). ولفظ (٩) البخاري فِي هذا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ (١٠)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ

стр. 2176

لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلا (١) وَلا وَلا تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ؟ ). قَال ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيئًا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ). فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ! وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَال: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيئًا. قَال عُمَرُ: لأَنْ (٢) تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. خرَّجه فِي "تفسير سورة إبراهيم". وخرَّجه فِي "الأدب" فِي باب "إكرام الكبير" وقال (٣) فيه: (أَخْبِرونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَلا تَحُتُّ وَرَقَهَا؟ ). فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ .. الحديث. ومن بعض تراجمه على هذا الحديث باب "فِي (٤) قول المحدث حدثنا وأخبرنا (٥) وأنبأنا"، وباب "طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم". ذكرهما فِي كتاب "العلم". ٤٨٦٥ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيطَانَ قَدْ آيِسَ أَنْ يَعبدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَينَهُمْ) (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٦٦ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ

стр. 2177

عَرْشَ (١) إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمهُمْ فِتْنَةً) (٢). وَفِي لَفظٍ آخَرَ: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيئًا، قَال: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَينَهُ وَبَينَ امْرَأَتِهِ، قَال: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ (٣): نِعْمَ أَنْتَ). قَال الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَال: "فَيَلْتَزِمُهُ (٤) (٥) ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٦٧ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَقَدْ وُكِّلَ (٦) بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ). قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَإِيَّايَ إِلا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إلا بِخَيرٍ) (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: (قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٦٨ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيلًا قَالتْ: فَغِرْتُ عَلَيهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَال: (مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ! أَغِرْتِ؟ ). فَقُلْتُ: وَمَا لِي لا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَقَدْ جَاءَكِ شَيطَانُكِ). قَالتْ (٨): يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَ مَعِيَ شَيطَانٌ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ (٩): وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

стр. 2178

قَال: (نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيهِ حَتَّى أَسْلَمَ) (١). ولا أخرجه البخاري أَيضًا هذا الحديث. بَابٌ ٤٨٦٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ). فَقَال رَجُلٌ: وَلا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال (٢): (وَلا إِيَّايَ إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ). فَقِيلَ: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ). وفي آخر: (لَيسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ). وَقَال (٤) ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ). ابن عون أحد رواة هذا الحديث. وفي آخر: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ). وفي آخر: (إلا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ) (٥). ٤٨٧٠ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ (٦) مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْتَ؟

стр. 2179

قَال: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) (١). وزاد فِي رواية: "وَأَبْشِرُوا". وقال البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال (٢): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ (٣)، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا (٤) وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا). ٤٨٧١ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْل الحَدِيثِ الذِي قَبْل حَدِيثِ البخاري. ٤٨٧٢ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلا أَنَا إلا بِرَحْمَةِ اللهِ (٦). لم يخرج البخاري عن جابر فِي هذا شيئًا. ٤٨٧٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا كَانَتْ [تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) (٧). ٤٨٧٤ - (٦) وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَال: (أَفَلا (٨)

стр. 2180

أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (١). وفي لفظ آخر (٢): قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ ... الحديث. ٤٨٧٥ - (٧) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ (٣) رِجْلاهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ (٤) لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخرَ؟ فَقَال: (يَا عَائِشَة! أفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (٥). وقال البخاري فِي بعض طرقه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِن الَّليلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. بَابٌ ٤٨٧٦ - (١) مسلم. عَنْ شَقِيقٍ قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاويَةَ النَّخَعِيُّ فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَلَمْ يَلْبَثْ (٦) أَنْ خَرَجَ عَلَينَا عَبْدُ اللهِ فَقَال: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيكُمْ إِلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ (٧) عَلَينَا (٨). ٤٨٧٧ - (٢) وَعَنْهُ قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٩)! إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَال: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ

стр. 2181

إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا (١) بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَينَا (٢). وقال البخاري: وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُم بِالمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَينَا. ترجم عليه باب "من جعل لأهل العلم أيامًا معلومةً". بَابٌ ٤٨٧٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (حُفَّتِ (٣) الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ) (٤). ٤٨٧٩ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ (٥). وقال البخاري "حُجِبَتْ" فِي الموضعين، بَدَل "حُفَّتْ " وخرّجه من حديث أبي هريرة خاصة. ٤٨٨٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (قَال اللهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (٦) (٧). وَفِي لَفظٍ آخَر: (يَقُولُ اللهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ (٨) عَلَيهِ (٩) ثُمَّ قَرَأَ:

стр. 2182

(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾). وفي بعض طرق البخاري قَال أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وفي آخر (١): "بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيهِ". ٤٨٨١ - (٤) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَال: شَهِدْتُ مَعَ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَال فِي آخِرِ حَدِيِثِهِ: (فِيهَا مَا لا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ). ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعينٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا ما تقدم منه فِي حديث أبي هريرة. ٤٨٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً (٤) يَسِيرُ (٥) الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ) (٦). زاد البخاري فِي طريق أخرى (٧): "لا يَقْطَعُهَا". وقال البخاري فِي بعض ألفاظه: (مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلِّ مَمْدُودٍ﴾ (٨)، وَلَقَابُ قَوْسِ (٩) أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ (١٠) خَيرٌ

стр. 2183

مِمَّا طَلَعَتْ (١) عَلَيهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ). ٤٨٨٣ - (٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً (٢) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا) (٣). ٤٨٨٤ - (٧) قَال أَبُو حَازِمٍ (٤): فَحَدَّثْتُ (٥) بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا (٦) يَقْطَعُهَا) (٧). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، لا (٨) حديث سهل، ولا حديث (٩) أبي سعيد. ٤٨٨٥ - (٨) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا) (١٠). ولم يخرج مسلم عن أنس فِي هذا شيئًا. ٤٨٨٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِنَّ اللهَ يَقُولُ لَأْهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ وَالْخَيرُ فِي يَدَيكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطيتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ

стр. 2184

رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) (١). ٤٨٨٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ (٣) الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ (٤) الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ). قَال: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النعْمَانَ بْنَ أَبي عَيَّاشٍ فَقَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ (٥) فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ أَو الْغَرْبِيِّ (٦). [وقال البخاري: الْغَرْبِيِّ وَالشَّرْقِيِّ] (٧). ٤٨٨٨ - (١١) مسلم. عَنْ (٨) أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ (٩) مِنَ الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَو الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَينَهمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيرُهُمْ؟ قَال: [بَلَى وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) (١٠). ٤٨٨٩ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مِنْ أشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأهْلِهِ وَمَالِهِ) (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 2185

٤٨٩٠ - (١٣) وأخرج عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي (١) أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ (٢) أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ) (٣). ٤٨٩١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ (٤) فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنتمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨٩٢ - (١٥) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ (٦) دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ) (٧). خرَّج البخاري من هذا الحديث قوله ﵇: "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ" إلى قوله: "وَرَاء اللَّحْمِ". ٤٨٩٣) (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ (٨) يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّي فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ (٩)،

стр. 2186

وَلا يَتْفُلُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ (١) الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ (٢)، وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ﵇ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (أَوَّلُ (٤) زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ، لا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ .. ) وذكر مثله. وقال: (عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ). وَفِي رِوَايَةٍ: (عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحدٍ). لم يقل البخاري: "ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ". ٤٨٩٤ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث: (أَوَّلُ (٥) زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا (٦) مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَينَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (٣). وقال البخاري فِي بعض طرقه: "لا تَبَاغُضَ بَينَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ". وَقَال: "زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ". وقال (٧) فِي بعض طرقه: "آنِيَتُهُمْ الذَّهَبِ". وزاد فِي طريق أخرى: "لَا يَسْقَمُونَ"، وقال: "وَوَقُودُ مَجَامِرِهُمْ الأَلُوَّةِ". وقال (٨): يعني العُودُ.

стр. 2187

٤٨٩٥ - (١٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْربونَ، وَلا يَتْفُلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ). قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَال: (جُشَاءٌ (١) وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ (٢) التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ) (٣). وفي لفظ آخر: (يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْربُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَبُولُونَ، وَلَكِن طَعَامُهمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ (١) كَرَشْح الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ). وَفِي رِوَايَةٍ: (يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا قوله: "لَا يَتْفلُون (٤) " الأربع كلمات (٥) فإنه (٦) خرجها من حديث أبي هريرة (٧). ٤٨٩٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ (٨) لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٨٩٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١٠)، وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا

стр. 2188

فَلا تبْأَسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثتمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٤٨١٨ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (فِي الْجَنَّةِ خَيمَةٌ (٤) مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْن الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ). وفي أخرى (٥): (الْخَيمَةُ دُرَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ). خرَّج البخاري هذا الحديث كما خرجه مسلم. وقال فيه (٦) فِي طريق أخرى: "طُولُهَا ثَلاثُونَ مِيلًا"، ولم يقل فِي هذه "فِي الجَنَّةِ" ذكر ذلك فِي الطريق الأخرى. ٤٨١٩ - (٢٢) وخرَّج مِنْ حَديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ (٧) يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْع، فَقَال لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا اشْتَهَيتَ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ (٨) الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ (٩)

стр. 2189

أَمْثَال الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ : دُونَكَ (١) يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لا يُشْبعُكَ شَيءٌ). فَقَال الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! لا تَجِدُ هَذَا إلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا (٢) نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣). خرَّجه فِي كتاب "التوحيد" فِي "باب" كلام الله تعالى مع أهل الجنَّة". وخرَّجه فِي غيره أَيضًا. ٤٩٠٠ - (٢٣) مسلم (٤). عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (سَيحَانُ وَجَيحَانُ (٥) وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٠١ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيرِ) (٧) (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. [بَابُ الْخَلْقِ الأَوَّلِ مِنْ آدم] (٩) ٤٩٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ (١٠) فَإِنَّهَا

стр. 2190

تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَال: فَذَهَبَ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَال: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ (١) اللهِ، قَال: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ (٢) حَتَّى الآنَ) (٣). بَابُ ذِكْرِ (٤) النَّارِ ٤٩٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ (٦) آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ (٧) جَهَنَّمَ). قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَال: (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا) (٨) (٩). لم يقل البخاري: "هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ (١٠) ابْنُ آدَمَ". ٤٩٠٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً (١١)، فقَال النَّبِيُّ ﷺ : (تَدْرُونَ (١٢) مَا هَذَا؟ ). قَال (١٣): قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ

стр. 2191

أَعْلَمُ. قَال: (هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوي فِي النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا) (١). وقال فِي طريق أخرى: (هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٠٦ - (٤) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ) (٣). وَفِي لَفَظٍ آخَر: (مِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: "حِقْوَيهِ" مَكَانَ "حُجْزَتِهِ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٠٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِرُونَ، وَقَالتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَال اللهُ لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَرُبَّمَا قَال: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَال لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لا يَدْخُلُنِي إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ (٦)،

стр. 2192

فَقَال اللهُ تَعَالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَال لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ (١) عَلَيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (٢) فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى (٣) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ). وَفِي آخَر: (فَقَالتِ (٤) الْجَنَّةُ فَمَا لِي لا يَدْخُلُنِي إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتهُمْ (٥)، قَال اللهُ لِلْجَنَّةِ (٦): إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَال لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ فِيهَا (٧) رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلَا (٨) يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ (٩) أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا). وفي (١٠) بعض طرق البخاري: (وَأَمَّا (١١) الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ويلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثَلاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ (١٢) فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ (١٣) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ).

стр. 2193

ذكره فِي كتاب "التوحيد" (١). ٤٩٠٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيِثِ أَبِي هُرَيرَةَ الَّذِي قَبْل حَدِيثِ البخاري إلى قوله: "مِلْؤُهَا" (٢). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد فِي هذا شيئًا. ٤٩٠٩ - (٧) مسلم. عَنْ (٣) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: (لَا تَزَالُ (٤) جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَيَنْزَوي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (٥)، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ) (٦). ٤٩١٠ - (٨) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمّ يُنْشِئُ اللهُ لَهَا خَلْقًا مِمُّا يَشَاءُ) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير عن أنس. بَابٌ ٤٩١١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ (٨) فَيُوقَفُ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،

стр. 2194

فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ (١) وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَال: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنظُرُونَ وَيَقُولُونَ (٢): نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ. قَال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ فِيهَا، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾) (٣). وَأَشَارَ بيَدِهِ إلَى الدُّنْيَا (٤). وقال البخاري: "نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ (٥) قَدْ رَآه" قالها (٦) فِي الموضعين وقال فيه: "ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ". خرَّجه (٧) فِي "التفسير". ولمسلم أيضًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ .. ). ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى مَا تَقدمَ لَهُ فِي الحَدِيثِ الأَول. ٤٩١٢ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَينَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا (٨) هوَ فِيهِ) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِذَا صَار أهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ (١٠) أَهْلُ النَّارِ إِلَى

стр. 2195

النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ (١): يَا أهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ (٢) أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلَى حُزْنِهِمْ). خرَّجه البخاري من حديث ابن عمر كما تقدم (٣)، ولم يقل: "كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ". ٤٩١٣ - (٣) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ) (٤). ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة فِي الخلود شيئًا. ٤٩١٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ضِرْسُ الْكَافِرِ (٥) أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩١٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَرْفَعُهُ قَال (٧): (مَا بَينَ مَنْكِبَي الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ) (٨). ٤٩١٦ - (٦) مسلم. عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ) قَالُوا: بَلَى. قَال (٩): (كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (١٠) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ). ثمَّ قَال: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ ). قَالُوا:

стр. 2196

بَلَى. قَال: (كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) (١) (٢) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ (٤) مُسْتَكْبِرٍ). وفي أخرى: "ألَا أَدُلُّكُمْ" بَدَل: "أَلا (٥) أُخْبِرُكُمْ". لم يقل البخاري: "زَنِيمٍ". ٤٩١٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩١٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَال: (﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ (٧) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ (٨) مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) (٩). ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَال: (إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الأَمَةِ وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ). ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَال: (إِلامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ) (١٠). وَفِي رِوَايَةِ: (جَلْدَ الْعَبْدِ). فِي بعض طرق البخاري: (لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ). ذكره فِي

стр. 2197

"النِّكَاح". وفي بعض طرقه أَيضًا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ. ذكره فِي "الأدب". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَم الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ". ٤٩١٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَخَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ (١) فِي النَّارِ) (٢). ٤٩٢٠ - (١٠) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أبو خُزَاعَةَ) (٣). لُحَيّ اسمه رَبِيعَة (٤). ٤٩٢١ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطوَاغِيتِ فَلا يَحْتَلِبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ (٥) الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ (٦) الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (٧) (٨). ٤٩٢٢ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُّخْتِ الْمَائِلَةِ، لا

стр. 2198

يَدْخُلْنَ الْجَنَّة وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ (١) مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (٢). ولم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٢٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يُوشِكُ إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ تَعَالى، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ تَعَالى) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّة أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ تَعَالى، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَةَ اللهِ فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٢٤ - (١٤) مسلم. عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِه -وَأَشَارَ يَحْيَى بْنْ سَعِيدٍ بِالسَّ بَّابَ ةِ فِي الْيَمِّ (٥) - فَلْيَنْظُرْ بِمَ (٦) يَرْجِعُ) (٧). وفي طَريق أخرى: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِبْهَامِ، وَإِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ بن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْمسْتَوْرِد. ولم (٨) يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ ٤٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 2199

(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) (١). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ (٢) جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ؟ ! قَال: (يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) (٣). وفي بعض طرق البخاري: (الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ (٤) يُهِمَّهُمْ ذَلِكَ). ٤٩٢٦ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: (إِنَّكُمْ مُلاقُو اللهِ مُشَاةً حُفَاةً عُرَاةً (٥) غُرْلًا) (٦). ٤٩٢٧ - (٣) وَعَنْهُ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ [خَطيبًا] (٧) بِمَوْعِظَةٍ (٨) فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٩) أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (١٠) أصْحَابِي، فيقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا [بَعْدَكَ] (٧)، فَأَقُولُ: كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ، إِنْ

стр. 2200

تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ (١) فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) قَال: فَيُقَالُ لِي: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُدْبِرِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (فَيقَال إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ). وقال البخاري فِي بعض طرقه: "ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي (٤) ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ"، وفيها: "فَأَقُولُ كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴿وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿الْحَكِيِمُ﴾ " خرَّجه فِي باب "قَوْلِ اللهِ (٥) ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٦) فِي "ذكْر الأَنْبِياءِ"، وزاد عَنْ قَبِيصَةَ قَال (٧): هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبيَ بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ. [وذكر فِي بعض [طرقه] (٨) سماع ابن عباس النَّبِيَّ ﷺ يحدث بهذا الحديث] (٩). ٤٩٢٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ (١٠) طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَة عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَىِ بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قَالُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيثُ أَمْسَوْا) (١١).

стр. 2201

٤٩٢٩ - (٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ (١) قَال: يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ) (٢). وفي لفظ آخر: (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ). ٤٩٣٠ - (٦) وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا (٣)، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ). شَكَّ ثَوْرٌ بْنُ زَيدٍ أَيُّهُمَا قَال؟ (٤) وقال البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا: (يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ (٥) ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ). ذكره فِي كتاب "الرقاق". ٤٩٣١ - (٧) مسلم. عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ (٦) حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ (٧) مِيلٍ -قَال سُلَيمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أمَسَافَةَ الأَرْضِ أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكَحَّلُ (٨) بِهِ الْعَينُ- قَال: فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيهِ، وَمِنْهُمْ مَن يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا). وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2202

بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٣٢ - (٨) مسلم. عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطبتِهِ (أَلا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِيَ هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلتُهُ عَبْدًا حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ (٢)، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ (٣) وَحَرَّمَتْ عَلَيهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ (٤) عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَال: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ (٥) وَأَبْتَلِيَ بكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ (٦) تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا (٧)، وَإِنَّ اللَهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ (٨) إِذًا يَثْلَغُوا (٩) رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَال: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (١٠)، وَأَنْفِقْ فَسَيُنْفِقَ عَلَيكَ، وَابْعَثْ جَيشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ من أعَصَاكَ، قَال: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ (١١)

стр. 2203

مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَال: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَة: الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ (١) الَّذِينَ هُمْ (٢) فِيكُمْ تَبَعٌ (٣) لا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ (٤) وَإِنْ دَقَّ إلا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ (٥) الْفَحَّاشُ) (٦). ٤٩٣٣ - (٩) وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِيَاضٍ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَطيبًا فَقَال: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي ... " وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: (إِنَّ اللهَ تَعَالى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ). وَقَال فِيه: وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لا يَبْغُونَ (٧) أَهْلًا وَلا مَالًا، فَقُلْتُ (٨): فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَال: نعَمْ، وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ مَا بِهِ إلا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا (٩). لم يخرج البخاري حديث عياض هذا، ولا حديثه الأول الَّذي قبله، ولا أخرج عنه فِي كتابه شيئًا. ٤٩٣٤ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ (١٠) عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

стр. 2204

فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ النَّارُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ٤٩٣٥ - (١١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ (٢) إلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ (٣) شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ (٤) إلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيهِ حَسْرَةً) (٥). خَرَّجه فِي باب "صفة الجنّة والنَّار" من كتاب "الرقاق" وفيه أخرج حديث ابن عمر الَّذي قبل هذا بلفظ (٦) مسلم رحمهما الله تعالى. بَابٌ فِي عَذَابِ القَبْرِ (٧) ٤٩٣٦ - (١) مسلمِ. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: بَينَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ (٨) بِهِ (٩) فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَال: (مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ؟ ). فَقَال رَجُلٌ: أَنَا. قَال: (فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاءِ؟ ). قَال: مَاتُوا فِي الإِشْرَاكِ. فَقَال: (إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِهَا، فَلَوْلا أَنْ لا (١٠) تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ

стр. 2205

يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ). ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ). قَالُوا (١): نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، قَال: (تَعَوَّذُوا (٢) باللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ). قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَال: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ). قَالُوا: نَعُوذُ باللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَال: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (٣). قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٣٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لَوْلَا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٣٨ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَال: (يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا) (٥). ٤٩٣٩ - (٤) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (٦)، قَال: يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فيقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ قَال (٧): فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قَال: فيقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، قَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَيَرَاهُمَا

стр. 2206

جَمِيعًا). قَال قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلأُ عَلَيهِ خَضِرًا (١) إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٢). وزاد (٣) البخاري: (وَأَمَّا الْكَافِرُ أَو (٤) الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ (٥) النَّاسُ فَيُقَالُ (٦) لا دَرَيتَ وَلا تَلَيتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَينَ أُذُنَيهِ فَيَصِيحُ صَيحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إلا الثَّقَلَينِ). خرَّجه في "الجنائز" في باب "الميت يسمع خفق النعال" إلا قول قتاده فإنه لم يذكره كله، ذكر منه في "الجنائز" قَال قَتَادَةُ: وذُكِرَ لنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِه. [وفي بعض ألفاظه: "وأَمَّا المُنَافِقِ وَالكَافِرِ"] (٧). ٤٩٤٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ (٨) خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا) (٩). لم يقل البخاري: "إِذَا انْصَرَفُوا" وقال: "إِنَّ العَبْدَ". ٤٩٤١ - (٦) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١٠) , قَال: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ] (٧)﴾) (١١).

стр. 2207

٤٩٤٢ - (٧) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (١) أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ (٢) ثُمَّ شَهِدَ (٣) أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ] (٤)﴾) (٥). وذكر (٦) هذا في "الجنائز". [وقال في آخر: (﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أُنْزِلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ)] (٧). ٤٩٤٣ - (٨) وخرَّج (٨) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَال: حَدَّثَتْنِي بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٩). بِنْتُ خَالِدٍ هِي أُمُّ خَالِدٍ، وَاسْمهَا أَمَة (١٠). ولم يخرج مسلم عنها شيئًا. بَابٌ ٤٩٤٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يَصْعَدَانِ بِهَا. قَال حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا، وَذَكَرَ الْمِسْكَ، قَال: وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ (١١). قَال: وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، قَال حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ

стр. 2208

نَتْنِهَا، وَذَكَرَ لَعْنًا (١)، وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ، قَال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ. قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَيطَةً (٢) كَانَتْ عَلَيهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٤٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَينَا الْهِلال، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ (٤) فَرَأَيتُهُ، وَلَيسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيرِي، قَال: فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ أَمَا تَرَاهُ، فَجَعَلَ لا يَرَاهُ، قَال: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ، يَقُولُ: (هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ). قَال: فَقَال عُمَرُ: فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ (٥) رَسُولُ الل ﷺ ، قَال: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِمْ فَقَال: (يَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ وَيَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللهُ (٦) حَقًّا). قَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لا أَرْوَاحَ (٧) فِيهَا؟ قَال: (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيرَ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيئًا) (٨). لم يخرج البخاري أول هذا الحديث إلى قوله: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ، ولفظه يأتي من حديث أبي طلحة إن شاء الله.

стр. 2209

٤٩٤٦ - (٣) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ (١) فَقَال: (وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (٢) رَبُّكُمْ حَقًّا). فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ ! فَقَال: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لا يُجِيبُونَ (٣). ٤٩٤٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَرَكَ قَتْلَى (٤) بَدْرٍ ثَلاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَال: (يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا (٥) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا (٥) عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا (٥) شَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَلَيسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا). فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُونَ وَقَدْ جَيَّفُوا (٦)؟ ! قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا). ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ (٨). ٤٩٤٨ - (٥) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَظَهَرَ عَلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيشٍ، فَأُلْقُوا في طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ .. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقدم (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا. ٤٩٤٩ - (٦) البخاري. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيشٍ فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ (١٠) بَدْرٍ

стр. 2210

خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ (١) ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيهَا رَحْلُهَا (٢)، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ (٣)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ: (يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ (٤) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ). قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تُكَلِّمُ (٥) مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا (٦)؟ ! فَقَال النبِيُّ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ). قَال قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. ذكره في "المغازي" (٧). بَابٌ ٤٩٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ). فَقُلْتُ: أَلَيس قَدْ (٨) قَال اللهُ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٩)؟ ، فَقَال: (لَيسَ ذَاكِ (١٠) الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ (١٠)
следующие страницы →