← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٥٠٢١ - (٦٧) وخرَّج عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: (هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى أَيدِي غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيشٍ). فَقَال مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَيهِمْ غِلْمَةً، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ لَفَعَلْتُ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا، قَال لَنَا: عَسَى هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنَا (١): أَنْتَ أَعْلَمُ (٢). ٥٠٢٢ - (٦٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) (٣). وفِي لفظٍ آخَرَ: (هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ (٤)، وَقَيصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ (٥) قَيصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفَقَنَّ (٦) كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) ٥٠٢٣ - (٦٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ) (٧). بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. ٥٠٢٤ - (٧٠) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي

стр. 2242

فِي الأبْيَضِ) (١). وَفِي رِوَايَةٍ: "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" مِنْ غَيرِ شَكِّ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير الذي عن جابر، لكن ذكره أن (٢) كنز كسرى وقيصر ينفق في سبيل الله كما تقدم [من حديث أبي هريرة، وفي حديث جابر الذي بعده] (٣)، والأبيض: قصر كان لكسرى. ٥٥٢٥ - (٧١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ ) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ (٤) أَحَدُ جَانِبَيهَا -قَال ثَوْرُ بْنُ زَيدٍ: لا أَعْلَمُهُ إلا قَال: - الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُ (٥) الثَّانِيَةَ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُ (٥) الثَّالِثَةَ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ (٦)، فَبَينَمَا هُمْ يَقْتسِمُونَ الْغَنَائِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّال قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيءٍ وَيَرْجِعُونَ) (٧). لم يخْرِجِ البُخَارِيُّ هَذَا الحدِيث. ٥٠٢٦ - (٧٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَال فَاقْتُلْهُ) (٨). وفي لفظ آخر: (تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ!

стр. 2243

هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَال (١) فَاقْتُلْهُ). وفي آخر: (تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ). ٥٠٢٧ - (٧٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ (٢) الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ (٣) وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَو (٤) الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَال فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ (٥) فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) (٦). وقال البخاري: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقُولُ الْحَجَرُ" إلى قوله "فَاقْتُلْهُ". لم يذكر غير ذلك، وذكر حديث ابن عمر كما ذكره (٧) مسلم ﵀. ٥٠٢٨ - (٧٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ) (٨). زَادَ في طريق أخرى: قَال جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ. ولم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا. ٥٠٢٩ - (٧٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنهُ رَسُولُ اللهِ) (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: "يَنْبَعِثَ".

стр. 2244

بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ ٥٠٣٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ (١)، فَكَأَنَّ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ). فَقَال: لا بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ. فَقَال عُمَرُ: ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ) (٣). ٥٠٣١ - (٢) وَعَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأ) (٤). فَقَال: دُخِّ (٥). فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) (٦). فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ) (٧). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود في هذا شيئًا. ٥٠٣٢ - (٣) وأخرج عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِ صَيَّادٍ: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا (٨) فَمَا هُوَ). قَال: الدُّخُّ؟ . قَال: (اخْسَأْ) (٩). ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا.

стр. 2245

٥٠٣٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١) قَال: لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ). فَقَال هُوَ: أَتَشْهَدُ (٢) أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (آمَنْتُ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، مَا تَرَى؟ ). قَال: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟ ). قَال: أَرَى صَادِقَينِ وَكَاذِبًا، أَوْ كَاذِبَينِ وَصَادِقًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لُبِسَ عَلَيهِ دَعُوهُ) (٣). ٥٠٣٤ - (٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ صَيَّادٍ وَمَعَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ .. بِنَحْوَ هَذَا (٤). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد، ولا عن جابر في هذا شيئًا، إلا حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال فإنه خرجه عن جابر (٥). ٥٠٣٥ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: صَحِبْتُ ابْنَ صَيَّادٍ (٦) إِلَى مَكَّةَ فَقَال لِي: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّهُ لا يُولَدُ لَهُ؟ ). قُلْتُ: بَلَى. قَال (٧): فَقَدْ وُلِدَ لِي، أَوَلَيسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ؟ ). قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَا (٨) أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. ثُمَّ قَال لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَينَ هُوَ، قَال: فَلَبَسَنِي (٩) (١٠).

стр. 2246

٥٠٣٦ - (٧) وَعَنْهُ في هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَال لِي ابْنُ صَائِدٍ (١)، وَأَخَذَتْنِي (٢) مِنْهُ ذَمَامَةٌ (٣): هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (إِنَّهُ يَهُودِيٌّ). وَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَال (٤): (وَلا (٥) يُولَدُ لَهُ). وَقَدْ وُلِدَ لِي، وَقَال: (إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيهِ مَكَّةَ). وَقَدْ حَجَجْتُ، قَال: فَمَا زَال حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ (٦)، قَال: فَقَال لِي: أَمَا (٧) وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ الآنَ حَيثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَال: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَقَال: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ (٨). ٥٠٣٧ - (٨) وَعَنْهُ قًال: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ (٩)، قَال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيهِ (١٠)، قَال: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ لَشَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَفَعَلَ، فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمْ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ (١١)، فَقَال: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ، أَوْ قَال: أخُذَ عَنْ لَدِهِ، فَقَال: أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَة في شَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ (١٢)

стр. 2247

عَلَيكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هُوَ كَافِرٌ). وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هُوَ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ). وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ). وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. قَال أَبُو سَعِيدٍ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أعْذِرَهُ، ثُمَّ قَال: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلدَهُ وَأَينَ هُوَ الآنَ، قَال: قُلْتُ لَهُ (١): تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ (٢) (٣). قد تقدم أن البخاري لم يخرج عن أبي سعيد في حديث ابن صياد (٤) شيئًا. ٥٠٣٨ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِ صَائِدٍ: (مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ ). قَال: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَال: (صَدَقْتَ) (٥). وَفِي طَرِيقِ أُخْرَى: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ (٦) مِسْكٌ خَالِصٌ. لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٣٩ - (١٠) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: رَأَيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ (٧) الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ (٨). ترجم البخاري على هذا الحديث باب "من رأى أن ترك النكير من النبي ﷺ حجةٌ لا من غيره (٩) ".

стр. 2248

٥٠٤٠ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ (١) بَنِي مَغَالةَ (٢)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِ صَيَّادٍ: (أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ). فَنَظَرَ إِلَيهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَرَفَضَهُ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤) وَقَال: (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَاذَا تَرَى؟ ). قَال ابْنُ صَيَّادٍ (٥): يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [خُلِّطَ عَلَيكَ الأَمْرُ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأ؟ ). فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ (٦) قَدْرَكَ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: ذَرْني يَا رَسُولَ اللهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقال لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ (إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيرَ لَكَ (٧) في قَتلِه). وَقَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ. انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ إلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ (٨) طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ (٩) أَنْ

стр. 2249

يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ في قَطفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ (١)، فَرَأَتْ اُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوع النَّخْلِ، فَقَالتْ لابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ (٢) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ). قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (٣)، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال يَوْمَ حَذرَ النَّاسَ الدَّجَّال: (إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ). وَقَال: تَعَلَّمُوا (٤) أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) (٥). حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ لَم يُخرجه البخاري كله. أخرج منه: "مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ". أخرجه من حديث أنس وغيره. وَفِي رِوَايَةٍ عند مسلم (٦): عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاويَةَ. بَدَل: مَغَالةَ. وقال البخاري: رَمْرَمَةٌ (٧)، وزَمْزَمَةٌ أَيضًا. وَقَال: خَسَأْتُ الْكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ ﴿خَاسِئِينَ﴾ مُبْعَدِينَ.

стр. 2250

٥٠٤١ - (١٢) مسلم. عَنْ نَافِع قَال: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ (١) في بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَال لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكةَ (٢)، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالتْ لَهُ (٣): رَحِمَكَ اللهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا) (٤). ٥٠٤٢ - (١٣) وَعَنْهُ في هذا الحديث؛ قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَينِ، قَال: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَال: لا، وَاللهِ، قَال: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي، وَاللهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ، قَال: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ، قَال: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ (٥) عَينُهُ، قَال: فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَينُكَ مَا أَرَى؟ قَال: لا أَدْرِي. قَال (٦): قُلْتُ: لا تَدْرِي (٧) وَهِيَ في رَأسِكَ؟ ! قَال: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا في عَصَاكَ هَذِهِ، قَال: فَنَخَرَ (٨) كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَال: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَنَا وَاللهِ مَا شَعَرْتُ. قَال: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا فَقَالتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيهِ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنهُ قَدْ قَال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ (٩) يَغْضَبُهُ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث، حديث نافع عن ابن عمر.

стр. 2251

بَابُ (١) ذِكْر الدَّجَّال وخُرُوجه ٥٠٤٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّال بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ فَقَال: (إِنَّ اللهَ ﵎ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) (٢) (٣). ٥٠٤٤ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينَيهِ- وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَة (٤) عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) (٥). خرَّجه في كتاب "التوحيد" في باب "قول الله : ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ (٦) ". ٥٠٤٥ - (٣) وذكر في "حجة الوداع" من كتاب "المغازي"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاع وَالنبِيُّ ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا، وَلا (٧) نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّال فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَال: (مَا بَعَثَ (٨) اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إلا أَنْذَرَ (٩) أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيسَ يَخْفى عَلَيكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيكُمْ -ثَلاثًا- إِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ العَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، أَلا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ

стр. 2252

كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ -ثَلاثًا- وَيلَكُمْ أَوْ وَيحَكُمُ، انْظُرُوا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (١). تحريم الدماء والأموال (٢) خرجه مسلم من حديث أبي بكرة (٣). ٥٠٤٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ نَبِي إلا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ ك ف ر) (٤). فسره في طريق أخرى: (أَي كَافِرٌ). ٥٠٤٧ - (٥) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَينِ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ، ثُمَّ (٥) تَهَجَّاهَا ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُل مُسْلِمٍ) (٦). لم يقل البخاري: "يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ". وقال فيه: أبو هريرة (٧)، وابن عباس (٨)، ولم يخرج لابن عباس في هذا (٩) شيئًا، إلا هذا التنبيه أنَّه رواه (١٠). ٥٠٤٨ - (٦) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الدَّجَّالُ أَعْوَرُ

стр. 2253

الْعَينِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ (١)، مَعَهُ جَنَّة وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ) (٢). ٥٥٤٩ - (٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأيَ الْعَينِ مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَينِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ (٣) رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ (٤) فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّال مَمْسُوحُ الْعَينِ (٥) عَلَيهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ (٦) مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيرِ كَاتِبٍ) (٧). ٥٠٥٠ - (٨) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال في الدَّجَّالِ: (إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٨) فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ فَلا تَهْلِكُوا). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٩). ٥٠٥١ - (٩) وَعَنْ حُذَيفَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٨)، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِفُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا (١٠) فَمَاء بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ في الَّذِي يَرَاهُ نَارًا (١١)، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ). قَال أبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ تَصْدِيقًا لِحُذَيفَةَ (١٢). ٥٠٥٢ - (١٠) وَعَنْ حُذَيفَةَ أَيضًا قَال: (لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ

стр. 2254

تَرَوْنَ أنَّهُ مَاءٌ] (١) نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (٢). أخرج (٣) البخاري من حديث حذيفة اللفظ الَّذي قبل هذا: "إِنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٤) .. " الحديث. وذكر معه متصلًا به في سند واحد حديث الرجل الَّذي كان يداين الناس، وحديث الرجل الَّذي أمر أهله أن يحرقوه، كلها عن حذيفة. وَفِي آخَرها بعد ذكر الَّذي حُرِّف. وقال (٥) عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلكَ: "وَكَانَ نبَّاشًا (٦) ". خرَّجه في كتاب "بدء الخلق" في باب "ما ذكر عن بني إسرائيل". ٥٠٥٣ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّال حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتَي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ (٧) بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ) (٨). ٥٠٥٤ - (١٢) وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّال ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ (٩) حَتَّى ظَنَناهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ (١٠)، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَال: (مَا شَأْنُكُمْ؟ ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال

стр. 2255

غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَال: (غَيرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ (١) عَينُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالْعِرَاق (٢) فَعَاثَ (٣) يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا (٤) لَبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قَال: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيامِهِ كَأَيَّامِكُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قَال: (لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ في الأَرْضِ؟ قَال: (كَالْغَيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فيؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيأْمُرُ (٥) السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ (٦) عَلَيهِمْ سَارِحَتُهُمْ (٧) أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا (٨) وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ (٩)، ثُمَّ يَأتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فيصْبِحُونَ

стр. 2256

ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فيصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ (١) لَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالْخَرِبَةِ رَجُلًا مُمْتَلِئًا فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ (٢)، ثُمَّ يَدْعُو شَبَابًا (٣) فَيَضْرُبهُ بِالسَّيفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَينِ (٤) رَمْيَةَ الْغَرَضِ (٥)، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَكُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَينَ مَهْرودَتَينِ (٦) وَاضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأسَهُ قَطرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَذَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ (٧) كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ (٨) لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ (٩) فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ (١٠) وُجُوهِهِمْ ويحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الْجَنَّةِ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى (١١) ﵇ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا (١٢) يَدَانِ (١٣) لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ (١٤) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ

стр. 2257

يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (١)، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ (٢) نَبِيُّ اللهِ عِيسَى (٣) وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ النَّوْرِ لَأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ (٤) نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيهِمُ النَّغَفَ (٥) في رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (٦) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابُهُ إلَى الأَرْضِ فَلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ (٧)، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابُهُ إِلَى (٨) اللهِ ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ (٩) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بَيتُ مَدَرٍ (١٠) وَلا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (١١) (١٢)، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ (١٣) مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (١٤)، وَيُبَارَكُ

стр. 2258

في الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ (١) لَتَكْفِي الْفِئَامَ (٢) مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ (٣) مِنَ النَّاسِ (٤)، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيَّبَةً فَتَاخُذُهُمْ تَحْتَ آباطِهِمْ فَتَقبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يتَهَارَجُونَ (٥) فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ) (٦). وفي طريق آخر (٧) بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ: (ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا (٨) إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ (٩) (١٠)، وَهُوَ جَبَلُ بَيتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ في الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلنقْتُلْ مَنْ في السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا). وَفِي أخرى: (فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لا يَدَي لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وزاد الترمذي: (وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قسيهِمُ ونِشَابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ (١١) سَبْعَ سِنِينِ) (١٢). ٥٠٥٥ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2259

يَوْمًا حَدِيثًا طَويلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَال: (يَأتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ (١) فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ (٢) الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيرِ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُ (٣): أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ، فَيَقُولُونَ: لا. قَال: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ، قَال: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيهِ (٤) (٥). ٥٠٥٦ - (١٤) وَعَنْهُ في هَذَ الحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَخْرُجُ

стр. 2260

الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ (١) قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ (٢) مَسَالِحُ الدَّجَّالِ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَينَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ (٣). قَال: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ. فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ، قَال: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّخالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَال: فَيَأْمُرُ بِهِ الدَّجَّالُ فَيُشَبَّحُ (٤) فَيَقُولُ: خُذُوهُ اشْبَحُوهُ (٥) (٦)، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطهُ ضَرْبًا، قَال: فَيَقُولُ: أَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. قَال: فيؤْمَرُ بِهِ فيؤْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ (٧) حَتَّى يُفَرَّقَ بَينَ رِجْلَيهِ، قَال: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَينَ الْقِطْعَتَينِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوي قَائِمًا، قَال: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ ؛ فَيَقُولُ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إلا بَصِيرَةً. قَال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ (٨) مِنَ النَّاسِ، قَال: فَيَأْخُذُهُ (٩) الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ فيجْعَلَ مَا بَينَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ (١٠) نُحَاسًا، فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيهِ سَبِيلًا، قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدَيهِ وَرِجْلَيهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ في النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ في الْجَنَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذَا

стр. 2261

أَعْظَمُ النَّاسِ (١) شَهَادَةً عِنْدَ رَبّ الْعَالمِينَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج الَّذي قبله. [وفي طرقه فيه: "فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلْهُ، فَلا يُسَلَّط"] (٣). ٥٠٥٧ - (١٥) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ، قَال: (وَمَا يُنْصِبُكَ (٤) مِنْهُ، إِنهُ لا يَضُرُّكَ) (٥). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ، قَال: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ) (٦). لم يقل البخاري: "وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ" [قال: "مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ"، (٣). وَفِي لَفط آخَر لمسلم قَال: (وَمَا سُؤَالُكَ؟ ). قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ (٧) جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، قَال: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ). ٥٠٥٨ - (١٦) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ الثقَفِيَّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ أَوْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ الْبَيتُ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ، ثُمَّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لا

стр. 2262

أَدْرِي يَوْمًا (١)، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَلا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إلا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبَدِ جَبَلٍ (٢) لَدَخَلَتْهُ عَلَيهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ (٣) -قَال: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وَأَحْلامِ (٤) السِّبَاع (٥)، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيطَانُ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَلا تَسْتَحْيُونَ (٦)؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَهُمْ في ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلا أَصْغَى لِيتًا (٧) وَرَفَعَ (٨) لِيتًا (٧)، قَال: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبلِهِ (٩)، قَال: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ أَوْ قَال يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَهُ الطَّلُّ (١٠) أَو الظِّلُّ -نُعْمَانُ بْنِ سَلامِ (١١) بْنِ سَالِمٍ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ (١٢) مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ: يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامْ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا

стр. 2263

أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّوا إِلَى رَبِّكُمْ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (١)، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ (٢) كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَال: فَذَاكَ يَوْمَ ﴿يَجْعَلُ الْولْدَانَ شِيبًا﴾ (٣)، وَذَلِكَ (٤) ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾) (٥) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: "مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ". ولم (٧) يخرج البخاري هذا الحديث. ونُعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ (٨). ٥٠٥٩ - (١٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ (٩) بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (١٠): (إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً، وَأَيتُهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا) (١١) (١٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٥٠٦٠ - (١٨) مسلم. عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ قَالتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ (١٣) في أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ (١٤) خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخَطَبنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ

стр. 2264

زَيدٍ، وَكُنْتُ قَدْ (١) حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ). فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ (٢) شِئْتَ، فَقَال: (انْتَقِلِي (٣) إلَى أُمِّ شَرِيكٍ). وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللهِ يَنْزِلُ عَلَيهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَال: (لا تَفْعَلِي إِنَّ (٤) أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثوْبُ عَنْ سَاقَيكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ). وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيشٍ (٥)، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُول اللهِ ﷺ يُنَادِي الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَال: (لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاهُ). ثُمَّ قَال: (أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ ). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ (٦)، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لَأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ (٧) وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ (٨) بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا في الْبَحْرِ (٩)، ثُمَّ أَرْفَئُوا (١٠) إِلَى جَزِيرَةٍ في الْبَحْرِ حَيثُ

стр. 2265

مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ (١) السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ (٢) كَثِيرُ (٣) الشَّعَرِ لا يَدْرُونَ (٤) مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ (٥). قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتْ: ؛ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ في الدَّيرِ فَإنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَسْوَاقِ. قَال: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا (٦) مِنْهَا أَنْ تَكُونَ (٧) شَيطَانَةً، قَال: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَان رَأَينَاهُ قَط خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَينَ رُكْبَتَيهِ إِلَى كَعْبَيهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَال: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ (٨) فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ (٩) فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَانَا (١٠) إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا (١١) دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ (٣) الشَّعَرِ لا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا (١٢): وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتِ (١٣): اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالدَّيرِ فَإِنَّهُ إلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيكَ سِرَاعًا

стр. 2266

وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأمَنْ أَنْ تَكُونَ (١) شَيطَانًا (٢). فَقَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيسَانَ (٣)؛ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ (٤)؟ قُلنا: نَعَمْ. قَال: أَمَا إِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ (٥). قَال: فَأَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةِ (٦)، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ (٧)؟ قَال: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَال: إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَال: أَخْبِرُونَي عَنْ عَينِ زُغَرَ (٨)؟ قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ (٧)؟ قَال: هَلْ في الْعَينِ مَاءٌ، وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَينِ؟ قُلنا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ (٩)، قَال: أَقَاتَلَهُ (١٠) الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: كَيفَ (١١) صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ (١٢) مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ (١٣). قَال لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلنا: نَعَمْ. قَال: أَمَا (١٤) إِنَّ ذَلكَ خَيرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ (١٥)، وَإِنِّي أُوشِكُ (١٦) أَنْ يُؤْذَنَ لِي في الْخُرُوج فَأَخْرُجَ، فَأَسِيرَ في الأَرْضِ فَلا أَدَعَ قَرْيَةً إلا هَبَطْتُهَا فِي الأَرْبَعِينَ لَيلَةً غَيرَ مَكَّةَ وَطَيبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً

стр. 2267

مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ (١) بِيَدِهِ السَّيفُ صَلْتًا (٢) يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلّ نَقْبٍ مِنْهُمَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا). قَالتْ (٣): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ في الْمِنْبَرِ: (هَذِهِ طَيبَةُ هَذِهِ طَيبَةُ هَذِهِ طَيبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَلا هَلْ كُنْتُ حَدَّثتكُمْ ذَلِكَ؟ ). فَقَال النَّاسُ: نَعَمْ. (فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ (٤) أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لا بَلْ مِنْ (٥) قِبَلِ الْمَشْرِقِ، [مَا هُوَ (٦) مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ] (٧)، مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ) (٨). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٩). ٥٠٦١ - (١٩) وَعَنْهُ في هذا الحديث قَال: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بنْتِ قَيسٍ فَأَتْحَفَتْنَا برُطَبٍ (١٠) يُقَالُ لَهُ: رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَسَقَتْنَا سَويقَ سُلْتٍ (١١)، فَسَأَلتهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَينَ تَعْتَدُّ؟ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا، فَأَذِنَ لِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إنْ أَعْتَدَّ في أَهْلِي، فَنُودِيَ (١٢) في النَّاسِ: إِنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةً، قَالتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ، قَالتْ: فَكُنْتُ في الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ، قَالتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ

стр. 2268

يَخْطُبُ فَقَال: (إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا في الْبَحْرِ .. ) (١). وَسَاقَ (٢) الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: قَالتْ: فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إلَى الأَرْضِ وَقَال: (هَذِهِ طَيبَةُ). يَعْنِي الْمَدِينَةَ. وَفِي لَفظٍ آخَر: عَنْ فَاطِمَةَ قَالتْ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ (٣) سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ ... وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَال فِيهِ: ثُمَّ قَال أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذَنَ لِي فَي الْخُرُوج قَدْ وَطِئْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا غَيرَ طَيبَةَ. فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ، فَقَال: (هَذِهِ طَيبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَالتْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا في الْبَحْرِ في سَفِينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إلَى جَزِيرَةٍ في الْبَحْرِ .. ). وَسَاقَ الْحَدِيثَ. لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٦٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا (٤) إلا عَلَيهِ الْمَلائِكَةُ (٥) صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبْخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إِلَيهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ) (٦). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَيَأْتِي

стр. 2269

سَبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ فِيهَا) (١). وَقَال: (فَيَخْرُجُ إِلَيهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ). [لم يذكر البخاري في حديث أنس: سَبْخَةَ الْجُرُفِ، إنما قال: "ينزل في نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ"] (٢). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلا يَقْربُهَا الدَّجَّالُ، وَلا الطاعُونُ إنْ شَاءَ اللهُ). هذا الحديث خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٣) ولم يقل: "إنْ شَاءَ اللهُ". وكذلك البخاري، وقد تقدم في "الحج". ٥٠٦٣ - (٢١) البخاري. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُل بَابٍ مَلَكَانِ) (٤). لم يخرج مسلم عن أبي بكرة في ذكر المدينة ولا الدجال شيئًا. ٥٠٦٤ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (يَتْبَعُ الدَّجَّال مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيهِمُ الطَّيَالِسَةُ) (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٦٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ في الْجِبَالِ). قَالتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَينَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: (هُمْ قَلِيلٌ) (٦). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٦٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، وَأَبِي قَتَادَةَ وَغَيرهِ قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ، فَقَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ

стр. 2270

لَتُجَاوزُونَنِي (١) إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، وَلا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا بَينَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ) (٢) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن هشام بن عامر في كتابه شيئًا. ٥٠٦٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتَةً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَو الدُّخَانَ، أَو الدَّجَّال، أَو الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ (٤)، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ) (٥) (٦). وفي لفظ آخر: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّال، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيصَّةَ أَحَدِكُمْ). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٦٨ - (٢٦) وذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنِ [أَبِي] (٧) نَصْرٍ الحُمَيدِي في كِتَابِهِ "الجمعُ بَينَ الصَّحِيحَينِ"، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَو ابْنِ عَمْرٍو قَال: شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ وَقَال: (كَيفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرٍو وإذَا بَقِيتَ في حُثَالةٍ (٨) مِن النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وأَمَانَاتُهُم (٩) واخْتَلَفُوا فَصَارُوا هَكَذَا). قَال: فَكَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (تَأخُذُ (١٠) مَا تَعْرِفُ وتَدَعُ (١١) ماتُنْكِرُ وتُقْبِلُ عَلَى خَاصَّتِكَ وَتَدَعُهُم وعَوَامَّهُم) (١٢). قَال: "هَكَذَا في حديث بشر بن

стр. 2271

المفضل، عن واقد. وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قَال: [سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَال] (١): سَمْعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللهِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو! كَيفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ .. ) وذكره. وليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو مسعود أنَّه رآه في كتاب ابن رميح (٢) عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري". ٥٠٦٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ مَعْقِلِ (٣) بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الْعِبَادَةُ في الْهَرْج (٤) كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ) (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. بَابٌ ٥٠٧٠ - (١) البخاري. عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (يَذْهَبُ (٦) الصَّالِحُونَ (٧) الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيّبْقَى (٨) حُفَالةٌ (٩) كَحُفَالةِ الشَّعِيرِ أَو التَّمْرِ لا يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالةً (١٠) (١١). خرَّجه في "الرقاق"، [وخرَّجه في "غزوة الحديبية" وقال: "لا يَعْبَأُ الله بِهِمْ شيئًا"] (١٢). ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن مرداس في كتابه شيئًا.

стр. 2272

٥٠٧١ (مسلم) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الناسِ) (١). ٥٠٧٢ - (٣) وقال البخاري: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (شِرَارُ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ) (٢). وفي طريق غير متصل: "مِنْ شِرَارِ" بزيادة "مِنْ". ٥٠٧٣ - (٤) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يُشِيرُ بِإصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَهُوَ يَقُولُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا) (٣). وقال البخاري: ["كَهَاتَينِ". و] (٤) في بعض طرقه: يُشِيرُ (٥) بِإصْبَعِيهِ فَيَمُدَّهُمَا. ذكره في "الرقاق". وفي آخر: وَقَرَنَ بَينَ الْسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطى (٦). ذكره في "اللعان". ٥٠٧٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). قَال شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ في قَصَصِهِ: كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ قَالهُ (٧) قَتَادَةُ (٨). وَفِي لَفظ آخَر: عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ قَال: (بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا).

стр. 2273

وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَينَ إصْبَعَيهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطىَ يَحْكِيهِ. وفي لفظ آخر (١): (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطىَ. لم يذكر البخاري فعل شعبة، وذكر اللفظ الأول من هذا الحديث. ٥٠٧٥ - (٦) وذكر أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). يَعْنِي إصْبَعَينِ (٢). لم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شيئًا. ٥٠٧٦ - (٧) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَينِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي (٣) مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ (٤) الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَينِ، فَأَنْتُمْ (٥) هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنصَارَى فَقَالُوا (٦): مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً، قَال: هَلْ نَقَصْتُكُمْ (٧) مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لا. قَال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) (٨). خرَّجه في كتاب "الاستئجار". ٥٠٧٧ - (٨) وخرَّجه في كتاب "بدء الخلق" في باب "ما ذكر عن بني إسرائيل" عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إنما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَنْ خَلا مِنَ الأُمَمِ مَا بَينَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ

стр. 2274

الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى (١) نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ (٢)، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى [مِنْ نِصْفِ النهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ] (٣)، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ، أَلا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أَلا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَينِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنصَارَى فَقَالُوا (٤): نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَال اللهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيئًا؟ قَالُوا: لا. قَال: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ) (٥). ٥٠٧٨ - (٩) وخرَّجه في كتاب "التوحيد"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولَ: (إِنَّمَا (٦) بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَينَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ (٧) أَهْلُ الإنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا (٨) بِهِ حَتَّى صَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطتُمْ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ، قَال أَهْل التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا (٩)، قَال: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيءٍ؟ قَالُوا: لا. قَال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ

стр. 2275

أَشَاءُ) (١). وخرَّجه في كتاب "الصلاة" أَيضًا قَال فِيهِ: (ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ). وقال: (فَقَال أَهْلُ الْكِتَابَينِ: أَي رَبَّنَا أَعْطَيتَ هَؤُلاءِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ وَأَعْطيتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا .. ). الحديث. ٥٠٧٩ - (١٥) وخرَّج في كتاب "الاستئجار" أَيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ [لَنَا] (٢) وَمَا عَمِلنا بَاطِلٌ. فَقَال لَهُمْ: لا تَفْعَلُوا (٣) أَكْمِلُوا [بَقِيَّةَ] (٢) عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَال: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إذَا كَانَ حِينُ صَلاةِ الْعَصْرِ، قَالوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ (٤) وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَال: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ فَإِنمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيء يَسِير فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ [يَوْمِهِمْ] (٢) حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَينِ كِلَيهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ) (٥). ٥٠٨٠ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ (٦) الأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ (٧) عَنِ السَّاعَةِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ

стр. 2276

مِنْهُمْ فَقَال: (إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيكُمْ سَاعَتُكُمْ) (١). [في بعض ألفاظ] (٢) البخاري: "حَتَّى تَقُوم (٣) عَلَيكُمْ سَاعَتُكُمْ". قَال هِشَامٌ: يَعْنِي مَوْتَهُمْ. وَقَال: قَالتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابَ جُفَاةً. ٥٠٨١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّد، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلامُ فَعَسَى أَنْ لا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُنيَّةً (٥)، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلامٍ بَينَ يَدَيهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَقَال: (إِنْ يُعَمِّرْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ). قَال أَنَسٌ: ذَاكَ (٦) الْغُلامُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَتْرَابِي (٧). ٥٠٨٣ - (١٣) وَعَنْهُ في هذا الحديث (٨) قَال: مَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٩). ٥٠٨٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١٠) قَال: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ (١١)،

стр. 2277

وَالرَّجُلانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ (١)، وَالرَّجُلُ يَلِطُ (٢) في حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ (٣) حَتَّى تَقُومَ) (٤). ٥٠٨٤ - (١٥) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا بَينَ النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُونَ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَال: أَبَيتُ. قَالُوا (٥): أَربعُونَ شَهْرًا؟ قَال: أَبَيتُ. قَالُوا (٥): أَربعُونَ (٦) سَنَةً. قَال: أَبَيتُ ثُمَّ يُنْزِلُ (٧) مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ) (٨)، قَال: (وَلَيسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيءٌ إِلا يَبْلَى إلا عَظْمًا (٩) وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ (١٠) وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١١). ٥٠٨٥ - (١٦) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ) (١٢). ٥٠٨٦ - (١٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ في الإِنْسَانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ (١٣) الأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (عَجْبُ الذَّنَبِ) (١٤). [تم كتاب الفتن والحمد لله] (١٥)

стр. 2278

كِتَابُ الزُّهْدِ ٥٠٨٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) (١). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ (٢) وَالنَّاسُ كَنَفَتَيهِ (٣)، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ (٤) مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بأُذُنِهِ (٥)، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ (٦) يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ ). فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ (٧) أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وَمَا نَصْنعُ بِهِ. قَال: (أَتُحِبُّونَ (٨) أَنَّهُ لَكُمْ؟ ). قَالُوا: وَاللهِ (٩) لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيبًا فِيهِ لَأَنَّهُ أَسَكُّ (١٠)، فَكَيفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ قَال: (فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيكُمْ) (١١). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٨٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (١٢)، قَال: (يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، قَال: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيتَ؟ ) (١٣). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولا أخرج عن عبد الله بن الشخير في كتابه شيئًا.

стр. 2279

٥٠٩٠ - (٤) وخرَّجه مسلم أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (يَقُولُ (١) الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، إنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى (٢)، وَمَا (٣) سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٥). ٥٠٩١ - (٥) وخرَّج عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ (٦) أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ مَالِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إلَيهِ. قَال: (فَإِنَّ مَالهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثهِ مَا أَخَّرَ) (٧). ٥٠٩٢ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) (٨). ٥٠٩٣ - (٧) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح إِلَى الْبَحْرَينِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا (٩)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَينِ، وَأَمَّرَ عَلَيهِمُ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَينِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيدَةَ فَوَافَقُوا صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَال: (أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيدَةَ قَدِمَ بِشَيءٍ

стр. 2280

مِنَ الْبَحْرَينِ؟ ). فَقَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيكُمْ، وَلَكِنِّي (١) أَخْشَى عَلَيكُمْ (٢) أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا ألْهَتْهُمْ). ٥٠٩٤ - (٨) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَتَى النبِي ﷺ بَيتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَال (٤): (إِنِّي رَأَيتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) (٥). فَقَال: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالتْ: لِيَأمُرْنِي (٦) فِيهِ بِمَا شَاءَ. قَال: (تُرْسِلُ (٧) بِهِ إِلَى فُلانٍ أَهْلِ بَيتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ) (٨). خرجه في كتاب "الهبة" في باب "هدية ما يكره لبسه". ٥٠٩٥ - (٩) وخرَّجِ (٩) عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ (١٠) في مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النْارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١١). لم يخرج مسلم عن خولة هذه في كتابه شيئًا. ٥٥٩٦ - (١٠) وخرَّج (٩) البخاري أيضًا في كتاب "الصلاة" في باب "القسمة وتعليق القنو (١٢) في المسجد"، عَنْ أنَسٍ قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ
следующие страницы →