← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٥١٧٨ - (٧) خرَّجه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ (١) اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ (٢) أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ (٣) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيطَانُ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أحَدُكُمْ إِذَا قَال: هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيطَانُ). بابٌ ٥١٧٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ (٥) مِنْ مَارِجٍ (٦) مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ ﵇ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ) (٧). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. بابٌ ٥١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يُدْرَى (٨) مَا فَعَلَتْ، وَلا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ (٩) شَرِبَتْهُ) (١٠).

стр. 2312

٥١٨١ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: (الْفَأْرَةُ مَسْخٌ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَينَ يَدَيهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ وَيُوضَعُ بَينَ يَدَيهَا لَبَنُ الإِبِلِ فَلا تَذُوقُهُ) (١). فَقَال لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال (٢): أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ - (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، لكن أخرج الذي قبله، وذكر فيه قول كعب لأبي هريرة وجوابه له، [ولفظه له: فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَال: أنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال لِي: ذَلِكَ مِرارًا فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ! ؟ ] (٤). وقد رُويَ هَذَا الحدِيثِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيرَة، وَهُو أَشْبَه، قاله الدارقطني (٥). بَابٌ ٥١٨٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ) (٦). ٥١٨٣ - (٢) وَعَنْ صُهَيبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِن أصَابَتْهُ سَرَّاءُ (٧) شَكَرَ فَكَانَ (٨) خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ (٨) خَيرًا لَهُ) (٩). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث, ولا أخرج عن صهيب في كتابه شيئًا.

стр. 2313

٥١٨٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ قَال: (وَيحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ -مِرَارًا-، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لا مَحَالةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا وَاللهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا) (١). ٥١٨٥ - (٤) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (وَيحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ). مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا) (٢). وفي بعض طرق البخاري: (وَيلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) (٣). ثَلاثًا. ٥١٨٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ (٤) فَقَال: (لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ) (٥). ٥١٨٧ - (٦) وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَال: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي عَلَيهِ التُّرَابَ وَقَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ (٦). ٥١٨٨ - (٧) وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ

стр. 2314

عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا (١)، فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصَى (٢)، فَقَال لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا رَأَيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن المقداد بن عمرو غير حديثه: أَرَأَيتَ إِنْ لَقِيتَ رَجُلًا مِنْ الكُفَّارِ .. وقد تقدم في كتاب "الإيمان". بَابٌ ٥١٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي: كَبَّرْ كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ) (٤). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، إنما قال: وَقَال عَفَّانٌ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيرِيَةَ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ذكره في "الوضوء". بابٌ ٥١٩٠ - (١) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ قَال: كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلاتَهَا قَالتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا وَمَقَالتِهِ آنِفًا، إِنَّمَا كَانَ

стр. 2315

النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ (١). لفظ البخاري في أول هذا الحديث قد تقدم في مناقب أبي هريرة. وَقَوْلهَا: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ ذكره في موضع (٢) آخر. ٥١٩١ - (٢) مسلم. عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ (٣) زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -قَال هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَال-: مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ٥١٩٢ - (٣) وخرّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٥). بَابٌ ٥١٩٣ - (١) مسلم. عَنْ صُهَيبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَال لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ (٦) فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيهِ وَسَمِعَ كَلامَهُ فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ (٦) إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ

стр. 2316

بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَال: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي, وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَقَال: الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ (١)؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَال لَهُ الرَّاهِبُ: أَي بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ (٢) أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ (٣) ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَانَ (٤) الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ (٥) وَالأَبْرَصَ ويدَاوي النَّاسَ سَائِرَ الأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَال (٦) مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيتَنِي، فَقَال (٧): إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ آمَنْتَ باللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ؟ قَال: رَبِّي. قَال: ولكَ رَبٌّ غَيرِي؟ قَال: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ، فَجِيءَ بِالْغُلامِ فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: أَي بُنَيَّ قَدْ (٨) بَلَغَ مِنْ سِحْرِكِ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَال: إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى،

стр. 2317

فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ (١) فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ (١) فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِيِنكَ فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ (١) فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ (٢): ارْجِعْ عَنْ دِيِنكَ فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابهِ فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ (٣) فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ (٤) بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَال: كَفَانِيهِمُ اللهُ. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورَةٍ (٥) فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِيِنهِ وَإِلا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَقَال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ (٦) بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَال: كَفَانِيهِمُ اللهُ. فَقَال لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَال: وَمَا هُوَ؟ قَال: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ (٧) وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ (٨)، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ، ثُمَّ ارْمِنِي (٩)، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَال: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ

стр. 2318

[فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ (١)] (٢) فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ، فَقَال النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ، قَدْ وَاللهِ نَزَلَ حَذَرُكَ (٣)، قَدْ آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ (٤) بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ (٥) فَخُدَّت وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ (٦)، وَقَال: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا (٧)، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ (٨) أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَال لَهَا الْغُلامُ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ) (٩). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥١٩٤ - (٢) وخرَّج في باب "ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة"، عَنْ خبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً (١٠) وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ: أَلا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَال: (لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشمَطُ بِمِشَاطِ (١١) الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَينِ (١٢) مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إلا اللهَ والذِّئْبَ

стр. 2319

عَلَى غَنَمِهِ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ، أَلا تَدْعُو (٢) لَنَا؟ وقَال فِيهِ: (وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا (٣) يَخَافُ إِلَّا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ). خرَّج هذا في كتاب "الإكراه". وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: "أَو الذِئْب" بزيادة ألف. ٥١٩٥ - (٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتَ قَال: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ (٤) أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ (٥)، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ (٦)، فَقَال لَهُ أَبِي: يَا (٧) عَمِّ إِنِّي أرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ (٨)، قَال: أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلانِ بْنِ فُلانٍ الْحَرَامِيِّ (٩) مَالٌ، فَأَتَيتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ فَقُلْتُ، أَثَمَّ هُوَ قَالُوا: لا، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ (١٠) فَقُلْتُ: أَينَ أَبُوكَ؟ فَقَال: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ (١١) أُمِّي. فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَينَ أنْتَ، فَخَرَجَ فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَال: أَنَا وَاللهِ

стр. 2320

أُحَدِّثكَ ثُمَّ لا أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , وَكُنْتُ وَاللهِ مُعْسِرًا. قَال: قُلْتُ: آللهِ؟ قَال: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ. قَال: اللهِ. قُلْتُ: آلله؟ قَال: الله. قَال: فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، فَقَال: إِنْ (١) وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي وَإِلا أَنْتَ فِي حِلٍّ، فَأَشْهَدُ (٢) بَصَرُ عَينَيَّ (٣) هَاتَينِ وَوَضَعَ إِصْبَعَيهِ عَلَى عَينَيهِ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ (٤) هَاتَينِ (٥)، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ أَنْظرً مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ). قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا (٧) يَا عَمِّ! لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلامِكَ وَأَعْطَيتَهُ مَعَافِرِيَّكَ، أَوْ أَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ (٨) وَأَعْطَيتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَتْ عَلَيكَ حُلَّةٌ (٩) وَعَلَيهِ حُلة، فَمَسَحَ رَأسِي وَقَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ (١٠)، يَا ابْنَ أَخِي بَصَرُ عَينَيَّ هَاتَينِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَينِ (١١) وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا (١٢)، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ). وَكَانَ (١٣) أَنْ أَعْطَيتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَن عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتَي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ مَضَينَا حَتَّى أَتَينَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي مَسْجِدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ،

стр. 2321

فَتَخَطَّيتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ أَتُصَلِّي (١) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ قَال (٢): فَقَال بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا وَفَرَّقَ (٣) بَينَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا، أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الأَحْمَقُ (٤) مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيفَ أَصْنَعُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ (٥) ابْنِ طَابٍ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا فَقَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟ ). قَال: فَخَشَعْنَا (٦)، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟ . [قَال (٢): فَخشَعْنَا، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟ )] (٧). قُلْنَا: لا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلا يَبصُقَنَّ (٨) قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ (٩) فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا). ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ فَقَال: (أَرُونِي عَبِيرًا) (١٠) (١١). فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ (١٢) إِلَى أهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ (١٣)، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، قَال جَابِرٌ:

стр. 2322

فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ, سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ (١) وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ (٢) مِنَّا يَعْتَقِبُهُ (٣) الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَارَتْ (٤) عُقْبَةُ (٥) رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ (٦) عَلَيهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَال لَهُ: سِرْ لَعَنَكَ الله، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ هَذَا اللاعِنُ بَعِيرَه؟ ). قَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (انْزِلْ عَنْهُ فَلا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونِ، لا تَدْعُوا (٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ (٨) فِيهَا عَطَاءٌ (٩) فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ). سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَتْ عُشَيشِيَةٌ (١٠) وَدَنَوْنَا مِنْ مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ (١١) الْحَوْضَ. فَيشْرَبُ وَيَسْقِينَا؟ ). قَال جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَيُّ رَجُل مَعَ جَابِرٍ؟ ). فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ فَنَزَعْنَا (١٢) في الْحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَينِ، ثُمُ مَدَرْنَاهُ، فَنَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أفهقناه (١٣)، فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعِ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَتَأْذَنَانِ). فَقُلنا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشْرَعَ (١٤) نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ

стр. 2323

وَشَنَقَ (١) لَهَا (٢) فَشَجَتْ (٣) فَبَالتْ، ثُمَّ عَدَلَ بهَا فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأَتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ (٤) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ فَذَهَبْتُ أَنْ (٥) أُخَالِفَ بَينَ طَرَفَيهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ (٦)، فَنَكَّسْتُهَا ثُمَّ خَالفْتُ بَينَ طَرَفَيهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيهَا (٧)، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَني حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ (٨) بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدَينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقُنِي (٩) وَأَنَا لا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَقَال هَكَذَا بِيَدِهِ (١٠)، يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (يَا جَابِرُ). قُلْتُ: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَينَ طَرَفَيهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوَيكَ (١١)). سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً، فَكَانَ يَمَصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا فَأُقْسِمُ لأُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ (١٢) فَشَهِدْنَا

стр. 2324

لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا (١) فَأُعْطِيَهَا (٢) فَقَامَ فَأَخَذَهَا, سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ (٣)، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ (٤) مَاءٍ، فَنَظرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ (٥) الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَال: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ (٦) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخْرَى فَأَخَذَ بغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَال: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ (٧) فِيمَا بَينَهُمَا فَلامَ بَينَهُمَا حَتَّى (٨) جَمَعَ بَينَهُمَا، فَقَال: (الْتَئِمَا (٩) عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَالْتَأَمَتَا. قَال جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ (١٠) مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ (١١) - رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ. فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي (١٢) لَفْتَةٌ (١٣)، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ رَقْفَةً فَقَال بِرَأْسِهِ هَكَذَا -وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَعِيلَ بِرَأسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا- ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَال (١٤): (يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيتَ مَقَامِي؟ ). قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَينِ فَاقْطَعْ

стр. 2325

مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ). قَال جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ (١) فَانْذَلَقَ (٢) لِي، فَأَتَيتُ الشَّجَرَتَينِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَال (٣): (إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَينِ يُعَذبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ (٤) ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَينِ). قَال: فَأَتَينَا الْعَسْكَرَ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ) (٥). فَقُلْتُ: أَلا وَضُوءَ، أَلا وَضُوءَ، أَلا وَضُوءَ؟ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ في الرَّكْبِ مِنْ قَطرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ (٦) لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ (٧) مِنْ جَرِيدٍ، قَال فَقَال لِيَ: (انْطَلِقْ إِلَى فُلانِ [بْنِ فُلان] (٨) الأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيءٍ). قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَيهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلاءِ (٩) شَجْبٍ مِنْهَا (١٠)، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ (١١) لَشَرِتهُ يَابِسُهُ، قَال: (اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ). فَأَتَيتُهُ بِهِ فَأخذَهُ بِيَدِهِ

стр. 2326

فَجَعَلَ يَتَكَلمُ بِشَيءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ ويغمزه بِيَدَيهِ (١)، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَال: (يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ). فَقُلْتُ: يَا جَفنةَ الرَّكب فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَينَ يَدَيهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ فِي الْجفنة هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَينَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَال (٢): (خذ يا جَابِرُ فَصب عَلَيَّ وَقُلْ: بِاسْمِ الله [فَصَبَبْتُ عَلَيهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ الله] (٣) فَرَأَيت الْمَاءَ كَالْعُيونِ يَفورُ بَينَ أصَابِع رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ فَارَتِ (٤) الجفنة، وَدَارَت (٥) حَتى امْتَلأَتْ، فَقَال: (يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ (٦) لَهُ حَاجَة بِمَاءٍ) قَال: فَأَتَى الناسُ فَالسْتَقَوْا حَتى رَوُوا، قَال: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَه حاجة؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى. وَشَكَا الناسُ إِلَى رسول الله ﷺ الْجُوعَ، فَقَال: (عَسَى الله أنْ يُطْعِمَكُمْ). فَأتَينَا سيفَ الْبَحْر (٧) فَزَخَرَ الْبَحْرُ (٨) زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً فَأوْرَينَا (٩) عَلَى شِقها النارَ، فَاطبَخْنَا واشتوينا وَأَكَلْنَا وَ (١٠) شَبعْنَا، قَال جَابِر: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلانٌ وَفُلانٌ حَتى عَدَّ خَمسة في حِجَاج عَينهَا (١١) مَا يرَانَا أَحَدٌ حَتى خَرَجْنَا، فَأخَذنا ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعها (١٢) فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ

стр. 2327

رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ (١) وَأَعْظَمِ كِفْلٍ (٢) فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأطِئُ رَأسَهُ (٣). أخرج البخاري مواضع من هذا الحديث في مواضع متفرقة منها قوله ﵇ "أَطْعِمُوهُم مِمَّا تَأكُلُون وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبِسُون". خرَّجه من حديث أَبي ذَرٍّ (٤). وأخرج صلاة جابر في الثوب الواحد من حديث محمد بن المنكدر عن جابر (٥). وخرَّج قوله السلام عليه" إنَّ أَحدكُم إذا قَامَ يُصَلِي" إلى قوله "عَلَى بَعْضٍ" من حديث أبي هريرة (٦)، وأنس (٧)، وغيرهما (٨). وخرج أَيضًا قوله السلام عليه في الثوب إذا كان واسعًا "إِلَى حِقْوَيهِ" من حديث جابر أَيضا (٩). وخرج قصة الغصنين على القبرين من حديث ابن عباس في قصة أخرى (١٠). ونبع الماء من بين أصابع رَسولِ اللهِ ﷺ من حديث جابر أَيضا (١١)، ومن حديث غيرِه (١٢). وذكر قصة الدابة التي ألقاها البحر

стр. 2328

في قصة الركب الذين (١) كان أميرهم أبو عبيدة بن الجراح (٢) (٣). ولم تكن (٤) قصة الركب (٥) بحضرة (٦) رسول الله ﷺ ، وقد تقدمت في "الأطعمة" (٧) بالاختلاف الذي فيها. ولم يخرج البخاري (٨) عن أبي اليسر في كتابه شيئًا. ٥١٩٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ أَبو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ فَاشْترَى مِنْهُ رَحْلا، فَقَال لِعَازِبٍ: ابْعَثْ مَعِيَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي، فَقَال لِي أَبِي احمله، ، فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ (٩)، فَقَال لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كيف صَنَعْتُمَا لَيلَةَ سَرَيتَ (١٠) مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ؛ قَال: نَعَمْ أَسْرَينَا لَيلَتَنَا كلها حَتى فَامَ قَائِمُ الظهِيرَةِ (١١) وَخَلا الطرِيقُ فَلا يَمُر فِيهِ أَحَدٌ، حَتى رُفِعَتْ لنا (١٢) صَخْرَة (١٣) طَويلَة لَهَا ظِلّ لَمْ تَأتِ عَلَيهِ الشَّمْسُ بَعْدُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا، فَأتيت الصَّخْرَةَ فَسَوَّيتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النبِي ﷺ ظِلِّهَا، ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيه ثُمَّ قُلْتُ: ثمْ يَا رَسُولَ الله وَأَنَا أَنْفُضُ (١٤) لَكَ مَا حَوْلَكَ (١٥)، فَنَامَ وَخَرجت أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ (١٦) مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصخْرَةِ يُرِيدُ منها الذي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا

стр. 2329

غُلامُ (١)؟ فَقَال (٢): لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ. قُلْتُ لَهُ: أفِي غَنَمِكَ لَبَن؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ لِي؟ قال: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى، قَال: فَرَأَيتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ (٣) مَعَهُ كُثْبَةً (٤) مِنْ لَبَنٍ، قَال: وَمَعِي إِدَاوَة أَرْتَوي (٥) فِيهَا لِلنبِي ﷺ لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأ، قَال: فَأتَيتُ النبِي ﷺ وَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظهُ (٦) مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَقتهُ قَدْ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللبَنِ، قال فَشَرِبَ حَتى رَضِيتُ، ثُمَّ قَال: أَلَمْ يَأنِ لِلرَّحِيلِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَارْتَحَلنا بَعْدَمَا زَالتِ الشَّمْسُ وَاتبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِك، قَال: وَنَحْنُ فِي جَدَدٍ (٧) مِنَ الأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُتِينَا، فَقَال: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا). فَدَعَا عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ فَارْتَطَمَتْ (٨) فَرَسُهُ (٩) إِلَى بَطنهَا أُرَى، فَقَال: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي (١٠) فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطلَبَ، فَدَعَا اللهَ فَنَجَا، فَرَجَعَ لا يَلْقَى أَحَدًا إِلا قَال: قَدْ كَفَيتُكُمْ مَا هَاهُنَا فَلا يَلْقَى أَحَدًا إِلا رَدَّهُ، قَال: وَوَفَى لَنَا (١١). ٥١٩٧ - (٥) وَعَنْهُ قَال: اشْتَرَى أبو بَكْرٍ مِنْ أبِي رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ..

стр. 2330

وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قال فيه: فَلَمَّا دَنَا دَعا عليه رَسُولُ الله ﷺ فَسَاخ (١) فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطنهِ وَوَثَبَ عَنْهُ، وَقَال يا: مُحَمَّدُ قَد عَلِمتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ علي لأُعَمِّيَنَّ (٢) عَلَى مَنْ وَرَائِي (٣)، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنكَ ستمرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، قَال: (لا حاجة لِي فِي إِبِلِكَ). قَال: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيلًا فَتَنَازَعُوا أيهُمْ يَنْزِلُ عَلَيهِ، فَقال: (أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أُكْرِمُهُمْ بذَلِكَ). فَصَعِدَ الرجال وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ، وَتَفَرقَ الْغِلمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطرُقِ يُنَادُونَ: يَا محمدُ يَا رَسُولَ الله، يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ الله (٤). وقال البخاري: فَقُلْتُ: لمن أَنتَ يَا غُلامُ؟ قَال: لِرَجُلٍ مِنْ أهلِ الْمَدِينَةِ أو مَكةَ. وفي آخر: لِرَجُل من قُرَيش سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. وقال (٥): فَاضْطَجَعَ نَبِي الله ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُر ما حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطلبِ أَحَدًا. وزاد في بعض الطرق: وقَال (٦): ثُمَّ ارْتحلنا وَالطلَبُ فِي إِثْرِنَا. وفيه: قال الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فإذا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَة قَدْ أصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيتُ أبَاهَا، يُقبلْ خَدَّهَا وَقَال: كيف أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ. ٥١٩٨ - (٦) البخاري. عَنْ عَائشَةَ قَالت: لَمْ أعْقِلْ أَبَوَيَّ قط إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْم إِلا يَأتينا فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ طَرَفَي النهَارِ بُكْرَةً (٧) وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خرج أَبو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ (٨) أَرْضِ

стр. 2331

الْحَبَشَةِ، حَتى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ (١) لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيّدُ الْقَارَةِ (٢)، فَقَال: أَينَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَال أبو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعبدَ رَبّي. قَال ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (٣)، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقّ (٤)، فَأَنَا لَكَ جَارٌ (٥) ارْجِعْ، وَاعبدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيش، فَقَال لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ مِثلُهُ وَلا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيفَ، ويعِينُ عَلَى نَوَائب الْحَقّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيش (٦) بِجِوَارِ (٧) ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْر فَلْيَعبدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلّ فِيهَا وَلْيَقرَأ مَا شَاءَ وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإنا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَال (٨) ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِث أبو بَكْرٍ بذَلِكَ يَعبدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتهِ وَلا يَقْرَأُ فِي غَيرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْر فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ (٩)، وَكَانَ (١٠) يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ (١١) عَلَيهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ

стр. 2332

يَعْجبونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أبو بكرٍ رَجُلًا بَكاءً لا يَمْلِكُ عَينَيهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ (١) ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيشٍ من الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيهِمْ، فَقَالُوا إِنا كُنا أَجَرْنَا أَبَا بكرٍ بجِوَارِكَ (٢) عَلَى أَنْ يَعبدَ رَبهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفناء دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإنا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا (٣) فانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعبدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإنْ أَبَى إِلا يعلن بِذَلِكَ (٤) فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ (٥) ولسنا (٦) مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بكر فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الذي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وإمَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَني أُخْفِرْتُ فِي رجلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَال أبو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى (٧) بِجِوار الله تَعَالى، وَالنبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكةَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: (إِنِّي أُرِيتُ دار هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَينَ لابَتَينِ). وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمدينة، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَن لي). فَقَال أبو بَكْرٍ: وَهَلْ (٨) تَرْجو ذَلِكَ بِأَبِي أَنت؟ قَال: (نَعَمْ). فَحَبَس أبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَينِ كَانَتَا عِنْدَهُ ورق السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

стр. 2333

قَال ابْنُ شهَابٍ: قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَينَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظهِيرَةِ (١)، قَال قَائِلٌ لأَبي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله ﷺ مُتقَنِّعًا (٢) فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا، فَقَال؛ بو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ، قَالتْ: فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ). فَقَال أبو بَكْرٍ: إِنمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوج). قَال أبو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ (٣) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَمْ). قَال أبو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينِ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : (بِالثمَنِ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ (٤) الْجِهَازِ (٥)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ (٦)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُميتْ: ذَاتَ النِّطَاقَينِ (٧)، قَالتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ يبيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلامٌ شَاب ثَقِفٌ لَقِنٌ (٨)، فَيُدْلِجُ (٩) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فيصْبِح مَعَ قُرَيشٍ بِمَكةَ كَبَائِتٍ، فَلا

стр. 2334

يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ (١) بِهِ (٢) إلا وَعَاهُ حتى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظلامُ، وَيَرْعى عَلَيهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَة مولى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فيرِيحُهَا عَلَيهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَة مِنَ الْعِشَاءِ فيبيتان فِي رِسْل وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا (٣) (٤) حَتى يَنْعِقَ (٥) بِهِمَا عَامر بغلس، يَفْعَلُ ذَلِك فِي كُلّ لَيلَةٍ مِنْ تِلْكَ الليَالِي الثلاثِ، وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ ﷺ وَأبو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَني الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ عَدِي هَادِيَا خِريتًا -وَالْخِرِّيت (٦): الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا (٧) فِي آلِ الْعَاصِ (٨) بْنِ وائل السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفارِ قُرَيشٍ فَأمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيهِمَا) (٩)، وَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيهِمَا (١٠) صُبْحَ ثَلاثٍ، وَانْطلقَ معهما عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ (١١) وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: [فَأَخْبَرَنِي (١٢) عَبد الرحمن بْنُ مَالِك الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِك بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، (١٣)، أنهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ (١٤): جَاءَنَا رُسُلُ (١٥) كُفار قريش يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ الله ﷺ

стр. 2335

وَأبِي بَكْرٍ ديَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِس فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِج إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتى قَامَ عَلَينَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَال: يَا سُرَاقَةُ (١) إِنِّي قدْ رَأَيتُ آنِفًا أَسْودَةً (٢) بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا (٣) وَأصْحَابَهُ، قَال سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أنهُمْ هُمْ فَقُلْتُ: إِنهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلَكِنكَ رَأَيت فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقَا بِأَعينِنَا (٤)، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيتِ فَخَطَطْتُ (٥) بِزُجِّهِ (٦) الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتى أَتَيتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا (٧) تُقَرِّبُ (٨) بِي (٩) حَتى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، وَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمتُ فَأهْوَيت يَدِي إلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ (١٠) فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لا، فخرَجَ الذي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيتُ الأَزْلامَ تُقَرِّبُ (٨) بِى حَتى إِذَا (١١) سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ وَأبو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَينِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ (١٢) تُخْرِجُ يَدَيهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا (١٣) لأَثَرِ

стр. 2336

يَدَيهَا غُبَار سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ فَخَرَجَ الذي أَكْرَهُ، فَنَادَيتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتى جِئتهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الديَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ الناسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي (١) (٢) وَلَمْ يَسْأَلانِي (٣) إِلا أَنْ قَال (٤): (أَخْفِ عَنا). فَسَأَلتهُ أَنْ يَكتبَ لِي كِتَابَ (٥) أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ الله ﷺ . قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبيرِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَقِيَ الزبيرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزبيرُ رَسُولَ الله ﷺ وَأبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَج رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ (٦) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنتظِرُونَهُمْ حَتى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الطهِيرَةِ، فَانْقَلبوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أوَوْا إِلَى بيوتِهِمْ أَوْفَى (٧) رَجُل مِنْ يَهُودَ (٨) عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظرُ إِلَيهِ، فَبَصُرَ برَسُولِ الله ﷺ وَأصحَابِهِ مُبيَضِينَ (٩) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ (١٠)، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِي أَنْ قَال بِأَعْلَى صَوته: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدكُمُ (١١) الذي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السلاح

стр. 2337

فَتَلَقوْا رَسُولَ الله ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَينِ مِنْ شَهْرِ رَبِيع الأَوَّلِ، فَقَامَ أبو بَكْرٍ لِلناسِ (١) وَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ الله ﷺ نَحْوَ أَبَا بَكْرٍ، حَتى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَقْبَلَ أبو بَكْرٍ حَتى ظَللَ عَلَيهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ الناسُ رَسُولَ الله ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي بني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الذي أُسِّسَ عَلَى التقْوَى وَصَلى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشي مَعَهُ الناسُ حَتى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَال مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا (٢) لِلتمْرِ لِسُهَيلٍ وَسَهْلٍ غُلامَينِ يتِيمَينِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ (٣) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: (هَذَا إِنْ شَاءَ الله الْمَنْزِلُ). ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ الْغُلامَينِ (٤) فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: لا، بَلْ نَهبهُ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَأَبَى رَسُولُ الله أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللبِنَ: (هَذَا الْحِمَالُ (٥) لا حِمَال خيبَرْ ... هَذَا أبرُّ (٦) رَبَّنَا وَأَطْهَرْ). وَيَقُولُ: (اللهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِره ... فَارْحَمِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ).

стр. 2338

فَتَمَثلَ بِشِعرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَ لِي. قال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يبلُغنا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَمَثلَ بِبَيتِ شِعرٍ تَام غَيرَ هَذِهِ الأَبياتِ (١). وخرَّج منه طرفًا في كتاب "البيوع"، وقال فيه: أَخْرِجْ مَنْ (٢) عِنْدَكَ). قَال: يَا رَسُولَ الله إنمَا هُمَا ابْنَتَايَ (٣)، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، وقَال: إنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوج فَخُذْ إِحْدَيهُمَا (٤). ٥١٩٩ - (٧) وخرج عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: أَقْبَلَ نَبِيُّ الله ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأبو بَكْرٍ شَيخ يُعْرَفُ وَالنبِيُّ ﷺ شَابّ لا يُعْرَفُ، قَال: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الذي بَينَ يَدَيكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُل الذي يَهْدِدنِي السَّبِيلَ. قَال: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنهُ (٥) إِنمَا يَعْنِي الطرِيقَ، وَإِنمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيرِ، فَالتفَتَ أبو بَكْرٍ فَإذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله هَذَا فَارِس قَدْ لَحِيَّ بِنَا، فَالتفَتَ نَبِيُّ الله ﷺ فَقَال: (اللهُمَّ اصْرَعهُ). فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَال: يَا نَبِيَّ الله مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَال: (فَقِفْ (٦) مَكَانَكَ لا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلحَقُ بِنَا)، قال (٧): فَكَانَ أَوَّلَ النهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ الله ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النهَارِ مَسْلَحَة (٨) لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ الله ﷺ وَأَبِي بَكرٍ فَسَلْموا عَلَيهِمَا، وَقَالُوا (٩): ارْكَبَا آمِنَينِ مُطَاعَينِ فَرَكِبَ نَبِيُّ الله ﷺ

стр. 2339

وَأبو بَكْر وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسلاح، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ الله، جَاءَ نَبِيُّ الله (١)، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ الله، جَاءَ نَبِيُّ الله، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أيوبَ فَإنهُ ليحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ (٢) يَخْترِفُ (٣)، فَعَجِلَ أَنْ يَضمَّ الذي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ الله ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَال نَبِيُّ الله ﷺ : (أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ )، فَقَال أبو أيوبَ: أَنَا (٤) يَا نَبِيَّ الله هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَال: فَانْطَلِقْ فَهَيئْ لَنَا مَقِيلًا (٥)، قال: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ الله، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ الله ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنكَ رَسُولُ الله وَأَنكَ جِئْتَ بِحَق (٦)، وَقَدْ عَلِمتْ يَهُودُ أَنِّي سَيدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهمْ، فَادْعُهمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ (٧) أَسْلَمتُ، فَإِنهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيسَ فِيَّ، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ الله ﷺ فَدَخَلُوا عَلَيهِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيلَكُمِ (٨) اتقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ (٩) إِنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله حَقا، وَأَنِّي جِئتكُمْ بِحَق فَأَسْلِمُوا). قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنبِيِّ ﷺ قَالهَا (١٠) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: (فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ؟ ). قَالُوا: ذَاكَ سَيدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ إنْ أَسْلَمَ؟ ). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ (١١) مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ

стр. 2340

إنْ أسْلَمَ؟ ). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ ). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (يَا ابْنَ سَلامٍ اخْرُجْ عَلَيهِمْ). فَخَرَجَ عَلَيهِمْ فَقَال: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتقُوا اللهَ فَوَاللهِ الذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ إنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنهُ رَسُولُ الله وَأَنهُ جَاءَ بِحَق (١)، فَقَالُوا: كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ (٢). خرَّج هذا والذي قبله في باب "هجرة النبِيِّ ﷺ إلى المدينة". ٥٢٠٠ - (٨) وخرَّج عَنْ عَائشَةَ أيضًا قَالتِ: اسْتَأذَنَ النبِيَّ ﷺ أبو بَكْرٍ فِي الْخُرُوج حِينَ اشْتَدَّ عَلَيهِ الأَذَى، فَقَال لَهُ: (أَقمْ). فَقَال: يَا رَسُولَ الله أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: (إِنِّي لأرْجُو ذَلِكَ). قَالتْ (٣): فَانْتَظَرَهُ أَبو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا. وذكر في الحديثِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيرَةَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ ابْنُ فُهَيرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ (٤). وسمى الناقة التي ارتحل النبِي ﷺ ، قَال هِي الْجَدْعَاءُ (٥). [قال: وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ غُلامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمّهَا] (٦). خرَّجه (٧) في كتاب "المغازي" في "غزوة الرجيع". ٥٢٠١ - (٩) وذكر في "تفسير ﴿سَبِّح اسمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾ "، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَينَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكتومٍ، فَجَعَلا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّار وَبِلال وَسَعْد، ثُمَّ جَاءَ

стр. 2341

عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأيتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتى رَأَيتُ الْوَلائِدَ وَالصِّبيانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ الله ﷺ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتى قَرَأتُ ﴿سَبِّع اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا (١). وخرجه في باب "مقدم النبي ﷺ المدينة" وقال: فِي سُوَرٍ (٢) مِن الْمُفَصَّلِ. ٥٢٠٢ - (١٥) وذكر في الباب (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ (٤) يَوْمًا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ (٥) فِي دُخُولهِمْ فِي الإسْلامِ (٦). ٥٢٠٣ - (١١) وذكر في باب "من أين أرخوا التاريخ"، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النبِيِّ ﷺ وَلا مِن وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ (٧) (٨). * * *

стр. 2342

كِتَابُ التفْسِيرِ ٥٢٠٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطة (١) (٢) يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّة فِي شَعَرَةٍ) (٣). وقال البخاري: (فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ). وفي طَرِيق آخَر: "وَقَالُوا: حِطة حبة فِي شَعَرَة". ٥٢٠٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، أَنَّ اللهَ تَابَعَ الْوَحي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَبْلَ وَفَاتهِ حَتى تُوُفِّيَ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ (٤). ٥٢٠٦ - (٣) وَعَنْ طَارِق بْنِ شِهَابٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيةَ فِي كِتَابكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْيَهُودِ لاتخَذنا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَال: وَأيُّ آيةٍ؟ قَال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ (٥). فَقَال عُمَرُ: إِني لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ (٦) عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِعَرَفَات فِي (٧) يَوْمِ جُمُعَةٍ (٨). وَفِي لَفظِ آخَر: قَال عُمَرُ: فَقَدْ عَلِمتُ الْيَوْمَ الذي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ، وَأَينَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ لَيلَةَ

стр. 2343

جَمْع وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ. وفي بعض طرق البخاري: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الجُمُعَة. خرَّجه في "الإيمان" وترجم عليه باب "زيادة الإيمان ونقصانه، وقول (١) الله ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدَى﴾ (٢) ﴿وَيَزْدَادَ الذِينَ آمَنُوا إيمَانًا﴾ (٣)، وقَال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فَإِذا تَرَكَ شيئًا من الكمالِ فهُو ناقص. وفي بعض طرقه: أَنَّ نَاسًا مِن اليَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ فِينَا هَذِهِ الآية. ذكره في "حجة الوداع" وليس في كتابه: والسَّاعَةَ. ٥٢٠٧ - (٤) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، أنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله : ﴿وَإن خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاث وَرُبَاعَ﴾ (٤) قَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيتِيمَةُ تَكُونُ فِي (٥) حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فيعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيرِ أَنْ يُقْسِطَ (٦) فِي صَدَاقِهَا فيعْطيهَا مِثْلَ مَا يُعْطيهَا غَيرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلا أَنْ يُقْسِطوا (٧) لَهُنَّ وَيَبلُغُوا بهِنَّ (٨) أَعْلَى سُنتِهِنَّ (٩) مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشةُ: ثُمَّ (١٠) إِنَّ الناسَ اسْتَفتوْا رَسُولَ الله ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيةِ فِيهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ (١١) فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (١٢)

стр. 2344

قَالتْ: وَالذِي ذَكَرَ الله أَنهُ ﴿يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآيةُ الأُولَى التِي قَال الله فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ الله فِي الآيةِ الأُخْرَى (١) ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةَ أحَدِكُمْ عَنِ يتيمَتِهِ التِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إلا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُن (٢). وقال في طريق أخرى: مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاتِ المَالِ وَالجَمَالِ (٣). ٥٢٠٨ - (٥) وَعَنْ عَائشَةَ أَيضًا فِي هَذِهِ الآيةِ قَوْلهُ : ﴿وَإنْ خفتمْ ألا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامَى﴾ قَالتْ: أنْزِلَتْ فِي الرَّجُلِ تكُونُ لَهُ اليتيمَة وَهُوَ وَليُّهَا وَوَارِثُهَا وَلَهَا مَال وَلَيسَ لَهَاَ أحَد يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلا يُتْكِحُهَا لِمَالِهَا فَيَضُر بِهَا ويسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَقَال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ويَقُولُ: مَا أَحْلَلْتُ (٤) لَكُم وَدَعْ هَذِهِ التي تَضُر بِهَا (٥). ٥٢٠٩ - (٦) وَعَنْهَا، فِي قوْلهِ : ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْيَتيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتشْرَكُهُ في مَالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (٦) غَيرَهُ فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، فَيَعضِلُهَا (٧) فَلا

стр. 2345

يَتَزَوَّجُهَا وَلا يُزَوِّجُهَا غَيرَهُ (١). ٥٢١٠ - (٧) وَعنهَا، ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، قَالتْ: هِيَ الْيَتيمَةُ التِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ (٢) حَتى فِي الْعَذْقِ (٣)، فَيَرْغَبُ (٤) أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أنْ يُنْكِحَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ فَيَعْضِلُهَا (١). ٥٢١١ - (٨) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ (٥) لَهُ يتيمَة فَنَكَحَهَا (٦)، وَكَانَ لَهَا (٧) عَذْق وَكَانَ (٨) يُمْسِكُهَا عَلَيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيء فَنَزَلَت فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَحْسبُهُ قَالتْ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ. هذا من بعض ألفاظه. وَفِي لَفظِ آخَر: أَنَّ الْيَتيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالتْ (٩): فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغبونَ عَنْهَا فَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلا أَنْ يُقْسِطوا لَهَا ويعْطوهَا حَقهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. ٥٢١٢ - (٩) مسلم. عَنْ عَائشَةَ فِي قَوْلِ اللهِ (١٠) : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١١)، قَالتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ

стр. 2346

فِي وَلِيِّ (١) الْيَتيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ (٢). وَفي رِوَايَة: وَالِي مَالِ الْيَتيمِ الذي يَقُومُ عَلَيهِ ويصلِحُهُ. ٥٢١٣ - (١٠) وَعَنْ عَائشَةَ أَيضًا فِي قَوْلِهِ ﴿إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٣) قَالتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (٤). ٥٢١٤ - (١١) وَعنهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالى (وَإِنِ امْرَأةْ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٥) الآيةَ. قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فيرِيدُ طَلاقَهَا فَتَقُولُ: لا تُطَلِّقنِي وَأمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلّ مِنِّي فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ (٦). وَفِي لَفظٍ آخَر: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلهُ أَنْ لا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا وَتَكُونُ لَهَا (٧) صُحْبَةْ وَوَلَد فَتَكْرَهُ (٨) أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِل مِنْ شَأنِي. وفي بعض ألفاظ البخاري: فَيُرِيدُ طَلاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ (٩) غَيرَهَا. وفيه: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النفَقَةِ علَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي. ذكره في "النكاح"، وزاد في طريق آخر، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: فَلا (١٠) بَأسَ إِذَا تَرَاضَيا، ولم يذكر النفقة

стр. 2347

في هذا، [وقال فيه: فَتَقُولُ: أمْسِكْنِي واقْسِمْ لِي مَا شِئْت] (١). ٥٢١٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيرِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النبِيّ ﷺ فَسَبُّوهُمْ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٢١٦ - (١٣) مسلم. عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: اختلَف أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيةِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، فَرَحَلْتُ (٤) إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا؟ فَقَال: لَقَدْ أُنْزِلَتْ (٥) آخِرَ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيء (٦). ٥٢١٧ - (١٤) وَعَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيتَينِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا (٧)﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيء. وَعَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ قَال (٨): نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ (٩). ٥٢١٨ - (١٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآية بِمَكةَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١٠) إلَى قَوْله: ﴿مُهَانًا﴾، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: وَمَا يُغْنِي عَنا الإِسْلامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ، وَقَدْ قَتلنا النفْسَ التِى حَرَّمَ الله، وَأَتَينَا الْفَوَاحِشَ،

стр. 2348

فَأَنْزَلَ الله ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال (٢): فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ وَعَقَلَهُ (٣) ثُمَّ قَتَلَ فَلا تَوبةَ لَهُ (٤) (٥). ٥٢١٩ - (١٦) وَعنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لا. فَتَلَوْتُ (٦) عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال: هَذِهِ آيةٌ مَكيَّةٌ نَسَخَتْهَا آية مَدَنِيةٌ ﴿وَمَنْ (٧) يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾. وَفِي رِوَايَةِ: فَتَلَوْتُ عَلَيهِ (٨) هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ (١). وزاد (٩) البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَال: إلا مَنْ نَدِمَ. [وفي بعض ألفاظه: وَامَّا التِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلامَ، .وَشَرَائعَهُ ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاوهُ جَهَنمُ] (١٠). ٥٢٢٠ - (١٧) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله (١١) بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ (١٢) آخِرَ سُورَة مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾، قَال: صَدَقْتَ. وَفِي رِوَايَةِ: أَيُّ سُورَةٍ، لَمْ يَقُلْ: آخِرَ (١٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 2349

٥٢٢١ - (١٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيمَةٍ لَهُ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيمَةَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا (١)﴾ (٢)، وَقَرَأَهَا ابْنُ عبَاسٍ ﴿السَّلامَ﴾ (٣). وقال البخاري: إِلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيمَةُ. ٥٢٢٢ - (١٩) مسلم. عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَتِ الأَنْصَارُ إذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلا مِنْ ظُهُورِهَا، قَال: فَجَاءَ رَجل مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٤) تَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتقَى﴾ (٥) (٦). وقال البخاري: فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ فَعُيِّرَ بِذَلِكَ. وفي بعض ألفاظه: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أتَوُا الْبَيتَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَنْزَلَ الله ﴿لَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٧) تَأتُوا (٨)﴾ إِلَى ﴿أَبْوَابِهَا﴾. ٥٢٢٣ - (٢٠) وخرج عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَتَاهُ رَجُلان فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزبيرِ فَقَالا: إِنَّ الناسَ صَنعُوا (٩) وَأَنْتَ ابْن عمَرَ وَصَاحِب النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَال: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي. قَالا: أَلَمْ يَقُلِ الله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة وَيَكونَ الدِّينُ للهِ﴾ (١٠)؟ قَال: قَدْ قَاتَلْنَا

стр. 2350

حَتى لَمْ (١) تَكُنْ فِتنةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلهِ، وَأَنْتمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتى تَكُونَ فِتنةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيرِ الله (٢). ٥٢٢٤ - (٢١) وَعَنْه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغبَ الله فِيهِ؟ قَال: يَا ابْنَ أَخِي بنيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: إيمانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاةِ (٣) الْخَمْس، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَداءِ الزَّكَاةِ، وَحَجّ الْبَيتِ. قَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ (٤) مَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ (٥)، وقَال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة﴾ (٦)؟ قَال: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي (٧) دِينهِ إِمَّا قَتَلُوهُ أوْ يُعَذَبونَهُ حَتى كَثُرَ الإسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة. قَال: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِي وَعُثْمَانَ؟ قَال: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ وَخَتَنُهُ (٨) وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَال: هَذَا بَيتُهُ حَيثُ تَرَوْنَ (٩). لم يصل سنده بهذا. وَفِي لَفظ آخَر: فَلَمَّا رَأَى أَنهُ لا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَال فَمَا قَوْلُكَ
следующие страницы →