← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

فِي وَلِيِّ (١) الْيَتيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ (٢). وَفي رِوَايَة: وَالِي مَالِ الْيَتيمِ الذي يَقُومُ عَلَيهِ ويصلِحُهُ. ٥٢١٣ - (١٠) وَعَنْ عَائشَةَ أَيضًا فِي قَوْلِهِ ﴿إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٣) قَالتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (٤). ٥٢١٤ - (١١) وَعنهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالى (وَإِنِ امْرَأةْ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٥) الآيةَ. قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فيرِيدُ طَلاقَهَا فَتَقُولُ: لا تُطَلِّقنِي وَأمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلّ مِنِّي فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ (٦). وَفِي لَفظٍ آخَر: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلهُ أَنْ لا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا وَتَكُونُ لَهَا (٧) صُحْبَةْ وَوَلَد فَتَكْرَهُ (٨) أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِل مِنْ شَأنِي. وفي بعض ألفاظ البخاري: فَيُرِيدُ طَلاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ (٩) غَيرَهَا. وفيه: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النفَقَةِ علَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي. ذكره في "النكاح"، وزاد في طريق آخر، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: فَلا (١٠) بَأسَ إِذَا تَرَاضَيا، ولم يذكر النفقة

стр. 2347

في هذا، [وقال فيه: فَتَقُولُ: أمْسِكْنِي واقْسِمْ لِي مَا شِئْت] (١). ٥٢١٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيرِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النبِيّ ﷺ فَسَبُّوهُمْ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٢١٦ - (١٣) مسلم. عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: اختلَف أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيةِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، فَرَحَلْتُ (٤) إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا؟ فَقَال: لَقَدْ أُنْزِلَتْ (٥) آخِرَ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيء (٦). ٥٢١٧ - (١٤) وَعَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيتَينِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا (٧)﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيء. وَعَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ قَال (٨): نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ (٩). ٥٢١٨ - (١٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآية بِمَكةَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١٠) إلَى قَوْله: ﴿مُهَانًا﴾، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: وَمَا يُغْنِي عَنا الإِسْلامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ، وَقَدْ قَتلنا النفْسَ التِى حَرَّمَ الله، وَأَتَينَا الْفَوَاحِشَ،

стр. 2348

فَأَنْزَلَ الله ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال (٢): فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ وَعَقَلَهُ (٣) ثُمَّ قَتَلَ فَلا تَوبةَ لَهُ (٤) (٥). ٥٢١٩ - (١٦) وَعنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لا. فَتَلَوْتُ (٦) عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال: هَذِهِ آيةٌ مَكيَّةٌ نَسَخَتْهَا آية مَدَنِيةٌ ﴿وَمَنْ (٧) يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾. وَفِي رِوَايَةِ: فَتَلَوْتُ عَلَيهِ (٨) هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ (١). وزاد (٩) البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَال: إلا مَنْ نَدِمَ. [وفي بعض ألفاظه: وَامَّا التِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلامَ، .وَشَرَائعَهُ ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاوهُ جَهَنمُ] (١٠). ٥٢٢٠ - (١٧) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله (١١) بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ (١٢) آخِرَ سُورَة مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾، قَال: صَدَقْتَ. وَفِي رِوَايَةِ: أَيُّ سُورَةٍ، لَمْ يَقُلْ: آخِرَ (١٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 2349

٥٢٢١ - (١٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيمَةٍ لَهُ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيمَةَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا (١)﴾ (٢)، وَقَرَأَهَا ابْنُ عبَاسٍ ﴿السَّلامَ﴾ (٣). وقال البخاري: إِلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيمَةُ. ٥٢٢٢ - (١٩) مسلم. عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَتِ الأَنْصَارُ إذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلا مِنْ ظُهُورِهَا، قَال: فَجَاءَ رَجل مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٤) تَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتقَى﴾ (٥) (٦). وقال البخاري: فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ فَعُيِّرَ بِذَلِكَ. وفي بعض ألفاظه: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أتَوُا الْبَيتَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَنْزَلَ الله ﴿لَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٧) تَأتُوا (٨)﴾ إِلَى ﴿أَبْوَابِهَا﴾. ٥٢٢٣ - (٢٠) وخرج عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَتَاهُ رَجُلان فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزبيرِ فَقَالا: إِنَّ الناسَ صَنعُوا (٩) وَأَنْتَ ابْن عمَرَ وَصَاحِب النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَال: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي. قَالا: أَلَمْ يَقُلِ الله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة وَيَكونَ الدِّينُ للهِ﴾ (١٠)؟ قَال: قَدْ قَاتَلْنَا

стр. 2350

حَتى لَمْ (١) تَكُنْ فِتنةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلهِ، وَأَنْتمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتى تَكُونَ فِتنةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيرِ الله (٢). ٥٢٢٤ - (٢١) وَعَنْه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغبَ الله فِيهِ؟ قَال: يَا ابْنَ أَخِي بنيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: إيمانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاةِ (٣) الْخَمْس، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَداءِ الزَّكَاةِ، وَحَجّ الْبَيتِ. قَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ (٤) مَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ (٥)، وقَال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة﴾ (٦)؟ قَال: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي (٧) دِينهِ إِمَّا قَتَلُوهُ أوْ يُعَذَبونَهُ حَتى كَثُرَ الإسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة. قَال: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِي وَعُثْمَانَ؟ قَال: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ وَخَتَنُهُ (٨) وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَال: هَذَا بَيتُهُ حَيثُ تَرَوْنَ (٩). لم يصل سنده بهذا. وَفِي لَفظ آخَر: فَلَمَّا رَأَى أَنهُ لا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَال فَمَا قَوْلُكَ

стр. 2351

فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ وفي آخر: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ ابْنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ مَا ذَكر الله فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ؟ فَقَال: يَا ابْنَ أخِي أغترُّ (١) بِهَذِهِ الآيةِ، وَلا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغترَّ بِالآيةِ التِي يَقُولُ الله : ﴿وَمَنْ يَقتلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَال: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتي لا تَكُونَ فِتنة﴾، قَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ .. الحديث. وقال فِي لفظ آخر: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (٢) إِنمَا كَانَ مُحَمَّد ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْك. تقدم لمسلم في كتاب "الإيمان" الكلام في هذه الآية ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة﴾، والمسؤول هناك (٣) سعد بن أبي وقاص. ٥٢٢٥ - (٢٢) مسلم. عَنِ ابْنِ (٤) مَسْعُودٍ قَال: مَا كَانَ بَينَ إِسْلامِنَا وَبَينَ أَنْ عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ الآيةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥) إِلا أَرْبَعُ سِنِينَ (٦). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٢٢٦ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: كَانَتِ الْمَرْأةُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ وَهِيَ عُرْيَانَة فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي (٧) تِطْوَافًا (٨) تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يبدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا (٩) أُحِلُّهُ

стр. 2352

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٢٢٧ - (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ الله بْنِ أُبَي ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا: مُسيكَةُ، وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: أُمَيمَةُ وَكَانَ (٣) يُرِيدُهُمَا عَلَى الزِّنَى، فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النبِي ﷺ فَأنزَلَ الله ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصنًا﴾ (٤) إِلَى قَوْلهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٢٢٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعُود فَي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٦)، قال: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا يَعبدُونَ نَفَرًا (٧) مِنْ الْجِنّ، فَأَسْلَمَ الْجِنيّونَ وَالإِنْسُ الذِينَ كَانُوا يَعبدُونَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٨). وَفِي لَفظٍ آخَر: فَبَقِيَ الذِينَ كَانُوا (٩) يَعبدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ وَقَدْ أَسْلَمَ النفَرُ مِنَ الْجِنّ. ٥٢٢٩ - (٢٦) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاس: سُورَةُ التوْبَةِ، قَال: التوْبَةِ؟ ! بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالتْ تَنْزِلُ "وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ" حَتى ظَنُّوا أَنهَا لا تُبْقِي مِنا أَحَدًا إِلا ذُكِرَ فِيهَا، قَال: قُلْتُ سُورَةُ الأَنْفَالِ، قَال: تِلْكَ

стр. 2353

سُورَةُ بَدْرٍ؟ قَال: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ؟ قَال: نَزَلَتْ فِي بَنِي النضِيرِ (١). [البخاري. عَنْ سَعِيدٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشرِ؟ قَال: قُلْتُ: سُورَةُ بَنِي النضِيرِ] (٢). ٥٢٣٠ - (٢٧) مسلم. عَنِ (٣) ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولَ (٤): أَمَّا بَعْدُ أيهَا الناسُ فَإِنه نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ، مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلاث أيُّهَا الناسُ (٥) وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنتهِي إلَيهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَاب مِنْ أَبْوَابِ الربا (٦). وَفِي لَفظِ آخر: "الزَّبِيب (٧) " بَدَل "العِنَب". ٥٢٣١ - (٢٨) وَعَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: سَمِعْتُ أبَا ذَر يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اختصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٨) إنهَا نَزَلَتْ فِي الذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ﵃، وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَالْوَليدُ بْنُ عُتْبَةَ (٩). ٥٢٣٢ - (٢٩) البخاري. عَنْ قَيسٍ أَيضًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنهُ قَال:

стр. 2354

أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُوا بَينَ يَدَي الرَّحْمَنِ لِلخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. قَال قَيس: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ .. وذكر الحديث (١). ٥٢٣٣ - (٣٠) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: فِينا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. وقد تقدم له عن أبي ذر كما خرجه مسلم ﵀. ٥٢٣٤ - (٣١) وذكر البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (يُدْعَى نُوح يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فيقَالُ لأُمَّتهِ: هَلْ بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمد وَأُمَّتهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنهُ قَدْ بَلغَ ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا﴾ (٢)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّه وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناسِ﴾ (٢). وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ (٣). وفي أخرى (٤): ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ الله ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، قَال: عَدْلًا، إِلى قوله ﴿شَهِيدًا﴾. ذكره في "الاعتصام". ٥٢٣٥ - (٣٢) وَعَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: كَانَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الديةُ، فَقَال الله لِهذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأنْثَى بِالأنثى فَمَنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيء﴾، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيةَ فِي الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ (٥) بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ (٦) إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ﴾

стр. 2355

يَتَّبِعُ بِمَعْرُوفٍ (١) ويؤَدي بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيف مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) قَتَلَ (٣) بَعْدَ قبولِ الدِّيةِ (٤). وفي أخرى (٥): يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ. ٥٢٣٦ - (٣٣) وَعَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطيقُونَهُ (٦) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ لِلشَيخ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لا يَسْتطعَانِ أَنْ يَصُومَا فيطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا (٨). ٥٢٣٧ - (٣٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: هِيَ مَنْسُوخَةٌ (٩). ٥٢٣٨ - (٣٥) وَقَال في كتاب (١٠) "الصيام" معلقًا بترحمة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: نسَخَهَا (١١) ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى (١٢) قوله: ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١٣) (١٤). ٥٢٣٩ - (٣٦) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لا يَقْربونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَال يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيكُمْ (١٥)﴾ (١٦) الآية (١٧).

стр. 2356

٥٢٤٠ - (٣٧) وَعَنْ حُذَيفَةَ ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التهْلُكَةِ﴾ (١) قَال: نَزَلَتْ فِي النفَقَةِ (٢). ٥٢٤١ - (٣٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكلونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكةَ سَأَلُوا الناسَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التقْوَى﴾ (٣) (٤). خرَّجه في كتاب "الحج". ٥٢٤٢ - (٣٩) ولَه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قال: كَانَتْ عُكَاظ وَمَجَنةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا (٥) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثمُوا أنْ يَتجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ (٦)، فَنَزَلَتْ ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٧) فِي مَوَاسِمِ الْحَجّ (٨). وزاد في طريق أخرى: قَرَأَ ابْنُ عبَاسٍ كَذَا. ذكر هذه الزيادة في "البيوع". ٥٢٤٣ - (٤٠) ولَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قال: قال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿حَتى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنهُمْ قدْ كُذِبُوا﴾ (٩) خَفِيفَةً، قَال: ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ (١٠)، وَتَلا ﴿حَتى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قريب﴾ (١١)، فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ الله، والله مَا وَعَدَ الله رَسُولَهُ مِنْ شَيءٍ قَط إِلا عَلِمَ أَنهُ كَائِن قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ (١٢) الْبَلاءُ بِالرُّسُلِ حَتى خَافُوا أَنْ لَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ

стр. 2357

يُكَذبونَهُمْ، وَكَانت تَقْرَؤُهَا ﴿وَظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ كُذبوا﴾ مُثَقلَةً (١). ٥٢٤٤ - (٤١) وَعنْ عُبَيدِ (٢) بْنِ عُمَيرٍ قَال: قَال عُمَرُ ﵁ يَوْمًا لأَصْحَابِ النبِيِّ ﷺ : فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنة﴾ (٣)؟ قَالُوا: الله أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَال: قُولُوا نَعْلَمُ، أَوْ لا نَعْلَمُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيء يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَال عُمَرُ: قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلا (٤) تَحْقِرْ نَفْسَكَ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِي يَعْمَلُ بطَاعَةِ الله، ثُمَّ بَعَثَ الله لَهُ الشَّيطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتى أَغْرَقَ (٥) أَعْمَالهُ (٦). ٥٢٤٥ - (٤٢) وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتذْهبوا بِبَعْضِ مَا أتَيتُمُوهُنَّ﴾ (٧) قَال: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِي ذَلِكَ (٨). ٥٢٤٦ - (٤٣) وَعَنْ مِقْسَمٍ، أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقُولُ: ﴿لا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٩) عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ (١٠). ٥٢٤٧ - (٤٤) وَعنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلا: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ

стр. 2358

الرجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ﴾ (١) قَال: كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ الله (٢). وزاد في آخر: أَنَا مِنَ الْولْدَانِ وَأُمِّي مِنَ النسَاءِ. ٥٢٤٨ - (٤٥) وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: قُطِعَ عَلَى (٣) أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ (٤) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَد النهْي، ثُمَّ قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، يَأتِي السَّهْمُ فيرْمَي بِهِ فيصِيبُ (٥) أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٦) الآية (٧). ٥٢٤٩ - (٤٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرضَى﴾ (٨) قَال: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا (٩). ٥٢٥٠ - (٤٧) وَعَنِ الأسْوَدِ هُوَ ابْن يَزِيدٍ قَال: كُنا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللهِ، فَجَاءَ حُذَيفَةُ حَتى قَامَ عَلَينَا فَسَلمَ ثُمَّ قَال: لَقَدْ أُنْزِلَ النفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيرٍ مِنْكُمْ، قَال (١٠) الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ الله، إِن اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النارِ﴾ (١١)، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ حُذَيفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالْحَصَا فَأَتَيتُهُ، فَقَال حُذَيفَةُ:

стр. 2359

عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا (١) فَتَابَ الله عَلَيهِمْ (٢). ٥٢٥١ - (٤٨) وَعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَال: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ﴾ (٣) قَال رَسُولُ الله ﷺ : (هَذَا أَهْوَنُ -أَوْ قَال- هَذَا أَيسَرُ) (٤). ٥٢٥٢ - (٤٩) وَعنِ ابْنِ عَباسٍ ﴿إِن شَر الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٥) قَال: هُمْ نَفَر مِنْ بَنِي عَبْدِ الدارِ (٦). ٥٢٥٣ - (٥٠) وَعَنْهُ قَال: لَما نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ (٧) مِائَة﴾ (٨) فَكُتِبَ عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِر (٩) وَاحِد مِنْ عَشَرَةٍ. قَال سُفْيَانُ غَيرَ مَرةٍ: أَنْ (١٠) لا يَفِر عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَينِ، ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعَفًا (١١)﴾ الآيةَ، فَكَتَبَ أَنْ لا يَفِر مِائَةٌ مِنْ مِائَتَينِ. وَزَادَ سُفْيَانُ -هُوَ ابْنُ عُيَينَةَ- مَرةً: ثُمَّ (١٢) نَزَلَتْ ﴿حَرضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ قَال سُفْيَانُ: وَقَال

стр. 2360

ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا (١). ٥٢٥٤ - (٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ (٢) عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشرةٍ، فَجَاءَ التخْفِيفُ: ﴿الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ قَال: فَلَمَّا خَفف الله عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٣). ٥٢٥٥ - (٥٢) وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيةِ إِلا ثَلاثَة -يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنهُمْ لا أَيمَانَ لَهُمْ﴾ (٤) -، وَلا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلا أَرْبَعَة، فَقَال أَعْرَابِي: إِنكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَنَا بِمَا (٥) لا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الذِينَ يَبْقُرُونَ (٦) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقَنَا (٧)، قَال: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ. أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا أَرْبَعَة أَحَدُهُمْ شَيخٌ كَبِير، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ (٨). ٥٢٥٦ - (٥٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: مَرَرْتُ بِالربذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبي ذَر فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلِكَ هَذَا (٩)؟ قَال: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي ﴿الذِينَ يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ (١٠)، قَال مُعَاويَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيني وَبَينَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ أقْدَمِ الْمَدِينَةَ،

стр. 2361

فَقَدِمْتهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ الناسُ حَتى كَأَنهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ لِعُثْمَانَ فَقَال لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحيتَ فَكُنْتَ قَرِيبا، فَذَاكَ (١) أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّروا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ (٢). ٥٢٥٧ - (٥٤) وَعنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: نَزَلَتْ (٣) هَذِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا طَهُورًا لِلأمْوَالِ (٤). ٥٢٥٨ - (٥٥) وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَر، أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقْرَأُ ﴿أَلا إِنهُمْ يَثْنَوْنَ صُدُورُهُمْ﴾ (٥) قَال: سَأَلْنَا (٦) عَنْهَا؟ فَقَال (٧): أُنَاس كَانوا يَسْتَحيونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا (٨) فيفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ (٩). ٥٢٥٩ - (٥٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضا ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ (٥): يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ (١٠). وهذا في رواية منقطعة. ٥٢٦٠ - (٥٧) وَعنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، عَنْ عَائِشةَ قَالتْ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ الله : ﴿حَتى إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ﴾ (١١) قَال: قُلْتُ: أَكُذِبُوا أمْ كُذِّبُوا؟ قَالتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا. قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذبُوهُمْ، فَمَا هُوَ بِالظنِّ؟ قَالتْ: أَجَلْ نَعَمْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا:

стр. 2362

وَظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ كُذِبُوا (١)؟ قَالتْ: مَعَاذَ الله لَمْ تَكُنِ الرُّسُل تَظنُّ ذَلِكَ بِربِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآية؟ قَالتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الذِينَ (٢) آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَال عَلَيهِمُ الْبَلاءُ، وَاسْتَأخَرَ عَنْهُمُ النصْرُ حَتى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَظنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ الله عِنْدَ ذَلِكَ (٣) اسْتَيئَسُوا: افْتَعَلُوا (٤) مِنْ يئسْتُ. ٥٢٦١ - (٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَفَاتِيحُ الْغَيبِ خَمس لا يَعْلَمُها إِلا الله: لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ (٥) الأَرْحَامُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأتِي الْمَطَرُ أَحَد إِلا الله، وَلا تَدْرِي نَفْس بِأيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلا الله (٦)، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا الله ((٧). ٥٢٦٢ - (٥٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ فِي قَوْلِهِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٨) قَال: أَمَرَ الله نَبِيَّهُ أَنْ يَأخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ أَوْ كَمَا قَال (٩). ٥٢٦٣ - (٦٠) وَعَنْهُ فِي هَذَا قَال (١٠): مَا أَنْزَلَ الله إِلا فِي أخْلاقِ الناسِ. ٥٢٦٤ - (٦١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ (١١) عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرًا﴾ (١٢) قَال: هُمْ والله كُفارُ قُرَيشٍ (١٣).

стр. 2363

قَال عَمْرٌ وبْنُ دِينَارٍ: هُمْ قُرَيشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١) قَال: النارَ يَوْمَ بَدْرٍ. خرَّجه في "المغازي". ٥٢٦٥ - (٦٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَوَّلَ مَا اتخَذَ النِّسَاءُ (٢) الْمِنْطَقَ (٣) مِنْ قِبَلِ أُمِّ إسْمَاعِيلَ، اتخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ (٤) فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيسَ بِمَكةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيسَ بهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْر وَسِقَاءً فِيهِ مَاء، ثُمَّ قفى (٥) إبْرَاهِيمُ مُنطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَينَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الذي لَيسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيءٌ؟ فَقَالتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إلَيهَا، فَقَالتْ لَهُ: آللهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَالتْ: إِذَنْ لا يُضيعنا. ثُمَّ رَجَعَتْ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثنِيَّةِ (٦) حَيثُ لا يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الْدَّعَواتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ فَقَال: رَبِّ ﴿إِنِّي أَسكَنْتُ مِنْ ذُرَيّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعِ عِنْدَ بَيتكَ الْمُحَرَّمِ (٧)﴾ حَتى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ (٨)، وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِك الْمَاءِ حَتى إِذَا (٩) نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشتْ (١٠) وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَال يَتَلَبَّطُ (١١)

стр. 2364

فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظرَ إلَيهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَليهَا فَقَامَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ (١) حَتى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا (٢)؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ ﷺ : (فَلِذَلِكَ سَعَى الناسُ بَينَهُمَا). فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالتْ: صَهٍ. تُرِيدُ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيضًا، فَقَالتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاث (٣)، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعٍ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَال بِجَنَاحِهِ حَتى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ (٤) وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ ﷺ : (يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَال: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَ (٥) عَينًا مَعِينًا) (٦). قَال: فَشرَبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَال لَهَا الْمَلَكُ: لا تَخَافُوا الضَّيعَةَ (٧) فَإِنَّ هَا هُنَا بَيتَ الله يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأسبوهُ، وَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأتِيهِ السُّيُولُ فَتَأخُذُ (٨) عَنْ يَمِينهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانت (٩)

стр. 2365

كَذَلِكَ حَتى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَة (١) مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ (٢)، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكةَ فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا (٣) فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطائِرَ لَيَدُورُ (٤) حَوْلَ مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاء، فَأَرْسَلُوا جَريا (٥) أَوْ جَرِيَّينِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا. وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ (٦) لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ ﷺ : (فَأَلْفَى (٧) ذَلِك أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ). فَنَزَلُوا وَأرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ (٨) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ (٩) فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيئَتهِمْ فَقَالتْ: نَحْنُ بِشَر نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ (١٠) إِلَيهِ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇ وَقُولِي لَهُ يُغيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ (١١)، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنهُ آنَسَ شَيئًا، فَقَال: هَلْ (١٢) جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيخ

стр. 2366

كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيفَ عَيشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنا فِي جَهْدٍ وَشِدَّهٍ (١)، قَال: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ أَمَرَنِي أَنْ أَقرَأَ عَلَيكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: غيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَمَكَثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يبتَغِي لَنَا، قَال: كَيفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيئَتِهِمْ؟ فَقَالتْ: نَحْنُ بِخَيرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى الله تَعَالى. قَال: فَمَا طَعَامُكُمْ؟ قَالتِ: اللّحْمُ. قَال: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتِ: الْمَاءُ. قَال: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي الفحْمِ وَالْمَاءِ. قَال النبِيُّ ﷺ : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا (٢) لَهُمْ فِيهِ). قَال: فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيهِمَا أَحَدٌ بِغَيرِ مَكةَ إلا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئي ﵇ وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَال: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيخٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ، وَأَثنتْ عَلَيهِ فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيفَ عَيشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنا بِخَيرٍ. قَال: فَأَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. هُوَ يَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَلِكِ أَبِي وَأَنتِ الْعَتَبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا (٣) لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ الله أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنعْ (٤) مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ.

стр. 2367

قَال: فَإِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيتَا وَأَشَارَ إلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يبنِي حَتى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ (١) جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيهِ وَهُوَ يبنِي، وَإسْمَاعِيلُ يُنَاولُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قَال: فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتى يَدُورَا (٣) حَوْلَ الْبَيتِ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٤) (٥). ٥٢٦٦ - (٦٣) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ بَينَ إبْرَاهِيمَ وَبَينَ (٦) أَهْلِهِ مَا كَانَ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ ثم رَجَعَ إبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتبَعَتْهُ أُمُّ إسْمَاعِيلَ حَتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ إلى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى الله. قَالتْ: رَضِيتُ بالله. قَال: فَرجعَتَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيّهَا حَتى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظرتْ وَنَظرتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا؟ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا. فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ حَتى (٧) أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ (٨) ذَلِكَ أشْوَاطًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظرتُ مَا فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فَذَهَبَتْ فَنَظرتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ (٩)،

стр. 2368

فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ؟ فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ فَقَالتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيرٌ، فَإِذَا بِجِبْرِيلُ، قَال: فَقَال بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَال: فَانْبَثَقَ (١) الْمَاءُ فَدَهَشَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ (٢)، قَال: فَقَال أَبو الْقَاسِمِ ﷺ : (لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا). قَال (٣): فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ (٤) الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَال: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فَإِذَا هُمْ بِطرٍ .. وذكر الحديث. وفيه: أنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِذْ جَاءَ فِي الْمَرَّةِ (٥) الثَانِيَةِ قَال: أَينَ إِسْمَاعِيلُ؟ قَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ. فَقَالتْ: أَلا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ، فَقَال: وَمَا طَعَامُكُمْ، وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتْ: طَعَامُنَا اللّحْمُ، وَشَرَابنَا الْمَاءُ. قَال: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَال: فَقَال أبو الْقَاسِمِ ﷺ : (بَرَكَة بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ). الحديث. وَقَال فِيهِ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَني أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيتًا، قَال: أَطِعْ رَبَّكَ. قَال: إِنهُ (٦) قَدْ أمَرَنِي أنْ تُعِينَنِي عَلَيهِ، قَال: إذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَال. وَقَال: حَتى ارْتَفَعَ البِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ (٧). خرَّجهمَا (٨) في "ذِكر الأَنبياء" من كتاب "بدء الخلق".

стр. 2369

٥٢٦٧ - (٦٤) وَخَرَّجَ عَنِ ابْنِ عبَاسٍ [﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ (١) قَال: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ الْيَهُودُ وَالنصَارَى (٢). ٥٢٦٨ - (٦٥) وَعَنهُ] (٣) ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٤)، قال: هُمْ أهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ (٥). ٥٢٦٩ - (٦٥) وَعنْهُ (٦) ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٧)، قَال: هِيَ رُؤْيَا عَينٍ أُرِيَهَا رَسُولُ الله ﷺ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيتِ (٨) الْمَقْدسِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ (٧): قَال (٩): هِيَ شَجَرَةُ الزَّقومِ (١٠). ٥٢٧٠ - (٦٦) وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ قَال: إِنَّ الناس يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا (١١) كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلانُ اشْفَعْ، يَا فُلانُ اشْفَعْ، حَتى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ (١٢) يَبْعَثُهُ الله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ (١٣). قال البخاري (١٤): وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ . ٥٢٧١ - (٦٧) وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعدٍ (١٥) قَال: سَأَلْتُ أَبِي (١٦) ﴿قُلْ هلْ

стр. 2370

ننبئُكُمْ (١) بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (٢) هُمُ (٣) الْحَرُورِيَّةُ؟ قَال: لا هُمُ الْيَهُودُ وَالنصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا (٤) النَّصَارَى فَكَفَرُوا (٥) بِالْجَنةِ، وَقَالُوا: لا طَعَامَ فِيهَا وَلا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (٦)، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ: الْفَاسِقِينَ (٧). ٥٢٧٢ - (٦٨) وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ لِجِبْرِيلَ: (أَلا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا). قَال: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَينَ أَيدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَينَ ذَلِكَ (٨)﴾ (٩) الآية (١٠). وفي لفظ آخر (١١): (يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا) .. الحديث. زاد فيه: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمحَمَّدٍ ﷺ . خرَّجه (١٢) في كتاب "التوحيد". ٥٢٧٣ - (٦٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ (١٣) وَغَبَرَةٌ (١٤)، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ألَمْ أَقُلْ لَكَ لا تَعْصِنِي (١٥)، فَيَقُولُ أبوهُ فَالْيَوْمَ لا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لا تُخْزِيَنِي (١٦) يَوْمَ يُبْعَثُونَ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ (١٧)،

стр. 2371

فَيَقُولُ الله: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ (١) مُلْتَطِخٍ (٢) فيؤْخَذُ بِقَوَائمِهِ فَيُلْقَى فِي النارِ (٣). ٥٢٧٤ - (٧٠) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سَأَلَنِي يَهُودِي مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ (٤): أَيَّ الأَجَلَينِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي حَتى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ (٥) الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ (٦) ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ إذَا قَال فَعَلَ (٧). ٥٢٧٥ - (٧١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٨) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (٩) قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلامًا وَنُتِجَتْ خَيلُهُ قَال: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيلُهُ قَال: هَذَا دِينُ سُوءٍ (١٠). ٥٢٧٦ - (٧٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٨) ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (١١) قَال: إِلَى مَكةَ (١٢). ٥٢٧٧ - (٧٣) وَعَنْ أَنَسٍ قَال (١٣): هَذِهِ الآية ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ (١٤)﴾ (١٥) نَزَلَتْ (١٦) فِي شَأنِ زَينَبَ بِنْت جَحْشٍ وَزَيدِ بْنِ حَارِثَةَ (١٧) (١٨).

стр. 2372

٥٢٧٨ - (٧٤) [وَعَنْ عَائِشَةَ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (١) قَالتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبيّ بْنِ سَلُولَ] (٢) (٣). ٥٢٧٩ - (٧٥) وَعَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٤) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٥) ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٦) ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٧) فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيةِ، وَقَال: (أَمِ (٨) السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ (٩)، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾ إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ (١٠)، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ وَقَال: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فَكَأَنهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. فَقَال: ﴿فَلا (١١) أَنْسَابَ بَينَهُمْ﴾: فِي النفْخَةِ الأُولَى، يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ (١٢) مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله﴾ (١٣) فَلا أَنْسَابَ بَينَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ

стр. 2373

فِي النفْخَةِ الآخرة ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا (١) كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَال الْمُشْرِكُونَ: تَعَالوْا نَقُولُ (٢): لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فيخْتَمُ (٣) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ (٤) أَنَّ الله لا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الذين كَفَرُوا﴾ الآيةَ. وَخَلَقَ (٥) الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ (٦)، وَدَحَاهَا: أَي أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَال وَالآكَامَ (٧) وَمَا بَينَهُمَا فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾، فَجُعِلَتِ (٨) الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيءٍ فِي أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَينِ. وَقَوْلُهُ (٩): ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾: سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَي لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الله تَعَالى لَمْ يُرِدْ شَيئًا إلا أَصَابَ بِهِ الذي أَرَادَ، فَلا يَخْتَلِفْ عَلَيكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلا مِنْ عِنْدِ الله (١٠). ٥٢٨٠ - (٧٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١١)، فَقَال سَعيدُ بْنُ جُبَيرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ (١٢)، إِنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيشٍ إلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة، فَقَال:

стр. 2374

(إلا أَنْ تَصِلُوا مَا بيني وَبَينَكُمْ مِنَ القَرَابَة) (١). ٥٢٨١ - (٧٧) وَعن أَنَسٍ (٢): ﴿إِنا فَتَحْنَا لَكَ﴾ (٣) قَال: الْحُدَيبيَةُ. قَال أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ الله : ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (٤)﴾ (٥) (٦). قوله: هَنِيئًا مَرِيئًا عَنْ عِكْرِمَةَ. ٥٢٨٢ - (٧٨) وَعَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال (٧): كَادَ الْخَيِّرَانِ يَهْلِكَان: أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النبي ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَع بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعِ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ. قَال (٨) نَافِعٌ: لا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَال أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلا خِلافِي (٩)، قَال: مَا أَرَدْتُ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١٠) الآية. فَقَال ابْنُ الزبيرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ الله ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيةِ حَتى يَسْتَفْهِمَهُ (١١). وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيق (١٢). وَفِي طَرِيقٍ آحرَ: [كَانَ عُمَرُ إِذَا حَدَّثَ النبيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ (١٣) لَمْ يُسْمِعْهُ حَتى يَسْتَفْهِمَهُ. وفي آخر] (١٤): فَقَال أبو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ،

стр. 2375

وَقَال عُمَرُ: أَمّرِ الأَقرَعَ بْنَ حَابِسٍ. ٥٢٨٣ - (٧٩) وَعَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (١) (٢). ٥٢٨٤ - (٨٠) وعنه (٣) فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٤) قَال: إِنمَا هُوَ شَرْط شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ (٥). ٥٢٨٥ - (٨١) وَعَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي امْرَأَةٍ تَنْفس يَعْنِي بَعَدَ (٦) وَفَاةِ زَوْجِهَا قَال: أَتَجْعَلُونَ عَلَيهَا التغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ عَلَيهَا الرُّخْصَةَ أُنْزِلَتْ (٧) سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى (٨) ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٩) (١٠). ٥٢٨٦ - (٨٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١١) قَال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (١٢) قَال: رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ لَهُ زَنَمَةٌ (١٣) مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ (١٤). ٥٢٨٧ - (٨٣) وعنه ﴿إِنهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ﴾ (١٥) قَال: كنا نَرْفَعُ

стр. 2376

الْخَشَبَ بِقِصَرٍ (١) ثَلاثةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ (٢) (٣). [وَفِي طريقٍ أخرى: فَوْقَ ذَلِكَ بَدَل: أَوْ أَقَلَّ] (٤). ٥٢٨٨ - (٨٤) وَعنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). ٥٢٨٩ - (٨٥) وَعَنْ أبِي عُبَيدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَال: سَأَلتهَا عَنْ قَوْلهِ تَعَالى ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٧)؟ قَالتْ: نَهَر أُعْطِيهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيهِ دُرٌّ مُجَوّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ (٨). ٥٢٩٠ - (٨٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ قَال فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الخَيرُ الكَثِير الذِي أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ. قَال أبو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: إِنَّ نَاسًا يزعُمُونَ أنهُ نَهَرٌ فِي الْجَنةِ، فَقَال سَعِيدٌ: النهَرُ الذي في الْجنةِ مِنَ الْخيرِ الذِى أعْطَاهُ الله إِيَّاهُ (٩). ٥٢٩١ - (٨٧) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (بَينَمَا (١٠) أنَا أسيِرُ فِي الجَنةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبِرِيلُ؟ قَال: هَذَا

стр. 2377

الْكَوْثَرُ الذي أَعْطَاكَ رَبكَ، فَإِذَا طِيبُهُ أَوْ طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (١). ٥٢٩٢ - (٨٨) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا عُرِجَ بِالنبِيّ ﷺ قَال: (أَتَيتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ) (٢). ذكر الكوثر فد تقدم لمسلم في كتاب "الصلاة" من حديث أبي هريرة. ٥٢٩٣ - (٧٩) وللبخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَال: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَال عُمَرُ: إِنهُ مَنْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَأُرِيتُ (٣) أَنهُ إِنمَا (٤) دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إلا لِيُرِيَهُمْ، قَال (٥): مَا تَقُولُونَ في قَوْلِ الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٦)؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ (٧) نَحْمَدَ الله وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا (٨) وَفُتِحَ عَلَينَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، فَقَال لِي: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لا. قَال: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ الله ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ قَال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وَذَلِكَ (٩) عَلامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَقَال عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَقُولُ (١٠). وفي لفظ آخر: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: فَتْحُ مَكةَ، فَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ. وفي آخر: فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ وفي آخر: قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ. قَال: مَا

стр. 2378

تَقُولُ يَا ابْنَ عباسٍ؟ قَال: أَجَل، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ (١) لَهُ (٢) نَفْسُهُ. ٥٢٩٤ - (٩٠) وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيشٍ قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ المُعَوِّذَتَينِ؟ فَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (قِيلَ لِي فَقُلْتُ). فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ الله ﷺ (٣). كل ما أخرج البخاري من حديث أبي سعيد: "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ" إِلَى حَدِيث أُبِي بن كَعبٍ هَذَا فِي المعَوذتَينِ، فلم يخرجه مسلم ﵀ [إلا ما نبهت عليه من ذكر الكوثر] (٤). تَمَّ الكتَابُ والحَمْدُ للهِ حَق حَمْدِهِ، وَ (٥) مُتَضَمَّنُهُ الجَمْعُ بَينَ الصَّحِيحَينِ للبُخَارِي (٦) وَمُسلِمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (٧) صَدْرِ الكِتَابِ، [وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيدِنَا مُحَمِّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا] (٨) * * *

стр. 2379

[كِتَابُ الْجَمْع بَينَ الصَّحِيحَينِ أَيضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الكتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَال الشَّيخُ الإِمَامُ الأَجَلُّ الفَقِيهُ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأشْبِيليُّ الأزْدِيُّ ﵁] (١): وَأَنَا أَذْكُر إِنْ شَاءَ الله تَعَالى بَعْدَ هَذَا كُلَّ مَا (٢) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ مِن رَأيٍ لِفَقِيهٍ وَمَذْهَبٍ وَكَلامٍ لِصَاحِبٍ أَوْ تَابِع وَتَفْسِيرِ لُغَةٍ وَحَدِيث مُعَلّقٍ بِالترْجَمَةِ لَمْ يُسْنِدْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِهِ (٣)، وَإِن لَمْ يَكُن ذكَرَهُ ذَكَرتُهُ أَيضًا وَذَكَرتُ حَيثُ (٤) وَقَعَ مِنَ الكُتُبِ إنْ عَلِمْتُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله ، وَكَذَلِكَ أَذكُرُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيرِ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ مِنْ خَبَرٍ عَنْ تَابِع أَوْ غَيرهِ وَأَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى رُتْبَةِ كِتَابِ البُخَارِيِّ وَتَوَالِي كُتُبهِ وأُسَمِّي كُتُبَهُ كُلمَا (٥) وَجَدتُ فِيهَا مَا أَكْتُبُ مِنْ هَذَا الغَرَضِ أَوْ لَمْ أجِدْ (٦)، وَرُبَّمَا نَقَلْتُ كَلِمَاتٍ (٧) مِنَ اللُّغَةِ أَوْ غَيرِ ذَلِكَ (٨) عَن مَواضِعِهَا إلى مَوَاضِعَ أُخَر (٩) هِي أَوْلَى بِهَا مِنْ (١٠) هَذَا الجمْع، وَرُبَّمَا ذَكَرتُ بَعْضَ تَرَاجمِهِ التِي يُتَفَقهُ فِيهَا، وَذَكرتُ بَعْضَ أَحَادِيث ذَكَرهَا فِيهَا أو نبَّهْتُ عَلَيهَا، وَقَد وقَعَ فِي هَذَا الكِتَاب أَحَادِيثُ لِمُسْلِمٍ مُتصِلَةٌ مَذْكُورٌ (١١) فِي أَوَّلِ

стр. 2380

كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا: "مسلم" وَفِي مُقَدّمَةِ الكِتَابِ أَنْ يَعْطِفَ أَحَادِيثَ (١) مُسْلِمٍ بَعْضهَا علَى بعْضٍ مِنْ غَيرِ ذِكْرِ اسْمِهِ إلا فِي أَوَّل حَدِيثٍ فَوَقَعَتْ عَلَى غَيرِ الشّرْطِ المذْكُورِ وَعُوجِلْتُ عَنْ (٢) طَلَبِها وَعَنِ (٣) النظر فِيهَا فَتَرَكْتُهَا، وَلَيسَ (٤) تَبْلُغُ جُمْلَتُها فِي عِلْمِي عَشرَة أَحَادِيث. وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي هَذَا الكِتَاب بَعْدَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ زِيَادَة مِنْ حَدِيثِ البُخَارِيّ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِهَا (٥): وَزَادَ البُخَارِيُّ (٦) أَيضًا فِي طَرِيقٍ آخَرَ كَذَا، [أَوْ فِي مَوْضعٍ آخَرَ كَذَا] (٧)، أَوْ قال كَذا، وَتلكَ الزيادَةُ رُبَّمَا كَانَتْ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ الّذِي أَخَذْتُ مِنهُ تِلْكَ (٨) الزيَادَةَ الأُوْلى، وعُوجِلْتُ أَيضًا عَنِ النظرِ فِيهَا فَتَرَكْتُهَا إِذْ لَيسَ ذَلِكَ بِمُفْسِدٍ لِمَا أَرَدتُ مِنَ الْجَمْع بَينَ أَحَادِيثِ (٩) الكِتَابَينِ، وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ قَدْ جَمَعْتُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطْتُ وَالْحَمْدُ للهِ، وَرُبّما ذَكَرتُ الكَلِمَتينِ يَكُونُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، وَإِن تَفَرَّغْتُ نَظَرْتُ فِيمَا (١٠) عَنْه اعْتَذَرتُ إِن شَاءَ الله، وَبِهِ الْمُسْتَعَانُ (١١). * * *

стр. 2381

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ الْمُسْتَعَان ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ وَصَلَواتُهُ عَلَى نَبِّيهِ وعَبْدِهِ الكَرِيمِ (١) كَيفَ كَان بَدْءُ الوَحْي كِتَابُ الإِيمَانِ بابُ" قَولِ النبِيّ ﷺ : بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ" (٢). قَال (٣): وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَال الله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٤)، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٥)، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ (٦) اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٧)، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٨)، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (٩)، وَقَوْلُهُ : ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٠)﴾ (١١)، وَقَوْلُهُ : ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (١٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (١٣)، وَالْحُبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلإِيمَانِ (١٤) فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ،

стр. 2382

وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ (١) يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢)، وَقَال مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً، وَقَال ابْنُ (٣) مَسْعُودٍ: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التقْوَى حَتى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ (٤): أَوْصَينَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥): سَبِيلًا وَسُنَّةً (٦). قوله: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلهُ أَسْنَدَهُ مُحَمَّدٌ بنُ خَالِدٍ المَخْزُومِي، عَنْ سُفْيَان الثورِي، عَنْ زُبَيد، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ ﷺ . ذكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ (٧) فِي "الفَوَائِدِ" (٨). وَفِي بَعضِ تَرَاجمِ كِتَاب "الإِيمَان" بَابُ (٩) قَوْلِ النبي ﷺ : (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بالله) وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ (١٠) الله تَعَالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١١) (١٢). وفِي أُخْرَى: بَابُ "مَنْ قَال: إِنَّ (١٣) الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ الله :

стр. 2383

﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). وَقَال عِدَّة مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢): عَنْ قَوْلِ لا إلَهَ إلا الله، وَقَال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٣) (٤). وذكر حَدِيثَ: "أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال: إيمانٌ بالله وَرَسُولهِ .. " الحديث، وَأَسْنَده، وقَدْ تَقَدَّمَ (٥). وفِي (٦) أُخْرَى: بَاب "إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلامِ أَو الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٧)، فَإذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٨) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٩) (١٠). وَقال في بَاب "السَّلامُ مِنَ الإِسْلامِ": وَقَال عَمَّارٌ: ثَلاث مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ (١١). أخرجه معلقًا بالترجمة من قول عمار (١٢). وأسنده أبو بكر البزار (١٣) مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (ثَلاث مَنِ الإِيمَانِ ... ) وذكر الحديث.

стр. 2384

وَقَال فِي بَاب "الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ": وَلا يُكَفرُ صَاحِبُهَا بِارْتكَابِهَا إلا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النبِيّ ﷺ : (إِنكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ). وَقَال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٢) فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ (٣). ومن بعض تراجمه أيضًا بَاب "الدِّينُ يُسْر وَقَوْلُ النبي ﷺ : (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ (٤) السَّمْحَةُ) (٥) "، ولمْ يُسند هَذَا الحدِيث، وَأَسنَدَ حَدِيث" إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ" (٦)، وحدِيث "أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" أَسنَدَهُ أَبو بكرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ (٧). وَفِي أخْرَى: بَاب "الصَّلاةُ مِنَ الإِيمَانِ وَقَوْلُ الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٨): يَعْنِي صَلاتكُمْ عِنْدَ الْبَيتِ (٩) " (١٠) وذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ تَحْويلِ القِبْلَةِ وَأَسْنَدَهُ. وَفِي أُخْرَى: بَاب "زِيَادَةِ الإيمَانِ وَنُقْصَانِهِ" وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (١١)، ﴿وَيَزْدَادَ الذين آمَنُوا إيمانًا﴾ (١٢)، وَقَال تَعَالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ

стр. 2385

لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ" (٢)، وذَكَرَ فِيه حَدِيث الشَّفاعَةِ مُختصِرًا وأَسْنَدهُ. وَقَال فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى: بَابُ "خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ": وَقَال إِبْرَاهِيمُ التيمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إلا خَشِيتُ أنْ أَكُونَ مُكَذبًا. وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: أدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أحَدٌ يَقُولُ إنهُ عَلَى إيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ويذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ (٣) إلا مُؤْمِنٌ، وَلا أَمِنَهُ إلا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ (٤) عَلَى (٥) التقَاتلِ (٦) وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ الله : ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧) (٨). وأسْنَدَ في هَذَا البَابِ حَديِثَ: (سِبَابُ المسلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)، وأسنَدَه غَيرَهُ، [وحَدِيثَ عُبَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. الحديث] (٩). وَفِي أخْرَى: بَاب "سُؤَالِ جِبْرِيلَ النبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ": ثُمَّ قَال: جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ (١٠)، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلهُ دِينًا (١١)، وَمَا بَيَّنَ النبِيُّ ﷺ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١٢) (١٣).
следующие страницы →