← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ الْمُسْتَعَان ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ وَصَلَواتُهُ عَلَى نَبِّيهِ وعَبْدِهِ الكَرِيمِ (١) كَيفَ كَان بَدْءُ الوَحْي كِتَابُ الإِيمَانِ بابُ" قَولِ النبِيّ ﷺ : بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ" (٢). قَال (٣): وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَال الله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٤)، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٥)، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ (٦) اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٧)، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٨)، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (٩)، وَقَوْلُهُ : ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٠)﴾ (١١)، وَقَوْلُهُ : ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (١٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (١٣)، وَالْحُبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلإِيمَانِ (١٤) فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ،

стр. 2382

وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ (١) يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢)، وَقَال مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً، وَقَال ابْنُ (٣) مَسْعُودٍ: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التقْوَى حَتى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ (٤): أَوْصَينَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥): سَبِيلًا وَسُنَّةً (٦). قوله: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلهُ أَسْنَدَهُ مُحَمَّدٌ بنُ خَالِدٍ المَخْزُومِي، عَنْ سُفْيَان الثورِي، عَنْ زُبَيد، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ ﷺ . ذكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ (٧) فِي "الفَوَائِدِ" (٨). وَفِي بَعضِ تَرَاجمِ كِتَاب "الإِيمَان" بَابُ (٩) قَوْلِ النبي ﷺ : (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بالله) وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ (١٠) الله تَعَالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١١) (١٢). وفِي أُخْرَى: بَابُ "مَنْ قَال: إِنَّ (١٣) الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ الله :

стр. 2383

﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). وَقَال عِدَّة مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢): عَنْ قَوْلِ لا إلَهَ إلا الله، وَقَال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٣) (٤). وذكر حَدِيثَ: "أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال: إيمانٌ بالله وَرَسُولهِ .. " الحديث، وَأَسْنَده، وقَدْ تَقَدَّمَ (٥). وفِي (٦) أُخْرَى: بَاب "إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلامِ أَو الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٧)، فَإذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٨) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٩) (١٠). وَقال في بَاب "السَّلامُ مِنَ الإِسْلامِ": وَقَال عَمَّارٌ: ثَلاث مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ (١١). أخرجه معلقًا بالترجمة من قول عمار (١٢). وأسنده أبو بكر البزار (١٣) مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (ثَلاث مَنِ الإِيمَانِ ... ) وذكر الحديث.

стр. 2384

وَقَال فِي بَاب "الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ": وَلا يُكَفرُ صَاحِبُهَا بِارْتكَابِهَا إلا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النبِيّ ﷺ : (إِنكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ). وَقَال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٢) فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ (٣). ومن بعض تراجمه أيضًا بَاب "الدِّينُ يُسْر وَقَوْلُ النبي ﷺ : (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ (٤) السَّمْحَةُ) (٥) "، ولمْ يُسند هَذَا الحدِيث، وَأَسنَدَ حَدِيث" إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ" (٦)، وحدِيث "أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" أَسنَدَهُ أَبو بكرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ (٧). وَفِي أخْرَى: بَاب "الصَّلاةُ مِنَ الإِيمَانِ وَقَوْلُ الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٨): يَعْنِي صَلاتكُمْ عِنْدَ الْبَيتِ (٩) " (١٠) وذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ تَحْويلِ القِبْلَةِ وَأَسْنَدَهُ. وَفِي أُخْرَى: بَاب "زِيَادَةِ الإيمَانِ وَنُقْصَانِهِ" وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (١١)، ﴿وَيَزْدَادَ الذين آمَنُوا إيمانًا﴾ (١٢)، وَقَال تَعَالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ

стр. 2385

لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ" (٢)، وذَكَرَ فِيه حَدِيث الشَّفاعَةِ مُختصِرًا وأَسْنَدهُ. وَقَال فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى: بَابُ "خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ": وَقَال إِبْرَاهِيمُ التيمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إلا خَشِيتُ أنْ أَكُونَ مُكَذبًا. وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: أدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أحَدٌ يَقُولُ إنهُ عَلَى إيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ويذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ (٣) إلا مُؤْمِنٌ، وَلا أَمِنَهُ إلا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ (٤) عَلَى (٥) التقَاتلِ (٦) وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ الله : ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧) (٨). وأسْنَدَ في هَذَا البَابِ حَديِثَ: (سِبَابُ المسلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)، وأسنَدَه غَيرَهُ، [وحَدِيثَ عُبَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. الحديث] (٩). وَفِي أخْرَى: بَاب "سُؤَالِ جِبْرِيلَ النبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ": ثُمَّ قَال: جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ (١٠)، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلهُ دِينًا (١١)، وَمَا بَيَّنَ النبِيُّ ﷺ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١٢) (١٣).

стр. 2386

وفِي تَرْجَمَةٍ أُخْرى: بَابُ "مَا جَاءَ: إِنَّ الأَعْمَال بِالنِّيَّةِ، وَالْحِسْبَةِ (١)، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ (٢) وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ، قَال الله : ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ (٣): عَلَى نِيَّتهِ، وَقَال النبِيُّ ﷺ : (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (٤). وأَسْندَ حَدِيثَ "الأَعْمالُ بالنِيَّاتِ"، وَحَدِيثَ النفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ. * * *

стр. 2387

كِتَابُ العِلْمِ فِي بَعْضِ تَرَاجُمِهِ: بَابُ "قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا": وَقَال لَنَا الْحُمَيدِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَينَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا. قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ. وَقَال شَقِيقٌ: عَنْ عبد الله، سَمِعْتُ مِنَ النبِيِّ ﷺ كَلِمَةً. وَقَال حُذَيفَةُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَينِ. وَقَال أبو الْعَالِيَةِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي ﷺ فِيمَا يَرْوي (١) عَنْ رَبِّهِ. وَقَال أَنَسٌ: عَنِ النبيِّ ﷺ فِيمَا (٢) يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ. وَقَال أبو هُرَيرَةَ: عَنِ النبِيِّ ﷺ يَرْويهِ (٣) عَنْ رَبِّكُمْ ﵎ (٤). وذَكَر حَديثَ النبيِّ ﷺ : (إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُوني مَا هِيَ؟ ). وفي تَرجَمة أُخْرَى: بَابُ "الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ": وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَة، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنهُ قَال لِلنبِيِّ ﷺ : اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ (٥) الصَّلاةَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: فَهَذِهِ قِرَاءَة عَلَى النبِيّ ﷺ أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ (٦): أَشْهَدَنَا فُلانٌ، ويقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلان. وَعَنِ الْحَسَنِ قَال: لا بَأسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَال: إِذَا قَرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَلا بَأسَ أَنْ

стр. 2388

يَقُولَ: حَدَّثَنِي. وَعَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ (١). [وذكر حديث ضمام] (٢). وَفِي تَرجَمةٍ (٣) أُخْرَى: بَاب "مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ (٤) وَكِتَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ" وَقَال أَنَسن: نَسَخَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ (٥) الْمَصَاحِفَ فَبَعَثَ بِهَا إلى (٦) الآفَاقِ، وَرَأَى عبد الله بْنُ عُمَرَ وَيَحيى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائزًا، وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُنَاوَلَةِ (٤) بِحَدِيثِ النبِيّ ﷺ حيثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وقَال: (لا تَقْرأهُ (٧) حَتى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى الناسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النبِيِّ ﷺ (٨). وأَسندَ فِي هَذَا البَابِ كِتابَ النبِيِّ ﷺ إلى كِسْرَى، ولَمْ يُسْنِدْ الحَدِيثَ الذِي فِي الكِتَابِ لأَميِرِ السَّرِيَّةِ، وأَسنْدَهُ (٩) المعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ عَن أَبِيهِ، عَن الْحَضْرَمِي بْنِ لاحِقٍ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، عَنْ جُنْدِبِ بْنِ عَبْد اللهِ البَجَلي، وأَمِيرُ السَّرِيَّةِ هُوَ عَبْدُ اللهِ (١٠) بْنُ جَحْشٍ، وهِي السَّرِيَّةُ الّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ: إنَّ الْحَضْرَمِيَّ هَذَا (١١) لَيسَ بِابْنِ لاحِقٍ ولَكِنهُ رَجُلٌ آخَرُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى البَصْرَةِ (١٢).

стр. 2389

وَفِي تَرجَمةٍ أخْرَى: بَابُ "الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ الله : ﴿فَاعْلَمْ أَنهُ لا إِلَهَ إلا الله﴾ (١) ": فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، مَنْ (٢) أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجنة، وَقَال الله (٣) : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٤)، وَقَال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إلا الْعَالِمُونَ﴾ (٥)، ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٦) وَقَال: ﴿هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧)، وَقَال النبِيُّ ﷺ : (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنمَا الْعِلْمُ بِالتعَلُّمِ). وَقَال أَبو ذَر: لَوْ (٨) وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ (٩) عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ (١٠) كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا (١١) عَلَيَّ لأَنْفَذتهَا، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (١٢): حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ، ويقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الذي يُرَبِّي الناس بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ (١٣). [قَولهُ ﵇: (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيرًا .. ) قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. و] (١٤) قَوْلهُ ﵇: (إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ) إلى آخِرِهِ (١٥) هُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ خَرَّجَهُ

стр. 2390

أبو داود فِي سُنَنِه (١)، وقَوْلهُ ﵇: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا ... " إِلَى قَوْلِهِ: "الْجَنةِ" (٢)، هُو أَيضًا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وقَدْ (٣) تَقَدَّمَ لِمُسْلِمٍ ﵀. وَقال (٤) في بَاب "الاغْتِبَاطِ فِي الْعِلْمِ": وَقَال عُمَرُ: تَفَقهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا (٥). وقَال (٦) فِي بَاب "الْخُرُوج فِي طَلَبِ الْعِلْمِ": وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عبد الله مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عبد الله بْنِ أُنَيسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ (٧). وَهَذَا الحَدِيث قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ "الإِيمَانِ". وَقَال فِي بَاب "رَفْع الْعِلْمِ": وَقَال رَبِيعَةُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْد الرحْمَن: لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شيْء مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ (٨). وَفي بَاب "كَيفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ": وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعزَيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْم: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَاكتبْهُ فَإنِّيَ خِفْتُ دُرُوس (٩) الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تَقْبَلْ إلا حَدِيث النبِيِّ ﷺ ، وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ وَلْتَجْلِسُوا حَتى يُعَلمَ مَنْ لا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لا يَهْلِكُ حَتى يَكُونَ سِرًّا (١٠). وَقَال فِي بَاب "مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لا يَفْهَمُوا": وَقَال عَلِيّ ﵁: حَدّثُوا الناسَ بِمَا يَعْرِفونَ، أَتُحِبُّونَ أَن يُكَذبَ الله وَرَسُولُهُ (١١).

стр. 2391

وَقَال فِي بَاب "الْحَيَاء فِي الْعِلْمِ": وَقَال مُجَاهِدٌ: لا يَتَعَلّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ ولا مُسْتَكْبِرٌ، [وَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ يَتَفَقهْنَ فِي الدّينِ] (١) (٢). وَقَال فِي حَدِيثٍ مُفَسَّر وآخَرَ مُبْهَمٍ: الْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى (٣) الْمُبْهَمِ إذَا (٤) رواه أَهْلُ الثبَتِ. ذَكَرَهُ فيِ دَاخِلِ الكِتَابِ (٥).

стр. 2392

كتَابُ الوُضُوءِ قَال الزُّهْرِيُّ: لا وُضُوءَ إلا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. ذَكَر هَذا فِي "البُيُوع" (١). وَقَال فِي (٢) أَوَّلِ "كِتَاب الْوُضُوءِ": وَبَيَّنَ النبِيُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ أَيضًا مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ وَثَلاثًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوزُوا فِعْلَ النبِيِّ ﷺ (٣). وَقَال فِي بَاب "التخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ" عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٤). ذَكَرَه في آخِرِ البَابِ عَقِيبَ (٥) قَوْلِ سُفْيَانَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَنَامُ عَينُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ (٦). وَقَال فِي بَاب "إِسْبَاغ الْوُضُوءِ": وَقَال (٧) ابْنُ عُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ: الإِنْقَاءُ (٨). وَقَال فِي بَاب "غَسْلِ الأَعْقَابِ": وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ (٩). وَقَال فِي بَاب "الْمَاءِ الذي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإنْسَانِ": وَكَانَ عَطَاءٌ لا يَرَى بِهِ بأسًا أَنْ يُتخَذَ مِنْهَا (١٠) الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ (١١) الْكِلابِ (١٢) وَمَمَرِّهَا فِي

стр. 2393

الْمَسْجِدِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَقَال سُفْيَانُ: هَذَا الْفِقْهُ بِعَينهِ، يَقُولُ الله : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١): وَهَذَا مَاء وَفِي النفْسِ مِنْهُ شَيءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ (٢). وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النبِيّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَال: لأَنْ تَكُونَ (٣) عِنْدِي شَعَرَة (٤) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (٥). وَقَال فِي بَاب "مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إلا مِنَ الْمَخْرَجَينِ الْقُبُلِ وَالدُّبرِ لِقَوْلِهِ : ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٦): وَقَال عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ (٧) ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَال جَابِرُ بْنُ عبد الله: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَعَادَ الصَّلاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَال الْحَسَن إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفّيهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيهِ. وَقَال أبو هُرَيرَةَ: لا وُضُوءَ إلا مِنْ حَدَثٍ (٨). وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ (٩)، قَال: يَأخُذ مِنْهُ الوَسْوَاس (١٠)، ذَكَرَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الفَتْح (١١).

стр. 2394

وَقَال (١): ويذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاع، فَرُمِيَ رَجُل بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: مَا زَال (٢) الْمُسْلِمُونَ يُصَلونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَال طَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَيسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ، وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً (٣) فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَلَمْ يَتَوَضَّأ، وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلاتهِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيسَ عَلَيهِ إلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ (٤). هَذَا الحَدِيثُ الّذِي ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ، خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ" (٥) فِي كِتَابِ الطهَارَةِ، وذَكَرَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ (٦) مِنَ الأنْصَارِ، وأَنهُ كَانَ رَبِيئَةً (٧) للنبِيِّ ﷺ فِي فَمِ شِعْبٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنِ الْمُشْرِكِينَ فَرَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَقْطَعُ صَلاتهُ، وَأَنهُ قَال: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا. وقَال البُخَارِيُّ فِي بَاب "قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ (٨) وَغَيرِهِ": وَقَال مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لا بَأسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ (٩) الرِّسَالةِ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ، وَقَال حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ كَانَ عَلَيهِمْ إِزَارٌ فَسَلمْ وَإلا فَلا تُسَلمْ (١٠). ولَهُ فِي (١١) تَرْجمَةِ بَاب "مَسْح الرَّأسِ كُلهِ لِقَوْلِه : ﴿وَامْسَحُوا (١٢)

стр. 2395

بِرُءُوسِكُمْ﴾ (١) ": وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ (٢) عَلَى رَأسِهَا، وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيجْزِئُ (٣) أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ رأسه؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عبد الله بْنِ زَيدٍ (٤). وَقَال فِي بَاب "اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ الناس": وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عبد الله أَهْلَهُ أنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ (٥). وَقَال فِي بَاب "وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ": وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ (٦) وَمِنْ بيتِ نَصْرَانِيَّةٍ (٧). وَقَال فِي بَاب "مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّويقِ": وَأَكَلَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (٨). وَلَهُ فِي تَرْجَمَة بَاب "الْوُضُوءِ مِنَ النوْمِ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النعْسَةِ وَ (٩) النعْسَتَينِ أَو الْخَفْقَةِ وُضُوءًا". وذكَرَ حَدِيث (١٠) النبِيِّ ﷺ (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ (١١) فَلْيَرْقُدْ ... ). وَقَال فِي بَاب "مَا جَاءَ فِي (١٢) غَسْلِ الْبَوْلِ": وَقَال النبيُّ ﷺ لِصَاحِب الْقَبْرِ: (كَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ)، وَلَمْ (١٣) يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ الناسِ (١٤).

стр. 2396

وَقَال فِي بَاب "أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا (١) ": وصلَّى أَبو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ (٢) وَالْبَريةُ (٣) إِلَى جَنبِهِ فَقَال: هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاء (٤). وَقَال فِي بَاب "مَا يَقَعُ مِنَ النجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ": وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا (٥) بَأسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ، وَقَال حَمَّادٌ: لا بَأسَ بِرِيشِ الْمَيتَةِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْو الْفِيلِ وَغَيرِهِ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَتَمَشَّطُونَ (٦) بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لا (٥) يَرَوْنَ بِهِ بَأسًا، قَال ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: لا بَأسَ بِتِجَارَةِ الْعَاج (٧). وَقَال فِي (٨) بَاب "إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَة (٩) لَمْ تُفْسِدْ عَلَيهِ (١٠) صَلاتَهُ"، قَال: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلاتهِ، وَقَال (١١) ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ: إِذَا صلى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أوْ لِغَيرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ لا يُعِيدُ (١٢). وذَكَرَ في هَذَا البَابِ حَدِيثِ: إذْ (١٣) وُضِعَ السَّلَى عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وهُوَ يُصَلِّي.

стр. 2397

وَقَال فِي بَاب "لا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنبِيذِ وَلا الْمُسْكِرِ": وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبو الْعَالِيَةِ، وَقَال عَطَاءٌ: التيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنبِيذِ وَاللّبَنِ (١). وَقَال فِي بَاب "غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا (٢) الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ": وَقَال أبو الْعَالِيَةِ: امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنهَا مَرِيضَة (٣). وَقَال فِي (٤) بَاب "هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيرُ الْجَنَابَةِ": وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عبَاسٍ بَأسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (٥). [وذكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ] (٦). وَقَال في بَاب "تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ": ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنهُ غَسَلَ قَدَمَيهِ بَعْدَ مَا جَفَّ (٧) وَضُوءُهُ (٨). [وذكَرَ حَديثَ مَيمُونَةَ (٩) فِي غُسْلِ النبِيِّ ﷺ قَالتْ: ثُمَّ تَنَحَّى مَكَانَهُ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ] (٦). وَقَال فِي بَاب "مَنِ اغْتَسَلَ عُريانًا وَحْدَهُ فِي خَلْوَةٍ": وَمَنْ تَسَترَ وَالتسَتُّرُ أَفْضَلُ. وَقَال بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (الله أَحَقُّ أَنْ

стр. 2398

يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ الناسِ) (١) وهَذَا الْحَدِيثُ خرَّجهُ أبو دَاوُدَ والنسَائِيُّ (٢) وغَيرُهُمَا. وَقَال بَاب "الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيرِهِ": وَقَال عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ ويقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأ (٣). وَقَال في بَاب "غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْج الْمَرْأَةِ"، وبَعد مَا ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي وُضُوءِ مَنْ جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ قَال: الْغُسْلُ أَحْوَطُ وَذَاكَ الأَخِيرُ وَإِنمَا بَيَّنا لاخْتِلافِهِمْ (٤) (٥). وَقَال فِي بَاب "كَيفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيضِ وَقَوْلُ النبي ﷺ : (هَذَا شَيءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم): وَقَال بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال أبو عَبْد الله: وَحَدِيثُ (٦) النبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ (٧). وَقَال في بَاب "قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ": وَكَانَ أبو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ لِتَأتِيَهُ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلاقَتِهِ (٨) (٩). وَقَال فِي بَاب "تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلّهَا إلا الطوَافَ بِالْبَيتِ": وَقَال إِبْرَاهِيمُ: لا بَأسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيةَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأسًا. وَقَال الْحَكَمُ (١٠): إِنِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُب، وَقَال الله : ﴿وَلا تَأكُلُوا

стр. 2399

مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيهِ﴾ (١) (٢). وَقَال فِي بَاب "إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ": وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ (٣) فِيهَ الْكُرْسُفُ (٤) فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتى (٥) تَرَينَ الْقَصَّةَ (٦) (٧) الْبَيضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيضَةِ، وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيح مِنْ جَوْفِ الليل يَنْظُرْنَ (٨) إِلَى الطُّهْرِ فَقَالتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ (٩) عَلَيهِنَّ (١٠). وَقَال فِي بَاب "إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيضِ لِقَوْلِ الله : ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١١)، ويذْكَرُ عَنْ عَلِيّ وَشُرَيح إن امْرَأَة جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ (١٢) مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنهَا حَاضَتْ ثَلاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ. وَقَال عَطَاءٌ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ، وَبِهِ قَال إِبْرَاهِيمُ، [وَقَال عَطَاءٌ] (١٣): الْحَيضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَال مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةِ أيَّامٍ؟ قَال: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (١٤). وَقَال فِي بَاب "إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلّتْ الصَّلاةُ أَعْظَمُ (١٥).

стр. 2400

وَقَال فِي بَاب "التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاةِ": وَبِهِ قَال عَطَاءٌ، وَقَال الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلا يَجدُ مَنْ يُنَاولُهُ يَتَيَمَّمُ، وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ (١) بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلّى، ثم دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة فَلَمْ يُعِدْ (٢). وذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ (٣) تَيَمُّمِ النبِيّ ﷺ لِرَدِّ (٤) السَّلامِ وأَسْنَدَهُ. وَقَال فِي بَاب "الصَّعِيدُ الطيبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ": وَقَال الْحَسَنُ يُجْزِئُهُ التيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ، وَقَال (٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لا بَأسَ (٦) بِالصَّلاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتيَمُّمِ بِهَا (٧). وَقَال فِي آخِرِ هَذَا البابِ: صَبِأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيرِهِ، وَقَال أبو العَالِيَةِ: الصَّابِئُونَ (٨) فِرْقَة مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزبورَ (٩). وَقَال فِي بَاب "إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَو الْمَوْتَ أَو الْعَطَش تَيَمَّمَ": ويذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١٠)، فَذَكَرَ لِلنبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ (١١). وحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ هَذَا الذي (١٢) ذَكَرهُ البُخَارِيُّ، خرَّجَه أبو دَاوُدَ (١٣) ﵀، [والْحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِين] (١٤).

стр. 2401

كتَابُ الصَّلاةِ قَال فِي بَاب "وُجُوبِ الصَّلاةِ فِي الثِّيَابِ وَقَوْلِ الله : ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١)، وَمَنْ صلى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ": ويذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ)، فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَمَنْ صلى فِي الثوْبِ الذي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى، وَأَمَرَ النبِيُّ ﷺ أَنْ لا يَطُوفَ بِالْبَيتِ عُرْيَان (٢). وَهَذا الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع (٣) خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنسائِي (٤)، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ (٥)؛ أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ الذي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى (٦). وَقَال البُخَارِيُّ في بَاب "الصَّلاةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ": قَال الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثهِ: الْمُلْتَحِفُ: الْمُتَوَشِّحُ، وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَينَ طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ وَهُوَ الاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيهِ (٧). وَقَال فِي بَاب (٨) "الصَّلاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ": وَقَال الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسُ لَمْ يَرَ بِهَا بَأسًا، وَقَال مَعْمَرٌ: رَأَيتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ

стр. 2402

ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ، وصلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيرِ مَقْصُورٍ (١) (٢). وَقَال فِي بَاب "مَا يُذْكَرُ [فِي] (٣) الْفَخِذِ": ويرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النبِيّ ﷺ : (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ). وَقَال أَنَسُ: حَسَرَ النبِيُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ (٤). وَحَدِيثُ (٥) ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ الترْمِذِيُّ (٦)، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ خَرَّجه أبو دَاوُدَ والتِّرْمِذيُّ أَيضًا (٧)، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطأ (٨) وَغَيرِهِ (٩)، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ذَكَرَهُ أَبوجَعْفَرٍ الطحَاويُّ فِي "بَيَانِ الْمُشْكِلِ" وَأَسْنَدَهُ (١٠). قَال البُخَارِيُّ: وَقَال أبو مُوسَى: وَغَطى النبِيُّ ﷺ رُكْبَتَيهِ (١١) حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ، وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ: أَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حَتى ثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتى خِفْتُ أن تَرُضَّ فَخِذِي (١٢). وَقَال فِي بَاب " [فِي] (١٣) كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِن الثِّيَابِ": وَقَال عِكْرِمَةُ لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ جَازَ (١٤).

стр. 2403

وَقَال فِي بَاب "الصَّلاةِ فِي الْمِنْبَرِ وَالسُّطُوح وَالْخَشَبِ": وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأسًا (١) أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجُمْدِ (٢) (٣) وَالْقَنَاطِرِ (٤) وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا (٥) أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَينَهُمَا سُتْرَة، وصلَّى أَبو هُرَيرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ، وصلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثلْج (٦). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ صَلاةَ النبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي الْمَشْرُبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. وَقال فِي هَذَا البَابِ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لا بَأسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ الناسِ. وَقال فِي بَاب "الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ": وصلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وأبو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَفال الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ (٧) عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلا فَقَاعِدًا (٨). وَقال فِي بَاب "الصَّلاةِ عَلَى الْفِرَاش": وصلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَال أَنَسٌ: كنا نُصَلِّي مَعَ النبِيّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا (٩) عَلَى ثَوْبِهِ (١٠) [وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا] (١١). وَقَال فِي بَاب "السُّجُودِ عَلَى الثوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ": قَال الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ (١٢).

стр. 2404

[وَقَال فِي بَاب "فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ": يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيهِ (١)، قَالهُ أَبو حُمَيدٍ (٢): عَنِ النبِيِّ ﷺ ] (٣) (٤). وَقَال فِي بَاب "مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلّى إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ": وَقَدْ سَلَّمَ النبِيُّ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ وَأَقْبَلَ عَلَى الناسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ (٥). وَقَال فِي بَاب "حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلا (٦). [وَقَال فِي باب "الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْو في الْمَسْجِدِ": وَقَال أَبو عَبْد الله: الْقِنْوُ: الْعِذْقُ، وَالاثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنوٍ وَصِنْوَانٍ (٧)] (٣) (٨). وَقَال فِي باب "الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ": وصلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِ دَارِهِ جَمَاعَةً (٩). وَقَال فِي بَاب "التيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيرِهِ": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يبدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى (١٠).

стр. 2405

وَقَال فِي بَاب "هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ ويتخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ (١) لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ : (لَعَنَ الله الْيَهُودَ اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاةِ في الْقُبُورِ": وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ (٢) فَقَال: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأمُرْهُ بِالإِعَادَةِ (٣). وَقَال فِي بَاب "الصَّلاةِ فِي مَوَاضِع (٤) الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ": ويذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلاةَ بِخَسْفِ (٥) بَابِلَ (٦). وأَسْنَدَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْمُعَذبِينَ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ). يَعْنِي ثَمُودَ. وَحَدِيثَ عَلِيّ فِي النهْىِ عَنِ الصَّلاةِ بِأرضِ بَابِلَ ذَكَرَهُ أبو داوُدَ (٧) عَنْ عَلِيّ، عَنِ النبِي ﷺ . وَقَال فِي بَاب "الصَّلاةِ فِي الْبِيعَةِ": وَقَال عُمَرُ: إِنا لا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ (٨) مِنْ أَجْلِ التمَاثِيلِ التي فِيهَ الصُّوَرُ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ (٩) إلا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ (١٠). وَقَال فِي بَاب "بنْيَانِ الْمَسَاجدِ": وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، وَقَال: أَكِنَّ (١١) الناسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ (١٢) فَتَفْتِنَ (١٣) النَاسَ. وَقَال أَنَسٌ:

стр. 2406

يَتَبَاهوْنَ بِها ثُمَّ لا يعمُرُونَها إلا قَلِيلًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنها كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ والنصَارَى (١). وَقَال فِي بَاب "الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ - ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا (٢)﴾ (٣) -: لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهُ (٤). وَقَال فِي بَاب "الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيضًا فِي الْمَسْجِد": وَكَانَ شُرَيحٌ يَأمر الْغَرِيمَ (٥) أَنْ (٦) يُحبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ (٧). وَقَال فِي بَاب "الأبْوَابِ وَالْغَلقِ لِلْكَعبَةِ وَالْمَسَاجِدِ": عَنِ ابْنِ جُرَيج، قَال: قَال (٨) لِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: [يَا عَبْدَ الْمَلِكِ] (٩) لَوْ رَأَيتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاس وَأبْوَابَها (١٠). وَقَال في بَابِ "رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ": عَنِ السائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمسْجِدِ فحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ، فَقَال: اذْهبْ فَأتِنِي بهذَينِ فَجِئتهُ بِهِمَا، فَقَال: مِمَّنْ أَنتمَا، أَوْ مِنْ أَينَ أَنتمَا؟ قَالا (١١): مِنْ أَهْل، الطَائِفِ. قَال: لَوْ كُنتمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأوْجَعتُكُمَا، تَرفَعَانِ أَصوَاتَكُمَا فِي مسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ (١٢). وَقَال فِي بَاب "الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ مِنْ غَيرِ ضَرَرٍ لِلناسِ (١٣) فِيهِ": وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَأيوبُ وَمَالِك (١٤).

стр. 2407

وفي بَاب "الصَّلاةِ فِي مسجِدِ السُّوقِ": وَصلى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي (١) دَارٍ يُغْلَق عَلَيهِمُ الْبَابُ (٢). وَفِي بَاب "الصَّلاةِ إِلَى الأُسْطوَانَةِ": وَقَال عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيها، وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بَينَ أُسْطُوَانَتَينِ (٣) فَأدنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَال: صَلِّ إِلَيها (٤). وَقَال فِي بَاب "يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيهِ": وَرَدَّ (٥) ابْنُ عُمَرَ فِي التشَهُّدِ وَفِي الْكَعبَةِ (٦) وَقَال: إِنْ أَبَى إلا أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ. كَذَا وَقَعَ: وَفِي الكَعبَةِ (٧). وَقَال فِي بَاب "اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ وَهوَ يُصَلِّي": وَكَرِة عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنمَا هذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ فَقَد قَال زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَاليتُ إِنَّ الرَّجُلَ لا يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ (٨). وَفِي بَاب "تضييع الصَّلاةِ" عَنْ أنَسٍ قَال: مَا أعرِفُ شَيئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ ﷺ ، قِيلَ (٩): الصَّلاةُ؟ قَال: أَلَيسَ قَدْ صَنعتُم فِيها مَا صَنَعتُم (١٠). وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالكِ بِدِمَشْقَ وَهُو يبكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَال (١١): لا أَعرِفُ شَيئًا مِمَّا أَدرَكْتُ إلا هذِهِ الصَّلاةَ

стр. 2408

وَهذِهِ الصَّلاةُ قَدْ ضُيّعَتْ (١). وَقَال فِي باب "وَقْتِ الْمَغْرِبِ": وَقَال عَطَاءٌ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢). وَقَال فِي بَاب "ذكْرِ الْعِشَاءِ". وَقَال فِي "ذكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ": وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا، الاختِيَارُ أنْ يَقُولَ: الْعِشَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمِنْ بعدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٣) (٤). [وَعَلّقَ بِالترجَمَةِ أَحَادِيث فِيها اللّفْظُ بالْعِشَاءِ وَبِالعَتمَةِ، قد تَقَدَّمَت. وَقَال فِي بَاب "النوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ" عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَرقُدُ فِيها] (٥) (٦). وَقَال في باب "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ ولا يُعِيدُ إلا تلكَ الصَّلاةَ": وَقَال إبرَاهِيمُ: مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَة عِشرِين سَنَة لَم يُعِد إلا تِلْكَ الصَّلاةَ الْوَاحِدَةَ (٧). وَقَال فِي بَاب "مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعدَ العِشَاء": السامر مِنَ السمَرِ والجمعُ (٨) السُّمارُ، وَالسَّامِرُ ها هُنَا فِي مَوضع الجمع (٩). وَقَال (١٠) في بَاب "رَفْع الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ": وَقَال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزيزِ: أَذِّنْ

стр. 2409

أَذَانًا سَمحًا وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا (١). وَقَوْلُ عُمَرَ هذَا رُويَ مُسْنَدًا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال النبِيُّ ﷺ (٢): (إنْ كَانَ أَذَانُكَ أَذَانًا سَهْلًا سَمحًا وَإِلا فَلا تُؤَذِّنْ). ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنيُّ فِي كِتَابِ "السُّنَن" (٣). وَقَال (٤) فِيِ بَاب "الاسْتِهامِ عَلَى الأَذَان": ويذْكَرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَينهُم سَعدٌ (٥). وَقَال (٤) فِي بَاب "الْكَلامِ فِي الأَذَان": وَتَكَلمَ سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ (٦) [وَذَكَرَ فِي هذِهِ الترجَمَةِ حَدِيث الصَّلاةِ فِي الرِّحَالِ] (٧). وَفِي بَاب "هلْ يَتْبَعُ (٨) الْمُؤَذِّنُ فَاهُ ههُنَا وَههُنَا وَهلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ": ويذْكَرُ عَنْ بِلالٍ أَنهُ جَعَلَ إصبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَجْعَلُ إصبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ: لا بأسَ أَنْ يُؤَذِّنَ (٩) عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ. وَقَال عَطَاءٌ: الْوُضُوءُ حَقّ وَسُنة، وَقَالتْ عَائِشَةُ: كَانَ النبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحيَانِهِ (١٠). حَدِيث عَائِشَةَ هذَا قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا لِمُسْلِمٍ ﵀، وَحَدِيثُ بِلالٍ ذَكَرَهُ التِّرمِذِيُّ وَأبو دَاوُدَ (١١). وَقَال فِي بَاب "قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلاةُ": وَكَرِة ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ

стр. 2410

الرَّجُلُ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ، وَلْيَقُلْ: لَمْ نُدرِكْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ (١). وذَكَرَ حَدِيثَ: "مَا فاتَكُم فَأَتِمُّوا" وأَسْنَدَهُ. وَقَال فِي بَاب "وُجُوبِ صَلاةِ الْجَمَاعَة": وَقَال الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعها (٢). وَقَال (٣) في بَاب "فَضْلِ صَلاةِ (٤) الْجَمَاعَة": وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهبَ إِلَى مَسْجِدٍ أخَرَ، وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ (٥) قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذنَ وَأَقَامَ وَصلى جمَاعَةً (٦) وَفي بَابِ "احتِسَابِ الآثَارِ" قَال مُجَاهِدٌ: خُطَاهم: آثَارُ الْمَشْي فِي الأَرضِ بِأَرجُلهم (٧). وَفِي بَاب "إِذَا حَضَرَ الطعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبدَأُ بِالْعَشَاءِ، وَقَال أَبو الدَّردَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْرَّجُلِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتهِ وَقَلْبُهُ فَارِغ (٨). وَفِي بَاب "إِنمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ": وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَه فكُثُ بِقَدرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ. وَقَال الْحَسَنُ فِيمَنْ يركَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعْتَينِ وَلا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ سَجْدَتَينِ ثمَّ

стр. 2411

يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِها (١)، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتى قَامَ: يَسْجُدُ (٢). وَقَال الْحُمَيدِيُّ (٣) فِي قَوْلِهُ: إِذَا صَلى جَالِسًا فَصَلوا جُلُوسًا (٤): هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلى بَعدَ ذَلِكَ النبِيُّ ﷺ جَالِسًا وَالناسُ خَلْفَهُ قِيَام لَمْ يَأمرهُم بِالْقُعُودِ، وَإِنمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعلِ النبِيّ ﷺ (٥). وَقَال فِي باب (٦) "إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى": وَكَانَتْ عَائِشمَةُ يَؤُمُّها عَبْدُها ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصحَفِ -وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالأَعرَابِي وَالْغُلامِ الذي لَمْ يَحتَلم لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَومَ أَقْرَؤُهم لِكِتَابِ الله). ولا يُمنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ بغَيرِ عِلةٍ (٧). وَقَال فِي بَاب إِمَامَةِ "الْمَفتُونِ وَالْمُبْتَدِع": وَقَال الْحَسَنُ: صَل وَعَلَيهِ بِدعَتُهُ (٨). وَعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ (٩) بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ محصُور (١٠) فَقَال: إِنكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى ويصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَال: الصلاةُ أَحسَنُ مَا يَعمَلُ الناسُ، فَإِذَا أَحسَنَ الناسُ فَأَحسِنْ مَعَهُم وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهم (١١) (١٢). وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا يُصَلَّى خَلْفَ

стр. 2412

الْمُخَنَّثِ (١) إلا مِنْ ضَرُورَةٍ لا بُدَّ مِنْها (٢). وَقَال فِي بَاب "مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّل": وَقَال أبو أُسَيدٍ: طَوَّلْتَ بِنَا يَا بني (٣). وَفِي بَاب "الرَّجُلُ يَأتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأتَمُّ الناسُ بِالْمَأمُومِ": ويذْكر عَنِ النبِيّ ﷺ : (ائتمُّوا بي وَلْيَأتَمَّ بِكُم مَنْ بَعدَكم) (٤). وَهذَا الحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلمٌ وَقَد تَقَدَّمَ. وَفِيِ بَاب "إذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاةِ": وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نشِيجَ عُمَرَ (٥) وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ (٦): ﴿إِنمَا أَشْكُو بَثي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ (٧) (٨). وَقَال فِي بَاب "إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفّ": وَقَال النُّعمَانُ بْنُ بشبيرٍ: رَأَيتُ الرَّجُلَ مِنا يُلْزِقُ كَعبَهُ بِكَعبِ صَاحِبِهِ (٩). وَقَوْلُ النُّعمَانِ هذَا أَخْرَجَهُ (١٠) أبو دَاوُدَ (١١) مُسْنَدًا إِلَى النّعمَانِ.

стр. 2413

وَفِي بَاب "إِذَا كَانَ بَينَ الإِمَامِ وَبَينَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَة" (١): وَقَال الْحَسَنُ: لا بأسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَينَكَ وَبَينَهُ نَهْرٌ، وَقَال أبو مِجْلَزٍ: يأتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ (٢) إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ (٣). وَذَكر في هذا الباب عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ (٤): كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ (٢) الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ نَاسٌ يُصَلونَ بِصَلاتهِ .. الحديث، وَقَد تَقَدَّمَ. وَفِي بَابِ "الْجَمع بَينَ السُّورَتَينِ": ويذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبح حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعلَة فَرَكَعَ، وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيةً مِنَ الْبَقَرَةِ (٥)، وَفِي الثانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي (٦)، وَقَرَأَ الأَحنَفُ بِالْكَهْف فِي الأُولَى، وَفِي الثانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنهُ صَلى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ (٧) بِهِمَا، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَربَعِينَ آيةً مِنَ الأَنْفَالِ وَفِي الثانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ (٨) الْمُفَصَّلِ (٩). وَقَال قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ بِسُورَة (١٠) وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَينِ (١١) أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَينِ: كُلٌ كِتَابُ الله (١٢). حَدِيث عَبْدِ الله بْنِ السَّائِب خَرَّجَهُ مُسْلم وَقَد تَقدَّمَ.

стр. 2414

وَقَال فِي بَاب "جَهْرِ الإِمَامِ بِالتأمِين": وَقَال عَطَاءٌ: آمِينَ: دُعَاءٌ، وَأَمَّنَ ابْنُ الزبيرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، وَكَانَ أبو هُرَيرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ (١) لا تَفُتْنِي بِآمِينَ، وَقَال نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُم، وَسَمِعتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبرًا (٢) (٣). وَقَال فِي بَاب "يَهْوي بِالتكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُا": وَقَال نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ (٤). وفعلُ ابْنِ عُمَرَ هذَا خَرَّجَ أبو دَاوُدَ (٥) وَغَيرُهُ الأمرَ بِهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ . [وَفِي بَاب "مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وتْرٍ مِنْ صَلاتهِ ثُمَّ نَهضَ" (٦). وَفِي بَاب "الطمَأنِينَةِ حِينَ يرفَعُ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوع": وَقَال أَبو حُمَيدٍ: رَفَعَ النبِيُّ ﷺ وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانهُ (٧)] (٨). وَقَال فِي بَاب "يكبرُ وَهُوَ يَنْهضُ مِنَ السَّجْدَتَينِ": وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِه (٩). وَقَال فِي بَاب "سُنةِ الْجُلُوسِ فِي التشَهُّد": وَكَانَتْ أُمُّ الدَّردَاءِ تَجْلِسُ فِي

стр. 2415

صَلاتها جِلْسَةَ الرَّجل وكانَتْ فَقِيهةً (١). وَلَهُ فِي تَرجَمَة بَاب "مَنْ لَمْ يَرَ التشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لأَنَّ النبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ وَلَم يرجعْ" (٢). وَفِي بَاب "مَنْ لَمْ يمسح جَبْهتَهُ وَأَنْفَهُ فِي الصَّلاةِ حَتى صَلَّى": قَال: رَأَيت الْحُمَيدِيَّ يَحتَجُّ بِهذَا الْحَدِيثِ أَنْ لا يَمسَحَ الْجَبْهةَ (٣) فِي الصَّلاةِ (٤). وَأَسْنَدَ فِي البَابِ حَدِيثَ أَبي سَعِيدٍ الْخُدري: رَأَيتُ النبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتى رَأَيتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهتِهِ. وفقد تَقَدَّمَ (٥). وَفِي بَاب "يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ إذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ (٦). وَقَال فِي بَاب "مُكث الإِمَامِ فِي مُصَلّاهُ بَعدَ السَّلامِ (٧) ": كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي الْمَكَانِ الذي صَلى فِيهِ فَرِيضَةً، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ، ويذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ: (لا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ)، وَلَم (٨) يَصِحَّ (٩). وَحَدِيثُ (١٠) أَبِي هُرَيرَةَ هذَا خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ (١١).

стр. 2416

وقَال فِي بَاب "الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ": وَكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ مَنْ تَعَمَّدَ الانْفِتَال عَنْ يَمِينهِ (١). [وَقَال فِي بَاب "مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ": وَقَوْلِ النبِيِّ ﷺ مَنْ أكَلَ الثومَ أَو الْبَصَلَ مِنَ الْجُوع أوْ غَيرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا] (٢) (٣). وَقَال فِي بَاب "هلْ عَلَى مَنْ لا يَشْهدُ الْجُمُعَه غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيرِهِم": وَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيهِ الْغُسْلُ (٤). وَقَال فِي بَاب "مِنْ أَينَ تُؤتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٥): وَقَال عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَريَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيكَ أَنْ تَشْهدَها سَمِعتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ (٦) تَسْمَعهُ، وَكَانَ أَنس فِي قَصرِهِ أحيَانًا يُجَمِّعُ وَاحيَانًا لا يُجَمِّعُ، وَهُوَ بِالزَّاويَةِ (٧) عَلَى فَرسَخَينِ (٨). وَقَال فِي (٩) بَاب "وَقْت الْجُمُعَةِ إِذَا زَالتِ الشَّمسُ": وَكَذَلِكَ يُذْكَر عَنْ عُمَرَ، وَعَلِي، وَالنعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعمرِو بْنِ حُرَيثٍ (١٠). وَفِي بَاب "الْمَشْي إِلَى الْجُمُعَةِ وَقَوْل الله : ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (١١)، وَمَنْ قَال: السَّعيُ الْعَمَلُ وَالذهابُ لِقَوْلِ الله : (وَسَعَى

стр. 2417

لَها سَعيَها﴾ (١): وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَحرُمُ الْبَيعُ حِينَئِذٍ، وَقَال عَطَاءٌ (٢): تَحرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّها، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيهِ أَنْ يَشْهدَ الجُمُعَةَ (٣). وَقَال فِي بَاب "اسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذَا خَطَبَ": وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأنَسٌ الإِمَامَ (٤). وَقَال فِي أَبْوَابِ "صَلاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا": رَاجِل: قَائمٌ (٥). وَقال فِي بَاب "الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوّ": وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ تَهيَّأَ الْفَتْحُ وَلَم يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ صَلوْا إيمَاءً كُلُّ امرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى (٦) الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلاةَ حَتى يَنْكَشِفَ (٧) الْقِتَالُ أوْ يَأمَنُوا فيصلُّوا رَكْعَتَينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لا يُجْزِئُهُمُ التكْبِيرُ ويؤَخِّرُوها (٨) حَتى يَأمَنُوا، وَبِهِ قَال مَكْحُول. وَقَال أَنَسٌ: حَضَرتُ مُنَاهضَةَ حِضنِ تُسْتَرَ (٩) عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَم يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ فَلَم نُصَلِّ (١٠) إلا بَعدَ ارتفَاع النهارِ، فَصَلَّينَاها وَنَحنُ مَعَ أبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا. قَال أَنس: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيها (١١).

стр. 2418

وَقَال فِي بَاب "صَلاةِ الطالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَقَائِمًا (١) ": وَقَال الْوَلِيدُ: ذَكَرتُ لِلأَوْزَاعِيِّ صَلاةَ شُرَحبيلَ بْنِ السِّمطِ وَأَصحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَقَال: كَذَلِكَ الأَمرُ (٢) عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ، وَاحتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ : (لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيظَةَ) (٣). وَهذَا الحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسْنَدًا (٤). وَقال فِي أبْوَابِ (٥) العِيدِينِ فِي بَابِ "مَا يُكْرَهُ مِنْ حَملِ السِّلاح فِي الْعِيدِ وَالْحَرَم": وَقَال الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ الْعِيدِ إلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا (٦). وَفِي بَاب "التبْكِيرِ": وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ (٧): إنْ كُنَّا فَرَغْنَا (٨) فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التسْبِيح (٩) (١٠). قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (٧) أسْنَدَهُ أَبُو دَاوُدَ (١١) إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (٧). وَقَال (١٢) فِي كِتَابِ "الأَضَاحِي" فِي بَاب "مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ": عَنْ أَبِي عُبَيدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهرَ أَنهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ، قَال: وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى لَنَا (١٣) قَبْلَ الْخُطبةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: يَا أيُّها الناسُ إِنَّ

стр. 2419

هذَا يَوْم قَدِ اجْتَمَعَ لَكُم فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنتظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظر، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرجِعَ فَقَد أَذِنْتُ لَهُ (١). وَقَال (٢) فِي بَاب "فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيامِ التشْرِيق": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا الله فِي أيامٍ مَعلُومَاتٍ (٣): أيامُ [الْعَشْرِ، وَالايَّامُ] (٤) الْمَعدُودَاتُ أيامُ التشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وأبو هُرَيرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيامِ (٥) الْعَشْرِ يُكبَرَانِ ويكبِّرُ الناسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي خَلْف النافِلَةِ (٦). وَقَال فِي بَاب "التكْبِيرِ أيامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ": وَكَانَ عُمَرُ (٧) يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنَى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجدِ فيكبِّرُونَ ويكبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتى تَرتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأيامَ وَخَلْف الصَلاةِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمجلِسِهِ وَممشَاهُ وَتِلْكَ الَّايامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيمُونَةُ تُكَبَّرُ يَوْمَ النحرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبّرنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ (٨). وَقَال: الْفَتَحُ: الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٩). وَقَال فِي بَاب "إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعتَينِ": وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ

стр. 2420

فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النبِيّ ﷺ : (هذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلامِ). وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالك مَوْلاهُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاويَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَى كَصَلاةِ أَهْلِ الْمِصرِ وَتَكْبِيرِهِم، وَقَال عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ (١) يُصَلُّونَ رَكْعَتَينِ كَمَا يَصنَعُ الإمَامُ، وَقَال عَطَاء: إذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلى رَكْعَتَينِ (٢). وَقَوْلُ النبِيِّ ﷺ : (هذَا عِيدُنَا أهل الا سْلامِ) خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ (٣) وَقَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النحرِ وَأَيامُ التشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَهِيَ أَيامُ أَكْلٍ وَشُربٍ) (٤). وَقَال فِي بَابِ "الصَّلاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبعدَها": عَنِ ابْنِ عبَاسٍ (٥) كَرِة الصَّلاةَ قَبْلَ الْعِيدِ (٦). وَفِي بَاب "مَا جَاءَ فِي الْوتْر": عَنْ نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَينَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَينِ فِي الْوتْرِ حَتى يَأمُرَ بِبَعضِ حَاجَتِهِ، قَال الْقَاسِمُ: وَرَأَينَا أُنَاسًا مُنْذُ أدرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِع وَأرجُو أَنْ لا يَكُونَ بِشَيءٍ مِنْهُ بَأس (٧). وذكر في كِتَاب "الدَّعَوَاتِ" فِي بَاب "الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بالْبَرَكَةِ وَمَسْح رُءُوسِهِم": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعلَبَةَ بْنِ صُعَيرٍ (٨) -وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ مَسَحَ عَلَيهِ (٩) -: أَنهُ رَأى سَعدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ (١٠).
следующие страницы →