← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

كِتَابُ البُيُوعِ قَال حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيتُ شَيئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَع دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ (١). قوْلُ حَسَّانٍ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلْيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢). قَوْلُهُ : ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) قَال قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوفِ اللهِ لَمْ [تُلْهِهِمْ] (٤) تِجَارَةٌ وَلا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ الله حتى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ (٥). وَقَال فِي بَاب "التِّجَارَةِ في الْبَحْرِ": وَقَال مَطَرٌ: لا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ تَلا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٦): السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ (٧) السُّفُنُ الرِّيحَ وَلا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ (٨) (٩). وَقَال فِي بَاب "إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا": وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قال: كَتَبَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ مِنَ

стр. 2452

الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بَيعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لا دَاءَ (١) وَلا خِبْثَةَ (٢) وَلا غَائِلَةَ. وَقَال قَتَادَةُ: الْغَائِلَةُ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّايسِينَ يُسَمِّي آرِيَّ (٣) خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ رَجَاءَ أَمْسِ مِنْ سِجِسْتَانَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلَّا أَخْبَرَهُ (٤). حديث العداء ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). وَقَال فِي بَاب "مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِ اللهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٦) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ آخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٧). وَقَال فِي بَاب "شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيمِ (٨) أَو الأَجْرَبِ": الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلّ شَيءٍ (٩).

стр. 2453

وَقَال فِي بَاب (١) "بَيعِ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ": وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ بَيعَهُ فِي الْفِتْنَةِ (٢). وَقَال: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا": وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ، وَعَطَاءٌ (٣). وَقَال فِي بَاب "اشْتَرَى شَيئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَو اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ": وَقَال طَاوُوسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا (٤) ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ (٥). وَأَسْندَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي بَيعِ عُمَرَ الجَمَلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنعُ بِهِ مَا شِئْتَ). وَقَال عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [عُثْمَان] (٦) مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَينِ بِالْخِيَارِ مَا لمْ يَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا وَجَبَ بَيعِي وَبَيعُهُ رَأَيتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ (٧) بأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ لَيَالٍ (٨) (٩).

стр. 2454

وَقَال فِي تَرْجَمَة بَاب "الْكَيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي وَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١): يَعْنِي كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ: يَسْمَعُونَكُمْ: وَيَسْمَعُونَ لَكُمْ، وَقال النَّبِيُّ ﷺ : (اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا). وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ) (٢). حديث: "اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا" خَرَّجَهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (٣) مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِي، وَحَدِيثُ: "إِذَا بِعْتَ فَكِلْ" خَرَّجَهُ أَبُو بَكْرِ الْبَزَّارُ (٤). وفِي تَرجَمةٍ أُخْرَى: بَاب "إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ": وَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فهُوَ مِنَ الْمُبْتَاع (٥) (٦). وفي بَاب "بَيعِ الْمُزَايَدَةِ": وَقَال عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ (٧). وَقَال فِي بَاب "النَّجْشِ وَمَنْ قَال لا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيعُ": وَقَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ: آكِلُ رِبًا خَائِنٌ (٨) وَهُوَ خَادِعٌ بِالبَاطِلِ لا يَحِلُّ. قَال النَّبَيُّ ﷺ : (الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٩).

стр. 2455

حَدِيثُ "الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ" خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١)، وَحَدِيثُ "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا" خَرَّجهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَال فِي بَاب "النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لا يُحَفِّلَ (٢) الإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ": وَالْمُصَرَّاةُ: الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ أَيَّامًا فَلَمْ يُحْلَبْ، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ، يُقَالُ: مِنْهُ صَرَّيتُ الْمَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ (٣). وَقَال فِي بَاب "بَيع الْعَبْدِ الزَّانِي": وَقَال شُرَيحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا (٤). وفي تَرجمةِ بَابِ "هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بغَيرِ أَجْرٍ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ": وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا اسْتَنْصَحَ أحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ). وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ (٥). وَحَدِيثُ النَّصِيحَةِ قَدْ تَقَدَّمَ لِمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ (٦). وَقَال فِي بَاب "مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ": وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ (٧). وَقَال فِي أُخْرَى: "بَاب لا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ": وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَفَال إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثَوْبًا وَهُوَ تَعْنِي الشِّرَاءَ (٨). وَقَال فِي أخْرَى: بَاب "النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ": وَأَنَّ بَيعَهُ مَرْدُودٌ لأنَّ

стр. 2456

صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيعِ، وَالْخِدَاعُ لا يَجُوزُ (١). وَقَال فِي بَاب "تَفْسِيرِ الْعَرَايَا": وَقَال مَالِكٌ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ (٢). وَقَال (٣) ابْنُ إِدْرِيسَ: الْعَرِيَّةُ لا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ لا يَكُونُ بِالْجِزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ. وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَينِ، وَقَال يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَينٍ: الْعَرَايَا: نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ (٤) (٥). وَقَال فِي بَاب "إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ (٦) فَهُوَ مِنَ الْبَائِع: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ (٧). وَقَال فِي بَاب "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ": وَعَنْ نَافِعٍ، أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ (٨) وَالْحَرْثُ (٩) سَمَّى (١٠)

стр. 2457

نَافِعٌ هَؤُلاءِ الثَّلاثَ (١). وَقَال فِي بَاب "مَنْ أَجْرَى [أَمْرَ] (٢) الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَينَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَّتِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الْمَشْهُورَةِ": وَقَال شُرَيحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَينَكُمْ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: لا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَةَ (٣)، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ). وَقَال: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤)، وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا فَقَال: بِكَمْ؟ قَال: بِدَانَقَينِ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَال: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ فَبَعَثَ إِلَيهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ (٥). حَدِيثُ هِنْدٍ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ": وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ: (كَاتِبْ). وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ فَبَاعُوهُ، وَسُبِيَ صُهَيبٌ وَعَمَّارٌ وَبِلالٌ، وَقَال الله : ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾ إلَى قَوْلهِ: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٦) (٧). وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيبٍ: اتَّقِ اللهِ وَلا تَدَّع إِلَى غَيرِ أَبِيكَ،

стр. 2458

فَقَال صُهَيبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأنَا صَبِيٌّ (١). قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِسَلْمَانَ: "كَاتِبْ" وَقَعَ مُسْنَدًا فِي "مُسْنَدِ البَزَّارِ" (٢) وَفِي غَيرِهِ. وَقَال فِي بَاب "بَيعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ [بالْحَيَوَانِ] (٣) نَسِيئَةً": وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيرًا مِنَ الْبَعِيرَينِ، وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَينِ فَأَعْطَاهُ (٤) أَحَدَهُمَا، وَقَال: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوَا (٥) إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَينِ إِلَى أَجَلٍ، وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بعِيرٌ بِبَعِيرَينِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ (٦) نَسِيئَةً (٧). وَقَال فِي بَاب "هَلْ يُسَافِرُ بِالْمَرَأَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا": وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَليدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بحَيضَةٍ وَلا تُسْتَبْرَأُ (٨) الْعَذْرَاءُ، وَقَال عَطَاءٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْج، قَال اللهُ : ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (٩) (١٠).

стр. 2459

كِتَابُ السَّلَمِ قَال فِي بَاب "السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ": وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأبو سَعِيدٍ، وَالأَسْوَدُ، وَالْحَسَنُ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ: لا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبدُ (١) صَلاحُهُ (٢). كِتَابُ الشُّفْعَةِ قَال فِي بَاب "عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبهَا قَبْلَ الْبَيع": وَقَال الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيعِ فَلا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لا يُغَيِّرُهَا فَلا شُفْعَةَ لَهُ (٣).

стр. 2460

كِتَابُ الإِجَارةِ قَال فِي بَاب "الأَجِيرِ فِي الْغَزْو": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ (١). وَقَال فِي بَاب "إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ لِقَوْلهِ تَعَالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٢): يَأْجُرُ فُلانًا: يُعْطِيهِ أجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللهُ (٣). وَقَال فِي بَاب "أَجْرِ السَّمْسَرَةِ": وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأْجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَال: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَلَكَ أَوْ بَينِي وَبَينَكَ فَلا بَأْسَ بِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (٤). وَقَوْلُهُ ﵇: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). وَقَال فِي بَاب "مَا يُعْطَى عَلَى الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : (أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ). وَقَال الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيئًا فَلْيَقْبَلْهُ. وَقَال الْحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ

стр. 2461

أَجْرَ الْمُعَلِّمِ، وَأَعْطَى الْحَسَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ (١) بَأْسًا، وَقَال: كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ عَلَى الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطُونَ عَلَى الْخَرْصِ (٢) (٣). قَولُهُ ﵇: (أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيه أَجْرًا كِتَابُ اللهِ) قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإمَاءِ": وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ (٤). وَقَال فِي بَاب "إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (٥) فَمَاتَ أَحَدُهُمَا": قَال ابْنُ سِيرِينَ: لَيسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَال الْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاويَةَ: تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ " (٦) (٧).

стр. 2462

كِتَابُ الحَوَالاتِ قَال: "بَابٌ فِي الْحَوَالةِ وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالةِ"، وَقَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَال (١) عَلَيهِ مَلِيًّا جَازَ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ فَيَأْخُذُ هَذَا عَينًا وَهَذَا دَينًا، فَإِنْ تَويَ (٢) لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ (٣) (٤). وَقَال: "بَابُ الْكَفَالةِ (٥) فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيرِهَا". وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كُفَلاءَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالةِ، وَقَال جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُمْ (٦) وَكَفِّلْهُمْ فَتَابُوا وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ، وَقَال حَمَّادٌ: إِنْ تَكَفِّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَقَال الْحَكَمُ: يَضْمَنُ (٧). وَذَكَرَ في تَرجَمةٍ أخْرَى: "بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَن مَيِّتٍ دَينًا فَلَيسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ". وَبِهِ قَال الْحَسَنُ (٨).

стр. 2463

كِتَابُ الوَكَالةِ قَال: "وَكَالةُ الشَّرِيكَ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيرِهَا". وَقَدْ أشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا (١). وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ أسْنَدَهُ فِي "الْحَجِّ". وَقَال فِي بَاب "الْوَكَالةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ": وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ (٢). وَقَال فِي بَاب "وَكَالةِ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ": وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو (٣) إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (٤). وَقَال فِي بَاب "الْوَكَالةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ (٥) كَانَ يَنْزِلُ عَلَيهِمْ (٦) (٧).

стр. 2464

كِتَابُ الْحَرْثِ قَال فِي بَاب "الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوهِ": وَقَال قَيسُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَال: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيتِ هِجْرَةٍ إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَزَارَعَ عَلِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عُمَرَ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْع، وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيَتَفِقَانِ (١) جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَينَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: لا بَأْسَ أنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَنَحْوهِ. وَقَال مَعْمَر: لا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُع إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (٢). وَقَال فِي بَاب "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا": وَرَأى ذَلِكَ عَلِيُّ فِي أرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ، وَقَال عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَال: فِي غَيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَقَال: لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). وَقَوْلُ عُمَرَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، وَحَدِيثُ: "لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ (٤) عَنِ النَّبِيِّ

стр. 2465

- ﷺ (١). وذَكَرَ (٢) أَيضًا حَدِيثَ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ أحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ). وحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ البَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" (٣). وَقَال فِي بَاب "كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيضَاءَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ (٤). كِتَابُ الشُّرْبِ ﴿ثَجَّاجًا﴾ (٥): مُنْصَبًّا، الْمُزْنُ: السَّحَابُ، والأُجَاجُ: الْمُرُّ، ﴿فُرَاتًا﴾ (٦): عَذْبًا. وَقَال فِي بَاب "مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيرَ مَقْسُومٍ": وَقَال عُثْمَانُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلاءِ الْمُسْلِمِينَ). فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ (٧). وَقَال فِي بَاب "الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ شِرْبٌ أَوْ مَمَرٌّ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ": وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُوَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ). فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ (٨) حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ (٩). وَحَدِيثُ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا" قَدْ

стр. 2466

تَقَدَّم مُسْنَدًا، وحَدِيثُ عُثمَانَ ذكَرَه التِّرْمِذِيُّ (١). كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَقَال فِي بَاب "لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ": وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (لَيُّ الْوَاجِدِ (٢) يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ). قَال سُفْيَانُ: عِرْضُهُ يَقُولُ: مَطَلَنِي، وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ (٣). وهَذَا الْحَدِيثُ: "لَيُّ الْوَاجِدِ" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ﵀ (٤). وَقَال فِي بَاب "إِذَا وَجَدَ مَالهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ": وَقَال الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلا بَيعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَينَهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (٣). وَفِي بَاب "إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيع": وَقَال ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أجَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ (٥) مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ (٦).

стр. 2467

كِتَابُ الْخُصُومَاتِ وَقَال فِي بَاب "مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيهِ الإِمَامُ": وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْي ثُمَّ نَهَاهُ. أَرَادَ الْبُخَارِيُّ وَالله أَعْلَمُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيعِ الْمُدَبَّرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَال مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لا شَيءَ لَهُ غَيرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ (١). وَقَال فِي بَاب "إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ": وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ (٢). ولَهُ بَعْدَ هَذَا بَابُ "وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ (٣) وَنَحْوهِ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيهِ وَأَمَرَهُ بِالإِصْلاح وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ فَإِنْ أفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ"؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَال لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبُيُوع: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ). وَلَمْ يَأْحُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالهُ (٤). وَقَوْلُهُ: "وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوهِ" أَرَادَ حَدِيثَ جَابِرٍ أَيضًا وَاللهُ أَعْلمُ. ونَهْيهُ ﵇ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "التَّوثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ (٥) ": وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ (٦). وَقَال فِي بَاب "الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ": وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى إِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيعُ بَيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أرْبَعُ مِائَةِ، وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ (٦).

стр. 2468

كِتَابُ اللُّقَطَةِ لَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذَا الكِتَاب (١) شَيءٌ إلَّا قولُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنَّهَا تُعرَّفُ (٢). كِتَابُ الْمَظَالِمِ قَال: الْمُقْنِعُ (٣) وَالْمُقْمِحُ وَاحِدٌ. ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٤): جُوْفَاءُ لا عُقُولَ لَهُمْ. قال مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ (٥)﴾: مُدْمِنِي النَّظَرِ، وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ (٦). وَفِي بَاب "الانْتِصَارِ مِنَ الْمَظَالِمِ (٧) ": قَال إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدِرُوا عَفَوْا (٨). وَفِي بَاب "قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَال ظَالِمِهِ": وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٩) (١٠). وَذَكَرَ فِي هَذَا الكِتَابِ عَنْ شُرَيحٍ أَنَّهُ أُتِيَ فِي طُنْبُورٍ (١١) كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيءٍ (١٢).

стр. 2469

كِتَابُ الشَّرِكَةِ قَال فِي بَاب "الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيرِهِ": وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً (١) (٢). كِتَابُ الرَّهْنِ قَال فِي بَاب "الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ": وَقَال مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ (٣). كِتَابُ العِتْقِ بَابُ "الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطِّلاقِ وَنَحْوهِ": وَلا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللهِ ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى). وَلا نِيَّةَ (٤) لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ (٥). وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا. وَقَال: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٦): سَيِّدِكَ (٧).

стр. 2470

كِتَابُ الْمُكَاتَبِ قَال رَوْحٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ أنْ أُكَاتِبَهُ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا؟ قَال: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ (١) عَنْ أَحَدٍ؟ قَال: لا، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ سَألَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ (٢) وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَال: كَاتِبْهُ فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ (٣): فَكَاتَبَهُ (٤). وَقَال فِي بَيعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ: وَقَالتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيهِ شَيءٌ وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابِثٍ: مَا بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيهِ شَيءٌ (٥).

стр. 2471

كِتَابُ الْهِبَةِ قَال: بَاب "الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ": وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَينَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرَ مِثْلَهُ وَلا يُشْهَدُ عَلَيهِ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (اعْدِلُوا بَينَ أَوْلادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ). وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَتَعَدَّى، وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَال اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ (١). وَقَال فِي بَاب "هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَالرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ": وَقَال إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ، وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَرْجِعَانِ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ، وَقَال النَّبِيُّ: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ). وَقَال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَال لامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَال: يَرُدُّ إِلَيهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا (٢)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيسَ فِي شَيءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ، قَال اللهُ تَعَالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ﴾ (٣) (٤). وَقَال فِي بَاب "مَنْ لَمْ يَرَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ لِعِلَّةٍ": وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي (٥) زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ (٦). وَقَال فِي بَاب "إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ (٧) إِلَيهِ": وَقَال عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى، وَقَال الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ

стр. 2472

فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ (١). وَقَال: "إِذَا وَهَبَ دَينًا عَلَى رَجُلٍ": وَقَال شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ، وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِرَجُلٍ دَينَهُ (٢). وَقَال فِي بَاب "هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ": وَقَالتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ (٣)، وَقَدْ أَعْطَانِي مُعَاويَةُ بِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ لَكُمَا (٤). وَقَال فِي بَاب "هِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسْومَةِ وَغَيرِ الْمَقْسُومَةِ": وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيرُ مَقْسُومٍ لِهَوَازِن (٤). كُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الكِتَابِ كِتَابِ "الْهِبَةِ" مِنْ حَدِيثٍ فقَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَفِي بَاب "مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ (٥). وَقَال فِي بَاب "إِذَا (٦) قَال أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَي مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ" (٧). وَقَال: أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾ (٨): جَعَلَكُمْ عُمَّارًا (٩) (١٠). وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: هَذِهِ عَارِيَّةٌ، وَإِنْ قَال كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهَذِهِ هِبَة (٧). وَقَال فِي بَاب "إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهِيَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ": وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا (٧).

стр. 2473

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ قَال بَاب "شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي": وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيثٍ قَال: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ، وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ، وَقَال (١) الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيءٍ وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا (٢). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: طَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ. وَقَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيءٍ فَقَال آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بِذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ": قَال الْحُمَيدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ. وَقَال الْفَضْلُ: لَمْ يُصَلِّ فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلالٍ كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ (٣) شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُعْطَى بِالزِّيَادَةِ (٤). حَدِيثُ الفَضْلِ وَبِلالٍ قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينِ. وَقَال أَيضًا فِي بَاب "شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ (٥) هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (٦): وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ (٧) بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بقَذْفِ الْمُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ (٨) وَقَال: مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ، وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ،

стр. 2474

وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَشُرَيحٌ، وَمُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ. وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَال الثَّوْرِيُّ: إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ (١) اسْتُقْضِيَ (٢) الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَال: لا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيرِ شَاهِدَينِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَينِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَينِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ، وَكَيفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ؟ وَنَفَى النَّبِيُّ ﷺ الزَّانِيَ سَنَةً، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيلَةً (٣). وَحُكْمُ النَّبِيِّ ﷺ بِنَفْىِ الزَانِي، وَحَديِثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينَ. وَفِي بَاب "مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ": ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٤) (٥). وَقَال فِي بَاب "شَهَادَةِ الأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ (٦) وَقَبُولِهُ فِي التَّأْذِينِ وَغَيرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بالأَصْوَاتِ": وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ القَاسِمُ (٧)، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا، وَقَال الْحَكَمُ: رُبَّ شَيءٍ تَجُوزُ فِيهِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: أَرَأَيتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ؟ وَكَانَ ابْنُ عبَاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا

стр. 2475

غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ وَيَسْأَلُ (١) عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَينِ، وَقَال سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالتْ: سُلَيمَانُ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيكَ شَيءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ (٢) (٣). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ عَبَّادٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَال: (اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا)، وحَدِيثَ: إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ، وَحَدِيثَ إِذْ تَكَلَّمَ مَخْرَمَةُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَخَرَجَ إِلَيهِ. وَقَال فِي بَاب "شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ": وَقال أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَأَجَازَهُ شُرَيحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَفَال ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ، وَأجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيءِ التَّافِهِ، وَفَال شُرَيحٌ: كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ (٤). وَقَال فِي بَاب "إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ": وَقَال أَبُو جَمِيلَةَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا (٥) فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ قَال كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قال عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَال: كَذَلِكَ اذْهَبْ وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ (٦). وَقَال فِي بَاب "بُلُوغ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ": وَقَال الْمُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَال الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً (٧).

стр. 2476

وَفِي بَاب "يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ": عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَال اللهُ : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (١)، قُلْتُ: إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى (٢). وَفِي بَاب "يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ حَيثُمَا وَجَبَتْ عَلَيهِ الْيَمِينُ وَلا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِع إِلَى آخَر": قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال لَهُ: أَحْلِفُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ). فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ (٣). وقَدْ تَقَدَّم هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا. وَقَال: بَاب "كَيفَ يُسْتَحْلَفُ، وَقَوْلِ اللهِ عَزَّ رَجَلَّ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (٤) ": يُقَالُ بِاللهِ وَوَاللهِ وَتَاللهِ، وَقَال النَّبيُّ ﷺ : (وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلا يُحْلَفُ بِغَيرِ اللهِ) (٥). وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا، وكَذِلكَ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ. وَقَال في بَاب "مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ": وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ). وَقَال طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيحٌ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (٦). وقوله ﵇: "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ". قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.

стр. 2477

وَقَال في بَاب "مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ": وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ، وَذَكَرَ (١) إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ ﴿كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٢)، وَقَضَى ابْنُ أَشْوَعَ بِالْوَعْدِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَال الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَال: (وَعَدَنِي فَوَفَى لِي). قَال: وَرَأَيتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ (٣). وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ: "آيةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا وَعَدَ أَخْلَف"، وحَدِيثَ إِنْجَازِ أَبِي بَكرٍ عِدَّةَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَال: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: سَألَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الأَجَلَينِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا, إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَال فَعَلَ (٤). وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا، وكذَلِكَ حَدِيثُ آيَةِ الْمُنَافِقِ، وَحَدِيثُ الإِنْجَازِ. وَقَال فِي بَاب "لا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيرِهَا": وَقَال الشَّعْبِيُّ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ أهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلهِ : ﴿فَأَغْرَينَا بَينَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٥) (٦). وَقَال فِي بَاب "الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلاتِ وَقَوْلهِ : ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٧) ": وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأَقْلامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ (٨) قَلَمُ زَكَرِيَّا الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّا، وَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿فَسَاهَمَ

стр. 2478

فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (١): مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ (٢) فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ (٣). وقَدْ تَقَدَّم هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا. كِتَابُ الصُّلْحِ لَمْ يَقَعْ في هَذَا الكِتَابِ شَيءٌ إِلَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَخَارُج الشَّرِيكَينِ (٤)، وَقَد تَقَدَمَ فِي الْحَوَالاتِ. كِتَابُ الشَّرُوطِ قَال فِي بَاب "الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاح": وَقَال عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ، وَقَال الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَال: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) (٥). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتْحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ). وحَدِيثُ المِسْوَرِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ": وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: إِنْ بَدَأَ بِالطَّلاقِ أوْ أَخَّرَ فَهُوَ أحَقُّ بِشَرْطِهِ (٦). وَفِي بَاب "الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ": وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ: إِذَا أجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ (٧). وَفي بَابٍ آخَر بَعْدَهُ: وَقَال جَابِرٌ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَينَهُمْ.

стр. 2479

وَقَال ابْنُ عُمَرَ، أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالفَ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ (١). وَفِي بَاب "مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا (٢) فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَينَهُمْ، وَإِذَا قَال مِائَة إِلَّا وَاحِدَةً أوْ اثِنْتَينِ": وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَال رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ (٣): أَرْحِلْ رِكَابَكَ فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَال شُرَيحٌ: مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيهِ، وَقَال أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلا بَاعَ طَعَامًا وَقَال: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيسَ بَينِي وَبَينَكَ بَيعٌ فَلَمْ يَجِئْ، فَقَال شُرَيحٌ لِلْمُشْتِرِي: أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيهِ (٤).

стр. 2480

كِتَابُ الوَصَايَا ﴿جَنَفًا﴾ (١): مَيلًا، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ (٢). وَقَال فِي بَاب "الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ": وَقَال الْحَسَنُ: لا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ وَقَال اللهُ : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٣) (٤). وَفِي بَاب "قَوْلِ الله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ (٥) ": ويذْكَرُ أَنَّ شُرَيحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسًا، وَابْنَ أُذَينَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَينٍ، وَقَال الْحَسَنُ: أحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، وَقَال إِبْرَاهِيم وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ (٦) الْوَارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرِئَ، وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لا تُكْشَفَ امْرَأتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيهِ بَابُهَا، وَقَال الْحَسَنُ: إِذَا قَال لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ، وَقَال الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ (٧) مِنْه جَازَ، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَال: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ). وَلا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (آيةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ). وَقَال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٨). وَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلا غَيرَهُ (٩). وَحَدِيثُ: "إِيَّاكُمْ والظَّنَّ" و"آيَةُ المُنَافِقِ" قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينِ.

стр. 2481

وَقَال فِي بَابِ "تَأْويلِ قَوْلِهِ : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾: وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّينِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلِ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّع الْوَصِيَّةِ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنَّى). وَقَال ابْنُ عَبَّاس: لا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ) (١). وقَدْ تَقَدَّمَ هَذَانِ الحَدِيثَانِ مُسْنَدَينِ.، وَحَدِيثُ "قَضَى بالدَّينِ قَبْل الوَصِيَّةِ" ذَكَرَهُ التَّرْمِذِيُّ (٢). وَقَال فِي بَابِ "إِذَا أَوْقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ": وَقال بَعْضُهُمْ: إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلامِ (٣). وَقَال فِي بَاب "هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ": وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ يَلَي الْوَاقِفُ وَغَيرُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيئًا للهِ تَعَالى فَلَهُ أَن يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ غَيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (٤). وَفِي بَاب "إِذَا قال دَارِي صَدَقَة للهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيثُ أرَادَ" قال النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَال: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَال بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ (٥). وقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أبِي طَلْحَةَ مُسْنَدًا. وَقَال: ﴿حَسِيبًا﴾ (٦): كَافِيًا (٧). قَال وَلِلْمُوصَى أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ

стр. 2482

وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالتِهِ (١). وَقَال في بَاب " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لأَحْرَجَكُمْ (٣) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ (٤): خَضَعَتْ. وَعَنْ نَافِعٍ قَال: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢). وَقَال عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (٥): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ (٦). وَقَال فِي بَاب "وَقْفِ الْكُرَاعِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ": وَقَال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدَفَعَهَا إِلَى غُلامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلْكَ الأَلْفِ شَيئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ؛ قال: لَيسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا (٧). وَقَال بَاب "إِذَا أَوْقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا أَوْ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلاءِ الْمُسْلِمِينَ": وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيرُ بِدُورِهِ وَقَال لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيرَ مُضِرَّةٍ وَلا مُضَرِّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيسَ لَهَا حَقٌّ وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوي الْحَاجَاتِ

стр. 2483

مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ (١). وَعَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيهِمْ وَقَال: أنْشُدُكُمُ اللهَ وَلا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ). فَحَفَرْتُهَا أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَال: (مَنْ جَهَّزَ جَيشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ). فَجَهَّزْتُهُمْ. قَال فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَال. وَقَال عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أنْ يَأْكُلَ وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِلكُلِّ (٢).

стр. 2484

كِتَابُ الجِهَادِ ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ (١) قال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحُدُودُ: الطَّاعَةُ (٢). وَقَال فِي بَاب "الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ": وَقَال عُمَرُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ (٣). وَفِي بَاب "دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ": يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي. ﴿غُزًّى﴾ (٤) وَاحِدُهَا غَازٍ، ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ (٥): لَهُمْ دَرَجَاتٌ (٦). وَفِي بَابِ "الْحُورِ الْعِينِ": يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَينِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَينِ، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٧): أنْكَحْنَاهُمْ (٨). وَفِي بَابٍ بَعْدَهُ: ﴿وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٩): ﴿وَقَعَ﴾: وَجَبَ (١٠). وَقَال فِي آخَرَ: وَقَال أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكمْ (١١). وَفِي بَابِ "وُجُوبِ النَّفِير": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عبَاسٍ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ (١٢): سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ، يُقَالُ أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَة (١٣). وَفِي بَاب "التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ": عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَال: ذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَال: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَال: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لا تَجِيءَ، قَال: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ،

стр. 2485

فَقَال: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِئْسَ مَا عَوَّدَتْكُمْ أَقْرَانُكُمْ (١). وَفِي بَاب "الرُّكُوبِ عَلَى الدَّبَّةِ الصَّعْبَةِ وَ [الْفُحُولَةِ] (٢) مِنَ الْخَيلِ": وَقَال رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ [الْفُحُولَةَ] (٣) لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ (٤). وَفِي بَاب "سِهَامِ الْفَرَسِ: "وَقَال مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْل اللهِ : ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ (٥)، وَلا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ (٦). وَفِي بَاب "إِضْمَارِ الْخَيلِ لِلسَّبْقِ": أَمَدًا: غَايَةً (٧). وَفِي بَاب "الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْو": ﴿فَتَعْسًا﴾ (٨) كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللهُ ﴿طُوبَى﴾ (٩): فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاو وَهُوَ مِنْ يَطِيبُ (١٠). وَفِي "بَاب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالفَ أمْرِي) (١١). وَهَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١٢).

стр. 2486

وَقال في باب "الْجَعائِلِ والْحُمْلانِ في السَّبِيلِ": وَقال مُجاهِدٌ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: الْغَزوَ، قَال: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطائِفَةٍ مِنْ مالِي. قُلْتُ: أَوْسَعَ الله عَلَيَّ، قَال: إِنَّ غِناكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مالِي في هَذا الْوَجْهِ. وَقال عُمَرُ: إِنَّ ناسًا يأخُذُونَ مِنْ هَذا الْمالِ لِيُجاهِدُوا ثُمَّ لا يُجاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَ فَنَحْنُ أَحَقّ بِمالِهِ حَتى نأخُذَ مِنْهُ ما أَخَذَ. وَقال طاوُسٌ وَمُجاهِدٌ: إِذا دُفِعَ إِلَيكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ في سَبِيلِ الله فاصنَعْ بِهِ ما شِئْتَ وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ (١). وَقَالَ في باب "الأَجِيرِ": وَقال الْحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطيةُ بْنُ قَيسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصفِ فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَربَعَ مِائَةِ دِينارٍ، فأخَذَ مِائتَينِ وَأَعْطَى صاحِبَهُ مِائَتَينِ (٢). وَفِي بابِ "جَوائِزِ الْوَفْدِ (٣) ": وَقال يَعْقُوبُ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ فَقال: مَكةُ والمَدِينَةُ والْيَمَنُ واليَمامَةُ. وَقال يَعْقُوب: العَرجُ: أَوَّلُ تِهامَةَ (٤). وَفِي باب "الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ" قَال: وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ وَهَذا أَصَحُّ (٥). وَفِي باب "الجاسُوسِ": والتجَسُّسُ: التبَحُّثُ (٦). وَفِي باب "الطعامِ عِنْدَ الْقُدُومِ": وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشاهُ (٧). وَفي بابِـ (٨) "ما ذُكِرَ مِن دِرْع النبي ﷺ وَعَصاهُ وَسَيفِهُ": عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 2487

الْحَنَفِيَّةِ قَال: لَوْ كانَ عَلِيّ ذَاكِرًا عُثْمانَ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ ناسٌ فَشَكَوْا إِلَيهِ سُعاةَ عُثْمانَ، فَقال لِي عَلِيُّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمانَ فَأَخْبِرْهُ أَنها صَدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ فَمُرْ سُعاتَكَ يَعْمَلُوا (١) بِها، فَأَتَيتُهُ بِها فَقال: أَغْنِها عَنا (٢)، فَأَتَيتُ بِها عَلِيًّا فَأخْبَرتُهُ فَقال: ضَعْها حَيثُ أَخَدتها (٣). وَعَنهُ قال: أَرْسَلَنِي أَبي خُذْ هَذا الْكِتابَ فاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمانَ فَإِن فِيهِ أَمْرَ النبِيّ ﷺ في الصدقَةِ (٤). وَفي باب "بَرَكَةِ الْغازِي في مالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النبيِّ ﷺ وَوُلاةِ الأَمْرِ": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقال: يا بُنَيّ إنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلا ظالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لا أُرانِي إِلا سَأُقتلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمّي لَدَينِي أَفَتُرَى دَينُنا يبقِي مِنْ مالِنا شَيئًا، فَقال: يا بُنَيّ بِعْ مالنا واقْضِ دَيني وَأوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبيرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مالِنا فَضْلٌ بَعْدَ قَضاءِ الدِّينِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَال هِشامٌ وَكانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وازَى (٥) بَعْضَ بَنِي الزبيرِ خُبَيب وَعَبّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَناتٍ. قَال عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِنِي بِدَينهِ وَيَقُولُ: يا بُنَيّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيء مِنْهُ فاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلايَ، قَال: فَواللهِ ما دَرَيتُ ما أَرادَ حَتى قُلْتُ يا أَبَةِ مَنْ مَوْلاكَ؟ قال: الله. قَال: فَواللهِ ما وَقَعْتُ في كُربَةٍ مِنْ دَينِهِ إِلا قُلْتُ: يا مَوْلَى الزُّبيرِ اقْضِ عَنْهُ دَينَهُ فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبيرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا إلا أَرَضِينَ مِنْها الْغابَةُ، وَأَحَدَ

стр. 2488

عَشَرَ دارًا بالْمَدِينَةِ وَدارَينِ بِالْبَصرَةِ وَدارًا بِالْكُوفَةِ وَدارًا بِمِصْرَ، قَال: وَإِنما كانَ دينُهُ الذِي عَلَيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كانَ يأتِيهِ بِالْمالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيّاهُ فَيَقُولُ الزُّبيرُ: لا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيعَةَ وَما وَلِيَ (١) إِمارَةً قَطُّ وَلا جِبايَةَ خَراجٍ وَلا شَيئًا إِلا أَنْ يَكُونَ في غَزْوَةٍ مَعَ النبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ: فَحَسَبْتُ ما عَلَيهِ مِنَ الدَّينِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلْفٍ. قَال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ عَبْد اللهِ بْنَ الزبيرِ فَقال: يا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّينِ؟ فَكَتَمَهُ، وَقال: مِائَةُ أَلْفٍ. فَقال حَكِيمٌ: والله ما أُرَى أَمْوالكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ، فَقال لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَرَأَيتَكَ إِنْ كانَتْ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلفٍ. قَال: ما أُراكُمْ تُطيقُونَ هَذا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فاسْتَعِينُوا بِي، قَال: وَكانَ الزُّبيرُ اشْتَرَى الْغابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ ألْفٍ فَباعَها عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قامَ فَقال: مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ حَقّ فَلْيُوافِنا بِالْغابَةِ، فَأَتاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَكانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أَرْبَعُ مِائَةِ ألَفٍ، فَقال لِعَبْدِ اللهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُها لَكُمْ، قَال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوها فِيما تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخرْتُمْ، فَقال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقال عَبْدُ اللهِ: لَكَ مِنْ ها هُنا إِلَى ها هُنا، قَال فَباعَ مِنْها فَقَضَى دَينَهُ فَأَوْفاهُ، وَبَقِيَ مِنْها أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعاويَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ والْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ وابْنُ زَمْعَةَ، فَقال لَهُ مُعاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغابَةُ؟ قَال: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَال: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. قَال الْمُنْذِرُ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقال عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ: قَدْ أَخَذْتُ

стр. 2489

سَهْمًا بِمِائَةِ ألَفٍ، وَقال ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقال مُعاويَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: سَهْمٌ وَنِصفٌ. قَال: قَدْ أَخَذتهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ ألَفٍ. قَال: وَباعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعاويَةَ بِسِتّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبيرِ مِنْ قَضاءِ دَيِنهِ فال بَنُو الزُّبيرِ: اقْسِمْ بَينَنا مِيراثَنا، قَال: والله لا أقْسِمُ بَينَكُمْ حَتى أُنادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلا مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبيرِ دَينٌ فليَأتنا فَلْنَقْضِهِ. قَال: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنادِي بِالْمَوْسِمِ فَلَمّا مَضَى أرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَينَهُمْ. قال: وَكانَ لِلزُّبيرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَي أَلفٍ، فَجَمِيعُ مالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلفٍ وَمِائَتا أَلْفٍ (١). وَقال في باب "الْجِزْيَةِ والْمُوادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ والْحَرْبِ" وَقَوْلِ الله : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢) يَعْنِي أَذِلّاءُ، ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ (٣): مَضدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ: أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَعَن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أَهْلِ الشّامِ عَلَيهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيهِمْ دِينارٌ؟ قَال: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسارِ (٤) (٥). وَفِي باب "الْوَصاةِ بأهْلِ الذِّمَّةِ" الذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، والآلُ: الْقَرابَةُ (٦). وَفِي باب "إِذا قالُوا صَبأنَا": وَقال عُمَرُ: إِذا قَال مَتْرَسْ (٧) فَقَدْ آمَنَهُ إِن الله يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلّها. وَقال (٨): تَكَلم لا بأسَ (٩) (١٠).

стр. 2490

كِتابُ بدْءِ الخَلْقِ قال في باب "ما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ (١): وَقال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ والْحَسَنُ: كُلّ عَلَيهِ هَيِّنٌ. وَهَيِّنٌ وَهَينٌ: مِثْلُ لينٍ وَلَينٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيتٍ، وَضَيِّقٍ وَضَيقٍ، ﴿أَفَعَيِينَا﴾: أَفَأَعْيا (٢) عَلَينا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ، ﴿لُغُوبٌ﴾: النصَبُ، ﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا (٣) كَذا وَطَوْرًا كَذا، عَدا طَوْرَهُ: قَدْرَهُ (٤). وفِي باب "ما جاءَ في سَبْع أَرَضِينَ": ﴿السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: السَّماءُ، ﴿سَمْكَهَا﴾: بِناءَها، والْحُبُكُ: اسْتِواؤُها وَحُسْنُها، ﴿أَذِنْتَ﴾: سَمِعَتْ وَأَطاعَتْ، ﴿وَأَلْقَتْ﴾: أَخْرَجَتْ ما فِيها مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلّتْ عَنْهُمْ، ﴿طَحَاهَا﴾: دَحاها، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾: وَجْهُ الأرْضِ كانَ فِيها الْحَيَوانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ (٥). وَقال في باب "النُّجُومِ": قَال قَتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (٦): خَلَقَ هَذِهِ النجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، وَرُجُومًا لِلشّياطِينِ، وَعَلاماتٍ يُهْتَدَى بِها. فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيها بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾: مُتَغَيِّرًا، والأَبُّ: ما تأكُلُ الأَنْعامُ، ﴿لِلْأَنَامِ﴾: الْخَلْقُ، ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجِزٌ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفةً، والْغُلْبُ: الْمُلْتَفةُ، ﴿فِرَاشًا﴾: مِهادًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ (٧). ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا (٨).
следующие страницы →