← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وَقال في باب "الْجَعائِلِ والْحُمْلانِ في السَّبِيلِ": وَقال مُجاهِدٌ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: الْغَزوَ، قَال: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطائِفَةٍ مِنْ مالِي. قُلْتُ: أَوْسَعَ الله عَلَيَّ، قَال: إِنَّ غِناكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مالِي في هَذا الْوَجْهِ. وَقال عُمَرُ: إِنَّ ناسًا يأخُذُونَ مِنْ هَذا الْمالِ لِيُجاهِدُوا ثُمَّ لا يُجاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَ فَنَحْنُ أَحَقّ بِمالِهِ حَتى نأخُذَ مِنْهُ ما أَخَذَ. وَقال طاوُسٌ وَمُجاهِدٌ: إِذا دُفِعَ إِلَيكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ في سَبِيلِ الله فاصنَعْ بِهِ ما شِئْتَ وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ (١). وَقَالَ في باب "الأَجِيرِ": وَقال الْحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطيةُ بْنُ قَيسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصفِ فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَربَعَ مِائَةِ دِينارٍ، فأخَذَ مِائتَينِ وَأَعْطَى صاحِبَهُ مِائَتَينِ (٢). وَفِي بابِ "جَوائِزِ الْوَفْدِ (٣) ": وَقال يَعْقُوبُ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ فَقال: مَكةُ والمَدِينَةُ والْيَمَنُ واليَمامَةُ. وَقال يَعْقُوب: العَرجُ: أَوَّلُ تِهامَةَ (٤). وَفِي باب "الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ" قَال: وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النبِيِّ ﷺ أَنهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ وَهَذا أَصَحُّ (٥). وَفِي باب "الجاسُوسِ": والتجَسُّسُ: التبَحُّثُ (٦). وَفِي باب "الطعامِ عِنْدَ الْقُدُومِ": وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشاهُ (٧). وَفي بابِـ (٨) "ما ذُكِرَ مِن دِرْع النبي ﷺ وَعَصاهُ وَسَيفِهُ": عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 2487

الْحَنَفِيَّةِ قَال: لَوْ كانَ عَلِيّ ذَاكِرًا عُثْمانَ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ ناسٌ فَشَكَوْا إِلَيهِ سُعاةَ عُثْمانَ، فَقال لِي عَلِيُّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمانَ فَأَخْبِرْهُ أَنها صَدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ فَمُرْ سُعاتَكَ يَعْمَلُوا (١) بِها، فَأَتَيتُهُ بِها فَقال: أَغْنِها عَنا (٢)، فَأَتَيتُ بِها عَلِيًّا فَأخْبَرتُهُ فَقال: ضَعْها حَيثُ أَخَدتها (٣). وَعَنهُ قال: أَرْسَلَنِي أَبي خُذْ هَذا الْكِتابَ فاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمانَ فَإِن فِيهِ أَمْرَ النبِيّ ﷺ في الصدقَةِ (٤). وَفي باب "بَرَكَةِ الْغازِي في مالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النبيِّ ﷺ وَوُلاةِ الأَمْرِ": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقال: يا بُنَيّ إنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلا ظالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لا أُرانِي إِلا سَأُقتلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمّي لَدَينِي أَفَتُرَى دَينُنا يبقِي مِنْ مالِنا شَيئًا، فَقال: يا بُنَيّ بِعْ مالنا واقْضِ دَيني وَأوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبيرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مالِنا فَضْلٌ بَعْدَ قَضاءِ الدِّينِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَال هِشامٌ وَكانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وازَى (٥) بَعْضَ بَنِي الزبيرِ خُبَيب وَعَبّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَناتٍ. قَال عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِنِي بِدَينهِ وَيَقُولُ: يا بُنَيّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيء مِنْهُ فاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلايَ، قَال: فَواللهِ ما دَرَيتُ ما أَرادَ حَتى قُلْتُ يا أَبَةِ مَنْ مَوْلاكَ؟ قال: الله. قَال: فَواللهِ ما وَقَعْتُ في كُربَةٍ مِنْ دَينِهِ إِلا قُلْتُ: يا مَوْلَى الزُّبيرِ اقْضِ عَنْهُ دَينَهُ فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبيرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا إلا أَرَضِينَ مِنْها الْغابَةُ، وَأَحَدَ

стр. 2488

عَشَرَ دارًا بالْمَدِينَةِ وَدارَينِ بِالْبَصرَةِ وَدارًا بِالْكُوفَةِ وَدارًا بِمِصْرَ، قَال: وَإِنما كانَ دينُهُ الذِي عَلَيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كانَ يأتِيهِ بِالْمالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيّاهُ فَيَقُولُ الزُّبيرُ: لا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيعَةَ وَما وَلِيَ (١) إِمارَةً قَطُّ وَلا جِبايَةَ خَراجٍ وَلا شَيئًا إِلا أَنْ يَكُونَ في غَزْوَةٍ مَعَ النبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ: فَحَسَبْتُ ما عَلَيهِ مِنَ الدَّينِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلْفٍ. قَال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ عَبْد اللهِ بْنَ الزبيرِ فَقال: يا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّينِ؟ فَكَتَمَهُ، وَقال: مِائَةُ أَلْفٍ. فَقال حَكِيمٌ: والله ما أُرَى أَمْوالكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ، فَقال لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَرَأَيتَكَ إِنْ كانَتْ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلفٍ. قَال: ما أُراكُمْ تُطيقُونَ هَذا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فاسْتَعِينُوا بِي، قَال: وَكانَ الزُّبيرُ اشْتَرَى الْغابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ ألْفٍ فَباعَها عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قامَ فَقال: مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ حَقّ فَلْيُوافِنا بِالْغابَةِ، فَأَتاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَكانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أَرْبَعُ مِائَةِ ألَفٍ، فَقال لِعَبْدِ اللهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُها لَكُمْ، قَال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوها فِيما تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخرْتُمْ، فَقال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقال عَبْدُ اللهِ: لَكَ مِنْ ها هُنا إِلَى ها هُنا، قَال فَباعَ مِنْها فَقَضَى دَينَهُ فَأَوْفاهُ، وَبَقِيَ مِنْها أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعاويَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ والْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ وابْنُ زَمْعَةَ، فَقال لَهُ مُعاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغابَةُ؟ قَال: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَال: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. قَال الْمُنْذِرُ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقال عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ: قَدْ أَخَذْتُ

стр. 2489

سَهْمًا بِمِائَةِ ألَفٍ، وَقال ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقال مُعاويَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: سَهْمٌ وَنِصفٌ. قَال: قَدْ أَخَذتهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ ألَفٍ. قَال: وَباعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعاويَةَ بِسِتّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبيرِ مِنْ قَضاءِ دَيِنهِ فال بَنُو الزُّبيرِ: اقْسِمْ بَينَنا مِيراثَنا، قَال: والله لا أقْسِمُ بَينَكُمْ حَتى أُنادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلا مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبيرِ دَينٌ فليَأتنا فَلْنَقْضِهِ. قَال: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنادِي بِالْمَوْسِمِ فَلَمّا مَضَى أرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَينَهُمْ. قال: وَكانَ لِلزُّبيرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَي أَلفٍ، فَجَمِيعُ مالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلفٍ وَمِائَتا أَلْفٍ (١). وَقال في باب "الْجِزْيَةِ والْمُوادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ والْحَرْبِ" وَقَوْلِ الله : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢) يَعْنِي أَذِلّاءُ، ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ (٣): مَضدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ: أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَعَن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أَهْلِ الشّامِ عَلَيهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيهِمْ دِينارٌ؟ قَال: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسارِ (٤) (٥). وَفِي باب "الْوَصاةِ بأهْلِ الذِّمَّةِ" الذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، والآلُ: الْقَرابَةُ (٦). وَفِي باب "إِذا قالُوا صَبأنَا": وَقال عُمَرُ: إِذا قَال مَتْرَسْ (٧) فَقَدْ آمَنَهُ إِن الله يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلّها. وَقال (٨): تَكَلم لا بأسَ (٩) (١٠).

стр. 2490

كِتابُ بدْءِ الخَلْقِ قال في باب "ما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ (١): وَقال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ والْحَسَنُ: كُلّ عَلَيهِ هَيِّنٌ. وَهَيِّنٌ وَهَينٌ: مِثْلُ لينٍ وَلَينٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيتٍ، وَضَيِّقٍ وَضَيقٍ، ﴿أَفَعَيِينَا﴾: أَفَأَعْيا (٢) عَلَينا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ، ﴿لُغُوبٌ﴾: النصَبُ، ﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا (٣) كَذا وَطَوْرًا كَذا، عَدا طَوْرَهُ: قَدْرَهُ (٤). وفِي باب "ما جاءَ في سَبْع أَرَضِينَ": ﴿السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: السَّماءُ، ﴿سَمْكَهَا﴾: بِناءَها، والْحُبُكُ: اسْتِواؤُها وَحُسْنُها، ﴿أَذِنْتَ﴾: سَمِعَتْ وَأَطاعَتْ، ﴿وَأَلْقَتْ﴾: أَخْرَجَتْ ما فِيها مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلّتْ عَنْهُمْ، ﴿طَحَاهَا﴾: دَحاها، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾: وَجْهُ الأرْضِ كانَ فِيها الْحَيَوانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ (٥). وَقال في باب "النُّجُومِ": قَال قَتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (٦): خَلَقَ هَذِهِ النجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، وَرُجُومًا لِلشّياطِينِ، وَعَلاماتٍ يُهْتَدَى بِها. فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيها بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾: مُتَغَيِّرًا، والأَبُّ: ما تأكُلُ الأَنْعامُ، ﴿لِلْأَنَامِ﴾: الْخَلْقُ، ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجِزٌ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفةً، والْغُلْبُ: الْمُلْتَفةُ، ﴿فِرَاشًا﴾: مِهادًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ (٧). ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا (٨).

стр. 2491

وَقَال في باب "صِفَةِ الشَّمْسِ والْقَمَرِ": ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ (١) قَال مُجاهِدٌ: كَحُسْبانِ الرَّحَى (٢). وَقال غَيرُهُ: لِحِسابٍ وَمَنازِلَ لا يَعْدُوانِها. حُسبَانٌ: جَماعَةُ الحِسابِ، مِثْلُ شِهابٍ وَشُهْبانٍ. ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوْءُها، ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ وَلا يَنْبَغِي لَهُما ذَلِكَ، ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يَتَطالبانِ حَثِيثَينِ، ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَ الآخر وَنُجْرِي كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما، ﴿وَاهِيَةٌ﴾: وَهيها تَشَقُّقُها، ﴿أَرْجَائِهَا﴾: ما لَمْ يَنْشَقَّ مِنْها فَهُوَ عَلَى حافَتَيها كَقَوْلِكَ عَلَى أَرجاءِ الْبِئْرِ، ﴿أَغْطَشَ﴾ وَ ﴿جَنَّ﴾: أَظْلَمَ. قَال الْحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾: تُكَوَّرُ حَتى يَذْهَبَ ضَوْءُها، ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ، ﴿اتَّسَقَ﴾، اسْتَوَى، ﴿بُرُوجًا﴾: مَنازِلُ الشَّمْسِ والْقَمَرِ، ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنهارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: الْحَرُورُ بِالليلِ، والسَّمُومُ بِالنهارِ، يُقالُ: ﴿يُولِجُ﴾ يُكَوّرُ، ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيءٍ أَدخَلْتَهُ في شَيءٍ (٣). وَقال في باب "ما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا (٤) بَينَ يَدَي رَحْمَتِهِ﴾ (٥) ": ﴿قَاصِفًا﴾: تَقْصِفُ كُلَّ شَيءٍ، ﴿لَوَاقِحَ﴾: مَلاقِحَ مُلْقِحَةً، ﴿إِعْصَارٌ﴾: رِيحٌ عاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ كَعَمُودٍ فِيهِ نارٌ، ﴿صِرٌّ﴾: بَرْد، ﴿بُشْرًا﴾: مُتَفَرِّقَةً (٦). وَقال في باب "ذِكْرِ الْمَلائِكَةِ": قَال ابْنُ عَبّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ (٧): الْمَلائِكَةُ (٨).

стр. 2492

وَقَال في باب "ما جاءَ في صِفَةِ الْجَنةِ وَأَنها مَخْلُوقَة": قَال أبو الْعالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ مِنَ الْحَيضِ والْبَوْلِ والْبُزاقِ، ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ (١): أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بآخَرَ، ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (١): أُتِينا مِنْ قَبْلُ، ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ (١): يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ في الطعْمِ، ﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كَيفَ شاءُوا، ﴿دَانِيَةٌ﴾: قَرِيبَة، الأَرائِكُ: السُّرُرُ. وَقال الْحَسَنُ: النُّضْرَةُ في الْوَجْهِ، والسُّرُورُ في الْقَلْبِ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدَةُ الْجَريةِ، ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعٌ في بَطْنٍ، ﴿يُنْزِفُونَ﴾: لا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾: مُمْتَلِئًا، ﴿كَوَاعِبَ﴾: نَوَاهِدَ. الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. التسْنِيمُ (٢): يَعْلُو شَرابَ أَهْلِ الْجَنّةِ، ﴿خِتَامُهُ﴾: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فيّاضَتانِ، يُقالُ: مَوْضُونَة مَنْسُوجَة، مِنْهُ وَضِينُ (٣) النّاقَةِ، والْكُوبُ: ما لا أُذْنَ لَهُ وَلا عُروَةَ، والأَبارِيقُ: ذاتُ الآذانِ والْعُرَى. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقلَةً وَاحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صبورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمّيها أَهْلُ مَكةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِراقِ: الشَّكِلَةَ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾ جَنة وَرَخاءٌ، والرَّيحانُ: الرِّزْقُ، والْمَنْضُودُ: الْمَوْزُ، والْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، يُقالُ أَيضًا: لا شَوْكَ لَهُ، والْعُرُبُ: الْمُتَحَبَبّاتُ إِلَى أَزْواجِهِنَّ، ويقالُ: مَسْكُوبٌ: جَارِ (٤)، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (٥): بَعْضُها فوْقَ بَعْضٍ، ﴿لَغْوًا﴾: باطِلًا، ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. ﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصانٌ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَينِ دَانٍ﴾ (٦): مَا

стр. 2493

يُجْتَنَى قَرِيبٌ، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (١): سَوْداوانِ مِنَ الرِّيّ (٢). وَقال مُجاهِدٌ: ﴿الْإِبْكَارِ﴾: أَوَّلُ الْفَجْرِ، والْعَشِي: مَيلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ أُراهُ تَغْرُب (٣). وَقَال في باب "صِفَةِ النارِ وَأَنها مَخْلُوقَة" ﴿غَسَّاقًا﴾ يُقالُ: غَسَقَتْ عَينُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرحُ، كَأَنَّ الْغَساقَ والْغَسِيقَ (٤) واحدٌ، غِسْلِينُ: كُلُّ شَيءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ، فِعْلِينُ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرح والدَّبرِ (٥). وَقال عكرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: حَطَبٌ بِالْحَبَشِيَّةِ (٦). وَقال غيَرُهُ: ﴿حَاصِبًا﴾: الرّيحُ الْعاصِفُ، والْحاصِبُ: ما تَرْمِي (٧) بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يُرْمَى (٨) بِهِ في جَهَنمَ هُمْ حَصبها، ويقالُ: حَصَبَ في الأرْضِ ذَهَبَ والْحَصَبُ مُشتقٌّ مِّنْ حَصباءِ الْحِجارَةِ، صَدِيدٌ: قَيحٌ وَدَمٌ ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ، ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيتُ أَوْقَدْتُ، ﴿لِلْمُقْوينَ﴾ لِلْمُسافِرِينَ والْقِيُّ (٩) الْقَفْرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: صِراطُ الْجَحِيمِ: سَواءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ، ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾: يُخْلَطُ طَعامُهُمْ ويساطُ بِالْحَمِيمِ، ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضعيفٌ، ﴿ورْدًا﴾: عِطاشًا، ﴿غَيًّا﴾: خُسْرانًا. قَال مُجاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمُ النارُ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُقالُ: ﴿ذُوقُوا﴾: باشِرُوا وَجَربوا، وَلَيسَ هَذا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ، مارِجٌ: خالِصٌ مِنَ النارِ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذا خَلّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ الناسِ اخْتَلَطَ، ﴿مَرَجَ

стр. 2494

الْبَحْرَينِ﴾: مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تَرَكتها (١) (٢). وَقال في باب "صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ": وَقال مُجاهِدٌ: ﴿يُقْذَفُونَ﴾: يُرمَوْنَ، ﴿دُحُورًا﴾: مَطْرُودِينَ، ﴿وَاصِبٌ﴾: دائمٌ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿مَدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا، يُقالُ: ﴿مريدًا﴾ مُتَمَرِّدًا (٣)، بَتَّكَهُ: قَطعَهُ، ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾، اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيلِكَ﴾: الْفُرْسانُ، والرَّجْلُ: الرَّجَّالةُ وَاحِدُها راجِلٌ، مِثْلُ صاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لأَسْتأصِلَنَّ، ﴿قَرِينٌ﴾: شَيطانٌ (٤). وَفِي باب "ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوابِهِمْ وَعِقابِهِمْ": ﴿بَخْسًا﴾: نَقْصًا، قَال مُجاهِدٌ: ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٥)، قَال كُفارُ قُرَيشٍ: الْمَلائِكَةُ بَناتُ الله وَأُمَّهاتُهُمْ بَناتُ سَرَواتِ الْجِنّ (٦)، قَال الله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (٥): سَتُحضَرُ (٧) لِلْحِسابِ، ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الْحِسابِ (٨). وَقَال في باب "قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ (٩) ": ﴿مَصْرِفًا﴾: مَعْدِلًا، ﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنا (١٠). وَفِي بابٍ بَعْدَهُ: قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الثُّعْبانُ: الْحَيَّةُ لِلذكَرِ مِنْها، يُقالُ: الْحَيّاتُ أَجْناسٌ: الْجانُّ والأَفاعِي والأَساودُ، ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ في مُلْكِهِ وَسُلْطانِهِ، يُقالُ: ﴿الصَّافَّاتِ﴾: بُسُط أَجْنِحَتُهُنَّ، ﴿يَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَ (١١).

стр. 2495

وَقَال في باب "خَلْقِ آدَمَ وَذُريتهِ": ﴿صَلْصَالٍ﴾: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ يُصَلْصِلُ كَما يُصَلْصِلُ الْفَخارُ، ويقالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَما يُقالُ: صَرَّ الْبابُ وَصَرصَرَ عِنْدَ الإِغْلاقِ، مِئْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ (١) ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِها الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿أَلَّا تَسْجُدَ (٢)﴾: أَنْ تَسْجُدَ، وَقَوْلِ الله : ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٣)، قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ﴾ (٤): إِلا عَلَيها حافِظٌ، ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في شِدَّةِ خَلْقٍ، ﴿وَرِيشًا﴾: الْمالُ. وَقال (٥): الرِّياشُ والرّيشُ واحِدٌ، وَهُوَ ما ظَهَرَ مِنَ اللِّباسِ، ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: النُّطْفَةُ في أَرْحامِ النِّساءِ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾: النُّطْفَةُ في الإحْلِيلِ، كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّماءُ شَفْعٌ (٦) والْوَتْرُ الله تَعالى، ﴿تَقْويمٍ﴾: في أَخسَنِ خَلْقٍ، ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: إِلا مَنْ آمَنَ، ﴿خُسْرٍ﴾: ضَلالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقال: إِلا مَنْ آمَنَ، ﴿لَازِبٍ﴾: لازِمٌ نُنْشِئُكُمْ في أَيّ خَلْقٍ نَشاءُ، ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾: نُعَظِّمُكَ، وَقال أبو الْعالِيَةِ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾، وَقال: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾: اسْتَزَلهُما، ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغيَّر، والْمَسْنُونُ: الْمُتَغيِّرُ، ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أَخْذُ الْخِصافِ ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: يُؤَلِّفانِ الْوَرَقَ يَخْصِفانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، ﴿سَوْآتِهِمَا﴾: كِنايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِما، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: ها هُنا إِلَى يَوْمِ

стр. 2496

الْقِيامَةِ الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ساعَةٍ إلَى ما لا يُحصَى عَدَدُهُ، ﴿قَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ، الأَلْنجُوجُ (١): عُودُ الطِّيبِ (٢). وَفِي باب "قَوْلهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ " قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾: ما ظَهَرَ لَنا، ﴿أَقْلِعِي﴾: أَمْسِكِي، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: نَبَعَ الْماءُ. وَقال عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأرْضِ. وَقال مُجاهِدٌ: الْجُودِيُّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ (٣)، دَأبٌ: حالٌ (٤). وَقال في باب " ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥) ": ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيرٍ ﴿سَلَامٌ (٦) عَلَى إِلْ يَاسِينَ (٧)﴾، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عباسٍ: أَنَّ إِلْياسَ هُوَ إدْرِيسُ (٨). وَقال في باب "قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ (٩) ": ﴿صَرْصَرٍ﴾: شَدِيدَةٍ، ﴿عَاتِيَةٍ﴾، قَال ابْنُ عُيَينَةَ: عَتَتْ عَلَى الْخُزّانِ، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: مُتَتابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ﴾ (١٠) الآية: أُصُولُها، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بَقِيَّةٍ (١١) (١٢).

стр. 2497

وَفِي قَوْلِ الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَينِ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَبَبًا﴾: طَرِيقًا، ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: واحِدُها زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَينِ﴾ يُقالُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الْجَبَلَينِ، وَ ﴿السَّدَّينِ﴾: الْجَبَلَينِ، ﴿خَرْجًا﴾: أَجْرًا، ﴿أُفْرِغْ عَلَيهِ قِطْرًا﴾: أَصُبُّ عَلَيهِ رَصاصًا، ويُقالُ: الْحَدِيدُ، ويُقالُ: الصُّفْرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: النُّحاسُ، ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يَعْلُوهُ، اسْتَطاعَ: اسْتَفْعَلَ مِنْ طَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ (٢) فُتِحَ [أَسْطاعَ يَسْطِيعُ] (٣)، وَقال بَعْضُهُمُ: اسْتَطاعَ: يَسْتَطِيعُ، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَال هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: أَلْصَقَهُ بِالأَرْضِ (٤)، وَناقَة دَكاءُ: لا سَنامَ لَها، والدَّكْداكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتى صَلُبَ وَتَلبَّدَ. قَال قَتادَةُ: ﴿حَدَبٍ﴾: أَكَمَةٌ، وَقال رَجُلٌ لِلنبِيِّ ﷺ : رَأَيتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ، قَال: (رَأَيتَهُ) (٥). وَهَذا الحَدِيثُ خَرَّجَهُ أبو بَكْر البَزّارُ في "مُسْنَدِهِ" (٦) مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الثقَفِيِّ. وَقَال في باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٧) ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٨)، قَال أبُو مَيسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسانِ الْحَبَشَةِ (٩). وَفِي باب " ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١٠) ": ﴿بِرُكْنِهِ﴾: بِمَنْ مَعَهُ لأَنهُمْ قُوَّتُهُ، ﴿تَرْكَنُوا﴾: تَمِيلُوا، فَأَنْكَرَهُمْ فَنَكِرَهُمْ واسْتَنْكَرَهُمْ واحدٌ،

стр. 2498

﴿يُهْرَعُونَ﴾: يُسْرِعُونَ، دَابِرٌ: آخِرٌ. صَيحَةٌ: هَلَكَةٌ، ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: لِلناظِرِينَ، ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾: لَبِطَرِيقٍ (١). وَفِي باب "قَوْلِ الله : ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٢) " الْحِجْرُ: مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأمّا ﴿حَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حَرامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوع فَهُوَ حِجْرٌ مَحجُورٌ، والْحِجْرُ: كُلُّ بِناءٍ بَنَيتَهُ، وَما حَجَرْتَ عَلَيهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِمُ الْبَيتِ حِجْرًا، كَأَنهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، ويُقالُ لِلأُنثى مِنَ الْخَيلِ: حِجْر، ويُقالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمّا حَجْرُ الْيَمامَةِ فَهُوَ الْمَنْزِلُ (٣) (٤)؟ النامُوسُ: صاحِبُ السِّرّ الذِي يُطْلِعُهُ بِما يُسِرُّهُ عَنْ غَيرِهِ. ذَكَرَهُ في بابِ " ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ (٥) " (٦). وَفِي باب "قَوْلِ الله : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا﴾ (٧) " ﴿آنَسْتُ﴾: أَبْصَرتُ. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الْمُقَدَّسُ: الْمُبارَكُ، ﴿طُوًى﴾: اسْمُ الْوادِي، ﴿سِيرَتَهَا﴾: حالتَها، وَ ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى، ﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِنا، ﴿هَوَى﴾: شَقِيَ، ﴿فَارِغًا﴾ إِلى: مِنْ ذِكْرِ مُوسَى، ﴿رِدْءًا﴾: كَي يُصَدِّقَنِي، ويُقالُ: مُغِيثًا، أَوْ مُعِينًا يَبطُشُ (٨) وَيبْطِشُ، ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشاوَرُونَ، والْجَذْوَةُ: قطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيسَ فِيها لَهَ ﴿سَنَشُدُّ﴾: سَنُعِينُكَ كُلما عَزَّزْتَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا، وَقال غَيرُهُ: كُلُّ ما لَمْ يَنْطِقْ بِحَرفٍ أوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فأفأةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ، ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي، ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾:

стр. 2499

فيهْلِكَكُمْ، ﴿الْمُثْلَى﴾: تَأنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينكُمْ يُقالُ خُذِ الْمُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: يُقالُ: هَلْ أتَيتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الذِي يُصَلّى فِيهِ، ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الْواوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخاءِ، ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: عَلَى جُذُوع النخْلِ، ﴿خَطْبُكَ﴾: بالُكَ، ﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ ماسَّهُ مِساسًا، ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنهُ، الضَّحَى: الْحَرُّ، ﴿قُصِّيهِ﴾: اتبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ﴾ (١) ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنابَةٍ. قَال مُجاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٌ، ﴿لَا تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا، ﴿مَكَانًا سُوًى﴾: منصفًا (٢) بَينَهُم، ﴿يَبَسًا﴾: يابِسًا، ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الْحُلِيِّ الذِي اسْتَعارُوه مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَذَفتها: أَلْقَيتُها (٣)، ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ، ﴿فَنَسِيَ﴾: هُمْ يَقُولُونَهُ أخْطَأَ الرَّبّ، ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيهِمْ قَوْلًا﴾ في الْعِجْلِ (٤). وَقال في بابٍ بَعْدَ هَذا: دَكَّهُ: زَلْزَلَهُ، ﴿فَدُكَّتَا﴾: فَدُكِكْنَ جَعَلَ الْجِبال كالْواحِدَةِ، كَما قال : ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ (٥)، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ رَتْقًا مُلْتَصِقَينِ، ﴿أُشْرِبُوا﴾: ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ: مَصبوغ، قَال ابْنُ عباسٍ: انْبَجَسَتِ: انْفَجَرَتْ، ﴿نَتَقْنَا﴾ (٦): رَفَعْنا (٧). وَقال في بابٍ آخرَ: يُقالُ لِلْمَوْتِ الْكَثيرِ: الطُّوفانُ. الْقُمَّلُ: الْحُمْنانُ يُشْبِهُ صِغارَ الْحَلَمِ، ﴿حَقِيقٌ﴾: حَقّ، ﴿سُقِطَ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ (٨).

стр. 2500

وَقَال في باب " ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ " (١): ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْرانٌ، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا، ﴿مَا عَلَوْا﴾: غَلَبُوا (٢). وَفِي بابٍ آخَر: ﴿عَوَانٌ﴾: النصَفُ بَينَ الْبِكْرِ والْهَرِمَةِ، ﴿فَاقِعٌ (٣)﴾: صافِي، ﴿لَا ذَلُولٌ (٤)﴾: لَمْ يُذِلَّها الْعَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾: لَيسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَعْمَلُ في الْحَرْثِ، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوبِ، ﴿شِيَةَ﴾: بَياضٌ، ﴿صَفْرَاءُ﴾: إِنْ شئتَ سَوْداءُ، ويقالُ: صَفْراءُ، كَقَوْلهِ: جِمالاتٌ صُفْرٌ. ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾: اخْتَلَفتمْ (٥). وَقَال في باب " ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ (٦) ": ﴿لَتَنُوءُ﴾: لَتُثْقِلُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾: لا تَرفَعُها الْعُصبَةُ مِنَ الرِّجالِ، يُقالُ ﴿الْفَرِحِينَ﴾: الْمَرِحِينَ، ﴿وَيكَأَنَّ اللَّهَ﴾ مِثْلُ: ألَمْ تَرَ أنَّ الله يبسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويوَسِّعُ عَلَيهِ ويضَيّقُ (٧). وَفِي بابٍ بَعْدَهُ: مَدْيَنُ: بَلَدٌ، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، واسْأَلِ الْعِيرَ يَعْنِي أَهْلَ الْقَريَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا (٨)﴾: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيهِ، يُقالُ إِذا لَمْ يَقْضِ حاجَتَهُ: ظَهَرتَ حاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا (٨). والظِّهْرِيُّ: أَنْ تأحُذَ مَعَكَ دابَّةً أَوْ وعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ، مَكانَتُهُمْ وَمَكانُهُمْ واحِدٌ، ﴿يَغْنَوْا﴾: يَعِيشُوا (٩)، ﴿تَأْسَ﴾: تَحْزَنْ، ﴿آسَى﴾: أَحزَنُ، وَقال الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾:

стр. 2501

يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقال مُجاهِدٌ: لَيكَةُ: الأَيكَةُ، ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: إِظْلالُ الْعَذابِ عَلَيهِمْ (١). وَقال في بابٍ بَعْدَهُ: قَال مُجاهِدٌ: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: الْمُوقَرُ، ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٢) الآيةَ، ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾: بِوَجْهِ الأرْضِ، ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾: مِنْ غيرِ ذاتِ أَصْلٍ الدُّبَّاءِ وَنَحْوهِ، ﴿مَكْظُومٌ﴾: ﴿كَظِيمٌ﴾: مَغْمُومٌ (٣). وَفِي بابٍ بَعْدَ هَذا: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٤): يَتَعَدَّوْنَ يَتَجاوَزُونَ، ﴿شُرَّعًا﴾: شَوَارِعَ، ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٌ (٥). وَفِي بابٍ بَعْدَ هَذا: ﴿وَآتَينَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (٦)، ﴿الزُّبُرِ﴾: الْكُتُبُ واحِدُها: زبورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ، ﴿أَوِّبِي﴾ (٧): سَبِّحِي مَعَهُ، ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾: الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: الْمَسامِيرِ والْحَلَقِ لا يُدِقَّ الْمِسْمارَ فَيَتَسَلْسَلَ (٨)، وَلا يُعَظِّمْ فَيَنْفَصِمَ (٩)، ﴿أَفْرِغْ﴾: أَنْزِلْ، ﴿بَسْطَةً﴾: زِيادَةً وَفَضْلًا (١٠). وَفِي باب "قوْلهِ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ (١١) ذَا الْأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (١٢) " إِلَى ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال مُجاهِدٌ: الْفَهْمُ في الْقَضاءِ، ﴿لَا تُشْطِطْ﴾: لا تُسْرِفْ، يقالُ لِلْمَرأَةِ: نَعْجَةٌ، ويقالُ لَها أَيضًا: شاةٌ، ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ:

стр. 2502

﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: ضَمَّها، ﴿وَعَزَّنِي﴾: غَلَبَنِي صارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ جَعَلتهُ عَزِيزًا، ﴿فِي الْخِطَابِ﴾: يُقالُ: الْمُحاوَرَةُ، ﴿الْخُلَطَاءِ﴾: الشرُّكاءِ ﴿فَتَنَّاهُ﴾ قَال ابْنُ عَبّاسٍ: اخْتَبَرناهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ: "فَتّناهُ" بِتَشْدِيدِ التاءِ (١). وَقَال في بابٍ بَعْدَهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٢): الرّاجِعُ الْمُنِيبُ ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾ (٣): أَذَبْنا لَهُ، ﴿عَينَ الْقِطْرِ﴾: الْحَدِيدِ، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قَال مُجاهِدٌ: بُنْيانٌ ما دُونَ الْقُصُورِ، ﴿وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾: كَحِياضِ الإِبِلِ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: كالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، ﴿دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: الأَرَضَةُ، ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾: عَصاهُ، ﴿حُبَّ الْخَيرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكْرِ رَبي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ (٤): يَمْسَحُ أَعْرافَ الْخَيلِ وَعَراقِيبَها، الأَصفادُ: الْوَثاقُ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾: صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحدَى رِجْلَيهِ حَتى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحافِرِ، ﴿الْجِيَادُ﴾: السِّراعُ، ﴿جَسَدًا﴾: شَيطانًا، ﴿رُخَاءً﴾: طيبةً، ﴿حَيثُ أَصَابَ﴾: حَيثُ شاءَ، ﴿فَامْنُنْ﴾: أَعْطِ، ﴿بِغَيرِ حِسَابٍ﴾: بِغَيرِ حَرَجٍ (٥). ﴿عِفْرِيتٌ﴾: مُتَمَرِّد مِنْ إِنْسٍ أَوْ جانٌّ، وَزِبْنِيَةٍ: [جَماعَتِها] (٦) الزبانِيَةُ (٧). وَفِي باب "قَوْلِ الله : ﴿وَلَقَدْ آتَينَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ﴾ " (٨) ﴿تُصَعِّرْ﴾: الإِعْراضُ بِالْوَجْهِ (٩).

стр. 2503

وَبَعْدَهُ: ﴿عَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنا (١). وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصائِبُكُمْ. وَقال: ﴿سَمِيًّا﴾: مِثْلًا، يُقالُ: ﴿رَضِيًّا﴾: مَرضِيًّا، ﴿عُتِيًّا﴾: عَصِيًّا عَتا يَعْتُو، ﴿سَويًّا﴾: صَحِيحًا، ﴿فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾: أَشارَ، ﴿حَفِيًّا﴾ لَطيفًا (٢). قَال ابْنُ عَباسٍ: آلُ عِمْرانَ: الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْراهِيمَ، وآلِ عِمْرانَ وآلِ ياسِينَ وآلِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (٣) وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ويَقُالُ: أَهْلُ يَعْقُوبَ: آلُ يَعْقُوبَ، فَإِذا صَغرُوا آلَ، رَدُّوا إِلَى الأَصْلِ قالُوا: أُهَيلٌ (٤). وَبَعْدَهُ: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٥): يَضُمُّ، ﴿كَفَّلَهَا﴾: ضَمَّها مُخَففَةً لَيسَ مِنْ كَفالةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِها (٦). وَفِي بابٍ بَعْدَهُ: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ (٧) مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ وَ ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ وَيَبْشُرُكِ واحدٌ، ﴿وَجِيهًا﴾: شَرِيفًا، وَقال إِبْراهِيمُ (٨): ﴿الْمَسِيحُ﴾: الصدِّيقُ. وَقال مُجاهِدٌ: الْكَهْلُ الْحَلِيمُ، والأَكْمَهُ: يبصِرُ بِالنهارِ وَلا يُبْصِرُ بِالليلِ، وَقال غَيرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى (٩). وَفِي قَوْلِهِ : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ إِلَى: ﴿وَكِيلًا﴾ (١٠): ﴿كَلِمَتُهُ﴾: كُنْ فَكانَ، وَقال غَيرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: أحْياهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا (١١).

стр. 2504

وَفِي باب قَوْلِ الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١): ﴿نَبَذْنَاهُ﴾: أَلْقَيناهُ، اعْتَزَلَتْ ﴿شَرْقِيًّا﴾: مِمّا يَلِي الشَّرقَ، ﴿فَأَجَاءَهَا﴾: أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، ويقالُ: أَلْجَأَها: اضْطَرَّها، ﴿تَسَّاقَطْ﴾: تَسْقُطْ، ﴿قَصِيًّا﴾: قاصِيًا، ﴿فَرِيًّا﴾: عَظيمًا. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿نَسْيًا﴾: لَمْ أَكُنْ شَيئًا، وَقال غَيرُهُ: النسْيُ: الشَّيءُ الْحَقِيرُ. وَقال أبو وائلٍ: عَلِمَتْ (٢) مَريَمُ أَنَّ التقِيَّ ذُو نُهْيةٍ حِينَ قالتْ: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾. وَعَنِ البَراءِ: ﴿سَرِيًّا﴾: نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ (٣). وَقال في باب "ما ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرائِيلَ" عَنْ عائِشَةَ أنها كانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ في خاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ (٤). وَفِي باب " ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ (٥) " الكَهْفُ: الْفَتْحُ في الْجَبَلِ، والرَّقِيمُ: الْكِتابُ، ﴿مَرْقُومٌ﴾: مَكتْوبٌ مِنَ الرَّقْمِ، ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أَلْهَمْناهُمْ صَبْرًا، ﴿شَطَطًا﴾. إِفْراطًا، الوَصِيدُ: الْفِناءُ وَجَمْعُهُ وَصائِدُ وَوُصُدٌ، ويقالُ: الوَصِيدُ: البابُ، ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطبقَةٌ آصَدَ الْبابَ وَأَوْصَدَ ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾: أحييناهُمْ، ﴿أَزْكَى﴾: أَكثرُ رَيعًا، فَضَرَبَ الله عَلَى آذانِهِمْ [فَنامُوا] (٦)، ﴿رَجْمًا بِالْغَيبِ﴾ لَم يَستَبِنْ، وَقال مُجاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾: تَتْرُكهُمْ (٧).

стр. 2505

وَفِي باب " ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ " (١): الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْبَعِيدُ، والْقَبائِلُ: دُونَ ذَلِكَ (٢). وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الشُّعُوبُ: الْقَبائِلُ الْعِظامُ، والْقَبائِلُ: الْبُطُونُ (٣). قَال أبُو عَبْد الله: سُميتِ الْيَمَنَ لأَنها عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، والشّامَ عَنْ يَسارِ الْكَعْبَةِ، والْمَشْأَمَةُ: الْمَيسَرَةُ، والْيَدُ الْيُسْرَى: الشُّؤْمَى، والْجانِبُ الأَيسَرُ: الأَشْأمُ (٤) (٥). وَعَنْ عُروَةَ بْنِ الزبيرِ قَال: ذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبيرِ مَعَ أُناسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عائِشَةَ، وَكانَتْ أَرَقَّ شَيءٍ عَلَيهِمْ لِقَرابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (٦). وَقَال في بابِ "نِسْبَةِ اليَمَنِ إِلَى إِسْماعِيلَ": مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَقْصَى بْنِ حارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ مِنْ خُزاعَةَ (٧). وَبَعْدَهُ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: إِذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فاقْرأ ما فَوْقَ الثلاثِينَ وَمِائَةٍ في سُورَةِ الأَنْعامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (٨) (٩). وَقَال في "مَناقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ": قَال ابْنُ جُبَيرٍ: الْعَبْقَرِيُّ عِتاقُ الزَّرابِيِّ. وَقال يَحيَى: الزَّرابِيُّ: الطنافِسُ لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: كَثِيرَةٌ (١٠). وَفِي "مَناقِبِ الزبيرِ بْنِ الْعَوَّامِ": وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: هُوَ حَوارِيُّ النبِيّ ﷺ ،

стр. 2506

وَسُمِّيَ الْحَوارِيُّونَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ (١). [عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ، أَنَّ أصْحابَ النبِيّ ﷺ قالُوا لِلزُّبيرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيهِمْ فَضَربوهُ ضَربَتَينِ عَلَى عاتِقِهِ بَينَهُما ضَرْبَةٌ ضُرِبَها يَوْمَ بَدْرٍ، قَال عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي بَينَ تِلْكَ الضَّرَباتِ أَلْعَبُ وَأَنا صَغِيرٌ (٢)] (٣). وَعَنْ (٤) أَبِي وَائلٍ قَال: لَمّا بَعَثَ عَلِيّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ والْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ (٥)، خَطَبَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَقال: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنها زَوْجَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ابْتَلاكُمْ لِتَتبِعُوهُ أَوْ إِيّاها (٦). وَفِي "مَناقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي بُردَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: أَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْد اللهِ بْنَ سَلامٍ، فَقال: أَلا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ (٧) سَويقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ في بَيتٍ، ثُمَّ قَال: إِنكَ بِأرْضٍ الرّبا بِها فاشٍ إِذا كانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلا تأخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا (٨). وَفِي "أيّامُ الْجاهِلِيَّةِ": عَنْ (٩) عائِشَةَ قالتْ: كانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَراجَ، وَكانَ أبُو بَكْرٍ يأُكُلُ مِنْ خَراجِهِ، فَجاءَ يَوْمًا بِشَيءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقال لَهُ الْغُلامُ: تَدْرِي ما هَذا؟ فَقال أَبُو بَكْرٍ: وَما هُوَ؟ قَال: كُنْتُ

стр. 2507

تَكَهَّنْتُ (١) لإِنْسانٍ في الْجاهِلِيَّةِ وَما أُحْسِنُ الْكِهانَةَ إِلا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَني فَأَعْطانِي بِذَلِكَ، فَهَذا الذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ فَقاءَ كُلَّ شَيءٍ في بَطنهِ (٢). وَعَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ، عَنْ أبِيهِ قال: جاءَ سَيلٌ في الْجاهِلِيَّةِ فَكَسا ما بَينَ الْجَبَلَينِ، قَال: وَيَقولُ (٣): إِنَّ هَذا الْحَدِيثَ لَهُ شأنٌ (٤) (٥). وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حازِمٍ فال: دَخَلَ أبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ (٦) يُقالُ لَها زَينَبُ فَرَآها لا تَكَلمُ فَقال: ما لَها لا تَكَلَّمُ؟ قالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قال لَها: تَكَلمِي فَإِنَّ هَذا لا يَحِلُّ، هَذا مِنْ عَمَلِ الْجاهِلِيَّةِ، فَتَكَلمَتْ فَقالتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: امْرُؤ مِنَ الْمُهاجِرِينَ. قالتْ: أَيُّ الْمُهاجِرِينَ؟ قَال: مِنْ قُرَيشٍ. قالتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيشٍ أَنْتَ؟ قَال: إِنكِ لَسَئُولٌ أَنا أبو بَكْرٍ. قالتْ: ما بَقاؤُنا عَلَى هَذا الأَمْرِ الصُّالِح الذِي جاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجاهِلِيَّةِ؟ قَال: بَقاؤُكُمْ عَلَيهِ ما اسْتَقامت لَكُمْ أَئِمّتُكُمْ. قالتْ: وَما الأَئِمَّةُ؟ قَال: أمَّا كانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرافٌ يَأمُرُونَهُمْ فيطيعُونَهُمْ؟ قالتْ: بَلَى. قَال: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى الناسِ (٧). وَفِي باب "الْقَسامَةُ في الْجاهِلِيَّةِ": عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولهِ ﷺ ، [فَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ] (٨) وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤهُمْ

стр. 2508

وَقُتلتْ سَرَواتُهُمْ (١) وَخَرَجُوا (٢)، قَدَّمَهُ الله لِرَسُولهِ في دُخُولهِمُ الإِسْلامَ (٣). وَفيه عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَال: رَأَيتُ في الْجاهِلِيَّةِ قِردَةً اجْتَمَعَ عَلَيها قِرَدَةٌ (٤) قَدْ زَنتْ فَرَجَمُوها فَرَجَمْتُها مَعَهُمْ (٥). وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: خِلالٌ مِنْ خِلالِ الْجاهِلِيَّةِ: الطعْنُ في الأَنْسابِ، والنِّياحَةُ، وَنَسِيَ الثالِثَةَ. قَال سُفْيانُ: يَقُولُونَ: إِنها الاسْتِسْقاءُ بِالأَنْواءِ (٦). وَذَكرَ في بابِ "إِسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ": عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذا إِلَّا كانَ كَما يَظُنُّ، بَينَما عُمَرُ جالسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجلٌ جَمِيلٌ فَقال لَهُ: لَقَد أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذا عَلَى دِيِنهِ في الْجاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَد كانَ كاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ فَقال لَهُ ذَلِكَ، فَقال: مَا رَأيتُ كالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ [رَجُلٌ مُسْلِمٌ] (٧)، قَال: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيكَ (٨) إِلا ما أَخْبَرتَنِي، قَال: كُنْتُ كاهِنَهُمْ في الْجاهِلِيَّةِ. قَال: فَما أَعْجَبُ ما جاءَتْكَ بِهِ جِنيّتُكَ؟ قَال: بَينَما أَنا يَوْمًا في السُّوقِ جاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيها الْفَزَعَ فَقالتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلاسَها (٩) وَيأسَها مِنْ بَعْدِ إِنْكاسِها (١٠) وَلُحُوقَها بِالْقِلاصِ (١١) وَأَحْلاسِها (١٢)؟

стр. 2509

قَال عُمَرُ: صَدَقَتَ (١). بَينَما أَنا نائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جاءَ رَجلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صارِخ لَمْ أَسْمَعْ قَطٌّ صارِخًا أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يا جَلِيحْ (٢) أَمْرٌ نَجيحْ (٣)، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا الله، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أعْلَمَ ما وَراءَ هَذا، ثُمَّ نادَى: يا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجيحْ، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَقُمْتُ، فَما نَشِبْنا (٤) أنْ قِيلَ هَذا نَبِيٌّ (٥). وَقَال في بابِ "هِجْرَةِ الْحَبَشَة": ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: ما ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ، وَفِي مَوْضِع: ﴿الْبَلَاءُ﴾: الابْتِلاءُ والتمْحِيصُ مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصتُهُ (٦) أَيِ اسْتَخْرَجْتُ ما عِنْدَهُ، يبلُو: يَخْتَبِرُ، ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾: مُخْتَبِرُكُمْ، وَأَمّا قَوْلُهُ: بَلاءٌ عظيمٌ: [النِّعَمُ] (٧) وَهِيَ مِنْ أبْلَيتُهُ (٨) وَتِلْكَ مِنِ ابْتَلَيتُهُ (٩). وَقَال في باب "هِجْرَةِ النبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ": عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ قَال: زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللّيثيِّ فَسَأَلَها عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقالتْ: لا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينهِ إلَى الله وإلَى رَسُولِهِ مَخافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيهِ، فأمّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ والْيَوْمَ يَعبدُ رَبَّهُ حَيثُ يَشاءُ، وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّة (١٠). وَعَنْ نافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ: أَنهُ كانَ فَرَضَ لِلْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ

стр. 2510

أَرْبَعَةَ آلافٍ في أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ؟ فَقال: إِنما هاجَرَ بِهِ أَبَواهُ، يَقُولُ: لَيسَ هُوَ كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ (١). وَخرَّج بَعْد هَذا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُردَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: قال لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدرِي ما قَال أَبِي لأَبِيكَ؟ قَال: قُلْتُ: لا. قال: فَإِنَّ أَبِي قَال لأَبِيكَ: يا أَبا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلامُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَهِجْرَتُنا مَعَهُ وَجِهادُنا مَعَهُ وَعَمَلُنا كُلهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنا (٢) وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلناهُ بَعْدَهُ نَجَوْنا مِنْهُ كَفافًا (٣) رأسًا بِرأسٍ، فَقال أَبُوكَ: لا والله قَدْ جاهَدْنا بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَصَلينا وَصُمْنا وَعَمِلنا خَيرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيدِينا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقال أبي: لَكِنِّي والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ عَمِلْناهُ بَعْدُ نَجَوْنا مِنْهُ كَفافًا رَأسًا (٤) بِرأسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أباكَ والله خَيرٌ مِنْ أَبي (٥). وَفِي هَذا البابِ عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أَبا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ يُقالُ لَها: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمّا هاجَرَ أبو بَكْر طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها ابْنُ عَمِّها هَذا الشّاعِرُ الذِي قال هَذِهِ الْقَصِيدَةَ يرْثِي (٦) كُفارَ قُرَيشٍ: وَماذا بِالْقَليبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى (٧) تزَيَّنُ بِالسَّنامِ وَماذا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الْقَيناتِ (٨) والشَّرْبِ (٩) الْكِرامِ

стр. 2511

تُحَيِّينا السَّلامة أم بَكْرٍ ... فَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلامِ يُحَدِّثُنا الرَّسُولُ بأن سَنَحيَا ... وَكَيفَ حَياةُ أَصْداءٍ وَهامِ (١) (٢) وَفِي "بابِ حَدِيثِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (٣) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إلَى النبِي ﷺ سُفْرَة فَأَبَى أَنْ يأكُلَ مِنْها، ثُمَّ قَال زَيدُ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصابِكُمْ وَلا آكُلُ إلا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ. وَأَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيشٍ ذَبائِحَهُمْ (٤) وَيَقُولُ: الشّاةُ خَلَقَها الله وَأَنْزَلَ لَها مِنَ السَّماءِ الْماءَ وَأَنْبَتَ لَها مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَها عَلَى غَيرِ اسْمِ الله. إنْكارًا لِذَلِكَ وَإِعْظامًا لَهُ (٥). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ خَرَجَ إِلَى الشّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينهِمْ، فَقال: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فأخبِرنِي؟ فَقال: لا تَكُونُ (٦) عَلَى دِيننا حَتى تأخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ الله، قَال زَيدٌ: ما أَفِرُّ إِلا مِنْ غَضَبِ الله، وَلا أَحْمِلُ (٧) مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيئًا أَبَدًا وَأَنا أَسْتَطيعُهُ (٨)، فَهَلْ تَدلنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قَال: ما أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ (٩) يَكُونَ حَنِيفًا، قَال زَيدٌ: وَما الْحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلا

стр. 2512

نَصرانِيًّا وَلا يَعبدُ إِلا الله، فَخَرَجَ زَيدٌ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ النّصارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقال: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنا حَتى تأحُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ الله، قَال: ما أَفِرُّ إِلا مِنْ لَعْنَةِ الله وَلا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ الله وَلا مِنْ غَضَبِهِ شَيئًا وَأَنا أَسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُّلنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قَال: ما أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَال: وَما الْحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إبراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًا وَلا نَصرانِيًّا وَلا يَعبدُ إِلا الله، فَلَمّا رَأَى زَيدٌ قَوْلَهُمْ (١) خرَجَ، فَلَمّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيهِ فَقال: اللهُم إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ (٢). وَعَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالتْ: رَأيتُ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ قائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يا مَعاشِرَ قُرَيشٍ والله ما مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْراهِيمَ غَيرِي. وَكانَ يُحيِي الْمَوْءُودَةَ (٣) يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرادَ أَنْ يَقتلَ ابْنَتَهُ: لا تَقتلْها أَنا أَكْفِيكَ مَئُونَتَها، فَيأخُذُها فَإِذا تَرَعْرَعَتْ قَال لأَبِيها إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُها إِلَيكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيتُكَ مَئُونَتَها (٤). وَفِي باب "مِنْ أَينَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ"، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: ما عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النبِيِّ ﷺ وَلا مِنْ وَفاتِهِ، ما عَدُّوا إِلا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ (٥).

стр. 2513

كِتابُ الْمَغازِي عَنْ (١) عُروَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: كانَ في الزُّبيرِ ثَلاثُ ضَرَباتٍ بِالسَّيفِ إِحْداهُنَّ (٢) في عاتِقِهِ، قَال: إِنْ كُنْتُ لأدْخِلُ أَصابِعِي فِيها، قَال: ضُرِبَ ثِنْتَينِ يَوْمَ بَدْرٍ وَواحِدَةً يَوْمَ الْيَرمُوكِ، قَال عُروَةُ: وَقال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَروانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبيرِ: يا عُروَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَما فِيهِ؟ قُلْتُ: فَلة (٣) فُلها يَوْمَ بَدْرٍ. قَال: صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراع الْكَتائبِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُروَةَ، قَال هِشامٌ: فَأَقَمْناهُ (٤) بَينَنا ثَلاثَةَ آلافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَدتهُ (٥). قَال عُروَةُ: كانَ سَيفُ الزُّبيرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَال هِشامٌ: وَكانَ سَيفُ عُروَةَ مُحَلى بِفِضةٍ (٦). وَعَنْ عُروَةَ، أَنَّ أصحابَ النبِيِّ ﷺ قالُوا لِلزبيرِ يَوْمَ الْيَرمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقال: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فَقالُوا (٧): لا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجاوَزَهُمْ وَما مَعَهُ أحدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجامِهِ فَضَربوهُ ضَرْبَتَينِ عَلَى عاتِقِهِ بَينَهُما ضَرْبَة ضُرِبَها يَوْمَ بَدْرٍ، قَال عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصابِعِي في تِلْكَ الضَّرَباتِ أَلْعَبُ وَأَنا صَغِيرٌ. قَال عُروَةُ: وَكانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكلَ بِهِ رَجُلًا (٨).

стр. 2514

عَنْ نافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ذُكرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ وَكانَ بَدرِيًّا مَرِضَ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيهِ بَعْدَ أَنْ تَعالى النهارُ واقترَبَتِ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ (١). وَعَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رافِع وَكانَ رفاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكانَ رافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكانَ يَقُولُ لابْنِهِ: ما يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ (٢). وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكانَ مِنْ أَكْبَرِ بني عَدِيٌّ وَكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدرًا مَعَ النبِيِّ ﷺ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ اسْتَعْمَلَ قُدامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحرَينِ وَكانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ (٣). وَعَنِ ابْنِ خبَّابٍ، أَنَّ أَبا سَعِيدِ بْنَ مالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَر فَقَدَّمَ إِلَيهِ أَهْلُهُ لَحمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْاحِي، فَقال: ما أَنا بآكلٍ حَتى أَسْأَلَ، فانْطلقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ وَكانَ بَدرِيًّا قَتادَةَ بْنِ النعْمانِ فَسَأَلَهُ، فَقال: إِنهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْر نَقْضٌ لِما كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الضَّحايا بَعْدَ ثَلاثةِ أيامٍ (٤) (٥). وَعَنْ أَنَسٍ قَال: ماتَ أبو زَيدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكانَ بَدرِيًّا (٦). وَعَنْ الزبيرِ قَال: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ وَهُوَ مُدَجَّج (٧) لا يُرَى مِنْهُ إلا عَيناهُ وَهُوَ يُكنى أَبا ذاتِ الْكَرِشِ، فَقال: أَنا أبو ذاتِ الْكَرِشِ فَحَمَلْتُ عَلَيهِ بِالْعَنَزَةِ (٨) فَطَعَنتهُ في عَينهِ فَماتَ. قَال: لَقَد وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيها

стр. 2515

ثُمَّ تَمَطَّأتُ فَكانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُها وَقَدِ انْثَنَى طَرَفاها. قَال عُروَةُ: فَسَأَلَهُ إِيّاها رَسُولُ الله ﷺ فَأَعْطاهُ، فَلَمّا قُبضَ رَسُولُ الله ﷺ أَخَذَها، ثُمَّ طَلَبَها أبو بَكْرٍ فَأَعْطاهُ، فَلَمّا قُبِضَ أبو بَكْرٍ سأَلَها إِيّاهُ عُمَرُ فَأَعْطاها إِيّاهُ، فَلَمّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَها، ثُمَّ طَلَبَها عُثْمانُ مِنْهُ فَأَعْطاها إِيّاهُ، فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ فَطَلَبَها عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ، فَكانَتْ عِنْدَهُ حَتى قُتِلَ (١). وَعَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أَبا حُذَيفَةَ وَكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا ﷺ تَبَنى سالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ كَما تَبَنى النبِيُّ ﷺ زَيدًا، وَكانَ مَنْ تَبَنى رَجُلًا في الْجاهِلِيَّةِ دَعاهُ النّاسُ إِلَيهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيراثِهِ حَتى أَنْزَلَ الله : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٢) (٣). زادَ في طَرِيقٍ أُخْرَى: فَرُدُّوا إلَى آبائِهِمْ فَمنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أبٌ كانَ مَولًى وأَخًا في الدِّينِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنهُ كبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ قال: إِنهُ شَهِدَ بَدْرًا (٤). وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حازِمٍ قَال: كانَ عَطاءُ الْبَدْرِّيينَ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَقال عُمَرُ: لأُفَضِّلَنهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ (٥). وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى يَعْنِي مَقتلَ عُثْمانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصحابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحابِ الْحُدَيبيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثالِثَةُ (٦) فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلناسِ طَباخٌ (٧) (٨).

стр. 2516

وَقَال في آخِر البابِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحدٌ وَثَمانُونَ رَجُلًا. وَقال الزُّبيرُ: قُسِمَتْ سُهْمانُهُمْ فَكانُوا مِائَةً واللهُ أَعْلَمُ (١). وَقال الزُّبَيرُ أَيضًا: ضُربِتْ لِلمُهاجِرينَ يَوْمَ بَدْرٍ بِمائَةِ سَهْمٍ. وَفِي باب "تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ في الْجامِع مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ": النبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهاشِمِيُّ ﷺ ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ، عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ الْعَدَويُّ، عُثْمانُ بْنُ عَفانَ الْقُرَشِيُّ خَلفَهُ النبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ الْهاشِمِيُّ، إِياسُ بْنُ الْبُكَيرِ، بِلالُ بْنُ رَباحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ الْقُرَشِيّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ الْهاشِمِيُّ، حاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيشٍ، أبو حُذَيفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (٢) الْقُرَشِيُّ، حارِثَةُ بْنُ الرَّبِيِع الأَنْصارِيُّ قُتِلَ يَوْمِ بَدْرٍ وَهُوَ حارِثَةُ بْنُ سُراقَةَ كانَ في النظارَةِ (٣)، خُبَيبُ بْنُ عَدِي الأَنْصارِيُّ، خُنيسُ بْنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ رافِع الأَنْصارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَبو لُبابَةَ الأَنْصارِيُّ، الزْبيرُ بْنُ الْعَوّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيدُ بْنُ سَهْلٍ، أبو طَلْحَة الأَنْصارِيُّ، أبو زَيدٍ الأَنْصارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مالكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ، سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ الأَنْصارِيُّ، ظُهَيرُ بْنُ رافِع الأَنْصارِيُّ، وَأَخُوهُ (٤)، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْد الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، [عُبَيدَةُ] (٥) بْنُ الْحارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ الأَنْصارِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ (٦) بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَي، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصارِيُّ، عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عاصِمُ بْنُ ثابتٍ الأَنْصارِيُّ،

стр. 2517

[عُوَيمُ] (١) بْنُ ساعِدَةَ الأَنْصارِيُّ، عِتْبانُ بْنُ مالِكٍ الأَنْصارِيُّ، قُدامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتادَةُ بْنُ النعْمانِ الأَنْصارِيُّ، مُعاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْراءَ، وَأَخُوهُ مالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، أبو أسَيدٍ الأَنْصارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ بْنِ عبَّادِ بْنِ الْمُطلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيع الأَنْصارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدي الأَنْصارِيّ، مِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهرَةَ، هِلالُ بْنُ أميةَ الأَنْصارِيُّ (٢). وَفِي "غَزْوَةِ أُحُدٍ"زادَ ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تَسْتأصِلُونَهُمْ (٣). وَعَن إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنهُ أُتِيَ بِطَعامٍ وَكانَ صائِمًا، فَقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَهُوَ خَيرٌ مِنِّي كُفِّنَ في بُردَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِنْ غُطيَ رِجْلاهُ بَدا رَأسُهُ، وَأُراهُ قَال: قُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنا مِنَ الدُّنْيا ما بُسِطَ، أَوْ قَال: أُعْطنا مِنَ الدُّنْيا ما أُعْطينا، وَقَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَناتُنا قَدْ عُجِّلَتْ لَنا، ثُمَّ جَعَلَ يبكِي حَتى تَرَكَ الطعامَ (٤). وَقال فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ أحِدٍ: حَمْزَةُ، واليَمانُ، والنضرُ بْنُ أَنَسٍ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ (٥). وَقال في "غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ": وَكانَتْ في شَوّالٍ سَنَةَ أَرْبَع. ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (٦). وَقال فِي "حَدِيثِ الإِفْكِ": فالإِفْك والأفَك بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ والنجَسِ يَقُولُ: ﴿إِفْكِهِمْ﴾ وَأَفْكُهُمْ، وَأفَكُهُمْ، مَنْ قَال: أَفَكَهُمْ يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ

стр. 2518

الإِيمانِ وَكَذبَهُمْ، ﴿يُؤْفَكُ﴾: يُصرَفُ (١). وخرَّجَ في "غَزْوَةِ الخَنْدَقِ"، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢) قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْواتُها (٣) تَنْطُفُ قُلْتُ: قَدْ كانَ مِنْ أَمْرِ الناسِ (٤) ما تَرَينَ فَلَم يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ، فَقالتِ: الْحَقْ فَإِنهُمْ يَنْتَظرُونَكَ وَأَخْشىَ أَنْ يَكُونَ في احتِباسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَة، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتى ذَهَبَ، فَلَمّا تَفَرَّقَ النّاسُ (٥) خَطَبَ مُعاويَةُ قَال: مَنْ كانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلّمَ في هَذا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، قَال حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلّا أَجَبْتَهُ؟ قَال عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي (٦) وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذا الأَمْرِ مِنكَ مَنْ قاتَلَكَ وَأَباكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَينَ الْجَمْع وَتَسْفِكُ الدَّمَ ويحْمَلُ عَنِّي غَيرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ما أَعَدَّ الله في الْجِنان. قَال حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَال عَبْدِ الرَّزّاقِ: وَنَوْساتُها (٧). وَذَكَرَ في "غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاع": عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ صلَّى بِأَصحابِهِ في الْخَوْفِ في غَزْوَةِ السّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذاتِ الرّقاع (٨). وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: صلى النبيُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ (٩) (١٠).

стр. 2519

وَعَنْ جابِرٍ، صلى النبِيُّ ﷺ يَوْمَ مُحارِبٍ وَثَعْلَبَةَ (١). قَال أَبو هُرَيرَةَ: صَليتُ مَعَ النبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الْخَوْفِ، قَال: وإِنما جاءَ أبو هُرَيرَةَ إِلَى النبِيِّ ﷺ أيامَ خَيبرَ (٢). وَقال: غَزْوةُ بَنِي الْمُصطَلِقِ هِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيسِيع. قَال ابْنُ إِسْحاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِت. وَقال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَربْع (٣). وَذَكَرَ في "غَزْوَةِ الحُدَيبيَةَ"، عَنْ أسْلَمَ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَة شابَّة فَقالتْ: يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغارًا، والله ما يُنْضِجُونَ كُراعًا (٤) وَلا لَهُمْ زَرعٌ وَلا ضَرعٌ (٥) وَخَشِيتُ أَنْ تأكُلَهُمُ الضبعُ (٦)، وَأَنا بِنْتُ خُفافِ بْنِ إيماءَ الْغِفارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيبيَةَ مَعَ النبِيِّ ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ ثُمَّ قَال: مَرحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ (٧) كانَ مَربُوطًا في الدّارِ، فَحَمَلَ عَلَيهِ غِرارَتَينِ (٨) مَلأَهُما طَعامًا وَحَمَلَ بَينَهُما نَفَقَةً وَثِيابًا، ثُمَّ ناوَلَها بِخِطامِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأتِيَكُمُ الله بِخَيرٍ، فَقال رَجُلٌ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أكْثرْتَ لَها! فَقال (٩) عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إِنِّي لأَرَى أَبا هَذِهِ وَأَخاها قَدْ حاصَرَا حِصْنًا زَمانًا فافْتَتَحاهُ، ثُمَّ أَصبَحْنا

стр. 2520

نَسْتَفِيءُ (١) سُهْمانَنا فِيهِ (٢). وَعَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: لَقِيتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبايَعْتَهُ تَحتَ الشَّجَرَةِ، فَقال: يا ابْنَ أَخِي إِنكَ لا تَدرِي ما أَحدَثنا بَعْدَهُ (٣). وَعَنْ أَنَسٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَال: الْحُدَيبيَةُ، قَال أَصحابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَما لَنا؟ فأنْزَلَ الله : ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ (٤). قَوْلُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا عَنْ عِكْرِمَةَ (٥). وَعَنْ أُهبَانَ بْنِ أَوْسٍ وَكانَ مِنْ أَصحابِ الشَّجَرَةِ، وَكانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فَكانَ إِذا سَجَدَ جَعَلَ تَحتَ رُكْبَتِهِ وسادَةً (٦). وَعَنْ أبِي حَمْزَةَ قَال: سَأَلْتُ عائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكانَ مِنْ أَصحابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ (٧) الْوتْرُ؟ قَال: إِذا أَوْترْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلا تُوتِر مِنْ آخِرِهِ (٨). وَعَنْ أَبِي عِمْرانَ قَال: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى الناسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيالِسَةً فَقال: كَأَنهُمُ السّاعَةَ يَهُودُ خَيبَرَ (٩). وَذَكَرَ عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ [صُعَيرٍ] (١٠) قَال: كانَ النبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ

стр. 2521

وَجْهَهُ عامَ الْفَتْح (١). وَعَنْ سُنَينٍ (٢) أبِي جَمِيلَةَ أنَّهُ أدرَكَ النبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ عامَ الْفَتْح. ذَكَرَ في "غَزْوَةِ الفَتْح" (٣). وَعَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ قَال: رَأَيتُ بِيَدِ ابْنِ أبِي أوْفَى ضَربَةً، قَال: ضُرِبْتُها مَعَ النبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَينٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَينًا؟ قَال: قَبْلَ ذَلِكَ (٤). وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ؛ أَنَّ النبِي ﷺ بَعَث مُعاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعاذ في صَلاةِ الصبُّح سُورَةَ النَّساءِ، فَلَمّا قَال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٥) قَال رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَينُ أُمِّ إِبْراهِيمَ (٦). وَفِي بابٍ قَبْلَ "غَزْوَةِ حُنَينٍ": عنْ مُجاهِدٍ قال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أُرِيدُ أَنْ أُهاجِرَ إِلَى الشّامِ، فال: لا هِجْرَةَ وَلكنْ جِهاد فانْطَلِق فاعْرضْ نَفْسَكَ فإِنْ وجَدْتَ شَيئًا وَإِلا رَجَعْتَ (٧). وفي لفظ آخَرَ: لا هِجْرَة الْيَوْمَ أوْ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ . وفِي آخَرَ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح. وَعَنْ عَطاءِ بن أبِي رَباحٍ قَال: زُرْتُ عائشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ فَسَأَلها عَنِ الْهِجْرَة؟ فَقالت: لا هِجْرَهْ الْيَوْم كانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينهِ إِلَى اللْهِ وَإِلَى رَسُولهِ ﷺ مَخافَةَ أن يُفتنَ، فَأَمّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ، فالمُؤمِنُ يَعبُدُ رَبَّهُ حَيثُ شاءَ وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّة (٨).

стр. 2522

وَذَكَرَ في بابِ "ذَهابِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِلَى اليَمَنِ": عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كُنْتُ بالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَينِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: ذا كَلاعٍ، وَذا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقال لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كانَ الذِي تَقُولُ عَنْ صاحِبِكَ لَقَد مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ، وَأَقْبَلا مَعِيَ حَتى إِذا (١) كُنا في بَعْضِ الطرِيقِ (٢) رُفِعَ لَنا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْناهُمْ، فَقالُوا: قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبو بَكْرٍ والنَّاسُ صالِحُونَ، فَقالا أَخْبِرْ صاحِبَكَ أَنا قَدْ جئْنا وَلَعَلَّنا سَنَعُودُ إِنْ شاءَ الله وَرَجَعا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبا بَكْرٍ بِحَدِيثهِمْ، قَال: أَفَلا جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمّا كانَ بَعْدُ قَال لِي ذُو عَمْرٍو: يا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزالُوا بِخيرٍ ما كُنْتُمْ إذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأمّرْتُمْ في آخَرَ، فَإِذا كانَتْ بِالسَّيفِ كانُوا مُلُوكًا يَغضبونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيرَضَوْنَ رِضا الْمُلُوكِ (٣). قَال: وَقال ابْنُ إِسْحاقَ: غَزْوَةُ عُيَينَةَ بْنِ حِصنِ بْنِ حُذَيفَةَ بْنِ بدرٍ بَنِي العَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَميمٍ بَعَثَهُ النبِي ﷺ إِلَيهِمْ، فَأغارُوا أَصابَ مِنْهُمْ ناسًا وَسَبَى مِنْهمْ نَاسًا (٤). وخَرَّج في بابِ "وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ": عَنْ أَبِي رَجاءٍ الْعُطاردِيِّ قَال: كُنا نَعبدُ الْحَجَرَ، فَإِذا وَجَدْنا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ أَلْقَيناهُ وَأَخَذنا الآخَرَ، فَإِذا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنا [جُثْوَةً] (٥) مِنْ تُرابٍ ثُمَّ جِئنا بِالشّاةِ فَحَلَبْنا عَلَيهِ، ثُمَّ طُفْنا

стр. 2523

بِهِ فَإِذا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنا: مُنَصِّلُ الأَسِنةِ، فَلا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَة إِلا نَزَعْناهُ فأَلْقَيناهُ. وَقال: كُنْتُ غُلامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرنا إِلَى النّارِ إِلَى مُسَيلمَةَ الْكَذابِ (١). وذَكَر في باب "قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ": عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: كُنا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ خبّابٌ فَقال: يا أبا عَبْدِ الرّحمَنِ أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاءِ الشَّبابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَما تَقْرَأُ؟ قَال: أَما (٢) إِنكَ إِنْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ عَلَيكَ، قَال: أَجَلْ، قَال: اقْرأ يا عَلْقَمَةُ، فَقال زَيدُ بْنُ حُدَيرٍ أَخُو زِيادِ بْنِ حُدَيرٍ: وَتأمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيسَ بِأَقْرَئِنا، قَال: أَما إنكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِما قَال النبيُّ ﷺ في قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ، فَقَرَأتُ خَمْسِينَ آيةً مِنْ سُورَةِ مَريَمَ، وَقال عَبْدُ اللهِ: كَيفَ تَرَى؟ قَال: قَدْ (٣) أَحْسَنَ. قَال عَبْدُ اللهِ: ما أَقْرَأُ شَيئًا إِلا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ التفَتَ إِلَى خبّابٍ وَعَلَيهِ خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقال: أَلَمْ يأنِ لِهَذا الْخاتَمِ أَنْ يُلْقَى، قَال: أَما إنكَ لَنْ تَراهُ عَلَيَّ بَعْدُ فَأَلْقاهُ (٤). وَذَكَرَ فَي آخِرَ الْمَغازِي في بابِ "وَفاةِ النبيِّ ﷺ " عَنِ الصُّنابحيِّ (٥) وَقِيلَ لَهُ: مَتَى هاجَرْتَ؟ قَال: خَرَجْنا مِنَ الْيَمَنِ مُهاجِرِينَ فَقَدِمْنا الْجُحفَةَ، فَأَقْبَلَ راكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقال: دَفَنا النبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ في لَيلَةِ الْقَدْرِ شَيئًا؟ قَال: نَعَمْ أَخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النبِيِّ ﷺ أَنها في السَّبْع الأَواخِرِ (٦).

стр. 2524

كِتابُ التفْسِيرِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: اسْمانِ مِنَ الرَّحمَةِ، الرَّحِيمُ والرّاحِمُ بِمَعْنًى واحِدٍ كالْعَلِيمِ، وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتابِ أَنهُ يُبْدَأُ بِكِتابَتِها في الْمَصاحِفِ، ويبدَأُ بِقِراءَتِها في الصَّلاةِ. الدِّينُ: الْجَزاءُ في الْخَيرِ والشَّرِّ كَما تَدِينُ تُدانُ، وَقال مُجاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾: بِالْحِسابِ، ﴿مَدِينِينَ﴾: مُحاسَبِينَ (١). وَفِي سُورَة البَقَرَةِ ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: إِلَى أَصْحابِهِمْ مِنَ الْمُنافِقِينَ والْمُشْرِكِينَ، ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: الله جامِعُهُمْ، ﴿صِبْغَةَ﴾: دِينٌ، ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، ﴿بِقُوَّةٍ﴾: يَعْمَلُ بِما فِيهِ. وَقال أبو الْعالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾: شَكّ، وَقال غَيرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يُولُونَكُمْ، ﴿الْوَلَايَةُ﴾: مَفْتُوحَة مَصدَرُ الْوَلاءِ وَهِيَ الربوبِيَّةُ، إِذا كُسِرَتِ الْواوُ فَهِيَ الإِمارَةُ. وَقال بَعْضُهُمْ: الْحُبُوبُ التِي تُؤْكَلُ كُلها فُومٌ، وَقال: خَسأتُ الْكَلبَ: بَعّدْتُهُ، ﴿خَاسِئِينَ﴾: مُبْعَدِينَ، ذَكَرَ هَذا في كِتابِ "الأَدَبِ". وَقال قَتادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾: فانْقَلبوا، وَقال غَيرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾: يَسْتَنْصِرُونَ، ﴿شَرَوْا﴾: باعُوا، ﴿رَاعِنَا﴾: مِنَ الرُّعُونَةِ إِذا أَرادُوا أَنْ يُحَمّقُوا إِنْسانًا قالُوا: راعِنًا، ﴿خُطُوَاتِ﴾: مِنَ الْخُطُواتِ والْمَعْنَى: آثارٌ (٢). وَقال مُجاهِدٌ: الْمَنُّ: صَمْغَة، والسَّلْوَى طَيرٌ (٣). ﴿رَغَدًا﴾: واسِعًا كَثِيرًا (٤). ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الْوُصُلاتُ في الدُّنْيا. ذَكرَ هَذا في "كِتاب الرِّقاقِ" (٥).

стр. 2525

وَقال عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ: عَبْدٌ (١) إيلْ: الله (٢). ﴿مَثَابَةً﴾: يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ (٣). ﴿الْقَوَاعِدَ﴾: أساسُهُ، واحِدَتُها قاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: واحِدُها قاعِدٌ (٤). ﴿شَطْرَهُ﴾: تِلْقاؤُهُ (٥). الشَّعائِرُ: عَلاماتٌ واحِدَتُها شَعِيرَة، وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: الصَّفْوانُ: الْحَجَرُ، ويقالُ: الْحِجارَةُ الْمُلْسُ الذِي لا يُنْبِتُ شَيئًا والْواحِدَةُ صَفْوانَةٌ يَعْنِي الصَّفا، والصَّفا الْجَمْعُ (٦). ﴿أَنْدَادًا﴾: أَضْدادًا واحِدُها نِدٌّ (٧). وَقال عَطاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَما قَال الله. وَقال الْحَسَنُ وإبْراهِيمُ في الْمُرْضِع أَو الْحامِلِ إِذا خافَتا عَلَى أَنْفُسِهِما أَوْ وَلَدِهِما: تُفْطِرانِ ثُمَّ تَقْضِيانِ، وَأَمّا الشَّيخُ الْكَبِيرُ إِذا لَمْ يُطِقِ الصيامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ ما كَبِرَ عامًا أَوْ عامَينِ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ، قِراءَةُ الْعامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهْوَ أَكْثَرُ (٨). ﴿الْعَاكِفُ﴾: الْمُقِيمُ (٩). التهْلُكَةُ والْهَلاكُ واحِدٌ (١٠). فال عَطاءٌ: النسْلُ: الْحَيَوانُ (١١). وَعَنْ نافِعٍ قَال: كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتى يَفْرُغَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ عَلَيهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتى انْتَهَى إِلَى مَكانٍ، قَال: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لا. قَال: أُنْزِلَتْ في كَذا وَكَذا، ثُمَّ مَضَى (١٢). وَعَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَال: يأْتِيهَا في (١٣).
следующие страницы →