← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، أَمْ (١) يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤١٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (٤). وقال البخاري: عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَال: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. وفِي لفظٍ آخر: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. لم يذكر مسلم عدد النسوة، ولا ذكر البخاري الغسل. ٤١٨ - (٢١) مسلم. عَن أَنَسٍ قَال: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ!

стр. 282

فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ (١)! ! فَقَال لِعَائِشَةَ: (بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ (٢) يَمِينُكِ، نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيمٍ إِذَا رَأَتْ ذَلكِ) (٣). ٤١٩ - (٢٢) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ حَدَّثَتْه أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ). فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ (٤): وَاسْتَحْيَيتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ ! فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ، فَمِنْ أَينَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ) (٥). ٤٢٠ - (٢٣) وعَنْ أَنَسٍ قَال: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَال: (إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ) (٦). لم يخرج البخاري عن أنس في هذا شَيئًا. ٤٢١ - (٢٤) مسلم. عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ،

стр. 283

فَهلْ عَلَى الْمَرأةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احتَلمَتْ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (نَعَم إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ). فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! وتَحتَلِمُ الْمَرأَةُ؟ ! فَقَال: (تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُها وَلَدُها؟ ! ) (١). هذا لفظ البخاري، أو قريب منه، إلا أنه قال: فَغَطَّت أُم سَلَمة يعني وَجْهها، رَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله! وَتَحتَلِمُ الْمَرأةُ؟ ! قَال: (نعم، تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُها ولدها؟ ). خرجه في كتاب "العلم"، وفي طريق آخر: فَضَحِكَت أُم سَلَمَة فَقَالت: أتحتَلِمُ المَرأةُ؟ [فَقَال النبِيُّ ﷺ : (فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَد؟ )] (٢) خرجه في كتاب "الأدب" في باب "التبسم والضحك". وفي رواية لمسلم: عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالتْ: قُلْتُ: فَضحتِ النِّسَاءَ. وفي أخرى: عَن عَائِشَةَ؛ فَقُلْتُ لَها: أُف لَك أَتَرَى الْمَرأَةُ ذَلِكِ؟ ! (٣). ٤٢٢ - (٢٥) وعَنْ عَائِشَةَ أيضًا، أَنَّ امرَأَة قَالتْ لِرَسُولِ الله ﷺ : هلْ تَغْتَسِلُ الْمَرأَةُ إذَا احتَلَمَتْ فَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَال: (نَعَم). فَقَالتْ لَها عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وألتْ (٤)! قَالتْ: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (دَعِيها، وَهلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إلا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟ إِذَا عَلا مَاؤُها مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَة الْوَلَدُ أَخْوَالهُ، وَإذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءها أَشْبَه أَعمَامَهُ) (٥). لم يُخرج البخاري عن عائشة في هذا شَيئًا. ٤٢٣ - (٢٦) مسلم. عَن ثَوْبَانَ قَال: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَجَاءَ حَبْر مِنْ أَخبَارِ الْيَهُودِ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعتُهُ دَفْعَة كَادَ

стр. 284

يُصْرَعُ مِنْها، فَقَال: لِمَ تَدفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَال الْيَهُودِيُّ: إنمَا نَدعُوهُ بِاسْمِهِ الذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إنَّ اسْمِي مُحَمَّد الذِي سَمَّانِي بِهِ أهْلِي). فَقَال الْيَهُودي: جِئتُ أَسْأَلُكَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : (أَيَنْفَعُكَ شَيءٌ (١) إنْ حَدَّثْتُكَ؟ ). قَال: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَال: (سَلْ). فقال الهُودِيُّ: أَينَ يكون النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ). قَال: فَمَنْ أَوَّلُ الناسِ إِجَازَة (٢) يَوْمَ القِيامَةِ (٣)؟ قَال: (فُقَرَاءُ الْمُهاجِرِينَ). قَال الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحفَتُهُم (٤) حِينَ يَدخُلُونَ الْجَنةَ؟ قال: (زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون) (٥). قَال: فَمَا غِذَاؤُهُم عَلَى إِثْرِها؟ قَال: (يُنْحَرُ لَهُم ثَوْرُ الْجَنَّةِ الذِي كَانَ يَأكُلُ مِنْ أطْرَافها). قَال: فَمَا شَرَابُهُم عَلَيهِ؟ قَال: (مِنْ عَينٍ فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) (٦). قَال: صَدَقْتَ. قَال: وَجِئتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا يعلَمُهُ أحَذ مِنْ أَهْلِ الأَرضِ إلا نَبِيّ أَوْ رَجلٌ أوْ رَجُلانِ. قَال: (يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثتكَ؟ ). قَال: اسْمَعُ بِأُذُنيَّ. قال: جِئتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَد؟ قال: (مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرأَةِ أصفَرُ، فَإذَا اجْتَمَعَا فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمرأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا عَلا مَضِيُّ الْمَرأة مَضِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ الله). فَقَال الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإنكَ لنَبِيّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهبَ، فَقَال رَسُولُ الله

стр. 285

- ﷺ : (لَقَد سَأَلَنِي هذَا عَنِ الذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيءٍ مِنْهُ حَتى أَتَانِيَ الله بِهِ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن ثوبان في كتابه شَيئًا، وقد أخرج عن أنس في ذكر طعام أهل الجنة، وفي النطفة، وسيأتي في "مناقب عبد الله بن سلام" إن شاء الله، وحديث ثوبان أتم في (٢) هذا. (٣) بَابٌ فِي الاغْتِسَالِ مِن الجَنَابَةِ، وَكَم يَكْفِي المُغْتَسل والمُتَوَضِّئ مِنَ المَاءِ، وَاغْتِسَال الرجُل والمَرأَة مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَفِي الاغْتِسَال مِنَ المَحِيضِ ٤٢٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغتسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يُفرِغُ بِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فرجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأخُذُ الْمَاءَ فَيدخِلُ أصَابِعَهُ فِي أُصُول الشعرِ حتى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ (٤) حَفَنَ (٥) عَلَى رَاسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أفَاضَ عَلَى سَائرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ (٦). وفي روايةٍ: غَسَلَ كَفيهِ ثَلاثًا. وفي أخرى: بَدَأ فَغَسَلَ يَدَيهِ قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ. لفظ البخاري فِي حَديث عَائشَة: أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اغتسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدخِل أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فيخَللُ بِها أُصُولَ الشّعرِ، ثُمَّ يَصُبُّ (٧) عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ غَرَفاتٍ بِيَدَيهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.

стр. 286

وفِي لفظ آخر: ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتى إِذَا ظَنَّ أَنهُ (١) قَدْ أَرْوَى بَشرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. وَقَالتْ: كُنْتُ أَغتسلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. وهذه الزيادة قد ذكرها مسلم، وسيأتي إن شاء الله. ٤٢٥ - (٢) وقَال البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا: كُنَّا إِذَا أصَابَ إِحدَانَا جَنَابَة أَخَذَتْ بِيَدَيها ثَلاثًا فَوْقَ رَأسِها، ثُمَّ تَأخُذُ بِيَدِها (٢) عَلَى شِقِّها الأَيمَنِ، وَبِيَدِها الأُخْرَى عَلَى شِقِّها الأَيسَرِ (٣). ٤٢٦ - (٣) مسلم. عَن مَيمُونَةَ قَالتْ: أَدنَيتُ لِرَسُولِ الله ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفيهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أدخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرضَ فَدَلَكَها دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمُّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ (٤)، ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيهِ، ثُمَّ أَتَيتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ (٥). وفي رواية: وَصف الْوُضُوءِ كُلِّهِ، فَذَكَرَ (٦) الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ. [هكذا قال مسلم: وَصف الْوُضُوءِ كُلِّهِ، بِذكْرِ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاق] (٧). وفي أخرى: أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَم يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هكَذَا يَعنِي يَنْفُضُهُ. فِي بعض ألفاظ البخاري تفسير الوضوء قَالت: وَضَعتُ

стр. 287

لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، وَسَترتُهُ بِثَوْبٍ، وَصب عَلَى يَدَيهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأرضَ فَمَسَحَها، ثُمَّ غَسَلَها فَتَمَضْمَضَ (١) وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْههُ وَذِرَاعَيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوبا فَلَم يأخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيهِ. وفِي لفظٍ آخر: تَوَضَّأَ رَسُول الله ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ غَيرَ رِجْلَيهِ، وَغَسَلَ فرجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِن الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيه الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا. هذا (٢) غُسلهُ مِن الجَنَابة. وفي آخر: ثُمَّ غَسَلَ وَجْههُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأسَهُ ثَلاثًا. وفي آخر: غَسَل فَرجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِها الحَائِط، ثُمَّ غَسَلها، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وليس فِي شَيء مِن طُرُقِهِ: دَلْكًا شَدِيدًا. ولكِن قَال: غَسَلَ يَدَيه (٣) مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا (٤). ولا قال: مِلْءَ كَفِّه. ولا قَال: حَفَنَاتٍ (٥). إنَّمَا قَال: غَسَلَ رَأسَه ثَلاثًا، وَأَفَاضَ عَلَى رَأسِهِ. وقَال: فَأَتَيتُه بِخِرقَةٍ فَلَم يُرِدها، فَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِه. وفي آخر: فَنَاوَلْتُهُ خِرقَةً فَقَال بِيَدِهِ هكَذَا وَلَم يُرِدها. ومِن تَرَاجمهِ عَلَى حَدِيثِ مَيمُونَة هذَا: "بَاب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يُعد غسل مواضع الوضُوء منه مرة أخرى". وقولهُ في أول الحديث: وسَتَرتُه بِثَوبٍ، سيأتي من حديث مسلم إن شاء الله. ٤٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيءٍ نحوَ الْحِلابِ (٦) فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيمَنِ ثُمَّ

стр. 288

الأَيسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفيهِ فَقَال بِهِمَا عَلَى رأسِهِ. (١) ٤٢٨ - (٥) وعنها؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ (٢) مِنَ الْجَنَابَةِ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولفظه يأتي بَعدُ إن شاء الله تعالى. وقال في الحديث الأول: عَلَى وَسَطِ رَأسِهِ. ٤٢٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَح وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. قَال سُفْيَانُ: وَالْفَرقُ ثَلاثَةُ أصُح (٤). لفظ البخاري: قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنبِي ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِن قَدَحِ يُقَالُ لَهُ: الْفَرَقُ. ٤٣٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: دخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوها مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَها عَنْ غُسْلِ النبِيّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاع، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَينَنَا وَبَينها سِتْرٌ، فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأسِها ثَلاثًا. قَال: وَكَانَ أزْوَاجُ النبِيِّ ﷺ يأخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتى يَكُونَ كَالْوَفْرَةِ (٥). (٦) لم يقل البخاري: مِن الجنَابَةِ، ولا: ثلاثًا إلى آخر الحديث. ٤٣١ - (٨) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالت: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينهِ فَصَبَّ عَلَيها مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلها، ثُمَّ صَبَّ المَاء عَلَى الأَذَى الذِي بِهِ

стр. 289

بِيَمِينهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ. قَالتْ عَائشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحنُ جُنُبَانِ (١). ٤٣٢ - (٩) وعنها، أَنها كَانَتْ تَغتسِلُ هِيَ وَالنبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَغُ ثَلاثةَ أمَّدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٤٣٣ - (١٠) مسلم. عَنْ عَالِشَةَ قَالت: كُنْتُ أغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ بَيني وَبَينَهُ فيبَادِرنِي حَتى أقُول: دَع لي، دَع لِي، قَالتْ: وَهُمَا جُنُبَان (٣). لَمْ يقُل البخاري: فيبَادِرني حَتى أَقُول: دَع لِي، دَع لِي. ٤٣٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيدِينَا فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ (٤). ٤٣٥ - (١٢) وعَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: أَخْبَرَتْنِي مَيمُونَةُ أَنها كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنبِيُّ ﷺ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ (٥). ٤٣٦ - (١٣) قال البخاري وذكر هذا الحديث الصَّحِيحَ: عَنِ ابْنِ عباسٍ أَنَّ النبِيَّ ﷺ ومَيمُونَةَ كَانا يَغتسِلان مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٦). ٤٣٧ - (١٤) مسلم. عَن عَمرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: أَكْبَرُ عِلْمِي وَالذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أبا الشَّعثَاءِ أَخْبَرنَي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغتَسِلُ بِفَضْلِ مَيمُونَةَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 290

٤٣٨ - (١٥) مسلم. عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلانِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١). ٤٣٩ - (١٦) البخاري. عَنْ أنَسٍ: كَانَ النبِيُّ ﷺ والمرأَةُ مِن نِسَائِهِ يَغْتَسِلان مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٢). وقال: زاد مُسلم ووَهبٌ (٣) عَن شُعبَة: مِن الجَنَابَة، ومسلم هو ابن إبراهيم. لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أنس في هذا شَيئًا. ٤٤٠ - (١٧) وأخرج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كانَ الرجالُ وَالنِّسَاءُ (٤) يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ جَمِيعًا (٥). تفرد به البخاري. (٦) ٤٤١ - (١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمسِ مَكَاكِيكَ (٧)، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَاحِدٍ (٨) (٩) ٤٤٢ - (١٩) وعنهُ قَال: كَانَ النبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمد، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاع إلَى خَمسَةِ أَمدَادٍ. (١٠)

стр. 291

٤٤٣ - (٢٠) وعَنْ سَفِينَةَ قَال: كَانَ النبِيُّ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ، ويوَضِّئُهُ الْمُدُّ (١). [وفِي لفظِ آخَر: يَغْتَسِلُ بِالصَّاع، وَيَطْهُرُ بِالْمُدِّ. أَوْ قَال: ويطَهِّرُهُ الْمُدُّ] (٢). لم يخرج البخاري عن سفينة في كتابه شَيئًا. ٤٤٤ - (٢١) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال بَعضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأسِي بِكَذَا وَكَذَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثَ أَكُف) (٣). وقَال البخاري عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ: قال رَسُول الله: (أَمَّا أنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا). وَأشَارَ بِيَدَيهِ كِلْتَيهِمَا. [لَم يَذْكُر تمَارِيهم] (٤). لم يزد البخاري على هذا. ٤٤٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سألُوا رَسُولَ الله ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أَرضَنَا أرض بَارِدَةَ فَكَيفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَال: (أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا) (٥). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا ذكر العدد عن جبير وجابر. ٤٤٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الجَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاء. فَقَال لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعرِي كَثِير. قَال جَابِر: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْن أَخِي! كَانَ شعرُ رَسُولِ الله ﷺ أَكْثَرَ مِنْ شَعرِكَ وَأَطْيَبَ (٦). زاد البخاري: ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.

стр. 292

٤٤٧ - (٢٤) وقَال عَن أبِي جَعْفَرٍ؛ أنهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وأبوهُ وعِنْدَهُ قوم فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ فَقَال: يَكْفِيكَ صَاع فَقَال رَجُلْ: مَا يَكْفِيني. فَقَال جَابِر: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَير مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا في ثَوْبٍ (١). قَوله: ثُمَّ أمَّنَا فِي ثَوبٍ. خرجه مسلم أيضًا (٢). ٤٤٨ - (٢٥) ولمسلم عَنْ أمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قلت: يَا رَسولَ الله إِنِّي امرأةْ أشُدُّ ضَفْرَ (٣) رَأسِي، أفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: (لا، إنمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحثِيَ عَلَى رَأسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيلثِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ) (٤). وفي روايةِ: أفَأنْقُضُهُ لِلْحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَال: (لا). [وفي رواية: أَفَأَحلُّهُ، فَأَغسِلُهُ مِن الجَنَابَةِ. ولم يذكر الحيضة في هذه] (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٤٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ قَال: بَلَغَ عَائِشةَ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمرٍو يَأمُرُ النّسَاءَ إِذَا اغْتَسلنَ أنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُن، فَقَالتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمرٍو هذَا! يأمُرُ النّسَاءَ إِذَا اغتسَلْنَ أَنْ يَنْقُضنَ رُءُوسَهُن! أقَلا يَأمُرُهُن أنْ يَحلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ! لَقَد كُنْتُ أَغتسِلُ أنَا وَرَسُولُ الله ﷺ عِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلا أَزِيدُ عَلَى أنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأسِي ثَلاثَ إفْرَاغَاتٍ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج منه الاغتسال في إناء واحد. (٧) ٤٥٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَألَتِ امرَأة رَسُولَ الله ﷺ كَيفَ

стр. 293

تَغتسِل مِنْ حَيضَتِها؟ قَال: فَذَكَرَت أَنهُ عَلمَها كَيفَ تَغتسِلُ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً (١) مِنْ مِسك فَتَطَهَّرُ بِها، قَالتْ: كَيفَ أتَطَهَرُ بِها؟ قَال: (تَطَهَّرِي بِها سُبْحَانَ الله! ). وَاسْتَتَرَ -وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُها إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: تَتبَّعِي بِها أَثَرَ الدَمِ (٢). وفي روايةِ: خُذِي فِرصَة مُمَسَّكَةً (٣) فَتَوَضَّئِي بِها. من تراجم البخاري على هذا الحديث: باب "الأحكام التي تعرف بالدلائل"، وذكر معه أحاديث، وفي بعص طرقة: "وَتَوَضَّئِي ثَلاثًا"، ثمَّ أنَّ النبِيَّ ﷺ اسْتَحيَا وأَعرَضَ بِوَجهِهِ. أو قال: (تَوضَئي بِها). ٤٥١ - (٢٨) ولمسلم في هذا الحديث لفظ آخر، وفيه زيادة، خَرَّجَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أن أَسْمَاءَ -وهي بِنْت شَكَلٍ- سَألتِ النبِيَّ ﷺ عَنْ غسْلِ الْمَحِيضِ فَقَال: (تَأخُذ إِحدَاكُنَ مَاءها وَسِدرَتها فَتَطَهر فَتُحسِن الطهورَ، ثُمَّ تَصُب عَلَى رَأسها فَتَدلُكُةُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأسِها (٤)، ثُمَّ تصبُّ عَلَيها الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِها). فَقَالتْ أَسْمَاءُ: وَكَيفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ فَقَال: (سبحَانَ الله! تَطَهرين بِها). فَقَالت عَائِشَةُ -كَأنها تخْفِي ذَلِكَ-: تَتبَّعِينَ بِها (٥) أثَرَ الدَّمِ. وَسَألتْه عَنْ غُسلِ الْجَنَابَةِ، فَقَال: (تَأخُذُ مَاءً فَتَطَهَّر فَتُحسِنُ الطهورَ أوْ تُبْلِغُ الطهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِها فَتَدلُكُه حَتى تَبلُغَ

стр. 294

شُؤُونَ رَأسِها، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيها الْمَاءَ). قَالتْ عَائِشَةُ: نِغمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمنَعُهُنَّ، الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقهْنَ فِي الدِّينِ (١). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا ما تقدم في غسل المحيض، وقد ذكر قول عائشة في نساء الأنصار (٢). بَابٌ فِي الحَيضِ والاستِحَاضَةِ، وأَن الحَائِضَ (٣) لا تَقْضِي الصَّلاةَ ٤٥٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشٍ إلَى النبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي امرَأَة أُسْتَحَاضُ (٤) فَلا أطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَال: (لا، إِنمَا ذلَكِ عِرق، وَلَيسَت بِالْحَيضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الْحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدبرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) (٥). وقَال البخاري في بعض طرقه: (إنَّ ذَلِكِ عرق، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدرَ الأيامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيها، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي). وفي آخر: (فَإِذَا ذَهبَ قَدرُها فَاغْسِلِي عَنكِ الدَّمَ وَصَلِّي). وفي بعض طرقه أَيضًا قال -يعني عُروَةَ بنَ الزبير-: (ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ حَتى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ). ٤٥٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنتُ جَحشٍ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَال: (إِنمَا ذَلِكِ عِرق، فَاغتسِلِي، ثُمَّ صَلِّي). فَكَانت تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قَال الليثُ بْنُ سَعدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهابٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحش أنْ تَغتسِلَ عِنْدَ كُلِّ

стр. 295

صَلاةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ (١). وفِي لفظ آخر: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحشٍ خَتَنَةَ (٢) رَسُولِ الله ﷺ ، وَتَحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ (٣) سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفتتْ رَسُولَ الله ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ هذِهِ لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ، وَلَكِنَّ هذَا عرق، فَاغتسِلِي وَصَلي). قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغتسِلُ فِي مِرْكَنٍ (٤) فِي حُجْرَةِ أُخْتها زَينب بِنْتِ جَحشٍ، حَتى تَعلُوَ حُمرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. قَال ابْنُ شِهابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَال: يَرحَمُ الله هِنْدًا لَوْ سَمِعَتْ بِهذِهِ الْفُتْيَا، وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي لأَنها كَانَتْ لا تُصَلِّي. وفي آخر: قَالت عَائِشَةُ: رَأَيتُ مِركَنها مَلآنَ دَمًا، فَقَال لَها رَسُولُ الله ﷺ : (امْكُثِي قَدرَ مَا كَانَتْ تَحبِسُكِ حَيضَتك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصلَّي). خرجه البخاري مختصرًا عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ. فَقَال: (هذَا عرق). فَكَانَتْ تَغتسِلُ لكُل صَلاةٍ. ٤٥٤ - (٣) وخرج (٥) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ اعتَكَفَ مَعَهُ بعضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَة تَرَى الدَّمَ، فَربمَا وَضَعَتِ الطسْتَ تَحتها مِنَ الدَّمِ، وَزَعَمَ أَنَّ عَائشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالتْ: كَأَنَّ هذَا شَيءٌ كَانَتْ فُلانَةُ (٦) تَجدُهُ (٧).

стр. 296

٤٥٥ - (٤) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: اعتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ امرَأَة مُستَحَاضَة مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانت تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعنَ الطسْتَ تَحتها وَهِيَ تُصَلِّي (١). خرج هذا في "الصيام". وقال في كتاب "الطهارة": فَكَانت تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ. وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ بَعْضَ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَة. إِنمَا كَانت المُستحَاضة أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحشٍ خَتَنَةَ النبِيِّ ﷺ أُخْتَ زَينَب بِنت جَحش (٢). ٤٥٦ - (٥) وقَال عَنْ (٣) أُمِّ عَطيَّةَ: كُنا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيئًا (٤). بَوَّب عليه: باب "الْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ (٥) فِي غَيرِ أيامِ الحَيضِ"، وحديث أم عطية، وحديث عائشة في اعتكاف المستحاضة لم يخرجْهُمَا مسلم بن الحجاج. (٦) ٤٥٧ - (٦) مسلم. عَنْ مُعَاذَةَ قَالتْ: سَأَلَتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ (٧): مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ: أَحَرُورِيَّة (٨) أَنت؟ ! فَقُلْتُ: لَسْتُ

стр. 297

بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلا نُوْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ (١). وفِي لفظٍ آخر: قَدْ كَانَتْ إِحدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. وفي آخر: قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ الله ﷺ يَحِضْنَ أَفَأمَرَهُنَّ أنْ يَجْزِينَ (٢)! ؟ ٤٥٨ - (٧) البخاري: عَنْ أَبِي سعيدٍ الْخُدرِيِّ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَال: (يَا مَعشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإني أُرِيتُكُنَّ (٣) أكْثَرَ أهْلِ النارِ). فَقلنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (تُكْثِرنَ اللعنَ وَتَكْفرنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهبَ لِلُبّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحدَاكنَّ). قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِيننَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (أَلَيسَ شَهادَة الْمَرأَةِ مِثْلَ نِصفِ شَهادَةِ الرَّجُلِ؟ ). قُلْنَ: بَلَى. قَال: (فَذَاكِ مِن نقْصَانِ عَقْلِها، ألَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تصَلّ وَلَم تَصُم؟ ). قُلْنَ: بَلَى، قَال: (فَذَاكِ مِن نُقْصَانِ دينها) (٤). تقدم هذا لمسلم من حديث ابن عمر في كتاب "الإيمان" ونبَّه على حديث أبي سعيد، ولم يذكر لفظه ذَكر سنده خاصة (٥). بَابٌ فِي التسَتُّرِ للغُسْلِ وَغَيره ٤٥٩ - (١) مسلم. عَن أُمِّ هانئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنها قَالت: ذَهبْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَامَ الْفَتْح، فَوَجَدتُهُ يَغتسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوبٍ (٦).

стр. 298

٤٦٠ - (٢) وعنها؛ أَنهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِأَعلَى مَكةَ، قَامَ رَسُولُ الله ﷺ إلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى (١). (٢) وفِي لفظ آخر: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالتحَفَ بِهِ، ثُمَّ فَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ (٣)، وَذَلِكَ ضُحًى. لم يذكر البخاري: الثوب. ٤٦١ - (٣) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ فَالتْ: وَضَعتُ لِلنبِيّ ﷺ مَاءً وَسَتَرتُهُ فَاغْتَسَلَ (٤). ٤٦٢ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (لا يَنْظرٌ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرأَةِ، وَلا يُفْضِي الرجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرأَةُ إلَى الْمَرأَةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ) (٥). وفي رواية: "عُريةِ الرَّجُلِ" وَ"عُريَةِ الْمرأَةِ"، مَكَانَ "عَوْرَةِ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٣ - (٥) مسلم. عَن أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ يَغتسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعضُهُم إلَى سَوْأَهِ بَعضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغتسِلُ وحدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يمنَعُ مُوسَى أَنْ يَغتسِلَ مَعَنَا إِلا أَنهُ آدَرُ (٦). قَال: فَذَهبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوبهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَال: فَجَمَحَ (٧) مُوسَى ﷺ بِإِثْرِهِ لَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتى نَظَرَتْ

стр. 299

بَنُو إسْرَائِيل إلَى سَوْأَةِ مُوسَى ﵇. قَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتى نُظرِ إِلَيهِ. قَال: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ (١) بِالْحَجَرِ ضَربًا). قَال أبو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ (٢) سِتَّة أوْ سَبْعَة، ضَربُ مُوسَى بِالْحَجَرِ (٣). ٤٦٤ - (٦) وقال البخاري بعد ماذكر هذا الحديث: وَعَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (بَينَا (٤) أيوبُ يَغْتَسِلُ عُريَانًا فَخَرَّ عَلَيهِ جَرَاد مِنْ ذَهبٍ، فَجَعَلَ أيوبُ يَحتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أيوبُ! أَلَم أَكن أَغْنَيتُكَ (٥) عَمَّا تَرَى؟ قَال: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) (٦). وفِي لفظٍ آخر: رِجْلُ (٧) جَرَادٍ مِنْ ذَهبٍ. ذكره في "كتاب التوحيد". ٤٦٥ - (٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعبَةُ ذَهبَ النبِيُّ ﷺ وَعَبَّاس يَنْقُلانِ حِجَارَةً، فَقَال الْعَبَّاسُ لِلنبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقكَ مِنَ الْحِجَارَةِ فَفَعَلَ، فَخَرَّ إلَى الأَرضِ، وَطَمَحَتْ عَينَاهُ إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَال: (إِزَارِى إِزَارِي)، فَشَدَّ عَلَيهِ إِزَارَهُ (٨). وفي روايةٍ: فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، قَال (٩): فَمَا رُئيَ بَعدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُريَانًا. [وفي أخرى: عَلى رَقَبَتِك، بدل: عَاتِقِك] (١٠) [ذكره في "بنيان الكعبة" في "المناقب"، وفي "الحج"] (١١).

стр. 300

٤٦٦ - (٨) مسلم. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أحمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إزَارٌ خَفِيف قَال: فَانْحَلَّ إزَارِي، وَمَعِيَ الْحَجَرُ فَلَم أَسْتَطِع أَنْ أَضَعَهُ، حَتى بَلَغْتُ بِهِ إلَى مَوْضِعِهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (ارجِع إلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ، وَلا تمشُوا عُرَاةً) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٦٧ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعفَرٍ قَال: أَردَفَنِي رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ الناسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وخرجه أبو داود بلفظ مسلم، وزاد فيه: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَل فَلَمَّا رَأَى النبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَينَاهُ، فَأَتَاهُ النبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَيَيه (٤) فَسَكَتَ، فَقَال: (مَنْ رَبُّ هذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هذَا الْجَمَلُ؟ ) فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: لِي يَا رَسُولَ الله. فَقَال: (أَفَلا تَتقِي الله فِي هذِهِ الْبَهِيمَةِ التِي مَلَّكَكَ الله إِيَّاها، فَإِنهُ شَكَا إِلَيَّ أَنكَ (٥) تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ) (٦) (٧). (٨)

стр. 301

بَاب فِي الرَّجُلِ يُجَامِع فَيُكسِل ٤٦٨ - (١) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الاثْنَينِ إِلَى قُبَاءَ، حَتى إِذَا كُنا فِي بَني سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ (١) بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إزَارَهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (أعجَلْنَا الرَّجُل)، فَقَال عِتْبَانُ: يا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يُعجَلُ عَنِ امرَأَتِهِ، وَلَم يُمنِ مَاذَا عَلَيهِ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إنمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) (٢). وفي لفظٍ آخر: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرسَلَ إِلَيهِ، فَخَرَجَ (٣) وَرَأسُهُ يَقْطُرُ فَقَال: (لَعَلنا أعجَلناكَ! ). قَال: نَعَم يَا رَسُولَ الله. قَال: (إِذَا أُعجِلتَ أَوْ أَقْحَطتَ (٤) فَلا غُسْلَ عَلَيكَ، وَعَليكَ الْوُضُوءُ) (٥). لم يذكر (٦) البخاري [قوله ﵀]، (٧): (إِنمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ). ولا قَال: (فَلا غُسْلَ عَلَيكَ). ٤٦٩ - (٢) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعبٍ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ المَرأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ (٨). فَقَال: (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضأُ ويصَلِّي) (٩). وفِي لفظٍ آخر: يَأتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ لا يُنْزِلُ -بدل: يُكْسِل- قال: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ).

стр. 302

٤٧٠ - (٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ أنهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ قَال: قُلْتُ: أَرَأَيتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امرَأَتَهُ وَلَم يُمن؟ قَال عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَال عُثْمَانُ: سَمعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (١). ٤٧١ - (٤) وعَن أَبِي أيوبَ، سَمِعَ ذَلِكَ مِن النبِيِّ ﷺ . (٢) زاد البخاري: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزبيرَ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعبٍ ﵁ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. ٤٧٢ - (٥) مسلم. عَن أبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعضُهُ بَعضًا كَمَا يَنْسَخُ الْقُرآنُ بَعضُهُ بَعضًا (٣). لم يذكر البخاري قول أبي العلاء. ٤٧٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأربَع (٤)، ثُمَّ جَهدها (٥) فَقَد وَجَبَ عَلَيهِ الْغُسْلُ) (٦). وفي رواية: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". وفي أخرى: "ثُمَّ اجْتَهدَ" لَمْ يَقُلِ البخاري: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". ٤٧٤ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْط مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَال الأَنْصَارِيونَ: لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا مِنَ الدَّفْقِ، أَوْ مِنَ الْمَاءِ، وَقَال الْمُهاجِرُونَ: بَلْ (٧) إِذَا خَالطَ فَقَد وَجَبَ الْغُسْلُ. قَال: قَال أبو مُوسَى:

стр. 303

فَأنَا أَشْفِيكُم مِنْ ذَلِكَ، فَقُمتُ فَاسْتَأذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَها: يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ وَإِنِّي أَسْتَحيِيك، فَقَالتْ: لا تَسْتحيِ أَنْ تَسْألَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ التِي وَلَدَتْكَ، فَإِنمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ: فَمَا يُوجب الْغُسْلَ؟ قَالتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأَربَع، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ (١) فَقَد وجب الْغُسْلُ) (٢). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شَيئًا. ٤٧٥ - (٨) مسلم. عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هلْ عَلَيهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَة، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وهذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِمَا مَسَّتِ النَّارُ ٤٧٦ - (١) مسلم. عَن زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضا هذا الحديث. ٤٧٧ - (٢) مسلم. عَن عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، أَنهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَال: إِنمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ (٦) أَكَلتها، لأَنِّي سَمِعْتُ

стр. 304

رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (١). ولا أخرج البخاري (٢) أَيضًا هذا الحديث. ٤٧٨ - (٣) مسلم. عَن عَائِشَةَ عَن النبِيِّ ﷺ قَال: (تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (٣). وقد تقدم أن البخاري لم يخرجه. ٤٧٩ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضّأ (٤). ٤٨٠ - (٥) [وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرقًا (٥) أوْ لَحمًا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ أَوْ لَمْ يَمَسَّ مَاءً] (٦) (٧). ولم يذكر البخاري هذه الزيادة، وفي بعض ألفاظه: تَعَرَّفَ (٨) رَسُولُ الله ﷺ كَتِفًا. وفي آخر: انْتَشَلَ (٩) النبِيُّ ﷺ عَرقًا مِنْ قِدرٍ. ٤٨١ - (٦) مسلم. عَن عَمرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضّمرِيِّ قَال: رَأيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَحتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْها فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى وَلَم يَتَوَضَّأ (١٠). وقال البخاري [في بعض طرقه] (١١): مِنْ كَتِف شَاةٍ فَألقَاها وألقَى السِّكِّينَ.

стр. 305

٤٨٢ - (٧) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدها كَتِفًا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ (١). ٤٨٣ - (٨) وعَنْ أَبِي رَافِع قَال: أَشْهدُ لَكُنْتُ أشْوي لِرَسُولِ الله ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ (٢). لم يخرج البخاري عن أبي رافع في هذا شَيئًا. ٤٨٤ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أَن رَسولَ الله ﷺ جَمَعَ عَلَيهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَأُتِيَ بِهدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحمٍ فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلى بِالنَّاسِ وَمَا مس مَاءً (٣). أخرج (٤) البخاري من هذا أنه ﵇ لم يتوضأ، ولم يذكر هذا اللفظ، وفد (٥) تقدم لفظه. ٤٨٥ - (١٠) وأخرج (٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقَال: لا، قَدْ كنا زَمَانَ النبِيِّ ﷺ لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطعَامِ إِلا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحن وَجَدنَاهُ لَمْ تَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفنا وَسَوَاعِدَنَا وَأقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ (٧). ٤٨٦ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، وَفَال: (إِنَّ لَهُ دَسَما) (٨). ٤٨٧ - (١٢) البخاري. عَن سُوَيدِ بْنِ النعمَانِ، أَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ خَيبَرَ حَتى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ أَدنَى خَيبَرَ فَصَلَّى الْعَصرَ، ثُمَّ دَعَا

стр. 306

بِالأَزْوَادِ (١) فَلَم يُؤْتَ إِلا بِالسَّويقِ (٢) فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ (٣) فَأَكَلَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضأ (٤). وقال في طريق آخر: فَلَم يَجد (٥) إلا سَويقًا. وفي آخر: فَأَكَلْنَا وشَرِبْنَا. وفي آخر: وهي مِن خيبَر عَلى رَوحةٍ، يَعنِي الصَّهبَاء. تفرد به البخاري. لم يخرج مسلم عن سويد بن النعمان في كتابه شَيئًا. ٤٨٨ - (١٣) وذكر مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ : أَأَتَوَضَّأُ (٦) مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَال: (إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأ). قَال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَال: (نَعَم، فَتَوَضّأ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ). قَال: أَأُصَلِّي (٧) فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَال: (نَعَم). قَال: أَأُصَلِّي (٧) فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَال: (لا) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابُ إِذَا وَجَدَ حَرَكَةً فِي جَوْفِهِ فَلا يَتَوَضأ حَتى يَسْتَيقِنَ ٤٨٩ - (١) مسلم. عَن عَبْد الله بن زَيدٍ: شُكِيَ إِلَى النبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخيَّلُ إِلَيهِ أَنهُ يَجِدُ الشَّيءَ فِي الصَّلاةِ قَال: (لا يَنْصَرِفُ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (٩). في (١٠) بعض طرق البخاري: أَنَّ عَبد الله بن زيد هو الشَّاكِي.

стр. 307

٤٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُم فِي بَطنهِ شَيئًا فَأَشْكَلَ عَلَيهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيءْ أَم لا؟ فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (١). لم يخرج البخاري في هذا عن أبي هريرة شَيئًا. (٢) بَابُ الانْتِفَاعِ بِجُلُودِ المَيتَةِ إِذَا دُبِغَت ٤٩١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيمونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِها رَسُولُ الله ﷺ فَقَال: (هلا أَخَذْتُم إِهابَها (٣) فَدَبَغتموه، فَانْتَفَعتُم بِهِ؟ ). فَقَالوا: إِنها مَيتَة (٤). فَقَال: (إِنمَا حَرمَ أكلها) (٥). [وفي رواية: (هلا أَخَذْتُم إهابَها فَاسْتَنفعتُم بِهِ؟ )] (٦). وفي رواية: (هلا انتَفَعتُم بِجلدها؟ ). وفي أخرى: (ألا انتَفَعتُم بإهابِها؟ ). وفي أخرى: عَنِ ابنِ عباس. عَن مَيمُونَة أخبَرَته (٧)، يَعني بهذا الحديث. في بعض ألفاظ البخاري: (مَا عَلى أهْلِها لَو انتفَعُوا بِإِهابِها). ولم يقل في شيء منها: "فَدَبَغتموه". وفي بعض طرقه: بعَنزٍ مكان: شاة (٨).

стр. 308

٤٩٢ - (٢) وذكر في كتاب "الأَيمان والنُّذُور" في "بَابِ إِن حلف أن لا يَشْرب نَبِيذًا فَشَرب الطِّلاء أَو سكرًا أَو عَصِيرًا" عَنِ ابْنِ عباسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْج النبِي ﷺ قَالتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاة فَدَبَغْنَا مَسْكَها (١)، ثُمَّ مَا زِلنا نَنْبِذُ فِيهِ حَتى صَارَتْ شَنًّا (٢). (٣) لم يخرج مسلم هذا الحديث. وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: مَاتَتْ شَاة لِسَوْدَةَ (٤) زَوج النبِي ﷺ فَأتَاها النبِيُّ ﷺ فَأَخبَرَتهُ، فَقَال: (أَلا انتَفَعتُم بِمَسكِها؟ ) فَقَالت: يَا رَسُولَ اللهِ! مَسك مَيتَةٍ. فَقَال النبِيُّ ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إِلى قَولِهِ ﴿لِغَيرِ الله﴾ (٥) إِنكُم لَستُم تَأكلُونَها)، قَال: فَبَعَثَتْ بِها فَسُلِخَت. قَال ابنُ عَبَّاسٍ: فَجَعَلُوا مَسكها قِربَةً، ثُمَّ رَأيتها بَعدُ شَنةً. ٤٩٣ - (٣) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا دُبِغَ الإِهابُ فَقَد طَهُرَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٩٤ - (٤) مسلم. عَن أَبي الْخَيرِ قَال: رَأَيتُ عَلَى ابْنِ وَعلَةَ السَّبإي فَروًا فَمسستُهُ، فَقَال: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْت: إِنَا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَربَر وَالمَجُوسُ يَأتُونَا بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَخنُ لا نَأكُلُ ذَبَائِحَهُم، وَيَأتونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ، فَقَال ابْنُ عباسٍ: قَدْ سَأَلْنَا

стр. 309

رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: (دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) (١) (٢). وفي لفظِ آخر: إِنا نَكُونُ بالْمَغْرِبِ فَيَأتِينَا الْمَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ فِيها الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَال: اشْرَبْ فَقُلْتُ: أَرَأيٌ تَرَاهُ؟ فَقَال (٣) ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (دِبَاغُهُ طَهُورُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. بَابٌ فِي (٤) التيَمُّمِ، ومَا جَاءَ أَن الجُنبَ لا يَنْجُسُ، وأنهُ (٥) يَذْكُرُ الله ٤٩٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعضِ أَسْفَارِهِ حَتى إِذَا كُنا بِالْبَيدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيشِ (٦) انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ الناسُ مَعَهُ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَأتَى الناسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ" أقَامَتْ بِرَسُولِ الله ﷺ وَبِالناسِ مَعَهُ وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَجَاءَ أبو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله ﷺ وَاضِع رَأسَه عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ الله ﷺ وَالناسَ وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُم مَاء. قَالتْ: فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وَقَال مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلا يَمنَعُنِي مِنَ التحَركِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى أَصبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله آيةَ التيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَال أُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا

стр. 310

الْبَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيهِ فَوَجَدنَا الْعِقْدَ تَحتَهُ (١). في بعض طرق البخاري: سَقَطَتْ قِلادَةٌ لِي بِالْبَيدَاءِ، وَنَحنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ [فَأنَاخَ النبِيُّ ﷺ وَنَزَلَ فَثنَى رَأسَهُ فِي حِجْري رَاقِدًا. وفِيه: فَقَال أُسَيدُ: لَقَد بَارَكَ الله لِلناسِ فِيكُم يَا آلَ أَبِي بَكْر مَا أَنْتُم إِلا بَرَكَة لَهُم] (٢). وفِيهِ مِن قَول أَبي بكرٍ لعَائشَة: حبسْتِ الناسَ فِي قِلادَةٍ. قَالت: فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَقَد أوْجَعَنِي (٣). وقَالت: فَلَكَزَنِي لَكْزَة شَدِيدة. ٤٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنها اسْتَعَارَتْ قِلادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فهلَكَتْ (٤)، فَأرسَلَ رَسُولُ الله ﷺ نَاسًا مِنْ أصحَابِهِ فِي طَلَبِها، فَادركتهُمُ الصَّلاةُ فَصَلوْا بِغَيرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أتَوُا النبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيهِ، فَنَزَلَتْ آيةُ التيَمُّمِ، فَقَال أُسَيدُ بْنُ حُضَير (٥): جَزَاكِ الله خَيرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أمر قَطُّ إِلا جَعَلَ الله لَك مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فيه (٦) بَرَكةً (٧). وقال البخاري: فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَيسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَم يَجِدُوا مَاءً فَصَلوْا وَهُم عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ (٨)، فَأنْزَلَ الله آيةَ التيَمُّمِ. ذَكَرهذا في "التفسير"، وقَال في موضع آخر: ولِلمُسلمِين فِيهِ خَيرًا. ٤٩٧ - (٣) مسلم. عَنِ الأَعمش، عَنْ شَقِيقٍ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله

стр. 311

وَأَبِي مُوسَى، فَقَال أبو مُوسَى: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَم يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا كَيفَ يَصنَعُ بِالصَّلاةِ؟ فَقَال عَبْدُ الله: لا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَال أبو مُوسَى: فَكَيفَ بِهذِهِ الآيةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا﴾ (١)؟ فَقَال عَبْدُ الله: لَوْ رُخِّصَ لَهُم فِي هذِهِ الآيةِ لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بالصَّعِيدِ. فَقَال أبو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ: أَلَم تَسْمَع قوْلَ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ (٢) فَلَم أجِدِ الْمَاءَ (٣)، فتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيتُ النبِيَّ ﷺ فَذَكَرتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيكَ هكَذَا)، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيهِ (٤) الأرضَ ضَربَة وَاحِدَةً، ثُمَّ مسحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفيهِ وَوَجْههُ. فَقَال عَبْدُ الله: أَوَلَم تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَع بِقَوْلِ عَمَّارٍ (٥). وقَال البخاري: وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَربةً عَلَى الأَرضِ، ثُمَّ نَفَضَها، ثُمَّ مَسَحَ بِها ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، وطَهْرَ (٦) شِمَالِهِ بكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْههُ. وفي بعض طرقه: فَقَال أبو مُوسَى: فَدَعنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيفَ تَصنَعُ بهذِهِ الآيةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ. فَقَال: إنا لَوْ رَخصنَا لَهُم فِي هذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أنْ يَدَعَهُ ويتيمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإنمَا كَرِة عَبْدُ اللهِ لهذَا؟ قال: نَعَم. وقول شقيق هذا ذكره في طريق آخر: وكَأَنَهُ قَول أَبِي مُوسَى لِعَبْد اللهِ بن مَسعُود. وفي رواية لمسلم في حديث الأَعمَشِ هذَا: (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هكَذا)،

стр. 312

وَضَرَبَ بِيَدَيهِ إِلَى الأَرضِ، فَنَفَضَ يَدَيهِ، فَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ. وقَال البخاري: وَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ وَاحِدَةً. وقَال فِي أَول الحَدِيث مِن قَولِ عَبْد الله: لا يُصَلي، بدل: لا يَتَيَمَّم. (١) ٤٩٨ - (٤) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (٢)، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَال: إِنِّي أجْنَبْتُ فَلَم أَجِدْ مَاءً فَقَال: لا تُصَلِّ (٣). فَقَال عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأنتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَم نَجِد مَاءً، فَأمَّا أَنْتَ فَلَم تُصَل، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَليتُ، فَقَال النبِيُّ ﷺ : (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بيَدَيكَ الأَرضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تمسَحَ بِهِمَا وَجْهكَ وَكَفيكَ). فَقَال عُمَرُ: اتَقِ الله يَا عَمَّارُ! قَال (٤): إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ (٥). وفي رواية: فَقَال عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيتَ. وفي أخرى: قَال: إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ الله عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا. لم يذكر البخاري قول عمر للرجل: لا تُصَل. وقَال في هذا الحديث: فَقَال النبِيُّ ﷺ : (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ هذَا)، فَضرَبَ بِكَفيهِ الأَرضَ ونَفَخَ فِيهمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْههُ وَكَفيه. وفي آخر: وتَفَلَ فِيهِمَا. وفي آخر: ثُمَّ أَدنَاهُمَا مِن فِيهِ. وفي آخر: فَضَرَبَ النبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الأَرضَ فَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ. وفي آخر: فَأتَيتُ النبِيَّ ﷺ فَقَال: (يَكْفِيكَ الوَجْه والكَفان) (٦). ٤٩٩ - (٥) مسلم. عَن أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِث قَال: أَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ من

стр. 313

نَحو بِئْرِ جَمَلٍ (١) فَلَقِيَهُ رجل فَسَلمَ عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ حَتى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْههُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (٢). وقَال البخاري: أبو جُهيمٍ. ٥٠٠ - (٦) مسلم. عَنِ ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ الله ﷺ يبولُ فَسَلمَ عَلَيهِ (٣) فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٠١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ لَقِي النبِيَّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنب، فَانْسَلَّ فَذَهبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءهُ قَال: (أَينَ كُنْتَ يَا أبَا هُرَيرَة؟ ). قَال: يَا رَسُولَ الله! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُب فَكَرِهْتُ أنْ أُجَالِسَكَ حَتى أَغتسِلَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (سُبْحَانَ الله! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ) (٥). وفَال البخاري: لَقِيَني رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا جُنُبًا فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيتُ مَعَهُ حَتى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيتُ الرَّحلَ فَاغتسَلْتُ وذَكَرَ الحَديث. وفي آخر: "أينَ كُنْتَ يَا أبا هُريرَة؟ " قَال: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وأَنَا عَلَى غَير طَهارَة. الحديث. ٥٠٢ - (٨) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: كُنْتُ جُنُبًا قَال: (إِنَّ الْمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن حذيفة. أخرجه عن أبي هريرة كما تقدم (٧).

стр. 314

٥٠٣ - (٩) مسلم. عن عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلّ أَحيَانِهِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، لكن علقه بترجمةٍ (٢) في كتاب "الصلاة" ولم يذكر له سندًا. بَابُ الأكْلِ عَلَى غَيرِ وضُوء ومَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الخَلاء وفِي النوْمِ هلْ (٣) يَنْقُض الوُضُوء ٥٠٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَال: (أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ! ) (٤). وفِي لفظ آخر: فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَوَضَّأُ (٥)؟ فَقَال (٦): (لِمَ (٧)؛ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ! ). وفي آخر: قال (٨): (لِمَ أَلِلصَّلاةِ؟ ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٠٥ - (٢) مسلم. عَن سَعِيدِ بْنِ حُوَيرِثٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَام فَأَكَلَ وَلَم (٩) يَمَسَّ مَاءً (١٠). ٥٠٦ - (٣) وعَنْ لسِيدِ بْنِ الْحُوَيرِثِ في هذا الحديث، أَنَّ النبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إِنكَ لَمْ تَوَضأ. قَال: (مَا أَردتُ (١١) صَلاةً فَأَتَوَضَّأَ) (١٢). قد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث. (١٣) ٥٠٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ -وفي

стр. 315

رِوايةٍ: الخَلاء- قَال: (اللهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ) (١). وفي رواية: (أَعُوذُ باللهِ). وفي بعض ألفاظ البخاري ولم يصل به سنده: إِذَا أَتَى. وفي آخر: إِذَا أرَادَ أَن يدخُلَ. ٥٠٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَالنبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَم يزلْ يُنَاجِيهِ حَتى نَامَ أَصحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِم (٢). وفِي لفظِ آخر: فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتى نَامَ الْقَوْمُ، [أو بَعْضُ القَومِ، ثُمَّ صَلُّوا] (٣). وفي آخر: أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ فَقَال رَجُل: لِي حَاجَة، فَقَامَ النبِي ﷺ يُنَاجِيهِ ... الحديث. وفي بعض ألفاظ البخاري: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَالنبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانبِ (٤) المَسْجِد، فَمَا قَام إِلَى الصَّلاةِ حَتى نَامَ الْقَوْمُ. ترجم عليه: باب "الإمام تُعرض له الحاجة بعد الإقَامة". وفي آخر: حَتى نَامَ أصحَابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. وخرجه أيضًا في باب "الكلام إذا أقيمت الصلاة". قَال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِلنبِيِّ ﷺ رَجُل فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ. ٥٠٩ - (٦) مسلم. عَن أنس قَال: كَانَ أَصحَابُ رَسُولِ الله ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. تم كتاب الطهارة والحمد (٧) لله رب العالمين [يتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى] (٨)

стр. 316

بِسْمِ اللهِ الرحمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله عَلَى نَبِيهِ (١) مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وسلّم تَسْليما (٢) كِتَاب الصلاةِ بَابُ الأَذَانِ ٥١٠ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ أَنهُ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ (٣) وَلَيسَ يُنَادِي بها أَحَد، فتكَلمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَال بعضُهُمِ: اتخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَال بَعضُهُم: قَرنًا مِثْلَ قرنِ الْيَهُودِ، فَقَال عُمَرُ: أوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ. فَقَال (٤) رَسُولُ الله ﷺ : (يَا بِلالُ! قم فَنَادِ بِالصَلاةِ) (٥). ٥١١ - (٢) وعَنْ أنَسٍ قَال: ذَكَرُوا أَنْ يعلِمُوا وَقتَ الصَلاةِ بِشَيءٍ يَعرِفُونَهُ فَذَكَرُوا: أنْ يُنَوِّروا نَارًا، أوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلال أنْ يَشفَعَ الأَذَانَ، ويوترَ الإقَامَةَ (٦). وقَال أيوبُ السختيَاني: إِلا الإقَامَة. وفي روايةٍ: لَمَا كثُرَ الناسُ ذَكَرُوا أَنْ يعلِمُوا، يَعنى (٧) وَقت الصَّلاة. ذكَر البخاري استثنَاء أيوب، وترجم عليه: باب "الإقامة واحدة إلا (٨) قوله: قَدْ قَامتِ الصّلاة". وقَال في لفظ آخر فِي حديث أنس: ذَكَرُوا النار والناقُوس فَذَكَرُوا اليَهودَ والنصارى، وذَكَر قَوله أيضًا (٩): لَمَّا كثرَ الناسُ.

стр. 317

٥١٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مَحذُورَةَ أَن نَبِيَّ الله ﷺ عَلمَهُ هذَا الأَذَانَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكبَرُ، أشْهدُ أنْ لا إِلَه إله الله، أشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، أشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إله الله، أَشهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، مَرَّتَين (١)، أَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، مَرتين، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، مَرتَينِ، حَيَّ علَى الْفَلاح، مَرَّتَينِ، الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَه إِلا الله (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي محذورة شيئًا (٣). ٥١٣ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ مُؤَذنانِ: بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكتوم الأعمَى (٤). ٥١٤ - (٥) وعَنْ عَائشَةَ مِثْلَهُ (٥). ٥١٥ - (٦) وعَنْ أنَسِ بْنِ مَالك قَال: كَانَ رسُولُ الله ﷺ يُغيِرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسكَ وَإِلا أغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: الله أكْبَرُ الله أكبَرُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (عَلَى الْفِطْرَةِ). ثُمَّ قَال: أشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا اللهُ أشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا اللهُ (٦)، فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : (خَرَجْتَ مِنَ النارِ). فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِغزًى (٧). أخرج البخاري من هذا الحديث ذكر

стр. 318

الغارة، ولم يخرج (١) قصة الرجل (٢). ٥١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِذَا سَمِعتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا (٣) مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٤). ٥١٧ - (٨) البخاري. عَنْ أبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِس عَلَى الْمِنْبَرِ أَذنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَال: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. قَال مُعَاويَةُ: الله أَكْبَرُ الله أكْبَرُ. فَقَال: أَشْهدُ أَنْ لا إلَه إِلا الله. فَقَال مُعَاويَةُ: وَأَنَا أشهد (٥)، فَقَال: أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَال مُعَاويَةُ: وَأنَا، فَلَمَّا أنْ قَضَى التأذِينَ قَال: يَا أيها الناسُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى هذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعتُم مِنِّي مِنْ مَقَالتِي (٦). ذكره في كتاب "الجمعة" وبوب عليه: باب "يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء" وذكره في "الأذان" عن عيسى بن طلحة أَنه سَمِعَ مُعَاويَة يَومًا .. قَال بمثله إلى قوله: وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَال يحيى -هو ابن أَبي كَثِير-: وحَدثنِي بَعضُ إِخوَاننَا أَنهُ قال لَمَّا قَال: حَي عَلَى الصَّلاة. قَال (٧): لا حَولَ ولا قُوةَ

стр. 319

إِلا بِاللهِ. وَقَال: هكَذا سَمِعنَا (١) نَبيكُم ﷺ يَقُول. لم يُخرج مسلم هذا الحديث. ٥١٨ - (٩) وأخرج مسلم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرٍو، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلوا عَلَيَّ، فَإِنهُ مَنْ صَلى عَلَيَّ صَلاةً صَلى الله عَلَيهِ بِها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنها مَنْزِلَة فِي الْجَنةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله وَأرجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيهِ الشَّفَاعَةُ) (٢). أخرج البخاري من هذا الحديث: الأمرَ بِأَنْ يُقَال مِثْلَ مَا يَقُولُ المؤَذِّنُ. أخرجه (٣) عن أبي سعيد، وقد تقدم الحديث بلفظ مسلم. ٥١٩ - (١٠) وأخرج (٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعوَةِ التامةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ أتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحمُودًا الذي وعدته؛ حلت له شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥). تفرد (٦) البخاري بهذا. ٥٢٠ - (١١) مسلم. عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا قال الْمُؤَذِّنُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. فَقَال أَحَدُكُمُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله. قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله. ثُمَّ قَال: أَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَال: أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قَال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: حيَّ عَلَى الْفَلاح. قَال:

стр. 320

لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. قَال: الله أَكْبَرُ، الله أكْبَرُ. ثُمَّ قَال: لا إِلَه إِلا الله. قَال: لا إِلَه إِلا الله مُخْلِصًا (١) مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٢١ - (١٢) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنهُ قَال: (مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الْمُوَذِّنَ: أَشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ) (٣). وفي رواية: "وَأَنَا أَشْهدُ". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٥٢٢ - (١٣) مسلم. عَن مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (الْمُؤَذِّنونَ أَطْوَلُ الناسِ أَعنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث. ٥٢٣ - (١٤) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي صَعصَعَةَ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ أنهُ قَال لَهُ: (إِنِّي أَرَاكَ تُحبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أوْ بَاديَتكَ (٥) فَأذنْتَ بِالصَّلاةِ فَارفع صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إِنس وَلا شَيءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). قَال أبو سَعِيدٍ: سَمعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . تفرد البخاري بهذا الحديث. ٥٢٤ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ذَهبَ حَتى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) (٧).
следующие страницы →