← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَإِذَا سَجَدَ قَال: (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَفتحَ الصَّلاةَ كبَّرَ، ثُمَّ قَال: (وَجَّهْتُ وَجْهِي). وَقَال: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ). وَقَال: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). وَقَال: (وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ). وَقَال: وَإِذَا سَلَّمَ قَال: (اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ. .) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَقُلْ: بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ. لم (٢) يخرج البُخَارِي هذا الحديث إلا ألفاظًا يسيرة تقدمت في حديث ابن عباس، [في الحديث الذي قبل هذا الحديث] (٣). ١١١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)، فَكَانَ (٤) رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَال: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)،

стр. 562

فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ (١). وفِي رِوَايَةٍ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ). كذا وقَع: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكعة، وإنما هوَ: في رَكعتَين (٢)، والله أعلم. ولم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٢٠ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ هُو (٣) ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَطَال حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ شَرٍّ (٤). قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ (٥). وقَال البُخَارِي: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيلَةً. ١١٢١ - (١٦) [عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيلِ، [فَقَالتْ] (٦): تِسْعٌ، وَسَبْعٌ، وَإحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ (٧). وتقَدَّمَ فِي بَابِ "المدَاوَمةِ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ" عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: صَلَّى النَّبِيُّ [ ﷺ ] (٨) صَلاةَ الْعِشَاءِ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَينِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءَينِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهَا أَبَدًا (٩)] (١٠).

стр. 563

باب (١) فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيلِ فَصَلَّى ١١٢٢ - (١) البُخَارِي. عَنْ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (مَنْ تَعَارَّ (٢) مِنَ اللَّيلِ فَقَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى (٣) قُبِلَتْ صَلاُتهُ) (٤). تفرد به البُخَارِي. ١١٢٣ - (٢) وذكر في هذه الترجمة عَنْ الْهَيثَمِ بْنِ أبِي سِنَان أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ وَهُوَ يَقُصُّ فِي قَصَصِهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَخًا لَكُم (٥) لا يَقُولُ الرَّفَثَ (٦)، يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ: وَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَال وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجعُ تفرد البُخَارِي أَيضًا بهذا (٧).

стр. 564

بَابُ فِيمَنْ نَامَ اللَّيلَ كُلَّهُ ١١٢٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيلَةً حَتَّى أَصْبَحَ! قَال: (ذَاكَ رَجُلٌ بَال الشَّيطَانُ فَي أُذُنَيهِ -أَوْ قَال: فَي أُذُنِهِ-) (١). وقَال البخاري: "فِي أُذُنِهِ". ١١٢٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ اللهِ! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ) (٢). وقع هذا لمسلم في كتاب "الصيام"، وأما البُخَارِي فأخرجه في كتاب "الصلاة". ١١٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَال: (أَلا تُصَلُّونَ؟ ! ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: (﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾) (٣) (٤). وقال البُخَاري: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ولَم يَرجِعْ (٥) إِلَيَّ شَيئا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ .. الحديث.

стр. 565

١١٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال (١): (يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ (٢) عُقْدَةٍ يَضْرِبُ (٣) عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ (٤)، فَإِذَا اسْتَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ) (٥). وقال البُخَارِي: (يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ (٦) [فَإِنِ اسْتَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإن تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإن صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ... )، الحديث. وفي لفظ آخر: "يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ فَارْقُد"، الحديث] (٧). صَلاةُ النَّافِلَةِ فِي البُيُوتِ، والمدَاوَمَةُ عَلَي العَمَلِ، ومَا يَفْعَل إِذَا كَسِلَ فِي الصَّلاةِ، أَوْ نَعَسَ فِي الصَّلاةِ (٨) ١١٢٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ

стр. 566

فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قبُورًا) (١). وفي لفظ آخر: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا). ولم يذكر البُخَارِي هذا اللفظ. ١١٢٩ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ ﷺ : (إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيتهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيتِهِ مِنْ صَلاتهِ خَيرًا) (٢). لم يذكر البُخَارِي هذا الحديث، إلا ما تقدم له عن ابن عمر. ١١٣٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (مَثَلُ الْبَيتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ وَالْبَيتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) (٣). وقال البُخَارِي: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبهُ والَّذِي لا يَذْكُرُ (٤) رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ". خرَّجه من حديث أَبي موسى أيضًا. ١١٣١ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٣٢ - (٥) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابتٍ قَال: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجَيرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ (٦)، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتبَّعَ إِلَيهِ رِجَالٌ

стр. 567

فَجَاءُوا (١) يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، قَال: ثُمَّ جَاءُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا فَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُمْ، قَال: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا (٢) الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا زَال بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيكُمْ، فَعَلَيكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيتهِ إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ) (٣). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً (٤) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيهِ نَاسٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "وَلَوْ كُتِبَ عَلَيكُمْ مَا قُمْتُمْ بهِ". [وَقال البخاري: (قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ). وذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ] (٥). من تراجم البُخَارِي على هذا الحديث: باب "ما يجوز من الغضب لأمر الله"، وقعت له هذه في كتاب "الأدب"، وفي بعض طرقه: فَجَعَل بَعْضُهُم يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيهِم. ١١٣٣ - (٦) وخرَّج البُخَارِي أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أُنَاسٌ (٦) يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ، [فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيلَةَ الثانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ] (٧)، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيلَتَينِ أوْ ثَلاثًا (٨)،

стр. 568

حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَال: (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيكُمْ صَلاةُ اللَّيلِ) (١). وفي طريق آخر: فَصَفُّوا وَرَاءهُ. ١١٣٤ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ (٢) مِنَ اللَّيلِ، فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ! يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا (٣) ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُوومَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ)، وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ (٤). لم يقل البُخَارِي: وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ [إِذَا عَمِلُوا] (٥) .. إِلَى آخره. وقال: وَيَبْسُطُهُ (٦) بِالنهَارِ فَيَجْلِس عَلَيهِ [البخاري: فَجَعَلَ نَاسٌ يَثُوبُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فيصَلونَ بِصَلاتهِ حَتى كَثُرُوا، فَقَال: "أيهَا الناسُ ... " الحديث، (٥). ١١٣٥ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَال: (أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) (٧). ١١٣٦ - (٩) وعَن عَلْقَمَةَ قَال: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كَيفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيئًا مِنَ الأَيَّامِ؟

стр. 569

قَالتْ: لا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟ (١). ١١٣٧ - (١٠) وعَن الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ). قَال: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ (٢). لم يذكر البُخَارِي فعل عائشة. [بَابُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، وَمَا يَفْعَل إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلاةِ] (٣) ١١٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَينَ سَارِيَتَينِ، فَقَال: (مَا هَذَا؟ )، قَالُوا: لِزَينَبَ تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَال: (حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ) (٤). وفِي رِوَايَةِ: "فَلْيَقعُد". ١١٣٩ - (٢) وعَن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ الْحَوْلاءَ بِنْتَ تُوَيتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيتٍ، زَعَمُوا أَنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيلَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَنَامُ اللَّيلَ خُذوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَسْأَمُ اللهُ حَتَّى تَسْأَمُوا) (٥) (٦).

стр. 570

وفي لفظ آخر: قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَال: (مَنْ هَذِهِ؟ ). فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لا تَنَامُ تُصَلِّي، قَال: (عَلَيكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا)، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ. وقال البُخَارِي: (مَهْ! عَلَيكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ). ولَمْ يَذْكُرْ اسْمَ (١) المَرأَةِ، إنما قال: قَالتْ (٢): فُلانَةُ. خرج حديثه في كتاب "الإيمان" (٣) وفي "الصلاة" أَيضًا. ١١٤٠ - (٣) وخرَّج في كتاب "الأدب" في باب "صنع الطعام والتكلف للضيف" عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَينَ سَلْمَانَ وَأبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذِلَةً (٤)، فَقَال لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَال: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَال: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَال: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَال: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قَال سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، قَال: فَصَلَّيَا، فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِن لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (صَدَقَ سَلْمَانُ) (٥).

стр. 571

[بَابُ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُد] (١) ١١٤١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ) (٢). ١١٤٢ - (٢) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ (٣) عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ: فَلْيَضْطَجِعْ) (٤). لم (٥) يخرج البُخَاري عن أبي هريرة في هذا شَيئًا. ١١٤٣ - (٣) وخرَّجَ عَن أنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال (٦) (إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ) (٧). ولم يخرج مسلم عن أنس في هذا شَيئًا. بَابُ الجهْرِ فِي صَلاةِ اللَّيلِ ١١٤٤ - (١) مسلم. عَنْ عائشُةَ أَن النَّبِيَّ ﷺ سَمعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ فَقَال: (يَرْحَمُهُ اللهُ، لقَدْ (٨) أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا (٩) مِنْ سُورَةِ كَذَا

стр. 572

وَكَذَا) (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: ﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا). خرَّجه البُخَارِي في باب "شَهادة الأعمى وامرأةٍ"، قَال: وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: (يَا عَائِشَةُ! أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا). هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ الأَنْصَارِيُّ (٢). وفي بعض طرق البُخَارِي أَيضًا (٣): "أَسقَطتُهَا "بدل" أُنسِيتُهَا". بَابُ تَعَاهُدِ القُرْآن، وَتَحْسِينِ الصَّوْت بهِ [والتَّرْجِيعِ] (٤) ١١٤٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ (٥)، إِنْ عَاهَدَ عَلَيهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) (٦). زاد في طريق آخرى (٧): (وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ (٨) ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ). لم يذكر البُخَارِي هذه الزيادة في القيام بالقرآن.

стр. 573

١١٤٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا (١) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا). وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ [سُورَةَ كَيتَ وَكَيتَ أَوْ نَسِيتُ] (٢) آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ) (٣). [وفي لفظ آخر: بِئْسَ مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيتَ وَكَيتَ أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ] (٢). لم يقل البُخَارِي: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ" قَال: "بِئْسَمَا لأَحَدِهِم" كما قال مسلم، وفي بعض طرق البُخَارِي أيضًا: "مَا لأَحَدِهِمْ"، لَم يَقُل: "بِئْسَ". ١١٤٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ اشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) (٤). ١١٤٨ - (٤) وعَن أبِي هُرَيرَةَ عَنْ النبِيِّ ﷺ قَال: (مَا أَذِنَ (٥) اللهُ لِشَيءٍ كَمَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى (٦) بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ) (٧). وفِي رِوَايَتِهِ: "كَأذَنِهِ"، وليس فيها: "حَسَنِ الصَّوْتِ". [وفي أخرى: "كَإِذْنِهِ"] (٢). وقال البُخَارِي فِي بعض طرقه: "مَا أَذِنَ اللَّهُ بِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ (٨) أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ".

стр. 574

قَال سُفيَانُ (١): تفسيره: يَسْتَغْني به (٢)، [وفي غَيرِ مَا نُسخَةٍ: "يَتَغَنَّى" (٣)] (٤) خرَّجه في "فضائل القرآن" في باب "من لم يتغن بالقرآن". ١١٤٩ - (٥) وخرَّج أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَة -وَتَفَرَّدَ بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) (٥). وَزَادَ غَيرُهُ (٦): (يَجْهَرُ بِهِ). خرَّجه في كتاب "التوحيد". ١١٥٠ - (٦) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصيبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَو إِنَّ الأَشْعَرِيَّ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (٧). لم يخرجه البُخَارِي عن بريدة. ١١٥١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ: (لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (٨). لم يقل البُخَارِي: "لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ".

стр. 575

١١٥٢ - (٨) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَرَجَّعَ (١) فِي قِرَاءَتِهِ، قَال مُعَاويَةُ: لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ لَحَكَيتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ (٢). وفي طريق آخرى (٣): فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ وَرَجَّعَ، فَقَال مُعَاويَةُ: لَوْلا النَّاسُ لأَخَذْتُ (٤) لَكُمْ بِذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ المُغَفَّلٍ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقال البُخَارِي عَن شُعْبَة: فَقُلْتُ لِمُعَاويَةَ: كَيفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَال: آا آا آا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. خرَّجه في كتاب "التوحيد" في باب "ذكر النَّبِيِّ ﷺ وروَايتِه عَنْ رَبِّهِ، وذكره في باب "الترجيع" في "فضائل القرآن" عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ (٦) قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ. وفي بعض طرقه: يَوْم الفَتْحِ. ١١٥٣ - (٩) وذكر في باب "مدِّ القراءةِ" عَنْ قَتَادَةَ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَيفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال (٧): كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ (٨).

стр. 576

بَابُ مِنْ فَضْلِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ١١٥٤ - (١) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَينِ (١) فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَقَال: (تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ) (٢). في طريق آخر: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: (اقْرَأْ فُلانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ (٣) عِنْدَ الْقُرْآنِ) أَوْ: (تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ). ١١٥٥ - (٢) وعَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ أَنَّ أُسَيدَ بْنَ حُضَيرٍ بَينَمَا هُوَ لَيلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ (٤) إِذْ جَالتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا، قَال أُسَيدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى (٥)، فَقُمْتُ إِلَيهَا فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ (٦) السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَال: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَينَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي إِذْ جَالتْ فَرَسِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اقْرَأ ابْنَ حُضَيرٍ). قَال: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اقْرَأ ابْنَ حُضَيرٍ). قَال: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا [فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اقرَأ ابْنَ حُضَيرٍ)] (٧). قَال:

стр. 577

فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُج عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (تِلْكَ الْمَلائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ) (١). لفظ البُخَارِي في هذا: عَنْ أُسَيدِ بن حُضَيرٍ قَال: بَينَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِن اللَّيلِ سُورَةَ البَقرةِ وفَرَسُهُ مَربُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالتْ الفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فَسَكَتَ وَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فانصرَف، وذكر الحديث، وقَال: فَخَرَجْتُ حَتَّى لا أَراهَا (٢) مَكَانًا (٣) فَعَرَجتْ، وقَال: "تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِك". ١١٥٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) (٤). وفِي رِوَايَةٍ: "مَثَلُ الفَاجِر" بدَل "المُنَافِق". وقَال البُخَارِي في بعض طرق هذا الحديث: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ ورِيحُهَا طَيِّبٌ، والْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ

стр. 578

ولا رِيحَ لَهَا". وذكر باقي حديثه وقد خرَّجه (١) كما خرَّجه مسلم ﵀. ١١٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ) (٢). وفي رواية: (وَالَّذِي يَقْرَأُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيهِ لَهُ أَجْرَانِ). وَفِي لَفْظِ (٣) البُخَارِي: (مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ). ذكره في تفسير سورة عبس، وخرَّجه (٤) من حديث عائشة أَيضًا. ١١٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لأُبَيٍّ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ). قَال: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: اللَّهُ سَمَّاكَ لِي. قَال: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي (٥). وفِي رِوَايَةٍ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) (٦). ١١٥٩ - (٦) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ! قَال: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي). فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٧) رَفَعْتُ رَأسِي

стр. 579

أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ (١). وفي طريق آخرى: قَال قَال لِي (٢) النَّبِيُّ ﷺ : (شَهِيدًا عَلَيهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ). أَوْ: (مَا كُنْتُ فِيهِمْ). شَكَّ الراوي. وفِي رِوَايَةٍ: قَال لِي (٢) النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ عَلَى المِنْبَر: "اقْرَأْ عَلَيَّ". وقَال البُخَارِي: حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَال: (أَمْسِكْ) فَإِذَا عَينَاهُ تَذْرِفَانِ. وفي طريق آخرى (٣): "حَسْبُكَ الآن" ذكر الأوَّل في تفسير سورة النساء، والثاني في "فضائل القرآن" في باب "قول المقرئ للقارئ: حَسبُكَ". ١١٦٠ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنْتُ بِحِمْصَ فَقَال لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَينَا، فَقَرَأْتُ عَلَيهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ، قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ. فَقُلْتُ: وَيحَكَ! وَاللَّهِ لَقَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال لِي: (أَحْسَنْتَ). فَبَينَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَال: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ! ؟ لا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ، قَال: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ (٤). ١١٦١ - (٨) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ (٥) عِظَامٍ سِمَانٍ؟ ) قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: (فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ، خَيرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ

стр. 580

عِظَامٍ سِمَانٍ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَال: (أيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ (٢) فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَينِ كَوْمَاوَينِ (٣) فِي غَيرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ؟ ). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا يُحِبُّ ذَلِكَ. قَال: (أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَينِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَينِ، وَثَلاثٌ خَيرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث. ١١٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَينِ (٥) الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أوْ كَأَنهُمَا غَيَايَتَانِ (٦)، أَوْ كَأَنهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّان عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا تَسْتَطعُهَا الْبَطَلَةُ). قَال مُعَاويَةُ بْنُ سلَّامٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 581

١١٦٤ - (١١) مسلم. عَنْ النَّوَّاسَ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ). وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَال: (كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتانِ سَوْدَاوَانِ بَينَهُمَا شَرْقٌ (١)، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ (٢) مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا) (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن النَّواس في كتابه شَيئًا. ١١٦٥ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا (٤) جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَ نَقِيضًا (٥) مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأسَهُ، فَقَال: (هَذَا (٦) بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَال: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَال: أَبْشِرْ بِنُورَينِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ) (٧). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث. ١١٦٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيتِ، فَقُلْتُ: حَدِيث بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الآيتَينِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَال: نَعَمْ، قَال

стр. 582

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ (١) ((٢). وفي لفظ آخر: (مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيتَينِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي (٣) لَيلَةٍ كَفَتَاهُ). ١١٦٧ - (١٤) وعَن أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: (مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَات مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (٤). وفي طريق آخرى: "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ". ولم يخرج البُخَارِي في سورة الكهف شَيئًا. ١١٦٨ - (١٥) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ ) قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ ) قَال: قُلْتُ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقيُّومُ﴾ (٥) قَال: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَال: (وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا (٦) أَبَا الْمُنْذِرِ! ) (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. وزاد أبُو بَكرِ ابنُ أَبِي شَيبَةَ "مسنده" بإسناد مسلم: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إنَّ لِهَذِه الآيَة لِسَانًا وَشَفَتَينِ، تُقدِّسُ الْمَلِك (٨) عِنْدَ سَاقِ العَرْشِ" (٩).

стр. 583

١١٦٩ - (١٦) البُخَارِي. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: وَكَّلنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَال: فَخَلَّيتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (يَا أَبَا هُرَيرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ )، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ عَنْهُ، قَال: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ). فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أبَا هُرَيرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ )، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ. قَال: (أَمَا إِنهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ). فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ! قَال: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَال: إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرأْ آيةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتى خَتَمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَال عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، قَال: (مَا هِيَ؟ ) قَال (١): قَال لِي: إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا

стр. 584

حَتى تَخْتِمَ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَقَال (١): لَنْ يَزَال عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ الْشَيطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيءٍ عَلَى الْخَيرِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثٍ (٢) يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ ! ) قَال: لا، قَال: (ذَاكَ شَيطَانٌ) (٣). خرَّجه في "الوكالة" في باب "إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شَيئًا فأجازه للوكيل (٤) فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجلٍ مسمى جاز"، وخرَّجه (٥) في باب "صفة إبليس وجنوده" من كتاب "بدء الخلق"، وقَال فيِه: وَلا يَقْرَبُكَ (٦) شَيطَانٌ. وفي آخر (٧): (ذَلكَ الشَيطَانُ)، ولم يصل سنده بهذا الحديث، ولم يخرجه مسلم ﵀. ١١٧٠ - (١٧) وذكَرَ البُخَارِي أَيضًا في "تفسير فاتحة الكتاب"، وتفرَّد به، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾). ثُمَّ قَال لِي: (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ). ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ (٨) لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ

стр. 585

سُورَةٍ فِي الْقُرْآن)؟ قَال: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) (١). وذكره في سورة الحجر، قَال: مَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ وأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتى صَلَّيتُ، ثُمَّ أَتَيتُ فَقَال: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ ). فَقُلتُ (٢) كُنْتُ أُصَلِّي .. الحديث. لم (٣) يحرج البُخَارِي عن أبي سعيد بن المعلَّى غير هذا الحديث، ولم يخرج مسلم بن الحجاج [عنه] (٤) شَيئًا. ١١٧١ - (١٨) وذكر البُخَارِي عَنْ أَبِي هُرَيرَة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (أُمُّ القُرْآن هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ) (٥). ١١٧٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيلَةٍ (٦) ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ ) قَالُوا: وَكَيفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَال: (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٧). ١١٧٣ - (٢٠) أخرجه البُخَارِي من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابهِ: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيلَةٍ؟ )، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ وَقَالُوا (٨): أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ؟ فَقَال: (اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ) (٩). وأَبُو سَعِيدٍ هو: الْخُدْرِيُّ. ١١٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبي الدَّرْدَاء أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ

стр. 586

الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، ولا أخرج فيه عن أبي الدرداء شَيئًا. ١١٧٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (احْشُدُوا (٢) فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ). فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ (٣) ﷺ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثُمَّ دَخَلَ، فَقَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ (٣) ﷺ فَقَال: (إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلا إِنِّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٤). وفي لفظ آخر: خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ). فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ﴾ (٥) حَتَّى خَتَمَهَا. لم يخرج البُخَارِي عن أبي هريرة في هذا شَيئًا. ١١٧٦ - (٢٣) وذكر في "فضائل القرآن" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٦). ١١٧٧ - (٢٤) وذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أيضًا قَال: أخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ؛ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾

стр. 587

لا يَزِيدُ عَلَيهَا .. الحديث بِنَحْوه (١). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن قتادة بن النُّعمان في كتابه شَيئًا وأبو سعيدٍ هو: الخدريُّ. ١١٧٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ (٢)، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (سَلُوهُ: لأَيِّ شَيءٍ يَصْنعُ ذَلِكَ؟ ) فَسَأَلُوهُ فَقَال: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (٣). فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ) (٤). ١١٧٩ - (٢٦) وقال البُخَارِي في باب "الْجَمْعِ بَينَ السُّورَتَينِ فِي رَكْعَةِ": وَقَال عُبَيدُ اللهِ: عَنْ ثَابِتٍ (٥)، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ، افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ (٦) أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ (٧) بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَقَال: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَرِهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَال: (يَا فُلانُ! مَا يَمْنَعُكَ

стр. 588

أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ). فَقَال: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَال: (حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) (١). وقد خرَّج حديث عائشة الذي قبل هذا كما خرجه مسلم بن الحجاج رحمهما الله (٢). ١١٨٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾) (٣). وفي لفظ آخر: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُنْزِلَ - أَوْ أُنْزِلَتْ (٤) - عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: الْمُعَوِّذَتَانِ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٨١ - (٢٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا حَسَدَ (٥) إِلا عَلَى اثْنَتَينِ: رَجُلٌ أتَاهُ اللهُ هَذَا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ أتَاهُ اللهُ مَالًا فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) (٦). وفي لفظ آخر: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ أعْطَاهُ (٧) اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ).

стр. 589

١١٨٢ - (٢٩) خرَّجه (١) البُخَارِي في كتاب "التمني"، وفي "فضائل القرآن"، وفي كتاب "التوحيد" من (٢) حديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَال (٣): لَيتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ (٤) فِي الْحَقِّ، فَقَال رَجُلٌ: لَيتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ) (٥). وقد خرَّجه أيضًا من حديث ابن عمر كما تقدم لمسلم. ١١٨٣ - (٣٠) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ (٦) فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا) (٧). في بعض طرق البُخَارِي: "الحِكْمَةَ" ذكره في كتاب "العلم". ١١٨٤ - (٣١) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَال: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَال: ابْنَ أَبْزَى. قَال: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَال: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا.

стр. 590

قَال: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيهِمْ مَوْلًى، قَال: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَال عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٨٥ - (٣٢) وذكر البُخَارِي في "فضائل القرآن" عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (خَيرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن وَعَلَّمَهُ). قَال: وَأَقْرَأَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَال: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي (٢) هَذَا (٣). وفي لفظ آخر: (إِنَّ أفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ). ١١٨٦ - (٣٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لبَّبْتُهُ (٤) بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ)، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَكَذَا أُنْزِلَتْ). ثُمَّ قَال لِي: (اقْرَأْ). فَقَرَأتُ، فَقَال: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا

стр. 591

عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ (١) فِي الصَّلاةِ، فَانْتَظرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، وقَال فيِه: فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَذَكَرَ تَمَامَ الخَبَرِ. خرَّجه في باب "ما جاء في المتأولين" وفي غيره. ١١٨٧ - (٣٤) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ الأَحْرُف السَّبْعَةَ (٢) إِنَّمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لا يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ (٣). لم يذكر البُخَارِي قول ابن شهاب. ١١٨٨ - (٣٥) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ (٤)، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَينَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَءَا، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ (٥) وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي

стр. 592

ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ فَرَقًا (١). فَقَال لِي: (يَا أُبَيُّ (٢)! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: أَنِ (٣) اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَينِ، فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي] (٤)، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ (٥) فِيهِ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتى إِبْرَاهِيمُ)، صَلَّى الله عَلَيهِمَا (٦). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١١٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ أُبَيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ (٧) بَنِي غِفَارٍ قَال: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَينِ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيهِ فَقَدْ أَصَابُوا) (٨). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.

стр. 593

١١٩٠ - (٣٧) وذكر في "الفضائل" عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَال حُذَيفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي (١) إِلَينَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (٢)، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَال عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاث (٣): إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ (٤). حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي (٥) خَارِجَةُ بْنُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعَ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: فَقَدْتُ آيةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ (٦) ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ﴾ (٧) فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ (٨).

стр. 594

١١٩١ - (٣٨) وفِيهَا: عَنْ عُبَيدِ (١) بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ أبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَال: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ (٢) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ اسْتَحَرَّ (٣) الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْع الْقُرْآن، قُلْتُ (٤) لِعُمَرَ: كَيفَ تَفْعَلُ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال عُمَرُ: هَذَا وَاللهِ خَيرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَال زَيدٌ: قَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلا نَتَّهمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَتَبَّعِ (٥) الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ: كَيفَ تَفْعَلُونَ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: هُوَ وَاللهِ خيرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبوبَكرٍ ﵁ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ (٦) صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ (٧) واللِّخَافِ (٨) وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٩) حَتى خَاتِمَة بَرَاءَة، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ

стр. 595

اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتِه، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ (١). وفي طريق آخر: مَعَ خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ. ذكره في "التفسير"، وفي "فضائل القرآن" كما تقدم. قَال (٢): واللخاف: يعني الخزف. ١١٩٢ - (٣٩) وذكر في باب "تأليف القرآن" عَنْ يُوسُفَ بنَ مَاهَكٍ قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَال: أيُّ الكَفَنِ خَيرٌ؟ قَالتْ: وَيحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَال: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَرِيِنِي (٣) مُصْحَفَكِ. قَالتْ: لِمَ؟ قَال: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيرَ مُؤَلَّفٍ. قَالتْ: وَمَا يَضُرُّكَ (٤) آيَّة قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَة مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا: لا نَدَعُ الْخَمْرَ أبدًا، وَلَوْ نَزَلَ لا تَزْنُوا لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإنّي لَجَارِيَةٌ أْلعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٥)، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَال: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأمْلَتْ عَلَيهِ آيَ السُّوَرِ (٦). ١١٩٣ - (٤٠) وعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد (٧) عَن عَبْدِ اللهِ هُو ابْنُ مَسْعُودٍ قَال

стр. 596

فِي (١) بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالأَنْبِيَاءِ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ (٢) الأُوَلِ وَهُنَّ (٣) مِنْ تِلادِي (٤) (٥). خرَّجه فِي "التفسير". ١١٩٤ - (٤١) عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعَلَّمْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ (٦). لم يخرج مسلم من أول حديث أنس عن حذيفة إلى أخر حديث البراء هذا (٧). ١١٩٥ - (٤٢) مسلم. عَنْ أبِي وَائِلٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ﴾ (٨) أَوْ ﴿مِنْ مَاءٍ (٩) غَيرِ يَاسِنٍ﴾؟ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيتَ غَيرَ هَذَا الْحَرْفِ؟ قَال: إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَال (١٠) عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ (١١)، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرُنُ بَينَهُنَّ سُورَتَينِ (١٢) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللهِ، فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي

стр. 597

إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا (١). ١١٩٦ - (٤٣) وعَنْهُ قَال: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّينَا الْغَدَاةَ، فَسلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا، قَال: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيهَةً، قَال: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالتْ: أَلا تَدْخُلُونَ! فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ، فَقَال: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لا، إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيتِ نَائِمٌ. قَال: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفلَةً! قَال (٢): ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَال: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ قَال: فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ! فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا (٣) ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَال: يَا جَارِيَةُ انْظرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالنَا يَوْمَنَا هَذَا، قَال مَهْدِيٌّ -هُوَ ابْنُ مَيمُون-: أَحْسِبُهُ قَال: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ (٤) مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم (٥). وفي طريق آخرى: اثْنَتَين فِي رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ (٦) سُورَةً فِي عَشرِ رَكَعَات. وفي أخرى: عِشْرُونَ سُورَةً فِي [عَشرِ رَكَعَاتٍ] (٧) مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ. وفي بعض طرق البُخَارِي: عِشْرُونَ سُورَةً مِن أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ

стр. 598

ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ (١) من الْحَوَامِيمِ (٢) حم الدُّخَانِ، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وفي طريق آخرى له: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم. ولم يخرج من هذا الحديث إلَّا قولَه: "إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ" إِلى "هَذًّا (٣) كَهَذِّ الشِّعْرِ" وَكَلامَهُ فِي النَّظَائِرِ. ١١٩٧ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَاقٍ قَال: رَأَيتُ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: كَيفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَهَلْ (٤) مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٥) أَدَالًا أمْ ذَالًا؟ قَال: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (﴿مُدَّكَرٍ﴾) دَالًا (٦). ١١٩٨ - (٤٥) البُخَارِي. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ بالذَّالِ (٧) فَقَال النبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٨). خرَّجه في "التفسير"، وقَال في "بدء الخلق": مِثلُ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. ١١٩٩ - (٤٦) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: قَدِمْنَا الشَّامَ فَأتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَال: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أنَا، قَال: فَكَيفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قَال: سَمِعْنُهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: وَأَنَا وَاللهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 599

يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (١)! فَلا أُتَابِعُهُمْ (٢). ١٢٠٠ - (٤٧) وعَنْهُ قَال: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَال لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَال: مِنْ أيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَال: هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاقْرَأْ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَال: فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا (٣). ١٢٠١ - (٤٨) وعَن إِبْرَاهِيمَ النخَعِي قَال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْحِدًا فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَال: فَجَاء رَجُلٌ فَعَرفْتُ فِيهِ تُحوشَ القَوْمِ (٤) وَهَيئَتَهُمْ، قَال: فَجَلَس إِلَى جَنْبِي، ثُمَّ قَال: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ؟ فَذَكَرَ مِثلَهُ (٣). وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي قَال: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَال: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَال: كُلُّنَا. قَال: فَأيكُمْ أَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا (٥) إِلَى عَلْقَمَةَ، قَال: كَيفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ ، وذكر الحديث. وفي طريق آخرى: فَمَا زَال هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونَنِي (٦) وَقَدْ سَمِعْتُهَا

стр. 600

مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وقد زاد البُخَارِي زيادةً أخرى، تأتي في مناقب حذيفةَ وعمَّارٍ إن شاء الله تعالى. (١) بَابُ النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ ١٢٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعَن الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْح حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٢). ١٢٠٣ - (٢) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ غَيرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ. وهَكَذا قَال البُخَارِي فِي حديث ابن عبَّاس: [تَشْرُق. وقَال: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّون، أَرْضَاهُم عِنْدِي عُمَرُ. وفي بعض طرقه لحديث أبي هريرة: حَتِّى تَرْتَفِعَ] (٤). ١٢٠٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (٥). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: "حَتَّى تَرتَفْعَ الشَّمْسُ.
следующие страницы →