← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فِي (١) بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالأَنْبِيَاءِ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ (٢) الأُوَلِ وَهُنَّ (٣) مِنْ تِلادِي (٤) (٥). خرَّجه فِي "التفسير". ١١٩٤ - (٤١) عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعَلَّمْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ (٦). لم يخرج مسلم من أول حديث أنس عن حذيفة إلى أخر حديث البراء هذا (٧). ١١٩٥ - (٤٢) مسلم. عَنْ أبِي وَائِلٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ﴾ (٨) أَوْ ﴿مِنْ مَاءٍ (٩) غَيرِ يَاسِنٍ﴾؟ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيتَ غَيرَ هَذَا الْحَرْفِ؟ قَال: إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَال (١٠) عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ (١١)، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرُنُ بَينَهُنَّ سُورَتَينِ (١٢) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللهِ، فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي

стр. 597

إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا (١). ١١٩٦ - (٤٣) وعَنْهُ قَال: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّينَا الْغَدَاةَ، فَسلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا، قَال: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيهَةً، قَال: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالتْ: أَلا تَدْخُلُونَ! فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ، فَقَال: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لا، إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيتِ نَائِمٌ. قَال: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفلَةً! قَال (٢): ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَال: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ قَال: فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ! فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا (٣) ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَال: يَا جَارِيَةُ انْظرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالنَا يَوْمَنَا هَذَا، قَال مَهْدِيٌّ -هُوَ ابْنُ مَيمُون-: أَحْسِبُهُ قَال: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ (٤) مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم (٥). وفي طريق آخرى: اثْنَتَين فِي رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ (٦) سُورَةً فِي عَشرِ رَكَعَات. وفي أخرى: عِشْرُونَ سُورَةً فِي [عَشرِ رَكَعَاتٍ] (٧) مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ. وفي بعض طرق البُخَارِي: عِشْرُونَ سُورَةً مِن أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ

стр. 598

ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ (١) من الْحَوَامِيمِ (٢) حم الدُّخَانِ، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وفي طريق آخرى له: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم. ولم يخرج من هذا الحديث إلَّا قولَه: "إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ" إِلى "هَذًّا (٣) كَهَذِّ الشِّعْرِ" وَكَلامَهُ فِي النَّظَائِرِ. ١١٩٧ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَاقٍ قَال: رَأَيتُ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: كَيفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَهَلْ (٤) مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٥) أَدَالًا أمْ ذَالًا؟ قَال: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (﴿مُدَّكَرٍ﴾) دَالًا (٦). ١١٩٨ - (٤٥) البُخَارِي. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ بالذَّالِ (٧) فَقَال النبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٨). خرَّجه في "التفسير"، وقَال في "بدء الخلق": مِثلُ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. ١١٩٩ - (٤٦) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: قَدِمْنَا الشَّامَ فَأتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَال: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أنَا، قَال: فَكَيفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قَال: سَمِعْنُهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: وَأَنَا وَاللهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 599

يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (١)! فَلا أُتَابِعُهُمْ (٢). ١٢٠٠ - (٤٧) وعَنْهُ قَال: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَال لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَال: مِنْ أيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَال: هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاقْرَأْ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَال: فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا (٣). ١٢٠١ - (٤٨) وعَن إِبْرَاهِيمَ النخَعِي قَال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْحِدًا فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَال: فَجَاء رَجُلٌ فَعَرفْتُ فِيهِ تُحوشَ القَوْمِ (٤) وَهَيئَتَهُمْ، قَال: فَجَلَس إِلَى جَنْبِي، ثُمَّ قَال: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ؟ فَذَكَرَ مِثلَهُ (٣). وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي قَال: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَال: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَال: كُلُّنَا. قَال: فَأيكُمْ أَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا (٥) إِلَى عَلْقَمَةَ، قَال: كَيفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ ، وذكر الحديث. وفي طريق آخرى: فَمَا زَال هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونَنِي (٦) وَقَدْ سَمِعْتُهَا

стр. 600

مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وقد زاد البُخَارِي زيادةً أخرى، تأتي في مناقب حذيفةَ وعمَّارٍ إن شاء الله تعالى. (١) بَابُ النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ ١٢٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعَن الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْح حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٢). ١٢٠٣ - (٢) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ غَيرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ. وهَكَذا قَال البُخَارِي فِي حديث ابن عبَّاس: [تَشْرُق. وقَال: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّون، أَرْضَاهُم عِنْدِي عُمَرُ. وفي بعض طرقه لحديث أبي هريرة: حَتِّى تَرْتَفِعَ] (٤). ١٢٠٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (٥). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: "حَتَّى تَرتَفْعَ الشَّمْسُ.

стр. 601

١٢٠٥ - (٤) وقَال عَنْ مُعَاويَةَ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانٍ-: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَمَا رَأَينَاهُ يُصَلِّيهَا (١)، وَلَقَدْ نهَى عَنْهُمَا يَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٢). لم يخرج مسلمٌ عن معاوية في هذا شَيئًا. ١٢٠٦ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا عِنْدَ غُرُوبِهَا) (٣). وفي لفظ آخر: (لا تَحَرَّوْا بِصَلاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي شَيطَانٍ). وقَال البُخَارِي: "فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَي [شَيطَانٍ أَو] (٤) الشَّيطَانِ". وله في لفظ آخر: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الصَّلاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا. ذكره في "الحج". ١٢٠٧ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ) (٥). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ .. " الحديث. ١٢٠٨ - (٧) وقَال عَنِ (٦) ابْنِ عُمَرَ أيضًا: أُصَلِّي كَمَا رَأَيتُ أَصْحَابِي

стр. 602

يُصَلُّونَ، لا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيلٍ أَوْ نَهَارٍ (١) مَا شَاءَ، غَيرَ أَنْ لا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا (٢). ١٢٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ (٣) حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ (٤) الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢١٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ (٦)، فَقَال: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ، وَلا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)، وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ (٧). ولا أخرج (٨) البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي بصرة في كتابه شَيئًا، واسمه حُميل (٩) بن بصرة. ١٢١١ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ (١٠)، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي

стр. 603

الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ الناسَ عَلَى ضَلالةٍ (١)، وَأَنهُمْ لَسمُوا عَلَى شَيءٍ وَهُمْ يَعبُدُونَ الأَوْثَانَ، قَال: فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكةَ يُخْبِرُ أخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمتُ عَلَيهِ، فَإذَا رَسُولُ الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطفْتُ حَتى دَخَلْتُ عَلَيهِ بِمَكَةَ، فَقُلْتُ لَهُ (٢): مَا أَنت؟ قَال: (أَنَا نَبِيٌّ). فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَال: أَرْسَلَنِي الله، فَقُلْتُ: وَبِأيِّ شَيء أرْسَلَكَ؟ قَال: (أرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأنْ يُوَحَدَ الله لا يُشْرَكُ بِهِ شَيءٌ) (٣). قُلْتُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَال: (حُرٌّ وَعَبْدٌ). قَال: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أبو بَكْرٍ، وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتبِعُكَ. قَال: (إِنكَ لا تَسْتَطِعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلا تَرَى حَالِي وَحَال الناسِ؟ ! وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأتني). فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ في أهْلِي، فَجَعَلْتُ أتَخبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِيِنَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيُّ نَفَرٌ مِنْ أَهْل يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: الناسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطعُوا ذَلِكَ، فَقَدِمتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: نعَمْ، أَنت الذِي لَقِيتَنِي بِمَكةَ، قَال: فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلمَكَ الله وَأَجْهَلُة، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قَال: (صَل صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتى تَرْتَفِعَ، فَإِنهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَينَ

стр. 604

قَرْنَي شَيطَان، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودةٌ مَحْضُورَةٌ (١) حَتى يَسْتَقِل الظِّلُّ بِالرُّمْح (٢)، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ (٣) جَهَنمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيءُ (٤) فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَة مَحْضُورَةٌ حَتى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتى تَغْرُبَ الشمْسُ، فَإِنهَا تَغْرُبُ بَينَ قَرْنَي شَيطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفارُ). قَال: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! فَالْوُضُوءَ حَدّثْنِي عَنْهُ. قَال: (مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فيمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ (٥) إِلا خَرَّتْ (٦) خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ الله إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أطْرَافِ لِحْيتهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءٍ، فَإِن هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ وَمَجَّدَهُ بِالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفرَّغَ قَلْبَهُ لِنهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطئَتِهِ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْة أُمُّهُ). فَحَدَّثَ عَمْرو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِب رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال لَهُ أبو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ! انْظُرْ مَا تَقُولُ

стр. 605

في مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ! فَقَال عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَةَ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَة أَنْ أَكْذِبَ عَلَى الله وَلا عَلَى رَسُولهِ ﷺ ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ إِلا مَرَّة أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، حَتى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكثرَ مِنْ ذَلِكَ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، ولم يخرج عن عمرو بن عبسة في كتابه شَيئا. ١٢١٢ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: وَهِمَ عُمَرُ (٢)، إِنمَا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث. ١٢١٣ - (١٢) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمْ يَدَعْ رَسُولُ الله ﷺ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ قَال رَسُولُ الله ﷺ : (لا تَتَحَرَّوْا بِصَلاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ) (٤). لم يخرج البُخَارِي حديث النهي عن التحري من حديث عائشة، خرَّجه من حديث ابن عمر.

стр. 606

[بَابٌ في الرّكْتَينِ بَعْدَ العَصْرِ] (١) ١٢١٤ - (١) بحكم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرأ ﵍ مِنا جَمِيعًا، وَسَلْهَا (٢) عَنِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ: إِنا أُخْبِرْنَا أَنكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْهَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَصْرِفُ (٣) مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ النَّاسَ عَنْهُمَا (٤). قَال كُرَيبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيهَا وَبَلغتهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجتُ إِلَيهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلهَا، فَرَدُّونِي إلَى أُمّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُوني بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاهُمَا، فَإِنهُ صلى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأنْصَارِ فَصَلاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إلَيهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَينِ الرَّكْعَتَينِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا! فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخِرِي عَنْهُ. قَال (٥): فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (يَا ابْنَةَ أبي أُمَيَّةَ (٦)! سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ بِالإِسْلامِ مِنْ

стр. 607

قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَينِ اللتَينِ بَعْدَ الظهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (١). ١٢١٥ - (٢) وعَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَينِ اللتينِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صلى صَلاةً أَثْبَتَهَا. قال إسْمَاعِيلُ بن جَعْفَر: تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيهَا (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث عن عائشة إلا ذكر المداومة على الركعتين، وقد خرَّج حديث أم سلمة المتقدم، وقال فيه: كُنْتُ (٣) أَضرِبُ، بالباء. ١٢١٦ - (٣) مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ (٤). ١٢١٧ - (٤) وعنهَا: صَلاتانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ في بَيتي قَطُّ سِرًّا وَلا عَلانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٤). ١٢١٨ - (٥) وعنهَا: مَا كَانَ يَوْمُهُ الذي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إِلا صَلاهُمَا رَسُولُ الله ﷺ في بَيتي تَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٤). في بعض طرق البُخارِي: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: وَالذي ذَهَبَ بهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتى لَقِيَ الله، وَمَا لَقِيَ الله حَتى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاةِ، وَكَانَ يُصلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا، تَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ النبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلا يُصَلِّيهِمَا في الْمَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ (٥) عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِب مَا خُفِّفُ عَنْهُمْ.

стр. 608

بَابُ (١) الصلاةِ قَبْل صَلاةِ المغْرِبِ وَبَعْد المغْرِبِ (٢) ١٢١٩ - (١) مسلم. عَنْ المُخْتَارِ (٣) بْنِ فُلْفُلٍ قَال (٤): سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَطَوُّع بَعْدَ الْعَصْر؟ فَقَال: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأَيدِي عَلَى صَلاةٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ، وَكُنا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النبِيّ ﷺ رَكْعَتَينِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاةِ (٥) الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ صَلاهُمَا؟ قَال: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا (٦). وفي لفظ آخر: كُنا بِالْمَدِينَةِ فَإذَا أَذنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ، حتى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَن الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا (٧). لفظ البُخَارِي: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذنَ قَامَ ناس مِنْ أَصْحَابِ النبِيّ ﷺ يبتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتى يَخْرُجَ النبِيُّ ﷺ وَهُمْ (٨) كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيءٌ. قَال عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إِلا قَلِيلٌ (٩). وشُعْبَة هُو رَاوي اللفظ الذِي قَبل هذا. وللبخاري في لفظ (١٠) آخر قَال (١١): لَقَدْ رَأَيتُ كِبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يبتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ. ولم يخرج اللفظ الأول الذي فيه ذكر عمر بن الخطاب، ولا حَتى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ .. إلى آخره.

стр. 609

١٢٢٠ - (٢) وخرج عَنْ مَرْثَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ قَال: أتَيتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَقُلْتُ: أَلا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ رَكَعَ، رَكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ! فَقَال عُقْبَةُ: إِنا كُنا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَال: الشُّغْلُ (١). ١٢٢١ - (٣) وخرج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ النبِي ﷺ قَال: (صَلُّوا قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ). قَال في الثالِثَةِ: (لِمَنْ شَاءَ). كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتخِذَهَا الناسُ سُنةً (٢). خرجه في باب "الصلاة قبل المغرب"، وخرَّجه أيضًا في "الاعتصام" في باب "نهي النبِي ﷺ على التحريم إلا ما تعرفُ إباحته وكذلك أمره"، وذكر حديث جابر إذ أمرهم النبِي ﷺ أن يحلوا بعمرة، وفي بعض طرق عَبد اللهِ بْنِ مُغَفلٍ: وَلَمْ يَكُنْ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيءٌ، لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إلا قَلِيلٌ. بَابُ بَين كُلِّ أَذَانَينِ صَلاةٌ ١٢٢٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفلٍ الْمُزَنِي قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (بَينَ كُل أَذَانَينِ (٣) صَلاة). قَالهَا ثَلاثًا. قَال في الثالِثَةِ: (لِمَنْ شَاءَ) (٤). وفِي رِوَايَة: قَال في الرَّابِعَةِ: (لِمَنْ شَاءَ)، ولم يذكر البُخَارِي هذه الرواية. (٥)

стр. 610

صَلاةُ الخَوْفِ ١٢٢٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: صلى رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطائِفَتَينِ رَكْعَةً، وَالطائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا قِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صلى بِهِمُ النبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلمَ النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً (١). وذكر البُخَارِي أن هذه القصة كانت في غزوة نجد. ذكره عن ابن عمر أَيضًا، وقَال: رَكَعَ رَكْعَةً وسَجَدَ سَجْدَتَينِ، وكذلك في صلاة الذين قَضَوْا. وذكره في "المغازي" قَال (٢) في أول حديثه: وَازَينَا الْعَدُوَّ فَصَافَفنا لَهُمْ. وقَال في "التفسير" في قَوْله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٣) مِن كَلام ابن عُمَر. وذَكَرَ صَلاةَ الخَوْفِ قال: يَتَقَدَّمُ (٤) الإِمَامُ وَطَائِفَة مِنَ الناسِ فيصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائفَة مِنْهُمْ بَينَهُمْ وَبَينَ الْعَدُوّ لَمْ يُصَلُّوا (٥)، فَإِذَا صلى الذينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأخَرُوا مَكَانَ الذينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلا يُسَلِّمُونَ (٦)، وَيَتَقَدَّمُ الذينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ (٧) الإِمَامُ وَقَدْ صلى رَكْعَتَينِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطائِفَتَينِ فيصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطائفَتَينِ قَدْ صلى رَكْعَتَينِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلوْا (٨) رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ

стр. 611

رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيرَ مسْقْبِلِيهَا. قَال نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ (١) ذَكَرَ ذَلِكَ إِلا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . وقَال في كتاب "الصلاة": عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيّ ﷺ : (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا). ولم يشك في هذا. وقال مسلم بن الحجاج: قَال نَافِعٌ: قَال ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خوف أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إيمَاءً. ١٢٢٤ - (٢) وذكر البُخَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَامَ النبِيُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكبَّرَ وَكبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثانِيَةِ (٢)، فَقَامَ الذينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالناسُ كُلُّهُمْ في صَلاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (٣). ١٢٢٥ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَصَفنا صَفينِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ وَالْعَدُوُّ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَكبَّرَ النبِيُّ ﷺ وَكبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ (٤) بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذِي يليهِ، وَقَامَ الصَّفُ الْمُؤَخرُ في نَحْرِ الْعَدُوّ، فَلَمَّا قَضَى النبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّف الذِي يليهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ، وَتَأَخرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذِي يليهِ الذِي كَانَ مُؤَخرًا في الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ في نُحُورِ (٥) الْعَدُوِّ، فَلَمَّا

стр. 612

قَضَى النبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلمَ النبِيُّ ﷺ وَسَلمْنَا جَمِيعًا. قَال جَابِر: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٢٦ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَوْمًا مِنْ جُهَينَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَما صَلينَا الظُّهْرَ قَال الْمُشركُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيهِمْ مَيلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيل رَسُولَ الله ﷺ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ قَال: وَقَالُوا: إنهُ سَتَأتِيهِمْ صَلاة هِيَ أَحبُّ إلَيهِمْ مِنَ الأَوْلادِ (٢)، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَال: صَفَّنَا صَفينِ، وَالْمُشركُونَ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ قَال (٣): فَكبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَركَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّف (٤)، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّف الثانِي، ثُمَّ تَأخرَ الصَّفُّ الأَوُّلُ، وَتَقَدَّمَ الصف الثانِي فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ، فَكبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ فَكبرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ (٥) مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثانِي، فَلَمَّا سَجَدَ الصفُّ الثانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، ثم (٦) سَلمَ عَلَيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ ، قَال أبو الزبيرِ: ثُمَّ خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَال: كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلاءِ (٧). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الثاني (٨).

стр. 613

١٢٢٧ - (٥) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ في الْخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالذِينَ (١) يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتى صَلى الذينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخرَ الذينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتى صلى الذينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ (٢). ١٢٢٨ - (٦) وقَال البُخَارِي: قَال سَهْل: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إلَى الْعَدُوِّ، فيصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينِ في مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ إلَى مَقَامِ أُولئِكَ، فَيَجِيئ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينِ (٣). ثُمَّ أَسنَدَه بإسنَادٍ أخر إلى سَهلٍ وقَال: عَنِ النبِيِّ ﷺ ، ذكره (٤) في "المغازي"، ولم يذكر لفظ هذا الإسناد. ١٢٢٩ - (٧) مسلم. عَن صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صلى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرقَاع (٥) صَلاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَة صَفَّتْ صَلَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَة وجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطائفَةُ الأُخرَى فَصَلى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلمَ بِهِمْ (٦). زاد البُخَارِي: قَال مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في صَلاةِ الْخَوْفِ. ذكره في "المغازي".

стр. 614

١٢٣٠ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَتى إِذَا كنا بِذَاتِ الرّقَاع. قَال: كُنا إِذَا أَتَينَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكناهَا لِرَسُولِ الله ﷺ قَال: فَجَاءَ رَجُل مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيفُ رَسُولِ الله ﷺ مُعَلقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيفَ نَبِيّ الله ﷺ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَال لِرَسُولِ الله ﷺ : أَتَخَافُنِي؟ قَال: (لا). قَال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنّي؟ قَال: (الله يَمْنَعُنِي مِنْكَ). قَال: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيفَ وَعَلقَهُ، قَال: فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ تَأخرُوا وصلى بِالطائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ. قَال: فَكَانتْ لِرَسُولِ الله ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (١). لم يصل البُخَارِي سنده بهذا الحديث. ١٢٣١ - (٩) وذكر عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: خَرَج النبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاع مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَال وَأَخَافَ الناسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَصَلَّى النبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ. ولا وصل أيضًا سنده بهذا الآخر. وقال: قَال أَبو الزبيرِ عَنْ جَابِرٍ: كُنا مَعَ النبِيِّ ﷺ أَيضًا (٢) بِنَخْلٍ، فَصَلَّى الْخَوْفَ (٣). ١٢٣٢ - (١٠) وعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ صلى النبِيُّ ﷺ في غَزْوَةِ بَنِي (٤) أَنْمَارٍ (٥). ١٢٣٣ - (١١) وقَالَ: قَال أبو هُرَيرَةَ: صَليتُ مَعَ النبِيّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الْخَوْفِ. قَال: وَإِنمَا جَاءَ أبو هُرَيرَةَ إِلَى النبِيِّ ﷺ أَيامَ خَيبرَ (٥). ذكره في "المغازي".

стр. 615

كِتَابُ الْجُمُعَةِ [بَابٌ في الْجُمُعَةِ والغُسْلِ لَهَا] (١) ١٢٣٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (٢). ١٢٣٥ - (٢) وعَنْهُ، عَنْ النبِيِّ ﷺ أَنهُ قَال وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: (مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (٣). ١٢٣٦ - (٣) وعنه؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ بَينَا (٤) هُوَ يَخْطُبُ الناسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَال: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأتُ، قَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَأمُرُ بِالْغُسْلِ (٥). ١٢٣٧ - (٤) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ (٦)، فَقَال: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ، فَقَال عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، تمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغتسِلْ؟ ) (٧).

стр. 616

لم يسم البخاري عثمان ﵁، إِنما قَال: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين. وفي بعض ألفاظه: (إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ). ١٢٣٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) (١). ١٢٣٩ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ (٢) الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي (٣)، فَيَأتُونَ في الْعَبَاءِ (٤) ويصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (لَوْ أَنكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا) (٥). ١٢٤٠ - (٧) وعَنهَا قَالتْ: كَانَ الناسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ (٦)، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ (٧)، فَقِيلَ لَهم: (لَو اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) (٨). ١٢٤١ - (٨) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيهِ) (٩). وفِي رِوَايَةٍ: "وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ". لم يقل البُخَارِي في حديث أبي سعيد: "وَلَوْ

стр. 617

مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ"، وقَال فِيهِ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِب عَلَى كُلّ مُحْتَلِمٍ" كما تقدم لمسلم. ١٢٤٢ - (٩) [البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ الأَنْصَارِيّ قَال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَال: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ (١) وَيَمَسَّ الطِّيبَ)] (٢) (٣). ١٢٤٣ - (١٠) وقَال عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ: [إِنْ وُجِدَ، قَال عَمْرُو] (٢): أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنهُ وَاجِبٌ، وَأمَّا الاسْتِنَانُ، وَالطِّيبُ فَاللهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا في الْحَدِيثِ (٣). وقَال في حديث سلمان (٤): "أَوْ يَمَسّ مِنْ طِيبِ بَيتهِ". ١٢٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ ذَكَرَ قَوْلَ النبِيّ ﷺ في الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَال طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَال: لا أَعْلَمُهُ (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ طَاوُسٍ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطبُ فَلا أَدْرِي (٦). ١٢٤٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (حَقٌّ لله عَلَى

стр. 618

كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُلّ سَبْعَةِ أيَّامٍ، يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ) (١). وفي بعض طرق البُخارِي عَنْ أبِي هُرَيرَةَ: قَال النبِيُّ ﷺ : (للهِ (٢) عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُل سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا) (٣). خرَّجَه في باب "هل على من لا يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ ". ١٢٤٦ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (٤)، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثالِثَةِ فَكَأنمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَيضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) (٥). ١٢٤٧ - (١٤) وعنهُ؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) (٦) (٧). وفِي رِوَايَةٍ: "فَقَدْ لَغَيتَ". قَال أبو الزِّنَادِ: هي لُغَةُ أَبِي هُرَيرَةَ.

стр. 619

١٢٤٨ - (١٥) البُخَارِي. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَال: قَال النبِيُّ ﷺ : (لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ (١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيتهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرّقُ بَينَ اثْنَينِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ: إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى) (٢). وفي طريق أخرى: "ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقُ بَينَ اثْنَينِ". ١٢٤٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَال: (فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عبد مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) (٣). وفِي رِوَايَةٍ: "يَسْأَلُ الله فِيهَا خَيرًا إِلا أعْطَاهُ". قَال: وَهِي سَاعَة خفِيفةٌ. ١٢٥٠ - (١٧) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال أبو الْقَاسِمِ ﷺ : (إِنَّ في الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمْ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ الله شَيئًا (٤) إِلا أعْطَاهُ إِيَّاهُ). وَقَال بِيَدِهِ يُقَلِّلهَا يُزَهّدهَا (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: وَقَال (٦) بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطى وَالْخِنْصِرِ، قُلنا: يُزَهِّدُهَا. ذكره في باب "الإشارة في الطلاق". ١٢٥١ - (١٨) مسلم. عَنْ أبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: قَال لِي عبد الله

стр. 620

ابْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ في شَأنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (هِيَ فِيمَا بَينَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى (١) أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٥٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (خَيرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ) (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الحمُعَةِ ١٢٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُول الله ﷺ : (نَحْنُ الآخِرونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الذِي كَتَبَهُ الله عَلَينَا هَدَانَا الله لَهُ، فَالناسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ: الْيَهُودُ غَدًا، وَالنصَارَى (٤) بَعْدَ غَدٍ) (٥). وفي لفظ آخر: (نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنةَ بَيدَ أَنهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا الله لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللهُ لَهُ قَال: (يَوْمُ الجمعة، فَالْيَوْمُ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنصَارَى).

стр. 621

وفي آخر: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الذِي فُرِضَ عَلَيهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنصَارَى بَعْدَ غَدٍ. وقال البُخَارِي: (وَبَعْدَ غَدٍ لِلنصَارَى)، فَسَكَت، ثُمَّ قَال: (حقٌّ لله عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغتسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ آيامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيِهِ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ). وهذه الزيادة قد تقدمت لمسلم ﵀، وليس في شيء من طرق البُخَارِي لهذا (١) الحديث: "نَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يدخلُ الْجَنة" ولا قَال: "فَهُم لَنَا فِيهِ تَبَعٌ". إنمَا قَال: "فالناسُ لَنَا تَبَعٌ". ١٢٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَحُذَيفَةَ قَالا: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (أَضَلَّ الله عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ الله بِنَا، فَهَدَانَا الله لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ فِيهِ لَنَا تَبَعٌ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائقِ) (٣). وفِي رِوَايَةٍ: "الْمَقضِيُّ بَينَهُمْ أقَبْلَ الْخَلائِقِ] " (٤). وفي لفظ آخر: عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَضَلَّ الله عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا). بِمَعْنَى ما تَقَدَّم. لم يخرج البخارِي هذا اللفظ الأخير (٥) الذي عن حذيفة وأبي هريرة، ولا أخرج فيه عن حذيفة شَيئًا.

стр. 622

١٢٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُل بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَة يَكتبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجرِ كَمَثَلِ الذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيضَةَ) (١). ١٢٥٦ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (عَلَى كُل بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الأَوَّلَ فَالاوَّلَ، بِمَثَلِ الْجَزُورِ -ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتى صَغرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيضَةِ- فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طُويَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ) (٢). ١٢٥٧ - (٥) وعَنْهُ، عَنِ النبِيّ ﷺ قَال: (مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتى يَفْرُغَ مِنْ خُطبتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ) (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثلاثةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مسَ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضا هذا اللفظ. ١٢٥٩ - (٧) مسلم. عَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّد! ، عَنْ أَبِيهِ أَنهُ سألَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله: مَتَى كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ قَال: كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ

стр. 623

إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا (١) (٢). وفِي رِوَايَةٍ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِي: النوَاضِحَ (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَا كُنا نَقِيلُ (٤) وَلا نَتَغَدَّى إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ (٥). وفِي رِوَايَةٍ: في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . لم يذكر البُخَارِي الغداء (٦) في هذه الرواية التي فيها ذكر النبِيّ ﷺ . ١٢٦١ - (٩) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كُنا نُجَمِّعُ (٧) مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتبَّعُ الْفَيءَ (٨) (٩). وفي لفظ آخر: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ الْجُمُعَةَ، فنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ. لم يقل البُخَارِي في حديث سلمة: إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ، ذكر معناه من حديث أنس. ١٢٦٢ - (١٠) وقال البُخَارِي عَنْ أَنَسٍ أَيضًا: كُنَّا نُبَكِّر بالجُمُعَةِ، ونَقِيل بَعْدَ الجُمُعَةِ (١٠).

стр. 624

١٢٦٣ - (١١) وعَنْهُ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ (١). ١٢٦٤ - (١٢) وعَنْهُ قَال: كَانَ النبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكرَ بِالصَّلاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ (٢). ولَهُ في رواية: بِالصَّلاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ، ولَم يَصِل سَنَده بِهَذِه الرِوَاية، خرَّجَهُ في باب "إِذَا اشتَدَّ الحَرُّ يَوْم الجُمُعة". ١٢٦٥ - (١٣) وخرج (٣) في بَاب "التَأذِين عِنْدَ الخُطَةِ" عَنْ السَّائِبِ بن يَزِيدٍ قَال: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ في خِلافَةِ عُثْمَانَ وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٤). ١٢٦٦ - (١٤) وذكر في باب "المؤذن الواحد يوم الجمعة" عَنِ السَّائِبِ أَيضًا أَنَّ الذِي زَادَ التأذِينَ الثالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنبِيّ ﷺ مُؤَذِّن غَيرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ (٥). وقال في موضع آخر: أَنَّ التأذِينَ الثَانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثمَانُ. لم يخرج مسلم عن أنس في وقت صلاة الجمعة

стр. 625

شَيئًا, ولا أخرج (١) في الأذان يوم الجمعة شَيئًا. ١٢٦٧ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ. قَال: كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ (٢). ١٢٦٨ - (١٦) وعن جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَتْ لِلنبِيّ ﷺ خُطتَانِ يَجْلِسُ بَينَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ويذَكِّرُ الناسَ (٣). وفي لفظ آخر (٤): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَي صَلاةٍ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث ابن عمر في الجلوس بين الخطبتين. ١٢٦٩ - (١٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَتْ عِيرٌ (٥) مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ الناسُ إِلَيهَا (٦) حَتى لَمْ يَبْقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ التي في الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٧) (٨). في لفظ آخر: كُنَّا مَعَ النبِيّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيقَة (٩)، قَال: فَخَرَجَ النَّاسُ إلَيهَا، فَلَمْ يبقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ

стр. 626

رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، إِلَى آخِرِ الآية. وفي طريق أخرى: فِيهِمْ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ. ولم (١) يذكر البُخارِي أبا بكر ولا عمر، وقَال: عِيرٌ تَحمِلُ طعَامًا. ١٢٧٠ - (١٨) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَال: انْظُرُوا إلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَال الله تَعَالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٧١ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، أَنهُمَا سَمِعَا رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (٣) الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله (٤) عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٧٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كُنْتُ أصَلِّي مَعَ النبِيِّ ﷺ الصَّلَواتِ، فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدًا، وَخُطتُهُ قَصْدًا (٦) (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٧٣ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضبهُ، حَتى كَأنهُ مُنْذِرُ جَيشٍ يَقُولُ: (صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ). وَيَقُولُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). وَيَقْرُنُ بَينَ

стр. 627

إصبَعَيهِ السبابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُل بِدْعَةٍ ضَلالة)، ثُمَّ يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ (١) مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَينًا أوْ ضَيَاعًا (٢) فَإلَيَّ وَعَلَيَّ) (٣). وفي لفظ: كَانت خُطبةُ النبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقدْ عَلا صَوْتهُ ... ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. وفي لفظ (٤) آخر: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخطُبُ الناسَ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: (مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَخَيرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله .. )، ثمّ سَاقَ الحَدِيثَ. لم يخرج البُخَارِي من هذا الحديث إلا قوله: "إِن خَيرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ" (٥)، وقَوْلُه أنْ: "أنَا أوْلَى بِكل مُوْمِنٍ" (٦) إِلى قَوْلِهِ: "وَعَلَيَّ". ١٢٧٤ - (٢٢) وخرّج أيضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: (إنَّ أحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَأحْسَنَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشر الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ ﴿إِنَّ

стр. 628

مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾) (١) (٢). ذكره في كتاب "الاعتصام". ١٢٧٥ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، كانَ يَرْقِي (٣) مِنْ هَذِهِ الرِّيح (٤)، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَال: لَوْ أَني رَأَيتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ الله يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ. قَال: فَلَقِيَهُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إنِّي أرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيح، وَإِنَّ الله يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِنَّ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ). قَال: فَقَال: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: فَقَال: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ! وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ (٥) الْبَحْرِ، قَال: فَقَال: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ، قَال: فَبَايَعَهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (وَعَلَى قَوْمِكَ؟ ). قَال: وَعَلَى قَوْمِي. قَال: فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا

стр. 629

بِقَوْمِهِ، فَقَال صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤلاءِ شَيئًا؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً. فَقَال: رُدُّوهَا فَإِنَّ هَؤلاءِ قَوْم ضِمَادٍ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٧٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: خَطبنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ (٢) فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبتهِ مَئِنَّةٌ (٣) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطبةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، إلا قوله: "إنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (٥) ". فإنه: ١٢٧٧ - (٢٥) أخرجه من حديث ابْنِ عُمَرَ، ولَفظُه: قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطبَا فَعَجِبَ الناسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : (إن مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا) أَوْ (إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ) (٦). وفي آخر: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا" لم يزد عليه. خرَّج (٧) الأول في كتاب "الطب" وهو الأمّ، والثاني في كتاب (٨) "النكاح". ١٢٧٨ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النبِيِّ ﷺ فَقَال: مَنْ يُطِع الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى (٩)، فَقَال

стр. 630

رَسُولُ الله ﷺ : (بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنتَ! قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ) (١). زاد في رواية: "فَقَدْ غَوِي". ولا أخرج البُخَارِي أيضًا (٢) هذا الحديث. ١٢٧٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ (٣)، أَنهُ سَمِعَ النبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (٤). (٥) وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: قَال سُفْيَانُ: في قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (وَنَادَوْا يَا مال). خرَّجه في باب "ذكر الملائكة"من كتاب (٦) "بدء الخلق". وعنه في هذا الكتاب في رواية من حديث يعلى: "يَامَال". ١٢٨٠ - (٢٨) مسلم (٧). عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ الله ﷺ وَاحِدًا سَنَتَينِ أوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ الله ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ الناسَ (٨). وفي طريق (٩) أخرى: يَخْطُبُ بِهَا في (١٠) كُلّ جُمُعَةٍ. ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن أمِّ هشام في كتابه شَيئا. ١٢٨١ - (٢٩) مسلم. عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤيبةَ، وَرَأى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى

стр. 631

الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيهِ فَقَال: قبَّحَ الله هَاتَينِ الْيَدَينِ! لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ مَا يزيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصبعِهِ الْمُسَبِّحَةِ (١) (٢). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن عمارة بن رؤيبة شَيئًا. ١٢٨٢ - (٣٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: بَينَا النبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (أَصَليتَ يَا فُلانُ؟ ). قَال: لا. قَال: (قُمْ فَارْكَعْ) (٣). وفي لفظ آخر: (أَصَليتَ؟ ). قَال: لا. قَال: (قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَينِ). وفي آخر: "صَلّ رَكْعَتَينِ". وفي آخر: جَاءَ سُلَيكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيكٌ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ : (أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ). قَال: لا. قَال: (قمْ فَارْكَعْهُمَا). وفي آخر: (قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا). ثُمَّ قَال: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا). وفي لفظ آخر عَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَال: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَينِ). وقَال البخارِي: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، أَوْ قَدْ خَرَجَ [فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَينِ). ليس له في حديث الأمر العام: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ" إلا هذا الحديث، (٤)، وليس في شيء من حديثه تجوز فيهما.

стр. 632

[بَابُ التعْلِيمِ لِلمُعَلِّم في الخطْبَةِ] (١) ١٢٨٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ العَدَوي قَال: انْتَهَيتُ إِلَى النبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَال (٢): فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينهِ لا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَتَرَكَ خُطبتَهُ حَتى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَال: فَقَعَدَ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطبتَهُ فَأَتَمَّ أخِرَهَا (٣). لم يخرج البخارِي هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي رفاعة في كتابه شَيئًا. ١٢٨٤ - (٢) مسلم. عَنِ أَبي رَافِعٍ قَال: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكةَ، فَصَلَّى لَنَا أبو هُرَيرَةَ يَوْمَ (٤) الْجُمُعَةِ، فَقَرأ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٥)، قَال: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنكَ قَرَأتَ بِسُورَتَينِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا في الْكُوفَةِ، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وفي لفظ آخر: فَقَال (٦): فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ في السَّجْدَةِ الأولَى، وَفِي الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٨٥ - (٣) مسلم. عَنِ النعْمَانِ (٨) بْنِ بَشِيرٍ قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ

стр. 633

في الْعِيدَينِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). قَال: وَإذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيضًا في الصَّلائينِ (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث. ١٢٨٦ - (٤) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيسٍ (٤) إِلَى النُّعْمَانِ (٥) بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيءٍ قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٦). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث. ١٢٨٧ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ (٧) وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٨)، وَأَن النبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الْجُمُعَةِ: سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ (٩). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث عن ابن عباس أخرج منه عن أبي هريرة في صلاة الفجر يوم الجمعة خاصة، ولم يذكر ما يقرأ به في صلاة الجمعة. ١٢٨٨ - (٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ في الركْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيئًا مَذْكُورًا﴾ (١٠).

стр. 634

١٢٨٩ - (٧) وعَن أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا صلى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) (١). وفي لفظ آخر: (إِذَا صَليتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَربعًا). وفي لفظ آخر: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجمعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٩٠ - (٨) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ أَنهُ كَانَ إِذَا صلى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ في بَيتهِ، ثُمَّ قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ (٢). ١٢٩١ - (٩) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَينِ (٣). ١٢٩٢ - (١٠) وعنه أَنهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاةِ رَسولِ الله ﷺ ، قَال: فَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتى يَنْصَرِفَ، فيصَلِّي رَكْعَتَينِ في بَيْتِهِ (٣). وكَانَ الراوي وهُو يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وهُو شيخُ مُسْلِمٍ في الحَدِيثِ تَشَككَ (٤) في قَولِه: فيصَلِّي. وقَد تَقدَّم ذلكَ عَن عبْدِ اللهِ بن عُمَرَ صَحِيحًا مِن رِوَايةِ زُهَيرِ بْنِ حَرْبٍ، وأَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ، وعبْيد الله (٥) بن سَعِيدٍ (٦)، وكلهم يَروي عَنْهُ مُسْلِم هَذَا الحدِيثَ، وكذلِك هو عِند البخاري صَحِيحٌ، [ونصُّ هَذَا التشكُّك: قَال يَحْيَى: أظُنُّهُ قَرَأتُ: فيصَلِّي، أوْ أَلْبَتةَ. وقد يكُون قَولهُ: أَوْ أَلْبَتةَ بِمَعنَى، أَي: تحققت، أو قَطَعت (٧)] (٨).

стр. 635

١٢٩٣ - (١١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائب ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ رَأهُ مِنْهُ مُعَاويَةُ في الصَّلاةِ؟ فَقَال: نَعَمْ، صَليتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ في الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلمَ الإِمَامُ قُمْتُ في مَقَامِي فَصَليتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَقَال: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَليتَ الْجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتى تَتكلمَ أو تَخْرجَ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أنْ لا تُوصَلَ صَلاة بِصَلاةٍ حَتى تَتَكَلمَ أو تَخْرُجَ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. ١٢٩٤ - (١٢) وخرج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ في مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيسِ، بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَينِ (٢) (٣). باب في العيدين ١٢٩٥ - (١) البُخَارِي. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النبِيُّ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتى يَأكُلَ تَمَرَاتٍ. قَال: قَال مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : وَيَأكُلُهُنَّ وتْرًا (٤). تفرد البُخَارِي بهذا الحديث. ١٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: شَهِدْتُ صَلاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ الله (٥) ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطبةِ، ثُمَّ يَخطُبُ. قَال: فَنَزَلَ نَبِيُّ الله ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرّجَال بِيَدِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ
следующие страницы →